٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم الهدى والضلال؛ عن ابن عباس وغيره. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وغيرهما «وَأَمَّا ثَمُودَ» بالنصب وقد مضى الكلام فيه في «الأعراف». {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} أي اختاروا الكفر على الإيمان. وقال أبو العالية: اختاروا العمى على البيان. السدي: اختاروا المعصية على الطاعة. {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} «الْهُونِ» بالضم الهوان. وهون بن خُزَيْمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر أخو كنانة وأسد. وأهانه: استخف به. والاسم الهوان والمهانة. وأضيف الصاعقة إلى العذاب، لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك، فكأنه قال مهلك العذاب؛ أي العذاب المهلك. والهون وإن كان مصدراً فمعناه الإهانة والإهانة عذاب، فجاز أن يجعل أحدهما وصفاً للآخر؛ فكأنه قال: صاعقة الهون. وهو كقولك: عندي علم اليقين، وعندي العلم اليقين. ويجوز أن يكون الهون اسماً مثل الدون؛ يقال؛ عذاب هون أي مُهين؛ كما قال: {أية : مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ}تفسير : [سبأ: 14]. وقيل: أي صاعقة العذاب ذي الهون. {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من تكذيبهم صالحاً وعقرهم الناقة، على ما تقدّم. {وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني صالحاً ومن آمن به؛ أي ميزناهم عن الكفار، فلم يحلّ بهم ما حلّ بالكفار، وهكذا يا محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ } بيّنّا لهم طريق الهدى {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ } اختاروا الكفر {عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ } المهين {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَهَدَيْنَاهُمْ} دعوناهم، أو بينا لهم سبيل الخير والشر، أو أعلمناهم الهدى من الضلالة. {فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَىَ} اختاروا الجهل على البيان أو الكفر على الإيمان، أو المعصية على الطاعة {صَاعِقَةُ الْعَذَابِ} النار أو صيحة من السماء، أو "الموت لكل شيء مات"، أو كل عذاب صاعقة لأن من سمعها يصعق لهولها {الْهُونِ} الهوان، أو العطش.
الخازن
تفسير : {وأما ثمود فهديناهم} قال ابن عباس بينا لهم سبيل الهدى وقيل دللناهم على الخير والشر {فاستحبوا العمى على الهدى} أي اختاروا الكفر على الإيمان {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} أي ذي الهوان {بما كانوا يكسبون} أي من الشرك.
البقاعي
تفسير : ولما أنهى أمر صاعقتهم، شرع في بيان صاعقة ثمود فقال: {وأما ثمود} وهم قوم صالح عليه الصلاة والسلام {فهديناهم} أي بينا لهم طريق الهدى من أنا قادرون على البعث وعلى كل شيء فلا شريك لنا، وكان بيان ذلك بالناقة غاية البيان فأبصروا ذلك بأبصارهم التي هي سبب أبصار بصائرهم غايه الإبصار، فكرهوا ذلك لما يلزمه من تنكب طريق آبائهم وأقبلوا على لزوم طريق آبائهم: {فاستحبوا العمى} اي الضلال الناشئ عن عمى اليصر أو البصيرة أو هما معاً {على الهدى} أي أوجدوا من الأفعال والأقوال ما يدل على حب ذلك وعلى طلب حبه فعموا فضلوا، وقال القشيري: قيل: إنهم آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال. {فأخذتهم} أي بسبب ذلك أخذ قسر وهوان {صاعقة العذاب} وأبلغ في وصفه بجعله نفس الهون فقال: {الهون} أي ذي الهون، قامت ضمته مقام ما في الهوان من الصيغة فعلم أن المراد أنه المهين المخزي {بما كانوا} أي دائماً {يكسبون *} أي يتجدد تحصيلهم له وعدهم له فائدة، فالآية من الاحتباك: ذكر الهداية أولاً دليلاً على حذف الضلال ثانياً والعمى ثانياً دليلاً على حذف الإبصار أولاً، وسره أنه نسب إليه أشرف فعليه، وأسند إليهم ما لا يرضاه ذو الروح. ولما أتم الخبر عن الكافرين من الفريقين، أتبعه الخبر عن مؤمنيهم بشارة لمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ونذارة لمن صد عنه فقال: {ونجينا} أي تنجية عظيمة {الذين آمنوا} أي أوجدوا هذا الوصف ولو على أدنى وجوهه من الفريقين {وكانوا} أي كوناً عظيماً {يتقون*} أي يتجدد لهم هذا الوصف في كل حركة وسكون فلا يقدمون على شيء بلا دليل. ولما ذكر حالهم في الدنيا، وأشار إلى حال الآخرة، أتبعه تفصيل ذلك فقال: {ويوم} أي اذكر أيام أعداء الله في الدنيا في إنزال عذابه بهم وإحلال مثلاته بساحاتهم، واذكر يوم يحشرون - هكذا كان الأصل، ولكنه بين ما عذبوا به ليعم كل من اتصف به من الأولين والآخرين فقال: {يحشر} أي يجمع بكثرة بأمر قاهر لا كلفة علينا فيه - هذا على قراءة الجماعة بالبناء للمفعول، وعلى قراءة ناقع ويعقوب بالنون مبنياً للفاعل يكون ناظراً إلى سياق "ونجينا" وفي كلتا القراءتين معنى العظمة، فلذلك ناسبهما الاسم الأعظم الذي هو أعظم من مظهر العظمة الذي وقع الصرف عنه لما في ذكره من زيادة التوبيخ لهم والتهجين لفعلهم والتخسيس لعقولهم في قولهم: {أعداء الله} أي الملك الأعظم ولا يخفى إعرابه بحسب كل قراءة {إلى النار} دار الأشقياء {فهم} بسبب حشرهم {يوزعون *} أي يدفعون ويرد بأيسر أمر أولهم على آخرهم، ومن يريد أن يعرج منهم يميناً أو شمالاً ظناً منه أنه قد يخفى بسبب كثرتهم ويزجرون زجر إهانة، ويجمع إليهم من شذ منهم،ة فإن كل شيء من ذلك نوع من العذاب. ولما بين إهانتهم بالوزع، بين غاياتها فقال: {حتى إذا} وأكد الكلام لإنكارهم مضمونه بزيادة النافي ليكون اجتماعه مع الإثبات نفياً للضد فيفيد غاية القوة بمضمون الخبر في تحقيقه وثباته واتصاله بالشهادة على الفور فقال: {ما جاؤوها} أي النار التي كانوا بها يكذبون {شهد عليهم} حين التكوير فيها مركومين بعضهم على بعض. ولما كان في مقام الترهيب، وكان التفصيل أهول قال: {سمعهم} أفرده لتقارب الناس فيه {وأبصارهم} جمع لعظم التفاوت فيها {وجلودهم بما} وأثبت الكون بياناً لأنهم كانوا مطبوعين على ما أوجب لهم النار من الأوزار فقال: {كانوا يعملون *} أي يجددون عمله مستمرين عليه، فكأن هذه الأعضاء تقول في ذلك الحين إقامة للحجة البالغة: أيها الأكوان والحاضرون من الإنس والملائكة والجان، اعلموا أن صاحبي كان يعمل بي كذا وكذا مع الإصرار، فاستحق بذلك النار، وغضب الجبار - ثم يقذف به. ولما أخبر بهذا الذي يفتت الحجارة لو علقت ساعة ما، أخبر أنه لم يفدهم الرجوع عن طبعهم الجافي وبلادتهم الكثيفة، فقال عاطفاً على ما تقديره: فلم تفدهم هذه الشهادة خجلاً من الله ولا خضوعاً في أنفسهم ولا رجوعاً عن الجدال والعناد كما لم يفدهم ذلك مجرد علم الله فيهم: {وقالوا