Verse. 4290 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

يَسْتَعْجِلُ بِہَا الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ بِہَا۝۰ۚ وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا مُشْفِقُوْنَ مِنْہَا۝۰ۙ وَيَعْلَمُوْنَ اَنَّہَا الْحَقُّ۝۰ۭ اَلَاۗ اِنَّ الَّذِيْنَ يُمَارُوْنَ فِي السَّاعَۃِ لَفِيْ ضَلٰلٍؚبَعِيْدٍ۝۱۸
YastaAAjilu biha allatheena la yuminoona biha waallatheena amanoo mushfiqoona minha wayaAAlamoona annaha alhaqqu ala inna allatheena yumaroona fee alssaAAati lafee dalalin baAAeedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها» يقولون متى تأتي ظنا منهم أنها غير آتية «والذين آمنوا مشفقون» خائفون «منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون» يجادلون «في الساعة لفي ضلال بعيد».

18

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} يعني على طريق الاستهزاء، ظنًّا منهم أنها غير آتية، أو إيهاماً للضَّعَفة أنها لا تكون. {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} أي خائفون وَجِلون لاستقصارهم أنفسهم مع الجهد في الطاعة؛ كما قال: {أية : وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 60]. {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ} أي التي لا شك فيها. {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ} أي يشكّون ويخاصمون في قيام الساعة. {لَفِي ضَلاَلَ بَعِيدٍ} أي عن الحق وطريق الاعتبار؛ إذ لو تذكّروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة إلى أن بلغوا ما بلغوا، قادر على أن يبعثهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا } يقولون: متى تأتي؟ ظناً منهم أنها غير آتية {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ } خائفون {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ } يجادلون {فَى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍ بَعِيدٍ }.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال‏:‏ لا تقوم الساعة حتى يتمناها المتمنون، فقيل له ‏ {‏يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها‏} ‏ قال‏:‏ إنما يتمنونها خشية على إيمانهم‏.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} [الآية: 18]. سمعت أبا العباس البزاز يقول: كان أخى خادماً للحلاج فقال لى: لما كانت الليلة التى توعد من العبد بقتله قلت له: يا سيدى أوصنى فقال لى: عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك. قال فلما كان الغد وأخرج للقتل قام وقال: حسب الواحد إفراد الواحد له، ثم خرج يتبختر فى قيده ويقول: شعر : تدينى غير منسوب إلى شىء من الحيف سقانى مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف فلما دارت الكأس دعانا لنطع والسيف كذا من يشرب الراح مع التين فى الصيف تفسير : ثم قال: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل.

القشيري

تفسير : المؤمنون يؤمنِون بالبعث وما بعده من أحكام الآخرة، ويَكِلُون أمورَهم إلى الله؛ فلا يتمنون الموتَ حَذَرَ الابتلاء، ولكن إذا وَرَدَ الموتُ لم يكرهوه، وكانوا مستعدين له.

