Verse. 4253 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

وَمَا يُلَقّٰىہَاۗ اِلَّا الَّذِيْنَ صَبَرُوْا۝۰ۚ وَمَا يُلَقّٰىہَاۗ اِلَّا ذُوْ حَظٍّ عَظِيْمٍ۝۳۵
Wama yulaqqaha illa allatheena sabaroo wama yulaqqaha illa thoo haththin AAatheemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما يلقاها» أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن «إلا الذين صبروا وما يُلقاها إلا ذو حظ» ثواب «عظيم».

35

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا يُلَقَّٰهَا } أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّٰهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ} ثواب {عظِيمٍ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَا يُلَقَّاهَآ} ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم، أو ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة {حَظٍّ عَظِيمٍ} جد عظيم، أو نصيب وافر "ع"، أو الحظ العظيم الجنة "ح".

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} [الآية: 35]. قال بعضهم: لا يطيق أحد الهجوم على المعارف إلا من يصبر على احتمال النوائب والشدائد فيها ولا يرى لنفسه قمة ولا لزوجه خطرًا إذ ذاك يمكنه مجاورة المعارف والهجوم عليها.

القشيري

تفسير : لا يقوم بحق هذه الأخلاق إلاّ مَنْ أُكْرِم بتوفيق الصبر، ورُقِّي عن سفساف الشيم إلى معالي الأخلاق. ولا يصل أحسنَ الدرجاتِ إلا مَنْ صبر على مقاساة الشدائد.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} بين الله سبحانه ان لا يبلغ احد الى درجة الخلق الحسن وحسنات الاعمال وسيات الافعال الا من يصبر فى بلاء الله وامتحانه بالوسائط وغير الوسائط لا يحتمل هذه البليات الا ذو حظ من مشاهدته ونصيب من قربه ووصاله صاحب معرفة كاملة ومحبة وشاملة وكمال هذا الصبر الانصاف بصبر الله ثم الصبر فى مشاهدة الازل فالبصبر الاتصافى والمشاهدة الابدى ولاحظ الجمالى يوازى طوارق صدمات الالهية وغلبات القهارية قال بعضهم لا يطيق احد الهجوم على المعارف الا من يصبر على احتمال النوائب والشدايد فيما ولا يرى لنفسه قيمة ولا لروحه خطر اذا ذاك يمكنه مجاورة المعارف والهجم عليها وقال ابن عطا لا يوفق لجميل الاخلاق الا الصابرون على حفظ الخلاف وقال الجنيد فى قوله وما يلقها الا ذو حظ عظيم ما يوفق لهذا المقام الا ذو حظ من عناية الحق فيه قال ابن عطا و معرفة بالله وايامه وقال الجريرى اى ذو علم بالله وذو فهم منه وراجع اليه فى كل احواله ثم داوى الحق سبحانه المتبصرين فى احتمال البلاء وعلهم جذب البصر والفحل بالاستعانة بعد طيران خطرات الشيطان على قلوبهم بقوله {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} علم حبيبه صلى الله عليه وسلم كي يدفع شر الشيطان عن نفسه حين القاه سهم الغيرة عن كناية مخايلة وحيله وهذا تعليم لامنه اذا كان شيطانه اسلم على يده اى فرّوا الى الله اذا ----قهر الله يدفع عنكم شر الشيطان ويوريكم من قهره بلطفه الا ترى كيف استعاذ النبى صلى الله عليه وسلم منه اليه بقوله اعوذ بك منك وقال بعضهم من طرد الشيطان عن نفسه فهو قرينه ابدا من طرق بالالتجاء الى الله فالاستعاذة به منه بالله وسئل ابو حفص بماذا يتخلص المؤمن من الشيطان قال بتصحيح العبودية الا ترى الله يقول ان عبادى ليس لك عليهم سلطان وقال الاستاذ لا يتخلص العبد من نزعات الشيطان الا بصدق الاستعانة بالله وصدق الاستغاثة فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما يلقاها} التلقية جيزى بيش كسى آوردن. اى وما يلقى وما يعطى هذه الخصلة والسجية التى هى مقابلة الاساءة بالاحسان وبالفارسية وندهند اين خصلت كه مقابله بديست بنيكى {الا الذين صبروا} اى شأنهم الصبر فانها تحبس النفس عن الانتقام {وما يلقاها} وعطا نكنند اين خصلت وصفت {الا ذو حظ عظيم} من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية فان الاشتغال بالانتقام لا يكون الا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية فان النفس اذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية واذا لم تتأثر منها لم يصعب عليها تحمل ولم تشتغل بالانتقام والحاصل انه يلزم تزكية النفس حتى يستوى الحلو والمر ويكون حضور المكروه كغيبته ففى الآية مدح لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر قال الجنيد قدس سره فى قوله وما يلقاها الا ذو حظ عظيم اى ما يوفق لهذا المقام الا ذو حظ من عناية الحق فيه وقال ابن عطاء ذو معرفة بالله وايامه

