Verse. 4278 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

وَالَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِہٖۗ اَوْلِيَاۗءَ اللہُ حَفِيْــظٌ عَلَيْہِمْ۝۰ۡۖ وَمَاۗ اَنْتَ عَلَيْہِمْ بِوَكِيْلٍ۝۶
Waallatheena ittakhathoo min doonihi awliyaa Allahu hafeethun AAalayhim wama anta AAalayhim biwakeelin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء الله حفيظ» محص «عليهم» ليجازيهم «وما أنت عليهم بوكيل» تحصل المطلوب منهم، ما عليك إلا البلاغ.

6

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} يعني أصناماً يعبدونها. {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} وهذه منسوخة بآية السيف. وفي الخبر: «أطّت السماء وحُقَّ لها أن تَئِطّ» أي صوّتت من ثقل سكانها لكثرتهم، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله؛ وهؤلاء الكفار يشركون به.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ } أي الأصنام {أَوْلِيَاءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ } مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ } ليجازيهم {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } تُحَصِّل المطلوب منهم { أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ }.

ابن عطية

تفسير : هذه آية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفار وإزالة عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع الكلف سوى التبليغ فقط، لئلا يهتم بعدم إيمان قريش وغيرهم، فقال تعالى لنبيه: إن الذين اتخذوا الأصنام والأوثان أولياء من دون الله، الله هو الحفيظ عليهم كفرهم، المحصي لأعمالهم، المجازي لهم عليها بعذاب الآخرة، وأنت فلست بوكيل عليهم ولا ملازم لأمرهم حتى يؤمنوا. والوكيل: المقيم على الأمر، وما في هذا اللفظ من موادعة فهو منسوخ بآية السيف، ثم قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك} أي وكما قضينا أمرك هكذا وأمضيناه في هذه الصورة، كذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً مبيناً لهم، لا يحتاجون معه إلى آخر سواه ولا محتج غيره، إذ فهمه متأت لهم ولم يكلفك إلا إنذاراً من ذكر. و: {أم القرى} مكة، والمراد أهل مكة، ولذلك عطف {من}، وهي في الأغلب لمن يعقل. و: {يوم الجمع} هو يوم القيامة، واقتصر في {تنذر} على المفعول الأول، لأن المعنى: وتنذر أهل أم القرى العذاب، وتنذر الناس يوم الجمع، أي تخوفهم إياه لما فيه من عذاب من كفر، وسمي {يوم الجمع} لاجتماع أهل الأرض فيه بأهل السماء، أو لاجتماع بني آدم للعرض. وقوله: {لا ريب فيه} أي في نفسه وذاته، وارتياب الكفار به: لا يعتد به. وقوله: {فريق} مرتفع على خبر الابتداء المضمر، كأنه قال: هم فريق في الجنة، وفريق في السعير. ثم قوى تعالى تسلية نبيه عليه السلام بأن عرفه أن الأمر موقوف على مشيئة الله من إيمانهم أو كفرهم، وأنه لو أراد كونهم أمة واحدة لجمعهم عليه، ولكنه يدخل من سبقت له السعادة عنده في رحمته، وييسره في الدنيا لعمل أهل السعادة، وأن الظالمين بالكفر الميسرين لعمل الشقوة ما لهم من وليٍّ ولا نصير. وقوله: {أم اتخذوا} كلام منقطع مما قبله، وليست معادلة، ولكن الكلام: كأنه أضرب عن حجة لهم أو مقالة مقررة فقال: "بل اتخذوا" هذا مشهور قول النحويين في مثل هذا، وذهب بعضهم إلى أن {أم} هذه هي بمنزلة ألف الاستفهام دون تقدير إضراب، ثم أثبت الحكم بأنه عز وجل هو الولي الذي تنفع ولايته، وأنه هو الذي يحيي الموتى ويحشرهم إلى الآخرة ويبعثهم من قبورهم، وأن قدرته على كل شيء تعطي هذا وتقتضيه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} هذه آية تسليةٍ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ووعيد للكافرين، والمعنى: ليس عليك إلاَّ البلاغ فقطْ، فلا تَهْتَمَّ بعدم إيمان قريشٍ وغيرهم، اللَّه هو الحفيظُ عليهم كُفْرَهُمْ المُحْصِي لأعمالهم، المُجَازِي عليها، وأَنْتَ لَسْتَ بوكيلٍ عليهم، وما في هذه الألفاظِ مِنْ موادَعَةٍ فمنسوخٌ؛ قال الإمام الفَخْرُ في شرحه لأسماء الله الحسنى، عند كلامه على اسمه سبحانه «الحفيظ»: قال بعضهم: ما من عبد حَفِظَ جوارِحَه إلاَّ حَفِظَ اللَّه عليه قَلْبَهُ، وما من عبد حَفِظَ اللَّهُ عليه قلبه إلاَّ جعله حُجَّةً على عباده، انتهى، ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءاناً عَرَبِيّاً} [المعنى: وكما قضينا أمرك هكذا، وأمضيناه في هذه السورةِ كذلك أوحينا إليك قرآناً عربيّاً] مبيناً لهم، لا يحتاجُونَ إلَىٰ آخَرَ سِوَاهُ، إِذْ فَهْمُهُ مُتَأَتِّ لَهُمْ، ولم نكلِّفْكَ إِلاَّ إَنذار مَنْ ذكر، و {أُمَّ ٱلْقُرَىٰ} هي مكة، و{يَوْمَ ٱلْجَمْعِ} هو يوم القيامة، أي: تخوفهم إيَّاهُ. وقوله: {فَرِيقٌ} مرتَفِعٌ على خبر الابتداء المُضْمَرِ؛ كأنَّه قال: هُمْ فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السَّعِيرِ، ثم قَوَّىٰ تعالى تسليةَ نَبِيِّه بأَنْ عَرَّفَه أَنَّ الأمر موقوفٌ على مشيئة اللَّه من إيمانهم أو كُفْرهم، وأَنَّه لو أراد كونهم أُمَّةً واحدةً على دينٍ واحدٍ، لجمعهم عليه؛ ولكِنَّه سبحانه يدخل مَنْ سبقَتْ له السعادةُ عنده في رحمته، ويُيَسِّره في الدنيا لعمل أهل السعادة، وأَنَّ الظالمين بالكفر المُيَسَّرِينَ لعمل الشقاوة ما لهم من ولي ولا نصير، قال عبدُ الحَقِّ ـــ رحمه اللَّه ـــ في «العاقبة»: وقد علمتَ (رحمك اللَّه) أَنَّ الناس يوم القيامة صنفان: صنف مُقَرَّبٌ مُصَانٌ. وآخر مُبْعَدٌ مُهَانٌ. صنف نُصِبَت لهم الأَسِرَّة والحِجَال؛ والأرائكُ والكِلاَل؛ وجُمِعَتْ لَهُمُ الرغائبُ والآمالُ. وآخَرُونَ أُعِدَّتْ لهم الأراقمُ والصِّلاَلِ؛ والمقامعُ والأغلالِ؛ وضروبُ الأهوال والأنْكَال، وأنْتَ لا تعلم من أَيِّهما أنْتَ؛ ولا في أَيِّ الفريقَيْن كُنْتَ: [الكامل] شعر : نَزَلُوا بِمَكَّةَ في قَبَائِلِ نَوْفَل وَنَزَلْتُ بِالْبَيْدَاءِ أَبْعَدَ مَنْزِلِ وَتَقَلَّبُوا فَرِحِينَ تَحْتَ ظِلاَلِهَا وَطُرِحْتُ بِالصَّحْرَاءِ غَيْرَ مُظَلَّلِ وَسُقُوا مِنَ الصَّافي الْمُعَتَّقِ رِيُّهُم وَسُقِيتُ دَمْعَةَ وَالِهٍ مُتَمَلْمِلِ تفسير : بكى سفيانُ الثوريُّ ـــ رحمه اللَّه ـــ ليلةً إلى الصَّبَاحِ، فقيل له: أبكاؤك هذا على الذنوب؟ فأخذ تِبْنَةً من الأرض، وقال: الذنوبُ أَهْوَنُ من هذا؛ إنَّما أَبْكِي؛ خوفَ الخاتمةِ، وبَكَى سفيان، وغير سفيان، وَإنَّهُ لِلأَمْر يُبْكَىٰ عليه؛ وَيصرف الاهتمام كلّه إليه. وقد قيل: لا تَكُفَّ دَمْعَك؛ حَتَّىٰ تَرَىٰ في المعاد رَبْعَك. وقيل: يابْنَ آدم، الأقلام عليك تَجْرِي، وأنْتَ في غفلة لا تَدْرِي، يابْنَ آدمَ دَعِ التنافُسَ في هذه الدار، حتى تَرَىٰ ما فَعَلَتَ في أمرِكَ الأَقْدَار، سمع بعض الصالحينَ مُنْشِداً ينشد: [الطويل] شعر : أَيَا رَاهِبِي نَجْرَانَ مَا فَعَلَتْ هِنْد ............................. تفسير : فبكَىٰ ليلةً إلى الصباح، فَسُئِلَ عن ذلك فقال: قلتُ في نفسي: ما فعلَتِ الأقدار فيّ؛ وماذا جَرَتْ به عَلَيّ؟ انتهى.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير: فالذين تولوه وماتوا في ولايته فهو يغفر ذنوبهم بمعنى أنه يزيلها عيناً وأثراً، عطف عليه قوله: {والذين اتخذوا} أي عالجوا فطرهم الأولى وعقولهم حتى أخذوا {من دونه} أي من أدنى رتبة من رتبته {أولياء} يعبدونهم كالأصنام وكل من اتبع هواه في شيء من الأشياء، فقد اتخذ الشيطان الآمر له بذلك ولياً من دون الله بمخالفة أمره. ولما كان ما فعلوه عظيم البشاعة، اشتد التشوف إلى جزائهم عليه فأخبر عنه سبحانه بقوله معبراً بالاسم الأعظم إشارة إلى وضوح ضلالهم وعظم تهديدهم معرياً له عن الفاء لئلا يتوهم أن الحفظ مسبب عن الاتخاذ المذكور عادلاً إلى التعبير بالجلالة تعظيماً لما في الشرك من الظلم وتغليظاً لما يستحق فاعله من الزجر: {الله} أي المحيط بصفات الكمال {حفيظ عليهم} أي رقيب وراع وشهيد على اعمالهم، لا يغيب عنه شيء من أحوالهم، فهو إن شاء أبقاهم على كفرهم وجازاهم عليه بما أعده للكافرين، وإن شاء تاب عليهم ومحا ذلك عيناً وأثراً، فلم يعاقبهم ولم يعاتبهم، وإن شاء محاه عيناً وأبقى الأثر حتى يعاتبهم {وما أنت عليهم بوكيل *} أي حتى يلزمك أن تراعي جميع أحوالهم من أقوالهم وأفعالهم، فتحفظها وتقسرهم على تركها ونحو ذلك مما يتولاه الوكيل مما يقوم فيه مقام الموكل سواء قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن} أو قالوا {قلوبنا في أكنة} أو غير ذلك. ولما كان الإيحاء السابق أول السورة للبشرى لأنها المقصود بالذات وكانت البشرى مقتضية تلويحاً ورمزاً بالأحرف المقطعة لاجتماع أهل الدين وغلبتهم على سائر الأديان وأن دينهم يعم سائر الأمم ويحيط بجميع الخلق، ولا يريد أحد بأهله سوءاً إلا كان له فيه رفعة كما مضى بيانه، وكانت رمزاً لأن المقام للانذار بما تشهد به السورة الماضية، وكان المراد بها التكرار حتى لا تزال لذاذتها في أذن المبشر وحلاوتها في قلبه، ذكرها بلفظ المضارع الدال على التجدد والتكرار والحدوث والاستمرار، وكان المتعنت ربما حمله له على الوعد بالإيحاء في المستقبل، وكان العاقل يكفيه في النذرى مرة واحدة فقال معبراً بالماضي الدال على الإمضاء والقطع والقضاء الحتم في كل من الإيحاء وفائدته التي هي الأنذار، عاطفاً على ما يتصل بالآية السالفة المختومة بنفي الوكالة مما تقديره: إنما عليك البلاغ بالبشارة والنذارة، وقد أوحينا إليك البشارة رمزاً، كما جرت به عادة الأحباب في محاورات الخطاب، ولفت القول إلى مظهر العظمة لأن الإنذار من مجازه: {وكذلك} أي ومثل ذلك الإيحاء الذي قدمنا أنا حبوناك به من وحي الإشارة بالحروف المقطعة {أوحينا} بما لنا من العظمة مع الفرق بين كل ملبس {إليك قرآناً} جامعاً لكل حكمة {عربياً} فهو بين الخطاب واضح الصواب معجز الجناب {لتنذر} أي به {أم القرى} مكة التي هي أم الأرض وأصلها، منها دحيت ولشرفها أوقع الفعل عليها، عدا لها عداد العقلاء، ثم بين أن المراد أهلها بقوله: {ومن} أي وتنذر من {حولها} وهم سكان جميع الأرض التي هي امها، وبذلك فسره البغوي فقال: قرى الأرض كلها، وكذا القشيري وقال: العالم محدق بالكعبة ومكة لأنها سرة الأرض. ولما كان مفعول {تنذر} الثاني على ما هدى إليه السياق ما عذبت به الأمم السالفة والقرون الماضية حين تمادى بهم الكفر وغلب عليهم الظلم في اتخاذهم أولياء