Verse. 4281 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

اَمِ اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِہٖۗ اَوْلِيَاۗءَ۝۰ۚ فَاللہُ ہُوَالْوَلِيُّ وَہُوَ يُـحْيِ الْمَوْتٰى۝۰ۡوَہُوَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ۝۹ۧ
Ami ittakhathoo min doonihi awliyaa faAllahu huwa alwaliyyu wahuwa yuhyee almawta wahuwa AAala kulli shayin qadeerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم اتخذوا من دونه» أي الأصنام «أولياء» أم منقطعة بمعنى: بل التي للانتقال، والهمزة للإنكار أي ليس المتخذون أولياء «فالله هو الولي» أي الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد العطف «وهو يحيي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير».

9

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{أَمِ ٱتَّخَذُواْ} أي بل اتخذوا. {مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} يعني أصناماً. {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ} أي وليك يا محمد ووليّ من ٱتبعك، (لا وَليّ سواه). {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} يريد عند البعث. {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وغيره من الأولياء لا يقدر على شيء.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى منكراً على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، ومخبراً أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده؛ فإنه هو القادر على إحياء الموتى، وهو على كل شيء قدير، ثم قال عز وجل: {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ} أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور، وهذا عام في جميع الأشياء، {فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ} أي: هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كقوله جل وعلا: {أية : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ} تفسير : [النساء: 59] {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى} أي: الحاكم في كل شيء، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أي: أرجع في جميع الأمور، وقوله جل جلاله: {فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: خالقهما وما بينهما {جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} أي: من جنسكم وشكلكم؛ منة عليكم وتفضلاً، جعل من جنسكم ذكراً وأنثى، {وَمِنَ ٱلأَنْعَـٰمِ أَزْوٰجاً} أي: وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج. وقوله تبارك وتعالى: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} أي: يخلقكم فيه، أي: في ذلك الخلق على هذه الصفة، لا يزال يذرؤكم فيه ذكوراً وإناثاً، خلقاً من بعد خلق، وجيلاً بعد جيل، ونسلاً بعد نسل؛ من الناس والأنعام. وقال البغوي: يذرؤكم فيه، أي: في الرّحم، وقيل: في البطن، وقيل: في هذا الوجه من الخلقة. قال مجاهد: ونسلاً بعد نسل من الناس والأنعام، وقيل: {فِى} بمعنى الباء، أي: يذرؤكم به {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ}. وقوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تقدم تفسيره في سورة الزمر، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما {يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ} أي: يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء، وله الحكمة والعدل التام، {إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ } أي الأصنام {أَوْلِيَاءَ } أم منقطعة بمعنى: بل التي للانتقال، والهمزة للإِنكار أي ليس المتخذون أولياء {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ } أي الناصر للمؤمنين والفاء لمجردّ العطف {وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ }.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} يعني ذكوراً وإناثاً. {وَمِنَ الأَنْعَامِ أزْوَاجاً} يعني ذكوراً وإناثاً. {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} وفيه ستة تأويلات: أحدها: يخلقكم فيه، قاله السدي. الثاني: يكثر نسلكم فيه، قاله الفراء. الثالث: يعيشكم فيه، قاله قتادة. الرابع: يرزقكم فيه، قاله ابن زيد. الخامس: يبسطكم فيه، قاله قطرب. السادس: نسلاً من بعد نسل من الناس والأنعام، قاله مجاهد. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيه وجهان: أحدهما: ليس كمثل الرجل والمرأة شيء، قاله ابن عباس، والضحاك. الثاني: ليس كمثل الله شيء وفيه وجهان: أحدهما: ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد، قال الشاعر: شعر : سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد تفسير : الثاني: ليس شيء، والمثل زائد للتوكيد، قاله ثعلب. قوله عز وجل: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ} فيه قولان: أحدهما: خزائن السموات والأرض، قاله السدي. الثاني: مفاتيح السموات والأرض، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. ثم فيهما قولان: أحدهما: أنه المفاتيح بالفارسية، قاله مجاهد. الثاني: أنه عربي جمع واحده إقليد، قاله ابن عيسى. وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل: أحدها: أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات. الثاني: أنها مفاتيح الخير والشر. الثالث: أن مقاليد السماء الغيوب، ومقاليد الأرض الآفات. الرابع: أن مقاليد السماء حدوث المشيئة، ومقاليد الأرض ظهور القدرة. الخامس: أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهوعلى كل شيء قدير، رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله وعلمه لعثمان بن عفان وقد سأله عن مقاليد السماء والأرض. {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} فيه وجهان: أحدهما: يوسع ويضيق. الثاني: يسهل ويعسر. {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} من البسط والقدرة.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ...} الآية، قوله: {أَمِ ٱتَّخَذُواْ}: كلامٌ مقطوعٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وليستْ بمعادلةٍ، ولكنَّ الكلام كأَنَّه أَضْرَبَ عن حُجَّةٍ لهم أو مقالةٍ مُقَرَّرَةٍ، فقال: {بَلِ * ٱتَّخَذُواْ} هذا مشهورُ قولِ النَّحْوِيِّينَ في مِثْلِ هذا، وذهب بعضهم إلى أَنَّ «أم» هذه هي بمنزلة ألف الاستفهام دون تقدير إضرابٍ، ثم أثبت الحكم بأَنَّه عز وجل هو الوليُّ الذي تنفع ولايته. وقوله تعالى: {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ...} الآية، المعنى: قل لهم يا محمَّد: وما اختلفتم فيه، أَيُّها الناس، مِنْ تكذيبٍ وتصديقٍ، وإيمانٍ وكفرٍ، وغَيْرِ ذلك فالحُكْمُ فيه والمجازاةُ عنه لَيْسَتْ إلَيَّ ولا بيدي؛ وإنَّما ذلك إلى اللَّه تعالى، الذي صفاته ما ذُكِرَ من إحياء الموتى والقدرة على كل شيء. وقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} يريد: زوجَ الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج ههنا الأنواع. وقوله: {وَمِنَ ٱلأَنْعَـٰمِ أَزْوٰجاً} الظاهر أيضاً فيه والمُتَّسِقُ أَنَّهُ يريد إناث الذَّكْرَان، ويحتمل أنْ يريد الأنواع، والأوَّل أظهر. وقوله: {يَذْرَؤُكُمْ} أي: يخلقكم نسلاً بعد نَسْلٍ، وقرناً بعد قَرْنٍ؛ قاله مجاهد، والناس، فلفظة «ذرأ» تزيد على لفظة «خلق» معنى آخرَ ليس في «خلق»، وهو توالي طبقات على مَرِّ الزمان. وقوله: {فِيهِ} الضمير عائد على الجَعْلِ يتضمَّنه قوله: {جَعَلَ لَكُم} وهذا كما تقول: كَلَّمْتُ زَيْداً كلاماً أكرمته فيه، وقال القُتَبِيُّ: الضمير للتزْوِيجِ، ولفظة «في» مشتركة على معانٍ، وإنْ كان أصلها الوعاء، وإليه يردها النظر في كل وجه. وقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ} الكاف مؤكِّدة للتشبيه، فنفي التشبيه أوكَدُ مَا يكُونُ؛ وذلك أَنّك تقول: زيدٌ كعمرو، وزيْدٌ مِثْلُ عمرو، فإذا أردتَ المبالغة التامَّة قلتَ: زيدٌ كَمِثْلِ عَمْرٍو، وجرتِ الآية في هذا الموضع على عُرْفِ كلامِ العَرَبِ، وعلى هذا المعنى شواهِدُ كثيرة، وذهب الطَّبَرِيُّ وغيره إلى أَنَّ المعنى: ليس كهو شيء، وقالوا: لفظة {مَثَلُ} في الآية توكيدٌ، وواقعةٌ موقع «هو»، و«المقاليد»: المفاتيحُ؛ قاله ابن عبَّاس وغيره، وقال مجاهدٌ هذا أصلها بالفارِسِيَّةِ، وهي ههنا ٱستعارةٌ لوقوعِ كُلِّ أمرٍ تَحْتَ قدرته سبحانه، وقال السُّدِّيُّ: المقاليدُ: الخزائن، وفي اللفظ على هذا حذفُ مضافٍ، قال قتادة: مَنْ ملك مقاليد خزائن، فالخزائن في مِلْكِهِ.

