Verse. 4249 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

نَحْنُ اَوْلِيٰۗــؤُكُمْ فِي الْحَيٰوۃِ الدُّنْيَا وَفِي الْاٰخِرَۃِ۝۰ۚ وَلَكُمْ فِيْہَا مَا تَشْتَہِيْۗ اَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيْہَا مَا تَدَّعُوْنَ۝۳۱ۭ
Nahnu awliyaokum fee alhayati alddunya wafee alakhirati walakum feeha ma tashtahee anfusukum walakum feeha ma taddaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا» أي نحفظكم فيها «وفي الآخرة» أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة «ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون» تطلبون.

31

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } أي نحفظكم فيها {وَفِي ٱلأَخِرَةِ } أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } تطلبون.

ابن عطية

تفسير : المتكلم بـ {نحن أولياؤكم} هم الملائكة القائلون: "لا تخافوا ولا تحزنوا" أي يقولون للمؤمنين عند الموت وعند مشاهدة الحق نحن كنا أولياءكم في الدنيا ونحن هم في الآخرة. قال السدي المعنى: نحن حفظَتكُم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة، والضمير في قوله: {فيها} عائد على الآخرة. و: {تدعون} معناه: تطلبون. و: {نزلاً} نصب على المصدر. وقراءة الجمهور: بضم الواو. وقرأ أبو حيوة: بإسكانها. وقوله تعالى: {ومن أحسن قولاً} الآية ابتداء توصية محمد عليه السلام، وهو لفظ يعم كل من دعا قديماً وحديثاً إلى الله تعالى وإلى طاعته من الأنبياء والمؤمنين، والمعنى: لا أحد أحسن قولاً ممن هذه حاله، وإلى العموم ذهب الحسن ومقاتل وجماعة، وبين أن حالة محمد عليه السلام كانت كذلك مبرزة إلى تخصيصه بالآية ذهب السدي وابن زيد وابن سيرين. وقال قيس بن أبي حازم وعائشة أم المؤمنين وعكرمة: نزلت هذه الآية في المؤذنين. قال قيس: {وعمل صالحاً} هو الصلاة بين الآذان والإقامة. وذكر النقاش ذلك عن ابن عباس، ومعنى القول بأنها في المؤذنين أنهم داخلون فيها، وأما نزولها فبمكة بلا خلاف ولم يكن بمكة آذان وإنما ترتب بالمدينة، وأن الآذان لمن الدعاء إلى الله تعالى ولكنه جزء منه. والدعاء إلى الله بقوة كجهاد الكفار وردع الطغاة وكف الظلمة وغيره أعظم غناء من تولي الاذان إذ لا مشقة فيه والأصوب أن يعتقد أن الآية نزلت عامة. قال زيد بن علي المعنى: دعا إلى الله بالسيف. وقرأ الجمهور: "إنني" بنونين. وقرأ ابن أبي عبلة: "إني" بنون واحدة. وقال فضيل بن رفيدة: كنت مؤذناً في أصحاب ابن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أكملت الآذان فقل: {إنني من المسلمين} ثم تلا هذه الآية. ثم وعظ تعالى نبيه عليه السلام ونبهه على أحسن مخاطبة، فقرر أن الحسنة والسيئة لا تستوي، أي فالحسنة أفضل، وكرر في قوله: {ولا السيئة} تأكيداً ليدل على أن المراد: ولا تستوي الحسنة والسيئة ولا السيئة والحسنة، فحذف اختصاراً ودلت {لا} على هذا الحذف. وقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} آية جمعت مكارم الأخلاق وأنواع الحلم، والمعنى: ادفع أمورك وما يعرضك مع الناس ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة التي هي أحسن السير والفعلات، فمن ذلك بذل السلام، وحسن الأدب، وكظم الغيظ، والسماحة في القضاء والاقتضاء وغير ذلك. قال ابن عباس: إذا فعل المؤمن هذه الفضائل عصمه الله من الشيطان وخضع له عدوه، وفسر مجاهد وعطاء هذه الآية بالسلام عند اللقاء، ولا شك أن السلام هو مبدأ الدفع بالتي هي أحسن وهو جزء منه، ثم قال تعالى: {كأنه ولي حميم} فدخل كاف التشبيه لأن الذي عنده عداوة لا يعود ولياً حميماً، وإنما يحسن ظاهره فيشبه بذلك الولي الحميم. والحميم: هو القريب الذي يحتّم للإنسان. والضمير في قوله: {يلقاها} عائد على هذه الخلق التي يتضمنها قوله: {ادفع بالتي هي أحسن}. وقالت فرقة: المراد: وما يلقى لا إله إلا الله، وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ. وقوله: {إلا الذين صبروا} مدح بليغ للصبر، وذلك بينّ للمتأمل، لأن الصبر للطاعات وعن الشهوات جامع لخصال الخير كلها. والحظ العظيم: يحتمل أن يريد من العقل والفضل، فتكون الآية مدحاً. وروي أن رجلاً شتم أبا بكر الصديق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فسكت أبو بكر ساعة، ثم جاش بها الغضب فرد على الرجل، فقام النبي عليه السلام فاتبعه أبو بكر وقال: يا رسول الله قمت حين انتصرت، فقال إنه كان يرد عنك ملك، فلما قربت تنتصر، ذهب الملك وجاء الشيطان، فما كنت لأجالسه، ويحتمل أن يريد: {ذو حظ عظيمٍ} من الجنة وثواب الآخرة، فتكون الآية وعداً، وبالجنة فسر قتادة الحظ هنا.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَوْلِيَآؤُكُمْ} نحفظ أعمالكم في الدنيا ونتولاكم في الآخرة أو نحفظكم في الحياة ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا الجنة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} من النعم، أو الخلود لأنهم كانوا يشتهون في الدنيا البقاء. {تَدَّعُونَ} تمنون أو ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم بك "ع".

