Verse. 4250 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

نُزُلًا مِّنْ غَفُوْرٍ رَّحِيْمٍ۝۳۲ۧ
Nuzulan min ghafoorin raheemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«نزلاً» رزقاً مهيئاً منصوب بجعل مقدراً «من غفور رحيم» أي الله.

32

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {نُزُلاً } رزقاً مُهَيَّأً منصوب بجعل مقدّراً {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } أي الله.

ابن عبد السلام

تفسير : {نُزُلاً} ثواباً، أو مناً، أو منزلة، أو عطاء مأخوذ من نُزُل الضيف وووظائف الجند.

ابن عادل

تفسير : قوله: "نُزُلاً" فيه أوجه: أحدها: أنه منصوب على الحال من الموصول، أو من عائده، والمراد بالنزل الرزق المعدّ للنازل كأنه قيل ولكم فيها الذي تدعونه حال كونه معدًّا. الثاني: أنه حال من فاعل "تَدَّعُونَ" أو من الضمير في "لَكُمْ" على أن يكون نزلاً جمع نازل كصَابِر وصُبُرٍ وشَارِفٍ وشُرُفٍ. والثالث: أنه مصدر مؤكد، وفيه نظر، لأن المصدر "نزل" النزول لا النزل. وقيل: هو مصدر أنزل. قوله: {من غفور رحيم} يجوز أن يكون تعلقه بمحذوف على أنه صفة "لنزلاً" في "لكم" من الاستقرار أي استقر لكم من جهة غفور رحيم، وأن يتعلق بما تعلق به الظرف في "لكم" من الاستقرار أي استقر لكم من جهة غفورٍ رحيمٍ. قال أبو البقاء: فيكون حالاً من ما. قال شهاب الدين: وهذا البناء منه ليس بواضح بل هو متعلق بالاستقرار فَضلةً كسائر الفضلات، وليس حالاً من "ما". قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ...} الآية قال ابن سيرين والسُّدِّيُّ: هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وقال الحسن: هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه، وعمل صالحاً في إجابته وقال إنَّني من المسلمين. وقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ إن هذه الآية نزلت في المؤذِّنين. وقال عكرمة: هو المؤذن. وقال أبو أمامة الباهليّ: وعمل صالحاً: ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال قيس بن أبي حازمٍ: هو الصلاة بين الأذان والإقامة. قوله: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} العامة على إنني بنونين. وابن أبي عبلة وابن نوحٍ بنون واحدة. قوله تعالى: "ولا السيئَةُ" في "لا" هذه وجهان: أحدهما: أنها زائدة للتوكيد، كقوله: {أية : وَلاَ ٱلظِّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ}تفسير : [فاطر:21] وكقوله: {أية : وَلاَ ٱلْمُسِيۤءُ}تفسير : [غافر:58]، لأن استوى لا يكتفي بواحد. والثاني: أنها مؤسسة غير مؤكِّدة؛ إذ المراد بالحسنة والسيئة الجنس، أي لا تستوي الحسنات في أنفسنا فإنها متفاوته، ولا تستوي السيئات أيضاً، فربَّ واحدةٍ أعظم من أخرى، وهو مأخوذ من كلام الزمخشري، وقال أبو حيان: "إن أخذت الحسنة والسيئة جنساً لم يكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا". قال شهاب الدين: "فقد جعلها في المعنى الثاني زائدة، وفيه نظر لما تقدم". فصل قال المفسرون: المراد بالحسنة الصَّبر، وبالسيئة الغضب. وقيل: الحلم والجهل. وقيل: العفو والإساء. قال ابن الخطيب: لما حكى الله تعالى عنهم قولهم: "قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ" وإصرارهم الشديد على دينهم، وعدم التأثّر بدلائل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم أطنب في الجواب عن شبهاتهم ثم رغّب محمداً