من دون الله، عطف عليه: {وتنذر} أي أم القرى ومن حولها مع عذاب الأمم في الدنيا {يوم الجمع} أي لجميع الخلائق ببعثهم من الموت، حذف المفعول الأول من الشق الثاني، والمفعول الثاني من الأول، فالآية من الاحتباك: ذكر المنذرين أولاً دلالة على إرادتها ثانياً، وذكر المنذر به وهو يوم الجمع ثانياً دلالة على المنذر به من عذاب الأمم أولاً، ليذهب به الوهم في المحذوف كل مذهب، فيكون أهول، وذكر هذا المذكور أفخم وأوجل. ولما كان الإنذار - وهو الإعلام بموضع المخافة - تارة يكون عما لا علم به، وهو الأغلب، وتارة عما وقع العمل به ثم خالف المنذر به علمه فعمل أعمال من لا علم له به، نبه على أنه هذا من القسم الثاني بقوله في جملة حالية: {لا ريب فيه} أي لأنه قد ركز في فطرة كل أحد أن الحاكم إذا استعمل عبيده في شيء ثم تظالموا فلا بد له بما تقتضيه السياسة من جمعهم لينصف بينهم وإلا عد سفيهاً، فما ظنك بأحكم الحاكمين. ولما تشوف السامع إلى ما يفعل في جمعهم، وكان الثقلان لما طبعوا عليه من النقصان أهل فرقة وطغيان، ذكر نهايته معبراً بما هو من الفرقة بقوله مسوغاً الابتداء بالنكرة للتفصيل أو تقرير الوصف: {فريق} أي من المجموعين أهل فرقة تداركهم الله بأن جعلهم أهل جمع {في الجنة} فصلاً منه وهم الذين قبلوا الإنذار وبالغوا في الحذار {وفريق} أي منهم خذلهم الله ووكلهم إلى أنفسهم فزادوا في الفرقة {في السعير *} عدلاً منه، قال القشيري: كما أنهم في الدنيا فريقان: فريق في درجات الطاعة وحلاوات العبادات، وفريق في ظلمات الشرك وعقوبات الجحد والشك، فلذلك غداهم فريقان: فريق هم أهل اللقاء، وفريق هم أهل البلاء والشقاء. روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال: "حديث : أتدرون ما هذان الكتابان؟ قال: قلنا لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله! قال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، ولا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، ثم قال للذي في يساره: هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلأي شيء نعمل إن كان هذا أمراً قد فرغ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم له بعمل النار وإن عمل أي عمل، قال بيده فقبضها، ثم قال: فرغ ربكم عز وجل من العباد، ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال: فريق في الجنة، ونبذ باليسرى فقال: فريق في السعير" تفسير : قال ابن كثير: وهكذا رواه النسائي والترمذي جميعاً، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. ولما كان ملوك الدنيا غالباً لا يريدون أن يعصى أمرهم، فإذا حذروا من شيء أرادوا أن لا يقرب، فإن فعله أحد كان فعله له خارجاً عن مرادهم، فكانت عقوبتهم له لخروجه عن المراد شفاء لما حصل لهم من داء الغيظ، بين أنه سبحانه على غير ذلك، وأنه منزه عن خروج شيء عن مراده، وعن أن يلحقه نفع بطاعة أو ضر بمعصية، وإن عقوبته إنما هي على مخالفة أمره مع الدخول تحت مراده بإلجائه وقسره، وهذا في نفس الأمر، وأما في الظاهر فالأمر أن لا يظهر أنه لشيء منهما مانع إلا صرف الاختيار، فقال صارفاً القول عن مظهر العظمة استيفاء لإنذار ما هو حقيق به منها إلى الاسم الجامع صفات العظمة وغيرها لاقتضاء الحال له: {ولو شاء الله} أي المحيط بجميع صفات الكمال {لجعلهم} أي المجموعين {امة واحدة} للعذاب أو الثواب ولكنه لم يشأ ذلك بل شاء أن يكونوا فريقين: مقسطين وظالمين، ليظهر فضله وعدله وأنه إله جبار واحد قهار، لا يبالي بأحد وهو معنى قوله: {ولكن يدخل من يشاء} أي إدخاله {في رحمته} بخلق الهداية في قلبه فتكون أفعالهم في مواضعها وهم المقسطون، ويدخل من يشاء في نقمته بخلق الضلال في قلوبهم فيكونون ظالمين، فلا يكون لهم فعل في حاق موضعه، فالمقسطون ما لهم من عدو ولا نكير {والظالمون} أي العريقون في الظلم الذين شاء ظلمهم فيدخلهم في لعنته {ما لهم من ولي} يلي أمورهم فيجتهد في إصلاحها {ولا نصير *} ينصرهم من الهوان، فالآية من الاحتباك, وهو ظاهر ذكر الرحمة أولاً دليلاً على اللعنة ثانياً, والظلم وما معه ثانياً دليلاً على أضداده أولاً، وسره أنه ذكر السبب الحقيقي في أهل السعادة ليحملهم على مزيد الشكر، والسبب الظاهري في أهل الشقاوة لينهاهم عن الكفر. ولما كان التقدير: هل قصر هؤلاء الذين تنذرهم هممهم وعزائمهم وأقوالهم وأفعالهم على الله تعالى اتعاظاً وانتذاراً بهذا الكلام المعجز، عادل به قوله: {أم اتخذوا} أي عالجوا فطرهم الشاهدة بذلك بشهادة أوقات الاضطرار حتى لفتوها عنه سبحانه فأخذوا {من دونه أولياء} هم عالمون بأنهم لا يغنون عنهم شيئاً, ولهذا قال: {فالله} أي فتسبب عما أفهمته صيغة الافتعال من أنهم عالمون بأنه وحده الضار النافع علمُهم بأنه {هو} وحده {الولي} لا غيره، ويجوز أن يكون مسبباً عن هذا الاستفهام الإنكاري التوبيخي كأنه قيل: هل قصروا هممهم عليه سبحانه، فسبب أنه وحمده المستحق لما يقصدونه من التولي {وهو} أيضاً وحده لا غيره {يحيي الموتى} أي يجدد إحيائهم في أي وقت يشاؤه {وهو} أي وحده {على كل شيء قدير *} أي بالغ القدرة لا يشاركه شيء في ذلك بشهادة كل عاقل، وأكده بالقصر لأن شركهم بالأولياء إنكار لاختصاصه بالولاية.

