٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
21
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ } أي أراد نطقه {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قيل: هو من كلام الجلود، وقيل: هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِجُلُودِهِمْ} حقيقة، أو لفروجهم، أو أيديهم وأرجلهم "ع" قيل: أول ما يتكلم الفخذ الأيسر والكف الأيمن.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا لجلودهم} توبيخا {لم شهدتم علينا} وصيغة جمع العقلاء فى خطاب الجلود وكذا فى قوله تعالى قالوا انطقنا الخ لوقوعها فى موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرآئى منهم بخلاف غيرها او لأن الشهادة منها اعجب وابعد اذ ليس شانها الادراك بخلاف السمع والبصر والمراد الادراك اللازم للشهادة وهو الابصار او الاسماع اذ الشهادة لا تكون الا بالمعاينة او السماع والادراك اللمسى لا مدخل له فى الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن عباس رضى الله عنهما المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن الجلود والله حيى يكنى وهو الانسب بتخصيص السؤال بها فى قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد به من الزنى اعظم جناية وقبحا واجلب للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها {قالوا} اى الجلود {انطقنا الله الذى انطق كل شىء} ناطق واقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفى الآية اشارة الى ان الارواح والاجسام متساوية فى قدرة الله تعالى ان شاء جعل الارواح بوصف الاجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الاجسام بوصف الارواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل {وهو خلقكم اول مرة} وازعدم بوجود آورد {واليه ترجعون} فان من قدر على خلقكم وانشائكم اولا وعلى اعادتكم ورجعكم اى ردكم الىجزآئه ثانيا لا يتعجب من انطاقه لجوارحكم وفى تفسير الجلالين هو ابتدآء اخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة المضارع مع ان هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس مجرد الرد الى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على ان فيه مراعاة الفواصل. يقول الفقير قد ثبت فى علم الكلام ان الله تعالى قد خلق كلا من الحواس لادراك اشياء مخصوصة كالسمع للاصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لكن ذلك الادراك بمحض خلق الله تعالى من غير تاثير الحواس فلا يمتنع ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الاصوات مثلا وان لم يكن واقعا بالفعل وقد صح ان موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى من كل جانب بكل جانب وقس عليه الرؤية ليلة المعراج فانه عليه السلام كان بصرا محضا فى صورة الجسم وكذلك اللسان فانه مخلوق للنطق لكن الله تعالى اذا اراد كان جميع البدن لسانا مع ان الانسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزآئه ناطقا حكيما كما كان حيا حقيقة وذلك لاضافته الى الحى الناطق بل وسر الحياة والنطق سار فى جميع اجزآء العالم فضلا عن اعضاء بنى آدم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا عن علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الاعضاء وكذا المكان والزمان وعن علاء بن زياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع اليكم الى يوم القيامة (قال الصائب) غبار قابله عمر جون نمايان نيست. دواسبه رفتن ليل ونهار رادرياب
الطوسي
تفسير : هذا حكاية من الله عن الكفار في الآخرة بعد ما شهدت عليهم ابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون من المعاصي في دار الدنيا أنهم يقولون {لجلودهم لم شهدتم علينا} منكرين عليهم إقامة تلك الشهادة. وقيل: اشتقاق الجلد من التقوية من قولهم: فلان يتجلد على كذا، وهو جلد أي قوي، فتقول جلودهم في الجواب عن ذلك {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} فالانطاق جعل القادر على الكلام ينطق إما بالالجاء إلى النطق أو الدعاء اليه. فهؤلاء يلجئهم الله إلى ان ينطقوا بالشهادة. والنطق إدارة اللسان في الفم بالكلام، ولذلك لا يوصف تعالى بأنه ناطق، وإن وصف بأنه متكلم. ومعنى {أنطق كل شيء} أي كل شيء لا يمتنع منه النطق كالاعراض والموات، والفائدة في الاخبار عنهم بذلك التحذير من مثل حالهم في ما ينزل بهم من الفضيحة بشهادة جوارحهم عليهم بما كانوا يعملون من الفواحش. فلم يكن عندهم فى ذلك اكثر من هذا القول الذي لا ينفعهم وقال قوم: إن الجوارح تشهد عليهم حين يجحدون ما كان منهم. وقوله {وهو خلقكم أول مرة} اخبار منه تعالى وخطاب لخلقه بأنه الذي خلقهم فى الابتداء {وإليه ترجعون} فى الآخرة إلى حيث لا يملك احد النهي والامر سواه. وقوله {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} قال مجاهد {وما كنتم تستترون} أي تتقون. وقال السدي: معناه لم تكونوا في دار الدنيا تستخفون عن معاصي الله بتركها. وقيل: إن الآية نزلت في ثلاثة نفر تساروا، فقال بعضهم لبعض: أترى الله يسمع إسرارنا؟ وقال الفراء: معناه لم تكونوا تخافون ان تشهد عليكم جوارحكم فتستتروا منها ولم تكونوا تقدروا على الاستتار منها، ويكون على وجه التغيير أي ولم تكونوا تستترون منها. وقوله {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون} وصف لهؤلاء الكفار بأنهم ظنوا انه تعالى يخفى عليه أسرارهم ولا يعلمها، فبين الله بذلك جهلهم به تعالى، وانهم وإن علموه من جهة انه قادر غير عاجز وعالم بما فعلوا فاذا ظنوا انه يخفى عليه شيء منها فهو جاهل على الحقيقة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وفي قراءة عبد الله {ولكن زعمتم} قال الفراء: الزعم والظن يكونان بمعنى واحد وقد يختلفان. ثم حكى ما يخاطبهم به فانه يقال لهم {وذلكم ظنكم} معاشر الكفار {الذي ظننتم بربكم أرداكم} أي اهلككم يقال: ردى فلن يردى إذا هلك قال الاعشى: شعر : أفي الطوف خفت عليّ الردى وكم من رد أهله لم يرم تفسير : وقوله {فأصبحتم من الخاسرين} معناه فظللتم من جملة من خسر فى تجارته لأنكم خسرتم الجنة وحصل لكم النار. ثم قال {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} قال البلخي: معناه فان يتخيروا المعاصي فالنار مصير لهم، وقال قوم: معناه وإن يصبروا فى الدنيا على المعاصي فالنار مثواهم {وإن يستعتبوا} - بضم الياء - قرأ به عمرو ومعناه إن طلب منهم العتبى لم يعتبوا أي لم يرجعوا ولم ينزعوا. وقال قوم: المعنى فان يصبروا أو يجزعوا فالنار مثوى لهم، {وإن يستعتبوا} معناه فان يجزعوا فيستعتبوا {فما هم من المعتبين} لأنه ليس يستعتب إلا من قد جزع مما قد اصابه، فطلب العتبى حينئذ، كما قال {أية : اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} تفسير : ومعنى الآية {فإن يصبروا} على ما هم فيه فمقامهم في النار {وإن يستعتبوا} أي وإن يطلبوا العتبي وهي الرضا {فما هم من المعتبين} أي ليس بمرضي عنهم، لان السخط من الله تعالى بكفرهم قد لزمهم وزال التكليف عنهم، فليس لهم طريق إلى الاعتاب، والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل. وقوله {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} قال الحسن: معناه خلينا بينهم وبين الشياطين الذين اغووهم ودعوهم إلى ما استوجبوا العقاب به، ولم نمنعهم منهم، جزاء على ما استحقوه من الخذلان، فمعنى (قيضنا) خلينا ومكنا. قال الجبائي: (التقييض) إحواج بعض العباد إلى بعض كحاجة الرجل إلى المرأة، والمرأة إلى الرجل، وكحاجة الغني إلى الفقير يستعمله وحاجة الفقير إلى ان يستعمله الغني وغير ذلك من احواج بعضهم إلى بعض. وقال قوم: التقييض المماثلة، والمقايضة المقايسة، قال الشماخ: شعر : تذكرت لما اثقل الدين كاهلي وغاب يزيد ما اردت تعذرا رجالا مضوا عني فلست مقايضاً بهم أبداً من سائر الناس معشرا تفسير : فالمعنى على هذا إنا نضم إلى كل كافر قريناً له من الجن مثله فى الكفر فى نار جهنم كما قال {أية : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين} تفسير : ومعنى {فزينوا لهم} يعني فعل اهل الفساد الذين فى زمانهم، وفعل من كان قبلهم، وقيل {ما بين أيديهم} من أمر الدنيا {وما خلفهم} من أمر الآخرة - في قول الحسن والسدي - وذلك بدعائهم إلى انه لا بعث ولا جزاء. وقال الفراء {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الآخرة، فقالوا: لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب {وما خلفهم} من امر الدنيا فزينوا لهم اللذات وجمع الأموال وترك انفاقها في سبيل الله. وقيل: زينوا لهم اعمالهم التي يعملونها، وهي {ما بين أيديهم} وزينوا لهم ما عزموا عليه أن يعملوه وهو (ما خلفهم). وقوله {وحق عليهم القول} يعني وجب عليهم القول بتصييرهم إلى العذاب الذي كان اخبر انه يعدب به من عصاه {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} أي حق على هؤلاء الكفار وعلى امم من الجن والانس انهم متى عصوا الله حق القول بأنهم يعاقبون. ثم قال تعالى {أنهم كانوا خاسرين} خسروا الجنة وحصلت لهم النار.