صلى الله عليه وسلم في أن لا يترك الدعوة إلى الله بقوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ}تفسير : [فصلت:30] فلهم الثواب العظيم، ثم تَرَقَّى من تلك الدرجة إلى درجة أخرى، وهي أن الدعوة إلى الله تعالى أعظم الدرجات، ثم كأن سائلاً (سأل فـ) ـقال: إن الدعوة إلى الله، وإن كانت طاعةً عظيمةً، إلا أنَّ الصبر على سفاهة الكفَّار شديدةً، فذكر الله تعالى ما يصلحُ لأ، يكون دافعاً لهذا الإشكال فقال: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة}. والمراد بالحسنة دعوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الحق، والصبر على جهالة الكفار، وترك الانتقام وترك الالتفات إليهم؛ والمراد بالسيئة ما أظهروا من الجلافة في قولهم: "قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ" وقوله: {أية : لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ}تفسير : [فصلت:26] فكأنه قال: يا محمد فعلُك حسنة، وفعلُهم سيئة، ولا تستوي الحسنة (ولا السيئة) أنت إذا أتيت بهذه الحسنة استوجبت التعظيم في الدنيا والثواب في الآخرة، وهم بالضِّدِّ من ذلك، فلا ينبغي أن يكون إقدامهم على تلك السيئة مانعاً لك من الاشتغال بهذه الحسنة. ثم قال {ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يعني ادفع سفاهتهم وجهالتهم بالطريق التي هي أحسن الطُّرق. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أمر بالصبر عند الغضب، وبالحِلْم عند الجهل، وبالعفو عن الإساءة. والمعنى أنك إذا صبرت على سوء أخلاقهم مرةً بعد أخرى ولم تقابل سفاهتهم بالغضب استحيوا من تلك الأخلاق المذمومة وتركوا أفعالهم القبيحة، وانقلبوا من العداوة إلى المحبة، ومن البغضاء إلى المودَّة فقال: {فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ} يعني إذا فعلت ذلك خضع لك عدوك {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي كالصديق القريب، قال مقاتل بن حيَّان: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وذلك لأنه لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليًّا بالإسلام وحميماً بالقرابة. قوله: "كأنه ولي" في هذه الجملة التَّشبيهيَّة وجهان: أحدهما: أنها في محل نصب على الحال، والموصول مبتدأ، و "إذا" التي للمفاجأة خبره والعامل في هذا الظرف من الاستقرار هو العامل في هذا الحال. ومحطُّ الفائدة في هذا الكلام (هي الحال والتقدير: فبالحضرة المعادي مشبهاً القريب الشفوق. والثاني: أن الموصول مبتدأ) أيضاً، والجملة بعده خبره، و "إذَا" معمولة لمعنى التشبيه والظرف يتقدم على عامله المعنوي. هذا إن قيل: إنها ظرف. فإن قيل: إنَّها حرف فلا عامل. قوله: "وَمَا يُلَقَّاها" العامة على يُلَقَّاها من التَّلْقِيَة. وابن كثيرـ في رواية ـ وطلحة بن مصرف يُلاَقَاها من المُلاَقَاةِ، فالضمير للخصلة أو الكلمة، (أو الجنة أو شهادة التوحيد. فصل لما أرشد الله تعالى إلى الطريق النافع في الدين والدنيا) قال: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} (قَالَ الزَّجاج: "وَمَا يُلَقَّى هذه الفِعْلَةَ إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) على تحمل المكاره وتجرح الشدائد وكظم الغيظ، وترك الانتقام. {يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} من الفضائل النفسانية. وقال قتادة الحظ العظيم الجنة، أي وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة.

