٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
54
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَلاَ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ } شكّ {مِّن لّقَاءِ رَبّهِمْ } لإِنكارهم البعث {أَلاَ إِنَّهُ } تعالى {بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ } علماً وقدرة فيجازيهم بكفرهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِرْيَةٍ} شك من البعث {مُّحِيطٌ} بعلمه، أو قدرته.
الخازن
تفسير : {ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم} أي في شك عظيم من القيامة {ألا إنه بكل شيء محيط} أي عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها، أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
اسماعيل حقي
تفسير : {الا} كلمة تنبيه {انهم} اى كفار مكة {فى مرية} شك عظيم وشبهة شديدة {من لقاء ربهم} بالبعث والجزاء فانهم استبعدوا احياء الموتى بعدما تفرقت اجزآؤهم وتبددت اعضاؤهم وفيه اشارة الى أن الشك احاط بجميع جوانبهم احاطة الظرف بالمظروف لا خلاص لهم منه وهم مستمرون دآئمون فيه {الا انه بكل شىء محيط} الاحاطة ادراك الشىء بكماله اى عالم بجميع الاشياء جملها وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا يخفى عليه خافية منهم وهو مجازيهم على كفرهم ومريتهم لا محالة ومرجع تأكيد العلم الى تأكيد الوعيد شعر : علم بى جهل وقدرت بى عجز خاص مرحضرت الهى راست هرجه بايد در انفس وآفاق كند از حكم بادشاهى راست تفسير : واحاطة الله سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه باحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما يعزب يلحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل باجزآئه ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله اعلم بالحقائق. واعلم ان الاشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وانه مظهرها من كتم العدم والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة ارباب البصائر فسبحان من هو عند كل شى ومعه وقبله ومن ههنا قال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله معه وقال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله بعده وقال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله فمنهم من يرى الاشياء به ومنهم من يراه بالاشياء والى الاول الاشارة بقوله {أية : او لم يكف بربك انه على كل شىء شهيد} تفسير : والى الثانى بقوله {أية : سنريهم آياتنا فى الآفاق} تفسير : فالاول صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين والثانى صاحب استدلال ودرجة العلماء الراسخين فما بعدها الا درجة الغافلين المحجوبين وفى الآيات اشارات منها ان الخلق لا يرون الآيات الا بارآءة الله اياهم ومنها أن الله تعالى خلق الآفاق ونفس الانسان مظهر آياته ومنها أنه ليس للآفاق شعور على الآيات وعلى مظهريتها للايات بخلاف الانسان ومنها أن نفس الانسان مرءآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله ومظهريتها بارآءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه الحق ويبين لغيره أنه الحق ومنها أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل والنهار والاحداث التى تجرى فى احوال العالم واختلاف الاحوال التى تجرى عليهم من الطفولية الى الشيخوخة واختلاف احكام الاعيان مع اختلاف جواهرها فى التجانس وهذه هى آيات حدوث العالم واقتفاء المحدث بصفاته ومنها أن الخواص يتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الاحوال فى القبض والبسط والجمع والفرق والحجب والجذب والستر والتجلى والكشوف والبراهين وانوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بارآءة الحق تعالى ومنها أن اخص الخواص يتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الانسانية الى نور الحضرة الربانية بتجلى صفات الجمال واحلال وكشف القناع الحقيقى عن العين والعيان ولهذا قال او لم يكف بربك اى بارآءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الاستار انه على كل شىء شهيد لا يغيب عن قدرته شىء وبقوله ألا انهم فى مرية من لقاء ربهم يشير الى أن اهل الصورة لفى شك من تجويز ما يكاشف به اهل الحقيقة من انواع المشاهدات والمعاينات الا انه بكل شىء محيط وهو قادر على التجلى لكل شىء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم "حديث : اذا تجلى الله لشىء خضع له " تفسير : تمت سورة حم فصلت في العشر العاشر من العشرة الأول من صفر الخير من سنة ثلاث عشرة ومائة وألف.