البقاعي

تفسير : ولما أثبتوا لهم الخير، ونفوا عنهم الضير، عللوه بقولهم: {نحن أولياؤكم} أي أقرب الأقرباء إليكم، فنحن نفعل معكم كل ما يمكن أن يفعله القريب {في الحياة الدنيا} نجتلب لكم المسرات ونبعد عنكم المضرات ونحملكم على جميع الخيرات بحيث يكون لكم فيها ما تؤثره العقول بالامتناع مما تهواه النفوس وإن تراءى للرائين في الدنيا أن الأمر بخلاف ذلك، فنوقظكم من المنام، ونحملكم على الصلاة والصيام، ونبعدكم عن الآثام، ضد ما تفعله الشياطين مع أوليائهم {وفي الآخرة} كذلك حيث يتعادى الأخلاء إلا الأتقياء {ولكم فيها} أي الآخرة في الجنة وقبل دخولها في جميع أوقات الحشر {ما تشتهي} ولو على أدنى وجوه الشهوة بما يرشد إليه حذف المفعول {أنفسكم} لأجل ما منعتموها من الشهوات في الدنيا {ولكم}. ولما كان السياق للذين استقاموا العام للسابقين وأصحاب اليمين على ما أشير إليه الختم بصفة المغفرة وتقديمها، قيد بالظرف بخلاف ما في يس فقال: {فيها} أي الآخرة {ما تدعون *} أي ما تؤثرون دعاءه وطلبه وتسألونه وتمنونه بشهوة نفوسكم ورغبة قلوبكم. ولما كان هذا كله بالنسبة إلى ما يعطون شيئاً يسيراً، نبه عليه بقوله: {نزلاً} أي هذا كله يكون لكم كما يقدم إلى الضيف عند قدومه إلى أن يتهيأ ما يضاف به. ولما كان من حوسب عذب، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالرحمة، أشار إلى ذلك بقوله: {من} أي كائناً النزل من {غفور} له صفة المحو للذنوب عيناً وأثراً على غاية لا يمكن وصفها {رحيم *} أي بالغ الرحمة بما ترضاه الإلهية، فالحاصل أن المفسد يقيض الله له قرناء السوء من الجن والإنس يزيدونه فساداً والمصلح ييسر الله له أولياء الخير من الإنس والملائكة يعينونه ويحببونه في جميع الخيرات ويبعدونه ويكرهونه في جميع المضرات - والله يتولى الصالحين. ولما كان هذا لمن كمل نفسه، أتبعه بمن أكمل غيره إشارة إلى أن السعادة التامة أن يكتسب الإنسان من الصفات الفاضلة مما يصير بها كاملاً في نفسه، فإذا فرغ اشتغل بتكميل الناقص عاطفاً على ما تقديره: ما أحسن هذا الذي كمل نفسه، وقاله تنويهاً بعلو قدر النفع المتعدي وحثاً على مداومة الدعاء وإن أبوا وقالوا {قلوبنا في أكنة} ثم قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن} فإنهم لم يقولوا من ذلك شيئاً إلا ذكرت أجوبته الشافية الكافية فاندفعت جميع الشبهات وزالت غياهب الضلالات، فصار تحذير الدعاء موضعاً للقبول {ومن أحسن قولاً} أي من جهة القول {ممن دعا} وحد الضمير دلالة على قلة هذا الصنف {إلى الله} أي الذي عم بصفات كماله جميع الخلق فهو يستعطف كل أحد بما تعرف إليه سبحانه به من صفاته {وعمل} أي والحال أنه قد عمل {صالحاً} في نفسه ليكون ذلك أمكن لدعائه أعم من أن يكون ذلك لصالح نية أو قولاً أو