ابو السعود

تفسير : {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} جملةٌ مستأنفةٌ مقربةٌ لما قبلَها من انتفاءِ أنْ يكونَ للظالمينَ ولي أو نصيرٌ وأمْ منقطعةٌ وما فيَها من بلْ للانتقال من بـيانِ ما قبلَها إلى بـيانِ ما بعدَها والهمزةُ لإنكارِ الوقوعِ ونفيِه على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه لا لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه، قيلَ: إذِ المرادُ بـيانُ أنَّ ما فعلُوا ليسَ من اتخاذِ الأولياءِ في شيءٍ لأنَّ فرعُ كونِ الأصنامِ أولياءَ، وهو أظهرُ الممتنِعاتِ أيْ بلْ أتخذُوا متجاوزينَ الله أولياءَ من الأصنامِ وغيرِها هيهاتَ. وقولُه تعالَى {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ} جوابُ شرطٍ محذوفٍ، كإنَّه قيلَ بعدَ إبطالِ ولايةِ ما اتخذُوه أولياءَ إنْ أرادُوا ولياً في الحقيقةِ فالله هُو الوليُّ لا وليَّ سواهُ {وَهُوَ يُحْييِ ٱلْمَوْتَىٰ} أيْ ومن شأنِه ذلكَ {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ} فهُو الحقيقُ بأنْ يتخذَ ولياً فليخصُّوه بالاتخاذِ دونَ من لا يقدرُ على شيءٍ. {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء} حكايةٌ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنينَ أيْ وما خالفَكُم الكفارُ فيهِ منْ أمورِ الدِّينِ فاختلفتُم أنتمُ وهُم {فَحُكْمُهُ} راجعٌ {إِلَى ٱللَّهِ} وهو إثابةُ المحقِّينَ وعقابُ المُبطلينَ {ذٰلِكُمْ} الحاكمُ العظيمُ الشأنِ {ٱللَّهُ رَبّى} مالِكِي {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في مجامعِ أُمُورِي خاصَّة لاَ على غيرِه {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجعُ في كلِّ ما يَعنُّ لي منْ مُعضلاتِ الأمورِ لا إلى أحدٍ سواهُ وحيثُ كانَ التوكُّل أمراً واحداً مستمراً والإنابةُ متعددة متجددة حسب تجّدُدِ موادّهِا أُوثرَ في الأولِ صيغةُ الماضِي، وفي الثَّانِي صيغةُ المضارعِ، وقيلَ: وما اختلقتُم فيه وتنازعتُم في شيءٍ من الخصوماتِ فتحاكمُوا فيهِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا تُؤثروا على حكومتِه حكومةَ غيرِه، وقيلَ: وما اختلفتُم فيه من تأويلِ واشتبَه عليكُم فارجِعوا في بـيانه إلى المحكمِ من كتابِ الله والظَّاهرِ من سُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقيلَ: وما وقعَ بـينكُم الخلافُ فيهِ من العلومِ التي تتعلقُ بتكليفِكم ولا طريقَ لكُم إلى علمِه فقولُوا الله أعلمُ كمعرفةِ الرُّوحِ ولا مساغَ لحملِ هذا على الاجتهادِ لعدمِ جوازِه بحضرةِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ {فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} خبرٌ آخرُ لذلكُم أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أو مبتدأ خبرُهُ {جَعَلَ لَكُمُ} وقُرِىءَ بالجرِّ على أنَّه بدلٌ منَ الضميرِ أو وصفٌ للاسمِ الجليلِ في قولِه تعالَى إلى الله وما بـينُهَما اعتراضٌ بـينَ الصفةِ والموصوفِ {مّنْ أَنفُسِكُمْ} من جنسِكم {أَزْوٰجاً} نساءً وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ على المفعولِ الصريحِ قد مرَّ سرُّه غيرَ مرةٍ {وَمِنَ ٱلأَنْعَـٰمِ} أي وجعلَ للأنعامِ من جنْسِها {أَزْوٰجاً} أو خلقَ لكُم من الأنعامِ أصنافاً أو ذكوراً وإناثاً {يَذْرَؤُكُمْ} يكثّركم من الذرْءِ وهو البثُّ وفي معناهُ الذَّرو والذَّرُّ {فِيهِ} أي فيما ذُكِرَ من التدبـيرِ فإنَّ جعلَ الناسِ والأنعامِ أزواجاً يكونُ بـينَهم توالدٌ كالمنبعِ للبثِّ والتكثيرِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء} أي ليسَ مثلَه شيءٌ في شأنِ من الشؤونِ التي من جُمْلتِها هَذا التدبـيرُ البديـعُ والمراد من مثله ذاتُه كَما في قولِهم مثلُكَ لا يفعلُ كَذا على قصدِ المبالغةِ في نفيهِ عنهُ فإنَّه إذا نُفيَ عمَّن يناسبُه كانَ نفيُه عْنهُ أَوُلى ثمَّ سُلكتْ هذهِ الطريقةُ في شأنِ مَنْ لا مثلَ لهُ وقيلَ: مثلُه صفتُه أيْ ليسَ كصفتِه صفةٌ {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ} المبالغُ في العلمِ بكلِّ ما يسمعُ ويُبصَرُ.

