Verse. 4309 (AR)

٤٢ - ٱلشُّورىٰ

42 - Ash-Shura (AR)

وَالَّذِيْنَ يَجْتَنِبُوْنَ كَبٰۗىِٕرَ الْاِثْمِ وَالْـفَوَاحِشَ وَاِذَا مَا غَضِبُوْا ہُمْ يَغْفِرُوْنَ۝۳۷ۚ
Waallatheena yajtaniboona kabaira alithmi waalfawahisha waitha ma ghadiboo hum yaghfiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش» موجبات الحدود من عطف البعض على الكل «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» يتجاوزون.

37

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ} الذين في موضع جرّ معطوف على قوله: {أية : خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُواْ}تفسير : [الشورى: 36] أي وهو للذين يجتنِبون {كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ} وقد مضى القول في الكبائر في «النساء». وقرأ حمزة والكسائي «كَبيرَ الأِثْمِ» والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة؛ كقوله تعالى: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}تفسير : [إبراهيم: 34]، وكما جاء في الحديث: «حديث : منعت العراق درهمها وقفيزها»تفسير : . الباقون بالجمع هنا وفي «النجم». {وَٱلْفَوَاحِشَ} قال السُّدِّي: يعني الزنى. وقاله ابن عباس، وقال: كبير الإثم الشرك. وقال قوم: كبائر الإثم ما تقع على الصغائر مغفورة عند اجتنابها. والفواحش داخلة في الكبائر، ولكنها تكون أفحش وأشنع كالقتل بالنسبة إلى الجرح، والزنى بالنسبة إلى المراودة. وقيل: الفواحش والكبائر بمعنًى واحد، فكرر لتعدد اللفظ؛ أي يجتنبون المعاصي لأنها كبائر وفواحش. وقال مقاتل: الفواحش موجبات الحدود. الثانية ـ قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} أي يتجاوزون ويحلُمون عمن ظلمهم. قيل: نزلت في عمر حين شُتِم بمكة. وقيل: في أبي بكر حين لامه الناس على إنفاق ماله كله وحين شُتم فَحلُم. وعن علي رضي الله عنه قال: اجتمع لأبي بكر مال مرة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير؛ فلامه المسلمون وخطّأه الكافرون فنزلت: {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ـ إلى قوله ـ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ}. وقال ابن عباس: شتم رجل من المشركين أبا بكر فلم يردّ عليه شيئاً؛ فنزلت الآية. وهذه من محاسن الأخلاق، يُشفقون على ظالمهم ويصفحون لمن جهِل عليهم؛ يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه؛ لقوله تعالى في آل عمران: {أية : وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ}تفسير : [آل عمران: 134]. وهو أن يتناولك الرجل فتكظِم غيظك عنه. وأنشد بعضهم:شعر : إني عفوت لظالمي ظلمي ووهبت ذاك له على علمي ما زال يظلمني وأرحمه حتى بكيت له من الظلم

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوٰحِشَ } موجبات الحدود من عطف البعض على الكل {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ } يتجاوزون.

القشيري

تفسير : {كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ}: الشِرْك. و{وَٱلْفَوَاحِشَ}: ما دون ذلك من الزلاَّت. فإذا تركوها لا يتجرَّعون كاساتِ الغضب بل تسكن لديهم سَوْرَةُ النَّفْسِ؛ لأنهم يتوكلون على ربهم في عموم الأحوال.

