Verse. 4238 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

حَتّٰۗي اِذَا مَا جَاۗءُوْہَا شَہِدَ عَلَيْہِمْ سَمْعُہُمْ وَاَبْصَارُہُمْ وَجُلُوْدُہُمْ بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۲۰
Hatta itha ma jaooha shahida AAalayhim samAAuhum waabsaruhum wajulooduhum bima kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«حتى إذا ما» زائدة «جاءُوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون».

20

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا مَا } زائدة {جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا} "حتى" غاية ليُحْشَرُ والمعنى حتى إذا جاءوا النار فيكون "ما" صلة. وقيل: فيها فائدة زائدة وهي تأكيد أن عند مجيئهم لا بد وأن تحصل هذه الشهادة كقوله تعالى: {أية : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنْتُمْ بِهِ}تفسير : [يونس:51] أي لا بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به. فصل في كيفية تلك الشهادة ثلاثة أقوال: الأول: أن الله تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه. والثاني: أنه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني. الثالث: أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يقال: يشهد هذا العالم بتغيرات أحواله على حدوثه. فصل قال ابن الخطيب: والسبب في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر أن الحواسَّ الخمس وهي السمع والبصر، والشَّمُّ والذَّوْقُ واللمسُ، وآلة اللمس هي الجلد، فالله تعالى ذكر هاهنا ثلاثة أنواع من الحواس وهي السمع والبصر واللمس، وأهمل ذكر نوعين، وهما: الذوق والشم، فالذوق داخل في اللّمس من بعض الوجوه؛ لأن إدراك الذوق إنما يتأتى بأن تصير جلدة اللسان مماسَّة لجرم (الطعام وكذلك الشم لا يتأتى حتى تصير جلدة الحنك مماسةً لجرم) المشموم فكانا داخلين في جنس اللَّمس. وإذا عرف هذا فنقول: نقل عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج، وهذا من باب الكنايات، كما قال: {أية : لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً}تفسير : [البقرة:235] وأراد النكاح وقال: {أية : أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ}تفسير : [النساء:43] والمراد قضاء الحاجة، وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدميِّ فَخِذُهُ وكَفُّه"تفسير : وعلى هذا التقدير فتكون هذه الآية وعيداً شديداً في إتيان الزنا؛ لأن مقدمة الزنا إنما تحصل بالفخذ. وقال مقاتل: تنطق جوارحهم بما كتمته الأنفس من عملهم. قوله: "وَقَالُوا" يعني الكفار الذين يحشرون إلى النار {لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} هذا من جواب الجلود، ومعناه أن القادر على خلقكم وإنطاقكم في المرة الأولى حال كونكم في الدنيا ثم (على) خلقكم وأنطاقكم في المرة الثانية وهي حال القيامة والبعث كيف يستبعد منه إنطاق الجوارح والأعضاء؟!. قوله تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ} أي تستخفون عند الإقدام على الأعمال القبيحة. وقال مجاهد تتقون، وقال قتادة: تظنون. قوله {أَن يَشْهَدَ} يجوز فيه أوجه: أحدها: من أن يشهد. الثاني: خيفة أن يشهد. الثالث: لأجل أن يشهد وكلاهما بمعنى المفعول له. الرابع: عن أن يشهد أي ما كنتم تمتنعون ولا يمكنكم الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها. الخامس: أنه ضمن معنى الظن وفيه بعد. فصل معنى الكلام أنهم كانوا يستترون عند الإقدام على الأعمال القبيحة؛ لأن استتارهم ما كان لأجل قولهم من أن يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم لأنهم كانوا منكرين للبعث والقيامة، وذلك الاستتار لأجل أنهم كانوا يظنون أن الله لا يعلم الأعمال التي يخفونها. رويَ عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت مستتراً بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشيّ أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا سمع إذا أخفينا. فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ...} الآية. قيل: الثقفي عبد ياليل وختناه القرشيان ربيعة وصفوان بن أمية. قوله: "وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ" فيه أوجه: أحدها: أن "ذلكم" رفع بالإبتداء و "ظنكم" خبره و "الَّذِي ظَنَنْتُمْ" نعته "وَأَرْداكُمْ" حال و "قد" معه مقدرة على رأي الجمهور خلافاً للأخفش، ومنع مكي الحالية للخلو من "قد" وهو ممنوع لما تقدم. والثاني: أن يكون "ظَنُّكُمْ" بدلاً، والموصول خبره، و"أَرْدَاكُمْ" حال أيضاً. الثالث: أن يكون الموصول خبراً ثانياً. الرابع: أن يكون "ظنكم" بدلاً أو بياناً، والموصول هو الخبر، و "أرْدَاكُمْ" خبر ثان. الخامس: أن يكون ظنكم والموصول والجملة من "أرْداكم" أخباراً إلا أن أبا حيان ردَّ على الزمخشري قوله: "وَظَنُّكُمْ وَأَرْدَاكُمْ" خبران قال: لأن قوله "وَذلِكُمْ" إشارة إلى ظنهم السابق فيصير التقدير: وظنكم بربكم أنه لا يعلم ظنكم بربكم فاستفيد من الخبر ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز وهذا نظير ما منعه النحاة من قولك: سَيِّد الجارية مالكها. وقد منع ابن عطية كون "أَرْدَاكُمْ" حالاً، لعدم وجود "قد". وتقدَّمم الخلاف في ذلك. فصل قال المفسرون: وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أي ظنكم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون أرداكم أهلككم. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: طرحكم في النار {فأصبحتم من الخاسرين} وهنذا نص صريح في أن من ظن أنه يخرج شيء من المعلومات عن علم الله فإنه يكون من الهالكين الخاسرين. قال المحققون: الظن قسمان: أحدهما: حسن، والآخر: فاسد. فالحسن أن يظن بالله عز وجل الرحمة والفضل والإحسان، قال عليه الصلاة والسلام حكايةً عن الله عز وجل: "حديث : أنَا عِنْدَ ظَنِّّ عَبْدِي بي"تفسير : . وقال عليه الصلاة والسلام: "حديث : لاَ يمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلاَّ وهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بالله ". تفسير : والظن القبيح أن يظن أنه تعالى أنه يعزب عن علمه بعض الأحوال. وقال قتادة: والظن نوعان: مُنْجِي ومُرْدِي فالمنجي قوله: {أية : إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}تفسير : [الحاقة:20] وقوله: {أية : ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ}تفسير : [البقرة:46] والمردي هو قوله {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {حتى اذا ما جاؤها} غاية ليحشر وليوزعون اى حتى اذا حضروا النار جميعا وبالفارسية تاوقتى كه بيانيد بآتش. وما مزيدة لتاكيد اتصال الشهادة بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم {شهد عليهم سمعهم} الخ لأنهم كانوا استعملوها فى معاصى الله بغير اختيارهم فشهدت الآذان بما سمعت من شر وافرد السمع لكونه مصدرا فى الاصل {وابصارهم} بما نظرت الى حرام {وجلودهم} ظواهر انفسهم وبشراتهم بما لامست محظورا والجلد قشر البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والاعضاء. واول عضوى كه تكلم كندزان كف دست راست بود {بما كانوا يعملون} فى الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من افاعيل صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع اعمالهم السيئة وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها الله كما انطق اللسان اذ ليس نطقها باغرب من نطق اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية المسمومة بان يخلق فيها كلاما كما عند اهل السنة فان البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل والقدرة كما عند المعتزلة وفى حواشى سعدى المفتى بان ينطقها لا على ان تكون تلك الاعضاء آلاته ولا على ان تكون القدرة والارادة آلة فى الانطاق وكيف وهى كارهة لما نطقوا به بل على ان تكون الاعضاء هى الناطقة بالحقيقة موصوفة بالقدرة والارادة وفيه تامل انتهى حديث : روى انه عليه السلام ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال "الا تسألون مم ضحكت" قالوا مم ضحكت يا رسول الله قال "عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب اليس قد وعدتنى ان لا تظلمنى قال فان لك ذلك قال فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسى قال الله تعالى اوليس كفى بى شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن اقبل على شاهدا الا من نفسى قال فيختم على فيه وتتكلم الاركان بما كان يعمل" قال عليه السلام "فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت اجادل" تفسير : وهذه الرواية تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه اشارة الى ان الجماد فى الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى {أية : وان الدار الآخرة لهى الحيوان }