الجنابذي

تفسير : {وَمَا يُلَقَّاهَا} اى هذه السّجّيّة والخصلة الّتى هى دفع الاساءة بالحسنة {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} لانّ النّفس فى جبّلتها هيجان الغضب عند ورود ما لا يلائم، والغضب اقتضاؤه الدّفع بأشدّ ما يمكن فمن لا يمكن له حبس النّفس عن هيجان غضبها لا يدرك من هذه الخصلة شيئاً {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} من كمالات الانسان وقد قيل بالفارسيّة: "نيكى رانيكى خرخارى، بدى را بدى سكَ سارى، بدى رانيكى كار عبد الله انصارى" والخطاب عامّ او خاصّ بمحمّد (ص) مع التّعريض بامّته.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي: لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا أهل الجنة، وهو الحظ العظيم.

اطفيش

تفسير : {وَمَا يُلَقَّاهَآ} أي وما يؤتى هذه الخصلة والخليقة والدفعة بكسر الدال أو بفتحها أو الفعلة وهى الدفع بالتى هي أحسن وزعم بعض ان الضمير لجملة (لا اله الا الله) ولا دليل عليه* {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} أي حبسوا أنفسهم على ما يكرهون فان تلك الخصلة تكون بحبس النفس على عدم الانتقام. {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} منهم عظيم من الخير والثواب وكمال العقل وفسره ابن عباس بالثواب وفسره قتاده بالجنة قال الحسن والله ما أعظم أمر دون الجنة أي وما يلقاها الا من وجبت له الجنة

اطفيش

تفسير : {وما يلقَّاها} أى لا يصيَّر لاقيا لهذه الدفعة المفهومة من ادفع أو لهذه الفعلة التى هى الدفع بالتى هى أحسن، أو للتى هى أحسن فى الدفع، وليس الضمير عائدا الى الجنة، ولا الى لا اله إلا الله كما قيل بهما، لأنهما لم يذكرا، وأيضا لم يشهر استعمال التلقية فى إدخال الجنة، بل فى تلقين الكلمة أو الفعلة، وكلمة لا اله الا الله قابلة لذلك، لكن المقام للدفع {إلاَّ الَّذينَ صبَرُوا} أى حصل منهم الصبر على الشدائد، وكظم الغيظ، وترك الانتقام بمعنى أنه اذا فعل ذلك أحد علمنا أنه قد صبر، وانما قلت ذلك، ولم أقل الذين فيهم طبيعة الصبر، لأنه تعالى، لم يقل الا الصابرون {وما يلقاها إلاَّ ذُو حَظٍّ} نصيب {عَظيم} من خصال الخير، وهذا مدح، وقيل: الحظ العظيم الثواب، وقيل: الجنة، ويحتمل انهما قول واحد، على أن الثواب الجنة.