اسماعيل حقي

تفسير : {يستعجل بها} شتاب ميكنند بساعت يعنى بامداو {الذين لا يؤمنون بها} استعجال انكار واستهزآء ولا يشفقون منها ويقولون متى هى ليتها قامت حتى يظهر لنا الحق اهو الذى نحن عليه ام الذى عليه محمد واصحابه فانهم لما لم يؤمنوا بها لم يخافوا ما فيها فهم يطلبون وقوعوها استبعادا لقيامها والعجلة طلب الشىء وتحريه قبل آوانه {والذين آمنوا} بها {مشفقون منها} خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب فان المؤمنين يكونون ابدا بين الخوف والرجاء فلا يستعجلون بها. يعنى ترسانداز قيامت جه ميدانندكه خداى تعالى باايشان جه كند ومحاسبه ومجازات برجه وجه بود. فالآية من الاحتباك ذكر الاستعجال اولا دليل على حذف ضده ثانيا والاشفاق ثانيا دليلا على حذف ضده اولا {ويعلمون انها الحق} اى الكائن لا محالة وفيه اشارة الى ان المؤمنين لا يتمنون الموت خوف الابتلاء بما بعده فيستعدون له واذا ورد لم يكرهوه وذلك ان الموت لا يتمناه الا جاهل او مشتاق {ألا ان الذين يمارون فى الساعة} يجادلون فيها وينكرون مجيئها عنادا من المرية فمعناه فى الاصل تداخلهم المرية والشك فيؤدى ذلك الى المجادلة ففسر المماراة بلازمها قال الراغب المرية التردد فى الامر وهو اخص من الشك والمماراة المحاجة فيما فيه مرية انتهى ويجوز ان يكون من مريت الناقة اذا مسحت ضرعها بشدة الحلب فيكون تفسيره بيجادلون حملا له على الاستعارة التبعية بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن من حيث أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة {لفى ضلال بعيد} عن الحق فان البعث اشبه الغائبات بالمحسوسات لأنه كاحياء الارض بعد موتها فمن لم يهتد الى تجويزه فهو من الاهتدآء الى ما ورآءه ابعد وابعد وصف الضلال بالبعد من المجاز العقلى لأن العبد فى الحقيقة للضال لأنه هو الذى يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ويحتمل ان يكون المعنى فى ضلال ذى بعد او فيه بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وفى التأويلات النجمية لفى ضلال بعيد لأنه ازلى وفى الآية امور الاول ذم الاستعجال ولذا قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة متواضع ادآء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب والثانى الايمان والتصديق فانه الاصل وذلك بجميع ما يكون به المرء مؤمنا خصوصا الساعة وكذا الاستعداد لها بالاعمال الصالحات حديث : روى أن رجلا من الاعراب قال للنبى صلى الله عليه وسلم متى الساعه فقال عليه السلام "وما اعددت لها" قال لا شىء الا انى احب الله ورسوله فقال "انت مع من احببت" تفسير : ولا شك أن من احب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم احب الاقتدآء به فى جميع الاحوال فاذا كان محبا لرسول الله والاقتدآء به كان رسول الله محبا له كما قال عليه السلام "حديث : متى ألقى احبائى" فقال له اصحابه بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله اولسنا احباءك فقال "انتم اصحابى احبائى قوم لم يرونى وآمنوا بى انا اليهم بالاشواق" تفسير : وخصهم بالاخوة فى الحديث الآخر حديث : فقال اصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال "لا انتم اصحابى واخوانى الذين يأتون بعدى آمنوا بى ولم يرونى" وقال "للعامل منهم اجر خمسين منكم" قالوا بل منهم يا رسول الله قال "بل منكم" رددها ثلاثا ثم قال "لأنكم تجدون على الخير اعوانا" تفسير : والثالث مدح العلم لكن اذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان امدح فان العلم ليس جالبا للسودد الا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك فان فرعون علم بنبوة موسى وابليس علم حال آدم واليهود علموا بنبوة محمد وحرمو التوفيق للايمان والرابع ذم الشك والتردد فلا بد من اليقين الصريح بل من العيان الصحيح كما قال على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا شعر : حال خلدوجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد تفسير : والخامس ان السعادة والشقاوة ازليتان وانما يشقى السعيد لكون سعادته عارضة وانما يسعد الشقى لكون شقاوته عارضة فكل يرجع الى اصله فنسأل الله الهدى ونعوذ به من الهوى

الجنابذي

تفسير : {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} اى لا يذعنون فيسخرون منها ويستعجلون بها {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} اى اذعنوا بها والّذين اسلموا بالبيعة العامّة او آمنوا بالبيعة الخاصّة {مُشْفِقُونَ مِنْهَا} خائفون منها لعلمهم بالحساب على الجليل والقليل فيها {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ} الثّابت {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ} سواء اريد بالسّاعة ساعة ظهور القائم او ساعة القيامة او ساعة الرّجعة او ساعة الموت {لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} قيل: كانوا يقولون لرسول الله (ص): اقم لنا السّاعة وائتنا بما تعدنا ان كنت من الصّادقين فردّ الله عليهم.