اسماعيل حقي

تفسير : {نزلا} رزقا كائنا {من غفور} للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات {رحيم} بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الامور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذى تدعونه حال كونه كالنزل للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء او التمنى وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى الازل من فنون الاعطاف واصناف الالطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى كل آن خصوصا لاهل الاستقامة من اكامل الانسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضى كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازدادوا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير الى الله فى الدنيا والآخرة (وفى المثنوى) هركه جز ماهى زآبش سيرشد. هركه بى روزيست روزش ديرشد. وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلى ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم (وقال الصائب) ازين جه سودكه دركلستان وطن دارم مراكه عمر جونركس بخواب ميكذرد. ومن الناس من له نصيب من هذا الامر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الرى اصلا وهو حال الكمل (حكى) ان يحيى بن معاذ الرازى رضى الله عنه كتب الى ابى يزيد البسطامى قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه ابو يزيد شعر : شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت تفسير : اشار الى ان حصول الرى انما هو للضعفاء واما الاقوياء فانهم يقولون هل من مزيد ولو شربوا سبعة ابحر جعلنا الله واياك هكذا من فضله

الجنابذي

تفسير : {نُزُلاً} حال كون ما تشتهى نفوسكم وما تدّعون مهيّأً لكم لتشريف نزولكم {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} عن الصّادق (ع) قال: ما يموت موالٍ لنا مبغضٌ لاعدائنا الاّ ويحضره رسول الله (ص) وامير المؤمنين والحسن (ع) والحسين (ع) فيرونه ويبشّرونه، وان كان غير موالٍ يراهم بحيث يسوءه، والدّليل على ذلك قول امير المؤمنين (ع) لحارث الهمدانىّ: شعر : يا حار همدان من يمت يرنى من مؤمنٍ او منافقٍ قبلاً تفسير : وفى تفسير الامام (ع) عند قوله تعالى: و{أية : يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ} تفسير : [الآية: 249] من سورة البقرة، قال رسول الله (ص): "حديث : لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة ولا يتيقّن الوصول الى رضوان الله حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك انّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو فى شدّة علّته وعظيم ضيق صدره بما يخلّفه من امواله وبما هو عليه من اضطراب احواله من معامليه وعياله قد بقيت فى نفسه حسراتها واقتطع دون امانيّه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: مالك تجرّع غصصك؟ قال لاضطراب احوالى واقتطاعك لى دون آمالى! - فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض الف الفٍ ضعف الدّنيا؟ فيقول: لا، فيقول ملك الموت، فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها الّتى يقصر دونها الامانىّ، فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك واموالك واهلك وعيالك ومن كان من اهلك ههنا وذرّيّتك صالحاً فهم هنالك معك، أفترضى بهم بدلاً ممّا ههنا؟ فيقول: بلى والله، ثمّ يقول: انظر، فينظر فيرى محمّداً (ص) وعليّاً (ع) والطّيّبين من آلهما فى اعلى عليّين، فيقول: او تريهم؟! هؤلاء ساداتك وائمّتك هم هناك جلاّسك وانّاسك، أفما ترضى بهم بدلاً ممّا تفارق هنا؟ - فيقول: بلى وربّى، فذلك ما قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ..} [فصلت: 30] انّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة الاّ تخافوا ولا تحزنوا فما امامكم من الاحوال فقد كفيتموها ولا تحزنوا على ما تخلّفونه من الذّرارى والعيال فهذا الّذى شاهدتموه فى الجنان بدل منهم وابشروا بالجنّة الّتى كنتم توعدون وهذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم أنّاسكم وجلاّسكم ".