عملاً للجوارح الظاهرة سراً كان أو علناً، ولذا حذف الموصوف لئلا يوهم تقيده بالأعمال الظاهرة وللاغناء عنها بقوله "دعا" بخلاف ما كان سياقه للتوبة كآية الفرقان أو اعتقاد الحشر كآية الكهف، فإنه لا بد فيه من إظهار العمل ليكون شاهداً على صحة الاعتقاد وكمال التوبة، والدعاء هنا مغنٍ عن ذلك {وقال} مؤكداً عند المخالف والمؤالف قاطعاً لطمع المفسد فيه: {إنني من المسلمين *} أي الراسخين في صفة الإسلام متظاهراً بذلك لا يخاف في الله لومة لائم وإن سماه أبناء زمانه كذا جافياً وغليظاً عاسياً لتصلبه في مخالفته إياهم فيما هم عليه بتسهله في انقياده لكل ما أمره به ربه سبحانه.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأيـيدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام. {وَفِي ٱلآخِرَةِ} نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بـينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ {وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الآخرة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} من فنون الطيباتِ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تتمنَّون. افتعالٌ منَ الدُّعاء، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ. وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما {نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} حالٌ مما تدَّعون مفيدةٌ لكون ما يتمنَّونَهُ بالنسبة إلى ما يُعطَون من عظائم الأجورِ كالنزل للضيفِ. {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ} أي إلى توحيده تعالى وطاعته. عن ابن عباس رضي الله عنهما: هُو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعَا إلى الإسلام، وعنْهُ أنهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقيلَ: نزلتْ في المؤذّنين، والحقُّ أنَّ حُكمَها عامٌّ لكلِّ من جمعَ ما فيها من الخصال الحميدةِ، وإنْ نزلتْ فيمَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً} فيما بـينَهُ وبـينَ رِّبه {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} ابتهاجاً بأنه منهُم أو اتخاذاً للإسلامِ دينا ونِحلةً من قولِهم هذا قولُ فلانٍ أي مذهبُه لا أنَّه تكلَّم بذلكَ. وقُرِىءَ إنِّي بنونٍ واحدةٍ.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} [الآية: 31]. قال جعفر: من لاحظ فى أعماله الثواب والإعراض كانت الملائكة أولياؤه من تحقق من أفعاله وعملها على مشاهدة أمرها فهو وليُّه لأنه يقول: {أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}تفسير : [البقرة: 257]. قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يردكم الله إلى معنىً سواه فى الدنيا والآخرة.

