Verse. 4242 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

فَاِنْ يَّصْبِرُوْا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّہُمْ۝۰ۚ وَاِنْ يَّسْـتَعْتِبُوْا فَمَا ہُمْ مِّنَ الْمُعْتَـبِيْنَ۝۲۴
Fain yasbiroo faalnnaru mathwan lahum wain yastaAAtiboo fama hum mina almuAAtabeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإن يصبروا» على العذاب «فالنار مثوى» مأوى «لهم وإن يستعتبوا» يطلبوا العتبى، أي الرضا «فما هم من المعتبين» المرضيين.

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِن يَصْبِرُواْ } على العذاب {فَٱلنَّارُ مَثْوًى } فنزل {لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } يطلبوا العتبى، أي الرضا {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } المرضيين.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَسْتَعْتِبُواْ} يطلبوا الرضا فما هم بمرضيّ عنهم والمعتب الذي قُبل إعتابه وأُجيب إلى سؤاله، أو أن يستغيثوا فما هم من المغاثين. أو أن يستقيلوا، أو أن يعتذروا فما هم من المعذورين، أو أن يجزعوا فما هم من الآمنين قال ثعلب: يقال عتب إذا غضب وأعتب إذا رضي.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} أي سكن لهم، يعني إن أمسكوا عن الاستغاثة لفرجٍ ينتظرونه لم يجدوا ذلك وتكون النار مثوى لهم أي مقاماً لهم. قوله: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} العامة على فتح الياء من "يَسْتَعْتِبُوا" وكسر التاء الثانية مبنياً للفاعل {فما هم من المعتبين} بكسر التاء اسم الفاعل ومعناه وإن طلبوا العُتْبَى وهي الرضا فما هم ممن يعطاها. والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل، يقال: أعتبني فلانٌ، أي أرضاني بعد إسخاطه إيَّاي، واستعتبته طلبت منه أن يعتب أي يرضى. وقيل: المعنى وإن طلبوا زوال ما يعتبون فيه فماهم من المجابين إلى إزالة العتب. وأصل العتب المكان النَّائي بنازله، ومنه قيل لأسكفَّة الباب والمرقاة: عتبة، ويعبر بالعتب عن الغلظة التي يجدها الإنسان في صدره على صاحبه، وعتبت فلاناً أبرزت له الغلظة، وأعتبته أزلت عتباه كأشكيته وقيل: حملته على العتب. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: وإن يُستعتبوا مبنياً للمفعول فما هم من المُعْتِبِينَ اسم فاعل بمعنى إن يطلب منهم أن يرضوا فما هم فاعلون ذلك، لأنهم فارقوا دار التكليف، وقيل: معناه أن يطلب ما لا يعتبون عليه فما هم ممَّن يريد العُتْبَى وقال أبو ذؤيب: شعر : 4363ـ أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ تفسير : قوله: "وَقَيَّضْنَا لَهُمْ" بعثنا لهم ووكلنا، وقال مقاتل: هَيَّأْنَاهُ. وقال الزجاج: سينالهم وأصل التقييض التيسير والتهيئة، قيضته للداء هيأته له ويسّرته، وهذان ثوبان قيِّضان أي كل منهما مكافىء للآخرة في الثمن. والمقايضة المعارضة، وقوله {أية : نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً}تفسير : [الزخرف:36] أي نسهل ونيسر ليستولي عليه استيلاء القَيْض على البَيْض. والقيض في الأصل قشر البيض الأعلى. قال الجوهري: ويقال: قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع، وهما قيضان كما يقال: بيعان. وقيَّض الله فلاناً لفلان أي جاء به ومنه قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ} والمراد بالقرناء النظراء من الشياطين حتى أضلونهم {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الدنيا حتى أثروه على الآخر "وَمَا خَلْفَهُمْ" من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب وإنكار البعث. وقال الزجاج: زينوا (لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنَّه لا بعث ولا جنة ولا نار، وما خلفهم من أمر