اطفيش

تفسير : {نُزُلاً} النزل رزق النزيل وهو الضيف أي رزق مهيأ وهو حال مما تدعون أو خبر لكان محذوفة على القلة ومفعول لجعل محذوفاً وفائدة الاعلام بأن ما يدعون وجميع تلك الكرامات بالنسبة الى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف والكريم اذا أعطي هذا النزل فما ظنك بما بعده من الكرامات والالطاف وأشار بقوله. {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} الى أن ذلك كله وما بعده يعطيه لهم مع انهم مذنبون يغفر لهم ويرحمهم بذلك بعد الرحمة العامة لهم ولغيرهم في الدنيا وها هنا انتهى كلام الملائكة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : اذا فنيت أيام الدنيا عن هذا العبد المؤمن بعث الله الى نفسه من يتوفاها فيقول صاحباه اللذان يحفظان عليه عمله ان هذا قد كان أخاً لنا وصاحباً وقد حان اليوم فراق فأذنوا لنا أو قال دعونا نثن على أخينا فيقال أثنينا عليه فيقولان جزاك الله خيرا ورضي عنك وغفر لك وأدخلك الجنة فنعم الأخ كنت والصاحب ما كان أيسر مآنتك وأحسن مؤونتك على نفسك ما كانت خطاياك تمنعنا أن نصعد الى ربنا فنسبح بحمده ونقدس ونسجد له ويقول الذي يتوفاه أخرج أيها الروح الطيب الى خير يوم مر عليك فنعم ما قدمت لنفسك أخرج الى الروح والريحان وجنة النعيم ورب عليك غير غضبان واذا فنيت أيام الدنيا على العبد الكافر بعث الله الى نفسه من يتوفاها فيقول صاحباه اللذان يحفظان عليه عمله ان قد كان لنا صاحبا وقد حان منه فراق فأذنوا لنا ودعونا نثن على صاحبنا فيقال اثنيا عليه فيقولان لعنة الله عليه وغضبه عليه لا غفر الله له وأدخله النار فبئس الصاحب ما كان أشد مؤونته وما كان معيناً على نفسه ان كانت خطاياه وذنوبه لتمنعنا أن نصعد الى ربنا فنسبح له ونقدس له ونسجد له ويقول الذي يتوفينه أخرج أيها الروح الخبيث الى شر يوم مر عليك فبئس ما قدمت لنفسك أخرج الى الحميم وتصلية الجحيم وربي عليك غضبان" تفسير : وفي الحديث تذكير الروح واطلاق الثناء على الذم قال الرازي ان جوهر النفس من جنس الملائكة يتصل الهامهم بالروح ويتأثر والتعلقات الجسدية والتدبيرات البدنية هى الحائل بينها وبين الملائكة فاذا زال العلائق زال الغطاء وظهروا لها والموالاة بينهم وبينها في الدنيا وتبقى الى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {نُزُلا} شبيها بما يعجل به للنزيل وهو الضيف بالنسبة الى ما هو أعظم مما يخطر فى بالهم، ويتمنون ويشتهون، وهو حال من الضمير المستتر فى لكم، أو فى متعلقه العائد الى ما، وقيل جمع نازل كشارف وشرف، فيكون حالا من الكاف،أو من واو تدعون {مِنْ غَفُورٍ رحيمٍ} يتعلق بمحذوف نعت لنزلا، اذا لم يجعل جمع نازل، واذا جعل جمع نازل تعلق بتدعون أو بلكم أو بمتعلقه، ويجوز تعليقه بأحد هذه الثلاثة، ولو جعل نزلا بمعنى ما يعجل به للضيف، وتفسير نزلا بالمنِّ أو بالثواب تفسير بالحاصل من المعنى، فان ذلك الذى يشبه ما يعجل به للضيف ثواب من الله تعالى، ومن منه سبحانه.

الالوسي

تفسير : {نُزُلاً } قال الحسن: منا وقال بعضهم: ثواباً، وتنوينه للتعظيم وكذا وصفه بقوله تعالى: {مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } والمشهور أن النزل ما يهيأ للنزيل أي الضيف ليأكله حين نزوله وتحسن إرادته هنا على التشبيه لما في ذلك من الإشارة إلى عظم ما بعد من الكرامة. وانتصابه على الحال من الضمير في الظرف الراجع إلى {أية : مَا تَدَّعُونَ }تفسير : [فصلت: 31] لا من الضمير المحذوف الراجع إلى {مَا } لفساد المعنى لأن التمني والادعاء ليس في حال كونه نزلاً بل ثبت لهم ذلك المدعي واستقر حال كونه نزلاً، وجعله حالاً من المبتدأ نفسه لا يخفى حاله على ذي تمييز. وقال ابن عطية: {نُزُلاً } نصب على المصدر، والمحفوظ أن مصدر نزل نزول لا نزل، وجعله بعضهم مصدراً لأنزل، وقيل: هو جمع نازل كشارف وشرف فينتصب على الحال أيضاً أي نازلين، وذو الحال على ما قال أبو حيان: الضمير المرفوع في {تَدْعُونَ } ولا يحسن تعلق {مّنْ غَفُورٍ } به على هذا القول فقيل: هو في موضع الحال من الضمير في الظرف فلا تغفل. وقرأ أبو حيوة {نزلاً} بإسكان الزاي.

