Verse. 4276 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

لَہٗ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ۝۰ۭ وَہُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ۝۴
Lahu ma fee alssamawati wama fee alardi wahuwa alAAaliyyu alAAatheemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«له ما في السماوات وما في الأرض» ملكاً وخلقاً وعبيداً «وهو العلي» على خلقه «العظيم» الكبير.

4

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } ملكاً وخلقاً وعبيداً {وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ } على خلقه {ٱلْعَظِيمُ } الكبير.

الخازن

تفسير : {له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} أي من فوق الأرضين وقيل تنفطر كل واحدة فوق التي تليها من عظمة الله تعالى وقيل من قول المشركين اتخذ الله ولداً {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} أي ينزهونه عما لا يليق بجلاله وقيل يصلون بأمر ربهم {ويستغفرون لمن في الأرض} أي من المؤمنين دون الكفار، لأن الكافر لا يستحق أن تستغفر له الملائكة، وقيل يحتمل أن يكون لجميع من في الأرض أما في حق الكافرين فبواسطة طلب الإيمان لهم ويحتمل أن يكون المراد من الاستغفار لا يعاجلهم بالعقاب وأما في حق المؤمنين فبالتجاوز عن سيئاتهم، وقيل استغفارهم لمن في الأرض هو سؤال الرزق لهم فيدخل فيه المؤمن والكافر {ألا إن الله هو الغفور الرحيم} يعني أنه تعالى يعطي المغفرة التي سألوها ويضم إليها بمنه وكرمه الرحمة العامة الشاملة. قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء} أي جعلوا له شركاء وأنداداً {الله حفيظ عليهم} يعني رقيب على أحوالهم وأعمالهم {وما أنت عليهم بوكيل} يعني لم توكل بهم حتى تؤخذ بهم إنما أنت نذير {وكذلك} أي ومثل ما ذكرنا {أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى} يعني مكة والمراد أهلها {ومن حولها} يعني قرى الأرض كلها {وتنذر يوم الجمع} أي وتنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله سبحانه وتعالى فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين {لا ريب فيه} أي لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد ذلك يتفرقون وهو قوله تعالى: {فريق في الجنة وفريق في السعير} "حديث : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قابضاً على كفه ومعه كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفاً في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة، ثم قال للذي في يساره هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفاً في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل إذاً؟ قال اعملوا وسددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ثم قال فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من الله تعالى"" تفسير : أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ} خبرانِ له وعلى الوجوهِ السابقةِ استئنافٌ مقرٌّ لعزتِه وحكمتِه. {تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ} وقُرِىَء بالياءِ {يَتَفَطَّرْنَ} يتشقّقنَ من عظمةِ الله تعالىَ وقيلَ: من دعاءِ الولدِ له كما في سُورةِ مريمَ وقُرِىءَ يَنْفَطرنَ، والأولُ أبلغُ لأنَّه مطاوعُ فطَّر،و هذا مطاوعُ فَطَر. وقُرِىءَ تَنْفطِرْنَ بالتاءِ لتأكيدِ التأنيثِ وهو نَادرٌ {مِن فَوْقِهِنَّ} أي يبتدأُ التفطرُ من جهتهنَّ الفوقانيةِ وتخصيصُها على الأولِ لما أنَّ أعظمَ الآياتِ وأدلَّها على العظمةِ والجلالِ من تلكَ الجهةِ، وعلى الثَّانِي للدلالةِ على التفطرِ من تحتهنَّ بالطريقِ الأَولى، لأنَّ تلكَ الكلمةَ الشنعاءَ الواقعةَ في الأرضِ حيثُ أثرتْ في جهةِ الفوقِ فلأنْ تؤثرَ في جهةِ التحتِ أَوْلى وقيلَ: الضميرُ للأرضِ فإنَّها في مَعنْى الأرضينَ {وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} ينزهونَهُ تعالى عمَّا لا يليقُ به ملتبسينَ بحمدِه {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ} بالسَّعي فيما يستدعِي مغفرتَهُم من الشفاعةِ والإلهامِ وترتيبِ الأسبابِ المقربةِ إلى الطاعةِ واستدعاءِ تأخيرِ العقوبةِ طمعاً في إيمانِ الكافرِ وتوبةِ الفاسقِ. وهذا يعمُّ المؤمنَ والكافرَ، بلْ لو فُسِّر الاستغفارُ بالسَّعي فيما يدفعُ الخللَ المتوقعَ عمَّ الحيوانَ بلِ الجمادَ وحيثُ خُصَّ بالمؤمنينَ كَما في قولِه تعالى: {أية : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [سورة غافر، الآية 7] فالمرادُ به الشفاعةُ {أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} إذْ ما منْ مخلوقٍ إلا ولَهُ حظٌ عظيمٌ من رحمتِه تعالَى، والآيةُ عَلى الأولِ زيادةُ تقرير لعظمتِه تعالَى، وعلى الثَّاني بـيانٌ لكمالِ تقدُّسهِ عمَّا نُسبَ إليهِ، وأنَّ تركَ معاجلتِهم بالعقابِ على تلك الكلمةِ الشنعاءِ بسببِ استغفارِ الملائكةِ وفرطِ غفرانِه ورحمتِه، ففيها رمزٌ إلى أنَّه يقبلُ استغفارَهُم ويزيدُهُم على ما طلبُوه من المغفرةِ رحمةً. {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} شركاءَ وأنداداً {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} رقيبٌ على أحوالِهم وأعمالِهم فيجازيَهمُ بها {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} بموكّلٍ بهم أو بموكولٍ إليك أمرُهم وإنما وظيفتُكَ الإنذارُ. {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءاناً عَرَبِيّاً} ذلكَ إشارةٌ إلى مصدر أَوْحَينا ومحلُّ الكافِ النصبُ على المصدريةِ، وقرآنا عربـياً مفعول لأوحينَا أي ومثلَ ذلكَ الإيحاءِ البديعِ البـيِّنِ المفُهم أَوْحينا إليكَ قرآناً عربـياً لا لَبْسَ فيه عليكَ ولا على قومكَ، وقيلَ: إشارةٌ إلى مَعْنى الآيةِ المتقدمةِ من أنَّه تعالى هُو الحفيظُ عليهم وإنما أنتَ نذيرٌ فحسب، فالكافُ مفعولٌ به لأَوحينا، وقرآناً عربـياً حالٌ من المفعولِ بِه أيْ أوحيناهُ إليكَ وهو قرآنٌ عربـيٌّ بـيِّنٌ. {لّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ} أيْ أهلَها وهيَ مكةُ {وَمَنْ حَوْلَهَا} من العربِ {وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ} أي يومَ القيامةِ لأنه يُجمعُ فيه الخلائقُ قال تعالى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ } تفسير : [سورة التغابن، الآية 9] وقيلَ: تُجمعُ فيه الأرواحُ والأشباحُ، وقيلَ: الأعمالُ والعُمالُ. والإنذارُ يتعدَّى إلى مفعولينِ، وقد يستعملُ ثانيهما بالباءِ، وقد حُذفَ هنها ثانِي مفعولَيْ الأولِ وأولُ مفعولَيْ الثَّانِي للتهويلِ وإيهامِ التعميمِ. وقُرِىءَ لينذرَ بالياءِ على أنَّ فاعلَهُ ضميرُ القرآنِ. {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ {فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ} أي بعدَ جمعِهم في الموقفِ فإنَّهم يُجمعونَ فيه أولاً ثمَّ يفرقونَ بعد الحسابِ، والتقديرُ منهمُ فريقٌ والضميرُ للمجموعينَ لدلالةِ الجمعِ عليهِ وقِرِئَا منصوبـينِ على الحاليةِ منهُم أيْ وتنذرَ يومَ جمعِهم متفرقين أي مشارفينَ للتفرقَ أو متفرقينَ في دارَيْ الثوابِ والعقابِ.