التستري

تفسير : قوله: {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ}[9] باطنها قلوب كل أهل الحق يحييها بذكره ومشاهدته، قال: ولا تحيا النفوس حتى تموت.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} [الآية: 9]. قال ابن عطاء فى هذه الآية: الحق تعالى يتولى أولياءه فى كل نفس برعاية وعناية طربه، ومن كان الحق متولى سعاياته وحركاته كان فى أصون صون وأحرز حرزٍ وهو الذى يحمى القلوب بمشاهدته وبالتجلى بعد الاستتار. قال الواسطى رحمة الله عليه: يحيى القلوب بالتجلى ويميت النفوس بالاستتار. وقال أيضاً جعفر: يحيى نفوس المؤمنين بخدمته ويميت نفوس المنافقين بمخالفته. وقال سهل: لا يحيى النفوس حتى يموت. قال بعضهم: قلوب أهل الحق مصانة عن كل معنىً لأنها موارد الحق.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} ولى كل ولى فى الازل اجادهم بتجلى القدم من موت القدم تولى اسرارهم بنعت تحفظها من قهره ويحيى بجماله قلوبهم عن موت الجهل به بعد ان عرفهم نفسه واليس ارواحهم انوار حيوته وفيه شكاية عن المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض نفسه بنعت الجلال والجمال على المقتصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته وعشقه ويجيبها بنور انسه وسنا قدسه قال ابن عطا الحق يتولى اوليائه فى كل نفسه برعايته وعناية طرية ومن كان الحق متولى سعاياته وحركاته كان فى ------احرز حرز وهو الذى يحيى القلوب بمشاهدته وبالتجلى بعد الاستتار وقال الواسطى يحيى القلوب بالتجلى ويميت الانفس بالاستتار وقال سهل لا يحيى النفوس حتى تموت قال بعضهم قلوب اهل الحق مصانة عن كل معنى لانها موارد الحق ولما بين ان المعرضين عن ساحة قدسه وجمال وحدانيته عزيز عزته وعظيم نور كبريايئه المقبلين الى وسائط الحدثان وطلب لذة الحال من رؤية الاكوان وكشف الحقيقة عن -----الخليقة انهم عن حقيقة التوحيد عبدة الاصنام اذا انعزلوا عن ضعف قلوبهم عن طوراق سطوات عظمته القدم المنزه فى ظهوره عن ان يحل فى الحوادث المقدس من ان يكون ذاته وصفاته فى الكواين والمشاهدة قدس نفسه عن المشابهة بغيره بقوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} اى كل ما وقفتم عليه من العرش الى الثرى فأنا منزه عن ذلك ولولا تجلى من قدس جلالى بالحقيقة لاضمحل الحدثان وفنيت الاكوان سبحانى تعاليت عن خطرات الاوهام وعما يحل فى الافهام وعما يدركه العقول ويشاهده القلوب ويعاينه الارواح وبصادقه الاسرار من ذكرنى بحظه فقد افترى ومن شكرنى بحظه فقد ابترى ومن صبر فى موازاة قدسى فقد اجترى لولا رحمتى الواسعة على جميع خلقى ما اوجدتهم وما خاطبتهم اذ خطابى معهم من وراء كل حادث وليس فى عزة قدمى وراء ولا ملاء ولا خلاء ولا مكان ولا زمان من اشار الىّ بنعت العشق فهو محجوب بخطه عنى ومن اشار الى بنعت المعرفة فانا منزه عن ان كون معروفه بمعرفته ومن اشار اليّ بالتوحيد وتوحيده راجع اليه وانما واحد فى وحدانيتى ما فارقت عن اثنين حتى توحدت فان وحدانيتى منزهة عن الكثرة والقلبة ولم يكن للحدثان وجود بالحقيقة حتى يكون مثلا لى اذ قيامها بى وكيف يكون الاشياء مماثلى والاشياء قائمة لقدرتى ولولا قدرتى ما تكونت الاشياء ليس لصنع مثل فكيف لصفاتى وذاتى يا حبيبى احترق فى نيران الغموم والهموم والياس والقنوط من ادراك عين حقيقته وان كنت مشاهد اياه بادا فان الكون عائب فى بحر لا اله الا اله وأم ليس كمثله نفى الكيفية والاينية والحيثية فى اوّل ابراز نور قدسه بقوله ليس وقد كفى به اهل التوحيد اذا عدم التشبيه والمشابهة ولو فهم المخاطبون وحروف اول السورة لراوا معنى ليس كمثله فى رمزها سبحانه وسبحانه هام فواد عرفه كل لسان وصفه سبحانه ما اعظم شانه قال الواسطى رموز التوحيد كلها خرجت من هذه الأية ليس كمثله شئ لانه ما عبر عن الحقيقة بشئ الا والعلة مصحوبة والعبارة منقوصة لان الحق لا ينعت على اقداره لان كل ناعت مشرف على المنعوت وجل ان يشرف عليه مخلوق وقال الشلبى كل ما ميزتموه باوهامكم وادركتموه بعقولكم فى اتم معانيكم فهو مصروف اليكم ومردود عليكم محدث مصنوع مثلكم لان حقيقته عال ان يلحقها عبارة او يدركها وهم او يحيط بها علم كلا كيف يحيط به علم وقد اتفق فيه الاضداد وبقوله هو الاول والأخر والظاهر والباطن اى عبارة تخبر عن حقيقة هذه الالفاظ كلا قصرت عنه العبارة وخرست الانس لقوله ليس كمثله شئ وقال الواسطى احتجب بخلقه عن خلقه ثم عرّفهم صنعه بصنعه وساقهم الى امره بامره فلا يمكن الاوهام ان تناله ولا العقول ان تختاله ولا الابصار ان يتمثله ولا الا سماع ان تشمله والا الامانى ان يمتهنه هو الذى لا قبل له ولا بعد له ولا يقصد عنه ولا معدل ولا غاية ورأه ولا منتهى ليس له امد ولا نهاية ولا غاية ولا ميقات ولا انقضاء لا يستره حجاب ولا يقله مكان ولا يحويه هواء ولا يحتاطه قضاء ولا -----حلاء ليس كمثهل شئ فلما قطع اطماع الحقيقة عن ادراك جلاله رغبهم فى اقبالهم اليه لطلب عرفان وجوده وجوده بقوله {لَهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} مقاليد مشيته الازلية وارادته القدمية يفتح بها ابواب كنوز بسماوات ذاته وصفاته واعرض فعله للمصطفين فى الازل بمحبته وينثر على اسرارهم جواهر انوار معرفته ويعرفهم شمائل وجوده ومحاسن افعاله وغرايب صفاته ثم زاد وصف كرمه لطلاب قربه وعشاق مشاهدته بقوله {يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} يبسط رزق مشاهدته لمن يشاء من اهل صبابته واهل الاشتياق الى جماله وهو قادر بذلك لا ينقص جلاله وان ينظر اليه اهل شوقه ابد الابدين انه عالم بحر فوادهم ولهيب نيران اسرارهم يميل بذلك ازمة طلاب الحوائج الى ساحة جوده حتى لا يميل احد بكل معنى الى غيره يا اخى مقاليد سماواته ما فى ملائكته من احكام الغيوب مقاليد ارضه ما اودع الحق صدر اوليائه من حجايب القلوب قال ابن عطا مقاليد السماوات والارض الايات والبينات وقال عاتب الله اوليائه بنظرهم الى ما سواه وقال بيدى مقاليد السماوات والارض فلا تشتغلوا بهما ولا بما فيهما وعليهما فان كلها قامت بى كونوا الى حقا اسخر لكم الاكوان وما فيها الا ترى كيف قطعهم عن الاعتماد على الانبياء بقوله من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه وقال مقاليد الارزاق صحة التوكل مقاليد القلوب صحة المعرفة بالله ومقاليد العلم الجوع.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام اتخذوا من دونه اولياء} ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من بل للانتقال من بيان ما قبلها الى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ونفيه على ابلغ وجه واكده لا لانكار الواقع واستقباحه كما قيل اذ المراد بيان أن ما فعلوا ليس من اتخاذ الاولياء فى شىء لأن ذلك فرع كون الاصنام اولياء وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين الله اولياء من الاصنام وغيرها شعر : ءلاف دوستى ايشان مىزند هيهات تفسير : {فالله هو الولى} جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ابطال ولاية ما اتخذوه اولياء ان ارادوا اولياء فى الحقيقة فالله هو الولى الذى يجب ان يتولى ويعتقد أنه المولى والسيد لا ولى سواه وهو متولى الامور من الخير والشر والنفع والضر (قال فى كشف الاسرار) الله اوست كه يار فرياد رس است قال سعد المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولى فى الله سبب لانكار اتخاذ الاولياء من دون الله كما يجوز ان يقال اتضرب زيدا فهو اخوك على معنى لا ينبغى ان تضربه فانه اخوك {وهو يحيى الموتى} اى من شأنه ذلك ليس فى السماء والارض معبود يحيى الموتى غيره وهو قول ابراهيم عليه السلام ربى الذى يحيى ويميت ولما نزل العذاب بقوم يونس عليه السلام لجأوا الى عالم فيهم كان عنده من العلم شىء وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حى حين لا حى يا حى محيى الموتى يا حى لا اله الا انت فقالوها فكشف عنهم العذاب. يقول الفقير سره أن الله تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والاهلاك وفى الحى والمحيى ما يدفع ذلك اذ لا تجتمع الحياة والموت فى محل واحد وفيه اشارة الى غلبة الرحمة والشفقة {وهو على كل شىء قدير} فهو الحقيق بان يتخذ وليا فليتحصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شىء شعر : اوست قادر بحكم كن فيكون غير او جمله عاجزند وزبون عجزراسوى قدرتش ره نيست عقل ازين كارخانه آكه نيست تفسير : وفى التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شىء قدير من الايجاد والاعدام وقال الواسطى رحمه الله يحيى القلوب بالتجلى ويميت الانفس بالاستتار وقال سهل لا يحيى النفوس حتى تموت اى من اوصافها وقال بعضهم فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض نفسه بالجمال والحلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته وعشقه ويحييها بنور انسه وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع الى رب العباد ليصل الى المطلوب ويعانق المحبوب (قال فى المثنوى) شعر : بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز واه يعقوبى مكن ازبهاران كىشود سرسبزسنك خاك شوبا كل بروى رنك رنك سالها توسنك بودى دلخراش آزمون رايك زمانى خاك باش تفسير : ففى هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الارض تموت عن نفسها وقت الخريف فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه

الجنابذي

تفسير : {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} ام ههنا بمعنى بل مع الهمزة او مجرّدة عن الهمزة فلا يربحوا {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ} لا ولىّ سواه {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} عن الحياه الحيوانيّة او الموتى عن الحياة الانسانيّة الّتى هى الولاية التّكليفيّة {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ} اى ممّا يصدق عليه اسم الشّيء من امر الدّين او من امر الدّنيا من المعاملات او المعاشرات او المناكحات او التّوارث {فَحُكْمُهُ} راجع {إِلَى ٱللَّهِ} يعنى الحكم فى ذلك الشّيء بكونه حقّاً او باطلاً صحيحاً او فاسداً ينبغى ان يرجع فيه الى الله فى الدّنيا بحسب مظاهره الّذين هم مظاهر الولاية واصل الكلّ علىّ (ع) فانّه ليس عند احدكم حقّ الاّ ما خرج من ذلك البيت ولا يصل البشر الى مقام الغيب حتّى يكون الله يحكم بنفسه بينهم، وينتهى حكم ذلك فى الآخرة الى علىّ (ع) لانّ اياب الخلق اليه وهو قسيم الجنّة والنّار، وامّا رجوعه الى كتاب الله بمعنى استنباط حكمه منه فممّا لا حاصل له لانّ الكتاب مجمل متشابه والرّجوع اليه من دون الرّجوع الى الامام المبيّن له غير مجدٍ {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي} حكاية لقول الرّسول (ع) اى قال الرّسول لهم، او امر له (ص) بهذا القول بتقدير الامر من القول اى قل لهم، ذلكم الموصوف بهذه الاوصاف ربّى {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} فيما تخوّفوننى به {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} فى جميع امورى، او انيب بذاتى فى آخر امرى.

اطفيش

تفسير : {أَمِ} منقطعة فيها اضراب انكار كـ (بل والهمزة) والاضراب عن حجة أو مقالة الكفار وقيل للانكار فقط* {اتَّخَذُواْ} أي الكفار* {مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} الأصنام* {فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ} جواب محذوف أي ان أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بحق الذي تنفع ولايته وقيل لا شك ان قوله {أَمِ اتَّخَذُوا} انكار وتوبيخ لمعنى انه لا ينبغى أن يتخذ من دونه أولياء وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى {هُوَ الْوَلِيُّ} من غير تقدير شرط كما يقال لا ينبغى أن يعبد غير الله فالله هو المستحق للعبادة وفيه نظر اذ ليس كل ما فيه معنى الشيء حكمه حكم ذلك الشيء والطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا (لا تضرب زيداً فهو أخوك) بالفاء بخلاف (أتضرب زيداً فهو أخوك) استفهام انكاري فانه لا يصح الا بالواو الحالية. قاله السعد وقال ابن عباس: هو وليك يا محمد وولي من اتبعك وعن بعضهم أم للانتقال والانكار ليسوا أولياء والولي الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد العطف. {وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى} من شأنه احياؤهم وقد أحياء أمواتاً في الدنيا ومحيي الجميع في الآخرة* {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يحيي ميتاً ولا يقدر على شيء هذا وقد قال بعضهم في قوله {أية : لتنذر أم القرى} تفسير : الآية ظاهرها مكة وباطنها القلب {أية : وَمَن حَوْلَها} تفسير : الجوارح فانذرهم كي يحفظوا قلوبهم وجوارحهم من لذة المعاصي وتتبع الشهوات {أية : وتنذر يوم الجمع} تفسير : أي يوم جمع أهل الأرض على ذكره لجمع أهل السموات {أية : فريق فى الجنة وفريق فى السعير} تفسير : فان يغرس الشوك لا يجني عنباً فاصنعوا ما شئتم فان الطريق طريقان فأي طريق وردتم على أهله {أية : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} تفسير : ظاهرها الكفر وباطنها الحركات العدل وسكناته ولو شاء لجعلهم كلهم في طاعته ويدخل من يشاء في رحمته والظالمون الذين يدعون الحول والقوة ما لهم من ولي ينصرهم ولا نصير يعينهم فى دفع عذاب أو رفع عقاب.

اطفيش

تفسير : {أم اتَّخذوا مِن دُونِه أولياءَ} تقرير لنفى أن يكون للظالمين ولى أو نصير، وأم منقطعة بمعنى بل التى للاضراب الانتقالى، أو الجملة متصلة بقوله تعالى: " أية : والذين اتخذوا" تفسير : [الشورى: 6] الخ، وأم للإضراب الابطالى، أى دع الطمع فى ايمانهم، أليسوا الذين اتخذوا من دونه أولياء، وان قلنا: أم بمعنى بل والهمزة، فالهمزة لانكار لياقة اتخاذ الأولياء، من دونه، واستقباح ذلك الاتخاذ الواقع، أو لنفى وقوع الاتخاذ بأبلغ وجه، كأنه لاستحالة لياقته وظهور قبحه غير واقع، أو كأن اتخاذهم ليس من الاتخاذ فى شىء لظهور امتناعه {فالله هُو الولىُّ} لك يا محمد ولمن اتبعاك، تعليل لذلك الاضراب والانكار على تقدير نهى أن يتخذونها لأن الله الخ، أو جواب لمحذوف أى إن أرادوا وليا بحق، فالله هو الولى بحق، أو إن أرادوا وليا فالله هو الولى الذى ينفع فليتركوا غيره، أو يقدر أخطأوا فالله هو الولى، أى لأن الله وحده هو الولى الحقيق. {وهو يُحيي الموتَى} من شأنه احياؤها فى الدنيا والآخرة كما أحيا عزيراً وألوفا خرجوا من ديارهم، ومن لا يحييها لا يتخذ وليا معبودا {وهوَ عَلى كلِّ شَيءٍ قديرْ} فكيف يتخذ ولياً معبودا من يقدر على بعض الأشياء فقط كالملائكة، وما لا يقدر على شىء ما كالشمس والصنم.

الالوسي

تفسير : {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} جملة مستأنفة مقررة لما قبلها من انتفاء أن يكون للظالمين ولي أو نصير وكلام «الكشاف» يومىء إلى أنه متصل بقوله تعالى {أية : وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ} تفسير : [الشورى: 6] الخ على معنى دع الاهتمام بشأنهم واقطع الطمع في إيمانهم وكيت وكيت أليسوا الذين اتخذوا من دون الله تعالى أولياء وهو سبحانه الولي الحقيقي القادر على كل شيء وعدلوا عنه عز وجل إلا ما لا نسبة بينه تعالى وبينه أصلاً، وإن قوله سبحانه: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا} تفسير : [الشورى: 7] الآية اعتراض مؤكد لمضمون الآيتين. و {أَمْ} على القولين منقطعة وهي تقدر في الأغلب ببل والهمزة، وقدرها جماعة هنا بهما إلا أن بل على القول الثاني للإضراب وعلى القول الأول للانتقال من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها، والهمزة قيل: لإنكار الواقع واستقباحه، وقيل: لا بل لإنكار الوقوع ونفيه على أبلغ وجه وآكده إذ المراد بيان أن ما فعلوا ليس من اتخاذ الأولياء في شيء لأن ذلك فرع كون الأصنام أولياء وهو أظهر الممتنعات أي بل اتخذوا متجاوزين الله تعالى أولياء من الأصنام وغيرها. {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ} قيل: هو جواب شرط مقدر أي إن أرادوا ولياً بحق فالله تعالى هو الولي بحق لا ولي بحق سواه عز وجل، وكونه جواب الشرط على معنى الإخبار ونحوه. وقال في «البحر» ((لا حاجة إلى اعتبار شرط محذوف والكلام يتم بدونه))، ولعله يريد ما قيل: إنه عطف على / ما قبله أو إنه تعليل للإنكار المأخوذ من الاستفهام كقولك أتضرب زيداً فهو أخوك أي لا ينبغي لك ضربه فإنه أخوك. وتعقب بأن المعروف في مثله استعماله بالواو وإنما يحسن التعليل في صريح الإنكار، ولا يناسب معنى المضي أيضاً {وَهُوَ يُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ} أي شأنه ذلك نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فهو سبحانه الحقيق بأن يتخذ ولياً فليخصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شيء ما أصلاً.