اطفيش

تفسير : {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} يقولون متى هي ظنا منهم انها غير آتية واستهزاء. {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ} خائفون* {مِنْهَا} لايمانهم وانما خافوا منها لخوفهم من عذاب الله اذ لا يدرون بمصيرهم* {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} لا الباطل فالحصر بالنسبة للباطل وهو ما لم يثبت فى القبول الشرعي وعلى شعر : لاه بدنياه والأيام تنعاه والقبر غايتهُ واللحد مأواه يلهو فهو كان يدرى ما أعدد له اذاً لأحزنه ما كان ألهاه تفسير : وبينما سليمان بن عبد الملك فى المسجد الحرام اذ أوتي بحجر منقوش فطلب من يقرأه فأتى بوهب بن منبه فاذا فيه: ابن آدم انك لو رأيت قرب ما يفنى من أجلك لزهدت فى طول أملك ولرغبت فى الزيادة من عملك ولقصرت من حصرك وحبلك وانما يلقاك عدا ندمك وقد زلت قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وفارقك الولد والقريب ورفضك الوالد والنسيب فلا أنت الى دنياك عائد ولا فى حسناتك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة فبكى سليمان بكاءا شديدا. {أَلآَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ} يجادلون فيها بانكارهم أو شكهم من المرية وهي الجدال أو الشك أو من (مرية) الناقة مسحت ضروعها بشدة الحلب لان كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة قاله القاضي* {لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} عن الحق ان البعث أشبه بالغائبات الى المحسوسات فانك كل ليلة تموت وتبعث فمن لم يهتد لتجويزه فهو عما وراءه أبعد.

اطفيش

تفسير : {يسْتَعجلُ بها الَّذين لا يؤمنُون بِها} استهزاء يقولون ليتها حضرت لنرى أن الحق معنا، أو محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه {والَّذين آمنُوا مُشْفقونَ منْها} خائفون منها مع استعداد لها، والخوف لأنهم لا يعلمون ما حالهم عندها، ولا بم يختم لهم، ولا يظهر أن يراد هنا اعتناؤهم بالثواب وبعضهم قد استعجل بها الذين لا يؤمنون بها، ولا يشفقون منها، والذين آمنوا مشفقون منها، ولا يستعجلون بها على الاحتباك، ولا حاجة إليه {ويعْلمُون أنَّها الحقّ} الحصر اضافى أى هى حق لا باطل. {ألا إنَّ الَّذين يُمارون في السَّاعة} يجادلون فيها استعارة من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب، يستعملون جهدهم فى نفيها كما يمسح الضرع فى شأن الحلب، ويجوز أن يكون بمعنى يترددون فى أمرها شكا، والمفاعلة فى الوجهين ليست بين اثنين، بل للمبالغة، وتحتمل البقاء على الأجل بمعنى أن كلا يذكر للآخر قوته فى نفيها بالأوجه الباطلة {لفي ضلال بعيدٍ} عن الحق كيف يشك فيها أحد مع أنه تعالى أحيا أمواتا فى الدنيا وأحيا الأرض بعد موتها، وأحيا الجنين، ويخلق الأشياء من عدم، فكيف يصعب عليه إحياء ما تلاشى وفنى، وهو عالم بالغيوب كلها، وهو الذى لطف بالغوامض علمه، وعظم من الجرائم حلمه، أو من ينشر المناقب، ويستر المثال، أو من يعفو عمن يهفو، أو يعطى العبد فوق الكفاية، ويكلف الطاعة دون الطاقة.