اطفيش
تفسير : {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ} أي وسمعهم وأبصارهم والمراد بالجلود ما يشمل جلود سمعهم وأبصارهم هنا أو المراد هناك بالجلود ما يشمل ذلك وعطف الجلود عطف عام والاقتصار على الجلود هنا دليل {لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} سؤال توبيخ أو تعجب ويجوز أن يضع قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا موضع قوله وتعجبوا بشهادتها {قَالُواْ} أي الجلود. {أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيءٍ} مما نطق، وقيل ينطق يوم القيامة كل شيء وهذا يراد احتمال القاضي أن المراد بالشهادة لسان الحال وتأويل هذا الجواب منها بدلالة الحال بعيد والمعنى (ما نطقنا به باختيارنا) بل أنطقنا الذي أنطق الاشياء وليس نطقنا بعجيب في قدرة الذي أقدر الحيوان أو كل شيء على النطق وقدر على خلقكم وانشأكم بعد أن كنتم معدومين وعلى اعادتكم كما قال. {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وهذا من كلام الجلود وقيل تم كلامها في قوله {كُلَّ شَيْءٍ} وهذا ابتداء من الله كالذي بعده وموقعه تقريب نطق الجلود وعدم غرابته بالانشاء والاعادة. ومذهبنا معشر الأباضية ومذهب قومه أن الاجساد التي أطاعت وعصمت هي التي تبعث لتجازى وهي التي تشهد وتأويل بعض انطق بارادة النطق منها لا محوج اليه.
اطفيش
تفسير : {وقالوا لجُلودهِم لِمَ شَهدتُم عليْنا} خصوا الجلود بالسؤال لكثرة أجزائها الشاهدة على صاحبها،المدافع عنها، فكنت شهادتها أعجب وأنسب للسؤال، أو تخصيص، بل الجلود يعم السمع والبصر، بمعنى موضعهما، وان أريد نفس قوة السمع والبصر لا محلهما، فانما خصوا الجلود بالسؤال، لأنها ترى بخلاف السمع والبصر، بمعنى ما أودع فى الجارحتين، ولأن هذا المودع فيهما لا يدرك العذاب، بخلاف الجلود فانها تدركه كما يشعر به قوله تعالى:" أية : كلما نضجت جلودهم" تفسير : [النساء: 56] الخ وصيغة العقلاء فى شهدتم، وقوله عز وجل: {قالُوا أنْطَقنا الله الذي أنْطَق كلَّ شيءٍ} لأن الله عز وجل جعل لها العقل، أو لوقوعها فيما هو من شأن العقلاء، وهو السؤال والجواب، وقيل: ليس السؤال سؤالا ينتظر له جواب، بل مطلق تعجب، ومع ذلك أجيبوا بالنطق كنطق اللسان، بأن شهادتنا ليست بأعجب من إنطاق الله الذى أنطق كل شىء، والمراد بكل شىء كل ما نطق نطقا حقيقا، كالملك والأنس والجن، وما أنطق الله تعالى من الحيوانات، مع أن لهن نطقا غير نطقنا، وما أنطق الله تعالى من الجماد لا كل شىء على العموم، وذلك كقوله تعالى: " أية : والله على كل شيء قدير" تفسير : [البقرة: 284] فانه لا يقال: الله قادر نفسه ولا على المحال كما لا يقال عاجز عن ذلك، وقوله تعالى: " أية : تدمر كل شيء بأمر ربها" تفسير : [الأحقاف: 25] فانها لا تدمر كل شىء على العموم. {وهو خَلَقَكُم أول مَرة وإليْه تُرجَعُون} فكيف لا يقدر على انطاقنا، هذا آخر كلام الجلود، أو آخره من الخاسرين، وقيل آخره أنطق كل شىء، وإذا كان هذا من كلام الله لا من كلامهما يقوله الله لهم يوم القيامة لقوم عاد وثمود، أو لأهل مكة أو الكفرة كلهم، فمعنى {إليه ترجعون} مع أنهم فى المحشر رجوعهم اليه بالحساب والنار والخلود، لا ما يشمل البعث، الهم إلا باستحضار ما مضى من البعث، وجعل المضارع للتجدد، ويجوز أن يراد البعث الماضى استحضارا لصورته، والواضح أن ذلك من كلام الجلود والبحث كذلك، لأنها تقول ذلك بعد البعث، وأما أن كان من كلام الله لكفار مكة أو للكفار مطلقا يوم القيامة فلا اشكال، والمراد بالرجع البعث.
