٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
48
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَضَلَّ } غاب {عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ } يعبدون {مِن قَبْلُ } في الدنيا من الأصنام {وَظَنُّواْ } أيقنوا {مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ } مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدّ مسدّ المفعولين.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} علموا ما لهم من معدل، أو تيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب وقد يعبّر عن اليقين بالظن فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان غير محتمل.
الخازن
تفسير : {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} أي يعبدون في الدنيا {وظنوا ما لهم من محيص} أي مهرب. قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان} أي لا يمل الكافر {من دعاء الخير} يعني لا يزال يسأل ربه الخير وهو المال والغنى والصحة {وإن مسه الشر} أي الشدة والفقر {فيؤوس} أي من روح الله تعالى {قنوط} أي من رحمته {ولئن أذقناه رحمة منا} أي آتيناه خيراً وعافية وغنى {من بعد ضراء مسته} أي من بعد شدة وبلاء أصابه {ليقولن هذا لي} أي أستحقه بعملي {وما أظن الساعة قائمة} أي ولست على يقين من البعث {ولئن رجعت إلى ربي} يقول هذا الكافر أي فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي {إن لي عنده للحسنى} أي الجنة والمعنى كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} قال ابن عباس لنوقفنهم على مساوي أعمالهم {ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} أي ذهب بنفسه وتكبر وتعظم {وإذا مسه الشر} أي الشدة والفقر {فذو دعاء عريض} أي كثير {قل} أي قل يا محمد لكفار مكة {أرأيتم إن كان من عند الله} أي هذا القرآن {ثم كفرتم به} أي جحدتموه {من أضل ممن هو في شقاق بعيد} أي في خلاف للحق بعيد عنه والمعنى فلا أحد أضل منكم {سنريهم آياتنا في الآفاق} قال ابن عباس يعني منازل الأمم الخالية {وفي أنفسهم} أي البلاء والأمراض وقيل ما نزل بهم يوم بدر وقيل في الآفاق هو ما يفتح من القرى والبلاد على محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين وفي أنفسهم هو فتح مكة {حتى يتبين لهم أنه الحق} يعني دين الإسلام، وقيل يتبين القرآن أنه من عند الله وقيل يتبين لهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم مؤيد من قبل الله تعالى وقيل في الآفاق يعني أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والأنهار والنبات وفي أنفسهم يعني من لطيف الحكمة وبديع الصنعة حتى يتبين لهم أنه الحق يعني لا يقدر على هذه الأشياء إلا الله تعالى: {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} يعني يشهد أن القرآن من عند الله تعالى، وقيل أولم يكفهم الدلائل الكثيرة التي أوضحها الله لهم على التوحيد وأنه شاهد لا يغيب عنه شيء.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} كقوله: {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} ومعناه: أنهم أيقنوا أنهم لا محيص لهم عن النار أي مهرب، وهذا ابتداء كلام من الله تعالى. قوله تعالى: {لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ}... الآية لما بين تعالى من حال هؤلاء الكفار (أنهم) بعد أن كانوا مصرين على القول بإثبات الشركاء والأضداد لله في الدنيا تبرأُوا عن تلك الشركاء في الآخرة بين أن الإنسان في جميع الأوقات متغير الأحوال، فإن أحسَّ بخير وقدرة تعاظم، وإن أَحسَّ ببلاءٍ ومحنةٍ ذُلَّ. والمعنى أن الإنسان في حال الإقبال لا ينتهي إلى درجة إلا ويطلب الزيادة عليها، وفي مجال الإدبار والحِرمان يصير آيساً قانطاً. وفي قوله "يئُوسٌ قنوطٌ" مُبالغةٌ من وجهين: أحدهما: من طريق فعول. والثاني: من طريق التكرار. واليأس من صفة القلب، والقنوط أن يظهر آثار اليأس في الوجه والأحوال الظاهر. ثم بين تعالى أن الذي صار آيساً قانطاً لو عاودَتْهُ النعمة والدَّولة وهو قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ} فِإنه يأتي بثلاثة أنواع من الأقوايل الفاسدة الموجبة للكفر والبعد عن الله. فالأول: قوله {لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي} وهو جواب القسم لسبقه الشرط، وجواب