لجلودهم} ودخل فيها ما صرح به من منافعها بها لفقد ما يدعو إلى التفصيل. ولما فعلت فعل العقلاء خاطبوها مخاطبتهم فقالوا: {لم شهدتم علينا}. ولما كان هذا محل عجب منهم، وكان متضمناً لجهلهم بظنهم أنه كان لها قدرة على السكوت، وكان سؤالهم عن العلة ليس على حقيقته وإنما المراد به اللوم، أجيب من تشوف إلى الجواب بقوله معبراً لنطقها بصيغة ما يعقل: {قالوا} معتذرين: {أنطقنا} قهراً {الله} الذي له مجامع العز على وجه لم نقدر على التخلف عنه. ولما كان حال الكفار دائماً دائراً بين غباوة وعناد، أقاموا لهم على ذلك دليلين شهوديين فقالوا: {الذي أنطق كل شيء} أي فعلاً أو قوة أو حالاً ومقالاً. ولما كانت الأشياء كلها متساوية الأقدام في الإنطاق والإخراس وغيرهما من كل ما يمكن بالنسبة إلى قدرته سبحانه، نبهوهم على ذلك بقولهم: {وهو خلقكم أول مرة} والعلم القطعي حاصل عندكم بأنكم كنتم عدماً ثم نطفاً لا تقبل النطق في مجاري العادات بوجه، ثم طوركم في أدوار الأطوار كذلك إلى أن أوصلكم إلى حيز الإدراك، فقسركم على النطق بحيث لو أردتم سلبه عن أنفسكم ما قدرتم. ولما كان الخلق شيئاً واحداً فعبر عنه بالماضي وكان الرجوع تارة بالحس وتارة بالمعنى وكان الذي بالمعنى كثير التعدد بكثرة التجدد قال: {وإليه} أي إلى غيره {ترجعون *} أي في كل حين بقسركم بأيسر أمر على كل ما يريد من أول ما خلقتم إلى ما لا نهاية له، فلو كان لكم نوع علم لكفاكم ذلك واعظاً في الدنيا تعلمون به أنكم في غاية العجز، وأن له العظمة والكبر والقدرة والقهر، روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : هل تدرون ممّ أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً، قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنا أناضل ".
ابو السعود
تفسير : {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ} فدللناهُم على الحقِّ بنصبِ الآياتِ التكوينيةِ وإرسالِ الرسلِ وإنزالِ الآياتِ التشريعيةِ وأزحنَا عللَهمُ بالكليةِ وقد مرَّ تحقيقُ مَعنى الهُدى في تفسيرِ قولِه تعالى: { أية : هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 2]. وقُرِىءَ ثمودَ بالنصبِ بفعلِ يفسرُه ما بعدَهُ ومنوناً في الحالينِ وبضمِّ الثاءِ {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} أي اختارُوا الضلالةَ على الهدايةِ {فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} داهيةُ العذابِ وقارعةُ العذابِ والهُون الهَوانُ وصفَ به العذابُ مبالغةً أو أُبدلَ منْهُ {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} منَ اختيارِ الضلالةِ {وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} منْ تلكَ الصاعقةِ {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء ٱللَّهِ} شروعٌ في بـيانِ عقوباتِهم الآجلةِ إثرَ بـيانِ عقوباتِهم العاجلةِ. والتعبـيرُ عنهم بأعداءِ الله تعالى لذمِّهم والإيذانِ بعلةِ ما يحيقُ بهم منِ ألوانِ العذابِ، وقيلَ: المرادُ بهم الكفارُ من الأولينَ والآخرينَ ويردُّه ما سيأتِي من قولِه تعالى: { أية : فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ} تفسير : [سورة فصلت: الآية 25 وسورة الأحقاف: الآية 18] وقُرىءَ يَحْشُر على بناءِ الفاعلِ ونصبِ أعداءُ الله وبنونِ العظمةِ وضمِّ الشينِ وكسرِهَا {إِلَى ٱلنَّارِ} أيْ إلى موقفِ الحسابِ إذْ هناكَ تتحققُ الشهادةُ الآتيةُ لا بعد تمامِ السؤالِ والجوابِ وسَوقهم إلى النَّارِ والتعبـير عنه بالنَّارِ إما للإيذانِ بأنَّها عاقبةُ حشرِهم وأنهم على شرفِ دخولِها وإما لأنَّ حسابَهُم يكونُ على شفيرِها. ويومَ إما منصوبٌ باذكُرْ أو ظرفٌ لمضمرٍ مُؤخرٍ قد حُذِفَ إيهاماٍ لقصورِ العبارةِ عن تفصيلِه كَما مرَّ في قولِه تعالَى: { أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ} تفسير : [سورة المائدة: الآية 109] وقيل: ظرفٌ لما يدلُّ عليه قولُه تعالى {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يُحبسُ أولهم على آخِرِهم ليتلاحقُوا وهو عبارةٌ عنْ كثرتِهم وقيل: يساقُون ويُدفعون إلى النَّارِ. وقولُه تعالَى {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءوهَا} أي جميعاً غايةٌ ليُحْشَرُ أو ليوزعونَ أي حتَّى إذَا حضرُوها. ومَا مزيدةٌ لتأكيدِ اتصالِ الشهادةِ بالحضورِ {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} في الدُّنيا من فنونِ الكفرِ والمعاصِي بأنْ يُنطقَها الله تعالى أو يظهرَ عليها آثارَ ما اقترفُوا بهَا. وعن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ المرادَ بشهادةِ الجلودِ شهادةُ الفروجِ وهو الأنسبُ بتخصيصِ السؤالِ بَها في قولِه تعالى {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} فإن ما تشهدُ به من الزنا أعظمُ جنايةً وقبحاً وأجلبُ للخِزي والعقوبةِ مما يشهدُ به السمعُ والأبصارُ من الجناياتِ المكتسبةِ بتوسُّطِهما. وقيلَ: المرادُ بالجلودِ الجوارحُ أي سألُوها سؤالَ توبـيخٍ، لما رُوي أنَّهم قالُوا لها فعنكُنَّ كنا نناضِلُ، وفي روايةٍ بُعداً لكُنَّ وسُحْقاً، عنكنَّ كنتُ أجادلُ. وصيغةُ جمعِ العقلاءِ في خطابِ الجلودِ وفي قولِه تعالى: {قَالُواْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْء} لوقوعِها في موقعِ السؤالِ والجوابِ المختصَّينِ بالعقلاءِ أي أنطقنَا الله الذي أنطقَ كلَّ ناطقٍ وأقدرنا على بـيانِ الواقعِ فشهدنَا عليكم بمَا عملتُم بواسطتِنا من القبائحِ ما كتمناهَا. وقيلَ: ما نطقنَا باختيارِنا بلْ أنطقنَا الله الذي أنطقَ كلَّ شيءٍ وليسَ بذاكَ لما فيهِ من إيهامِ الاضطرارِ في الإخبارِ. وقيلَ: سألُوها سؤالَ تعجبٍ فالمَعْنى حينئذٍ ليس نطقُنا بعجبٍ من قُدرةِ الله الذي أنطقَ كلَّ حَي. {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فإن من قدرَ على خلقِكم وإنشائِكم أولاً وعلى إعادتِكم ورجْعِكم إلى جزائِه ثانياً لا يُتعجبُ من إنطاقِه لجوارِحِكم. ولعل صيغةَ المضارعِ مع أنَّ هذهِ المحاورةَ بعدَ البعثِ والرجعِ لَمَّا أنَّ المرادَ بالرجعِ ليسَ مجردَ الردِّ إلى الحياةِ بالبعثِ بلْ مايعمُّه وما يترتبُ عليهِ منَ العذابِ الخالدِ المترقَّبِ عندَ التخاطبِ على تغليبِ المتوقعِ على الواقعِ على أنَّ فيه مراعاةَ الفواصلِ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} [الآية: 17]. قال الواسطى رحمة الله عليه: لحاجة لما سبق فيهم من شؤم الجبلة. قال ابن عطاء: ألبسوا لباس الهداية ظاهرًا عوارى فتحقق لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فرُدوا إلى الذى سبق لهم فى الأزل.