ابن عاشور

تفسير : {أمْ} للإضراب الانتقالي كما يقال: دَع الاهتمامَ بشأنهم وإنذارَهم ولنعُدْ إلى فظاعة حالهم في اتخاذهم من دون الله أولياء. وتُقَدَّر بعد {أمْ} همزة استفهام إنكاري. فالمعنى: بل أأتخذوا من دونه أولياء، أي أتوا منكراً لَمَّا اتخذوا من دونه أولياء. فضمير {اتخذوا} عائد إلى { أية : والذين اتخذوا من دونه أولياء } تفسير : [الشورى: 6] في الجملة السابقة. والفاء في قوله: {فالله هو الولي} فاء جوابٍ لشرط مقدر دلّ عليه مقام إنكار اتخاذِهم أولياء من دون الله، لأن إنكار ذلك يقتضي أن أولياءهم ليست جديرة بالوَلاية، وأنهم ضلّوا في ولايتهم إياها، فنشأ تقدير شرط معناه: إنْ أرادوا وَليًّا بحقَ فالله هوَ الوليّ. قال السكاكي في «المفتاح»: وتقديرُ الشرط لقرائنِ الأحوال غيرُ ممتنع قال تعالى: { أية : فَلَمْ تقتلوهم ولكنّ الله قتلَهم } تفسير : [الأنفال: 17] على تقدير إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم، وقال {فالله هو الولي} على تقدير: إن أرادوا وليًّا بحق فالله هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه. والمراد بالوِلاية في قوْله {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي}، وِلايةُ المعبودية، فأفاد تعريفُ المسند في قوله: {فالله هو الولي} قصرَ جنس الولي بهذا الوصف على الله، وإذ قد عبدوا غير الله تعيّن أن المراد قصرُ الوِلاية الحَقّ عليه تعالى. وأفاد ضمير الفصل في قوله: {فالله هو الولي} تأكيدَ القصر وتحقيقَه وأنه لا مبالغة فيه تذكيراً بأن الولاية الحقَّ في هذا الشأن مختصة بالله تعالى. وهذا كلّه مسوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين تسلية وتثبيتاً وتعريضاً بالمشركين فإنهم لا يَخلُون من أن يسمعوه. وعطفُ {وهو يحيي الموتى} على جملة {فالله هو الولي} إدماج لإعادة إثبات البعث ترسِيخاً لعلم المسلمين وإبلاغاً لمسامع المنكرين لأنّهم أنكروا ذلك في ضمن اتخاذهم أولياء من دون الله، فلمّا أُبطل معتقدهم إلـٰهية غير الله أُردف بإبطال ما هو من علائق شركهم وهو نفي البعث، وليس ذلك استدلالاً عليهم لإبطال إلهٰية آلهتهم لأن وقوع البعث مجحود عندهم. فأما عطف جملة {وهو على كل شيء قدير} فهو لإثبات هذه الصفة لله تعالى تذكيراً بانفراده بتمام القدرة، ويفيد الاستدلال على إمكان البعث قال تعالى: { أية : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } تفسير : [الروم: 27]، ويفيد الاستدلالَ على نفي الإلهٰية عن أصنامهم لأن من لا يَقْدر على كل شيء لا يصلح للإلهٰية: قال تعالى: { أية : أفَمَنْ يخلُق كمَن لا يخلق } تفسير : [النحل: 17] وقال: { أية : لا يخلقون شيئاً وهم يُخْلَقون } تفسير : [النحل: 20] وقال { أية : وإنْ يسلِبْهم الذُّبابُ شيئاً لا يستنقذوه منه } تفسير : [الحج: 73]. والغرض من هذا تعريض بإبلاغه إلى مسامع المشركين. ولما كان المقصود إثباتَ القدرة لله تعالى عطفت الجملة على التي قبلها لأنها مثلُها في إفادة الحكم، وكانت إفادة التعليل بها حاصلة من مَوقعها عقبَها، ولو أريد التعليل ابتداءً لفُصلت الجملة ولم تعطف. {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ}. يجوز أن يكون هذا تكملة للاعتراض فيكون كلاماً موجهاً من الله تعالى إلى النّاس. ويجوز أن يكون ابتداء كلام متصلاً بقوله: {ذلٰكم الله ربّي عليه توكلت}، {فحكمه إلى الله} تعيَّن أن يكون مجمُوع هذا الكلام لمتكلمٍ واحد، لأن ضمائر {ربي}، و{توكلتُ}، و{أنيب} ضمائره، وتلك الضمائر لا تصلح أن تعود إلى الله تعالى. ولا حظَّ في سياق الوحي إلى أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم فتعين تقدير فعل أمرٍ بقولٍ يَقوله النبي صلى الله عليه وسلم. والجملة معطوفة على الجمل التي قبلها لأن الكلام موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين. والواو عاطفة فِعل أمر بالقول، وحَذْفُ القول شائع في القرآن بدلالة القرائن لأن مادة الاختلاف مشعرة بأنه بين فريقين وحالة الفريقين مشعرة بأنه اختلاف في أمور الاعتقاد التي أنكرها الكافرون من التوحيد والبعثِ والنفع والإضرار. و{من شيء} بيان لإبهام {ما}، أيْ أيُّ شيء اختلفتم فيه، والمراد: من أشياء الدّين وشؤون الله تعالى. وضمير {فحكمه} عائد إلى {مَا اختلفتم} على معنى: الحكمُ بينكم في شأنه إلى الله. والمعنى: أنه يتضح لهم يوم القيامة المحقّ من المبطل فيما اختلفوا فيه حين يرون الثواب للمؤمنين والعقاب للمشركين، فيعلَم المشركون أنهم مبطلون فيما كانوا يزعمون. و{إلى الله} خبر عن (حُكْمُهُ). و{إلى} للانتهاء وهو انتهاء مجازي تمثيلي، مُثِّل تأخيرُ الحكم إلى حلول الوقت المعيَّن له عند الله تعالى بسير السائر إلى أحد يَنزل عنده. ولا علاقة لهذه الآية باختلاف علماء الأمة في أصول الدّين وفروعه لأن ذلك الاختلافَ حكمه منوط بالنظر في الأدلة والأقيسة صحةً وفساداً فإصدار الحكم بين المصيب والمخطىء فيها يسيرٌ إن شاء النّاس التداول والإنصاف. وبذلك توصل أهل الحق إلى التمييز بين المصيب والمخطىء، ومراتبِ الخطأ في ذلك، على أنّه لا يناسب سياق الآيات سابِقها وتاليها ولا أغراضَ السور المكية. وقد احتج بهذه الآية نفاة القياس، وهو احتجاج لا يرتضيه نطَّاس. {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}. يجوز أن تكون الجملة مقول قول محذوف يدلّ عليه قوله: { أية : لتنذر أمّ القرى } تفسير : [الشورى: 7] الآية، فتكون كلاماً مستأنفاً لأن الإنذار يقتضي كلاماً منذراً به، ويجوز أن تكون متصلة بجملة {وما اختلفتم فيه من شيء} تكملة للكلام الموجه من الله ويكون في قوله: {ربي} التفاتاً من الخطاب إلى التكلم، والتقدير: ذلكم الله ربّكم، وتكون جملتا {عليه توكلت وإليه أنيب} معترضتين. والإشارةُ لتمييز المشار إليه وهو المفهوم مِن {فحكمه إلى الله}. وهذا التمييز لإبطال التباس ماهية الإلهيـٰة والربوبية على المشركين إذ سموا الأصنام آلهة وأرباباً. وأوثر اسم الإشارة الذي يستعمل للبعيد لقصد التعظيم بالبعد الاعتباري اللازم لِلسموّ وشرف القدْر، أي ذلكم الله العظيمُ. ويُتوصل من ذلك إلى تعظيم حكمه، فالمعنى: الله العظيم في حكمه هُو ربّي الذي توكلت عليه فهو كافيني منكم. والتوكل: تفعل من الوَكْل، وهو التفويض في العَمل، وتقدم عند قوله تعالى، { أية : فإذا عزمتَ فتوكّل على الله } تفسير : في سورة آل عمران (159). والإنابة: الرجوع، والمراد بها هنا الكناية عن ترك الاعتماد على الغير لأن الرجوع إلى الشيء يستلزم عدم وجود المطلوب عند غيره، وتقدمت الإنابة عند قوله تعالى: { أية : إن إبراهيم لحليمٌ أوّاهٌ منيبٌ } تفسير : في سورة هود (75). وجيء في فعل {توكلت} بصيغة الماضي وفي فعل {أنيب} بصيغة المضارع للإشارة إلى أن توكله على الله كان سابقاً من قبل أن يظهر له تنكر قومه له، فقد صادف تنكرُهم منه عبداً متوكلاً على ربّه، وإذا كان توكله قد سبق تنكُّرَ قومه فاستمراره بعد أن كشّروا له عن أنياب العدوان محقق. وأما فعل {أنيب} فجيء فيه بصيغة المضارع للإشارة إلى تجدد الإنابة وطلب المغفرة. ويعلم تحققها في الماضي بمقارنتها لجملة {عليه توكلت} لأن المتوكل منيب، ويجوز أن يكون ذلك من الاحتباك. والتقدير: عليه توكلت وأتوكل وإليه أنْبت وأنيب. وتقديم المتعلِّقين في {عليه توكلت وإليه أنيب} لإفادة الاختصاص، أي لا أتوكّل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه.