القشيري

تفسير : المشركون اتخذوا الشياطين أولياءَ مِنْ دونه، وذلك بموافقتهم لها فيما توسوس به إليهم. وليس يخفى على الله أمرُهم، وسيعذبهم بما يستوجبونه. ولستَ - يا محمد - بمُسَلَّطٍ عليهم. وفي الإشارة: كلُّ مَنْ يعمل بمتابعة هواه ويترك لله حدَّاً أو ينقض له عهداً فهو يتخذ الشياطينَ أولياءَ، والله يعلمه، ولا يخفى عليه أمره، وعلى الله حسابه.. ثم إنْ شاء عذَّبه، وإن شاء غَفَرَ له.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين اتخذوا من دونه اولياء} شركاه واندادا واشركوهم معه فى العبادة {الله حفيظ عليهم} رقيب على احوالهم واعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان. وقال فى المفردات معناه محفوظ لا يضيع كقوله {أية : علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى} تفسير : {وما انت عليهم بوكيل} بموكول اليه امرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم وانما وظيفتك الانذار وتبليغ الاحكام وفيه اشارة الى ان كل من عمل بمتابعة هواه وترك لله حدا او نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين اولياء لانه يعمل باوامرهم وافعاله موافقة لطباعهم الله حفيظ عليهم باعمال سرهم وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم وما انت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون الله اولياء بل يتفرد بمحبة الله وولايته كما قال تعالى {أية : قل الله ثم ذرهم} تفسير : حتى يتولاه فى جميع اموره وما احوجه الى احد سواه وقال الاستاذ ابو على الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث اعيت الاطباء فقالوا له فى ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد الله لو دعا لك لعل الله يستجيب له فاستحضره فقال ادع الله لى فقال كيف يستجاب دعائى فيك وفى حبسك مظلومون فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما اريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفى فعرض مالا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو قبلته ودفعته الى الفقرآء فنظر الى الحصباء فى الصحرآء فاذا هى جواهر فقال من يعطى مثل هذا يحتاج الى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار والنافع هو الله الولى الوكيل الذى لا اله غيره شعر : نقش اوكردست ونقاش من اوست غيراكر دعوى كند اوظلم جوست