الشرط محذوف كما تقدم تقريره. وقال أبو البقاء: ليقولن جواب الشرط والفاء محذوفة. قال شهاب الدين (رحمه الله) وهو لايجوز إلا في شعر كقوله: شعر : 4367ـ مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ........................... تفسير : حتى إنَّ المبرد يمنعه في الشعر، ويروى البيت: شعر : 4368ـ مَــنْ يَفْعَــلِ الخَيْــرَ فَالرَّحْمــنُ يَشْكُــرُهُ تفسير : فصل معنى قوله: "هذَا لي" أي هذا حقي وصل إِليَّ؛ لأني استوجبته بعلمي وعملي، ولا يعلم المِسْكينُ أن أحداً لا يستحق على الله شيئاً، لأنه إن كان عارياً من الفضائل، فكلامه ظاهر الفساد، وإن كان موصوفاً بشيء من الفضائل والصفات الحميدة فهي إنما حصلت بفضل الله تعالى وإحسانه، فيثبتُ بهذا فساد قوله: إنما حصلت هذه الخيرات بسبب استحقاقي. النوع الثاني من كلامه الفاسد: قوله: {وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً}، والمعنى أنه يكون شديد الرغبة في الدنيا عظيم النُّفرة عن الآخرة فإذا آل الأمرُ إلى أحوال الدنيا يقول: إنها لي، وإذا آل الأمر إلى الآخرة يقول: وَمَا أظُنُّّ السَّاعَةَ قَائِمَة. النوع الثالث: من كلامه الفاسد: قوله: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} أي أن هذا الكافر يقول: لست على يقين من البعث وإن كان الأمر على ذلك ورُدِدْتُ إلى ربي إن لي عنده الحسنى أي الجنة، كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة: ولما حكى الله عنهم هذه الأقوال الثلاثة الفاسدة قال: {فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} قال ابن عباس ـ رضي الله عهما ـ: لنوقفنّهم على مساوىء أعمالهم {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} وهذا في مقابلة قوله: {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ}. ولما حكى الله تعالى أقوال الذي أنعم عليه بعد وقوعه في الآفات حكى أفعاله أيضاً فقال: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} أي أعرض عن التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله. {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} أي تعاظم، ثم إن مسه الضر والفقر أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع. ومعنى "عريض" كبير. والعرب تستعمل الطُّول والعَرْضَ في الكثرة، يقال: أَطَالَ فلانٌ الكَلاَم والدعاءَ وأعْرَضَ أي أَكثَرَ. قوله تعالى: (قلْ أرَأيْتُمْ) تقدم الكلام عليها، ومفعولها الأول هنا محذوف، تقديره أرأيتم أنْفُسَكُمْ والثاني هو الجملة الاستفهامية. فصل ومعنى الآية إنكم لما سمعتم هذا القول القرآن أعرضتم عنه، وما تأملتهم فيه وبالغتم في النُّفرةِ عنه حتى قلتم قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن المعلوم بالضرورة أنه ليس العلم بكون القرآن باطلاً وليس العلم فساد القول بالتوحيد والنبوة علماً بديهيًّا فقيل: الدليل يحتمل أن يكون صحيحاً، وأن يكون فساداً، فبتقدير أن يكون صحيحاً كان إصراركم على دفعة من أعظم موجبات العقاب فيجب عليكم أن تتركوا هذه النفرة، وأن ترجعوا إلى النظر والاستدلال فإن دَلَّ دليل على صحته قَبِلْتُموهُ، وإن دل دليل على فساده تركتموه، وقبل الدليل فالإصرار على الدفع والإعراض بعيد عن العقل. فقوله: {مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} موضوع موضع بيان حالهم وصفتهم. ولما ذكر هذه الوجوه الكثرة في تقرير التوحيد والنبوة آجاب عن شبهات المشركين فقال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ} الآفاق جمع أفق وهو الناحية. نقل النَّوَوِيُّ في التهذيب قال أهل اللغة: الآفاق النَّواحِي، الواحد أفُق بضم الهمزة والفاء، وأُفْق ـ بإسكان الفاء ـ قال الشاعر (رحمه الله): شعر : 4369ـ لَوْ نَالَ حَيٌّ مِنَ الدُّنيا بِمَنْزِلَةٍ أُفْقَ السَّمَاءِ لَنَالَتْ كَفُّهُ الأْفُقَا تفسير : وهو كأعناقٍ في عنق، أُبْدِلَتْ همزته ألفاً. ونقل الراغب أنه يقال: أَفَقٌ ـ بفتح الهمزة والفاء ـ فيكون كجبلٍ وأجبالٍ. وأفَقَ فلانٌ أي ذهب في الآفاق. والآفِقُ الذي بلغ نهاية الكرم تشبيهاً في ذلك بالذاهب في الآفاق. والنسبة إلى الأفق أَفَقيّ ـ بفتحهما ـ. ويحتمل أن نسب إلى المفتوح ثم استغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم، وله نظائر. قال النووي: قالوا: والنسبة إليه أُفُقيّ بضم الهمزة والفاء وبفتحهما لغتان مشهورتانِ. فصل قال ابن عباس ـ (رضي الله عنهما ـ): معنى قوله سنريهم آياتنا في الآفاق أي منازل الأمم الخالية وفي أنفسهم بالبلاء والأمراض. وقال قتادة: يعني وقائع الله تعالى في الأمم الخالية وفي أنفسهم يوم بدر. وقال مجاهد والحسن والسدي: ما يفتح الله من القُرى على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمين وفي أنفسهم: فتح مكة. فإن قيل: حمل الآية على (هذا) الوجه بعيد؛ لأن أقصى ما في الباب أن محمداً صلى الله عليه وسلم استولى على البلاد المحيطة بمكة ثم استولى على مكة إلا أن الاستيلاء على بعض البلاد لا يدل على كون المستولي محقاً فإنا نرى بعض الكفار قد يستولي على بلاد المسلمين وعلى مولكهم (وهذا لا يدل على كونهم) محقين. فالجواب: أنا لا نستدل بمجرد استيلاء محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ على تلك البلاد على كونه محقاً في ادعاء النبوة، بل يستدل به من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن أنه سيستولي عليها ويقهر أهلها وهذا إخبار عن الغيب، وقد وقع مُخْبَره مطابقاً لخَبَرِهِ، فيكون هذا إخباراً صدقاً عن الغيب فيكون معجزاً فبهذا الطريق يستدل بحصول هذا الاستيلاء على كون هذا الدين حقاً. وقال عطاء وابن زيد: في الآفاق يعني أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم، وآيات الليل والنهار، والأضواء، والظلال والظلمات والنبات والأشجار والأنهار، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة، وبديع الحكمة، في كيفية تكوين الأجنة في ظلمات الأرحام، وحدوث الأعضاء العجيبة، والتركيبات الغريبة، كقوله: {أية : وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}تفسير : [الذاريات:21] يعني نريهم هذه الدلائل {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} من عند الله يعني محمداً صلى لله عليه وسلم، وأنه مرسل من عند الله. فإن قيل: هذا الوجه ضعيف، لأن قوله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا} يقتضي أنه تعالى ما أطلعهم على تلك الآيات إلى الآن وسيطلعهم عليها بعد ذلك، والآيات الموجودة في العالم الأعلى والأسفل قد أطلعهم عليها قبل ذلك فيعتذر حمل اللفظ على هذا الوجه. فالجواب: أن القوم وإن كانوا قد رأوا هذه الأشياء إلا أن العجائب (التي أَوْدَعَهَا الله تعالى في هذه الأشياء مما لا نهاية لها فهو تعالى يطلعهم على تلك العجائب زماناً فزماناً؛ لأن كل أحد رأى بنية الإنسان وشاهدها، إلا أن العجائب) إلى أبدعها الله تعالى في تركيب هذا البدن كثيرة وأكثر الناس لا يعرفونها، والذي وقف على شيء منها كلَّما أزداد وقوفاً على تلك العجائب ازْدَاد يقينا وتعظيماً، وكذلك التركيبات (الفلكية أيضاً). والأولى أن يقال: إن كان المراد بقوله: {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} وهو الرسول فقول مجاهد أولى وإن كان المراد به الدين والتوحيد فهذا أولى. قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} فيه وجهان: أحدهما: أن الباء مزيدة في الفاعل، وهذا هو الراجح، والمفعول محذوف، أي أَوَ لَمْ يكف ربُّك. وفي قوله: {أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وجهان: أحدهما: أنه بدل من "بربك" فيكون مرفوع المحل، مجرور اللفظ كمتبوعه. والثاني: أن الأصل بأنه، تم حذف الجار فجرى الخلاف. الثاني من الوجهين الأولين: أن يكون "بِرَبَّكَ" هو المفعول و "أنه" وما بعده هو الفاعل، أي أو لم يكف ربَّك شَهَادَته. وقرىء: "إنَّه على كلِّ" "بالكسر"، وهو على إضمار القول أو على الاستئناف. فصل اعلم أن قوله "بِرَبِّك" في موضع الرفع على أنه فاعل كما تقدم ومعناه: أو لم يكفهم أن ربك على كل شيء شهيد، أي شهيداً على الأشياء لأنه خلق الدلائل الدالة عليها. وقال مقاتل: أو لم يكفِ بربك شاهداً أن القرآن من الله عزَّ وجلَّ. قال الزجاج: معنى الكفاية ههنا أن الله عزَّ وجلَّ قد بين من الدلائل ما فيه كِفَاية. قوله: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} أي في شك من البعث والقيامة. وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن في مُرْيَة ـ بضم الميم ـ وقد تقدم أنها لغة في المكسورة الميم. ثم قال: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ} أي عالم بكل المعلومات (التي لا نهاية لها فيعلم بواطن الكفر وظواهرهم ويجازي كل واحد على فعله). فإن قيل: الإحاطة مشعرة بالنهاية، وهذا يقتضي أن يكون معلومه مُتَنَاهِياً!. فالجواب: أن قوله: {بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ} يقتضي أن يكون عمله بكل شيء محيطاً أي بكلّ واحد من الأشياء وهذا يقتضي أن يكون واحدٌ منها متناهياً لا كون مجموعها متناهياً والله أعلم. روى الثعلبي في تفسيره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "حديث : من قرأ حم السجدة أعطاه الله من الأجر بكل حرف منها عَشرَ حَسَنَاتٍ ".