القشيري
تفسير : قيل إنهم في الابتداء آمنوا وصدَّقوا، ثم ارتدُّوا وكذَّبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال. {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ}: منهم من نجَّاهم من غير أن رأوا الناس؛ فعبروا القنطرة ولم يعلموا، وقومٌ كالبرق الخاطف وهم أعلاهم، وقومٌ كالراكض.. وهم أيضاً من الأكابر، وقومٌ على الصراط يسقطون ويردُّهم الملائكة على الصراط. فبعد وبعد.. قومٌ بعدما دخلوا النار فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ثم إلى ركبتيه ثم إلى حَقْوَيه، فإذا ما بلغت النار القلب قال الحقُّ لها: لا تحرقي قلبه؛ فإنه محترقٌ فيَّ. وقومٌ يخرجون من النار بعدما امْتُحِشوا فصاروا حُمَماً.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} هذه الهداية ظهور برهان نبوة الانبياء بالبراهين الساطعة والدلالات الواضحة بالظاهر لكن لم بسبق لهم الهداية الازلية وبتلك الهداية تقبل هذه الهداية فالسوابق توثر فى العواقب والعواقب لا توثر فى السوابق فكان جبلة القوم وجبلة الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عله من قبول الضلالة قال الوساطى لحاجة لما سبق فيهم من شوم الجبلة قال ابن عطا البسوا لباس الهداية ظاهرا عوارى فتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردا الى الذى سبق لهم فى الازل.
اسماعيل حقي
تفسير : {واما ثمود} اى قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الاعلى للقبيلة {فهديناهم} الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل الى المطلوب سوآء ترتب عليها الاهتدآء ام لا كما فى قوله تعالى {أية : وانك لتهدى الى صراط مستقيم} تفسير : وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة الى البغية كما فى قوله تعالى {أية : والله لا يهدى القوم الكافرين} تفسير : والمعنى فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وارسال الرسل وانزال الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية {فاستحبوا العمى على الهدى} حقيقة الاستحباب ان يتحرى الانسان فى الشىء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الايثار والاختيار كما فى المفردات اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة وافتقادها على الهداية والكفر على الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب الكشف فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤثرة وان لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وايثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض عليه سعدى المفتى فى حواشيه بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون بمحبة رسول الله صلى الله تعالى وعليه وسلم ولا تكليف بغير الاختيارى ألا يرى الى قوله عليه السلام لعمر رضى الله عنه "حديث : الآن يا عمر" تفسير : يعنى حديث : فى قول عمر ورسول الله آخذ بيده يا رسول الله انت احب الى من كل شىء الا نفسى فقال عليه السلام "لا والذى نفسى بيده حتى اكون احب اليك من نفسك" فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال "الآن يا عمر" تفسير : اى صار ايمانك كاملا والجواب على ما فى شرح المشارق لابن الملك أن المراد من هذه المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لأن كل احد مجبول على حب نفسه اشد من غيرها فمعنى الحديث لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره قوله تعالى {أية : ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة} تفسير : فهم مع احتياجهم آثروا انفسهم على انفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب على رضى نفسه مع كون محبته لنفسه اشد من محبته له وقيل ان ثمود فى الابتدآء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فاجراهم مجرى اخوانهم فى الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردوا الى الذى سبق لهم فى الازل يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عليه من قبول الضلال فان السوابق تؤثر فى العواقب بدون العكس فلا عبرة بالهداية المتوسطة لأنها عارضة (قال الحافظ) جون حسن عاقبت نه برندى و زاهديست. آن به كه كار خودبعنايت رها كنند {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} الهون مصدر بمعنى الهوان والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما فى القاموس وصف به العذاب للمبالغة اى اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان وبالفارسية صاعقه عذاب خوار كننده يعنى صيحه جبرآئيل ايشانرا هلاك كرد. فالصاعقة هى العذاب الهون شبه بها لشدته وهوله كما بين فيما سبق وقيل صاعقة من السماء اى نار فاهلكتهم واحرقتهم فيكون من اضافة النوع الى الجنس بتقدير من اى من جنس العذاب المهين الذى بلغ فى افادة الهوان للمعذب الى حيث كان عين الهوان {بما كانوا يكسبون} من اختيار الضلالة والكفر والمعصية (قال الكاشفى) بسبب آنجه بودند كسب كردند ازتكذيب صالح وعقر ناقة. يقول الفقير اما حكمة الابلاء ب الصيحة فلعدم استماعهم الحق من لسان صالح عليه السلام مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما بالنار فلأحراقهم باطن ولد الناقة بعقر امه فابتلوا بالاحراق الظاهر ألا ترى ان يعقوب ذبح جديا بين يدى امه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا ثَمُودُ} بالنصب ومنع الصرف للعلمية وتأنيث القبيلة وبالصرف باعتبار القوم وبالرفع ومنع الصرف وبالصرف والرفع أولى لوقوعه بعد (اما) ولعدم احواجه الى المحذوف وبه نقرأ والمنصوب مفعول لمحذوف يقدر بعد الفاء على الاشتغال قاله ابن هشام وقرئ بضم الثاء* {فَهَدَيْنَاهُمْ} دللناهم على سبيل الهدى وأوضحناه لهم قاله ابن عباس وغيره ففيه اطلاق الفعل واردة الدلالة عليه وهذا مجاز بناء على أن حقيقة الهداية الايصال لا الدلالة وان قلنا انها موضوعة أيضاً لمجرد الدلالة كما وضعت للايصال فحقيقة وقيل معنى (هديناهم) دللناهم على الضلالة والرشد استعمالا للهداية في مجرد الدلالة مجازاً أو حقيقة وعلى كون الهداية حقيقة في الايصال الى الهدى وتحصيله فقد استعملها في مجرد الدلالة اشعاراً بأنه مكنهم وأزاج عللهم ولم يبق لهم عذر حتى كأنهم مهتدون* {فَاسْتَحَبُّواْ} اختاروا والاستفعال للمطاوعة أي حببه الشيطان فاستحبوه أو لموافقة المجرد أو المطلب والعلاج اشارة الى أن العمى مثل الشيء الكريه الذى يكتسب بشدة فكأن محبة العمى بعيدة لا تكون الا باكتساب* {الْعَمَى} أي الكفر استعار له لفظ العمى كما أوضحته في حاشية شرح الشيخ عمرة الثلاثي على النونية وشرحه على الرابية والهدى تجريد ان اعتبرناه بمعنى الاسلام والايمان وترشيح ان اعتبرناه بمعنى الاهتداء بالعين* {عَلَى الْهُدَى} أي الايمان والاسلام ويجوز استعمال {الْعَمَى} في حقيقته من عدم البصر وكناية عن الكفر فتفطن وذلك الى الآن فان شريعة الايمان مبينة لليهود والنصارى المختلطين بنا وغيرهم ولكنهم أعرضوا واشتغلوا بالضلال. {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ} أهلكتهم صاعقة من السماء وأضافها للعذاب مبالغة والهون مصدر بمعنى الهوان وصف به العذاب مبالغة أو تقدير مضاف أو تأويلاً بالمهين ويجوز كونه بدلا من العذاب وكونه نعتاً لصاعقة فان المصدر ولو مذكرا يوصف به المؤنث* {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الشرك والمعاصي وفي أخذهم بكسبهم دلالة على انهم قادرون على أفعالهم لا مجبرون عليها والا لما أخذوا بها وعلى ان الفعل كسب لفاعله والله خالقه مقدر له عليه