القشيري

تفسير : له ما في السماوات وما في الأرضِ مُلْكاً. {وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ}: عُلُوُّه وعظمتُه استحقاقُه لأصاف المجد؛ أي وجوب أن يكون بصفات المجد والجلال.

اسماعيل حقي

تفسير : {له ما فى السموات وما فى الارض} اى ان الله تعالى يختص به جميع ما فى العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما {وهو العلى} الشان {العظيم} الملك والقدرة والحكمة او هو العلى اى المرتفع عن مدارك العقول اذ ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو العظيم الذى يصغر عند ذكره وصف كل شىء سواه والعظيم من العباد الانبياء والعلماء الوارثون لهم فالنبى عظيم فى حق امته والشيخ عظيم فى حق مريده والاستاذ فى حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو الله تعالى

الجنابذي

تفسير : {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} والمعنى له السّماوات والارض وما فيهما {وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} من جهة فوقهنّ او من فوق الاراضى {وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ} عطف على السّماوات عطف المفرد، ويسبّحون مستأنف او عطف مع يسبّحون على اسم تكاد وخبره، او الجملة معطوفة على جملة تكاد السّماوات (الى آخره) {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ} يعنى لمؤمنى الارض فانّهم عقلاء حقيقةً وغيرهم ملحقون بالبهائم كما سبق فى سورة المؤمن عند قوله تعالى {أية : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [غافر:7] قال القمّى، للمؤمنين من الشّيعة التّوابين خاصّةً، ولفظ الآية عامّ والمعنى خاصّ ومراده بالتّوّابين التّوّابون فى ضمن البيعة الخاصّة، وعن الصّادق (ع) يستغفرون لمن فى الارض من المؤمنين لانّ المؤمن الّذى بايع البيعة الخاصّة الولويّة يحصل فى قلبه كيفيّة الهيّة هى بمنزلة الانفحة وبتلك الجوهرة الالهيّة يتوجّه اليه الملائكة السّماويّة ويحفّ به الملائكة الارضيّة ويطلبون ستر مساويه من الله ويسترون مساويه ويحفظونه من ظهور المساوى عنه، وامّا غيره فلا التفات للملائكة السّماويّة اليه ويتنفّر عنه الملائكة الارضيّة فلا يحفّون به ولا يسترون مساويه {أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ.

اطفيش

تفسير : {لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} خبره وعلى الأوجه الاخرى مستأنفة لتقرير عزته وحكمته وقوله {أية : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} تفسير : عطف على التي قبلها أو استئناف وعن بعضهم ان تقدير (يوحي) الخ (يوحي اليك والى الذين من قبلك اخبار الغيب) والعزيز في ملكه والحكيم في صنعه و {له ما في السموات وما في الأرض} ملكاً وخلقاً وعبيداً و {العليّ} على خلقه و {العظيم} الكبير

اطفيش

تفسير : تقرير لعزة الله تعالى وحكمته.

الالوسي

تفسير : خبر له، وعلى الأوجه السابقة استئناف مقرر لعزته تعالى وحكمته عز وجل.