ابو السعود
تفسير : {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ} أي يعبدونَ {مِن قَبْلُ} أي غابُوا عنُهم أو ظهر عدمُ نفعِهم فكانَ حضورُهم كغَيبتهم {وَظَنُّواْ} أي أيقنُوا {مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} مهربٍ والظنُّ معلقٌّ عنْه بحرفِ النفي. {لاَّ يَسْـئَمُ ٱلإِنْسَـٰنُ} أي لا يملُّ ولا يفترُ {مِن دُعَاء ٱلْخَيْرِ} من طلبِ السعةِ في النعمةِ وأسبابِ المعيشةِ وقُرِىءَ من دعاءٍ بالخيرِ {وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ} أي العسرُ والضيقةُ {فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} فيه مبالغةٌ من جهة البناءِ ومن جهةِ التكريرِ ومن جهةِ أن القنوطُ عبارةٌ عن يأسٍ مفرطٍ يظهرُ أثرُه في الشخصِ فيتضاءلُ وينكسرُ أي مبالغٌ في قطعِ الرجاءِ من فضلِ الله تعالَى ورحمتِه، وهذا وصفٌ للجنسِ بوصفِ غالبِ أفرادِه لما أنَّ اليأسَ من رحمتِه تعالى لا يتأتَّى إلا من الكافرِ وسيصرحُ به {وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} بتفريجِها عنْهُ {لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِى} أي حَقِّي أستحقُّه لما لِي من الفضلِ والعملِ أو لي لا لغَيري فَلاَ يزولَ عنِّي أبداً {وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً} أي تقومُ فيما سيأتي {وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى} على تقديرِ قيامِها {إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} أي للحالةَ الحُسنى من الكرامةِ وذلك لاعتقادِه أن ما أصابَهُ من نعمِ الدنيا لا ستحقاقِه له وأنَّ نعمَ الآخرةِ كذلكَ {فَلَنُنَبّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} أي لنعلمنَّهم بحقيقةِ أعمالِهم حينَ أظهرناهَا بصورةِ الحقيقيةِ وقد مرَّ تحقيقُه في الأعرافِ عند قولِه تعالى: {أية : وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقّ} تفسير : [سورة الأعراف، الآية 8] وفي قولِه تعالَى: {أية : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ} تفسير : [سورة يونس، الآية 23] من سورةِ يونس {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} لا يُقادرُ قدُره ولا يُبلغ كُنهه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} اى غاب عن المشركين الآلهة التى كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة او ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم {وظنوا} اى ايقنوا {ما لهم من محيص} مهرب وبالفارسية ويقين دانندكه اذعذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيج كريز كاهى. من حاص يحيص حيصا محيصا اذا هرب وفى المفردات أصله من قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس حاص عنه عدل وحادو المحيص المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف النفى والتعليق ان يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى ينادى فيقول اين شركائى الذين كانوا يرون انهم يخلقون افعالهم واعمالهم قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق الا الله وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى وذلك لأن اهل الاعتزال مشركون بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى {أية : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} تفسير : اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا الله ولا وجود فى الحقيقة الا لله وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له وجودا وزال وبطل (ع) جه كونه غير توبيند كسى كه غير تو بيست. وايقنوا مالهم من مهرب الى الله عند قيام الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا ارباب اللطف فى الدنيا لنالوا لطفه فى العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر الى الله تعالى كما قال ففروا الى الله فاذا فر اليه انس به والانيس لا يخاف من قهر الانيس اذ هو على الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصرى قدس سره ركبنا مرة فى مركب وركب معنا شاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال فتش كل من فى المركب فلما وصلوا الى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على امواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ونحن ننظر اليه من المركب وقال يا مولاى ان هولاء اتهمونى وانى اقسم عليك يا حبيب قلبى ان تأمر كل دابة فى هذا المكان ان تخرج رأسها وفى افواهها جواهر قال ذو النون فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد اخرجت رؤوسها وفى فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج الى البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول اياك نعبد واياك نستعين حتى غاب عن بصرى فحملنى هذا على السياحة وذكرت قوله عليه السلام "حديث : لا يزال فى امتى ثلاثون قلوبهم على قلب ابراهيم خليل الرحمن وكلما مات منهم واحد ابدل الله مكانه واحدا" تفسير : ظهر من هذه الحكاية أن الله تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف فسلم من قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله اياك نعبد فانه من اختصاص العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقانى يزول كل ما كان من طريق القهر لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة اخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب لأنها حال تنافى حال اهل الدنيا (كما قال الشيخ المغربى) شعر : هيج كس كرجه زحالى نيست خالى درجهان ليكن اين حالى كه ماراهست حال ديكراست تفسير : سلك طريق اللطف وساح فى الارض حتى وصل الى اللطيف الخبير
الجنابذي
تفسير : {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} من الاصنام والكواكب وائمّة الضّلال ومطلق الرّؤساء {وَظَنُّواْ} اى ايقنوا {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} مهرب.
اطفيش
تفسير : {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} يعبدون في الدنيا أي غابت عنهم معبوداتهم ومن قال حضرت حال التوبيخ قل ضلالها وغيبتها عدم نفعها وكأنها غير حاضرة وكأنها مفقودة والله عالم قبل كل شيء وما سؤاله الا توبيخ لهم ثم بعد وصولى هذا الموضع نظرت في الكشاف فرأيته أجاز كون {آذنَّاكَ} انشاء لاخبار (بالإيذان) قد كان كما تقول أعلم الملك انه قد كان من الأمر كيت وكيت فالحمد لله على موافقة علامة ثم رأيته صرح بوجه آخر قد ظننته وهو أن يكون اخباراً أي علمت من قلوبنا وعقائدنا أي وأحوالنا الآن انا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة لانه اذا علمه من نفوسهم فكأنهم أعلموه والحمد لله على الموافقة وذكر وجها آخر لم يحضرنى ببال الا تخييلاً وهو {آذَنَّاكَ} اخبار بايذان كان منهم وأعيد عليهم السؤال اعادة للتوبيخ* {وَظَنُّوا} أي أيقنوا كقوله {أية : وظنُّوا أن لا ملجأ} تفسير : *{مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} أي مهرب مصدر ميمي أي هروب من العذاب أو اسم مكان أي مكان يهربون اليه والجملة مفعول الظن علقت بحرف النفي وأجاز بعض أن يكون الوقف على (ظنوا) وان الظن رجحان لا يقين وان المفعول محذوف أي (ظنوا ان قولهم ما منا من شهيد) جملة منجاة لهم وهو بعيد جداً وكذا {أية : ما مِنَّا مِن شَهيد} تفسير : جملة مفعول (آذنا) ثان معلقة بالنفي ويجوز حذف المفعول الثاني (وما منا من شهيد) استئناف منهم
اطفيش
تفسير : {وضلَّ عنْهُم ما كانُوا يَدعُون} يعبدون {مِن قبْل} قبل الآخرة فى الدنيا، أى تلف وضاع، ولا نراه، وذلك تارة أو لا نفع فيه كالشىء الذى تلف، وما واقعة على العاقل كالملائكة والجن، ومن عبدوه من الناس، وعلى غير العقلاء كالأصنام والنار والنيرات، أو واقعة على القول فيدعون بمعنى يقولون انها آلهة {وظنُّوا} أيقنُوا، وجملة قوله تعالى: {مَا لَهم مِنْ محيصٍ} مفعولا ظن، وهو معلق عنها، أو مفعولاه محذوفان، أى ظنوا ذلك منجيا لهم، أو مموها، فالظن غير العلم فما لهم من محيص، رد عليهم، والمحيص المنجى والمهرب.