الالوسي

تفسير : {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} استعجال إنكار واستهزاء، كانوا يقولون: متى هي؟ ليتها قامت حتى يظهر لنا [الحق] أهو الذي نحن عليه أم كالذي عليه محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه؟ {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} أي خائفون منها مع اعتناء بها فإن الإشفاق عناية مختلطة بخوف فإذا عدي بمن كما هنا فمعنى الخوف فيه أظهر وإذا عدي بعلى فمعنى العناية أظهر، وعنايتهم بها لتوقع الثواب، وزعم الجلبـي أن الآية من الاحتباك والأصل يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ} الأمر المتحقق الكائن لا محالة. {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ} أي يجادلون فيها، وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب، وإطلاق المماراة على المجادلة لأن كلاً من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه، ويجوز أن يكون من المرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك ومعنى المفاعلة غير مقصود فالمعنى إن الذين يترددون في أمر الساعة ويشكون فيه {لَفِي ضَلَـٰل بَعِيدٍ} عن الحق فإن البعث أقرب الغائبات بالمحسوسات لأنه يعلم من تجويزه من إحياء الأرض بعد موتها وغير ذلك، فمن لم يهتد إليه فهو عن الاهتداء إلى ما وراءه أبعد وأبعد.

ابن عاشور

تفسير : {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ}. يجوز أن تكون جملة {يستعجل بها} إلى آخرها حالاً من { أية : الساعة } تفسير : [الشورى: 17]. ويجوز أن تكون بياناً لجملة { أية : وما يدريك لعل الساعة قريب } تفسير : [الشورى: 17] لما تضمنته من التنبيه والتهيئة بالنسبة إلى فريقي المؤمنين بالسّاعة، والذين لا يؤمنون بها، فذكر فيها حال كلا الفرِيقين تجاه ذلك التنبيه. فأما المشركون فيتلقونه بالاستهزاء والتصميم على الجحد بها، وهو المراد بقوله: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها}، والذين آمنوا بها يعملون لما به الفوز عندها، ولذلك جيء عقبها بجملة {ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} كما سيأتي. والاستعجال: طلب التعجيل، وتقدم في قوله تعالى: { أية : استعجالهم بالخير } تفسير : في سورة يونس (11)، أي يطلب الذين لا يؤمنون بالسّاعة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجّل الله بحلول السّاعة ليبين صدقه، تهكماً واستهزاء وكناية عن اتخاذهم تأخرها دليلاً على عدم وقوعها، وهم آيسون منها كما دلّ عليه قوله في مقابله والذين آمنوا مشفقون منها}. وقد تكرر منهم هذا المعنى بأساليب ذكرت في تضاعيف آي القرآن كقوله: { أية : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } تفسير : [سبأ: 29] { أية : وقالوا ربَّنا عَجِّلْ لنا قِطَّنَا قبل يوم الحساب } تفسير : [ص: 16]. والإشفاق: رجاء وقوع ما يكره، أي مشفقون من أهوالها، وتقدم في قوله: { أية : وهم من خشيته مشفقون } تفسير : [الأنبياء: 28]. وإنما جعل الإشفاق من ذات الساعة لإفادة تعظيم أهوالها حتى كأن أحوالها هي ذاتها، على طريقة إسناد الحكم ونحوِه إلى الأعيان نحو { أية : حُرِّمت عليكم الميتةُ } تفسير : [المائدة: 3]، فهم يتوخون النجاة منها بالطاعة والتقوى، أي فهم لا يستعجلون بها وإنما يغتنمون بقاءهم في الدّنيا للعمل الصالح والتوبة. والمراد بــ{الذين لا يؤمنون}: المشركون، وعبر عنهم بالموصول لأن الصلة تدلّ على علة استعجالهم بها، والمراد بالذين آمنوا: المسلمون فإن هذا لقب لهم، ففي الكلام احتباك، تقديره: يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها. وعُطفت على {مشفقون منها} جملةُ {ويعلمون أنها الحق} لإفادة أن إشفاقهم منها إشفاق عن يقين وجزم لا إشفاقٌ عن تردد وخشيَةِ أن يكشف الواقع على صدق الإخبار بها وأنه احتمال مساوٍ عندهم. وتعريف {الحق} في قوله: {أنّها الحق} تعريف الجنس وهو يفيد قصر المسند على المسند إليه قصر مبالغة لكمال الجنس في المسند إليه نحو: عنترةُ الشجاع، أي يوقنون بأنها الحق كل الحق، وذلك لظهور دلائل وقوعها حتى كأنه لا حق غيره. {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}. الجملة تذييل لما قبلها بصريحها وكنايتها لأن صريحها إثبات الضلال للذين يكذِّبون بالساعة وكنايتها إثباتُ الهدى للذين يؤمنون بالساعة. وهذا التذييل فذلكة للجملة التي قبلها. وافتتاح الجملة بحرف {أَلاَ} الذي هو للتنبيه لقصد العناية بالكلام. والمُمَاراة: مفاعلة من المِرْية بكسر الميم وهي الشك. والمماراة: المُلاحَّة لإدخال الشك على المجادل، وقد تقدم في قوله تعالى: { أية : فلا تمارِ فيهم } تفسير : في سورة الكهف (22). وجُعل الضلال كالظرف لهم تشبيهاً لتلبسهم بالضلال بوقوع بالمظروف في ظرفه، فحرف {في} للظرفية المجازية. ووصف الضلال بالبعيد وصفٌ مجازي، شُبه الكفر بضلال السائر في طريق وهو يكون أشد إذا كان الطريق بعيداً، وذلك كناية عن عسر إرجاعه إلى المقصود. والمعنى: لفي ضلال شديد، وتقدم في قوله: { أية : فَقَدْ ضَلَّ ضلالاً بعيداً } تفسير : في سورة النساء (116).

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ}. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل: الأولى: أن الكفار الذين لا يؤمنون بالساعة، يستعجلون بها أي يطلبون تعجيلها عليهم، لشدة إنكارهم لها. والثانية: أن المؤمنين مشفقون منها، أي خائفون منها. والثالثة: أنهم يعلمون أنها الحق، أي أن قيامها ووقوعها حق لا شك فيه. وكل هذه المسائل الثلاث المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في غير هذا الموضع. أما استعجالهم لها فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ} تفسير : [الرعد: 6] وفي غير ذلك من المواضع. وأما المسألة الثانية: التي هي إشفاق المؤمنين وخوفهم من الساعة، فقد ذكره في مواضع أخر كقوله تعالى {أية : ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} تفسير : [الأنبياء: 49] وقوله تعالى {أية : يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ} تفسير : [النور: 37] وقوله تعالى {أية : يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} تفسير : [الإنسان: 7]. وأما المسألة الثالثة: وهي علمهم أن الساعة حق، فقد دلت عليه الآيات المصرحة بأنها لا ريب فيها، لأنها تتضمن نفي الريب فيها من المؤمنين. والريب: الشك كقوله تعالى عن الراسخين في العلم: {أية : رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [آل عمران: 9] الآية. وقوله تعالى {أية : ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [النساء: 87] الآية: وقوله تعالى {أية : فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [آل عمران: 25] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [الشورى: 7] الآية. وقوله تعالى {أية : ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ} تفسير : [الحج: 6-7] إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلَ بَعِيدٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى {أية : بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً} تفسير : [الفرقان: 11]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {يُمَارُونَ}، مضارع مارى، يماري، مراء ومماراة، إذا خاصم وجادل. ومنه قوله تعالى {أية : فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً} تفسير : [الكهف: 22]. وقوله {لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} أي بعيد عن الحق والصواب. وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة العربية، مع الشواهد في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى {أية : قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ} تفسير : [الشعراء: 20] وفي مواضع أخر من هذا الكتاب المبارك.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ضَلاَلٍ} (18) - رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ السَّاعَةَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَالُوا لَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيباً: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ والتِي قَبْلَهَا. وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلاَ بِالسَّاعَةِ يَسْتَعْجِلُونَ قِيَامَ السَّاعَةِ اسْتِهْزَاءً بِهَا وَتَكْذِيباً. أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سَتَكُونَ بَالِغَةَ الهَوْلِ والشِّدَّةِ عَلَى الكَافِرِينَ المُكَذِّبِينَ. لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، وَيُؤْمِنُونَ بِهَا، وَيُصَدِّقُونَ بِحُدُوثِهَا، وَيَسْتَشْعِرُونَ الخشْيَةَ مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونُوا قَصَّرُوا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ فَيُصِيبُهُمْ شَيءٌ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ، والذِينَ يَشُكُّونَ فِي حُدُوثِ السَّاعَةِ، وَيُجَادِلُونَ فِي وَقُوعِهَا لَفِي جَوْرٍ بَيِّنٍ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، وَفِي بُعْدٍ عَنِ الصَّوَابِ. مَارَى - جَادَلَ وَشَكَّ. مُشْفِقُونَ - خَائِفُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ..} [الشورى: 18] أي: بالساعة {ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ..} [الشورى: 18] ولأنهم لا يعرفونها ولا يؤمنون بها ولا يعرفون ما يحصل فيها يطلبونها من رسول الله، يقولون له: هَاتِ لنا هذه القيامة نريد أنْ نراها، هذا على وجه الاستهزاء بها، ولو علموا شيئاً عن أهوالها ما تجرَّأوا على طلبها وما تهكَّموا بها. هذا حال غير المصدِّقين بيوم القيامة. أما المؤمنون بها فلهم شأن آخر {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا ..} [الشورى: 18] خائفون من أهوالها لما يعلمونه من صدقها ودقة الحساب فيها وشدة كربها {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ..} [الشورى: 18] ولم يقُلْ حق إنما قال (الحق) يعني: هي الحق بعينه، فلا مجالَ فيها للتكذيب، ولا حتى للشكِّ في أمرها. لذلك وصف الذين يجادلون فيها مجرد جدال بأنهم في ضلال بعيد {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} [الشورى: 18] والمراء: هو الجدل العقيم الذي لا يوصل إلى الحقيقة. ووصفهم بأنهم في ضلال بعيد، لأن مجرد النظر العقلي يثبت يوم القيامة وضرورته بالنسبة للحياة الدنيا، فلو تأملوا واقع حياتهم لوجدوا أنهم في أمور دنياهم يأخذون بمبدأ الثواب والعقاب، فلا بدَّ لتستقيم الأمور من مجازاة المحسن بإحسانه، ومعاقبة المسيء على إساءته. في واقع حياتهم تعليم وتلاميذ في المدارس يُجرون لهم اختبارات شهرية يُصوَّب فيها الخطأ بالأحمر ليعرف التلميذ خطأه ويُصححه، أما في امتحان آخر العام فلا تُصوَّب الأخطاء، إنما تُعطى عليها درجة يترتب عليها نجاح أو رسوب، هذا هو الحساب والجزاء. فإذا كنتم تفعلون ذلك في أمور دنياكم، فلِمَ تكذبون به مع الله عز وجل، وفي البشر في رحلة الحياة المؤمن والكافر والطائع والعاصي والمجرم والمحسن، كيف إذن يتساوى كُلُّ هؤلاء؟ الرجل الذي قال: لن يموت ظَلُومٌ حتى ينتقم الله منه، لأن العقل يقول ذلك ولا يصح أنْ يفلت بجرائمه دون عقاب، فلما رأى ظالماً مات سالماً لم يُصِبْه شيء قال ماذا؟ قال: لا بدّ أن وراء هذه الدنيا حياةً أخرى يُعاقب الظالم على ظلمه، لا بدَّ وإلا فقد فاز المجرمون الظالمون وأفلتوا بجرائمهم، وضاع حَقُّ المظلومين والضعاف في الدنيا وفي الآخرة. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ} معناه يَشكُّونَ فيها.