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {وكذلك}: الكاف في محل النصب على المصدر، و {قرآناً}: مفعول "أوحينا". يقول الحق جلّ جلاله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء}؛ شركاء، يُوالونهم بالعبادة والمحبة {اللهُ حفيظ عليهم}: رقيب على أحوالهم وأعمالهم، فيجازيهم بها، {وما أنت عليهم بوكيلٍ}؛ بموكّل عليهم، تجبرهم على الإيمان، ثم نسخ بالجهاد. أو: ما أنت بموكول إليك أمرهم، وإنما وظيفتك الإنذار بما أوحينا إليك. {وكذلك أوحينا إِليك قرآناً عربيّاً} أي: ومثل ذلك الإيحاء البديع الواضح أوحينا إليك قرآناً عربيّاً، لا لبس فيه عليك ولا على قومك، {لِتُنذِر أُمَّ الْقُرَى} أي: أهلها، وهي مكة؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، أو: لأنها أشرف البقع، {و} تُنذر {مَنْ حولها} من العرب أو من سائر البلاد. قال القشيري: وجميعُ العالَم مُحْدِقٌ بالكعبة؛ لأنها سُرَّةُ الأرضِ. هـ. {وتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ}؛ يوم القيامة؛ لأنه تجمع فيه الخلائق، وفيه تجمع الأرواح والأشباح. وحذف المفعول الثاني من "تُنذر" الأول للتهويل، أي: لتنذر الناس أمراً فظيعاً تضيق عنه العبارة، {لا ريبَ فيه}؛ لا شك في وقوع ذلك اليوم، {فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير} أي: بعد جمعهم في الموقف يفترقون، فريق يُصرف إلى الجنة، وفريق إلى السعير بعد الحساب، والتقدير: فريق منهم في الجنة. والجملة: حال، أي: وتنذر يوم الجمع متفرقين. {ولو شاء اللهُ لجعلهم} في الدنيا {أمة واحدة} إما مهتدين كلّهم، أو ضالين، {ولكن يُدْخِلُ مَن يشاء في رحمته} أي: ويُدخل مَن يشاء في عذابه، يدلّ عليه ما بعده، ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب: اختلاف الداخلين فيهما، فلم يشأ جعل الكل أمة واحدة، بل جعلهم فريقين، فيسَّر كلاًّ لمَن خُلق له. {والظالمون ما لهم من وَليٍّ ولا نصير}؛ والكافرون ما لهم من شافع ولا دافع. قال أبو السعود: والذي يقتضيه سياق النظم أن يُراد بقوله: {أمة واحدة} الاتحاد في الكفر، كما في قوله تعالى: {أية : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً...}تفسير : [البقرة: 213] الآية، على أحد الوجهين، بأن يُراد بهم الذين هم في فترة إدريس، أو فترة نوح. ولو شاء لجعلهم أمة واحدة متفقة على الكفر، بأن لا يُرسل إليهم رسولاً ليُنذرهم ما ذكر من يوم الجمع، وما فيه من ألوان الأهوال، فيبقوا على ما هم عليه من الكفر، ولكن يُدخل مَن يشاء في رحمته إن شاء ذلك، فيُرسل إلى الكل مَن ينذرهم، فيتأثر بعضهم بالإنذار؛ فيعرفون الحق؛ فيوفقهم الله تعالى للإيمان والطاعة، ويُدخلهم في رحمته، ولا يتأثر به الآخرون، ويتمادى في غيهم، وهم الظالمون، فيبقون في الدنيا على ما هم عليه، ويصيرون في الآخرة إلى السعير، من غير وليٍّ يلي أمرهم، ولا نصيرٍ يُخلصهم من العذاب. هـ. {أَم اتخذوا من دونه أولياءَ}، هذه جملة مقررة لِما قبلها، من انتفاء أن يكون للظالمين وَليّ ولا نصير. و "أم": منقطعة، وما فيها من الإضراب للانتقال من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها. والهمزة لإنكار الوقوع ونفيه على أبلغ وجه، أي: ليس المتخَذون أولياء، ولا ينبغي اتخاذ وليّ سواه. وقوله: {فالله هو الوليُّ}: جواب عن شرط مقدّر، كأنه قيل بعد إبطال ما اتخذوه أولياء من الأصنام: إن إرادوا ولياً في الحقيقة فالله هو الوليّ، لا وليّ سواه. {وهو يُحيي الموتى} أي: ومن شأنه إحياء الأموات، {وهو على كل شيءٍ قديرٌ} فهو الحقيق بأن يُتخذ ولياً، فليخصُّوه بالاتخاذ، دون مَن لا يقدر على شيء. وبالله التوفيق. الإشارة: قال القشيري: كلُّ مَن تبع هواه، وترك لله حدّاً، أو نقض له عهداً؛ فهو ممن اتخذ الشيطانَ وليّاً، فالله يَعلمه، لا يخفى عليه أمره، وعلى الله حسابه، ثم إن شاء عَذَّبه، وإن شاء غَفَرَ له. هـ. فيقال للواعظ أو الداعي إلى الله: لا تأسَ عليهم إن أدبروا، الله حفيظ عليهم، وما أنت عليهم بوكيل. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم داعياً إلى الله، يُنذر الناس بالقرآن، فمَن تبعه كان من أهل الجنة، ومَن خالفه كان من أهل السعير، وبقي خلفاؤه من بعده، العلماء بالله، الذين يُذكِّرون الناس، ويدلونهم على الله، فمَن صَحِبَهم وتبعهم كان من أهل الجنة؛ جنة المعارف، أو الزخارف، أو هما، ومَن انحرف عنهم كان من أهل السعير، نار القطيعة أو الهاوية. قال القشيري: كما أنهم اليومَ فريقان؛ فريق في درجات الطاعات وحلاوة العبادات أو المشاهدات، وفريق في ظلمات الشِّركِ وعقوبات الجحد، فكذلك غداً، فريقٌ هم أهل اللقاء، وفريق هم أهل الشقاء. {ولو شاء الله} أي: أراد أن يجمعهم كلهم على الرشاد لم يكن مانع. هـ. وقوله تعالى: {فاللهُ هو الوليُّ} تحويش إلى التوجُّه إلى الله، ورفض كل ما سواه، كما قال بعضهم: اتخذ الله صاحباً، ودع الناس جانباً، فكل مَن والى غيرَ الله تعالى خذله، ومن حُبه أبعده. ثم أمر بالرجوع إليه عند الاختلاف، فقال: {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ}.

الطوسي

تفسير : هذا اخبار من الله تعالى {والذين اتخذوا من دونه أولياء} يعني الكفار الذين اتخذوا الأصنام آلهة ووجهوا عبادتهم اليها. وجعلوهم أولياء لهم وانصاراً من دونه. وإنما قال {من دونه} لان من اتخذ ولياً بأمر الله لم يتخذه من دون الله. وقوله {الله حفيظ عليهم} أي حافظ عليهم أعمالهم وحفيظ عليها بأنه لا يعزب عنه شيء منها، وانه قد كتبها فى اللوح المحفوظ مظاهرة فى الحجة عليهم وما هو اقرب إلى افهامهم إذا تصوروها مكتوبة لهم وعليهم. وقوله {وما أنت عليهم بوكيل} معناه إنك لم توكل بحفظ اعمالهم، فلا يظن ظان هذا، فانه ظن فاسد وإنما بعثك الله نذيراً لهم وداعياً إلى الحق ومبيناً لهم سبيل الرشاد، وقيل: معناه إنك لم توكل عليهم أي تمنعهم من الكفر بالله، لانه قد يكفر من لا يتهيأ له منعه من كفره بقتله. وقوله {وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً} معناه مثل ما اوحينا إلى من تقدمك من الانبياء بالكتب التي أنزلناها عليهم أوحينا اليك ايضاً قرآناً عربياً لتنذر أم القرى أي لتخوفهم بما فيه من الوعيد وتبشرهم بما فيه من الوعد. قال السدي: أم القرى مكة والتقدير لتنذر اهل أم القرى {ومن حولها} من سائر الناس. وسميت أم القرى، لأنه روي أن الله تعالى دحا الأرض من تحت الكعبة قال المبرد: كانت العرب تسمي مكة أم القرى {ومن حولها} ومن يطيف بها {وتنذر يوم الجمع} معناه وتخوفهم يوم الجمع أيضاً، ونصب (يوم) لانه مفعول ثان وليس بظرف، لانه ليس ينذر في يوم الجمع، وإنما يخوفهم عذاب الله يوم الجمع. وقيل هو يوم القيامة {لا ريب فيه} أي لا شك فيه وفى كونه. ثم قسم اهل يوم القيامة فقال {فريق} منهم {في الجنة} بطاعتهم {وفريق} منهم {في السعير} جزاء على معاصيهم. ثم قال {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} معناه الاخبار عن قدرته بأنه لو شاء ان يلجئهم إلى الايمان ودين الاسلام، لكان قادراً على ذلك وفعله، لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف وهو ان يفعلوا العبادة على وجه يستحقون بها الثواب، ومع الالجاء لا يمكن ذلك، فلذلك لم يشأ ذلك. فالآية تفيد قدرته على الالجاء وتأتيّ ذلك. ثم قال {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} أي يدخلهم في الجنة وثوابها من يشاء منهم إذا اطاعوا واجتنبوا معاصيه وبين أن {الظالمين} نفوسهم بارتكاب معصية الله {ما لهم من ولي} يواليهم {ولا نصير} يمنعهم من عذاب الله إذا اراد فعله بهم جزاء على معاصيهم، ثم قال {أم اتخذوا من دونه أولياء} معناه بل هؤلاء الكفار اتخذوا من دون الله أولياء من الاصنام والاوثان يوالونهم وينصرونهم. ثم قال {فالله هو الولي} معناه المستحق فى الحقيقة للولاية والتقرب اليه هو الله تعالى دون غيره {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} يصح ان يكون مقدوراً له قادر. ومن كان بهذه الصفة فهو الذي يجب ان يتخذ ولياً. وقوله {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} معناه ان الذي تختلفون فيه من أمر دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه {فحكمه إلى الله} يعني أنه الذي يفصل بين المحق فيه وبين المبطل، لانه العالم بحقيقة ذلك، فيحكم على المحق باستحقاق الثواب وعلى المبطل باستحقاق العقاب. وقيل: معناه فحكمه إلى الله، لانه يجب ان يرجع إلى أمره فى الدنيا وفصل القضاء فى الآخرة. ثم قال لنبيه قل لهم {ذلك} الذي وصفته من أنه يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير {هو الله ربي} ومدبري {عليه توكلت} بمعنى فوضت أمري اليه واسندت ظهري اليه {وإليه أنيب} أي ارجع اليه في جميع أموري واحوالي.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} اى اولياء حال كونهم غيره، او اتّخذوا من دون اذنه اولياء وعلى اىّ تقديرٍ فالمقصود منهم مقابلوا المؤمنين الّذين اتّخذوا عليّاً (ع) وليّاً {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} مقابل استغفار الملائكة للّذين بايعوا مع علىٍّ (ع) او معنى حفيظ عليهم حافظ جميع اعمالهم على ضررهم ومن كان الله حافظاً عليه لا يدع صغيراً ولا كبيراً من اعماله {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم} برسالتك {بِوَكِيلٍ} حتّى تحزن بخلافهم لك او بعنادهم لعلّىٍ (ع)، او تحفظ عليهم اعمالهم، او تحفظهم عن المخالفة لعلىٍّ (ع).