الالوسي

تفسير : {وَمَا يُلَقَّاهَا} أي ما يلقى ويؤتى هذه / الفعلة والخصلة الشريفة التي هي الدفع بالتي هي أحسن فالضمير راجع لما يفهم من السياق، وجوز رجوعه للتي هي أحسن، وحكى مكي أن الضمير لشهادة أن لا إله إلا الله فكأنه أرجع للتي هي أحسن وفسرت بالشهادة المذكورة ومع هذا هو كما ترى، وقيل: الضمير للجنة وليس بشيء. وقرأ طلحة وابن كثير في رواية {وَمَا يُلَقَّاهَا} من الملاقاة. {فَخُورٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } أي الذين فيهم طبيعة الصبر وشأنهم ذلك {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ } ذو نصيب عظيم من خصال الخير وكمال النفس كما روي عن ابن عباس، وقال قتادة: ذو حظ عظيم من الثواب، وقيل: الحظ العظيم الجنة، وعليهما فهو وعد وعلى الأول هو مدح، وكرر {وَمَا يُلَقَّاهَا } تأكيداً لمدح تلك الفعلة الجميلة الجليلة. ولأوحد أهل عصره الذي بخل الزمان أن يأتي بمثله صالح أفندي كاتب ديوان الإنشاء في الحدباء في هذه الآية عبارة مختصرة التزم الدقة فيها رحمة الله تعالى عليه وهي قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } الآية يمكن أن يؤخذ من الأول ما هو من أول الأول لا الثاني للاتفاق فيتحقق الأشرف بعد إعطاء المقام حقه فيتحقق الحابس أنه مجدود فيقف عند الحد المحدود انتهت. وأراد والله تعالى أعلم أنه يمكن أن يؤخذ من الأول أي قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } ومن الثاني وهو قوله سبحانه: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ } ما أي شكل هو من أول ضروب الشكل الأول الأربعة وهو قياس منه مركب من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية بأن يقال: كل صابر هو الذي يلقاها وكل من يلقاها فهو ذو حظ عظيم ينتج كل صابر هو ذو حظ عظيم، ولا يمكن أن يؤخذ قياس من الشكل الثاني للاتفاق في الكيف وشرط الشكل الثاني اختلاف المقدمتين فهي كما هو مقرر في محله فيتحقق بعد الأخذ وتركيب المقدمتين الأمر الأشرف أي النتيجة التي هي موجبة كلية وهي أشرف المحصورات الأربع لاشتمالها على الإيجاب الأشرف من السلب والكلية الأشرف من الجزئية بعد إعطاء المقام حقه من جعل الموصول للاستغراق كما أشير إليه ليفيد الكلية فعند ذلك يتحقق ويعلم الحابس أي الصابر أنه مجدود أي ذو جد وحظ فيقف عند الحد المحدود ولا يتجاوز من الصبر إلى غيره فافهم.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة { أية : ادفع بالتي هي أحسن } تفسير : [فصلت: 34]، أو حال من (التي هي أحسن)، وضمير {يُلَقَّاهَآ} عائد إلى (التي هي أحسن) باعتبار تعلقها بفعل (ادْفَعْ)، أي بالمعاملة والمدافعة التي هي أحسن، فأما مطلق الحسنة فقد يحصل لغير الذين صبروا. وهذا تحريض على الارتياض بهذه الخصلة بإظهار احتياجها إلى قوة عزم وشدة مراس للصبر على ترك هوى النفس في حب الانتقام، وفي ذلك تنويه بفضلها بأنها تلازمها خصلة الصبر وهي في ذاتها خصلة حميدة وثوابها جزيل كما علم من عدة آيات في القرآن، وحسبك قوله تعالى: { أية : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } تفسير : [العصر: 2،3]. فالصابر مرتاض بتحمل المكاره وتجرع الشدائد وكظم الغيظ فيهون عليه ترك الانتقام. و {يُلقَّاها} يُجعل لاَقِياً لها، أي كقوله تعالى: { أية : ولقاهم نضرة وسروراً } تفسير : [الإنسان: 11]، وهو مستعار للسعي لتحصيلها لأن التحصيل على الشيء بعد المعالجة والتخلق يشبه السعي لملاقاة أحد فيلقاه. وجيء في {يلقاها} بالمضارع في الموضعين باعتبار أن المأمور بالدفع بالتي هي أحسن مأمور بتحصيل هذا الخلق في المستقبل، وجيء في الصلة وهي {الَّذِينَ صَبَرُوا} بالماضي للدلالة على أن الصبر خلُق سابق فيهم هو العون على معاملة المسيء بالحسنى، ولهذه النكتة عدل عن أن يقال: إلا الصابرون، لنكتة كون الصبر سجية فيهم متأصلة. ثم زيد في التنويه بها بأنها ما تَحْصُل إلا لِذي حظ عظيم. والحظ: النصيب من الشيء مطلقاً، وقيل: خاص بالنصيب من خير، والمراد هنا: نصيب الخير، بالقرينة أو بدلالة الوضع، أي ما يحصل دفع السيئة بالحسنة إلا لصاحب نصيب عظيم من الفضائل، أي من الخلق الحسن والاهتداء والتقوى. فتحصَّل من هذين أن التخلق بالصبر شرط في الاضطلاع بفضيلة دفع السيئة بالتي هي أحسن، وأنه ليس وحده شرطاً فيها بل وراءه شروط أُخر يجمعها قوله: {حَظٍ عظيم}، أي من الأخلاق الفاضلة، والصبرُ من جملة الحظ العظيم لأن الحظ العظيم أعمّ من الصبر، وإنما خص الصبر بالذكر لأنه أصلها ورأس أمرها وعمودُها. وفي إعادة فعل {ومَا يُلقاها} دون اكتفاء بحرف العطف إظهار لمزيد الاهتمام بهذا الخبر بحيث لا يستِتر من صريحه شيء تحتَ العاطف. وأفاد {ذُو حَظّ عَظِيمٍ} أن الحظ العظيم من الخير سجيتُه وملكته كما اقتضته إضافة {ذو}. وحاصل ما أشار إليه الجملتان أنّ مِثْلَك من يتلقى هذه الوصية وما هي بالأمر الهيّن لكل أحد.