القطان

تفسير : أولياء: ناصرين. أنيب: ارجع اليه. فاطر السماوات والأرض: خالقهما ومبدعهما. من أنفسكم ازواجا: من جنسكم، وعبّر بانفسكم لأن اقرب شيء الى الانسان زوجته. ومن الانعام ازواجا: ذكراً وانثى. يذرؤكم فيه: يكثركم بهذا التدبير المحكم، ذرأ الله الخلق: بثّهم وكثّرهم. مقاليد، واحدها مقلاد ومقليد: مفاتيح. يبسط الرزق: يوسعه. ويقدر: يضيّقه. أقيموا الدين: حافظوا عليه وثبتوا دعائمه. ولا تتفرقوا فيه: لا تختلفوا فيه. كبُرَ على المشركين: عظُم وشقّ عليهم. يجتبي: يصطفي. بغياً بينهم: ظلماً وتجاوزا لحدود الله. ان هؤلاء المشركين اتخذوا أولياء من دون الله، وذلك لجهلهم وعنادهم، وقد ضلّوا ضلالاً بعيدا، فاللهُ وحده هو الوليّ بحق، وهو يحيي الموتى للحساب والجزاء، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. ثم بيّن الله تعالى ان مردّ الحكم والفصل اليه، وكل شيء اختلفتم فيه فحُكْمه إلى الله، وقد بينه لكم. ولذلك أمَرَ الرسولَ الكريم ان يقول لهم: {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} وهذا خطابٌ لجميع الناس ليعلموا أن كل شيء يختلف الناس في انه حقٌّ أو باطل فالمرجع فيه الى القرآن، فقولُه الفصلُ وحكمه العدل. كما قال تعالى: {أية : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ}تفسير : [النساء: 59]. {فَاطِرُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} الله ربي وربكم خالقُ السماوات والارض على احسن مثال. {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} خلق لكم من جنسكم زوجاتٍ لتسكنوا اليها.... وعبّر بقوله "من انفسكم" لأن أقربَ انسان للمرء هي زوجته، فكأنها منه ومن نفسه. وخلق لكم من الانعام أزواجا ذكورا وإناثا. {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} لتتناسلوا وتكثروا بهذا التدبير المحكم. ثم بين بعد ذلك انه مخالفٌ لكل الحوادث لا يشبهه شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ}، السميع لما يجري وينطِق به الخلقُ، والبصيرُ بأعمالهم، وبيده مفاتيحُ خزائن السماوات والأرض. {يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} يوسع الرزقَ لمن يشاء ويضيّقه على من يشاء. {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يخفى عليه شيء، فيفعل كلَّ ذلك على مقتضى حكمته الكاملة، وقدرته الواسعة، وعلمه المحيط. ثم بين الله تعالى بعد ذلك انه شَرَعَ لكم ما شرع للأنبياء قبلكم، ديناً واحداً في الأصول هو التوحيد، والتقرب بصالح الاعمال، و الكف عن المحارم وإيذاء الخلق.. لكنّ المشركين كَبُرَ عليهم دعوتُهم الى التوحيد وتركِ الأنداد والأوثان، ولذلك أوصى الله المؤمنين أن يقيموا الدين بإعطائه حقه، وان لا يختلفوا ولا يتفرقوا فيه، وقد هداهم الى ذلك لأنه اصطفاهم من بين خلقه، فالله سبحانه يصطفي من يشاء، ويوفّق للايمان وإقامة الدين من يرجع اليه. والمشركون ما خالفوا الحقّ الا من بعد ما بلَغَهم، وقامت الحجةُ عليهم، وما فعلوا ذلك إلا بغياً منهم وعدواناً وحسدا. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ} لولا الكلمة السابقة من الله حول إمهال المشركين الى يوم القيامة لعجَّل الله لهم العقوبة في الدنيا. وان اهل الكتاب ليسوا على يقينٍ من أمرهم وإيمانهم، وانما هم مقلِّدون لآبائهم وأسلافهم، بلا دليل ولا برهان ولذلك إنهم {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} فهم في حَيرة من امرهم، وشكٍ جعلهم في ريب واضطراب وقلق.