ابن عاشور

تفسير : جملة {له ما في السمٰوات وما في الأرض} مقررة لوصفه { أية : العزيز الحكيم } تفسير : [الشورى: 3] لأن من كان ما في السماوات وما في الأرض مِلكاً له تتحقق له العزّة لقوة ملكوته، وتتحقق له الحكمة لأن الحكمة تقتضي خلقَ ما في السماوات والأرض وإتقانَ ذلك النظام الذي تسير به المخلوقات. ولكون هذه الجملة مقررةً معنى التي قبلها كانت بمنزلة التأكيد فلم تعطف عليها. وجملة {وهو العلي العظيم} عطف عليها مقررة لما قررته الجملة قبلها فإن مَن اتصف بالعلاء والعظمة لو لم يكن عزيزاً لتخلف علاؤهُ وعظمته، ولا يكون إلا حكيماً لأن عَلاءه يقتضي سموّه عن سفاسف الصفات والأفعال، ولو لم يكن عظيماً لتعلقت إرادته بسفاسف الأمور ولتنازل إلى عبث الفعال. والعلو هنا علو مجازي، وهو السموّ في الكمال بحيث كان أكمل من كل موجود كامل. والعظمة مجازية وهي جلالة الصفات والأفعال. وأفادت صيغة الجملة معنى القصر، أي لا عليّ ولا عظيم غيره لأن مَن عداه لا يخلو عن افتقار إليه فلا علوّ له ولا عظمة. وهذا قصر قلب، أي دون آلهتكم فلا علو لها كما تزعمون. قال أبو سفيان: أعْلُ هُبل. وتقدم معنى هاتين الجملتين في خلال آية الكرسي من سورة البقرة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ}. وصف نفسه جل وعلا في هذه الآية الكريمة، بالعلو والعظمة، وهما من الصفات الجامعة كما قدمناه في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} تفسير : [الأعراف: 54]. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من وصفه تعالى نفسه بهاتين الصفتين الجامعتين المتضمنتين لكل كمال وجلال، جاء مثله في آيات أخر كقوله تعالى: {أية : وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ} تفسير : [البقرة: 255] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} تفسير : [النساء: 34]. وقوله تعالى: {أية : عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ} تفسير : [الرعد: 9] وقوله تعالى: {أية : وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [الجاثية: 37] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (4) - اللهُ تَعَالَى هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَجَمِيعُ مَنْ فِيهِنَّ عَبِيدٌ لَهُ، وَهُمْ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَهُوَ المُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ مَا فِي الوُجُودِ، العَظِيمُ الذِي لاَ يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض ملكاً لا يتصرف فيه الخليفة، هذه منطقة حرام أنْ يتصرَّف أحد في مُلْك هو لله تعالى وحده، إنما يتصرف الخليفة فيما دون ذلك من الأحداث. وحين نستقرئ هذه الآية وأمثالها في القرآن نجد الحق سبحانه يقول مرة: {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الشورى: 4] ويقول مرة: {أية : وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [النحل: 52] ذلك لأن الخلق متفاوت، فهناك خلْق موجود في السماء وفي الأرض وهم الملائكة، وهناك خلق للسماء فقط، هم الملائكة العالون وهناك خَلْق للأرض فقط هم: الجن والإنس. فحين يقول: {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الشورى: 4] يذكر الجنسين، وحين يقول: {أية : وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [النحل: 52] يذكر الجنس المشترك بينهما. نفهم من ذلك أن الكون الذي نعيش فيه ليس مِلْكاً لأحد على الحقيقة، فالملكية لله تعالى وإنْ ملَّك بعضاً شيئاً فهو موقوت، ومن باطن ملكه تعالى حتى لا يغترَّ أصحابُ الأملاك بأملاكهم، أنت مجرد خليفة لستَ مالكاً، هذه الأرض عبارة عن ملعب نحن جميعاً فقط نلعب فيه ولا يملكه منا أحد {أية : للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [المائدة: 