القشيري

تفسير : الولاية من الله بمعنى المحبة، وتكون بمعنى النصرة. وهذا الخطاب يحتمل أن يكون من قِبَلِ الملائكة الذين تنزلوا عليهم، ويحتمل أن يكون ابتداءَ خطابٍ من الله. والنصرة تصدر من المحبة؛ فلو لم تكن المحبة الأزلية لم تحصل النصرة في الحال. ويقال: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بتحقيق المعرفة، {وَفِي ٱلآخِرَةِ} بتحصيل المغفرة. ويقال {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بالعناية، {وَفِي ٱلآخِرَةِ} بحسن الكفاية وجميل الرعاية. {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بالمشاهدة، {وَفِي ٱلآخِرَةِ} بالمعاينة. في الدنيا الرضاء بالقضاء، وفي الأخرة باللقاء في دار البقاء. في الدنيا بالإيمان، وفي الآخرة بالغفران. في الدنيا بالمحبة، وفي الآخرة بالقربة. {وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الجنة {مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ}: الولايةُ نقدٌ، وتحصيل الشهوات وعدٌ، فَمَنْ يشتغل بنقده قلَّما يشتغل بوعده. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}: أي ما تريدون، وتدعون الله ليُعطيَكم. {نُزُلاً}: أي فضلاً وعطاءً، وتقدمةً لما يستديم إلى الأبد من فنون الأفضال ووجوه المبارِّ. {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}: وفي ذلك مساغٌ لآمال المذنبين؛ لأنهم هم الذين يحتاجون إلى المغفرة، ولولا رحمته لما وصلوا إلى مغفرته.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} هم احباؤنا ونحن احباء الله والله تعالى احبنا فى الازل واختارنا بالمعرفة والمشاهدة قال جعفر من لاحظ فى اعماله الثواب والاعراض كانت الملائكة اولياؤه ومن تحقق فى افعاله وعملها على مشاهدة أمرها فهو وليه لانه يقول الله ولى الذين أمنا قال الاستاذ استقاموا على دوام الشهود وعلى انفراد القلب بالله.

اسماعيل حقي

تفسير : {نحن اولياؤكم فى الحياة الدنيا} الخ من بشاراتهم فى الدنيا اى اعوانكم فى اموركم نلهمكم الحق ونرشدكم الى ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من ان ذلك بتوفيق الله وتأييده لهم بواسطة الملائكة قال جعفر رضى الله عنه من لاحظ فى اعماله الثواب والاغراض كانت الملائكة اولياءه ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو وليه لأنه يقول {أية : الله ولى الذين آمنوا} تفسير : {وفى الآخرة} نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من التعادى والتخاصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ولاية الرحمة للعوام وولاية النصرة للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص فبولاية الرحمة للعوام فى الحياة الدنيا يوفقهم لأقامة الشريعة وفى الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية النصرة للخواص فى الحياة الدنيا يسلطهم على اعدى عدوهم وهو نفسهم الامارة بالسوء ليجعلوها مزكاة من اخلاقها الذميمة واوصافها الدنيئة وفى الآخرة بجذبة ارجعى الى ربك وبولاية المحبة لأخص الخواص فى الحياة الدنيا يفتح عليهم ابواب المشاهدات والمكاشفات وفى الآخرة يجعلهم من اهل القربات والمعاينات ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل فان الزلل لا يزاحم الازل. ابو يزيد بسطامى قدس سره در راهى ميرفت او از جمعى بكوش رى رسيد خواست كه آن حال باز داند فرا رسيدكه كودكى را ديد در كل سياه افتاده وخلقى بنظاره ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد وخودرا درميان كل افكند وآن كودك را بر كرفت وبرفت ابو يزيد جون آن بديد وقتش خوش كشت نعره بزد ايستاده وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد معصيت ببرد وعنايت بيامد جنايت ببرد العذر عندى لك مبسوط والذنب عن مثلك محطوط (قال الحافظ) بيوش دامن عفوى بذلت من مست. كه آب روى شريعت بدين قدر نرود {ولكم} لا لغيركم من الاعدآء {فيها} اى فى الآخرة {ما تشتهى انفسكم} من فنون اللذآئذ {ولكم فيها ما تدعون} ما تتمنون وبالفارسية هرجه شما آرزو خواهيد. افتعال من الدعاء بمعنى الطلب وهو اعم من الاول اذ لا يلزم ان يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية وان كان الاول اعم ايضا من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه الا ان يقال التمنى اعم من الارادة وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون على ما تشتهى بان يقول وما تدعون للاشباع فى البشارة والايذان باستقلال كل منهما

الطوسي

تفسير : لما حكى الله تعالى أن الملائكة تتنزل على المؤمنين المستقيمين على طاعة الله التاركين لمعصيته وتبشرهم بالجنة وتؤمنهم من عقاب الله. ذكر ايضاً انهم يقولون لهم مع ذلك {نحن أولياؤكم} وهو جمع ولي أي انصاركم واحباؤكم فى الحياة الدنيا وأولياؤكم أيضاً في الآخرة، ففي ذلك البشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم وفي الآية بشارة لهم بنيل مشتهاهم فى الجنة. وتفيد الآية وجوب اعتقاد تودد الملائكة إلى من كان مستقيماً على طاعاته. وفيها حجة على شرف الاستقامة بالطاعة على كل ما عداه من أعمال العباد يتولى الملائكة لصاحبه من اجله. وقوله {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} يعني ما تشتهونه وتتمنونه من المنافع والملاذ حاصلة لكم {ولكم فيها ما تدعون} أي ما تستدعونه. وقيل: معناه ما تدعي انه لك فهو لك بحكم الله لك بذلك. وقوله {نزلا من غفور رحيم} تقديره انزلكم ربكم في ما تشتهون من النعمة نزلا. فيكون نصباً على المصدر. ويجوز ان يكون نصباً على الحال، وتقديره: لكم فيها ما تشتهي انفسكم منزلا كما تقول: جاء زيد مشياً تريد ماشياً. وقال الحسن {نزلا من غفور رحيم} ليس مناً. وقيل: معناه إن هذا الموعود به مع جلالته فى نفسه له جلالة لمعطيه بعد ان غفر الذنب حتى صار بمنزلة ما لم يكن رحمة منه لعباده فهو أهنأ لك واكمل للسرور به. وقوله {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} صورته صورة الاستفهام، ونصب "قولا" على التفسير، ومعناه النفي وتقديره وليس أحد أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة الله واضاف إلى ذلك أن يعمل الأعمال الصالحات، ويقول مع ذلك إنني من المسلمين الذين استسلموا لامر الله وانقادوا إلى طاعته. وقيل: المعني بالآية النبي صلى الله عليه وآله لأنه الداعي إلى الله. وروي أنها نزلت فى المؤذنين. وفى الآية دلالة على من يقول: أنا مسلم إن شاء الله من أصحاب عبد الله بن مسعود، لأنه لا أحد احسن قوله منه، فيجب عليه أن يقول: إني مسلم ويقطع في الحكم إذا لم يكن فاسقاً. ثم قال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} أي لا يتماثلان، ودخلت (لا) في {ولا السيئة} تأكيداً. وقيل: دخلت لتحقيق انه لا يساوي ذا ذاك، ولا ذاك ذا، فهو تبعيد المساواة. وقوله {أدفع بالتي هي أحسن} أمر للنبي صلى الله عليه وآله ان يدفع بالتي هي احسن وقيل: معنى الحسنة - ها هنا - المداراة. والسيئة المراد بها الغلظة. فأدب الله تعالى عباده بهذا الأدب. ثم قال {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} معناه دار القوم ولا تغلظ عليهم حتى كأن عدوك الذي يعاديك فى الدين بصورة وليك من حسن عشرتك له وبشرك له. ويدعو ذلك ايضاً عدوك إلى أن يصير لك كالولي الحميم. وقيل: المراد ان من اساء اليك فأحسن اليه ليعود عدوك وليك. وكأنه حميمك. والحميم القريب الذي يحم لغضب صاحبه. وقوله {وما يلقاها إلا الذين صبروا} معناه ما يعطى هذه الخصلة فى رفع السيئة بالحسنة إلا ذو نصيب فى الخير عظيم. وقيل: معناه وما يلقاها يعني البشرى بالجنة والامان من العذاب إلا الذين صبروا على طاعة الله والجهاد فى دينه {وما يلقاها} ايضاً {إلا ذو حظ عظيم} من الثواب والخير وقد لقي الله تعالى جميع الخلق مثل ما لقي من صبر، غير ان فيهم من لم يتلقه كما يتلقاه من صبروا وقبلوا ما امرهم الله به.

الجنابذي

تفسير : {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قد مضى بيانه آنفاً {وَفِي ٱلآخِرَةِ} يعنى من اوّل مقامات البرزخ الى الاعراف ومن الاعراف الى الجنّة وبعد الدّخول فى الجنّة الى الابد {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ} اى ذواتكم او ما تشتهى انفسكم الّتى هى مقابل عقولكم لانّ العقول تشتاق الى الرّبّ، والاشتهاء خاصّ بالنّفوس يعنى انّكم منعتم نفوسكم عن مشتهياتها فى الدّنيا فتفضّل الله عليكم فى الآخرة بتهيّؤ ما تشتهى انفسكم لها {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} تطلبون سواء كان باقتضاء نفوسكم او باشتياق عقولكم.