الهواري

تفسير : قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء} [يعني آلهة] يتولونهم، أي: يعبدونهم من دون الله. {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} أي: يحفظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم بها، فيدخلهم النار. {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} أي: بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. أي: الله هو الذي يفعل ذلك بهم، إنما أنت منذر. قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى} أي: مكة، ومنها دحيت الأرض {وَمَنْ حَوْلَهَا} يعني الآفاق كلها. {وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} أي: يوم القيامة. يجتمع فيه الخلائق، أهل السماوات وأهل الأرض {لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي: لا شك فيه أنه آت. {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} أي: في النار. قوله: {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي: على الإيمان. كقوله: (أية : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) تفسير : [يونس:99]. قال: {وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ} أي: في دينه الإسلام. {وَالظَّالِمُونَ} أي: المشركون {مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ} أي: يمنعهم من عذاب الله {وَلاَ نَصِيرٍ} أي: ينتصر لهم. قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} يعني أوثانهم، على الاستفهام. يقول: قد اتخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه. {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} دون الأوثان {وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى} وأوثانهم لا تحيي الموتى {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وأوثانهم لا تقدر على شيء.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} شركاء وأنداداً* {اللهُ حَفِيظٌ} رقيب* {عَلَيْهِمْ} أي على أحوالهم وأعمالهم فمجازيهم بها لا يخفي عليه منها شيء ولا رقيب عليهم سواي كما قال* {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} أي بموكل بهم أو بموكول اليه أمرهم ولا قهرهم على الايمان انما عليك البلاغ ولا تهتم بعدم ايمانهم والمراد العموم وقيل كفار قريش وما يفهم ترك القتال من هذه الآية منسوخ وذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد للكافرين. قال الرازي في شرح الأسماء الحسنى: ما من عبد حفظ جوارحه الا حفظ الله عليه قلبه، وما من عبد حفظ الله قلبه الا جعله حجة على عباده

اطفيش

تفسير : {والَّذين اتَّخذوا مِن دُونه أولياء} شركاء {اللهُ حفيظٌ} رقيب {عليْهم} علن أحوالهم فيجازيهم هو لا أنت، يعاقبهم على الكفر، ولا تقهرهم على الايمان كما قال: {ومَا أنْت عليْهِم بوكيلٍ} بموكل عليهم، فعيل من الثلاثى بمعنى مفعول من الرباعى بالتشديد أى بموكول اليك أمرهم بحذف الى وغيرها، وبالايصال لأن ذلك خلاف الظاهر، ولأن قوله عليهم لا يجتمع معه، وايما وظيفتك التبليغ، وليس هذا نهيا عن القتال فضلا عن أن ينسخ بآية القتال.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} شركاء وأنداداً {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} أي بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم وإنما وظيفتك البلاغ والإنذار فوكيل فعيل بمعنى مفعول من المزيد أو الثلاثي. وما في هذه الآية من الموادعة على ما في «البحر» منسوخ بآية السيف.