اطفيش
تفسير : {وأمَّا ثَمود فهَديْناهم} بينا لهم طريق الهدى وطريق الضلال، ونصبنا لهم الأدلة، وأمرناهم بالهدى، واختاروا الضلال كما قال {فاستَحبُّوا العَمَى} أى الضلال، استعار له اسم العمى لجامع عدم الاهتداء الى المقصود بالذات {عَلى الهُدى} عدى استحب بعلى لما فى استحباب الشىء من تغليبه على غيره، واعلائه عليه، وقيل خلق الاهتداء فيهم فاهتدوا ثم كفروا، واستدل المعتزلة بالآية على أن العبد مستقل بالايمان عن الله، لأنه قال بينا لهم فاختاروا بأنفسهم العمى، وهو خطأ فاحش، والأشياء كلها مستأنفة من الله، ولا استقلال لشىء ما بشىء، ولا دلالة لهم فى الآية، فان قدرة الله هى المؤثرة بلا إجبار، وللعبد قدرة مقارنة لقدرته تعالى مخلوقة له تعالى أيضا بلا إجبار، ألا ترى أنك حين إرادة المعصية قادر على تركها، والمحبة ضرورية، وإنما الاختيار لمقدماتها، وكذا البغض ضرورى، والاختيار لمقدماته، ومعنى تكليفنا لمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إلزام مقدماتها. {فأخذَتْهم صاعقة العَذاب} صحية العذاب، أو نار العذاب من السحاب، أو نار العذاب مصاحب للصيحة، سبحان من ينزل النار من الماء، فالصرصرة الصوت الشديد، ففى تلك الريح نار، وان فسرناها بالبرد لم يمتنع أن تكون حارة يعقبها البرد، أو باردة يعقبها الحر، واضافة صاعقة للعذاب للمبالغة، كما بالغ بوصف العذاب بقوله: {الهُونِ} كأنه نفس الهون، أى الذل كان عذابهم نفس الهون وان صاعقة، أو يقدر مصاحب الهون أو هو بدل {بمَا كانُوا يكْسِبون} يكسبونه من اختيار الضلال على الهدى بالاشراك وتوابعه من المعاصى، وهذه سببية مؤكدة للسببية بالفاء.
الالوسي
تفسير : {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ } قال ابن عباس وقتادة والسدي: أي بينا لهم، وأرادوا بذلك على ما قيل بيان طريقي الضلالة والرشد كما في قوله تعالى: {أية : وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَينِ } تفسير : [البلد: 10] وهو أنسب بقوله تعالى: {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } أي فاختاروا الضلالة على الهدى فإنه ظاهر في أنه بين لهم الطريقان فاختاروا أحدهما، وصرح ابن زيد بذلك فقد حكي عنه أنه قال: أي أعلمناهم الهدى من الضلال، وفسر غير واحد الهداية هنا بالدلالة أي فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل فاختاروا الضلال ولم يفسروها بالدلالة الموصلة لإباء ظاهر {فَٱسْتَحَبُّواْ } الخ عنه. واستدل المعتزلة بهذه الآية على أن الإيمان باختيار العبد على الاستقلال بناءً على أن قوله تعالى: {هَدَيْنَاهُمْ} دل على نصب الأدلة وإزاحة العلة، وقوله تعالى: {ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ } الخ دل على أنهم بأنفسهم آثروا العمى. والجواب كما في «الكشف» أن في لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هي المؤثرة وأن لقدرة العبد مدخلاً ما فإن المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وإيثار العمى حباً وهو الاستحباب من الاختيارية، فانظر إلى هذه الدقيقة تر العجب العجاب. وإلى نحوه أشار الإمام الداعي إلى الله تعالى قدس سره، ومعنى كون المحبة ليست اختيارية أنها بعد حصول ما تتوقف عليه من أمور اختيارية تكون بجذب الطبيعة من غير اختيار للشخص في ميل قلبه وارتباط هواه بمن يحبه، فهي نفسها غير اختيارية لكنها باعتبار مقدماتها اختيارية، ولذلك كلفنا بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي «طوق الحمامة» لابن سعيد أن المحبة ميل روحاني طبيعي، وإليه يشير قوله عز وجل: {أية : وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا }تفسير : [الأعراف: 189] أي يميل فجعل علة ميلها كونها منها، وهو المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : الأرواح جنود مجندة »تفسير : وتكون المحبة لأمور أخر كالحسن والإحسان والكمال، ولها آثار يطلق عليها محبة كالطاعة والتعظيم، وهذه هي التي يكلف بها لأنها اختيارية فاعرفه. وقرأ ابن وثاب والأعمش وبكر بن حبيب {وأما ثمود} بالرفع مصروفاً. وقد قرأ الأعمش وابن وثاب بصرفه في جميع القرآن إلا في قوله تعالى: {أية : وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ } تفسير : [الإسراء: 59] لأنه في المصحف بغير ألف. وقرأ ابن أبـي إسحاق وابن هرمز بخلاف عنه والمفضل، قال ابن عطية: والأعمش / وعاصم، وروي عن ابن عباس {ثمودا} بالنصب والتنوين، وروى المفضل عن عاصم الوجهين والمنع عن الصرف للعلمية والتأنيث على إرادة القبيلة، ومن صرفه جعله اسم رجل، والنصب على جعله من باب الإضمار على شريطة التفسير، ويقدر الفعل الناصب بعده لأن (أما) لا يليها في الغالب إلا اسم. وقرىء بضم الثاء على أنه جمع ثمد وهو قلة الماء فكأنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يسكنون في الرمال بين حضرموت وصنعاء وكانوا قليلي الماء. {فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} أي الذل وهو صفة للعذاب أو بدل منه، ووصفه به مصدراً للمبالغة وكذا إضافة صاعقة إلى العذاب فيفيد ذلك أن عذابهم عين الهون وأن له صاعقة، والمراد بالصاعقة النار الخارجة من السحاب كما هو المعروف، وسبب حدوثها العادي مشهور في كتب الفلسفة القديمة وقد تكلم في ذلك أهل الفلسفة الجديدة المتداولة اليوم في بلاد الروم وما قرب منها فقالوا في كيفية انفجار الصاعقة: من المعلوم أن انطلاق الكهربائية التي في السحاب وهي قوة مخصوصة في الأجسام نحو قوة الكهرباء التي بها تجذب التبنة ونحوها إليها إنما يحصل باتحاد كهربائية الأجسام مع بعضها فإذا قرب السحاب من الأجسام الأرضية طلبت الكهربائية السحابية أن تتحد بالكهربائية الأرضية فتتبجس بينهما شرارة كهربائية فتصعق الأجسام الأرضية، وتتفاوت قوة الصاعقة باختلاف الاستحالة البخارية فليست في جميع البلاد والفصول واحدة، وأوضحوا ذلك بكلام طويل من أراده فليرجع إليه في كتبهم، وقيل: المراد بالصاعقة هنا الصيحة كما ورد في آيات أخر، ولا مانع من الجمع بينهما. وقرأ ابن مقسم {الهوان} بفتح الهاء وألف بعد الواو {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من اختيار الضلالة على الهدى، وهذا تصريح بما تشعر به الفاء.
ابن عاشور
تفسير : بقية التفصيل الذي في قوله: { أية : فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا } تفسير : [فصلت: 15]. ولما كان حال الأمتين واحداً في عدم قبول الإرشاد من جانب الله تعالى كما أشار إليه قوله تعالى: { أية : لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً } تفسير : [فصلت: 14] كان الإِخبار عن ثمود بأن الله هَداهم مقتضياً أنه هدَى عاداً مثل ما هدى ثمود وأن عاداً استحبوا العَمى على الهدى مثل ما استحبت ثمود. والمعنى: وأما ثمودُ فهديناهم هداية إرشاد برسولنا إليهم وتأييده بآية الناقة التي أخرجها لهم من الأرض. فالمراد بالهداية هنا: الإرشاد التكليفي، وهي غير ما في قوله: { أية : ومن يهد اللَّه فما له من مضل } تفسير : [الزمر: 37] فإن تلك الهداية التكوينية لمقابلته بقوله: { أية : وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } تفسير : [غافر: 33]. واستحبوا العمى معناه: أحبّوا، فالسين والتاء للمبالغة مثلهما في قوله: { أية : فاستكْبُروا في الأرضِ بغيرِ الحَقِّ } تفسير : [فصلت: 15]، أي كان العمى محبوباً لهم. والعمى: هنا مستعار للضلال في الرأي، أي اختاروا الضلال بكسبهم. وضُمن (استحبوا) معنى: فَضَّلوا، وَهَيَّأ لهذا التضمين اقترانُه بالسين والتاء للمبالغة لأن المبالغة في المحبة تستلزم التفضيل على بقية المحبوبات فلذلك عدّي (استحبوا) بحرف {على}، أي رجحوا باختيارهم. وتعليق {عَلَى الهُدَىٰ} بفعل (استحبوا) لتضمينه معنى: فضّلوا وآثروا. وفُرع عليه {فَأَخَذَتْهُم صٰعِقَةُ العَذَابِ الهُونِ}، وكان العقاب مناسباً للجُرم لأنهم استحبوا الضلال الذي هو مثل العمى، فمن يستحبه فشأنه أن يحب العمى، فكان جزاؤهم بالصاعقة لأنها تُعمِي أبصارهم في حين تهلكهم قال تعالى: { أية : يكاد البرق يخطف أبصارهم } تفسير : [البقرة: 20]. والأخذ: مستعار للإصابة المهلكة لأنها اتصال بالمُهلَك يُزيله من الحياة فكأنه أخذ باليد. والصاعقة: الصيْحة التي تنشأ في كهربائية السحاب الحامل للماء فتنقدح منها نار تهلك ما تصيبه. وإضافة {صٰعِقَةُ} إلى {العَذَابِ} للدلالة على أنها صاعقة تُعَرّف بطريق الإضافة إذ لا يُعرِّفَ بها إلا ما تضاف إليه، أي صاعقة خارقة لمعتاد الصواعق، فهي صاعقة مسخرة من الله لعذاب ثمود، فإن أصل معنى الإضافة أنها بتقدير لام الاختصاص فتعريف المضاف لا طريق له إلا بيان اختصاصه بالمضاف إليه. و{العذاب} هو: الإِهلاك بالصعق، ووصف بــــ {الهُونِ} كما وصف العذاب بالخزي في قوله: { أية : لنُذيقَهُم عَذَابَ الْخِزي } تفسير : [فصلت: 16]، أي العذاب الذي هو سبب الهُون. و{الهُون}: الهوان وهو الذل، ووجه كونه هَواناً أنه إهلاك فيه مذلة إذ استُؤْصلوا عن بكرة أبيهم وتُركوا صرعى على وجه الأرض كما بيناه في مهلك عاد. أي أخذتهم الصاعقة بسبب كسبهم في اختيارهم البقاء على الضلال بإعراضهم عن دعوة رسولهم وعن دلالة آياته. ويعلم من قوله في شأن عاد { أية : وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى } تفسير : [فصلت: 16] أن لثمود عذاباً في الآخرة لأن الأمتين تماثلتا في الكفر فلم يذكر ذلك هنا اكتفاء بذكره فيما تقدم. وهذا مُحسِّن الاكتفاء، وهو محسِّن يرجع إلى الإيجاز.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون}. قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَهَدَيْنَاهُمْ} المراد بالهدى فيه هدى الدلالة والبيان، والإرشاد، لا هدى التوفيق والاصطفاء. والدليل على ذلك قوله تعالى بعده {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ}، لأنها لو كانت هداية توفيق لما انتقل صاحبها عن الهدى إلى العمى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} أي اختاروا الكفر على الإيمان، وآثروه عليه، وتعوضوه منه. وهذا المعنى الذي ذكرنا يوضحه قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَانِ} تفسير : [التوبة: 23] فقوله في آية التوبة هذه: {أية : إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَانِ} تفسير : [التوبة: 23] موافق في المعنى لقوله هنا: فاستحبوا العمى على الهدى. ونظير ذلك في المعنى قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} تفسير : [إبراهيم: 3] الآية. فلفظة استحب في القرآن كثيراً ما تتعدى بعلى، لأنها في معنى اختار وآثر. وقد قدمنا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {أية : مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ} تفسير : [هود: 24] الآية. أن العمى الكفر، وأن المراد بالأعمى في آيات عديدة الكافر. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن الهدى يأتي في القرآن بمعناه العام، الذي هو البيان، والدلالة، والإرشاد، لا ينافي أن الهدى قد يطلق في القرآن في بعض المواضع، على الهدى الخاص الذي هو التوفيق، والاصطفاء، كقوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ} تفسير : [الأنعام: 90] فمن إطلاق القرآن الهدى على معناه العام قوله هنا: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم طريق الحق وأمرناهم بسلوكها، وطرق الشر ونهيناهم عن سلوكها على لسان نبينا صالح، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} أي اختاروا الكفر على الإيمان بعد إيضاح الحق لهم. ومن إطلاقه على معناه العام قوله تعالى: {أية : إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ} تفسير : [الإنسان: 3] بدليل قوله بعده {أية : إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} تفسير : [الإنسان: 3]، لأنه لو كان هدى توفيق لما قال: {أية : وَإِمَّا كَفُوراً} تفسير : [الإنسان: 3]. ومن إطلاقه على معناه الخاص قوله تعالى: {أية : فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ} تفسير : [الأنعام: 90]. وقوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم: 17]. وقوله: {أية : مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ} تفسير : [الكهف: 17]. وبمعرفة هذين الإطلاقين تتيسر إزالة إشكال قرآني: هو أنه تعالى: أثبت الهدى لنبينا صلى الله عليه وسلم في آية، وهي قوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [الشورى: 52] ونفاه عنه في آية أخرى وهي قوله تعالى: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} تفسير : [القصص: 56]. فيعلم مما ذكرنا: أن الهدى المثبت له صلى الله عليه وسلم، هو الهدى العام الذي هو البيان، والدلالة والإرشاد، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم فبين المحجة البيضاء، حتى تركها ليلها كنهارها لا يزيغ عنها هالك. والهدى المنفي عنه في آية: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} تفسير : [القصص: 56] هو الهدى الخاص الذي هو التفضل بالتوفيق، لأن ذلك بيد الله وحده، وليس بيده صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {أية : وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} تفسير : [المائدة: 41] الآية. وقوله تعالى: {أية : إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} تفسير : [النحل: 37] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وكذلك قوله تعالى: {أية : شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} تفسير : [البقرة: 185] الآية، لا منافاة فيه بين عموم الناس في هذه الآية. وخصوص المتقين في قوله تعالى: {أية : ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [البقرة: 2] لأن الهدى العام للناس هو الهدى العام، والهدى الخاص بالمتقين، هو الهدى الخاص كما لا يخفى. وقد بينا هذا في غير هذا الموضع، والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} الآية. الفاء في قوله: فأخذتهم سببية، أي فاستحبوا العمى على الهدى، وبسبب ذلك، أخذتهم صاعقة العذاب الهون. واعلم أن الله جل وعلا عبر عن الهلاك الذي أهلك به ثمود، بعبارات مختلفة، فذكره هنا باسم الصاعقة في قوله: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} وقوله: {أية : فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} تفسير : [فصلت: 13]. وعبر عنه أبضاً بالصاعقة في سورة الذاريات في قوله تعالى: {أية : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ} تفسير : [الذارايات: 43ـ44]. وعبر عنه بالصيحة في آيات من كتابه، كقوله تعالى في سورة هود، في إهلاكه ثمود: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُوداً كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} تفسير : [هود: 67ـ68] وقوله تعالى في الحجر: {أية : وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} تفسير : [الحجر: 82ـ83] وقوله تعالى في القمر: {أية : إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} تفسير : [القمر: 31]. وقوله تعالى في العنكبوت {أية : وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَة} تفسير : [العنكبوت: 40] يعني به ثمودا المذكورين في قوله قبله: {أية : وَعَاداً وَثَمُوداً وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ} تفسير : [العنكبوت: 38] الآية. وعبر عنه بالرجفة، في سورة الأعراف في قوله تعالى: {أية : فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} تفسير : [الأعراف: 77ـ78] الآية. وعبر عنه بالتدمير في سورة النمل، في قوله تعالى: {أية : فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [النمل: 51]. وعبر عنه بالطاغية في الحاقة في قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 5]. وعبر عنه بالدمدمة في الشمس في قوله تعالى: {أية : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا} تفسير : [الشمس: 14]. وعبر عنه بالعذاب، في سورة الشعراء، في قوله تعالى: {أية : فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} تفسير : [الشعراء: 157ـ158] الآية. ومعنى هذه العبارات كلها راجع إلى شيء واحد، وهو أن الله أرسل عليهم صيحة أهلكتهم، والصيحة الصوت المزعج المهلك. والصاعقة تطلق أيضاً على الصوت المزعج المهلك، وعلى النار المحرقة، وعليهما معاً، ولشدة عظم الصيحة وهو لها من فوقهم، رجفت بهم الأرض من تحتهم، أي تحركت حركة قوية، فاجتمع فيها أنها صيحة وصاعقة ورجفة، وكون ذلك تدميراً واضح. وقيل لها طاغية، لأنها واقعة مجاوزة للحد في القوة وشدة الإهلاك. والطغيان في لغة العرب: مجاوزة الحد. ومنه قوله تعالى: {أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ} تفسير : [الحاقة: 11] الآية. أي جاوز الحدود التي يبلغها الماء عادة. واعلم أن التحقيق، أن المراد بالطاغية في قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 5] أنها الصيحة التي أهلكهم الله بها، كما يوضحه قوله بعده: {أية : وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} تفسير : [الحاقة: 6]. خلافاً لمن زعم أن الطاغية، مصدر كالعاقبة، والعافية، وأن المعنى أنهم أهلكوا بطغيانهم، أي بكفرهم، وتكذيبهم نبيهم، كقوله: {أية : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ} تفسير : [الشمس: 11]. وخلافاً لمن زعم أن الطاغية هي أشقاهم، الذي انبعث فعقر الناقة، وأنهم أنهم أهلكوا بسبب فعله وهو عقره الناقة، وكل هذا خلاف التحقيق. والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا، والسياق يدل عليه واختاره غير واحد. وأما قوله تعالى: {أية : فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ} تفسير : [الشمس: 14] فإنه لا يخالف ما ذكرنا، لأن معنى دمدم عليهم ربهم بذنبهم، أي أطلق عليهم العذاب وألبسهم إياه، بسبب ذنبهم. قال الزمخشري في معنى دمدم: وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة، إذا ألبسها الشحم. وأما إطلاق العذاب عليه في سورة الشعراء فواضح، فاتضح رجوع معنى الآيات المذكورة إلى شيء واحد. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} من النعت بالمصدر، لأن الهون مصدر بمعنى الهوان، والنعت بالمصدر أسلوب عربي معروف، أشار إليه في الخلاصة بقوله: شعر : ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا تفسير : وهو موجه بأحد أمرين: أحدهما: أن يكون على حذف مضاف. أي العذاب ذي الهون. والثاني: أنه على سبيل المبالغة، فكأن العذاب لشدة اتصافه بالهوان اللاحق بمن وقع عليه، صار كأنه نفس الهوان، كما هو معروف في محله. وقوله تعالى: {أية : بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [فصلت: 17] كالتوكيد في المعنى لقوله {أية : فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} تفسير : [فصلت: 17] لأن كلا منهما سبب لأخذ الصاعقة إياهم، فالفاء في قوله: فأخذتهم سببية، والباء في قوله بما كانوا سببية، والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 17- وأما ثمود فبينا لهم طريق الخير وطريق الشر، فاختاروا الضلالة على الهدى فأصابتهم صاعقة أحرقتهم فى مذلة وهوان، بسبب ما كسبوا من ذنوب. 18- ونجينا من هذا العذاب الذين آمنوا وكانوا يتقون الله ويخشون عذابه. 19- واذكر لهم - أيها النبى - يوم يحشر أعداء الله إلى النار، فيجئ أولهم على آخرهم، ليتم إلزام الحُجة عليهم بين جميعهم. 20- حتى إذا ما جاءوا النار وسئلوا عما ارتكبوا من الآثام فى الدنيا، فأنكروا، شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فى الدنيا. 