الهواري

تفسير : قال: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} أي: نحن كنا أولياءَكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. وبعضهم يقول: تقوله لهم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم. {وَلَكُمْ فِيهَا} أي: في الجنة {مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} أي: تشتهون. {نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} أي: الجنة، نزلاً لكم أنزلكموها غفور رحيم. قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. وهذا على الاستفهام، أي: لا أحد أحسن قولاً منه. قوله: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ} الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح، والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء والعدواة. قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى. كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر بقتالهم. كقوله: (أية : قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) تفسير : [الجاثية:14] يعني المشركين، ثم نسخت، فأمر بقتالهم، فصارت بين المسلمين. ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جاراً وإنه يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال: حديث : لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى . تفسير : ذكروا عن مجاهد في قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، يعني السلام، يسلّم عليه إذا لقيه. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ألا لا تهاجروا، فإن كنتم ولا بد فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيام؛ ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنة. الأول أفضلهم الذي يبدأ بصاحبه . تفسير : ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن الأعمال ترفع كل يوم اثنين وخمسين، فإذا مرّ بأعمال المتصارِمَين عزلت أعمالهما . تفسير : ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: حديث : إذا كان كل ليلة اثنين وخميس تاب الله على التائبين، وترحم على المتراحمين وترك أصحاب الغلّ . تفسير : قوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي: كأنه ولي قريب.

اطفيش

تفسير : {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي حفظتكم فيها وقيل أنصاركم قرنكم الله بنا نلهمكم الحق ونحملكم على الخير وذلك كما أن شياطين الجن والانس قرنوا بالكفار يزينون لهم الشر وتقول الملائكة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة كما قال* {وَفِي الآخِرَةِ} وهذا الاقتران بهم في الآخرة حتى يدخلوا الجنة شفاعة منهم لا يعلم عظمها الا الله فانها حيث يتمادى الكفرة وقرناؤهم وذلك مؤانسة لهم عند مشاهدة الخوف* {وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الجنة* {مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ} من الكرامات واللذات* {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تتمنون وقيل ما تطلبون ومعناه أعم مما تشتهي أنفسكم وهو افتعال من الدعاء أصله (تدتعيون) بسكون الدال وفتح التاء بعدها وكسر العين وضم الياء بعدها أبدلت التاء دالاً وأدغمت فيها الدال وثقلت الضمة على الياء ونقلت للعين فحذفت للساكن

