Verse. 4268 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

وَلَىِٕنْ اَذَقْنٰہُ رَحْمَۃً مِّنَّا مِنْۢ بَعْدِ ضَرَّاۗءَ مَسَّـتْہُ لَيَقُوْلَنَّ ھٰذَا لِيْ۝۰ۙ وَمَاۗ اَظُنُّ السَّاعَۃَ قَاۗىِٕمَۃً۝۰ۙ وَّلَىِٕنْ رُّجِعْتُ اِلٰى رَبِّيْۗ اِنَّ لِيْ عِنْدَہٗ لَــلْحُسْنٰى۝۰ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِمَا عَمِلُوْا۝۰ۡوَلَــنُذِيْقَنَّہُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيْظٍ۝۵۰
Walain athaqnahu rahmatan minna min baAAdi darraa massathu layaqoolanna hatha lee wama athunnu alssaAAata qaimatan walain rujiAAtu ila rabbee inna lee AAindahu lalhusna falanunabbianna allatheena kafaroo bima AAamiloo walanutheeqannahum min AAathabin ghaleethin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولئن» لام قسم «أذقناه» آتيناه «رحمة» غنى وصحة «منا من بعد ضراء» شدة وبلاء «مسته ليقولن هذا لي» أي بعلمي «وما أظن الساعة قائمة ولئن» لام قسم «رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى» أي الجنة «فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ» شديد، واللام في الفعلين لام قسم.

50

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَئِنِ } لام قسم {أَذَقْنَٰهُ } آتيناه {رَحْمَةً } غِنىً وصحة {مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ } شدّة وبلاء {مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى } أي بعملي {وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن } لام قسم {رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } أي الجنة {فَلَنُنَبّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } شديد، واللام في الفعلين لام قسم.

ابن عبد السلام

تفسير : {هَذَا لِى} باجتهادي، أو استحقاقي. قيل نزلت في المنذر بن الحارث.

القشيري

تفسير : لئن كَشَفْنا عنه البلاَءَ، وأوجبنا له الرجاء لادَّعاه استحقاقاً أو اتفاقاً، وما اعتقد أن ذلك مِنَّا فضلٌ وإيجاب. ويقول: لو كان حشرٌ ونشرٌ لكان لي من الله لطفٌ وخير، وغداً يعلم الأمر، وأنه بخلاف ما تَوَهَّمَ... وذلك عندما نذيقه ما يستوجبه من عذاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولئن اذقناه رحمة منا} من عندنا {من بعد ضرآء مسته} اى اصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة {ليقولن هذا} الخير {لى} اى حقى وصل الى لأنى استحقه لما لى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لا عن نفسه كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص باحد الظاهر انه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى اعطاه ليبلوه ايشكرام يكفر فلو اراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية {وما اظن الساعة قائمة} اى تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد {ولئن رجعت} رددت {الى ربى} على تقدير قيامها وبعثت وهو الذى ارادوا بقولهم ان نظن الا ظنا فلا يخالف وما اظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل {ان لى عنده للحسنى} وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى استحقاق من مرنعمت وكرمت راثابت است خواه دردنيا خواه درعقبا (ع) شعر : زهى تصور باطل زهى خيال محال تفسير : اعتقد أن ما اصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الاعطاه متحقق فى الآخرة ايضا وهو استحقاقه اياها فقاس امر الاخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول فى الدنيا ولئن رجعت الخ وفى الآخرة يا ليتنى كنت ترابا وهيجكدام ازين معنى وجودى نخواهد كرفت. وعن بعض اهل التفسير ان لى عنده للحسنى اى الجنة يقول ذلك استهزآء {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} اى لنعلمنهم بحقيقة اعمالهم حين اظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها {ولنذيقنهم من عذاب غليظ} لا يعرف كنهه ولا يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهاتهم وقد كان معذبا فى الدنيا بعذاب الطرد والبعد ولكن لما لم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى شديد او عظيم ومن ابتدآئية او بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لانفسهم من الاكرام والاعزاز من الله تعالى. يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الاشقياء خواص التركيب ولكثافة كما اشار اليه عليه السلام بقوله "حديث : ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام" تفسير : وكما نبه الحق على ذلك بقوله {أية : كلا ان كتاب الفجار لفى سجين} تفسير : وهو العالم السفلى المضاف الى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال فى اصحاب اليمين {أية : كلا ان كتاب الابرار فى عليين} تفسير : هو ان اجزآء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة والاخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس {أية : قد افلح من زكاها} تفسير : وكما اشار اليه عليه السلام فى دعائه "حديث : اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها" تفسير : والحال فى الاشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وافعالهم الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه النشأة وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان يكون غلظ جلد بدن احدهم مسيرة ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال الابرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن اصحابها يظهرون فى الوقت الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائفة من اهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من الصور وليس هذا الا من اجل ما ذكرنا من استهلاك اجزآء نشأتهم الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم الروحانية على قوى امزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا من الصور شعر : بال بكشا وصفيراز شجر طوبى زن حيف باشدجوتو مرغى كه اسير قفسى