الدنيا وأن الدنيا قديمة، ولا صانع إلا الطبائع والأفلاك. وقيل: ما بين أيديهم أعمالهم التي يعملونها وما خلفهم ما يعزمون أن يعملوه. وقال ابن زيد: مابين أيديهم ما مضى من أعمالهم الخبيثة (وما بقي من أعمالهم الخسيسة)). فصل دلت هذه الآية على أنه تعالى يريد الكفر من الكافر؛ لأنه تعالى قيَّض لهم قرناء فزينوا لهم الباطل، وهذا يدل على أنه تعالى أراد منهم الكفر. وأجاب الجُبَّائيُّ بأن قال: لو أراد المعاصي لكانوا بفعلها مطيعين؛ لأن الفاعل لما يريده منه غيره يجب أن يكون مطيعاً له. وأجاب ابن الخطيب: بأنه لو كان من فعل ما أراده غيره مطيعاً له لوجب أن يكون الله مطيعاً لعباده إذا فعل ما أرادوه فهذا إلزام الشيء على نفسه وإن أردت غيره فلا بد من بيانه حتى ينظر فيه هل يصح أم لا. قوله: "فِي أُمَمٍ" نصب على الحال من الضمير في "عَلَيْهِمْ" والمعنى كائنين في جملة أُمَمٍ، وهذا كقوّله (شِعْراً): شعر : 4364ـ إنّْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَة مَأْ فُوكاً فَفِي آخَرِين قَدْ أَفِكُوا تفسير : أي في جملة قوم آخرين. وقيل: في بمعنى "مع". فصل احتجّ أهل السنة بأنه تعالى أخبر أن هؤلاء حق عليهم القول فلو لم يكونوا كفاراً لانقلب هذا الخبر الحق باطلاً، وهذا العلم جهلاً، وهذا الخبر الصدق كذباً، وكل ذلك محال، ومستلزم المحال محال فثبت أن صدور الإيمان وعدم صدور الكفر عنهم محال. قوله (تعالى): {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ...} الآية اعلم أن الكلام ابتداء من قوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ}تفسير : [فصلت:5] إلى قوله: {أية : إِنَّنَا عَامِلُونَ}تفسير : [فصلت:5]. وأجاب الله تعالى عن تلك الشبهة واتصل الكلام إلى هذا الموضع، ثم إنه تعالى حكى عنهم شبهة أخرى فقال: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} العامة على فتح الغين وهي تحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون من "لَغِيَ" بالكسر يَلْغَى، وفيها معنيان: أحدهما: من ألغى إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه. والثاني: أنه من لغى بكذا أي رمى به فتكون "في" بمعنى الباء أي ارموا به وانبذوه. والثاني: من الوجهين الأولين: أن يكون من "لَغَا" بالفتح أيضاً حكاه الأخفش، وكان قياسه الضم كغزا يغزو، ولكنه فتح لأجل حرف الحلق. وقرأ قتادة وأبو حيوة وأبو السمال والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين، من لغا بالفتح يَلغُو كدَعَا يَدُعُو، وفي الحديث: "حديث : فَقَدْ لَغَوْتَ"تفسير : . وهنذا موافق لقراءة غير الجمهور. فصل قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: يعني الغَطُوا فيه، كان بعضهم يوصي بعضاً: إذا رأيتم محمداً يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو. قال مجاهد: والغوا في بالمكاء والصّفير. وقال الضحاك: أكثروا الكلام فيختلط عليه ما يقول؛ وقال السّدي صيحوا في وجهه. "لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" على قراءته، وهذا جهل منهم لأنهم في الحال أقروا بأنهم مشتغلين باللغو والباطل من العمل والله تعالى ينصر محمداً بفضله ولما ذكر الله تعالى هددهم بالعذاب الشديد وقال {فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً} وهذا تهديد شديد؛ لأن لفظ الذوق إنما بذكر في القدر القليل الذي يؤتى به لأجل التجربة، ثم إنه تعالى ذكر أن ذلك الذوق عذاب شديد، فِإن كان القليل منه عذاباً شديداً فكيف يكون حال الكثير منه؟! ثم قال: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قال أكثر العلماء: المراد بالأسوأ أي أقبح أعمالهم لأنهم أحبطوها بالكفر فضاعت أعمالهم الحسنة، ولم يبق معهم إلا الأعمال القبيحة فلا جرم لم يحصلوا إلا على السيئات.