اطفيش

تفسير : {نْحن أوْلياؤكُم في الحياة الدنيا} تلهمكم المصالح الدينية، ونعينكم وندعو لكم بالسداد وبالغفران، ولم تشعروا بنا مشاهدة وتشخيصا فى حياتكم، هذا يقولونه أيضا عند الثلاثة {وفي الآخرة} هذه التى نحن فيها عند البعث، وفى الموقف بالشفاعة لكم، كذا قيل، والأولى أنهم يقولون هذا عند الموت، أى نحن أولياؤكم فى الدنيا بما ذكر، وفى الآخرة هذا الوقت وما بعده أو فى الآخرة البعث وما بعده، فنحن أولياؤكم فى الدنيا وما بعدها، وقيل: نحن أولياؤكم من كلام الله عز وجل، توليناكم بالهداية والتوفيق والنصر فى الدارين، واذا لم يفتن المؤمن عن دينه فقد نصر، والصحيح أنه من كلام الملائكة الى " أية : غفور رحيم"تفسير : [فصلت: 32] أو الى " أية : من المسلمين" تفسير : [فصلت: 33]. {ولَكُم فيها} فى الآخرة {ما تشْتهي أنْفُسكم} الآن، حين تدخلون الجنة على الاطلاق {ولكُم فيها ما تَدَّعُون} تتمنون لأنفسكم، والأصل تدتعون بتاء بعد الدال الساكنة، أبدلت دالا وأدغمت فيها الدال بوزن تفتعلون من الدعاء بمعنى الطلب، والتمنى طلب، وقيل: لكم فيها ما رأيتم وأحببتم أن يكون لكم، أو خطر ببالكم أن يكون لكم، فان الله عز وجل يحكم لكم به، ولا يخطر ببالهم، ولا يحبون أن يكون لهم ما حكم به لغيرهم، وفيها متعلق بلكم، أو بمتعلقه أولى من كونه حالا من الكاف، وكذا فى لكم فيها دار الخلد.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } إلى آخره من بشاراتهم في الدنيا أي أعوانكم في أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم، ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالى وتأييده لهم بواسطة الملائكة عليهم السلام، ويجوز على قول بعض الناس أن تقول الملائكة لبعض المتقين شفاهاً في غير تلك المواطن: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } {وَفِي ٱلأَخِرَةِ } نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من الدعاوى والخصام. وذهب بعض المفسرين على أن هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة أيضاً على معنى كنا نحن أولياءكم في الدنيا ونحن أولياؤكم في الآخرة، وقيل: هذا من كلام الله تعالى دون الملائكة أي نحن أولياؤكم بالهداية والكفاية في الدنيا والآخرة. {وَلَكُمْ فِيهَا } أي في الآخرة {مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ } من فنون الملاذ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } ما تتمنون وهو افتعال من الدعاء بمعنى الطلب أي تدعون لأنفسكم وهو عند بعض أعم من الأول لأنه قد يقع الطلب في أمور معنوية وفضائل عقلية روحانية، وقيل: بينهما عموم وخصوص / من وجه إذ قد يشتهي المرء ما لا يطلبه كالمريض يشتهي ما يضره ولا يريده، وكون التمني أعم من الإرادة غير مسلم، نعم قيل: إذا أريد بالمتمنى ما يصح تمنيه لا ما يتمنى بالفعل فذاك. وقال ابن عيسى المراد ما تدعون أنه لكم فهو لكم بحكم ربكم {وَلَكُمْ } في الموضعين خبر و {مَا } مبتدأ و {فِيهَا } حال من ضميره في الخبر وعدم الاكتفاء بعطف {مَا تَدَّعُونَ } على {مَا تَشْتَهِي } للإيذان باستقلال كل منهما.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْحَيَاةِ} (31) - وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ يُبَشِّرُونَهُمْ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الحَيَاةَ الدُّنْيَا نُسَدِّدُ خُطَاكُمْ، وَنُلْهِمُكُمْ الحَقَّ، وَنُرْشِدُكُمْ إِلَى مَا فِيهِ الخَيْرُ وَرِضا اللهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الآخِرَةِ، نُؤْمِّنُكُمْ عِنْدَ المَوْتِ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَيَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ الخُلْدِ، وَإِنَّكُمْ وَاجِدُونَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ مِنَ المَلَذَّاتِ والنَّعِيمِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَتَمَنونَ وَتَطْلُبُونَ. تَدَّعُونَ - تَتَمَنّونَ وَتَطْلُبُونَ. تَدَّعُونَ - تَتَمَنّونَ وَتَطْلُبُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: أنصاركم المقربين منكم والمؤيدين لكم في الدنيا وفي الآخرة، قالوا: لأن الملائكة جُبِلَتْ على الطاعة؛ لذلك عند خَلْق آدم قالوا: {أية : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} تفسير : [البقرة: 30] ردَّ الله عليهم {أية : قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة: 30]. يعني: خلقتُ الملائكة مجبولين على الطاعة {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم: 6] والذي أريده طائعاً لا يملك أنْ يعصي، لكني أريد خَلْقاً آخر لا يأتُون إليِّ بالإكراه، إنما يأتونني طواعيةً ويُقبلون عليَّ محبة وهم يملكون أنْ يعصوا، يأتون أليَّ بالاختيار لا بالقهر والإجبار. وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً قلنا: هَبْ أنَّ لك عبدين تربط أحدهما وتشدُّه إليك بسلسلة، والآخر حر طليق، وتنادي عليهما فيسرعان إليك. أيهما يكون أطوعَ لك من الآخر؟ فقوله: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ} [فصلت: 31] يعني: نأتيكم في الشدة فننصركم، وفي البلاء فنصبِّركم. لذلك ورد في الحديث الشريف أن واحداً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يقرأ القرآن وبجواره خَيْلٌ فسمع لها صياحاً وهمهمة، ورأى منها حركة غريبة، ورأى فوق رأسه نوراً، فذهب إلى سيدنا رسول الله وحكى له ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : هؤلاء هم الملائكة، جاءوا لسماع الذكر، والله لو صبرتَ لصافحوك ". تفسير : هذا من ولاية الملائكة لنا في الدنيا، أنا في الآخرة فهم أولياء لأنهم سيكونون مندوبين عن الله في البعث وفي الحساب، وفي استقبال أهل الجنة بالسلام كما حكى الحق سبحانه: {أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} تفسير : [الزمر: 73]. وقال: {أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ} تفسير : [الرعد: 24] هذا سلام الملائكة، ثم يُسلِّم الله عليهم كذلك، كما في سورة (يس): {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 58]. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 31] قالوا: ما تطلبه النفس من النعيم تجده أمامك بمجرد أن يخطر على بالك، فأيُّ رفاهية هذه؟ لقد ذهبنا إلى دول كثيرة ودخلنا أكبر الفنادق هناك، فكان قصارى ما وصلوا إليه أنك تضغط على زر معين يعطيك قهوة مثلاً، وعلى زر آخر يعطيك شاياً، فهل هناك أعظم مما أعدَّه الله لك في الجنة؟ مجرد أنْ يخطر ببالك الشيء تجده بين يديك، ثم إن فيها من النعيم "ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر". لذلك لما أراد سبحانه أن يُصوِّر لنا الجنة لم يصفها صراحة، إنما قال سبحانه: {أية : مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} تفسير : [محمد: 15] مثلها، ليستْ هي، لماذا؟ قالوا: لأن ألفاظ اللغة توضع لمَعانٍ ومُسمَّيات، ولا بُدَّ أنْ يُوجد المعنى أولاً ثم نضع له اللفظ الدالَّ عليه، فالمعدوم ليس له لفظ يدل عليه، (فالتليفزيون) مثلاً قبل أنْ يخترعوه ماذا كان اسمه؟ لم يكُنْ له اسم، كان معدوماً. كذلك نعيم الجنة لا توجد في اللغة ألفاظ تدل عليه الآن، لأننا لا نعرفه ولا نعرف أسماء هذه الأشياء، فهي أشياء لم تَرَها عينٌ، ولم تسمعها أذن، ولم تخطر على قلب بشر، فمن أين الألفاظ الدَّالة عليها؟ وقوله: {وَلَكُمْ فِيهَا} [فصلت: 31] أي: في الجنة {مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ} [فصلت: 31] المراد النفوس الإيمانية التي استقامت على طريق الله، فليس في الجنة محرَّم، وليس في الجنة مَنْ يشتهي المحرَّمات، فالنفس تشتهي الحلال، حتى محرَّمات الدنيا إنْ وُجدت في الآخرة فهي شيء آخر نُزِع منه سببُ التحريم. فالخمر في الدنيا معروف أنها تُذهب العقلَ، وأنه لا لذةَ في شربها، أمَّا خمر الآخرة فقال الله عنها: {أية : وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} تفسير : [محمد: 15.] وأنت تشاهد في (الأفلام) مثلاً مَنْ يشرب الخمر كيف يشربها؟ يصبُّها في فمه هكذا مرة واحدة، لماذا؟ لأن طعمها كريه يريد أنْ يُمرره من منطقة الذوق بسرعة، أما الذي يشرب كوباً من عصير المانجو مثلاً تراه يرشفه رشفةً رشفةً نقول (يمزمز) فيها، لأن طعمها لذة ورائحتها لذة. كذلك في كل نعيم الجنة الذي له مثيل في الدنيا تجد الحق سبحانه يُنقِّيه من الشوائب ويُخلِّصه من الأضرار التي نعرفها في الدنيا، تأمل قوله تعالى عن ماء الآخرة: {أية : أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ} تفسير : [محمد: 15] يعني: لا يتغير ولا يصيبه عَطَن كماء الدنيا، وفي اللبن قال: {أية : وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} تفسير : [محمد: 15] وقال عن العسل: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} [محمد: 15]. إذن: لا تقُلْ: خمر كخمر الدنيا، ولا ماء كماء الدنيا، ولا لبن كاللبن الذي تشربه، لا إنما هي نعيم من نوع آخر نقّاه الخالق سبحانه، وصفّاه من شوائبه. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 31] يعني: لكم في الجنة كل ما تتمنونه، وكل ما تطلبونه.