الجنابذي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} عن القّمىّ، انّ الآية نزلت فى قوم تعرض عليهم اعمالهم فينكرونها فيقولون: ما عملنا شيئاً منها، فيشهد عليهم الملائكة الّذين كتبوا اعمالهم، قال الصّادق (ع) فيقولون لله: يا ربّ هؤلا ملائكتك يشهدون لك ثمّ يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئاً وهو قول الله عزّ وجلّ {أية : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} تفسير : [المجادلة:18] وهم الّذين غصبوا امير المؤمنين فعند ذلك يختم الله تعالى على السنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السّمع بما سمع ممّا حرّم الله، ويشهد البصر بما نظر الى ما حرّم الله عزّ وجلّ، وتشهد اليدان بما اخذتا، وتشهد الرّجلان بما سعتا فيما حرّم الله عزّ وجلّ، ويشهد الفرج بما ارتكب ممّا حرّم الله، ثمّ ينطق الله عزّ وجلّ السنتهم فيقولون هم لجلودهم: {لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} (الآية).

اطفيش

تفسير : {حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا} أي النار أي حضروها قال أبو حيان وابن هشام وغيرهما ما بعد {إِذَا} زائدة للتوكيد اذ لا بدّ من وقوع الشهادة عليهم وقت مجيئهم اياها* {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} أي ذوات سمعهم وهي الآذان* {وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم} الجلود المعروفة عند الجمهور وقيل الجوارح وقيل الفروج* {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تنطق أذناه بما سمعتا مما لا يحل وعيناه بما رأتا وفمه بما أكل مما لا يحل وأنفه بما شم مما لا يحل ويداه بما مستا مما لا يحل وفرجه بما زنى وسائر جلوده بما فعلت حتى ان لسانه تنطق لحمته بدون ارادته وبلا تحريك بما تكلمت مما لا يحل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان العبد أي الكافر يقول يا رب أليس وعدتنى أن لا تظلمني قال فان ذلك لك قال فاني لا أقبل عليَّ شاهد الا من نفسي فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما عمل فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أدافع ". تفسير : وعن أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: "حديث : هل تدرون مم أضحك قلنا: الله ورسوله أعلم قال: من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب الم تجرنى من الظلم؟ فيقول بلى فيقول فاني لا أجيز اليوم على نفسي الا شاهد مني فيقول كفي بنفسك اليوم عليك حسيباً وبالكرام الكاتبين عليك شهوداً فيختم على فيه ويقال لأركانها انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل" تفسير : وذلك انهم يحسبون أن لا تشهد أركانهم عليهم نطق ذلك حقيق باقدار الله على ذلك كما أنطق الشجرة ويخلق فيه كلاماً وتكلم بلا لسان وقول القاضي انه تحتمل أن يريد بالشهادة أن يخلق فيها آثاراً يدل حالها على أعمالهم يضعف قوله* {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ}

اطفيش

تفسير : {حتَّى} حرف ابتداء، ولا تخلو حتى الابتدائية عن غاية، فهى هنا غاية للحشر، أو يوزعون اذا فسرناه بيساقون {إذا ما} صلة لتأكيد {جاءوها} حضورا عندها، وهنا حذف تقديره: حتى اذا ما جاءوها وسئلوا عما فعلوا من السوء فانكروا، كما دلت عليه الشهادة عليهم فى قوله تعالى {شهِدَ عليْهم سَمعهُم وأبصارهم وجُلودهم بما كانوا يعْمَلون} ولا يأبى هذا التقدير تأكيد اتصال جواب اذا بشرطهما بما، لأنه يكفى فى الاتصال أن يجمع ذلك مجلس واحد، وذكر الجلود تعميم بعد تخصيص، فان موضع السمع والابصار من الأذن والعين أيضا جلد فقائدة ذكرها التعميم، وأيضا كل جزء يشهد، وهى ألوف ألوف، جزء تشهد دفعة أو ماشاء الله، أو عاد بالجلود ما سوى السمع والبصر، أو ما سوى البصر، وخص السمع لأنه وسيلة لادراك الآيات المتلوّة، والعين لأنها وسيلة لادراك الآيات التكوينية، والجلود بذلك وبما سواه من المعاصى، أو تشهد بما سوى الشرك من المعاصى كالزنى. والحواس خمس: اللسان أخرصه الله يومئذ، والشم التكليف فيه قليل، مثل أن يشم رائحة امراة أجنبية تشهيا أو الخمر تلذذا، أو نحو ذلك، والجلد حاسة اللمس، فذكره مع الأذن والعين لكثرة التكليف فيهن، وقيل: الجلود الجوارح، وهو ضعيف، وقيل: الفروج، ونسب للجمهور وابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أو ما ينطق من الانسان فخذه اليسرى ثم تنطق الجوارح فيقول تبا لكنَّ فعنكن كنت أناضل ".

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءوهَا } أي النار جميعاً غاية ليحشر أو ليوزعون أي / حتى إذا حضروها. و {مَا } مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور لأنها تؤكد ما زيدت بعده فهي تؤكد معنى إذا، و {إِذَا } دالة على اتصال الجواب بالشرط لوقوعهما في زمان واحد، وهذا مما لا تعلق له بالنحو حتى يضر فيه أن النحاة لم يذكروه كما شنع به أبو حيان وأكد لأنهم ينكرونه. وفي الكلام حذف والتقدير حتى إذا ما جاؤها وسئلوا عما أجرموا فأنكروا: {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } واكتفى عن المحذوف بذكر الشهادة لاستلزامها إياه، ولا يأبـى التقدير تأكيد الاتصال إذ يكفي للاتصال وقوع ذلك في مجلس واحد. والظاهر أن الجلود هي المعروفة، وقيل: هي الجوارح كنى بها عنها، وقيل: كنى بها عن الفروج، قيل: وعليه أكثر المفسرين منهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {أية : ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ} تفسير : [يس: 65] الآية، وفي سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً} تفسير : [النساء: 42]. وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً} تفسير : [النسا: 42] مع قوله {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْصَارُهُمْ} {جَآءُوهَا} (20) - حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى النَّارِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا، شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ) بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ المَعَاصِي، وَبِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالٍ، لاَ يَكْتُمُونَ مِنْهَا شَيْئاً.