التستري

تفسير : قوله: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ}[24] يعني إن يستقيلوا لا يقالوا، وإن اعتذروا لا يعذروا.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} [الآية: 24]. قال بعضهم: إن يستعتبوا لا يقالوا وإن اعتذروا لم يعذروا.

القشيري

تفسير : فإن يصبروا على موضع الخسف فسينقلبون إلى النار، وإن يستعتبوا - فعلى ما قال - فما هم بمعتبين.

اسماعيل حقي

تفسير : {فان يصبروا} فى النار على العذاب وامسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج {فالنار مثوى لهم} اى محل ثوآء واقامة ابدت لهم بحيث لا خلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم والالتفات الى الغيبة للاشعار بابعدهم عن حيز الخطاب والابقاء فى غاية دركات النار {وان يستعتبوا} اى يسألوا العتبى وهو الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه {فما هم من المعتبين} اى المجابين الى العتبى فيكون صبرهم وجزعهم سوآء فى أن شيئا منهما لا يؤدى الى الخلاص ونظيره قوله تعالى {أية : سوآء علينا اجزعنا ام صبرنا ما لنا من محيص} تفسير : (قال فى تاج المصادر) الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب ازكسى حق خواستن كه تراخشنود كندو آشتى خواستن وفى القاموس العتبى الرضى واستعتبه اعطاه العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفى المفردات اعتبته ازلت عنه عتبه نحو اشكيته ومنه فما هم من المعتبين والاستعتاب ان يطلب من الانسان ان يذكر عتبه فيعتب والعتب الشدة والامر الكريه والغلظة التى يجدها الانسان فى نفسه على غيره

الجنابذي

تفسير : {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} يعنى سواء عليهم صبروا او جزعوا او سألوا الرّاحة والرّضا {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} يسترضوا {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} من المعطون للرّضا.

اطفيش

تفسير : {فَإِن يَصْبِرُواْ} على العذاب* {فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} منزل لهم لا خلاص لهم منه ولا ينفعهم الصبر ولا ينفكون به عنه وعن بعضهم ان الأصل (فان يصبروا أو لا يصبروا) والتحقيق أن المقابل هو قوله* {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} أي طلبوا العتبى أي الرضى لعدم صبرهم* {فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ} أي المرضيين أي يسألوا الرجوع الى ما يجيبون لم يجابوا ولم يعطوه وان يستقيلوا فلن يقالوا وأن يعتذروا فلن يعذروا ونظيره (أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص). وقرأ غير الجمهور ببناء {يَسْتَعْتِبُوا} للمفعول وبناء (معتبين) للفاعل أي ان طلب منهم ان رضوا ربهم فما هم فاعلون لا سبيل لهم اليه لفوات الامكان وقيل ببناء معتبين للمفعول أي لا يقبل ارضاءهم

اطفيش

تفسير : {فإن يَصْبروا} غيبة بعد خطاب، تلويحا بأن حالهم توجب الاعراض عنهم، والكلام فى شأنهم لغيرهم كصورة من أعياك أمره فأعرضت عنه الى غيره، تعالى الله، أو لبعدهم بها عن مقام الخطاب {فالنَّار مَثوى} مقام دائم {لَهُم} الجملة علة قائمة مقام الجواب، أى فان يصبروا رجاء أن ينفعهم الصبر كما فى الدنيا، لم ينفعهم الصبر، لأن الله قضى أن النار مثوى لهم، أو المراد التسوية بمحذوف، أى فأن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم، كقوله تعالى: " أية : اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم" تفسير : [الطور: 16]. {وإن يَستعْتبُوا} يطلبوا العتبى أى الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه {فما هُم مِن المعتبين} المجابين إليها، أو إن يعتذروا لم يقبل عذرهم، أو إن طلبوا زوال العتاب لم يجابوا، وذلك أن ما هم فيه من لوازم ما يوجب العتاب، والحاصل أن الاستفعال هنا للطلب أو للسلب.

الالوسي

تفسير : {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } أي محل ثواء وإقامة أبدية لهم بحيث لا براح لهم منها، وترتيب الجزاء على الشرط لأن التقدير إن يصبروا والظن أن الصبر ينفعهم لأنه مفتاح الفرج لا ينفعهم صبرهم إذا لم يصادف محله فإن النار محلهم لا محالة، وقيل: في الكلام حذف والتقدير أو لا يصبروا كقوله تعالى: {أية : ٱصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ }تفسير : [الطور: 16] وقيل: المراد فإن يصبروا على ترك دينك واتباع هواهم فالنار مثوى لهم وليس بذاك. والالتفات للإيذان باقتضاء حالهم أن يعرض عنهم ويحكي سوء حالهم للغير أو للإشعار بإبعادهم عن حيز الخطاب وإلقائهم في غيابة دركات النار. {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } أي يسألوا العتبـى وهي الرجوع إلى ما يحبونه جزعاً مما هم فيه {فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } أي المجابين إليها. وقال الضحاك: المراد إن يعتذروا فما هم من المعذورين. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } مبنياً للمفعول {فَمَا هُم مّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } اسم فاعل أي إن طلب منهم أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ولا يكون ذلك لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : ليس بعد الموت مستعتب»تفسير : ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى قوله عز وجل: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـٰدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} تفسير : [الأنعام: 28].

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جواب { أية : إذا } تفسير : [فصلت: 20] على كلا الوجهين المتقدمين، أو تفريع على جملة { أية : وَقَالُوا لِجُلُودِهِم لِمَ شَهِدْتُم عَلَيْنا } تفسير : [فصلت: 21]، أو هو جواب {إذا}، وما بينهما اعتراض على حسب ما يناسب الوُجوه المتقدمة. والمعنى على جميع الوجوه: أن حاصل أمرهم أنهم قد زُجَّ بهم في النار فإن صَبَروا واستسلموا فهم باقون في النار، وإن اعتذروا لم ينفعهم العذر ولم يقبل منهم تنصل. وقوله: {فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُم} دليل جواب الشرط لأن كون النار مثوى لهم ليس مُسبَّباً على حصول صبرهم وإنما هو من باب قولهم: إن قَبِل ذلك فذاك، أي فهو على ذلك الحال، فالتقدير: فإن يصبروا فلا يَسَعُهم إلا الصبر لأن النار مثوى لهم. ومعنى {وَإن يَسْتَعتِبُوا} إنْ يسألوا العُتْبَى (بضم العين وفتح الموحدة مقصوراً اسم مصدر الإِعتاب) وهي رجوع المعتُوب عليه إلى ما يُرضي العاتب. وفي المَثل «مَا مُسيء من أعْتَبَ» أي من رجع عمَّا أساء به فكأنه لم يسىء. وقلما استعملوا المصدر الأصلي بمعنى الرجوع استغناء عنه باسم المصدر وهو العتبى. والعاتب هو اللائم، والسين والتاء فيه للطلب لأن المرء لا يسأل أحداً أن يعاتبه وإنما يسأله ترك المعاتبة، أي يسأله الصفح عنه فإذا قبل منه ذلك قيل: أَعْتبه أيضاً، وهذا من غريب تصاريف هذه المادة في اللغة ولهذا كادوا أن يميتوا مصدر: أعتب بمعنى رجَع وأبقوه في معنى قَبِل العُتَبى، وهو المراد في قوله تعالى: {فَمَا هُم مِنَ المُعتَبِينَ} أي أن الله لا يُعتبهم، أي لا يقبل منهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 24- فإن يكظموا آلامهم فالنار مصيرهم ومستقرهم الدائم، وإن يطلبوا رضاء الله عليهم فما هم بمجابين إلى طلبهم. 25- وهيأنا لهم قرناء فاسدين - فى الدنيا - فحسنوا لهم ما بين أيديهم من أمور الآخرة - فأغروهم بأنه لا بعث ولا حساب - وما خلفهم من أمور الدنيا ليستمتعوا بها، وثبتت عليهم كلمة العذاب مع أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس ممن كانوا على شاكلتهم، لاختيارهم الضلالة على الهدى، إن هؤلاء - جميعاً - كانوا من الخاسرين أتم خسران. 26- وقال الكفار بعضهم لبعض: لا تصغوا لهذا القرآن، وأتوا باللغو الباطل عند تلاوته فلا يستمع لتلاوته أحد ولا ينتفع به، رجاء أن تغلبوا محمداً بذلك. 27- فنقسم: لنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً على فعلهم - ولا سيما محاربتهم القرآن - ولنجزينهم أسوأ جزاء على أعمالهم. 28- ذلك الذى ذكر من العذاب جزاء حق لأعداء الله، النار مُعَدٌّ لهم فيها دار الخلود، جزاء جحودهم المستمر بآيات الله وحججه. 29- وقال الكافرون - وهم فى النار -: ربنا أرنا الفريقين اللذين أوقعانا فى الضلال من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا، ليكونا من الأسفلين مكانة ومكاناً.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا فَإِنَّهُمْ فِي النَّارِ لاَ مَحيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلاَ خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا، وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعِتبُوا وَيُبْدُوا مَعَاذِيرَهُمْ فَلَنْ يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلاَ تُقَالُ عَثَرَاتُهُمْ. يَسْتَعِتبُونَ - يَطْلُبُونَ العُتْبَى والرِّضَا مِنَ اللهِ، وَيُقَالَ اسْتَعْتَبْتُهُ فَأَعْتَبَنِي، أَيْ اسْتَرْضَيْتُهُ فَأَرْضَانِي. مِنَ المُعْتَبِينَ - المُجَابِينَ إِلَى مَا طَلَبُوا مِنَ العُتْبَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: فإنْ يصبروا على ما هم عليه ويصروا على الكفران والجدل مع الرسل، ماذا يحدث {فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24] أمر من اثنين. الإنسان حين يخالف أوامر خالقه ويأتيه رسول يقول له، لا تفعل فإنْ كفّ فهو خير له، وإنْ أصرَّ وتمادى فالنار مثوىً له. ومعنى {يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24] يستعتبوا يطلبون العتبى. يقال: عتب فلان على فلان. يعني: لامه على أمر ما كان يصح أنْ يكون منه، يقول: مثلاً أنا مرضتُ فلم تزرني، هذا عتاب، فيقول: معذرة فقد كنت مشغولاً بكذا وكذا فساعة يُبيِّن له العذر فقد أعتبه يعني أزال عتبه، وهذا لا يكون لهم في الآخرة فإن طلبوا العتاب لم يعتبوا. لذلك جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الطائف بعد أن آذاه قومها، قال فيما قال صلى الله عليه وسلم وهو يناجي ربه: "حديث : لك العُتْبى حتى ترضى" تفسير : يعني: إنْ كان بدر مني شيء يغضبك فأنا أزيله وأعترف أنني ضعيف أطلب قبول العتاب. لذلك قال الشاعر: شعر : أمَّا العتَابُ فَبالأحبّةِ أَخْلَقُ والحُبُّ يصْلُح بالعتَابِ ويصْدُقُ تفسير : إذن: أنت لا تعاتب إلا إذا كنتَ محباً لمن تعاتبه، حريصاً على علاقتك به. نقول: عتبت عليه فأعتبني يعني: أزال عَتْبي، أما هؤلاء في الآخرة فلن يقبل اللهُ منهم عتاباً ولن يزيل عتبهم، والهمزة في أعتب تسمَّى همزة الإزالة، والإزالة تكون بالهمزة أو بالتضعيف تقول: مرَّضتُ فلاناً يعني: أزلتُ مرضه. وقشرتُ الفاكهة يعني: أزلتُ قشرتها.