الجنابذي

تفسير : {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} وذلك لما تكرّر منّا انّ الخيال حين الاستيحاش وغلبة الهمّ يفرّ كالشّيطان ويظهر سلطان العقل فاذا رفع الخوف لا يدّعى الحكم للعقل ويظهر بانانيّته وينكر المبدء والمعاد كما هو شأنه وشأن الشّيطان، ويظنّ انّه ان كان ما يقولون صادقاً فالله لا يختار عليه غيره لكرامته عليه {فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} كناية عن جزائهم باعمالهم السّيّئة خلاف ما ظنّوه {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإِنسَانِ أَعْرَضَ} عنّا وعن شكر نعمنا {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} اى نأى عنّا ومال الى جانبه بمعنى انّه ظهر بانانيّته ورؤية نفسه والاعجاب بها وظنّ انّ النّعمة باستحقاقها ونسى انعامنا وانّ النّعمة عارية عليها لا مدخليّة لها فيها {وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} لحفظ انانيّته ووجوده.

الأعقم

تفسير : {ولئن أذقناه رحمة منَّا} أي نعمة وعافية {من بعد ضراء مسّته} أي بعد شدة نالته في ماله ونفسه وأولاده، فإذا أتاه النعمة جهل فضل الله ولم يشكر نعمه، بل يعتقد أنه من علمه وتدبيره ويقول: هذا لي أنا أحق به لأنه بفضل علمي حصل {وما أظن الساعة قائمة} على ما وعدته الأنبياء {ولئن رجعت إلى ربي} على التقدير لا على التحقيق، يعني لا تقوم الساعة ولئن قامت و{رجعت} إلى الله على ما تزعمون، فـ {إن لي عنده للحسنى}، قيل: شفاعة الأصنام، وقيل: لأنه أعطانا في الدنيا وذلك لمنزلة لنا عنده فيعطينا كذلك في أمر الآخرة، فأمن أمر الدنيا في الآخرة، وعن بعضهم: للكافر أمنيتان: يقول في الدنيا: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى}، ويقول في الآخرة: {أية : يا ليتني كنت تراباً}تفسير : [النبأ: 40]، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة {فلننبئن الذين كفروا} بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب {ولنذيقنّهم من عذاب غليظ}، قيل: شديد، وقيل: دائم، وقيل: متراكم أنواع العذاب {وإذا أنعمنا على الإِنسان أعرض} عن شكر الله الإِعراض والتولي والإِدبار نظائر {ونأى بجانبه} النأي بالجانب التباعد عن طريق الاستكبار، وأصل النأي البعيد {وإذا مسَّه الشر فذو دعاء عريض} أي إذا نالته مصيبة ضجر وإذا نالته نعمة بطر، والدعاء العريض الكثير {قل} يا محمد لهؤلاء {أرأيتم إن كان} هذا القرآن {من عند الله} يعني إنما أنتم عليه من إنكار القرآن وتكذيبه ليس بأمر صادر عن حجة قاطعة وإنما هو كفر منكم به وكذبتم {ومن أضل ممن هو في شقاق بعيد} أي عصيان ومفارقة عن الحق، أي من أضل منكم ومن أشد معصية {سنريهم آياتنا في الآفاق} ما كان من الفتوح فيها {وفي أنفسهم} فتح مكة، وقيل: في أنفسهم البلايا والأمراض، وقيل: في الآفاق الفتح لمحمد، وقيل: الآفاق وقائع الله في الأمم وفي أنفسهم يوم بدر، وقيل: في الآفاق الأقطار من الأرض وفي السماء من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والجبال، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وقيل: في الآفاق ما كان النبي يخبرهم من الحوادث، وفي أنفسهم ما كان بمكة من انشقاق القمر {حتى يتبين لهم أنه الحق} أي يظهر لهم أن القرآن حق، وقيل:الإِسلام، وقيل: محمد حق {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيدٌ}، قيل: هو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين أنه يجازي كل أحد بعمله وينصف المظلوم من الظالم {ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم} في شك من لقائه {ألا إنه بكل شيء محيط} عالم.