21- وقال أعداء الله لجلودهم: لم شهدتم علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ، وهو خلقكم أول مرة من العدم، وإليه - وحده - ترجعون بعد البعث فيحاسبكم على ما قدمتم من عمل. 22- وما كان باستطاعتكم أن تخفوا أعمالكم القبيحة عن جوارحكم مخافة أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، ولكن كنتم تظنون أن الله لا يعلم كثيراً من أعمالكم، بسبب إتيانها فى الخفاء. 23- وذلك الظن الفاسد الذى ظننتموه بربكم أهلككم، فأصبحتم - يوم القيامة - من الخاسرين أتم خسران.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَهَدَيْنَاهُمْ} {صَاعِقَةُ} (17) - أَمَّا ثَمُودُ فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِمْ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَحَبّوا العَمَى عَلَى الهُدَى، وَالكُفْرَ عَلَى الإِيْمَانِ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ والآثَامِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِ اللهِ. فَهَدَيْنَاهُمْ - فَبَيَّنَا لَهُمْ طَرِيقَيْ الهُدَى والضَّلاَلِ. العَذَابِ الهُونِ - العَذَابِ المُهِينِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا وقفة لعلماء الكلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ..} [فصلت: 17] الهُدَى هو الدلالة على طريق الخير الموصِّل إلى غاية خير، نقول دلَّه على الطريق، وحين تدل الناس منهم مَنْ يستمع لك ويطيعك، ومنهم مَنْ لا يستمع إليك، فالأول تزيده هداية وإرشاداً حتى يصل إلى غايته، والآخر تتخلى عنه. لذلك قال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17] أي: اهتدوا لطريق الدلالة. زادهم هدىً. أي: بالمعونة والتوفيق للعمل الصالح وكراهية عمل الشر، إذن: هناك هداية للدلالة، وهداية للتوفيق والمعونة. وهل تعين إلا مَنْ أطاعك وآمن بك؟ وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً برجل المرور الذي يقف على مفترق الطرق، وتحتاج إلى أن تسأله عن الطريق الذي تقصده، يقول لك: الطريق من هنا، فإن شكرته على صنيعه وتوجهتَ إلى الطريق الذي دلَّك عليه زادك إرشاداً وبيَّن لك ما في الطريق من عقبات أو مصاعب. وربما صحبك حتى تمرَّ من هذه الصعاب. فأنت سألته فدلَّكَ فاتبعْتَ دلالته وشكرته فقال: أنت أهلٌ لمعونتي وإرشادي، أما إنْ خالفتَ رأيه وسِرْتَ في طريق آخر غير طريق دلالته فلا بُدَّ أنْ يتخلى عنك، وأنْ يدعك وشأنك. كذلك الحق سبحانه وتعالى يدل الجميع على طريق الخير، كل الخلق دلَّهم الله، فمَنْ أطاع في هداية الدلالة كان أهلاً للزيادة، وأهلاً لهداية المعونة والتوفيق، ومَنْ عصى وخالف في هداية الدلالة لم يكُنْ أهلاً لهداية المعونة. كذلك كان شأن ثمود {فَهَدَيْنَاهُمْ ..} [فصلت: 17] هداية دلالة {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ..} [فصلت: 17] أي: استحبُّوا العمى عن فعل الخير، لأنهم ارتاحوا للمخالفة وأرادوا الخروج من قيود التكاليف الشرعية، وإلا لماذا عبدوا الأصنام وهم يعلمون ما هي، وصنعوها بأيديهم؟ عبدوها لأن في عبادتها إرضاءً للنفس بأنْ يكون لها إله تعبده، وما أجملَ أنْ يكون هذا الإله بلا تكاليف وبلا منهج بافعل ولا تفعل، إذن: مشقة تكاليف الطاعة وحلاوة إتيان المعصية تأتي من التكليف، فإن وُجدَ إله بلا تكاليف مالتْ إليه النفس وأحبته، لأن ذلك يُرضِي غريزة الفطرة الإيمانية في الإنسان، وهو أن كلَّ إنسان آمن بالعهدة الأول في مرحلة الذر {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ..} تفسير : [الأعراف: 172]. إذن: فبضعة الإيمان في كل إنسان موجودة فيه من عهد الذر، ولكن يختلف الناسُ في قبول التكاليف والمنهج، فمن الناس مَنْ يرى في المنهج قيْداً لشهواته، فلا يرتاح إليه ويسعى إلى التديّن الخالي من التكليف كهؤلاء الذين استحبوا العمى على الهدى، ومن الناس مَنْ يحب الهداية والطاعة ويرتاح إلى المنهج ويأنس به. وتأمل قوله تعالى: {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ ..} [فصلت: 17] استحبَّ غير أحب. استحبَّ يعني: تكلّف حبه، وهذا دليل أنه شيء لا يُحبّ أصلاً وطبيعة. لكنه تكلف حبه ليحقق مراده من الشهوة، ولك أنْ تنظر إلى أيِّ سيئة نهاك الله عنها وهَبْهَا أنها واقعة عليك، هل تحبها؟ لا تحبها، إذن: هي لا تُحَبُّ. وفي موضع آخر، لما تكلَّم الحق سبحانه عن المؤمنين قال عنهم: {أية : أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ..} تفسير : [البقرة: 5] وعلى تدل على الاستعلاء، فكأنهم مستوون على الهدى، وكأنه دابة يركبونها توصِّلهم إلى غايتهم، فالهدى لم يأتِ ليشق عليكم، إنما جاء ليحملكم ويُوصِّلكم إلى غاية الخير، فالمؤمنون على الهدى فوقه يوصلهم، ليس الهدى فوقهم يشق عليهم أو يكلفهم ما لا يطيقون، فالهدى إذن خدمة لكم وفي مصلحتكم. وحين تتبع لفظة (على) في القرآن الكريم تجدها لا بدَّ أنْ تعطي الحكم من باب القوة والفضل، فمثلاً قوله تعالى: {أية : وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} تفسير : [الإنسان: 8] بعض المفسرين قال: على حبه يعني: مع حبه فجعل على بمعنى مع، وهذا مخالف للصواب؛ لأن الإنسان لا يحب الطعام إلا إذا كان جائعاً، أما الشبعان فلا يلتفت للطعام. فالمعنى: ويُطعمون الطعام رغم أنهم في حاجة إليه، فكأن الجوع يطلب أنْ تأكل لكن حبّ الخير والصدقة يعلو عندك على الجوع وحب الطعام، لماذا؟ لأنك قدَّرْتَ الجزاء الأوفى عليه، وما دُمْتَ قدَّرت الجزاء الأوفى على إطعام الطعام، فقد غَلبتَ حبك للطعام وعلوت عليه، لذلك قال سبحانه: {أية : وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ..} تفسير : [الحشر: 9]. كذلك في قوله تعالى: {أية : ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ ..} تفسير : [إبراهيم: 39] (على) هنا لا تعني وهب لي مع أنّي كبير لا أصلح للإنجاب، إنما المعنى: وهب لي على الكِبَر، فكأن الكبر ضعف يقتضي عدم الإنجاب، ولكن هبة الله وفضله علا على الضعف وعلا على الكبر كما جعل زكريا ينجب يحيى عليهما السلام!! كذلك في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ..} تفسير : [الرعد: 6] فكأن الظلم كان يقتضي العقوبة، لكن مغفرة الله عَلَتْ على الظلم. ثم يقول سبحانه: {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] الصاعقة قلنا: هي كلُّ ما يصعق ويدمر، سواء كان بالريح أو النار، أو الصيحة المدمرة، والعذاب الهون أي: المصحوب بالإهانة والخزي {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] يعني: وقع لهم هذا بسبب ما كسبوا، وما اقترفته أيديهم. يعني: جزاءً وفاقاً، لا ظلماً وعدواناً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} معناه بينا لَهُمْ. وقوله تعالى: {ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} أي الهوانِ.
الجيلاني
تفسير : {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} بإرسال الرسل أياهم؛ ليرشدوهم إلى النجاة، وينقذوهم من الضلال، وبعدما بلغهم الرسل ما بلغهم من آيات الهداية والرشاد، كذبوهم وأنكروا هدايتهم {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ} والضلال بمقتضى عميهم وغفلتهم {عَلَى ٱلْهُدَىٰ} المنزل عليهم من عندنا على ألسنة رسلنا، وبعدما أصروا على ما هم عليه من الغواية {فَأَخَذَتْهُمْ} فجأة {صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} المخزي المذل النازل من نحو السماء على صورة الصاعقة السريعة الجري والحركة، فاستأصلهم بالمرة {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] أي: بشؤم ما يقترفون من المعاصي والآثام الجالبة إياهم شدة غضب الله وعذابه. {وَ} من كمال قدرتنا على الإنعام والانتقام {نَجَّيْنَا} من تلك الصاعقة المهولة المهلكة القوم {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} برسلنا واهتدوا هدايتهم، مع أنهم كانوا فيهم مجارين معهم {وَ} بسبب تخليصنا إياهم أنهم {كَانُواْ يتَّقُونَ} [فصلت: 18] عن محارمنا ومنهياتنا، مع كونهم مصتفين بكمال الإيمان والتوحيد. {وَ} اذكر يا أكمل الرسل لمن عاندك من المشركين {يَوْمَ يُحْشَرُ} ويُساق {أَعْدَآءُ ٱللَّهِ} بعد العرض والحساب {إِلَى ٱلنَّارِ} المعدة لجزائهم {فَهُمْ} حينئذ {يُوزَعُونَ} [فصلت: 19] أي: يدفعون؛ يعني: حبس أولهم ومقدومهم على أخرهم؛ لئلا ينقطع تلاحقهم وأجتماعهم. {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا} أي: حضروا النار، وازدحموا حولهم مجتمعين صائحين فزعين مجادلين منكرين بصدور أسباب العذاب عنهم، مع أنهم يحاسبون أولاً ثم يساقون نحو النار، ولإسكاتهم وتبكيتهم عن الجدال والمراء {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم} أي: أعترشفت جوارحهم وقواهم {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [فصتل: 20] ويقترفون بها من المحرمات والمنهيات، بأن يلهمهم الله الاعتراف والتنطق بلسان الحال والمقال؛ إذ الكل مما أحاطت به قدرته سبحانه. {وَ} بعدما سمعوا من قواهم ما سمعوا من الاعتراف {قَالُواْ} موبِّخين مقرعين {لِجُلُودِهِمْ} وجوارحهم المعترفة بذنوبهم: {لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} مع أنَّا لا نُعذب إلا بكم ومعكم؟ من أين تجترئون على أنفسكم بالعرض على العذاب المؤبد أيها الحمقى الجهلاء {قَالُوۤاْ} ما كنا مختارين في هذه الشهادة والاعتراف، بل {أَنطَقَنَا ٱللَّهُ} القادر المقتدر العليم الحكيم {ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} بآيات وجوب وجوده، ودلائل توحيده بمقتضى جوده، وليس تعجباً من قدرته سبحانه إنطاقنا بما اقترفتم بنا من المعاصي والآثام المخالفة لأمره وحكمه، غيره منه سبحانه، وقهراً على من خرج عن ربقة عبوديته بترك أوامره وأحكامه. {وَ} كيف لا يغار ويقهر سبحانه عليكم أيها المفسدون المسرفون مع أنه {هُوَ} بذاته وبمقتضى أسمائه وصفاته {خَلَقَكُمْ} وأظهركم من كتم العدم خلقاً إبداعياً {أَوَّلَ مَرَّةٍ} بلا سبق مادة ومدة، وشركة من أحد ومظاهرة {وَإِلَيْهِ} أيضاً آخر مرة كذلك {تُرْجَعُونَ} [فصلت: 21] رجوع العكوس والأظلال إلى الأضواء، والأمواج إلى الماء، فمن أين تستنكفون عن عبوديته، وتخرجون عن حكمه وأمره؟!.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : وأما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه، الذين أرسل اللّه إليهم صالحًا عليه السلام، يدعوهم إلى توحيد ربهم، وينهاهم عن الشرك وآتاهم اللّه الناقة، آية عظيمة، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، يشربون لبنها يومًا ويشربون من الماء يومًا، وليسوا ينفقون عليها، بل تأكل من أرض اللّه، ولهذا قال هنا: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } أي: هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة، وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود، آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى. ولكنهم -من ظلمهم وشرهم- استحبوا العمى -الذي هو الكفر والضلال- على الهدى -الذي هو: العلم والإيمان- { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } لا ظلمًا من اللّه لهم. { وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } أي نجى اللّه صالحًا عليه السلام ومن اتبعه من المؤمنين المتقين للشرك، والمعاصي.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 856 : 3 : 7 - سفين {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} قال، دعوناهم. [الآية 17].
همام الصنعاني
تفسير : 2698- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ}: [الآية: 17]، قال، يقول: بَيَّنَّا لَهُمْ، فاستحبوا العمى على الهدى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):