الالوسي
تفسير : وفي «الإرشاد» أنه الأنسب بتخصيص السؤال في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } فإن ما تشهد به من الزنا أعظم جناية وقبحاً وأجلب للخزي والعقوبة مما يشهد به السمع والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسطهما وفيه نظر ولعل إرادة فالظاهر أولى، ولعل تخصيص السؤال بالجلود لأنها بمرأى منهم بخلاف السمع والبصر أو لأنها هي مدركة العذاب بالقوة المودعة فيها كما يشعر به قوله تعالى: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ }تفسير : [النساء: 65] قاله الجلبـي، ثم نقل عن العلامة الثاني في ذلك أن الشهادة من الجلود أعجب وأبعد إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر، وتعقبه بقوله: فيه نظر فإن الجلد محل القوة اللامسة التي هي أهم الحواس للحيوان كما أن السمع والبصر محل السامعة والباصرة والذي ينطق الأعيان دون الأعراض ثم إن اللامسة تشتمل على الذائقة التي هي الأهم بعد اللامسة، ثم قال: ويلوح مما قررناه وجه آخر للتخصيص فإن الأهمية للإنسان والاشتمال على أهم من غيرها يصلح أن يكون مخصصاً، فانقلاب ما يرجون منه أكمل النفع أعجب ومثله أحق بالتوبيخ من غيره. واعترض عليه بأن رده على العلامة لم يصادف محزه إذ ليس المراد مما ذكره من أنها ليس من شأنها الإدراك إلا إدراك أنواع المعاصي التي يشهد عليها كالكفر والكذب والقتل والزنا مثلاً وإدراك مثلها منحصر في السمع والبصر. وأنت تعلم بعد طي كشح البحث في هذا الجواب أن ما ذكره العلامة لا يناسب ظاهر السؤال أعني {لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } وأولى ما قيل من أوجه التخصيص: أن المدافعة عن الجلود أزيد من المدافعة عن السمع والبصر فإن جلد الإنسان الواحد لو جزىء لزاد على ألف سمع وبصر وهو يدافع عن كل جزء ويحذر أن يصيبه ما يشينه فكانت الشهادة من الجلود عليهم أعجب وأبعد عن الوقوع. وفي الحديث (حديث : إن أول ما ينطق من الإنسان فخذه اليسرى ثم تنطق الجوارح فيقول: تباً لك فعنك كنت أدافع)تفسير : . ووجه إفراد السمع قد مر أول التفسير، ووجه الاقتصار على السمع والبصر والجلد أشار إليه أبو حيان قال: لما كانت الحواس خمسة السمع والبصر والشم والذوق واللمس وكان الذوق مندرجاً في اللمس إذ بمماسة جلد اللسان الرطب للمذوق يحصل إدراك طعم المذوق وكان حس الشم ليس فيه تكليف لا أمر ولا نهي وهو ضعيف اقتصر من الحواس على السمع والبصر واللمس. وللبحث فيه مجال. وكأني بك تختار أن المراد بالجلود ما سوى السمع والأبصار وأن ذكر السمع لما أنه وسيلة إدراك أكثر الآيات التنزيلية وذكر الأبصار لما أنها وسيلة إدراك أكثر الآيات التكوينية. / وقد أشير إلى كل في قوله تعالى: {أية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ }تفسير : [فصلت: 17] على وجه، وأن شهادتهما فيما يتعلق بالكفر، فيشهد السمع عليهم أنهم كذبوا بالآيات التنزيلية التي جاء بها الرسل وسمعوها منهم، والأبصار أنهم لم يعبئوا بالآيات التكوينية التي أبصروها وكفروا بما تدل عليه، ولعل شهادة الجلود فيما يتعلق بما سوى الكفر من المعاصي التي نهى عنها الرسل عليهم السلام كالزنا مثلاً، وجوز أن تكون شهادة السمع بإدراك الآيات التنزيلية والأبصار بإدراك الآيات التكوينية والجلود بالكفر بما يقتضيه كل وبالمعاصي الأخر، ولا بعد في شمول {أية : مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [فصلت: 20] لإدراك الآيات والإحساس بها بقسميها فتدبر. ولعل قوله تعالى: {لِمَ شَهِدتُّمْ } سؤال عن العلة الموجبة. وصيغة جمع العقلاء في {شَهِدتُّمْ } وما بعد مع أن المراد منه ليس من ذوي العقول لوقوع ذلك في موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء. وقرأ زيد بن علي {لم شهدتن } بضمير المؤنثات. {قَالُواْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْء } أي أنطقنا الله تعالى وأقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم من القبائح وما كتمنا، وحيث كان معنى السؤال لأي علة موجبة شهدتم؟ صلح ما ذكر جواباً له، وقيل: لا قصد هنا للسؤال أصلاً وإنما القصد إلى التعجب ابتداءً لأن التعجب يكون فيما لا يعلم سببه وعلته فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مجازاً أو كناية عن التعجب، فقد قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب فكأنه قيل: ليس نطقنا بعجب من قدرة الله تعالى الذي أنطق كل شيء؛ وأياً ما كان فالنطق على معناه الحقيقي كما هو الظاهر وكذا الشهادة، ولا يقال: الشاهد أنفسهم والسمع والأبصار والجلود آلات كاللسان فما معنى {شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } لأنه يقال: ليس المراد هذا النوع من النطق الذي يسند حقيقة إلى جملة الشخص ويكون غيره آلة بلا قدرة وإرادة له في نفسه حتى لو أسند إليه كان مجازاً كإسناد الكتابة إلى القلم بل هو نطق يسند إلى العضو حقيقة فيكون نفسه ناطقاً بقدرة وإرادة خلقهما الله تعالى فيه كما ينطق الشخص بالآلة، وكيف لا وأنفسهم كارهة لذلك منكرة له، وقيل: الناطق هم بتلك الأعضاء إلا أنهم لا يقدرون على دفع كونها آلات ولذا نسبت الشهادة عليهم إليها وليس بشيء، وجوز بعضهم أن يكون النطق مجازاً عن الدلالة فالمراد بالشهادة ظهور علامات على الأعضاء دالة على ما كانت ملتبسة به في الدنيا بتغيير أشكالها ونحوه مما يلهم الله تعالى من رآه أنها تلبست به في الدنيا لارتفاع الغطاء في الآخرة، وهو خلاف ظاهر الآيات والأحاديث ولا داعي إليه، وعلى الظاهر لا بد من تخصيص {كُلّ شَيْء } بكل حي نطق إذ ليس كل شيء ولا كل حي ينطق بالنطق الحقيقي ومثل هذا التخصيص شائع، ومنه ما قيل في {أية : وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } تفسير : [البقرة: 284] و {أية : تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء }تفسير : [الأحقاف: 5]، وجوز أن يكون النطق في {أَنطَقَنَا } بمعناه الحقيقي ويحمل النطق في {أَنطَقَ كُلَّ شَيْء } على الدلالة فيبقى العام على عمومه ولا يحتاج إلى التخصيص المذكور ويكون التعبير بالنطق للمشاكلة وهو خلاف الظاهر، والموصول المشعر بالعلية يأباه إباءً ظاهراً. وقوله تعالى: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يحتمل أن يكون من تمام كلام الجلود ومقول القول ويحتمل أن يكون مستأنفاً من كلامه عز وجل والأول أظهر، والمراد على كل حال تقرير ما قبله بأن القادر على الخلق أول مرة قادر على الإنطاق. وصيغة المضارع إذا كان الخطاب يوم القيامة مع أن الرجع فيه متحقق لا مستقبل لما أن المراد بالرجع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع، وجوز أن تكون لاستحضار الصورة مع ما في ذلك من مراعاة الفواصل.
د. أسعد حومد
تفسير : (21) - فَيَقُولُ المُجْرِمُونَ لِجُلُودِهِمْ، وَهُمْ يَلُومُونَهَا عَلَى شَهَادَتِهَا عَلَيْهِمْ: لِمَاذَا شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟ فَتَرُدُّ الجُلُودُ قَائِلَةً: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْطَقَهَا، وَهُوَ تَعَالَى الذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَهُمْ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، فَهُوَ تَعَالَى لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ. (وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ: حديث : عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي لاَ تَظْلِمُنِي؟ قَالَ: بَلَى. فَيَقُولُ إِنِّي لاَ أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِداً إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيداً، وَبِالمَلاَئِكَةِ الكِرَامِ الكَاتِبِينَ؟ قَالَ فَيُرَدِّدُ هَذَا الكَلاَمَ. فَيخْتِمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ. فَيَقُولُ بُعْداً لَكَنَّ وَسُحْقاً، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُتفسير : ). (رَوَاهُ مُسْلِمٌ والبَزّارُ).