اطفيش

تفسير : {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ} ضارة له وهي شدة وبلاء ومعنى {أذقناه} آتيناه (والرحمة) نحو الغنى والصحة أو ازالة الضراء {مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ} جواب القسم المقدر قيل ان المدلول عليه باللام وزعم أبو البقاء انه جواب الشرط والفاء محذوفة وفيه حذفها في السعة واجابة الشرط مع تأخيره عن القسم والذي صححوه ان الجواب للسابق فجواب (ان) محذوف وقيل جواب القسم مغن عنه* {هَذَا} الذي أتاني {لِي} حيث استحققته بعملي وفضلي ودائم لي لا ينقطع تغلب عليهم كفرهم حتى أنساهم تقلب الدنيا بأهلها من خير الى شر* {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً} وهذا الكافر لم ير النعمة تفضيلاً من الله عليه وأنكر القيامة. {وَلَِئن رُّجِعْتُ إِلى رَبِّي} بفتح الياء عند نافع وأبي عمرو وسكنها غيرهما (رجع) هنا (متعد) ولذا بني للمفعول وكان نائبه ضمير المفعول* {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} بفتح اللام للتأكيد في اسم (ان) والجملة جواب القسم لسبعة ولذا لم تقرن بالفاء والمراد بالحسنى الكرامة وهي الجنة وما يريده فيها من نحو مال وبنين وذلك أنه قاس أمر الآخرة على أمر الدنيا وقال كما أعطاني في الدنيا يعطيني في الآخرة لاعتقاده ان ما أصابه في الدنيا لاستحقاق غير منفك عنه وعن بعض أن للكافر أمنيتين يقول في الدنيا {ولئن رجعت إلى ربي ان لي عنده للحسنى} وفي الآخرة {أية : يا ليتني كنت تراباً}تفسير : واعلم ان الاماني على الله وترك الجد في الطاعة مذموم لكل أحد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الكّيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" تفسير : {فَلَنُنَبِّئَنَّ} أي لنخبرن {الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} وقال ابن عباس: فلنوقفن الذين كفروا على مساوئ أعمالهم ونبصرهم عكس ما اعتقدوا فيها (وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وذلك انهم ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلباً للافتخار والاستكبار لا غير ويحسبون انما هم عليهم سبب الغنى والصحة وانهم مستوجبون بذلك عند الله كرامة قال شيخ الاسلام قوله {أية : وما أظن الساعة قائمة} تفسير : لا ينافي اننا نظن الا ظناً لان المراد هنا نفي الظن الكامل بقرينة قائمة بدل (تقوم)* {وَلَنُذِيقَنَّهُم} شيئاً* {مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي شديد وجملة (العذاب الغليظ) متوزعة على الكفار (ومن) للبيان أي أشياء هو عذاب غليظ ومن أجاز زيادة (من) في الاثبات (فعذاب) مفعول به ومن غلظه دوامه عليهم

اطفيش

تفسير : {ولَئِنْ أذَقْناهُ رحمةً منَّا} كسعة مال وشفاء وعزة {مِنْ بَعْد ضَراء} فعلة منَّا ضارة له كضيق المعيشة والمرض والذل {مسَّته ليقولنَّ هَذا} أى هذا الخير، وهذا الذى أصابنى {لى} أنا متأهل له لفضلى، أو لاكتسابى، أو لنسى، أو هذا لى لا يزول، والأول أولى، ومتضمن للثانى، لأن ما يستحقه لما ذكر من شأنه لا يزول على زعمه {وما أظنُّ السَّاعة قائمةً} بعد الموت، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم {ولئن رُجِعْت الى ربِّي} ووالله أو بالله لئن ردنى الله مالكى اليه بالإحياء لقيام الساعة {إنَّ لي عِنْدهُ للحُسْنى} جواب القسم، وهو مغن عن جواب الشرط، واالحسنى الجنة، أو الحالة الكريمة، وهو اسم تفضيل للمؤنث خارج عن التفضيل، ومعناه الحسنة لا أحسن من كذا، ويحتمل البقاء عليه، بمعنى أن لى فى الآخرة إن بعثت أفضل مما لى فى الدنيا، كقوله: " أية : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منْهما مُنقلبا" تفسير : [الكهف: 36] أو لى عنده أفضل مما للمؤمنين فى الآخرة. {فلَنُنبِّئنَّ} فوالله لنخبرن {الَّذين كفَروا بما عَمِلوا} من الشرك والمعاصى، فهم مكلفون بفروع الشريعة، وقد نسوا أعمالهم أو أكثرها، نعلمهم بها، وبأنهم يستحقون بها الاهانة والعذاب، لا الكرامة {ولنُذِيقنَّهم من عذاب غَليظٍ} أى عذابا من نوع عذاب عظيم، كوثاق شديد لا يطاق قطعة، ولا الخروج عنه.

