٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ } يصرن {رَوَاكِدَ } ثوابت لا تجري {عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لأَيَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَبَّارٍ} على البلوى {شَكُورٍ} على النعماء.
النسفي
تفسير : {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ } {ٱلرّيَاحِ } مدني {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ } ثوابت لا تجري {عَلَىٰ ظَهْرِهِ } على ظهر البحر {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ } على بلائه {شَكُورٍ } لنعمائه أي لكل مؤمن مخلص فالإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر. أو صبار على طاعته شكور لنعمته {أَوْ يُوبِقْهُنَّ } يهلكهن فهو عطف على {يُسْكِنِ } والمعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها {بِمَا كَسَبُواْ } من الذنوب {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } منها فلا يجازي عليها. وإنما أدخل العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه لأن المعنى أو إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم {وَيَعْلَمَ } بالنصب عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم {ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِى ءَايَـٰتِنَا } أي في إبطالهما ودفعها، {وَيَعْلَمُ} مدني وشامي على الاستئناف {مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ } مهرب من عذابه {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ } من الثواب {خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } «ما» الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية. نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ } عطف على {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} وكذا ما بعده {كَبَـٰئِرَ ٱلإثْمِ } أي الكبائر من هذا الجنس، {كَبِيرَ ٱلإِثْمِ } علي وحمزة. وعن ابن عباس: كبير الإثم هو الشرك. {وَٱلْفَوٰحِشَ } قيل: ما عظم قبحه فهو فاحشة كالزنا {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ } من أمور دنياهم {هُمْ يَغْفِرُونَ } أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب والمجيء بهم. وإيقاعه مبتدأ وإسناد {يَغْفِرُونَ } إليه لهذه الفائدة ومثله {هُمْ يَنتَصِرُونَ }. {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ } نزلت في الأنصار دعاهم الله عز وجل للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه {وَأَقَامُوا ٱلصَّلَٰوةَ} وأتموا الصلوات الخمس {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ } أي ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه، وعن الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم، والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } يتصدقون. {وَٱلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ } الظلم {هُمْ يَنتَصِرُونَ } ينتقمون ممن ظلمهم أي يقتصرون في الانتصار على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون، وكانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتريء عليهم الفساق. وإنما حمدوا على الانتصار لأن من انتصر وأخذ حقه ولم يجاوز في ذلك حد الله فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم فهو مطيع لله وكل مطيع محمود. ثم بين حد الانتصار فقال {وَجَزَٰؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا. وإنما سميت لأنها مجازاة السوء، أو لأنها تسوء من تنزل به، ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها إضرار، وإنما صارت حسنة لغيرها، أو في تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه. والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ } بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء {فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ } عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ } الذين يبدءون بالظلم أو الذين يجاوزون حد الانتصار. في الحديث: «حديث : ينادي منادٍ يوم القيامة من كان له أجر على الله فليقم فلا يقوم إلا من عفا»تفسير : {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ } أي أخذ حقه بعدما ظلم على إضافة المصدر إلى المفعول {فَأُوْلَـئِكَ } إشارة إلى معنى من دون لفظه {مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ } للمعاقب ولا للمعاتب والمعايب {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ } يبتدئونهم بالظلم {وَيَبْغُونَ فِى ٱلأَرْضِ } يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وفسر السبيل بالتبعة والحجة {وَلَمَن صَبَرَ } على الظلم والأذى {وَغَفَرَ } ولم ينتصر {إِنَّ ذٰلِكَ } أي الصبر والغفران منه {لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } أي من الأمور التي ندب إليها أو مما ينبغي أن يوجبه العاقل على نفسه ولا يترخص في تركه. وحذف الراجع أي «منه» لأنه مفهوم كما حذف من قولهم: السمن منوان بدرهم، وقال أبو سعيد القرشي: الصبر على المكاره من علامات الانتباه، فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حال الرضا وهو أجل الأحوال، ومن جزع من المصيبات وشكا وكله الله تعالى إلى نفسه ثم لم تنفعه شكواه. {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ } فما له من أحد يلي هدايته من بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذابه {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } يوم القيامة {لَمَّا رَأَوُاْ ٱْلَعَذَابَ } حين يرون العذاب واختير لفظ الماضي للتحقيق {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ } يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا به. {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } على النار إذ العذاب يدل عليها {خـٰشِعِينَ } متضائلين متقاصرين مما يلحقهم {مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ } إلى النار {مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ} ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر إلى السيف. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } {يَوْمٍ } متعلق بـ {خَسِرُواْ } وقول المؤمنين واقع في الدنيا أو يقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة {أَلآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ } دائم {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ } من دون عذابه {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } إلى النجاة {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ } أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ } أي يوم القيامة {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } «من» يتصل بـ {لاَّ مَرَدَّ } أي لا يرده الله بعدما حكم به، أو بـ {يَأْتِىَ } أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ } أي ليس لكم مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئاً مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم، والنكير الإنكار {فَإِنْ أَعْرَضُواْ } عن الإيمان {فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } رقيباً {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ } ما عليك إلا تبليغ الرسالة وقد فعلت {وَإِنَّآ إِذَا أَذَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ } المراد الجمع لا الواحد {مِنَّا رَحْمَةً } نعمة وسعة وأمناً وصحة {فَرِحَ بِهَا } بطر لأجلها {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } بلاء كالمرض والفقر ونحوهما. وتوحيد فرح باعتبار اللفظ والجمع في {وَإِن تُصِبْهُمْ } باعتبار المعنى {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } بسبب معاصيهم {فَإِنَّ ٱلإنسَـٰنَ كَفُورٌ } ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال: {أية : إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }تفسير : [إبراهيم: 34]. والكفور البليغ الكفران. والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها. قيل: أريد به كفران النعمة. وقيل: أريد به الكفر بالله تعالى. {لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ } أي يقرنهم {ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً } لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها، أتبع ذلك أن له تعالى الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يشاء، فيخص بعضاً بالإناث، وبعضاً بالذكور، وبعضاً بالصنفين جميعاً، ويجعل البعض عقيماً. والعقيم التي لا تلد وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد له. وقدم الإناث أولاً على الذكور لأن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم والأهم واجب التقديم، وليلي الجنس الذي كانت العرب تعدّه بلاء ذكر البلاء. ولما أخر الذكور وهم أحقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرّف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتض آخر فقال {ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً }. وقيل: نزلت في الأنبياء عليهم السلام حيث وهب للوط وشعيب إناثاً، ولإبراهيم ذكوراً، ولمحمد صلى الله عليه وسلم ذكوراً وإناثاً، وجعل يحيـى وعيسى عليهما السلام عقيمين {إِنَّهُ عَلِيمٌ } بكل شيء {قَدِيرٌ } قادر على كل شيء.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان يشأ} اى الله تعالى وهو شرط جوابه قوله {يسكن الريح} التى تجريها يعنى ساكن كرداند بادى راكه سبب رفتن كشتى است {فيظللن رواكد على ظهره} عطف على قوله يسكن وظل بمعنى صار وركدت السفينة اذا سكنت وثبتت اى فيصرن تلكن السفن ثوابت بعدما كانت جوارى برياح طيبة وحاصل المعنى فيبقين ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات اصلا. وجون آن كشتيها ساكن شوند بسبب سكون باد اهل كشتى در كرداب اضطراب افتد {ان فى ذلك} الذى ذكر من السفن اللاتى يجرين تارة ويركدن تارة اخرى على حسب مشيئة الله تعالى {لآيات} عظيمة فى انفسها كثيرة فى العدد دالة على ما ذكر من شؤونه {لكل صبار} بليغ الصبر على احتمال البلايا فى طاعة الله تعالى {شكور} بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الاعضاء فيما خلق له (وقال الكاشفى) مرهرصبر كننده رادر كشتىسباس دارنده برقت خروج از كشتى. ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتى بجميع ما كلف به من الافعال والتروك فالمعنى لكل مؤمن كامل فى خصائل الايمان وثمراتها ترجع كلها الى الصبر والشكر فان الايمان نصفه صبر عن المعاصى ونصفه شكر وهو الاتيان بالواجبات
الجنابذي
تفسير : {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ} ثوابت {عَلَىٰ ظَهْرِهِ} اى ظهر البحر {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} لكلّ مؤمنٍ كامل الايمان فانّ الايمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر، ولاختفاء دلالة السّفن على علمه وقدرته وحكمته واعتنائه بخلقه واحتياجها فى الدّلالة المذكورة الى تأمّلٍ تامٍ وتوجّهٍ كاملٍ الى الحقّ الاوّل بحيث يرى كلّ النّعم منه ويراه فى انعامه قال لكلّ صبّارٍ شكورٍ.
اطفيش
تفسير : {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ} وقرأ بعض القراء غير نافع (الريح) بالافراد {فَيَظْلَلْنَ} أي السفن أي يصرن أو يبقين مدة النهار أو غيره والأصل مدة النهار يستعمل فيما دونها وفى غيره* {رَوَاكِدَ} ثوابت لا تجري* {عَلَى ظَهْرِهِ} أي ظهر البحر ويظللن بالفتح مضارع ظل أصله ظلل بالكسر مضارع ضلل بالفتح. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ} على بلاء الله* {شَكُورٍ} لنعمائه وذلك هو المؤمن فانه هو الموصوف بالصبر على شدة البلاء والشكر فى الرضاء والرخاء فهو كامل الايمان لان الايمان نصفه صبر ونصفه شكر وفى الآية مدح له وقيل: المراد لكل من ترك همته وحبس نفسه على النظر فى آيات الله
اطفيش
تفسير : {إن يشَأ يُسْكن الريح} التى تجرى بها وذلك الاسكان بتمويجها، وسبب التمويج تكاثف الجو الذى قدام السفن، وتراكم بعضه على بعض، لأنه جسم لطيف، وسبب التكاثف اما انخفاض درجة حرارة الجو، فيقل امتداده، ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذى هو مشغول به حالياً، واما اجتماع بفجاءة يحصل فى الأبخرة المنتشرة فى الجو، فيخلو محلها، فاذا وجد الجو أما من قريب جرى بقوة ليشغله فتحدث الريح، وتستمر حتى تملأ المحل، وذلك أسباب خلقها الله، ولو شاء لفعل بلا سبب. {فيَظْللنَ} يصرن بالاسكان، أو يدمن، وأصله الفعل فى ظل النهار {رَواكِد} واقفات عن الجرى لا عن الحركة، لأنهن يتحركن {على ظَهْره} ظهر البحر {إنَّ فى ذلكَ} المذكور من اجراء السفن فى الماء {لآياتٍ} دلائل عظيمة كثيرة على وجوده، لمن لم يعلم وجوده، وعلى كمال قدرته لمن علم وجوده، ولمن لم يعلم اذا علم وهكذا قل فى غير هذه الآية من القرآن فحسب الصلوح {لِكلِّ صبَّارٍ} عن ما لا ينبغى من المعاصى والمكاره، وعلى الاكثار من اللذات، وعن الجزع بالمصائب، وعلى التفكر فى الآيات، وعلى الطاعات {شَكُور} بالطاعة، ومنها التفكر فى نعمه، وهو شكر وخصّ الصبار الشكور لأنهم المتفكرون فى الآيات، المنتفعون بالآيات، والإيمان نصفه صبر، ونصفه شكر، والمؤمن إما فى الضراء صابر فيها، واما فى السراء شكر فيها.
الالوسي
تفسير : {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرّيحَ} التي تجري بها ويعدم سبب تموجها وهو تكاثف الهواء الذي كان في المحل الذي جرت إليه وتراكم بعضه على بعض وسبب ذلك التكاثف إما انخفاض درجة حرارة الهواء فيقل تمدده ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذي كان مشغولاً به خلياً وإما تجمع فجائي يحصل في الأبخرة المنتشرة في الهواء فيخلو محلها، وهذا على ما قيل أقوى الأسباب فإذا وجد الهواء أمامه فراغاً بسبب ذلك جرى بقوة ليشغله فتحدث الريح وتستمر حتى تملأ المحل وما ذكر في سبب التموج هو الذي ذكره فلاسفة العصر. وأما المتقدمون فذكروا أشياء أخر، ولعل هناك أسباباً غير ذلك كله لا يعلمها إلا الله عز وجل، والقول بالأسباب تحريكاً وإسكاناً لا ينافي إسناد الحوادث إلى الفاعل المختار جل جلاله وعم نواله. / وقرأ نافع {ٱلرّيَاحِ} جمعاً. {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ} فيصرن ثوابت على ظهر البحر أي غير جاريات لا غير متحركات أصلاً، وفسر بعضهم {يَظْلَلْنَ} بيبقين فيكون {رَوَاكِدَ} حالاً والأول أولى. وقرأ قتادة {فيظللن} بكسر اللام والقياس الفتح لأن الماضي مكسور العين فالكسر في المضارع شاذ، وقال الزمخشري: هو من ظل يظل ويظل بالفتح والكسر نحو ضل بالضاد يضل ويضل، وتعقبه أبو حيان بأنه ليس كما ذكر لأن يضل بالفتح من ضللت بالكسر ويضل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس. {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الذي ذكر من السفن المسخرة في البحر تحت أمره سبحانه وحسب مشيئته تعالى {لآيَاتٍ} عظيمة كثيرة على عظمة شؤنه عز وجل {لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} لكل من حبس نفسه عن التوجه إلى ما لا ينبغي ووكل همته بالنظر في آيات الله تعالى والتفكر في آلائه سبحانه فالصبر هنا حبس مخصوص والتفكر في نعمه تعالى شكر. ويجوز أن يكون قد كنى بهذين الوصفين عن المؤمن الكامل لأن الإيمان نصفه صبر ونصفه شكر. وذكر الإمام أن المؤمن لا يخلو من أن يكون في السراء والضراء فإن كان في الضراء كان من الصابرين وإن كان في السراء كان من الشاكرين.
د. أسعد حومد
تفسير : {لآيَاتٍ} (33) - وَلَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُسْكِنَ هُبُوبَ الرِّيحِ التِي تُسَيِّرُ السُّفُنَ فِي البَحْرِ لأَسْكَنَهَا فَتَتَوقَّفُ السُّفُنُ عَنِ الجَرْيِ، وَتَثْبُتُ فِي أَمَاكِنِهَا عَلَى سَطْحِ المَاءِ. وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَرْيِ السُّفُنِ فِي البَحْرِ بِقُوَّةِ الرِّيَاحِ، التِي يُسَخِّرُهَا اللهُ لَهَا، وَفِي تَوَقُّفِهَا حِينَ تَسْكُنُ الرِّيحُ، لآيَاتٌ لِكُلِّ صَبَّارٍ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، كَثِيرِ الشُّكْرِ لأَِنْعمِهِ. أَسْكَنَ الرِّيحَ وَسَكَّنَهَا - أَوْقَفَ هُبُوبَهَا. رَوَاكِدَ - سَوَاكِنَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {فَيَظْلَلْنَ ..} [الشورى: 33] أي السفن {رَوَاكِدَ ..} [الشورى: 33] ثوابت ساكنة لا تتحرك، قد يُحرِّكها الموج في مكانها لكنها ثابتة لا تسير {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ ..} [الشورى: 33] صبار فعَّال وهذه صيغة مبالغة من صابر لأن جريان السفن يحتاج إلى مجهود وإلى مشقة، فلا بدَّ من الصبر الطويل. وكذلك {شَكُورٍ} [الشورى: 33] على وزن فعُول، وهي أيضاً صيغة مبالغة من شاكر، فجريان السفن من آيات الله التي تستوجب شكره عليها. ثم إن هذه الآية جاءتْ بعد قوله تعالى {أية : وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ..} تفسير : [الشورى: 30] فالمصائب أيضاً تحتاج إلى الصبَّار الشكور؛ لأن المصيبة حين تنزل بالمرء لا تصيب كلَّ الأعضاء ولا تأتي عليه كله، فالله يصيبك في شيء ويعافيك في أشياء، فالمصاب يحتاج إلى صبر والمعافى يحتاج إلى شكر. لذلك رُوِي أن سيدنا عبد الله بن جعفر لما ذهب إلى الشام جُرحَتْ رِجْله وهو في الطريق، ولم يجد مَنْ يعالجه لطول المسافة، فقاحتْ وحدث بها تلوث وأصابتها الغرغرينة، فلما بلغ دمشق ونزل في ضيافة الخليفة أتوا له بالأطباء. فقرروا بترها والتمسوا له (مُرقَّد) وهو مثل البنج الآن كي لا يُحس بالألم، لكنه رفض ذلك وقال: والله ما أحبُّ أنْ أغفل عن ربي طرفة عين، وفعلاً قطعوا رِجْله دون تحذير، لأن الذي يتمتع بهذه المعية ويشعر بهذا الشعور حقيقٌ ألاَّ يشعر بألم وهو في معية الله. هذه المعية التي احتمى بها سيدنا رسول الله وصاحبه في الغار حين قال له: لا تحزن إن الله معنا، أبو بكر يقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فيقول له صلى الله عليه وسلم: "حديث : يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟" تفسير : ذلك لأنهما في معية الله، والله لا تدركه الأبصار، وكذلك من كان في معية الله منحه الله شيئاً من هذه الصفة. فلما قال سيدنا عبد الله بن جعفر: ما أحبُّ أن أغفل عن ربي طرفة عين قطعوا رِجْله وهو في هذه الحالة فلم يشعر بألمها، فلما أرادوا أنْ يدفنوها أمسك بها وقال: اللهم إنْ كنتَ ابتليتَ في عضو فقد عافيتَ أعضاء. إذن: هذا مثال للعبد الصبار الشكور، صبار على المصيبة شكور على النعمة. وفي قوله سبحانه: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ ..} [الشورى: 33] لون آخر من الإعجاز القرآني، لأن السفينة قديماً كانت لا تسير إلا بالهواء، فكيف وهي الآن تسير بقوة الوقود أو بالكهرباء ولا تحتاج إلى الريح، فهل يعني استغناء السفن عن الريح أن الآية لم يَعُدْ لها مجال الآن؟ قالوا: لا بل هي خالدة باقية لها معنى يُعتبر إلى قيام الساعة، لأن من معاني كلمة الريح أي القوة أياً كانت. واقرأ إنْ شئتَ قوله تعالى {أية : وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..} تفسير : [الأنفال: 46] أي: قوتكم، فإن استغنيتم عن الريح بقي معنى القوة، سواء أكانت بالبخار أو غيره. وقوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 33] بعد {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ..} [الشورى: 33] إشارة لأصحاب السفن وركابها، أنها إذا توقفت عن السير بسبب سكون الريح فلا تحزن، واستقبل هذه المسألة بشيء من الصبر، واشكر الله أنْ جاءت الشدة على هذه الصورة، ولم تكُنْ أكثر من ذلك كأن يصيبها عطب أو إعصار أو غير ذلك من المصائب، يعني: اصبر على ما فاتك واشكر على ما بقي لك.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ} معناه يَمكُثنَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):