الالوسي
تفسير : ومعنى قوله تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} على ما قيل: إن شركاءهم الذين كانوا يدعونهم من قبل ويرجون نفعهم غابوا عنهم على أن الضلال على معناه الحقيقي وهو الذي يقابل الوجدان أو أن شركاءهم لم ينفعوهم بشيء على أن الضلال مجاز عن عدم النفع و {مَا} اسم موصول عبارة عن الشركاء، ويحسن جمع من يعقل ومن لا يعقل في التعبير بما في مثل هذا المقام، وجوز أن تكون ما عبارة عن القول الذي كانوا يقولونه في شأن الشركاء من أنهم آلهة وشركاء لله سبحانه وتعالى، والمعنى نسوا ما كانوا يقولونه في شأن شركائهم من نسبة الألوهية إليهم، ولك أن تجعلها مصدرية والجملة يحتمل أن تكون حالاً وأن تكون اعتراضاً، وذكر بعض الأجلة أنه يتعين الأخير على القول بأن ضمير {قَالُواْ} [فصلت: 47] للشركاء وكون الضلال مجازاً عن عدم النفع فتدبر. {وَظَنُّواْ} أي أيقنوا كما قال السدي وغيره لأنه لا احتمال لغيره هنا والظن يكون بمعنى العلم كثيراً {مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} أي مهرب. والظاهر أن الجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي ظن وهي معلقة عنها بحرف النفي. وقيل: تم الكلام عند قوله تعالى: {وَظَنُّواْ} والظن / على ظاهره أي وترجح عندهم أن قولهم: {أية : مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} تفسير : [فصلت: 47] منجاة لهم أو أمر يموهون به. والجملة بعد مستأنفة أي لا يكون لهم منجى أو موضع روغان.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ}. الظن هنا بمعنى اليقين، لأن الكفار يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، وشاهدوا الحقائق، علموا في ذلك الوقت أنهم ليس لهم من محيص، أي ليس لهم مفر ولا ملجأ. والظاهر أن المحيص مصدر ميمي، من حاص يحيص بمعنى حاد وعدل وهرب. وما ذكرنا من أن الظن في هذه الآية الكريمة بمعنى اليقين والعلم، هو التحقيق إن شاء الله، لأن يوم القيامة تنكشف فيه الحقائق، فيحصل للكفار العلم بها لا يخالجهم في ذلك شك، كما قال تعالى عنهم، إنهم يقولون يوم القيامة {أية : رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} تفسير : [السجدة: 12]. وقال تعالى: {أية : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} تفسير : [مريم: 38]. وقال تعالى: {أية : فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} تفسير : [ق: 22]. وقال تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا} تفسير : [الأنعام: 30] وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: {أية : بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ} تفسير : [النمل: 66] الآية. ومعلوم أن الظن يطلق في لغة العرب، التي نزل بها القرآن على معنيين: أحدهما: الشك كقوله {أية : إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً} تفسير : [يونس: 36]، وقوله تعالى عن الكفار: {أية : إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} تفسير : [الجاثية: 32]. والثاني: هو إطلاق الظن مراداً به العلم واليقين، ومنه قوله تعالى هنا: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} [فصلت: 48] أي أيقنوا، أنهم ليس لهم يوم القيامة محيص، أي لا مفر ولا مهرب لهم من عذاب ربهم، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} تفسير : [الكهف: 53] أي أيقنوا ذلك وعلموه، وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} تفسير : [البقرة: 46] وقوله تعالى: {أية : قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 249] وقوله تعالى: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} تفسير : [الحاقة: 19ـ20]، فالظن في الآيات المذكورة كلها بمعنى اليقين. ونظير ذلك من كلام العرب قول دريد بن الصمة: شعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد تفسير : وقول عميرة بن طارق: شعر : بأن تفتروا قومي وأقعد فيكم وأجعل مني الظن غيباً مرجما تفسير : والظن في البيتين المذكورين بمعنى اليقين، والفعل القلبي في الآية المذكورة التي هي قوله: {وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} [فصلت: 48] معلق عن العمل في المفعولين بسبب النفي بلفظة ما في قوله: {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} كما أشار له في الخلاصة بقوله: *والتزم التعليق قبل نفي "ما"*
