٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} أي وإن يشأ يجعل الرياح عواصف فيوبق السفن؛ أي يغرقهن بذنوب أهلها. وقيل: يوبق أهل السفن. {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} من أهلها فلا يغرقهم معها؛ حكاه الماوردي. وقيل: «وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» أي ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك. قال القُشَيرِيّ: والقراءة الفاشية «وَيَعْفُ» بالجزم، وفيها إشكال؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها، فلا يحسن عطف «يَعْفُ» على هذا لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة، فهو إذاً عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قوم «ويعفو» بالرفع، وهي جيدة في المعنى. {وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ } يعني الكفار؛ أي إذا توسطوا البحر وغشيتهم الرياح من كل مكان أو بقيت السفن رواكد علموا أنه لا ملجأ لهم سوى الله، ولا دافع لهم إن أراد الله إهلاكهم فيخلصون له العبادة. وقد مضى هذا المعنى في غير موضع، ومضى القول في ركوب البحر في «البقرة» وغيرها بما يغني عن إعادته. وقرأ نافع وابن عامر «وَيَعْلَمُ» بالرفع، الباقون بالنصب. فالرفع على الاستئناف بعد الشرط والجزاء؛ كقوله في سورة التوبة: {أية : وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} تفسير : [التوبة: 14] ثم قال: {أية : وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ}تفسير : [التوبة: 15] رفعاً. ونظيره في الكلام: إن تأتني آتك وينطلقُ عبد الله. أو على أنه خبر ابتداء محذوف. والنصب على الصرف؛ كقوله تعالى: {أية : وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ} تفسير : [آل عمران: 142] صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافاً كراهيةً لتوالي الجزم؛ كقول النابغة:شعر : فإن يَهْلِك أبو قابوسَ يهلِكْ ربيعُ الناس والشهرُ الحرامُ ويُمْسِكْ بعده بذِناب عَيْشٍ أَجَبِّ الظَّهْرِ ليس له سَنام تفسير : وهذا معنى قول الفرّاء، قال: ولو جزم «ويعلم» جاز. وقال الزجاج: نصب على إضمار «أن» لأن قبلها جزماً؛ تقول: ما تصنعْ أصنعْ مثله وأكرمَك. وإن شئت قلت: وأكرمْك بالجزم. وفي بعض المصاحف «وليعلم». وهذا يدل على أن النصب بمعنى: وليعلم أو لأن يعلم. وقال أبو علي والمبرّد: النصب بإضمار «أن» على أن يجعل الأوّل في تقدير المصدر؛ أي ويكون منه عَفْوٌ وأن يعلم فلما حمله على الاسم أضمر أن، كما تقول: إن تأتني وتعطيني أمرك، فتنصب تعطيني؛ أي إن يكن منك إتيان وأن تعطيني. ومعنى {مِّن مَّحِيصٍ} أي من فرار ومهرب؛ قاله قُطْرُب. السدي: من ملجأ. وهو مأخوذ من قولهم: حاص به البعير حيصة إذا رمى به. ومنه قولهم: فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوْ يُوبِقْهُنَّ } عطف على يسكن أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن {بِمَا كَسَبُواْ } أي أهلهن من الذنوب {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } منها فلا يغرق أهله.
ابن عطية
تفسير : أوبقت الرجل إذا أنشبته في أمر يهلك فيه، فالإيباق في السفن هو تغريقها، والضمير في: {كسبوا} هو لركابها من البشر، أي بذنوب البشر. ثم ذكر تعالى ثانية: {ويعف عن كثير} مبالغة وإيضاحاً. وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأبو جعفر وشيبة: "ويعلمُ" بالرفع على القطع والاستئناف، وحسن ذلك إذا جاء بعد الجزاء. وقرأ الباقون والجمهور: "ويعلمَ" بالنصب على تقدير: أن، وهذه الواو نحو التي يسميها الكوفيون واو الصرف، لأن حقيقة واو الصرف هي التي يريد بها عطف فعل على اسم، فيقدر أن لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على اسم، وذلك نحو قول الشاعر: [الطويل] شعر : تقضي لبانات ويسأم سائم تفسير : فكأنه أراد: وسآمة سائم، فقدر: وأن يسأم لتكون ذلك بتأويل المصدر الذي هو سآمة قال أبو علي: حسن النصب إذ كان قبله شرط وجزاء، وكل واحد منهما غير واجب وقوله تعالى: {ما لهم من محيص} هو معلموهم الذي أراد أن يعلمه المجادلون في آياته عز وجل. والمحيص: المنجي وموضوع الروغان، يقال حاص إذا راغ، وفي حديث هرقل: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، ثم وعظ تعالى عباده وحقر عندهم أمر الدنيا وشأنها ورغبهم فيما عنده من نعيمهم والمنزلة الرفيعة لديه، وعظم قدر ذلك في قوله: {فما أوتيتم} الآية. وقوله: {والذين يجتنبون} عطف على قوله: {الذين آمنوا}. وقرأ جمهور الناس: "كبائر" على الجمع. قال الحسن: هي كل ما توعد فيه بالنار. وقال الضحاك: أو كان فيه حد من الحدود. وقال ابن مسعود: الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية. وقال علي وابن عباس: هي كل ما ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: "كبير" على الإفراد الذي هو اسم الجنس. وقال ابن عباس: كبير الإثم: هو الشرك. {والفواحش} قال السدي: الزنا. وقال مقاتل: موجبات الحدود، ويحتمل أن يكون كبير اسم جنس بمعنى كبائر، فتدخل موبقات السبع على ما قد تفسر من أمرها في غير هذه. وقوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} حض على كسر الغضب والتدرب في إطفائه، إذ هو جمهرة من جهنم وباب من أبوابها، "حديث : وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب. قال: زدني: قال: لا تغضب ومن جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي هماً عظيماً في دنياه وآخرته ". تفسير : وقوله تعالى: {والذين استجابوا} مدح لكل من آمن بالله وقبل شرعه، ومدح تعالى القوم الذين أمرهم شورى بينهم، لأن في ذلك اجتماع الكلمة والتحاب واتصال الأيدي والتعاضد على الخير، وفي الحديث: "حديث : ما تشاور قوم إلا هدوا لأحسن ما بحضرتهم ". تفسير : وقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} معناه في سبيل الله وبرسم الشرع وعلى حدوده، وفي القوام الذي مدحه تعالى في غير هذه الآية. وقال ابن زيد قوله تعالى: {والذين استجابوا لربهم} الآية نزلت في الأنصار، والظاهر أن الله تعالى مدح كل من اتصف بهذه الصفة كائناً من كان، وهل حصل الأنصار في هذه الصفة إلا بعد سبق المهاجرين لها رضي الله تعالى عن جميعهم بمنه.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُوبِقْهُنَّ} يغرقهن {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} من أهلهن فلا يغرقهم معها.
الخازن
تفسير : {أو يوبقهن} أي يغرقهن ويهلكهن {بما كسبوا} أي بما كسبت ركابها من الذنوب {ويعف عن كثير} أي من ذنوبهم فلا يعاقب عليها {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص} يعني يعلم الذين يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى الله تعالى ما لهم من مهرب من عذابه {فما أوتيتم من شيء} أي من زينة الدنيا {فمتاع الحياة الدنيا} أي ليس هو من زاد المعاد {وما عند الله} أي من الثواب {خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} والمعنى أن المؤمن والكافر يستويان في متاع الحياة الدنيا فإذا صارا إلى الله تعالى كان ما عند الله من الثواب خيراً وأبقى للمؤمن {والذين يجتنبون كبائر الإثم} يعني كل ذنب تعظم عقوبته كالقتل والزنا والسرقة وشبه ذلك {والفواحش} يعني ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} يعني يكظمون الغيظ ويجهلون {والذين استجابوا لربهم} يعني أجابوا إلى ما دعاهم إليه من طاعته {وأقاموا الصلاة} يعني المفروضة {وأمرهم شورى بينهم} يعني يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا ينفردون برأي ما لم يجتمعوا عليه قيل. ما تشاور قوم إلا هدوا إلى أرشد أمرهم {ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي} يعني الظلم والعدوان {هم ينتصرون} يعني ينتقمون من ظالمهم من غير تعد قال ابن زيد جعل الله تعالى المؤمنين صنفين صنف يعفون عمن ظلمهم فبدأ بذكرهم وهو قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} وصنف ينتصرون من ظالمهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فإذا قدروا عفوا. وقيل: إن العفو إغراء للسفيه وقال عطاء: هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم الله عز وجل في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم ثم بين الله تعالى أن شرعة الانتصار مشروطة برعاية المماثلة
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ}: أوْبَقْتُ الرَّجُلَ: إذا أَنْشَبْتَهُ في أمْرٍ يَهْلِكُ فِيهِ، وهو في السفُنِ تغريقها و{بِمَا كَسَبُواْ} أي: بذنوب رُكَّابها، وقرأ نافع، وابن عامر: «وَيَعْلَمُ» بالرفع؛ على القطع والاستئناف، وقرأ الباقون والجمهور: «وَيَعْلَمَ» بالنصب؛ على تقدير «أنْ»، و«المَحِيصُ»: المَنْجَىٰ، وموضعُ الرَّوَغَانِ. ثم وعَظَ سبحانه عبادَهُ، وحَقَّر عندهم أمر الدنيا وشأنها، ورَغَّبَهُمْ فيما عنده من النعيم والمنزلة الرفيعة لديه، وعَظَّم قَدْرَ ذلك في قوله: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} وقرأ الجمهور: {كَبَـٰئِرَ} على الجمع؛ قال الحسن: هي كُلُّ ما تُوُعِّدَ فيه بالنار، وقد تقدَّم ما ذَكَرَهُ الناس في الكبائر في سورة النساء وغيرها، {وَٱلْفَوٰحِشَ}: قال السُّدِّيُّ: الزنا، وقال مقاتل: مُوجِبَاتُ الحدود. وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} حَضٌّ على كسر الغضب والتدرُّب في إطفائه؛ إذ هو جمرةٌ من جَهَنَّمَ، وبَابٌ مِنْ أبوابها، وقال رجلٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : أوْصِنِي، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ، قَالَ: زِدْني، قَال: لاَ تَغْضَبْ، قَالَ: زِدنِي، قَالَ: لاَ تَغْضَبْ»تفسير : ، ومَنْ جاهد هذا العَارِضَ مِنْ نَفْسِهِ حتَّىٰ غَلَبَهُ، فقدْ كُفِيَ هَمًّا عظيماً في دنياه وآخرته. * ت *: حديث : وروىٰ مالكٌ في «المُوَطَّإ» أَنَّ رجُلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَىٰ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَغْضَبْ»تفسير : قال أبو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: أراد: عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بكلماتٍ قليلةٍ؛ لئلاَّ أَنْسَىٰ إنْ أكْثَرْتَ عَلَيَّ، ثم أسند أبو عُمَرَ من طُرُقٍ عن الأحنفِ بن قَيْسٍ عن عَمِّه جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، أَنَّه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لي قَوْلاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، وأَقْلِلْ لِي؛ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ، قَال: «حديث : لاَ تَغْضَبْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِراراً، كُلُّها يُرَجِّعُ إليه رسُولُ اللَّه: لاَ تَغْضَبْ»تفسير : ، انتهَىٰ من «التمهيد»، وأسند أبو عُمَرَ في «التمهيد» أيضاً عن عبد اللَّه بن أبي الهُذَيْلِ قال: لما رأىٰ يحيَىٰ أَنَّ عيسَىٰ مُفَارِقُهُ قال له: أَوْصِنِي، قَالَ: لا تَغْضَبْ، قال: لاَ أَسْتَطِيعُ، قال: لا تَقْتَنِ مَالاً، قال عَسَى. انتهى. وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ عَنْ أَعْرَاضِ المُسْلِمِينَ أقال اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنْهُمْ، وَقَاهُ اللَّهُ عَذَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»تفسير : ، قال ابن المُبَارَكِ: وأخبرنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عن خالدِ بْنِ مَعْدَانَ قال: إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالَىٰ يَقُولُ: «حديث : مَنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي في مَلإَ ذَكَرْتُهُ في مَلإَ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَمَنْ ذَكَرَنِي حِينَ يَغْضَبُ ذَكَرْتُهُ حِينَ أَغْضَبُ فَلَمْ أَمْحَقْهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ» تفسير : انتهى.
البقلي
تفسير : {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} ويعفوه ورحمته يخرجهم من ظلماتها ولم ياخذهم بالقليل سخطه لكن اراد ان يعرف العبد بالمصيبة عبوب نفسه ومواقف خطره قال ابن عطا من لم يعلم ان ما وصل اليه من الفتن والمصائب باكتسابه وانما عفا عنه مولاه اكثر كان قليل النظر فى احسان ربه اليه لان الله يقول وما اصابكم الأية ومن لم يشهد ذنبه وجنايته وتندم عليه لا يرجى له النجوة من المصائب والفتن.
اسماعيل حقي
تفسير : {او يوبقهن بما كسبوا} عطف على يسكن يقال اوبقه اهلكه كما فى القاموس والايباق بالفارسية هلاك كردن كما فى تاج المصادر والمعنى ان يشأ يسكن الريح فيركدن او يرسلها فتغرق بعضها اى السفن بعدله وايقاع الايباق عليهن مع انه حال اهلهن للمبالغة والتهويل يعنى ان المراد اهلاك اهلها بسبب ما كسبوا من الذنوب موجبات الهلاك على اضمار المضاف او التجوز بعلاقة الحلول قال سعدى المفتى والظاهر انه لا منع من ابقاء الكلام على حقيقته فالآية مثل قوله تعالى {أية : وما أصابكم من مصيبة} تفسير : الخ اى يوبق سفائنهم بشؤم ما كسبوا {ويعف عن كثير} فلا يوبق اموالهم انتهى واجراء حكمه على العفو فى قوله تعالى ويعف عن كثير لما ان المعنى او يرسلها فيوبق ناسا وينجى آخرين بطريق العفو عنهم
الجنابذي
تفسير : {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} يهلكن بالاغراق واهلاك اهلهنّ {بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} قرئ يعف بالجزم عطفاً على يوبقهنّ اى ان شاء يوبقهنّ بارسال الرّيح العاصف وان شاء يعف عن كثيرٍ، وقرئ يعفو بالرّفع على الاستيناف ومعنى الاستدراك والمعنى لكنّه يعفو عن كثير.
اطفيش
تفسير : {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} أي يباعدهن عن قدرة الرئيس وحيلته بارسال ريح لا تليق أو بغيرها فيغرقن. ويقال أيضاً أوبقته أي أنشبته أمر يهلك فيه والاهلاك هنا الاغراق يغرق أهلها معها ولا يتعين أن المراد يغرق أهلهن وحدهم كما قيل أي اما أن يمسكهن فلا يجرين أو يغرقهن وهذا فى الجزاء أو رفع الدرجات وينجى ما شاء والعطف على (يسكن)* {بِمَا كَسَبُواْ} من الذنوب* {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} من الذنوب يعاقبهم في الدنيا ببعض ويترك المعاقبة ببعض والواو فى (كسبوا) الى كاف الجواري ويجوز أن يكون المراد (ويعفوا عن كثير) من الناس فلا يغرقهم في سفنهم أو ينجيهم من الغرق ولو غرق معهم وقرئ (ويعفو) بذكر الواو للاستئناف وقرأ نافع حذفها عطف على المجزوم
اطفيش
تفسير : {أو يُوبِقهنَّ} عطف على يسكن، أى يهلكهن بالريح العاصفة هو مقابل يسكن، أى يسكنها أو يرسلها عاصفة توبق، والمراد اهلاك أهلها بالاغراق، فحذف المضاف، أو من نسبة ما للحال للمحل، أو ما للمسبب للسبب، لأن إهلاكها أى اغراقها سبب لاغراقهم على المجاز العقلى، أو سمى أهلها باسمها وهو هن على لمجاز المرسل، ويجوز اغراقها نفسها بالذات بقطع النظر عمن فيها، لأن اغراقها تخسير لمالكها، ولما فيها من ماله أو مال غيره، وذلك بذنوبهم كما قال {بما كَسبَوا} من الذنوب، فهى مفسدة للأموال والأبدان {ويعْفُ عَن كَثيرٍ} من الناس لا ركود ولا إيباق، أو من السفن كذلك.
الالوسي
تفسير : {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} عطف على {يُسْكِنِ} [الشورى: 33] أي أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة، والمراد على ما قال غير واحد إهلاك أهلها إما بتقدير مضاف أو بالتجوز بإطلاق المحل على حاله أو بطريق الكناية لأنه يلزم من إهلاكها إهلاك من فيها والقرينة على إرادة ذلك قوله تعالى: {بِمَا كَسَبُواْ} وأصله أو يرسلها أي الريح فيوبقهن لأنه قسيم {يُسْكِنِ} فاقتصر فيه على المقصود من إرسالها عاصفة وهو إما إهلاكهم أو إنجاؤهم المراد من قوله تعالى: {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} إذا المعنى أو يرسلها فيوبق ناساً بذنوبهم وينج ناساً على طريق العفو عنهم وبهذا ظهر وجه جزم {يَعْفُ} لأنه بمعنى ينج معطوف على يوبق، ويعلم وجه عطفه بالواو لأنه مندرج في القسيم وهو ارسالها عاصفة، وعلى هذا التفسير تكون الآية متضمنة لإسكانها ولإرسالها عاصفة مع الإهلاك والإنجاء وإرسالها باعتدال معلوم من قوله سبحانه {ٱلْجَوَارِ} [الشورى: 32] فإنها المطلوب الأصلي منها. وقال بعض الأجلة: التحقيق أن {يَعْفُ} عطف على قوله تعالى: {أية : يُسْكِنِ ٱلرّيحَ} تفسير : [الشورى: 33] إلى قوله سبحانه: {بِمَا كَسَبُواْ} ولذا عطف بالواو لا بأو والمعنى إن يشأ يعاقبهم بالإسكان أو الإعصاف وإن يشأ يعف عن كثير. وجوز بعضهم حمل {يُوبِقْهُنَّ} على ظاهره لأن السفن من جملة أموالهم التي هلاكها والخسارة فيها بذنوبهم أيضاً وجعل الآية مثل قوله تعالى: {أية : وَمَا أَصَـٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ} تفسير : [الشورى: 30] الخ. وقرأ الأعمش {يعفو} بالواو الساكنة آخره على عطفه على مجموع الشرط والجواب دون الجواب وحده كما في قراءة الجزم، وعن أهل المدينة أنهم قرؤا {يَعْفُوَ} بالواو المفتوحة على أنه منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الواو والعطف على هذه القراءة على مصدر متصيد من الكلام السابق كأنه قيل: يقع وهو من العطف على المعنى وهذا مذهب البصريين في مثل ذلك وتسمى هذه الواو واو الصرف لصرفها عن عطف الفعل المجزوم قبلها إلى عطف مصدر على مصدر، ومذهب الكوفيين أن الواو بمعنى أن المصدرية ناصبة للمضارع بنفسها. واختار الرضي أن الواو إما واو الحال والمصدر بعدها مبتدأ خبره مقدر والجملة حالية أو واو المعية وينصب بعدها الفعل لقصد الدلالة على معية الأفعال كما أن الواو في المفعول معه دالة على مصاحبة الأسماء فعدل به عن / الظاهر ليكون نصاً في معنى الجمعية، والمشهور اليوم على ألسنة المعربين مذهب البصريين وعليه خرج أبو حيان النصب في هذه القراءة وكذا خرج غير واحد ومنهم الزجاج النصب في قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِى ءايَـٰتِنَا مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (34) - وَلَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى لَجَعَلَ الرِّيَاحَ قَوِيَّةً عَاصِفَةً فَتُغْرِقُ السُّفُنَ، أو تَصْرِفُهَا عَنْ خُطُوطِ سَيْرِهَا، فَتَسِيرُ فِي البَحْرِ عَلَى غَيْرِ هُدًى، وَكَأَنَّهَا هَارِبَةٌ آبِقَةٌ، وَذَلِكَ عِقَابٌ لِمَنْ فِيهَا بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَآثِمَ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْ ذُنُوبِ العِبَادِ، وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَجْتَرِحُونَ لأَهْلَكَ كُلَّ مَنْ رَكِبَ البَحْرَ. يُوبِقْهُنَّ - يَجْعَلهُنَّ يَسِرْنَ عَلَى غَيْرِ هُدًى وَكَأَنَّهُنَّ آبِقَاتٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {يُوبِقْهُنَّ ..} [الشورى: 34] يعني إما أن يظللن رواكد على ظهره أو يُغرقهن {بِمَا كَسَبُوا ..} [الشورى: 34] بما فعلوا من المعاصي كشرب الخمر ولعب القمار وغيره {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 34] أي: يعفو عن كثير من ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها. وفي موضع آخر يشرح الحق سبحانه هذه المسألة: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ * فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ..} تفسير : [يونس: 22-23].
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} معناه يَهلِكُنَّ.
همام الصنعاني
تفسير : 2743- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا}: [الآية: 34]، قال: بذنوب أهْلِهَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):