الالوسي

تفسير : {وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} أي لئن فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق أو غير ذلك {لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي} أي حقي أستحقه لما لي من الفضل والعمل لا تفضل من الله عز وجل فاللام للاستحقاق أو هو لي دائماً لا يزول فاللام للملك وهو يشعر بالدوام ولعل الأول أقرب. {وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً} أي تقوم فيما سيأتي {وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّي} على تقدير قيامها {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} أي للحالة الحسنى من الكرامة. والتأكيد بالقسم هنا ليس لقيام الساعة بل لكونه مجزياً بالحسنى لجزمه باستحقاقه للكرامة لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه له وأن نعم الآخرة كذلك فلا تنافي بين أن التي الأصل فيها أن تستعمل لغير المتيقن وبين التأكيد بالقسم وإن واللام وتقديم الظرفين وصيغة التفضيل. {فَلَنُنَبّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم بعكس ما اعتقدوا فيها فيظهر لهم أنهم مستحقون للإهانة لا الكرامة كما توهموا {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} لا يمكنهم التفصي عنه لشدته فهو كوثاق غليظ لا يمكن قطعه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} تفسير : [الكهف: 36].

د. أسعد حومد

تفسير : {لَئِنْ} {أَذَقْنَاهُ} {قَآئِمَةً} (50) - وَإِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ ضُرٌّ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ..أَظْهَرَ الحُزْنَ وَاليَأْسَ والقُنُوطَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ ضُرَّهُ، فَعَافَاهُ مِنْ بَعْدِ سَقَمٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ بَعْدِ فَاقَةٍ.. فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّ هَذَا الذِي وَصَلَ إِلَيْهِ هُوَ حَقٌّ لَهُ، لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الفَضَائِلِ، وَأَعْمَالِ البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَيْسَ تَفَضُّلاً عَلَيْهِ مِنَ اللهِ، ثُمَّ يَبْطَرُ هَذَا العَبْدُ فَيَكْفُرُ بالبَعْثِ واليَوْمِ الآخرِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لاَ يَظُنَّ أَنَّ القَيَامَةَ سَتَقُومُ، وَأَنْ النَّاسَ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، لأَِنَّ هَذَا أَمْرٌ بَعِيدُ الاحْتِمَالِ. وَعَلَى كُلِّ حَالِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ قِيَامَهٌ حَقّاً، وَقَامَتْ هَذِهِ القِيَامَةُ، وَرَجَعَ هُوَ إِلَى اللهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيَجِدُ فِي الآخِرَةِ إِكْرَاماً حَسَناً لأَِنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الكَرَامَةَ، إِذْ أَنَّهُ لَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا لمَا أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ. ثُمَّ يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا الإِنْسَانَ الكَافِرَ بِرَبِّهِ وَبِالمَعَادِ وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ حِينَمَا يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ غَيْرَ مَا يَتَوَقَّعُ، وَسَيَجْزِيهِ الجَزَاءَ المُذِلَّ المُهِينَ الشَّدِيدَ، جَزَاءً لَهُ عَلَى كُفْرِهِ وَاجْتِرَاحِهِ السَّيِّئَاتِ. عَذَابٍ غَلِيطٍ - عَذَابٍ كَبِيرٍ. الحُسْنَى - الكَرَامَةُ. هَذَا لِي - هَذَا مَا أَسْتَحِقُّهُ بِسَبَبِ عَمَلِي وَفَضْلِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي} [فصلت: 50] هذا من حقي، أستحقه بعملي ومجهودي، يعني: ينكر أن هذا من الله، وهذا القول قاله قارون {أية : قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ} تفسير : [القصص: 78] فردَّ الله عليه: ما دُمتَ قد أوتيته على علم عندك فاحفظه بعلم عندك {أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ} تفسير : [القصص: 81]. وصدق الله حين قال: {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ} تفسير : [العلق: 6-7]. ثم يتمادى في غروره فيقول {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ} [فصلت: 50] يعني في الآخرة. والمعنى: على فرض أن هناك بعثاً وحساباً {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} [فصلت: 50] الجزاء الأحسن، فكما أعطاني في الدنيا سيعطيني أحسن منه في الآخرة. {فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ} [فصلت: 50] إذن: تنبيه المسيء إلى إساءته وتعريفه إياها أول مراحل العذاب، نقول له: عملتَ كذا وكذا ونُحصي عليه سيئاته تمهيداً لمحاسبته عليها، وهو يعلم أنه لا رجعةَ ليصلحَ ما بينه وبين ربه. لذلك حكى القرآن عنهم {أية : قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} تفسير : [المؤمنون: 99-100] فردَّ الله عليه {أية : كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [المؤمنون: 100]. وقال: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} تفسير : [الأنعام: 28]. وقوله {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلت: 50] عذاب شديد، والعذاب يُوصف بأوصاف كثيرة، فمرة يقول {أية : عَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [الملك: 28] يؤلم و {أية : عَذَابٌ مُّهِينٌ} تفسير : [المجادلة: 16] فيه إهانة وإذلال، فمن المعذبين مَنْ يناسبه ويناسب جريمته ويناسب طبيعته العذاب المؤلم، ومنهم مَنْ يؤثر فيه العذاب المهين الذي يكسر عنفوان كبريائه، حتى وإنْ لم يكُنْ مؤلماً.