120]. وقالوا: اللام للملك كما في: القلم لزيد. وللاختصاص كما لو قلتَ: الحبل للفرس، فالفرس لا يملك الحبل إنما يملكه صاحب الفرس، فالحبل يخص الفرس. وفي قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الشورى: 4] تفيد المعنيين، فهي للملك وللاختصاص أو القصر بتقديم الخبر الجار والمجرور له، فالملك هنا لله وحده لا يشاركه في ملكه أحد، تقول: لزيد القلم يعني خاص به ومقصور عليه، أما (القلم لزيد) يمكن أن تقول: ولعمرو. والهاء ضمير الغائب في (له) تعود على الحق سبحانه، والغيبة هنا هي عين الظهور والحضور، ومن عظمته سبحانه أنه غيب لا يُدرَك بالحواس {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} تفسير : [الأنعام: 103]. فمن عظمته أنه غيب، كما نقول: الحق هذه الكلمة التي يدعيها الجميع أنه على الحق، وكذلك العدل .. هذه معانٍ نتحدث عنها لكن لا نعرف ما هي؟ ما شكلها؟ فلو كنا لا ندرك مجرد المعاني العالية، فكيف نطمع في إدراك ذات الحق سبحانه؟ وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [الشورى: 49] إذن: فالله يملك السماوات والأرض، وهي ظرف فيه أشياء هي أيضاً ملك لله {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الشورى: 4] وما في السماء أثمن من السماء، وما في الأرض أثمن من الأرض، والعادة أن المظروف أنفسُ من الظرف الذي يحتويه. فكل ما في السماوات وما في الأرض مِلْكٌ لله ومُسخَّر لخدمة خليفته في أرضه، فالحق سبحانه خلق لك قبل أنْ يخلقك، وأعدَّ لك كَوْناً جاهزاً لاستقبالك فيه مُقوِّمات حياتك، هذا قلنا: إنه عطاء الربوبية. فربك ربَّاك بالمنهج الذي أنزله من السماء على يد الرسل، وحفظ له أسباب الحياة واستبقاء الحياة بماء ينزل من السماء، وأرض تنبت لك مختلفَ الأطعمة والقوت، وجعل لك الأنهار، وجعل لك الهواء. وبهذه العناصر الثلاث يتم لك استبقاء الحياة وقلنا: من رحمته تعالى بخَلْقه أنْ جعل حاجتك للطعام، غير حاجتك للشراب، غير حاجتك للتنفس، فالإنسان يصبر على الطعام مثلاً شهراً، ويصبر على الماء عدة أيام، لكنه لا يصبر على الهواء ولو لنِفَس واحد. لذلك ملَّك الله الطعام لبعض البشر، فإنْ منعه عنك تعيش على المخزون في جسمك، إلى أنْ تحتال عليه بأيِّ وسيلة، وملَّك الماء قليلاً، لأن الصبر عليه أقل من الصبر على الطعام، أما الهواء فلم يُملكه لأحد، تصور لو غضب عليك صاحب الهواء، والله لمتَّ قبل أن تنال رضاه. وبعد ذلك أعطاك ترف الحياة وما تتحلى به وتتزيَّن، لذلك قال عن البحر: {أية : وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} تفسير : [النحل: 14] وقال: {أية : يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً} تفسير : [الأعراف: 26] فالضروري في اللباس ما يستر العورة ثم يأتي الرياش، وهو ما يكون للزينة. {أية : وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ} تفسير : [الأعراف: 26] لأن لباس الدنيا يستر عورتك. وتحميك في الدنيا، أما لباس التقوى فيسترك في الدنيا وفي الآخرة، ويعطيك حياة أخرى أبقى وأدوم. هذا كله من ملك الله الذي في الأرض، فإنْ نظرتَ إلى أعلى تجد الهواء وهو نعمة في طياتها نِعَم كثيرة، فالهواء عنصر هام في بقاء الحياة للكائنات الحية، وهو المادة الموصّلة التي ينتقل بها الصوت والصورة التي نراها في (التليفزيون) مثلاً. ثم تأمل في السماء من شمس وقمر ونجوم وكواكب ومجرات، كلها آيات كونية مِلْكٌ لله تعالى لا يتصرف فيها غيره سبحانه. {وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ} [الشورى: 4] العلي لا تعني أنه عَالٍ في المكان فقط، إنما العلي يعني المتعالي عن كل شيء في الوجود {ٱلعَظِيمُ} أيضاً لا تعني ضخامة الحجم، إنما العظيم بقيومته وقدرته وصفات كماله.