الثعلبي
تفسير : {وَقَالُواْ} يعني الكفّار الّذين يحشرون إلى النّار. {لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} حدثنا عقيل بن محمّد: إنّ أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا علي بن قادم الفزاري، أخبرنا شريك، عن عبيد المكيت، عن الشعبي، عن أنس، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال:" حديث : ألاّ تسألوني مِمَّ ضحكت". قالوا: مم ضحكت يارسول الله؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، قال: يقول يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإنّ لك ذاك. قال: فإنّي لا أقبل عليّ شاهداً، إلاّ من نفسي. قال: أوَ ليس كفى بيّ شهيداً، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل". قال: "فيقول لهنّ بُعداً لَكُنّ وسحقاً عنكنّ كنت أجادل ". تفسير : قال الله تعالى: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ} أي تستخفون في قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: تتقون. قتادة: تظنون. {أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} أخبرنا الحسين بن محمّد ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرّحمن الوراق، قالا: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال: إنّي لمستتر بأستارِ الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قريشيان، كثير شحم بطونهم، قليل فقههم، فحدّثوا الحديث بينهم، فقال أحدهم: أترى يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: إذا رفعنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فأنزل الله تعالى {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ}... إلى قوله: {فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ} والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية. {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أهلككم. {فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ} قال قتادة: الظنّ هاهنا بمعنى العلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يموتنّ أحدكم، إلاّ وهو يحسن الظنّ بالله، وإنّ قوماً أساءوا الظنّ بربّهم فأهلكهم"تفسير : فذلك قوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم}... الآية. أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزياد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: "حديث : أنا عند ظنّ عبدي بيّ، وأنا معه حين يذكرني ". تفسير : وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ إثنان: ظنّ ينجي، وظنّ يردي، وقال محمّد بن حازم الباهلي: شعر : الحسن الظنّ مستريح يهتم من ظنّه قبيح من روح الله عنه هبّت من كلّ وجه ريح لم يخب المرء عن منح سخاء وإنّما يهلك الشحيح تفسير : {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} يسترضوا ويطلبوا العتبى. {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} المرضيين، والمعتّب الّذي قَبل عتابة وأجيب إلى ما يسأل، وقرأ عبيد بن عمير {وإن تُستعتبوا} على لفظ المجهول {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} بكسر التاء، يعني إن سألوا أن يعملوا ما يرضون به ربّهم {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} أي ما هم بقادرين على إرضاء ربّهم لأنهم فارقوا دار العمل. {وَقَيَّضْنَا} سلّطنا وبعثنا ووكلنا. {لَهُمْ قُرَنَآءَ} نظراء من الشياطين. {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الدّنيا حتّى آثروه على الآخرة. {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث. {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِيۤ أُمَمٍ} مع أمم. {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} من مشركي قريش. {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْا فِيهِ} قال ابن عباس: يعني والغطوا فيه، كان بعضهم يوصي إلى بعض، إذا رأيتم محمداً يقرأ، فعارضوه بالزجر والإبتعاد. مجاهد {وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ. قال الضحاك: إكثروا الكلام فيختلط عليه القول. السدي: صيحوا في وجهه. مقاتل: إرفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتّى تلبسوا عليهم قولهم، فيسكتوا. أبو العالية: قعوا فيه وعيبوه. وقرأ عيسى بن عمرو {وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} بضم الغين. قال الأخفش: فتح الغين، كان من لغا يلغا مثل طغا يطغا، ومن ضم الغين كان من لغا يلغوا مثل دعا يدعوا. {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} محمداً على قراءته. {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ} أقبح. {ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} في الدّنيا.{ذَلِكَ} الّذي ذكرت. {جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ} ثمّ بيّن ذلك الجزاء ما هو، فقال: {ٱلنَّارُ} أي هو النّار. {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} فقد ذكر إنّها في قراءة ابن عباس ذلك جزاء أعداء الله النّار دار الخلد، ترجم بالدار عن النّار، وهو مجاز الآية. {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ} وهو إبليس الأبالسة. {وَٱلإِنسِ} وهو ابن آدم الّذي قتل أخاه. {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} في النّار. {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} في الدرك الأسفل لأنهما سنا المعصية. {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا الفضل الكندي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزيدي العسكري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة سلمة بن قتيبة، حدثنا سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} قال: من مات عليها، فهو ممّن استقام. أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا عبيد بن محمد بن شنبه، حدثنا جعفر ابن الفربابي، حدثنا محمد بن الحسن البلخي، أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، {ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} قال: لم يشركوا بالله