ابن عاشور

تفسير : جملة معطوفة على جملة { أية : له ما في السمٰوات وما في الأرض }تفسير : [الشورى: 4] بعد أن أفيد ما هو كالحجة على أن لله ما في السماوات وما في الأرض من قوله { أية : وهو العليُ العظيم تكاد السمٰوات } تفسير : [الشورى: 4، 5] الآيتين. فالمعنى: قد نهضت حجة انفراده تعالى بالعزة والحكمة والعلوّ والعظمة وعلمها المؤمنون فاستغفرْت لهم الملائكة. وأما الذين لم يبصروا تلك الحجة وعميت عليهم الأدلة فلا تَهْتَمَّ بشأنهم فإن الله حَسْبُهم وما أنت عليهم بوكيل. فهذا تسكين لحزن الرّسول صلى الله عليه وسلم من أجل عدم إيمانهم بوحدانية الله تعالى. وهذه مقدّمة لما سيأمر به الرّسول صلى الله عليه وسلم من الدعوة ابتداء من قوله: { أية : وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى } تفسير : [الشورى: 7] الآية، ثم قوله: { أية : شَرع لكم من الدّين ما وصَّى به نوحاً } تفسير : [الشورى: 13] الآيات، ثم قوله: { أية : فلذلك فادع واستقم } تفسير : [الشورى: 15]، وقوله: { أية : قل لا أسألُكم عليه أجراً } تفسير : [الشورى: 23] الآية. وقوله: {الذين اتخذوا من دونه أولياء} مبتدأ وجملة {الله حفيظ عليهم} خبر عن {الذين اتخذوا من دونه أولياء}. والحفيظ: فعيل بمعنَى فاعل، أي حافظ، وتختلف معانيه ومرجعها إلى رعاية الشيء والعناية به: ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال المرقوب وأعماله، وباختلاف معانيه تختلف تعديته بنفسه أو بحرف جرّ يناسب المعنى، وقد عُدّي هنا بحرف (على) كما يُعدّى الوكيل لأنه بمعناه. والوكيل فعيل بمعنى مفعول وهو الموكولُ إليه عملٌ في شيء أو اقتضاءُ حق. يقال: وكله على كذا، ومنه الوكالة في التصرفات المالية والمخاصمة، ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال الموكّل عليه وأعماله. وقد استعمل {حفيظ} و(وكيل) هنا في استعمالهما الكنائي عن مُتقارب المعنى فلذلك قد يفسر أهل اللّغة أحد هذين اللفظين بما يقرب من تفسير اللّفظ الآخر كتفسير المرادف بمرادفه، وذلك تسامحٌ. فعلَى من يريد التفرقة بين اللّفظين أن يرجع بهما إلى أصل مادتي (حَفِظ) و(وكَل)، فمادة (حفظ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول، ومادة (وكَل) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول وتجاوزه من ذلك المفعول إلى شيء آخر هو متعلق به، وبذلك كان فعل (حفظ) مفيداً بمجرد ذكر فاعله ومفعوله دون احتياج إلى متعلَّق آخر، بخلاف فعل (وَكَلَ) فإفادته متوقفة على ذكرِ أو على تقديرِ ما يدل على شيء آخر زائد على المفعول ومن علائقه، فلذلك أوثر وصف {حفيظ} هنا بالإسناد إلى اسم الجلالة لأن الله جلّ عن أن يكلفه غيره حفظ شيء فهو فاعل الحفظ، وأوثر وصف (وكيل) بالإسناد إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقصود أن الله لم يكلفه بأكثر من التبليغ، والمعنى: الله رقيب عليهم لا أنتَ وما أنت بموكل من الله على جبرهم على الإيمان. وفي معناه قوله في آخر هذه السورة { أية : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إنْ عليك إلا البلاغ } تفسير : [الشورى: 48]. وأيضاً هي كالبيان لما في جملة { أية : تكاد السمٰوات يتفطرن } تفسير : [الشورى: 5] لأنّ من أسباب مقاربة تفطرهن كثرة ما فيهن من الملائكة. ولولا أنّها أريد منها زيادة تقرير معنى جملة { أية : وهو العلي العظيم } تفسير : [الشورى: 4] لكانت جديرة بأن تفصل ولكن رُجح العطف لأجل الاهتمام بتقرير العلوّ والعظمة لله تعالى. وأما التبيين فيحصل بمجرد تعقيب جملة {يكاد السماوات يتفطرن} بها كما علمته آنفاً. فقوله: { أية : الملائكة } تفسير : [الشورى: 5] مبتدأ وجملة { أية : يسبحون } تفسير : [الشورى: 5] خبر والمقصود الإعلام بجلال الله. وتسبيح الملائكة بحمد الله: خضوع لعظمته وعلوه، والتسبيح: التنزيه عن النقائص. فتسبيح الملائكة قد يكون عبارة عن إدراكهم عظمة الله تعالى فهو: انفعال رُوحاني كقوله تعالى: { أية : واذكر ربّك في نفسك تضرعاً وخيفةً } تفسير : [الأعراف: 205]، وقد يكون دلالة على التنزيه بما يناسب الملائكة من ظواهر الانفعال بالطاعة أو من كلام مناسب للحالة الملَكية وكذلك حمدهم ربّهم واستغفارهم لمن في الأرض. ومفعول {يسبحون} محذوف دلّ عليه مصاحبته { أية : بحمد ربهم } تفسير : [الشورى: 5] تقديره: يسبحون ربّهم، والباء للمصاحبة، أي يسبحون تسبيحاً مصاحباً لحمدهم ربّهم، أي الثناء عليه بصفاته الكمالية، ومن الثناء ما هو شكر على نعمه عليهم وعلى غيرهم، فالمعنى: يسبحون الله ويحمدونه. وهذا تعريض بالمشركين إذ أعرضوا عن تسبيح ربّهم وحمده وشُغلوا بتحميد الأصنام التي لا نعمة لها عليهم ولا تنفعهم ولا تضرهم. وتقديم التسبيح على الحمد إشارة إلى أن تنزيه الله عمّا لا يليق به أهم من إثبات صفات الكمال له لأن التنزيه تمهيد لإدراك كمالاته تعالى. ولذلك كانت الصفات المعبّر عنها بصفات السُّلُوب مقدمة في ترتيب علم الكلام على صفات المعاني عندنا والصفاتِ المعنوية. والاستغفار لمن في الأرض: طلب المغفرة لهم بحصول أسبابها لأن الملائكة يعلمون مراتب المغفرة وأسبابها، وهم لكونهم من عالم الخير والهدى يحرصون على حصول الخير للمخلوقات وعلى اهتدائهم إلى الإيمان بالله والطاعات ويناجون نفوس الناس بدواعي الخير، وهي الخواطر المَلكية. فالمراد بـ { أية : لمن في الأرض } تفسير : [الشورى: 5] من عليها يستحقون استغفار الملائكة كما قال تعالى: { أية : الذين يحملون العرش ومَن حوله يسبحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربّنا وَسِعتَ كل شيءٍ رحمةً وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقِهِمْ عذاب الجحيم } تفسير : [غافر: 7] ثم قال: { أية : وقِهِمْ السيّئات } تفسير : في سورة المؤمن (9). وقد أثبت القرآن أن الملائكة يلعنون من تحق عليه اللّعنة بقوله تعالى: { أية : أولئك عليهم لعنة الله والملائكة } تفسير : في سورة البقرة (161). فعموم من في الأرض هنا مخصوص بما دلّت عليه آية سورة المؤمن. وجملة { أية : ألا إن الله هو الغفور الرحيم } تفسير : [الشورى: 5] تذييل لجملة { أية : والملائكة يسبحون بحمد ربهم } تفسير : [الشورى: 5] إلى آخرها لإبطال وهَم المشركين أن شركاءهم يشفعون لهم، ولذلك جيء في هذه الجملة بصيغة القصر بضمير الفصل، أي أن غير الله لا يغفر لأحد. وصُدرت بأداة التنبيه للاهتمام بمُفادها. وقد أشارت الآية إلى مراتب