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُلَقَّاهَا} (35) - وَلاَ يَقْبَلُ هَذِهِ الوَصِيّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلاَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّ الصَّبْرَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَصْعبُ احْتِمَالُهُ فِي مَجْرَى العَادَةِ، وَلاَ يَتَقَبَّلُهَا إِلاَّ ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: هذه الخصلة وهذه المنزلة منزلة الدفع بالتي هي أحسن، هذه الخصلة لا ينالها ولا يتحلَّى بها إلا الذين صبروا على الأذى، ولا يصل إليها إلا ذو حظ عظيم. يعني: نصيب وافر من العطاء، لماذا؟ لأنه كبتَ نفسه وأمسكها عن الردِّ بالمثل، فلما كبتَ نفسه من أجل الله جعل اللهُ عاقبته خيراً، وأجزل له العطاء. ونلحظ هنا على الأداء القرآني تكرار عبارة {وَمَا يُلَقَّاهَا ..} [فصلت: 35] فلم يقُلْ الحق سبحانه: وما يُلقاها إلا الذين صبروا وذو حظ عظيم .. قالوا: تكررت العبارة لأن التلقي مختلف، هذا تلقي صبر، وهذا تلقى جزاء. وكثيراً ما يقف المستشرقون وأهل البصر بالقرآن أمام مواطن التكرار في كتاب الله باحثين عن الحكمة منه، لأن كتاب الله محكم، ليس فيه حرف زيادة أو عبث. ومن هذه المواطن وقفوا عند التكرار في قصة سيدنا يوسف لَمَّا قال لأبيه سيدنا يعقوب عليهما السلام: {أية : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} تفسير : [يوسف: 4] قالوا: ما فائدة تكرار الفعل (رأى) هنا؟ نقول: يعني ساعة رأى الشمس والقمر رآهم ساجدين، وهذا لا يتأتَّى إلا إذا رآهم أولاً غير ساجدين ثم رآهم يسجدون أمامه. إذن: فالرؤيا الأولى رأى أحد عشر كوكباً ورأى الشمس والقمر في غير هيئة السجود، ثم رأى الشمس والقمر له ساجدين، وهذا المعنى لا يكون إلا بتكرار الفعل. كذلك هنا {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ..} [فصلت: 35] صبروا على الإيذاء، وصبروا على ضبط النفس، وصبروا على مغالبة الشيطان الذي يُوسوس لهم بالانتقام ويُزيِّن لهم الردَّ بالمثل. وكانت عاقبة الصبر الجزاء والحظ الوافر. وينبغي ألاَّ نغفل دور الشيطان في هذه القضية، فمهمته أن يلهب نار العداوة بين الناس، وأن يشعل الفتن ليلهيهم بها عن مطلوبات الله فسوف يوسوس لك: لماذا تتسامح وقد أُسيء إليك، لماذا تقبل الذل؟ أهو أفضل منك؟ لأن إبليس منذ أُمِر بالسجود لآدم فأبَى، وكانت النتيجة أنْ صار ملعوناً مطروداً من رحمة الله منذ هذا الموقف، والعداء مُستحكم بينه وبين ذرية آدم، ولن يتركهم حتى يُوردهم نفس مورده. لذلك أقسم: {أية : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} تفسير : [ص: 82-83] يعني: يا رب أنا لستُ متمرداً عليك إنما على ذرية آدم، فالذي تريده طائعاً لا يمكن لي أنْ أغويه، فليس لي سلطانٌ على المخلصين منهم. ومن خيبة إبليس أنه أفشى سره، وأعلن عن وسائله في غواية بني آدم، ومعلوم أن الذي يصنع مكيدة أو مؤامرة يحتفظ لنفسه بالتفاصيل، أمَّا إبليس فأعلن عنها، فأعطانا الله الاحتياط. قال تعالى حكايةً عن إبليس: {أية : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} تفسير : [الأعراف: 16] أقعد لهم على الصراط. يعني: على طريق الاستقامة وفعل الخير لأشغلهم عنه وأفسده عليهم. ولذلك قلنا: إن الشيطان لا يذهب إلى الخمارة مثلاً، إنما يذهب إلى المسجد. وفي موضع آخر قال: {أية : ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ..} تفسير : [الأعراف: 17].

همام الصنعاني

تفسير : 2714- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}: [الآية: 35]، قال: الحظّ العظيم، الجنَّة.