شيئاً. أخبرنا ابن فنجويه الثقفي، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال وهو يخطب النّاس على المنبر: {ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} فقال: استقاموا على طريقة الله بطاعته، ثمّ لم يروغوا روّغان الثعالب، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: يعني أخلصوا العمل لله، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أدُّوا الفرائض. ابن عباس استقاموا على أداء فرائضه. أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور،حدثنا مسكين أبو فاطمة عن شهر بن حوشب، قال: قال الحسن: وتلا هذه الآية {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} فقال: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته. مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلاّ الله، حتّى لحقوا به. قتادة وابن زيد: استقاموا على عبادة الله وطاعته، ابن سيرين: لم يعوجّوا، سفيان الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا. مقاتل بن حيان: استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. مقاتل بن سليمان: استقاموا على إنّ الله ربّهم. ربيع: أعرضوا عما سوى الله تعالى. فضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. بعضهم: استقاموا إسراراً كما استقاموا إقرار، وقيل: استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً. روى ثابت عن أنس إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية:"حديث : أمتي وربّ الكعبة ". تفسير : أخبرنا الحسن بن محمد الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي وأحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم السني، قالا: حدثنا أبو خليفة الفضل بن حيان الجمحي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي. قال:" حديث : قلت: يارسول الله أخبرني بأمر أعتصم به، فقال: "قل ربّي اللّه ثمّ استقم" قال: قلت: ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه، وقال: "هذا" ". تفسير : وروي إنّ وفداً أقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم القرآن، ثمّ بكى، فقالوا: أمن خوف الّذي بعثك تبكي؟ قال: "حديث : نعم، إنّي قد بعثت على طريق مثل حد السيف، إن استقمت نجوت، وإن زغت عنه هلكت ". تفسير : وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية، قال: اللَّهم أنت ربّنا فارزقنا الاستقامة. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ} عند الموت {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} قال قتادة: إذا قاموا من قبورهم. قال وكيع بن الجراح البسري: تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث، ألاّ يخافوا ولا يحزنوا. قال أبو العالية: لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفكم. مجاهد: لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم في دنيّاكم من أهل وولد ونشيء، فإنّا نخلفكم في ذلك كله. السدي: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. عطاء بن رباح: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم. وقال أهل اللسان في هذه الآية: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} بالوفاء على ترك الجفاء {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ} بالرضا أن لا تخافوا من العناء ولا تحزنوا على الفناء، وأبشروا بالبقاء مع الّذين كنتم توعدون من اللقاء، لا تخافوا فلا خوف على أهل الإستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة، وابشروا بالجنّة الّتي هي دار السلامة. لا تخافوا فعلى دين الله استقمتم، ولا تحزنوا فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنّة وإن ارتبتم وأُحزنتم، لا تحزنوا فطالما رهبتم، ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنّة الّتي فيها رغبتم، لا تخافوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم أهل الغفران، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الرضوان، لا تخافوا فأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الزيادة، لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وأبشروا بالجنّة الّتي هي دار الجلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور ولا تحزنوا فقد آن لكم الحبور وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار السرور، لا تخافوا فسعيكم مشكور ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار النون، لا تخافوا فطالما كنتم من الخائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين،وإبشروا بالجنّة الّتي عجز عنها وصف الواصفين، لا تخافوا فلا خوف على أهل الإيمان، ولا تحزنوا فلستم من أهل الحرمان، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الإيمان، لا تخافوا فلستم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الربّ الرحيم، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كلّ آفة، وإبشروا بالجنّة الّتي هي دار الضيافة، لا تحزنوا العزل عن الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الخيانة، وابشروا بالجنّة الّتي هي دار الهداية، لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب وابشروا بالجنّة الّتي دار الثواب. لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وابشروا بالجنّة فإنها نعم المآب. لا تخافوا فأنتم أهل الوفاء ولا تحزنوا على ما كسبتم من الجفاء وإبشروا بالجنّة فإنها دار الصفاء لا تخافوا فقد سلمتم من العطب، ولا تحزنوا فقد نجوتم من النصب، وإبشروا بالجنّة فإنّها دار الطرب. {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ} تقول لهم الملائكة الّذين تتنزل عليهم بالبشارة: نحن أولياؤكم وأنصاركم وأحبّاءكم، {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} قال السدي: نحن أولياؤكم يعني نحن الحفظة الّذين كنا معكم في الدّنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا ابن خالد، أخبرنا داود بن عمرو الضبّي أخبرنا إبراهيم ابن الأشعث عن الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ} في الحياة الدّنيا وفي الآخرة. قال: قرناؤهم الّذين كانوا معهم في الدّنيا، فإذا كان يوم القيامة، قالوا: لن نفارقكم حتّى ندخلكم الجنّة. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} تريدون وتسألون وتتمنون، وأصل الكلمة إنّ ما تدّعون إنّه لكم، فهو لكم بحكم ربّكم. {نُزُلاً} أي جعل ذلك رزقاً. {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هم يتعجبون كيف تشهد عليهم جلودهم وهي منهم، والسؤال هنا كان ينبغي أنْ يكون عن الكيفية: كيف شهدتم علينا لا عن السبب، فالسؤال بهذه الصيغة غير وارد ليدل هذا على التضارب في الكلام. وكان الجواب {قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ..} [فصلت: 21] فالسؤال عن شيء والجواب عن شيء آخر, فلو أجابوا عن السؤال: لم شهدتم علينا؟ لقالوا: شهدنا عليكم لأننا أقوى حارس عليك في جميع الأوقات {قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..} [فصلت: 21] يعني: الأمر ليس بملكنا، نحن لم نشهد من عندنا، إنما أنطقنا الحقُّ بالحق، ولا حيلة لنا في هذا. ومعنى {ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..} [فصلت: 21] أن كل شيء في الوجود له لغة خاصة به، لغة يتكلم بها، لغة تدل وتُفهم، كما رأينا في قصة سيدنا سليمان لما تكلمتْ نملة وحذَّرتْ قومها، وقالت: {أية : ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} تفسير : [النمل: 18]. ودَلّ قول النملة على أن للنمل لغة يتفاهمون بها، ودلَّ على يقظتها وعلى عدالتها في الحكم حين قالت: {أية : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} تفسير : [النمل: 18]. كذلك حديث الهدهد في نفس القصة حين قال: {أية : أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} تفسير : [النمل: 22] ثم يتكلم بكلام في صُلْب العقيدة {أية : وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [النمل: 24] فالهدهد ليس مجرد متكلم بلغة، إنما فاهم لأهمّ قضايا الإيمان ومسائل التوحيد. إذن: لكل شيء لغة، لكن لا يعرفها إلا مَنْ علَّمه الله وأطلعه على هذه اللغة، وهذا فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء، لذلك قال سيدنا سليمان {أية : عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ ..} تفسير : [النمل: 16] ولولا أن الله علّمه ما فهم عن الهدهد. كذلك في الجماد له لغة، كما قال تعالى: {أية : إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ} تفسير : [ص: 18]. لذلك يقول تعالى في إجمال هذه المسألة: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44]. وورد أن الحصى سبَّح في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن هذه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وقلنا في تصويب هذه المسألة: أن الحصى مُسبِّح في يد رسول الله كما هو مُسبِّح في يد أبي جهل، فالصواب والمعجز أنْ نقول: سمع رسول الله تسبيح الحصى في يده، هكذا يكون الكلام. بعض العلماء يقول عن هذا التسبيح أنه تسبيحُ دلالة على خالقها لا تسبيحٌ على الحقيقة، وهذا كلام مخالف لنصِّ القرآن الكريم لأنه لو كان تسبيحَ دلالة كما تقول فقد فهمته والله يقول: {أية : وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44] إذن: فهو تسبيح على الحقيقة، تسبيح بلغة لا يعلمها إلا خالقها، أو مَنْ علَّمه الله واختصَّه بمزيد من فضله. والعجيب في مسألة الهدهد أنه ذكر سبباً واحداً لوجوب الإيمان بالله وتوحيده تعالى، فقال: {أية : أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} تفسير : [النمل: 25] فذكر الأمر الخاص به وهو إخراج خبأ الأرض، ومعلوم أن للهدهد منقاراً طويلاً، يُخرج به الدود من تحت سطح التربة ويتغذى عليه. وقوله: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: 21] يعني: لا تظنوا أن الله خلقكم وترككم هملاً، إنما خلقكم لغاية ولا بدّ لكم من الرجوع إليه، والمثول بين يديه يحاسبكم على النقير والقطمير، والقليل والكثير، ويجازيكم بأعمالكم فلن تنفلتوا منه سبحانه، ستقفون بين يديه للحساب يُعدِّد عليكم نعمه، ويرى مَنْ شكرها ومَنْ كفرها.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} قال: إنّ معناها الفروجُ. ولكن الله عَزّ وجلّ كنى عنها.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيواناً ناطقاً، كما قال تعالى: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [العنكبوت: 64]. وبقوله: {قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}تفسير : [البقرة: 171]، وإن شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع، وتبصر وتعقل؛ ولهذا قال: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [فصلت: 21]؛ يعني: خلق الأرواح بوصفها حين خلقها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: 21] كما يشاء بوصف الأرواح أم بوصف الأجسام، {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ} [فصلت: 22]؛ لأنه لم يكن في حسابكم ما استقبلتم {أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} [فصلت: 22]؛ لأنها كانت أجساماً صامتة غير ناطقة، وبقوله: {وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة أنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزيئات، فردَّ عليهم بقوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت: 23] أهلككم {فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ} [فصلت: 23] الذين خسروا على بذراً لأرواحهم في أرض أجسادهم بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح، ففسد حتى صار بوصف الأجساد {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}تفسير : [البقرة: 171]، كما قال: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تفسير : [العصر: 1-3] {فَإِن يَصْبِرُواْ} [فصلت: 24] على ما هم فيه من الخسران {فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [فصلت: 24] نار الطرد والقطيعة والبعد، {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} [فصلت: 24] فعلى ما قال: {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):