د. أسعد حومد

تفسير : (9) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ اتِّخَاذَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ سُبْحَانَهُ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ اتَّخَذُوا لَهُمْ أَصْنَاماً آلِهَةً يَسْتَنْصِرُونَ بِهَا، وَيَسْتَعِزُّونَ وَيَتَوَلّونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَصْنَام لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا، وَلاَ لِعَابِدِيهَا، نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، فَإِذَا كَانُوا يرِيدُونَ وَلِيّاً يَنْفَعُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عِنْدَ الخُطُوبِ والشَّدَائِدِ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الوَلِيُّ الحَقُّ الذِي لاَ تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى إِحْيَاءِ المَوْتَى، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. الوَلِيُّ - النَّاصِرُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بعد أنْ قرر الحق سبحانه أن الظالمين ما لهم من ولي ولا نصير يسوق هذا السؤال: {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} [الشورى: 9] هل لهم أولياء لا نعلمهم، فالاستفهام هنا للنفي والإنكار، وما داموا ليس لهم أولياء فلماذا لم يتخذوني ولياً لهم، أو يكون المعنى: بل اتخذوا من دونه أولياء، وعليهم أن يتفكروا في ذلك، وأنْ يراجعوا أنفسهم. {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ} [الشورى: 9] الولي الحق لمَنْ أراد ولياً وناصراً {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: 9] جاء هنا بصفتين لا يستطيعهما أحد من أوليائهم إحياء الموتى والقدرة، وهذه الصفات الخاصة به سبحانه نجدها في القرآن دائماً مقرونةً بضمير الفصل للتأكيد على أنها لله وحده لا يشاركه فيها غيره، لذلك قال: {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: 9]. وقال سبحانه: {أية : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} تفسير : [النجم: 43-44] فهذه أفعالٌ لا يقدر عليها إلا الله وحده، فمعنى أضحك وأبكى أوجد فيك غريزة الضحك وغريزة البكاء، بدليل أنها موجودة في كل بني آدم وفي كل الجنسيات، الضحك واحد عند العرب، وعند الهندي، وعند الروسي ومثله البكاء فهي إذن غريزة، وكذلك مسألة الحياة والموت هي لله وحده لا يقدر عليها أحدٌ سِوَاه. وفي قصة سيدنا إبراهيم يقول وهو يُعدِّد نِعمَ الله عليه: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} تفسير : [الشعراء: 78-81]. ففي الأمور التي فيها شبهة فعْلٍ لغير الله يأتي بضمير الفصل (هو) لتأكيد أن الفعل لله وحده كما في {فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] لأن الهداية قد تأتي على يد أحد من البشر، وفي {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء: 79] فالأب مثلاً قد يظن فيه أنه الذي يُطعمني ويَسْقين، كذلك في {يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] لأن الطبيب قد يظن البعض أن بيده الشفاء، أما في الأفعال التي لا شبهة لتدخّل أحد فيها فيأتي بها دون توكيد لأنها خالصة لله تعالى دون منازع {وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 81]. وإحياء الموتى يُراد به البعث في الآخرة، وقد رأينا مثالاً له في الدنيا كقصة العُزَير التي حكاها القرآن: {أية : أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَٱنْظُرْ إِلَى ٱلعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تفسير : [البقرة: 259]. ذلك لأن الشعور بالزمن يأتي من الأحداث، فحين تنعدم الأحداث ينعدم الشعور بالزمن، لذلك لما مات عُزير مائة عام قال لما أحياه الله: لبثتُ يوماً أو بعض يوم، فأراد الحق سبحانه أنْ يُثبتَ له صدقه في يوم أو بعض يوم بنظره إلى طعامه الذي كان معه حيث وجده كما هو لم يتغير ولم يتلف، وأن يثبت صدق الحق سبحانه في المائة عام، فقال له: انظر إلى حمارك وكيف صار عظاماً بالية، وهذا لا يحدث إلا في مائة عام. وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: 9] دلتْ على طلاقة القدرة لله تعالى، وهذه القدرة مُشَاهدة في آياته الكونية في السماوات وفي الأرض وفي الأنفس، كلها تشهد لله بالقدرة المطلقة. نعم، الله على كل شيء قدير وقد أرانا نماذجَ من إحياء الموتى في الدنيا لنأخذ منها دليلاً على صدقه تعالى في إحياء الموتى في الآخرة، مرت بنا قصة إحياء العزير الذي أماته الله مائة عام. نموذج آخر في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} تفسير : [البقرة: 243]. ومن عظمة الحق سبحانه وقدرته على كل شيء أنْ يُعدى إلى خلقه شيئاً من قدرته، فيجعل مثلاً سيدنا إبراهيم قادراً على إحياء الموتى بإذن الله، القوي من البشر مثلاً حين يرى ضعيفاً يعينه ويعدى إليه أثر قوته فيحمل له متاعه ويظل الضعيف ضعيفاً. أما الحق سبحانه فإنه حين يُعدِّي قوته إلى عبده يجعله يفعل بنفسه وينقل إليه شيئاً من قدرته ومن صفاته تعالى فتصير القوة فيك ذاتية. تعرفون قصة سيدنا إبراهيم لما أراد أنْ يرى عملية إحياء الموتى بنفسه فطلب من ربه ذلك: {أية : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} تفسير : [البقرة: 260]. يعني: يا رب أنا مؤمن ومصدِّق لكن أريد الاطمئنان، أريد الترقي إلى مرتبة أعلى في الإيمان، بعض المستشرقين يقولون في التعليق على هذه الآية: هل الإيمان غير اطمئنان القلب؟ وما دام طلب اطمئنان القلب فالإيمان إذن ناقص. نقول: سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يقُل: رب هل تحيي الموتى أم لا؟ لقد قال: {أية : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} تفسير : [البقرة: 260] فهو مؤمن بإحياء الله للموتى ومُصدِّق بقدرة الله على ذلك ويريد أن يعرف الكيفية، فالاطمئنان للكيفية لا لإثبات الصفة لله تعالى، كما لو قلتُ لك: كيف بنيتَ هذا المسجد، هل أنا أشكّ في بنائه؟ لا فهو موجود بالفعل لكن أريد أن أعرف الكيفية. لذلك الحق سبحانه ردَّ على نبيه إبراهيم رداً منطقياً، فكيفية إحياء الموتى لا تُعرف بالكلام إنما بالفعل والممارسة، فجعله يمارس هذا الفعل بنفسه ويزاول عملية إحياء الموتى ويعاينها {أية : قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} تفسير : [البقرة: 260] يعني: تأكد منهن ومن علاماتهن ثم اذبحهن {أية : ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ ..} تفسير : [البقرة: 260] إذن: أنت الفاعل بنفسك، وهذه من عظمة الخالق سبحانه. إذن: {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} [الشورى: 9] يعني: عملية مقصورة عليه سبحانه، حتى وإنْ عداها لمن يشاء من عباده فهو صاحبها {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: 9] تجد بعض المخلوقات لها قدرة كما في بعض البشر مثلاً، أو بعض الملائكة التي اتخذوها من دون الله، لكنها قدرة محدودة فإنْ قدرتْ الملائكة مثلاً على فعل شيء عجزتْ عن أشياء، أما الحق سبحانه فقدرته مطلقة لا يعجزها شيء، قدرة كاملة على كل شيء.