د. أسعد حومد

تفسير : (32) - وَالذِي أَنْزَلَكُمْ دَارَ الكَرَامَةِ هَذِهِ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. النُزُلُ - مَا يُهَيأُ لِلضَّيْفِ حِينَ نُزُولِهِ لِيَأْكُلَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : النُّزُل هو المكان الذي أُعِدَّ للضيف ينزل فيه، ولا بُدَّ أنْ يعد هذا المكان بحيث يجد فيه الضيفَ كل ما يريد، فهو موطن الكرم، لذلك نسمي الفندق نُزُل، نعم نُزُل أعدَّه البشر للبشر، لكن الجنةَ نُزُل أعدَّه ربُّ البشر وخالقهم، أعدَّه لهم الغفور الرحيم بهم. لذلك قلنا: إننا لما ذهبنا إلى (سان فرانسيسكو) وجدنا هناك فنادق على درجة عالية من الرقي وجودة الخدمة، ورأيت الإعجاب بها في أعين زملائي فأردتُ أنْ ألفتهم لفتةً إيمانية، فقلت لهم: تعجبون مما ترونه، انظروا إليه نظرةَ تأمل، فهذا ما أعدَّه البشر للبشر، فكيف بما أعدَّه الله ربُّ البشر للبشر؟ وبهذه النظرة يُخرج المرء نفسه من دائرة الحقد أو الحسد أو الاعتراض، فكلُّ نعيم تراه، وكل جمال تقع عليه عينك ينبغي أنْ يُذكِّرك بنعيم الآخرة. كثيراً عندما نرى مثلاً عمارة عالية أو فيلا جميلة نقول: من أين كل هذه الأموال؟ ويساورنا شيء من الحقد على صاحبها، أو نحسده على فضل الله الذي اختصَّه به، لكن لو نظرنا إلى الموضوع من ناحية أخرى لوجدنا أن الله تعالى سخَّر هذا الرجل وسخَّر ماله لخدمة المجتمع كله، فقد أتعب نفسه في جمع هذه الأموال ثم أخرجها ليوزعها على العمال والصُّناع وأصحاب الحرف من طوائف المجتمع المختلفة. فهو - إذن - يُسهم في بناء المجتمع، ويُسهم في حركته؛ لذلك علَّمنا ربنا تبارك وتعالى حين نرى شيئاً يعجبنا أن نقول: {أية : مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} تفسير : [الكهف: 39]. يعني: هذا عطاء الله وفضله، يعطيه مَنْ يشاء من عباده، وحين تُسَرُّ بالنعمة عند غيرك، وتحبها له تحبك النعمة، لأن النعمة أعشقُ للمنعَم عليه من عِشْقه لها، أما إنْ كرهتَ النعمة عند الناس كرهتْكَ النعمة، وقالت له: والله لا تحضرك نعمة كرهتَها عند غيرك. ثم إن النعمة قدر، وعلى المؤمن أنْ يرضى بقدر الله، ولا يعترض عليه، وعليه أنْ يعلم أن لكل قدر حكمة إيمانية. وقوله: {نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: 32] دل على أن هذا النُّزل وهذا النعيم لا يناله العبد بعمله، إنما يناله بمغفرة الله ورحمته، وهذا يُفسِّر لنا الحديث النبوي الشريف: "حديث : لا يدخل أحد الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ". تفسير : وقد تُستعمل كلمة النُّزل على سبيل الاستهزاء، فالنزُل قد يكون في أحد الفنادق، وقد يكون في السجن، يقول تعالى في سورة الكهف: {أية : إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} تفسير : [الكهف: 102].