الموجودات، وهي: والمقصود رفع التبعية عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدم استجابتهم للتوحيد، أي لا تخشَ أن نسألك على عدم اهتدائهم إذ ما عليك إلا البلاغ، وتقدم في قوله: { أية : وما أنت عليهم بوكيل } تفسير : في سورة الأنعام (107). وإذ قد كان الحفيظ الوكيل بمعنًى كان إثبات كون الله حفيظاً عليهم ونفيُ كون الرّسول وكيلاً عليهم مفيداً قصر الكون حفيظاً عليهم على الله تعالى دون الرّسول صلى الله عليه وسلم بطريقٍ غيرِ أحدِ طرق القصر المعروفة فإن هذا من صريح القصر ومنطوقهِ لا من مفهومه وهو الأصل في القصر وإن كان قليلاً، ومنه قول السمَوْأل: شعر : تَسيل على حد الظبات نفوسُنا وليستْ على غير الظُبات تسيل تفسير : وأما طرق القصر المعروفة في علم المعاني فهي من أسلوب الإيجاز، والقصر قصر قلب كما هو صريح طرفه الثاني في قوله: {وما أنت عليهم بوكيل}، نزل الرّسول صلى الله عليه وسلم منزلة من يحسب أنه وكيل على إيمانهم وحصل من هذا التنزيل تعريض بهم بأنهم لا يضرّون الرّسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يصدّقوه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى في هذه الآية الكريمة، {ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} أي أشركوا معه شركاء يعبدونهم من دونه، كما أوضح تعالى ذلك في قوله: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ} تفسير : [الزمر: 3] وقوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تفسير : [البقرة: 257] وقوله تعالى: {أية : إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} تفسير : [الأعراف: 30] وقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} تفسير : [آل عمران: 175] أي يخوفكم أولياءه. وقوله تعالى: {أية : فَقَاتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَانِ} تفسير : [النساء: 76] الآية. وقد وبخهم تعالى على اتخاذهم الشيطان وذريته أولياء من دونه تعالى في قوله: {أية : أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} تفسير : [الكهف: 50]. وقد أمر جل وعلا باتباع هذا القرآن العظيم، ناهياً عن اتباع الأولياء المتخذين من دونه تعالى، في أول سورة الأعراف في قوله تعالى {أية : ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} تفسير : [الأعراف: 3]. وقد علمت من الآيات المذكورة أن أولياء الكفار الذين اتخذوهم وعبدوهم من دون الله نوعان: الأول منهما: الشياطين، ومعنى عبادتهم للشيطان طاعتهم له فيما يزين لهم، من الكفر والمعاصي، فشركهم به شرك طاعة، والآيات الدالة على عبادتهم للشياطين بالمعنى المذكور كثيرة كقوله تعالى: {أية : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ} تفسير : [يس: 60] الآية. وقوله تعالى عن إبراهيم {أية : يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ} تفسير : [مريم: 44] الآية. وقوله تعالى: {أية : إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} تفسير : [النساء: 117] أي وما يعبدون إلا شيطاناً مريدا. وقوله تعالى {أية : قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} تفسير : [سبأ: 41] وقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} تفسير : [النحل: 100] وقوله تعالى {أية : وَإِنَّ ٱلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} تفسير : [الأنعام: 121] إلى غير ذلك من الآيات. والنوع الثاني: هو الأوثان، كما بين ذلك تعالى بقوله: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ} تفسير : [الزمر:3] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِم}. أي رقيب عليهم حافظ عليهم كل ما يعملونه من الكفر والمعاصي، وفي أوله اتخاذهم الأولياء، يعبدونهم من دون الله. وفي الآية تهديد عظيم لكل مشرك. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}. أي لست يا محمد، بموكل عليهم تهدي من شئت هدايته منهم، بل إنما أنت نذير فحسب، وقد بلغت ونصحت. والوكيل عليهم هو الله الذي يهدي من يشاء منهم ويضل من يشاء كما قال تعالى: {أية : إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} تفسير : [هود: 12]. وقال تعالى: {أية : وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} تفسير : [يونس: 99ـ100] وقال تعالى: {أية : وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ} تفسير : [الأنعام: 35] والآيات بمثل ذلك كثيرة. وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}، وما جرى مجراه من الآيات ليس منسوخاً بآية السيف والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - وَالْمُشْرِكُونَ الذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَصْنَاماً آلِهَةً، يَتَوَلَّوْنَهَا وَيَعْبُدُونَهَا، اللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، وَشَاهِدٌ عَلَيْهَا يُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ، وَيَعُدُّهَا عَدّاً، وَسَيجْزِيهِم الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَسْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ مَسْؤُولاً عَنْهُمْ، وَلاَ وَكِيلاً عَلَيْهِمْ، فَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ. أَوْلِيَاءَ - مَعْبُودَاتٍ يَزْعُمُونَ نُصْرَتَهَا لَهُمْ. حَفِيظٌ - رَقِيبٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَكِيلٌ - مَوْكُولٌ إِلَيهِ أَمْرُهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى: {مِن دُونِهِ} [الشورى: 6] أي من دون الله {أَوْلِيَآءَ} يوالونهم ويعبدونهم من دون الله، كالذين عبدوا الشمس والقمر أو الشياطين أو الملائكة {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى: 6] يعني: رقيب يعلم ما فعلوا، ويحصي عليهم ما قالوا، ويحاسبهم على هذا ويجازيهم بما يستحقون، لأنه تعالى إليه المرجع وإليه المصير. وما دام الأمر كذلك فلا تحزن يا محمد، ولا تُهلك نفسك أسفاً عليهم، فليس عليك هداهم، إنما عليك البلاغ {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الشورى: 6] وكيل: فعيل بمعنى مفعول، وما أنت عليهم بموكول أنْ يؤمنوا، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. ومعلوم أن صيغة فعيل تأتي بمعنى فاعل مثل رحيم بمعنى راحم، وبمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول.