Verse. 4241 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

وَذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِيْ ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ اَرْدٰىكُمْ فَاَصْبَحْتُمْ مِّنَ الْخٰسِرِيْنَ۝۲۳
Wathalikum thannukumu allathee thanantum birabbikum ardakum faasbahtum mina alkhasireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وذلكم» مبتدأ «ظنكم» بدل منه «الذي ظننتم بربكم» نعت والخبر «أرداكم» أي أهلككم «فأصبحتم من الخاسرين».

23

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَذَلِكُمْ} إشارة إلى ظنهم هذا، وهو مبتدأ وقوله: {ظَنُّكُمْ ٱلَّذِى ظَنَنتُمْ بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ } خبران له ويجوز أن يكون {ظَنُّكُمُ } بدلاً و {أَرْدَاكُمْ } خبراً. {فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ ٱلُخَـٰسِرِينَ} إذ صار ما منحوا للاستسعاد به في الدارين سبباً لشقاء المنزلين. {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } لا خلاص لهم عنها. {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون. {فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } المجابين إليها ونظيره قوله تعالى حكاية {أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } وقرىء {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ }، أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون لفوات المكنة. {وَقَيَّضْنَا} وقدرنا. {لَهُمْ} للكفرة. {قُرَنَاءَ} أخدانا من الشياطين يستولون عليهم استيلاء القبض على البيض وهو القشر. وقيل أصل القيض البدل ومنه المقايضة لمعاوضة. {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } من أمر الدنيا واتباع الشهوات. {وَمَا خَلْفَهُمْ } مِنْ أمر الآخرة وإنكاره. {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } أي كلمة العذاب. {فِى أُمَمٍ } في جملة أمم كقول الشاعر:شعر : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأ فُوكاً فِفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا تفسير : وهو حال من الضمير المجرور. {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ} وقد عملوا مثل أعمالهم. {إِنَّهُمْ كَانُواْ خَـٰسِرِينَ } تعليل لاستحقاقهم العذاب، والضمير {لَهُمْ } وللـ {أُمَمٌ}. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءانِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} وعارضوه بالخرافات أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارىء، وقرىء بضم الغين والمعنى واحد يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا هذى. {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } أي تغلبونه على قراءته. {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً} المراد بهم هؤلاء القائلون، أو عامة الكفار. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } سيئات أعمالهم وقد سبق مثله. {ذٰلِكَ }: إشارة إلى الأسوأ. {جَزَاءُ أَعْدَاءِ ٱللَّهِ} خبره. {ٱلنَّارُ} عطف بيان للـ {جَزَاء } أو خبر محذوف. {لَّهُمْ فِيهَا } في النار. {دَارُ الخُلْدِ } فإنها دار إقامتهم، وهو كقولك: في هذه الدار دار سرور، وتعني بالدار عينها على أن المقصود هو الصفة. {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِئَايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ} ينكرون الحق أو يلغون، وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو. {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا ٱللَّذَيْنَ أَضَلَّـٰنَا مِنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنسِ } يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان. وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي {أَرِنَا} بالتخفيف كفخذ في فخذ، وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء. {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ندوسهما انتقاماً منهما، وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل. {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} مكاناً أو ذلاً. {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ} اعترافاً بربوبيته وإقراراً بوحدانيته. {ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ } في العمل و {ثُمَّ } لتراخيه عن الإِقرار في الرتبة من حيث أنه مبدأ الاستقامة، أو لأنها عسر قلما تتبع الإِقرار، وما روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإِيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ } فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن، أو عند الموت أو الخروج من القبر. {أَلاَّ تَخَافُواْ } ما تقدمون عليه. {وَلاَ تَحْزَنُواْ } على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أو مفسرة. {وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } في الدنيا على لسان الرسل. {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا } نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة. {وَفِي ٱلأَخِرَةِ } بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم. {وَلَكُمْ فِيهَا } في الآخرة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ } من اللذائذ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول. {نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف. {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ } إلى عبادته. {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً } فيما بينه وبين ربه. {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } تفاخراً به واتخاذاً للإسلام ديناً ومذهباً من قولهم: هذا قول فلان لمذهبه. والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين. {وَلاَ تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيّئَةُ } في الجزاء وحسن العاقبة و {لا } الثانية مزيدة لتأكيد النفي. {ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقاً، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال؛ كيف أصنع؟ للمبالغة ولذلك وضع {أَحْسَنُ } موضع الحسنة. {فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ } أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق. {وَمَا يُلَقَّاهَا } وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإِساءة بالإحسان. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } فَإِنها تحبس النفس عن الانتقام. {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ } من الخير وكمال النفس وقيل الحظ الجنة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَذَلِكُمْ } مبتدأ {ظَنُّكُمُ } بدل منه {ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ } نعت البدل، والخبر {أَرْدَٰكُمْ } أي أهلككم {فَأَصْبَحْتُمْ مّنَ ٱلُخَٰسِرِينَ }.

ابن عطية

تفسير : {ذلكم} رفع بالابتداء، والإشارة به إلى قوله: {أية : ولكن ظننتم أن الله لا يعلم} تفسير : [فصلت: 22] قال قتادة: الظن ظنان: ظن منج، وظن مهلك. قال القاضي أبو محمد: فالمنجي: هو أن يظن الموحد العارف بربه أن الله يرحمه والمهلك: ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها، وفي هذا المعنى ليحيى بن أكثم رؤيا حسنة مؤنسة. و {ظنكم} خبر ابتداء. وقوله: {أرداكم} يصح أن يكون خبراً بعد خبر، وجوز الكوفيون أن يكون في موضع الحال، والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالاً إذا اقترن بـ "قد"، تقول رأيت زيداً قد قام، وقد يجوز تقديرها عندهم وإن لم تظهر. ومعنى: {أرداكم} أهلككم. والردى: الهلاك. وقوله تعالى: {فإن يصبروا} مخاطبة لمحمد عليه السلام، والمعنى: فإن يصبروا أو لا يصبروا، واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك. والمثوى: موضع الإقامة. وقرأ جمهور الناس: "وإن يَستعتِبوا" بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل إليهم. "فما هم من المعتبين" بفتح التاء على معنى: وإن طلبوا العتبى وهي الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري: "وإن يُستعتَبوا" بضم الياء وفتح التاء. "فما هم من المعتِبين" بكسر التاء على معنى: وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده، لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام: "حديث : ليس بعد الموت مستعتب" تفسير : ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى: {أية : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} تفسير : [الأنعام: 28]. ثم وصف عز وجل حالهم في الدنيا وما أصابهم به حين أعرضوا، فختم عليهم فقال: {وقيضنا لهم قرناء} أي يسرنا لهم {قرناء} سوء من الشياطين وغواة الإنس. وقوله: {فزينوا لهم ما بين أيديهم} أي علموهم وقرروا في نفوسهم معتقدات سوء في الأمور التي تقدمتهم من أمر الرسل والنبوات، ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء إلى غير ذلك مما يقال إنه بين أيديهم، وذلك كل ما تقدمهم في الزمان واتصل إليهم أثره أو خبره، وكذلك أعطوهم معتقدات سوء فيما خلفهم وهو كل ما يأتي بعدهم من القيامة والبعث ونحو ذلك مما يقال فيه إنه خلف الإنسان، فزينوا لهم في هذين كل ما يرديهم ويفضي بهم إلى عذاب جهنم. وقوله: {وحق عليهم القول} أي سبق القضاء الحتم، وأمر الله بتعذيبهم في جملة أمم معذبين كفار {من الجن والإنس} وقالت فرقة: {في} بمعنى: مع، أي مع أمم، والمعنى يتأدى بالحرفين، ولا نحتاج أن نجعل حرفاً بمعنى حرف إذ قد أبى ذلك رؤساء البصريين. قوله عز وجل: {لا تسمعوا لهذا القرآن}. حكاية لما فعله بعض قريش كأبي جهل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام ويصغي إليه الناس من مؤمن وكافر، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك، فقالوا: متى قرأ محمد فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والإرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه، وهذا الفعل منهم هو اللغو. وقال أبو العالية أرادوا: قعوا فيه وعيبوه. واللغو في اللغة: سقط القول الذي لا معنى له، وهو من الخساسة والبطول في حكم لا معنى له. وقرأ جمهور الناس: "والغَوا" بفتح الغين وجزم الواو. وقرأ بكر بن حبيب السهمي: "الغُوا" بضم الغين وسكون الواو، ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان، يقال لغا يلغو، ويقال لغى يلغي، ويقال أيضاً لغى يلغى، أصله يفعِل بكسر العين، فرده حرف الحلق إلى الفتح، فالقراءة الأولى من يلغى، والقراءة الثانية من يلغو، قاله الأخفش. وقوله: {لعلكم تغلبون} أي تطمسون أمر محمد عليه السلام وتميتون ذكره وتصرفون القلوب عنه، فهذه الغاية التي تمنوها.

ابو السعود

تفسير : {وَذَلِكُمْ} إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ منْ ظنِّهم، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ للإيذانِ بغايةِ بُعدِ منزلتِه في الشرِّ و السوءِ وهُو مبتدأ. وقولُه تعالى: {ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ} خبرانِ لهُ ويجوزُ أن يكونَ ظنُّكُم بدلاً وأرداكُم خبراً. {فَأَصْبَحْتُم} بسببِ ذلكَ الظنِّ السوءِ الذي أهلككُم {مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} إذْ صارَ ما مُنِحوا لنيلِ سَعادةِ الدارينِ سبباً لشقاءِ النشأتينِ {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} أي محلُّ ثُواءٍ وإقامةٍ أبديةٍ لهم بحيثُ لا براحَ لهم منهَا. والالتفاتُ إلى الغَيبةِ للإيذانِ باقتضاءِ حالِهم أن يُعرضَ عنهم ويُحكى سوءُ حالِهم لغيرِهم، أو للإشعارِ بإبعادِهم عن حيزِ الخطابِ وإلقائِهم في غايةِ دركاتِ النارِ. {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} أي يسألُوا العُتْبَى وهُو الرجوعُ إلى ما يحبونَهُ جزعاً مما هُم فيِه. {فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} المجابـينَ إليَها، ونظيرُه قولُه تعالى: { أية : سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} تفسير : [سورة إبراهيم: الآية 21] وقُرىءَ وإنْ يَسْتعتبُوا فما هُم من المعتبِـين أيْ إنْ يسألُوا أن يُرضوا ربَّهم، فما هُم فاعلونَ لفواتِ المُكنةِ. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ} أيْ قدّرنا وقرنّا للفكرةِ في الدُّنيا {قُرَنَاء} جمعُ قرينٍ أي أخداناً من الشياطينِ يستولُون عليهم استيلاءَ القيضِ على البـيضِ وهو القشرُ وقيل: أصلُ القيضِ البدلُ ومنه المقايضةُ للمعاوضةِ. {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} مِن أمورِ الدُّنيا واتباعِ الشهواتِ {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمورِ الآخرةِ حيثُ أرَوهم أنْ لا بعثَ ولا حسابَ ولا مكروَه قطُّ. {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} أيْ ثبتَ وتقررَ عليهم كلمةُ العذابِ وتحققَ موجبُها ومصداقُها، وهو قولُه تعالَى لإبليسَ: { أية : فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة ص: الآية 85]. وقولُه تعالَى: { أية : لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 18] كما مرَّ مِراراً. {فِى أُمَمٍ} حالٌ من الضميرِ المجرورِ أي كائنتينَ في جملةِ أممٍ وقيلَ: فِي بمعْنى مَعَ، وهَذا كما ترَى صريحٌ في أنَّ المرادَ بأعداءِ الله تعالى فيما سبقَ المعهودونَ من عادٍ وثمودَ لا الكفارُ من الأولينَ والآخرينَ كما قيلَ. {قَدْ خَلَتْ} صفةٌ لأممٍ، أي مضتْ {مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ} على الكُفر والعصيانِ كدأبِ هؤلاءِ {إِنَّهُمْ كَانُواْ خَـٰسِرِينَ} تعليلٌ لاستحقاقِهم العذابَ، والضميرُ للأولينَ والآخرينَ. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قالَ بعضُهم لبعضٍ {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءانِ} أي لا تُنصتوا له {وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} وعارِضُوه بالخُرافاتِ من الرجزِ والشعرِ والتصديةِ والمُكاءِ، أو ارفعُوا أصواتَكم بَها لتشوشُوه على القارىءِ. وقُرِىءَ بضمِّ الغينِ والمَعْنى واحدٌ، يُقالُ لَغَى يَلْغَى، كلقِي يَلْقَى. ولَغَا يلغُو، إذا هَذَى {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} أي تغلبونَهُ على قراءتِه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وذلكم} الظن ايها الاعدآء وهو مبتدأ خبره قوله {ظنكم الذى ظننتم بربكم} والا فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل باسمائه وصفاته فى جميع الموجودات وهو خالق الاعمال وسائر الاعراض والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين العنوانين امر جلى لظهور ان ظن عدم علم الله غير الظن بالرب فيصح ان يكون خبرا له {ارداكم} خبر آخر له اى اهلككم وطرحكم فى النار {فاصبحتم} اى صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذى اهلككم {من الخاسرين} اززيانكاران. اذ صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة والاعضاء سببا لشقاء النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما كونها سببا لشقاء الدنيا فمن حيث انها كانت مفضية فى حقهم بسوء اختيارهم الى الجهل المركب بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصى وفى التأويلات النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر ارواحهم فى ارض اجسادهم بان لم يصل اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الاجساد صما بكما عميا فهم لا يعقلون وفى بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين فى الخسران حيث ظننتم بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من اكبر الكبائر كحب الدنيا وقال الحسن رحمه الله ان قوما الهتهم الامانى حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول احدهم انى احسن الظن بربى وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعى. درين دركاه سعى هيجكس ضايع نميكردد. بقدر آنجه فرمان ميبرى فرمان روا كردى

الهواري

تفسير : قال: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي: باعدكم من الله، في قول بعضهم. وقال بعضهم: أهلككم. {فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ}. قال: {فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا} أي: يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار إلى الدنيا ليؤمنوا {فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ} كقوله: (أية : فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) تفسير : [الجاثية:35].

اطفيش

تفسير : {وَذَلِكُمْ} الظن وهو ظن ان الله لا يعلم الخ* وذا مبتدأ و {ظَنُّكُمُ} خبره* {الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ} و {أَرْدَاكُمْ} أي أهلككم خبر ثان وهو الخبر وظنكم بيان أو بدل وانما يمتنع من نعت الاشارة بما جرد من (ال) لا من الابدال منه وبيانه بمجرد منها وعن ابن عباس أرداكم طرحكم في النار* {فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} اذ صار ما منحكم الله من الاعضاء وغيرها من النعم في الدارين سبباً للشقاوة فيها وفي ذلك تنبيه لمن ينتبه على أنه حق عليه أن يستحضر في الوقت ان غلبه رقيباً حتى يكون في حال الانفراد خائفاً مثله في حال خلط الناس أو أكثر ولا ينبسط في انفراده مراقبة من التشبه بهؤلاء الظانين. وعن جابر بن عبدالله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاث: "حديث : لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل" تفسير : ذان قوماً قد ارداهم سوء ظنهم بالله فقال تبارك وتعالى {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}

اطفيش

تفسير : {وذلِكُم} أى ذلكم الظن البعيد المنزلة فى الشر {ظنُّكم} خبر {الَّذي ظنَنْتم بربِّكم أرداكُم} أهلككم، والذى خبر ثان، أو ظنكم بدل ذلكم، وأرداكم خبر، وهذا أولى من الأول، لأن الأول اتحد فيه المبتدأ والخبر، ولم تحصل الفائدة، كقولك: سيد الجارية مالكها، وهو لا يجوز، اللهم إلا أن يراد الكمال فى القبح. القبح، كما يراد الكمال فى الحسن كقوله: شعر : أنا أبو النجم وشعرى شعرى تفسير : أو يقال: تحصيل الفائدة بالخبر الثانى، كما تحصل بالنعت نحو: زيد رجل مسلم، وأما أن تجعل الاشارة الى الأمر العظيم فلا، إذ لا دليل عليه {فأصْبحتُم} لذلك الظن {مِنَ الخاسرين} إذ صارت أبدانهم التى أعطوها ليعملوها فى السعادة سببا للشقوة.

الالوسي

تفسير : {وَذَلِكُمْ } إشارة إلى ظنهم المذكور في ضمن قوله سبحانه: {أية : ظَنَنتُمْ }تفسير : [فصلت: 22] وما فيه من معنى البعد للإيذان بغاية بعد منزلته في الشر والسوء، وهو مبتدأ وقوله تعالى: {ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ } بدل منه، وقوله سبحانه: {أَرْدَاكُمْ } أي أهلككم خبره، وجوز أن يكون {ظَنُّكُمُ } خبراً و {أَرْدَاكُمْ } خبراً بعد خبر. ورده أبو حيان بأن {ذٰلِكُمْ } إشارة إلى ظنهم السابق فيصير التقدير وظنكم بربكم أنه لا يعلم ظنكم بربكم فما استفيد من الخبر هو ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز كقولهم: سيد الجارية مالكها وقد منعه النحاة. وأجيب بأنه لا يلزم ما ذكر لجواز جعل الإشارة إلى الأمر العظيم في القباحة فيختلف المفهوم باختلاف العنوان ويصح / الحمل كما في هذا زيد، ولو سلم فالاتحاد مثله في قوله: شعر : أنا أبو النجم وشعري شعري تفسير : مما يدل على الكمال في الحسن كما في هذا المثال أو في القبح كما في الجملة المذكورة، وقيل: المراد منه التعجب والتهكم، وقد يراد من الخبر غير فائدة الخبر ولازمها. واختار بعضهم في الجواب ما أشار إليه ابن هشام في «شرح بانت سعاد» وبسط الكلام فيه من أن الفائدة كما تحصل من الخبر تحصل من صفته وقيده كالحال، وجوز في جملة {أَرْدَاكُمْ } أن تكون حالاً بتقدير قد أو بدونه، والموصول في جميع الأوجه صفة {ظَنُّكُمُ } وقيل: الثلاثة أخبار فلا تغفل. {فَأَصْبَحْتُم } بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم {مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } إذ صار ما أعطوا من الجوارح لنيل السعادة في الدنيا والآخرة لأن بها تعيشهم في الدنيا وإدراكهم ما يهتدون به إلى اليقين ومعرفة رب العالمين الموصل للسعادة الأخروية سبباً للشقاء في الدارين حيث أداهم إلى كفران نعم الرازق والكفر بالخالق والانهماك في الغفلات وارتكاب المعاصي واتباع الشهوات.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرْدَاكُمْ} {ٱلُخَاسِرِينَ} (23) - وَهَذَا الظَّنُّ الفَاسِدُ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ هُوَ الذِي أَرْدَاكُمْ وَأَوْصَلَكُمْ إِلَى الهَلَكَةِ، فَصِرْتُمْ اليَومَ مِنَ الهَالِكِينَ الخَاسِرِينَ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حديث : لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَنَّ بِاللهِ، فَإِنَّ قَوْماً أَرْدَاهُمْ سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ..تفسير : ) (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه عَنْ جَابِرٍ). أَرْدَاكُمْ - أَهْلَكَكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {وَذَلِكُمْ ..} [فصلت: 23] أي: أفعالكم التي فعلتموها {ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ ..} [فصلت: 23] يعني: ظننتم أنه سبحانه لا يعلم ما تفعلون {أَرْدَاكُمْ ..} [فصلت: 23] يعني: أهلككم هذا الظن {فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ} [فصلت: 23].