د. أسعد حومد
تفسير : (48) - وَغَابَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ الذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَدْرَكُوا أَنَّهُمْ لاَ مَخْرَجَ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ وَلاَ مَهْرَبَ. وَظَنُّوا - وَأَيْقَنُوا. مَحِيصٍ - مَهْرَبٍ أَوْ مَلْجَأٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {وَضَلَّ عَنْهُم} غاب وانصرف عنهم فهو غير موجود معهم {مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ} [فصلت: 48] من أوليائهم الذين أشركوهم مع الله {وَظَنُّواْ} هنا بمعنى أيقنوا وتأكدوا {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} [فصلت: 48] ما لهم من مفرٍّ ولا مهرب يُنجيهم من العذاب، فهو ينظر هنا وهناك، فلا يجد مَلْجئاً ولا مَنْجى، فالمصيبة طَامّة لا نجاةَ منها؛ لذلك حتى نحن في العامية نقول: (فلان حايس) يعني: حائر لا يجد مكاناً يهرب إليه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} معناه من مَلجإٍ ومَعدلٍ.
الأندلسي
تفسير : {وَظَنُّواْ} أي أيقنوا. {مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} أي من حيدة ورواغ عن العذاب. {لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ} هذه الآيات نزلت في كفار قريش قيل في الوليد بن المغيرة وقيل في عتبة بن ربيعة. {وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ} أي الفقر والضيقة. {فَيَئُوسٌ} أي فهو يؤس. {قَنُوطٌ} وأتى بهما صيغتي مبالغة واليأس من صفة القلب وهو أن يقطع رجاءه من الخير والقنوت أن تظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر وبدأ بصفة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الإِنكسار. {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا} سمى النعمة رحمة إذ هي من آثار رحمة الله تعالى. {مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ} أي ضر. {مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي} أي بسعي واجتهادي. {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ} أي ولئن كان كما أخبرت الرسل. {إِنَّ لِي عِندَهُ} أي عند الله تعالى. {لَلْحُسْنَىٰ} أي الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة كما أنعم الله علي في الدنيا وأكدوا ذلك باليمين وبتقديم لي وعنده على اسم أن وبدخول لام التأكيد عليه أيضاً وبصيغة الحسنى ومؤنث الأحسن الذي هو فعل التفضيل ولم يقولوا للحسنة أي للحالة الحسنة. {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا} تقدم الكلام عليه في سبحان إلاّ أن في آخر تلك كان يؤساً وآخر هذه فذو دعاء عريض أي فهو ذو دعاء بإِزالة الشر عنه وكشف ضره والعرب تكني بالطول والعرض عن الكثرة يقال أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر أي مد وتضرع واستغاث وذكر تعالى في هذه الآية نوعاً من طغيان الإِنسان إذا أصابه الله بنعمته أبطرته النعمة وإذا مسه الشر ابتهل إلى الله تعالى وتضرع. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ} أي القرآن. {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} أبرزه في خبره والمعنى لا أحد أضل وهو من موضع المفعول النافي لأرأيتم ثم توعدهم بما هو كائن لا محالة فقال. {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ} فقيل هو وعيد للكفار بما يفتحه الله على رسوله من الأقطار حول مكة وفي غير ذلك من الأرض كخيبر. {وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ} أراد به فتح مكة وتضمن ذلك الاخبار بالغيب ووقع كما أخبر وبربك الباء زائدة التقدير أو لم يكفك أو يكفهم ربك. و{أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} بدل من ربك أما حالة كونه مجروراً بالباء فيكون بدلاً على اللفظ وأمّا حالة مراعاة الموضع فيكون بدلاً على الموضع. {فِي مِرْيَةٍ} أي في شك وقرىء بضم الميم وكسرها وإحاطته تعالى بالأشياء علمه بها جملة وتفصيلاً فهو يجازيهم على كفرهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):