الجنابذي
تفسير : {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} لمّا كان الله تعالى بحسب وجود ذاته بلا نهايةٍ وليس له حدّ يحدّ وجوده ولا نهاية ينتهى اليها فلا بدّ ان لا يخرج من حيطة وجوده شيءٌ من الاشياء فانّه لو خرج من وجوده ذرّة تحدّ به ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّاه، ومن جزّاه فقد جهله، ونعم ما قيل برهاناً عليه: شعر : اى خداى بى نهايت جز تو كيست جون توئى بيحدّو غايت جزتو كيست هيج جيز از بى نهابت بيشكى جون برون نامد كجا ماند يكى تفسير : واحاطته بالاشياء ليست كاحاطة الظّرف بالمظروف او المكان بالمتمكّن بل كاحاطة المقوّم بالمتقوّم، فانّه مع كلّ شيءٍ بالقيّوميّة وغير كلّ شيءٍ بحسب حدوده.
اطفيش
تفسير : {أَلآَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ} أي في شك وقرئ بضم الميم والمعنى واحد وهو لغة كخفية وخفية* {مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} من القيامة والبعث والجزاء. {أَلآَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} اجمالاً وتفصيلاً ظاهراً وباطناً أحاط بالأشياء علماً وقدرة فهو مجازيهم على مريتهم اللهم بحق هذه السورة وبركة نبيك محمد غلب الموحدين على النصارى واكسر شوكة النصارى وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَاء رَبّهِمْ} أي في شك عظيم من ذلك بالبعث لاستبعادهم إعادة الموتى بعد تبدد أجزائهم وتفرق أعضائهم فلا يلتفتون إلى أدلة ما ينفعهم عند لقائه تعالى كحقية القرآن لأنه صريح في أن عدم الكفاية معتبر بالنسبة إليهم. وقوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء مُّحِيطُ} لبيان ما يترتب على تلك المرية بناء على أن المعنى أنه تعالى عالم بجميع الأشياء على أكمل وجه فلا يخفى عليه جل وعلا خافية منهم فيجازيهم جل جلاله على كفرهم ومريتهم لا محالة. وقيل: دفع لمريتهم وشكهم في البعث وإعادة ما تفرق واختلط مما يتوهمون عدم إمكان تمييزه أي أنه تعالى عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها مقتدر عليها لا يفوته شيء منها فهو سبحانه يعلم الأجزاء ويقدر على البعث. هذا وما ذكر في تفسير {أية : سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِي ٱلأَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} تفسير : [فصلت: 53] في معنى ما روي عن الحسن ومجاهد والسدي وأبـي المنهال وجماعة قالوا: إن قوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ} الخ وعيد للكفار بما يفتحه الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من الأقطار حول مكة وفي غير ذلك من الأرض كخيبر وأراد بقوله تعالى: {فِي أَنفُسِهِمْ} فتح مكة، وقال الضحاك وقتادة: في الآفاق ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض قديماً وفي أنفسهم ما كان يوم بدر فإن في ذلك دلالة على نصرة من جاء بالحق وكذب من الأنبياء عليهم السلام فيدل على حقية النبـي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرآن. وأورد عليه أن {سَنُرِيهِمْ} يأبى كون ما في الآفاق ما أصاب الأمم المكذبة لكونه مرئياً لهم قبل. وقال عطاء وابن زيد: إن معنى {سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِي ٱلاْفَاقِ} أي أقطار السماء والأرض من الشمس والقمر وسائر الكواكب والرياح والجبال الشامخة وغير ذلك وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة، وضعف ذلك الإمام بنحو ما سمعت آنفاً. وأجيب بأن القوم وإن كانوا قد رأوا تلك الآيات إلا أن العجائب التي أودعها الله تعالى فيها مما لا نهاية لها فهو سبحانه يطلعهم عليها زماناً قريباً حالاً فحالاً فإن كل أحد يشاهد بنية الإنسان إلا أن العجائب المودعة في تركيبها لا تحصى وأكثر الناس غافلون عنها فمن حمل على التفكير فيها بالقوارع التنزيلية والتنبيهات الإلهية كلما ازداد تفكراً ازداد وقوفاً فصح معنى الاستقبال. واختار ذلك صاحب «الكشف» تبعاً لغيره وبين وجه مناسبة الآيات لما قبلها عليه، وجعل ضمير {أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} لله / عز وجل فقال: إن في قوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [الأحقاف: 10] إشعاراً بأن كونه من عنده سبحانه ينافي الكفر به وأنهم مسلمون ذلك لكن يطعنون في كونه من عنده عز وجل ولذا جعل نحو {أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} في جواب قولهم {أية : مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ} تفسير : [النحل: 24] أنه إعراض عن كونه منزلاً وجواب بأنه أساطير لا منزل فأريد أن يبين إثبات كونه حقاً من عنده تعالى على سبيل الكناية ليكون أوصل إلى الغرض ويناسب ما بني عليه الكلام من سلوك طريق الإنصاف فقيل: {سَنُرِيهِمْ} أي سيري الله تعالى، والالتفات للدلالة على زيادة الاختصاص وتحقيق ثبوت الإراءة ثم قيل: {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} أي إن الله جل جلاله هو الحق من كل وجه ذاتاً وصفة وقولاً وفعلاً وما سواه باطل من كل وجه لاحق إلا هو سبحانه وإذا تبين لهم حقيته عز شأنه من كل وجه يلزم ثبوت القرآن وكونه من عنده تعالى بالضرورة، ثم قيل: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} أي أو لم يكفك شهوده تعالى على كل شيء فمنه سبحانه تشهد كل شيء لا من آيات الآفاق والأنفس تشهده تعالى فالأول استدلال بالأثر على المؤثر والثاني من المؤثر على الأثر وهذا هو اللمي اليقيني. وفي قوله تعالى: {بِرَبِّكَ} مضافاً إلى ضميره صلى الله عليه وسلم وإيثاره على أو لم يكف به إشعار بأنه عليه الصلاة والسلام وأتباعه من كل العارفين هم الذين يكفيهم شهوده على كل شيء دليلاً وأن ذلك لهم نفس عنايته تعالى وتربيته من دون مدخل لتعلمهم فيه بخلاف الأول، ثم قيل: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَاء رَبّهِمْ} فلهذا لا يكفيهم أنه تعالى على كل شيء شهيد لأنه لا شهود لهم ليشدوا شهوده تعالى فهو شامل لفريقي الأبرار والكفار، أما الكفار فلأنهم في شك في الأصل، وأما الأبرار فلأنهم في شك من الشهود أي لا علم لهم به إلا إيماناً متمحضاً عن التقليد. وإطلاق المرية للتغليب ولا يخفى حسن موقعه، ثم قيل: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء مُّحِيطُ} تتميماً لقوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ} لأن من أحاط بكل شيء علماً وقدرة لم يتخلف شيء عن شهوده فمن شهده شهد كل شيء فهذا هو الوجه في تعميم الآيات من غير تخصيص لها بالفتوح وهو أنسب من قول الحسن ومجاهد وأجرى على قواعد الصوفية وعلماء الأصول رحمة الله تعالى عليهم أجمعين انتهى، وقد أبعد عليه الرحمة المغزى وتكلف ما تكلف. ونقل العارف الجامي قدس سره في «نفحاته» عن القاشاني أن قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ} الخ يدل على وحدة الوجود، وقد رأيت في بعض كتب القوم الاستدلال به على ذلك وجعل ضمير {أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} إلى المرئي وتفسير {ٱلْحَقّ} بالله عز وجل، ومن هذا ونحوه قال الشيخ الأكبر قدس سره: سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها وهذه الوحدة هي التي حارت فيها الأفهام وخرجت لعدم تحقيق أمرها رقاب من ربقة الإسلام، وللشيخ إبراهيم الكوراني قدس سره النوراني عدة «رسائل» في تحقيق الحق فيها وتشييد مبانيها نسأل الله تعالى أن يمن علينا بصحيح الشهود ويحفظنا بجوده عما علق بأذهان الملاحدة من وحدة الوجود. وقرىء (إنه على كل شيء شهيد) بكسر همزة إن على إضمار القول. وقرأ السلمي والحسن {في مرية} بضم الميم وهي لغة فيها كالكسر ونحوها {خفية} [الأنعام: 63] بضم الخاء وكسرها والكسر أشهر لمناسبة الياء. ومن كلمات القوم في الآيات: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} تفسير : [فصلت: 8] فيه إشارة إلى أن أجر المؤمن الغير العامل ممنون أي منقوص بالنسبة إلى أجر المؤمن العامل وأجر هذا العامل على الأعمال البدنية كالصلاة والحج الجنة، وعلى الأعمال القلبية كالرضا والتوكل: الشوق والمحبة وصدق الطلب، وعلى الأعمال الروحانية كالتوجه إلى الله تعالى: كشف الأسرار وشهود المعاني والاستئناس بالله تعالى والاستيحاش من الخلق والكرامات، وعلى أعمال الأسرار كالإعراض عن السوى بالكلية دوام التجلي {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ} / أي أرض البشرية {فِي يَوْمَيْنِ} يومي الهوى والطبيعة {أية : وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} تفسير : [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} العقول الإنسانية {وَبَـٰرَكَ فِيهَا} بالحواس الخمس {أية : وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا} تفسير : [فصلت: 10] أقواتها من القوى البشرية {ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء} سماء القلب {أية : وَهِيَ دُخَانٌ } تفسير : [فصلت: 11] هيولى إلهية {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ} هي الأطوار السبعة للقلب فالأول: محل الوسوسة والثاني: مظهر الهواجس والثالث: معدن الرؤية ويسمى الفؤاد والرابع: منبع الحكمة ويسمى القلب والخامس: مرآة الغيب ويسمى السويداء والسادس: مثوى المحبة ويسمى الشغاف والسابع: مورد التجلي ومركز الأسرار ومهبط الأنوار ويسمى الحبة {فِي يَوْمَيْنِ} يومي الروح الإنساني والإلهام {أية : وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ} تفسير : [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ} يوم خوطبوا بألست بربكم؟ {ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ} على إقرارهم لما خرجوا إلى عالم الصور ولم ينحرفوا عن ذلك كالمنافقين والكافرين، وذكر أن الاستقامة متفاوتة فاستقامة العوام في الظاهر بالأوامر والنواهي وفي الباطن بالإيمان واستقامة الخواص في الظاهر بالرغبة عن الدنيا وفي الباطن بالرغبة عن الجنان شوقاً إلى الرحمن واستقامة خواص الخواص في الظاهر برعاية حقوق المبايعة بتسليم النفس والمال وفي الباطن بالفناء والبقاء {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ} تنزلاً متفاوتاً حسب تفاوت مراتبهم، وعن بعض أئمة أهل البيت: إن الملائكة لتزاحمنا بالركب أو ما هذا معناه {أية : وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} تفسير : [فصلت: 30] هي أيضاً متفاوتة فمنهم من يبشر بالجنة المعروفة ومنهم من يبشر بجنة الوصال ورؤية الملك المتعال {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ} بترك ما سواه {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً} لئلا يخالف حاله قاله {أية : وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [فصلت: 33] المنقادين لحكمه تعالى الراضين بقضائه وقدره، وفيه إشارة إلى صفات الشيخ المرشد وما ينبغي أن يكون عليه ويحق أن يقال في كثير من المتصدين للإرشاد في هذا الزمان المتلاطمة أمواجه بالفساد:شعر : خلت الرقاع من الرخاخ وتفرزنت فيها البيادق وتصاهلت عرج الحمير وذاك من عدم السوابق تفسير : {وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ} وهي التوجه إلى الله تعالى بصدق الطلب وخلوص المحبة {وَلاَ ٱلسَّيّئَةُ} وهي طلب السوى والرضا بالدون {ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وهي طلب الله تعالى طلب ما سواه سبحانه {فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ} وهو النفس الأمارة بالسوء {أية : كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} تفسير : [فصلت: 34] لتزكي النفس عن صفاتها الذميمة وانفطامها عن المخالفات القبيحة {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ} لتميل إلى ما يهوى {أية : فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} تفسير : [فصلت: 36] وارجع إليه سبحانه لئلا يؤثر فيك نزغه، وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الأمن من المكر والغفلة عن الله عز وجل: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءايَـٰتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} تفسير : [فصلت: 40] فيه إشارة إلى سوء المنكرين على الأولياء فإنهم من آيات الله تعالى والإنكار من الإلحاد نسأل الله تعالى العفو والعافية {قُلْ هُوَ} أي القرآن {أية : لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء} تفسير : [فصلت: 44] على حسب مراتبهم فمنهم من يهديه إلى شهود الملك العلام فعن الصادق على آبائه وعليه السلام لقد تجلى الله تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون {سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِي ٱلأَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} فيه إشارة إلى أن الخلق لا يرون الآيات إلا بإراءته عز وجل وهي كشف الحجب ليظهر أن الأعيان ما شمت رائحة الوجود ولا تشمه أبداً وأنه عز وجل هو الأول والآخر والظاهر والباطن كان الله ولا شيء معه وهو سبحانه الآن على ما عليه كان وإليه الإشارة عندهم بقوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} تفسير : [فصلت: 53] ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره:شعر : ما آدم في الكون ما إبليس ما ملك سليمان وما بلقيس / الكل إشارة وأنت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس تفسير : وأكثر كلامه قدس سره من هذا القبيل بل هو أم وحدة الوجود وأبوها وابنها وأخوها، وإياك أن تقول كما قال ذلك الأجل حتى تصل بتوفيق الله تعالى إلى ما إليه وصل والله عز وجل الهادي إلى سواء السبيل. تم الكلام على السورة والحمد لله على جزيل نعمائه والصلاة والسلام على رسوله محمد مظهر أسمائه وعلى آله وأصحابه وسائر أتباعه وأحبائه وصلاة وسلاماً باقيين إلى يوم لقائه.
ابن عاشور
تفسير : تذييلان للسورة وفذلكتان افتتحا بحرف التنبيه اهتماماً بما تضمناه. فأما التذييل الأول فهو جُماع ما تضمنته السورة من أحوال المشركين المعاندين إذ كانت أحوالهم المذكورة فيها ناشئة عن إنكارهم البعث فكانوا في مأمن من التفكير فيما بعد هذه الحياة، فانحصرت مساعيهم في تدبير الحياة الدّنيا وانكبُّوا على ما يعود عليهم بالنفع فيها. وضمير {إنهم} عائد إليهم كما عاد ضمير الجمع في { أية : سنريهم } تفسير : [فصلت: 53]. وأما التذييل الثاني فهو جامع لكل ما تضمنته السورة من إبطالٍ لأقوالهم وتقويمٍ لاعوجاجهم، لأن ذلك كله من آثار علم الله تعالى بالغيب والشهادة. وتأكيد الجملتين بحرف التأكيد مع أن المخاطب بهما لا يشكّ في ذلك لقصد الاهتمام بهما واستدعاء النّظر لاستخراج ما تحويانه من المعاني والجزئيات. والمرية بكسر الميم وهو الأشهر فيها واتفقت عليه القراءات المتواترة، وبكسر الميم وهو لغة مثل: خِفْية وخُفية. والمرية: الشك. وحرف الظرفية مستعار لتمكن الشك بهم حتى كأنّهم مظروفون فيه و{مِنْ} ابتدائية وتعدى بها أفعال الشك إلى الأمر المشكوك فيه بتنزيل متعلق الفعل منزلة مثار الفعل بتشبيه المفعول بالمَنشإ كأن الشك جاء من مكان هو المشكوك فيه. وفي تعليقه بذات الشيء مع أن الشك إنما يتعلق بالأحكام مبالغة على طريقة إسناد الأمور إلى الأعيان والمرادُ أوصافها، فتقدير {في مرية من لقاء ربهم}: في مرية من وقوع لقاء ربّهم وعدمِ وقوعه كقوله تعالى: { أية : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } تفسير : [البقرة: 23] أي في ريب من كونه منزلاً. وأطلق الشك على جزمهم بعدم وقوع البعث لأن جزمهم خلي عن الدّليل الذي يقتضيه، فكان إطلاق الشك عليه تعريضاً بهم بأن الأوْلى بهم أن يكونوا في شك على الأقل. ووصف الله بالمحيط مجاز عقلي لأن المحيط بكل شيء هو علمه فأسندت الإحاطة إلى اسم الله لأن (المحيط) صفة من أوصافه وهو العلم. وبهاتين الفذلكتين آذن بانتهاء الكلام فكان من براعة الختام.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} المرية: الشك. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من شك الكفار في البعث والجزاء، قد قدمنا الآيات الموضحة له، ولما يترتب عليه من الخلود في النار، في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {أية : بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً} تفسير : [الفرقان: 11].
د. أسعد حومد
تفسير : (54) - إِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، (مِرْيَةٍ)، مِنَ القِيَامَةِ والبَعْثِ والنُّشُورِ، والرَّجْعَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ والجَزَاءِ، لأَِنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ تُجْمَعَ ذَرَّاتُ أَجْسَادِهِمْ وَأَجْسَادِ الخَلاَئِقِ المُتَفَرِّقَةِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ لاَ حَدَّ لَهَا، وَأَنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَيْنَ تُوجَدُ ذَرَّاتُ كُلِّ جِسْمٍ، فَيَجْمَعُهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَيُعِيدُهَا إِلَى الحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كلمة {أَلاَ} أداة استفتاح لكلام جديد، فالمتكلم يريد ألاَّ يفاجئ المخاطب فينبهه لكي ينتبه إليه ولا يفوته شيء من كلامه، وكأنه يقول له: استعد واسمع ما أقوله لك فهو كلام مهم. والكلام المهم هو قوله تعالى: {إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} [فصلت: 54] أي: الكفار في شكٍّ من البعث بعد الموت يظنون أن المسألة خلقهم الله في الدنيا وانتهتْ المسألة، فهم يشكُّون في أن هناك رجعة، ويرتابون في الحساب والجزاء، ولا يعملون حساباً لهذا اليوم، لماذا؟ لأنهم لم يعملوا مقدمة لهذا اللقاء لذلك يتغافلون عنه، يُمنَّى الواحد نفسه أن هذا الكلام كذب، وليس هناك بعْث ولا حستب ولا جزاء، ومَنْ يعترف منهم بهذا اللقاء يملؤه الغرور، فيقول {أية : وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ} تفسير : [فصلت: 50] وقال آخر: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} تفسير : [الكهف: 36]. إذن: فهم في (مِرْيةٍ) من هذا اليوم أي شك وارتياب وتردد، والمِرْية أيضاً من المراء، وهو الجدال بالباطل والعناد والمكابرة على قبول الحق والانصياع له؛ لذلك قالوا: الجدل هو النقاش الموصِّل إلى شيء بين طرفين، إلى نتيجة، أما المراء فهو جدل ينتصر فيه كل طرف لنفسه، ولا يعنيه الوصول إلى الحق. والله تبارك وتعالى يُعلِّمنا كيفية الاختلاف، وكيفية النقاش، وأصول الجدل في قوله تعالى: {أية : قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} تفسير : [سبأ: 46] ما هي يا رب؟ {أية : أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} تفسير : [سبأ: 46] يعني: لا تبحثوا بحثاً جماعياً جماهيرياً، بل مَثْنَى وفرادى، لأن حكم الجماهير غير منضبط، فكل طرف فيه يريد أن ينتصر لرأيه، ولا يقبل أن يُهزَم أمام الجمع فيتمادى في الباطل. وسبق أن قلنا: إن هتاف الجماهير تتوه فيه الأصوات وتختلط فلا تتميز، ومثَّلنا لذلك بقول شوقي في كليوباترا لما انهزمتْ في أكتيوم: شعر : اسْمع الشَّعْبَ ديُون كيْفَ يُوحُونَ إليْه مَلأَ الجوَّ هتَافاً بحيَاتيْ قَاتليْه أَثَّر البُهتانُ فيه وَانطَلى الزُّور عليْه يَالَهُ من بَبْغَاءَ عَقلُه فِي أُذُنيْه تفسير : والأمر المخزي هنا أنهم في مرية، لم يقل من الجنة وإنما {فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} [فصلت: 54] فهذا هو الكسوف الكبير والخجل والخزي، كما قالوا: موقف يتساقط فيه لحم الوجه خجلاً من الحق سبحانه، وقد عادوا إليه هذا العَوْد المؤسف، وجدوا أنفسهم أمام الحق سبحانه وقد كفروا به في الدنيا وجحدوه وأنكروه، ثم تفاجئهم هذه الحقيقة {أية : وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّـٰهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} تفسير : [النور: 39]. والله لو قال في مرية من نعيم ربهم لكانت مقبولة، والناس تتفاوت مراتبهم ودرجاتهم في العمل الصالح، فمنهم مَنْ يعمل خوفاً من النار، ومنهم مَنْ يعمل طمعاً في الجنة، ومنهم مَنْ يعمل حباً في الله الذي كلَّفه وإرضاءً له سبحانه، لا خوفاً من ناره، ولا طمعاً في جنته، إنما يعمل لذات الله. لذلك ورد أن السيدة رابعة العدوية قالت في مناجاتها لله تعالى: اللهم إنْ كنتَ تعلم أنِّي أعبدك طمعاً في جنتك فأحرمني منها، وإنْ كنتَ تعلم أنِّي أعبدك خوفاً من نارك فاحرقني بها، إنما أحبك لأنكَ تستحق الحب، واقرأ قوله تعالى: {أية : فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} تفسير : [الكهف: 110] والجنة أحد. وقوله سبحانه: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} [فصلت: 54] تقرير لحقيقة أخرى بدأت أيضاً بـ {أَلاَ} الاستفتاحية، والمعنى أنه سبحانه يحيط علمه بكل شيء إحاطة تامة لا يفلت أحدٌ منها، ولا يغيب عنها مثقالُ ذرة في السماوات ولا في الأرض، والمحيط هو الدائرة التي تلفُّ الشيء من كل جوانبه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} فالمِريةُ: الشَّكُ. وقال: لِقاءُ رَبِّهم: ثَوابُ رَبِّهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):