اسماعيل حقي

تفسير : كه صفايى ندهد آب تراب آلوده {والذين} الخ فى موضع الجر عطفا على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة لان الذات واحدة والعطف انما هو بين الصفات {يجتنبون} الاجتناب بايك سوشدن وترك كردن {كبائر الاثم} الاثم الذنب كما فى القاموس وقال الراغب الاثم والأثام اسم للافعال المبطئة عن الثواب وقوله تعالى {أية : فيهما اثم كبير} تفسير : اى فى تناولهما ابطاء عن الخيرات وتسمية الكذب اثما كتسمية الانسان حيوانا لكونه من جملتهم والكبيرة ما اوجب الله عليه الحد فى الدنيا والعذاب فى الآخرة وفى المفردات الكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظم عقوبته والمعنى يجتنبون الكبائر من هذا الجنس فالاضافة بمعنى من ولكون المراد جنس الاثم لم يقل كبائر الآثام قال فى كشف الاسرار اضاف الكبائر الى الاثم فان اثم الصغيرة مغفور اذا اجتنب الكبيرة كما قال الله تعالى {أية : ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم} تفسير : قرأ حمزة والكسائى وخلف كبير الاثم على التوحيد ارادة الجنس قال الراغب قوله والذين يجتنبون كبائر الاثم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قيل اريد بهما لقوله ان الشرك لظلم عظيم قال ابن عباس كبير الاثم هو الشرك قال الامام الرازى هو عندى ضعيف لان ذكر الايمان يغنى عنه. يقول الفقير لا يغنى فانه بالايمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك الشامل للجلى والخفى بل عن الجلى فقط وقد اطلق عليه السلام الشرك على الرياء حيث قال "حديث : اتقوا الشرك الاصغر" تفسير : فالقول ما قال ترجمان القرآن رضى الله عنه وقرأ الباقون كبائر الاثم على ارادة جميع المعاصى الموبقة وهو الشرك بالله اى الكفر مطلقا وان لم يعبد الصنم وقتل النفس بغير حق سوآء قتل نفسه او غيره وقذف المحصنة اى شتم الحرة المكلفة المسلمة العفيفة التى احصنها الله عن القبائح والزنى وهو وطئ فى المرأة خال عن ملك وشبهة فوطئ البهيمة واللواطة ليس بزنى والسحر ويقتل الساحر ذكرا كان او انثى اذا كان سعيه بالافساد والاهلاك فى الارض واما اذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر وتضرب الانثى وتحبس واكل مال اليتيم الا بجهة الشرع كما قال الله تعالى {أية : ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن} تفسير : واما ما اخذه قضاة الزمان حقا للقسمة فأصله مشروع اذا لم يعين له من بيت المال حق وكميته مشكلة وعقوق الوالدين المسلمين اذا كان مؤديا الى اضاعة الحقوق والا فلا طاعة المخلوق فى معصية الخالق واما اذا كانا كافرين قال الله تعالى فى حقهما {أية : وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما} تفسير : والالحاد فى الحرم اى الذنب فيه ولو صغيرة فالكبيرة فيه كبيرتان وقيل الالحاد فيه منع الناس عن عمارته ومن عمارته الحج فالأعراب الذين يقطعون طريق الحجاج فى هذه الزمان ان استحلوا ذلك كفروا والا اثمو اثما كبيرا وأكل الربا اى الانتفاع بالربا سوآء كان اكلا او غيره وانما ذكر اكله لكونه معظم منافعه والسرقة ونصابها عند ابى حنيفة قدر عشرة دراهم عينا او قيمة وهذا نصاب السرقة فى حق القطع واما فى حق العيب فأخذ ما دون عشر يعد سرقة ايضا شرعا ويعد عيبا حتى يرد العبد به على بائعه وشرب الخمر وقطع الطريق خصوصا اذا كان مع اخذ المال فانه فوق السرقة وشهادة الزور واليمين الغموس وسوء الظن بالله وحب الدنيا ولعن الرجل والديه سوآء كان بوسط او بغيره ومعنى بوسط ان يسب ابا رجل وامه فيسب هو أباه وامه واذية الرسول عليه السلام فانها فوق عقوق الوالدين وسب الشيخين ابى بكر وعمر رضى الله عنهما قال القهستانى سب احد من الصحابة ليس بكفر كما فى خزانة المفتين وغيرها لكن فى مجموع النوازل لو قال احد من يسب الشيخين او يلعنهما رضى الله عنهما لم يقتص منه فانه كافر لان سبهما ينصرف الى سب النبى عليه السلام وسب الخنتين ليس بكفر كما فى الخلاصة وهو مشكل لان سب اهل العلم على وجه الاهانة اذا كان كفرا فكيف لا يكون سب الخنتين كفرا وسب العالم بالعلوم الدينية على وجه المزاح فانه يعزر والاصرار على الصغيرة فانه عليه السلام قال "حديث : لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار" تفسير : وقد قال الامام علاء الدين التركستانى الحنفى رحمه الله فى منظومته عدد الكبائر سبعون فمنها الغناء بالكسر والمد وقد يقصر وهو رفع الصوت بالاشعار والابيات على نحو مخصوص قال الامام الغزالى رحمه الله فى الاحياء واحتجوا على حرمة الغناء بما رواه ابو امامة رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال "حديث : ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك" تفسير : قال بعضهم المراد به الغناء الذى يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبه المخلوقين لا ما يحرك الشوق الى الله ويرغب فى الآخرة ومنها الظلم والغيبة والتجسس والتطفيف فى الكيل والوزن والكبر والعجب والحسد وترك الوفاء بالعهد والخيانة فى نسوة الجيران وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج اذا كان له استطاعة وفى الطريق امن ونسيان القرءآن وكتم الشهادة وقطع الرحم والسعى بين اثنين بالفساد والحلف بغير الله والسجدة لمخلوق فانها كعبادة الصنم وترك الجمعة والجماعة وان يقول لمسلم يا كافر ومصادقة الامير الجائر ونكاح الكف وفى الحديث "حديث : ناكح الكف ملعون" تفسير : وهو من يعالج ذكره بيده حتى يدفق كما فى شرح المنار لابن الملك وقال الرهاوى لم اجده فى كتب الحديث وانما ذكره المشايخ فى كتب الفقه وفى حواشى البخارى والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى {أية : والذين هم لفروجهم حافظون} تفسير : الى قوله {أية : فاولئك هم العادون} تفسير : اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه قال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد اذا خاف على نفسه الفتنة واراد تسكين الشهوة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته عند الضرورة ومنها تعييب احد من الناس والقصاص بغير عدل وترك العدل فى القسم وترك الشكر فى القسم واللواطة واتيان المراة فى الحيض والسرور بالغلاء والخلوة بالاجنبية واتيان البهيمة وقد كان بعض الجهال من الزهاد يفعله تسكينا للشهوة ثم علم حرمته وتاب وفى نوادر ابى يوسف وطئ بهيمة نفسه تذبح وتحرق ان لم تكن مأكولة وان كانت مما يؤكل تذبح ولا تحرق وان كانت لغيره تدفع الى الفاعل على القيمة وتذبح وتحرق وقال بعضهم تؤكل وفى الاجناس من اصحابنا من قال تذبح وتحرق على وجه الاستحباب اما بهذا الفعل لا يحرم أكل الحيوان المأكول كذا فى خزانة الفتاوى ومنها تصديق الكاهن وهو الذى يخبر عن الكوآئن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب واللعب بالنردشير وفى الحديث "حديث : من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير" تفسير : الشطرنج معرب صدرنك ورنك فى الفارسية الحيلة والنردشير اللعب المعروف بالنرد قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر وكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر فهو عبث ومنها النياحة واستباحتها واظهار الصلاح واخفاء الفسق وتعييب الطعام واستماع الملاهى وفى الحديث "حديث : استماع صوت الملاهى معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر" تفسير : وهو على وجه التهديد ولو امسك شيئا من المعازف كالطنبور والمزمار ونحوهما يأثم وان كان لا يستعملهما لان امساكهما يكون للهو عادة ومنها الرقص بالرباب ونحوه ودخول بيت الغير بغير اذنه والنظر فيه والنظر الى الوجه المليح عن شهوة فان الصبيح فى حكم النساء بل اشد ولذا قيل ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان ابو حنيفة رحمه الله يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سنرية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه وفى بستان الفقيه ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة ورؤى واحد فى المنام بعد موته وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال نظرت الى غلام فاحترق وجهى فى النار ومنها ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والسخرية واخذ الصلة والعطاء من اهل الجور وقال قوم ان صلات السلاطين تحل للغنى والفقير اذا لم يتحقق انها حرام وانما التبعة على المعطى قال الامام الغزالى رحمه الله اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم {والفواحش} وازكارهازشت. جمع فاحشة وهى القبيحة او المفرطة فى القبح قال فى القاموس الفاحشة الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب فيكون عطف الفواحش على الكبائر من عطف البعض على الكل ايذانا بكمال شناعته وقيل هما واحد والعطف لتغاير الوصفين كانه قيل يجتنبون المعاصى وهى عظيمة عند الله فى الوزن وقبيحة فى العقل والشرع وفى التأويلات النجمية كبائر الاثم حب الدنيا ومتابعة الهوى فانها رأس كل خطيئة ومنشأها والفواحش هى الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها فى اتباع الهوى {واذا ما غضبوا هم يغفرون} اذا ظرفية عمل فيها يغفرون والجملة الاسمية هى المعطوفة على الصلة وهى يجتنبون عطف اسمية على فعلية والتقدير والذين يجتنبون وهم يغفرون لا انها شرطية والاسمية جوابها لخلوها عن الفاء وما زآئدة مع اذا فانها وان كانت تزاد مع اذا التى للشرط لكن فى اذا الزمانية معنى الشرط وهو ترتب مضمون جملة على اخرى فتضمنت معنى حرف الشرط فلذلك اختير بعدها الفعل لمناسبة الفعل الشرط واذا الزمانية للمستقبل وان كانت داخلة على المضى كما عرف فى النحو والغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام "حديث : اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم" تفسير : ألم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمرة عينيه وقوله هم مبتدأ ويغفرون خبره والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ والمعنى وهم يعفون ويتجاورون ويحلمون ويكظمون الغيظ وقت غضبهم على احد ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية الربانية ويسكنون صورة الصفة الشيطانية وبالفارسية ووقتى كه خشم كيربد نر مردمان بيست رنجى و زيانى ومكروهى كه بديشان وسانند ايشان در ميكذر اندانرا وعفو ميكنند وفيه دلالة على انهم الاخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها لا يزيل الغضب اخلاقهم كسائر الناس وذلك لان تقديم الفاعل المعنوى او التقديم مطلقا يفيد الاختصاص ثم يجوز فى النظم ان يكون هم تأكيدا للفاعل فى قوله غضبوا وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط كذا فى الحواشى السعدية قال بعض الكبار فى قوله للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون اشارة الى مقام الرضى وتوحيد الافعال والصفات فتوحيد الافعال باصلاح الطبيعة وتوحيد الصفات باصلاح النفس بالاجتناب عن كبائر الاثم وفواحش الشرك والسيئات والاحتراز عن الغضب وسائر رذآئل الصفات قيل لبعض الانبياء اذا خرجت من بيتك غدا فكل من استقبلك اولا واستر الثانى وأعرض عن الثالث فلما كان الغد استقبله جبل عظيم فقصد الى أكله امتثالا للامر فصار تفاحة فأكلها فوجدها ألذ الاشياء ثم وجد طشتا من ذهب فكلما ستره خرج ثم رأى مزابل فأعرض عنها فقيل اما الجبل فالشدة والغضب فعند ظهورها ترى كالجبل فبالصبر وقصد الهضم تصير حلوا شعر : تحمل نما يد جو رهرت نخست ولى شهدكردد جودر طبع رست تفسير : واما الطشت فالحسنات وحسن الحال فكلما قصد صاحبها الى سترها انكشفت شعر : اكر مسك خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كردد ببوى تفسير : واما المزابل فالدنيا شعر : جاى روح باك عليين بود كرم باشد كش وطن سر كين بود

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ} جمع الفاحشة الزّنا مخصوصاً، او ما يشتدّ قبحه من الذّنوب، او كلّ ما نهى الله عزّ وجلّ عنه، وعلى الاوّلين يكون من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ للاهتمام به، ويجوز ان يكون عطفاً على الاثم وعلى كبائر الاثم، وعلى الثّالث يكون مرادفاً للاثم وعطفاً عليه تأكيداً وقد سبق فى سورة النّساء بيان الكبيرة والصّغيرة عند قوله: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} تفسير : [النساء:31] {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} هم مبتدء ويغفرون خبره والجملة جوابٌ بحذف الفاء، او بجعل اذا خاليةً من معنى الشّرط، او لعدم حاجتها الى الفاء لضعف معنى الشّرطيّة فيها، او هم تأكيد للضّمير المتّصل او فاعل غضبوا راجع الى النّاس وهم مفعول غضبوا بحذف الخافض اى اذا غضب النّاس عليهم يغفرون، او هم فاعل فعلٍ محذوفٍ والمذكور يفسّره.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الإِثْمِ} قال الحسن: الكبيرة ما توعد فيه بالنار ومنها نفس الاصرار على الصغيرة والعطف من عطف النعوت لمسمى واحد أو مفعول لمحذوف أي امدح الذين أو خبر لمحذوف أي (الممدوحون الذين) ويصح أن يكون (الذين) غير (الذين) الأول وكل منهم جامع لتلك الصفات ولكنه مدح كلا بما بالغ فيه وكل اجتنب الكبائر والفواحش ويغفر الا صنفاً يقتصر وكل يقيم الصلاة ويشاور وينفق لكن بعضا اجتنب الكبائر والفواحش من أول الأمر وبعضا يفعل ويتوب وعلمت أن التشاور ليس فرضاً مخرجاً عن الاسلام بتركه وكذا النفقة غير المتعينة. وعن ابن عباس: الاثم؛ الشرك وقرأ حمزة والكسائي (كبير الاثم) بالافراد والفواحش قيل: عطف مرادف وقيل: المراد به موجبات الحدود وعليه مقاتل فالعطف عطف خاص على عام وكذا على قول السدي انها الزنا وعلى قول انها ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال* {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ} ما زائدة واذا ظرف خارج عن الشرط متعلق بـ (يغفرون) ولذا لم يقرن بالفاء قوله* {هُمْ يَغْفِرُونَ} مع انه جملة اسمية ولك أن تقول شرطية متعلقة به وهم توكيد للواو وزعم بعض هذا تكلف وان المراد الدوام وهو بالاسمية قلت اذا جعل (هم) توكيداً (فيغفرون) يفيد الدوام التجددي وكذا في (والذين اذا أصابهم) الخ واختار ابن هشام انها خارجة عن الشرط وجعل القول بأن الضمير توكيد تعسفاً وقول بعض ان جوابها محذوف دل عليه ما بعدها تكلفاً من غير ضرورة ومن أجاز خلو الجواب غير الصالح شرطاً من الفاء مطلقاً أجاز كون الجملة اسمية جواباً لإذا لكنه رده ابن هشام وغيره قبل الابتداء بالضمير والاخبار (بيغفرون) للدلالة على انهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب وكذا (فهم ينتصرون) وهذه تقوية لكون الجملة اسمية وذلك المعنى على عمومه قبل الهجرة وبعدها لا على معنى انه منسوخ بعد الهجرة كما قد يقال ان الغفر بمعنى عدم المجازاة مطلوب فيما بين المؤمنين وفيما بينهم وبين الكافرين ومن قال نسختها آية السيف قال بقي بين المؤمنين.

اطفيش

تفسير : {والَّذينَ} عطف على الذين، أو خبر لمحذوف، أى هم الذين، أو مفعول، أى أمدح الذين كذا، يقال: جعلنا الله ممن مدحه الله تعالى آمين آمين آمين {يجتنَبون كبائر الإثم} ما عليه الوعيد، وأل للجنس وإلا قيل الآثام {والفَواحِش} ما اشتد قبحه منها، عطف خاص على عام، وقيل: الكبائر البدع، واستخراج الشبهات، والفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوية {وإذا ما} صلة {غَضِبُوا} لأمر أصابهم به أحد {هُم يغْفرون} هم توكيد للواو لا من حيث الغضب، بل من حيث مدحهم على طريق الاعتناء، ويغفرون جواب اذا، ولو كان هم مبتدأ لقرن بالفاء، أو فاعل لمحذوف على الاشتغال، ووجه تأكيد غفرانهم بتكريره، أى يغفرون يغفرون، فحذف يغفر الأول وهو جواب إذا، وبقى الواو، وجعل مكانه ضمير منفصل، أو اذا خارجة عن الشرط متعلق بيغفرون، ولا تحتاج الى الفاء، أى يغفرون وقتا متصلا بغضبهم، لا يؤخرون المغفرة.

الالوسي

تفسير : مع ما بعد إما عطف على الموصول الأول أو هو مدح مرفوع على الخبرية لمبتدأ محذوف أو منصوب بمقدر كأعني أو أمدح، والواو اعتراضية كما ذكره الرضي، وغفل أبو البقاء عن الواو فلم يذكر العطف وذكر بدله البدل. وكبائر الإثم ما رتب عليه الوعيد أو ما يوجب الحد أو كل ما نهى الله تعالى عنه والفواحش ما فحش وعظم قبحه منها، وقيل: المراد بالكبائر ما يتعلق / بالبدع واستخراج الشبهات وبالفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوانية وبقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} ما يتعلق بالقوة الغضبية وهو كما ترى. والمراد بالإثم الجنس وإلا لقيل الآثام. و {إِذَا} ظرف ليغفرون و «هم» مبتدأ لا تأكيد لضمير {غَضِبُواْ} وجوزه في «البحر» وجملة {يَغْفِرُونَ} خبره وتقديمه لإفادة الاختصاص لأنه فاعل معنوي، واختصاصهم باعتبار أنهم احقاء بذلك دون غيرهم فإن المغفرة حال الغضب عزيزة المنال. وفي الآية إيماء إلى أنهم يغفرون قبل الاستغفار. وقيل: {هُمْ} مرفوع بفعل يفسره {يَغْفِرُونَ} ولما حذف انفصل الضمير وليس بشيء، وجعل أبو البقاء {إِذَا} شرطية وجملة {هُمْ يَغْفِرُونَ} جواباً لها، وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم الفاء حينئذ ولا يجوز حذفها إلا في الشعر، وتقدم لك آنفاً ما ينفعك تذكره فتذكر. وقرأ حمزة والكسائي «كبير الإثم» بالإفراد لإرادة الجنس أو الفرد الكامل منه وهو الشرك، وروي تفسيره به عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا يلزم التكرار لأن المراد الاستمرار والدوام.

ابن عاشور

تفسير : أُتبع الموصول السابق بموصولات معطوفٍ بعضُها على بعض كما تعطف الصفات للموصوف الواحد، فكذلك عطف هذه الصلات وموصولاتها أصحابها متحدون وهم الذين آمنوا بالله وحده وقد تقدم نظيره عند قوله تعالى: { أية : الذين يؤمنون بالغيب } تفسير : [البقرة: 3] ثم قوله: { أية : والذين يؤمنون بما أنزل إليك } تفسير : الآية في سورة البقرة (4). والمقصود من ذلك: هو الاهتمام بالصلات فيكرر الاسم الموصول لتكون صلتُه معتنى بها حتى كأنَّ صاحبها المتّحد منزَّلٌ منزلة ذوات. فالمقصود: ما عند الله خير وأبقى للمؤمنين الذين هذه صفاتهم، أي أتْبَعوا إيمانهم بها. وهذه صفات للمؤمنين باختلاف الأحوال العارضة لهم فهي صفات متداخلة قد تجتمع في المؤمن الواحد إذا وُجدت أسبابها وقد لا تجتمع إذا لم توجد بعض أسبابها مثل { أية : وأمرُهم شورى بينهم }. تفسير : ( 38) وقرأ الجمهور {كبائر} بصيغة الجمع. وقرأه حمزة والكسائي وخلَف {كَبِير} بالإفراد، فكبائر الإثم: الفعلات الكبيرة من جنس الإثم وهي الآثام العظيمة التي نهى الشرع عنها نهياً جازماً، وتوعد فاعلَها بعقاب الآخرة مثل القذف والاعتداء والبغي. وعلى قراءة {كبيرة الإثم} مراد به معنى كبائر الإثم لأن المفرد لما أضيف إلى معرَّف بلام الجنس من إضافة الصفةِ إلى الموصوف كان له حكم ما أضيف هو إليه. و{الفواحش}: جمع فاحشة، وهي: الفعلة الموصوفة بالشناعة والتي شدد الدِّين في النهي عنها وتوعّد عليها بالعذاب أو وضعَ لها عقوبات في الدنيا للذي يُظهر عليه من فاعليها. وهذه مثل قتل النفس، والزنا، والسرقة، والحرابة. وتقدّم عند قوله: { أية : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا } تفسير : في سورة الأعراف (28). وكبائر الإثم والفواحش قد تدعو إليها القوة الشاهية. ولما كان كثير من كبائر الإثم والفواحش متسبباً على القوة الغضبية مثل القتل والجراح والشتم والضرب أعقب الثناء على الذين يجتنبونها، فذكر أن من شيمتهم المغفرة عند الغضب، أي إمساك أنفسهم عن الاندفاع مع داعية الغضب فلا يغول الغضب أحلامهم. وجيء بكلمة {إذَا} المضمنة معنى الشرط والدالّة على تحقق الشرط، لأن الغضب طبيعة نفسية لا تكاد تخلو عنه نفس أحد على تفاوت. وجملة {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} عطف على جملة الصلة. وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي في جملة {هم يغفرون} لإفادة التقوّي. وتقييد المسند بــ{إذا} المفيدة معنى الشرط للدّلالة على تكرر الغفران كلما غضبوا. والمقصود من هذا معاملة المسلمين بعضِهم مع بعض فلا يعارضه قوله الآتي { أية : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } تفسير : [الشورى: 39] لأن ذلك في معاملتهم مع أعداء دينهم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِش} الآية. قرأ هذا الحرف حمزة والكسائي (كبير الإثم)، بكسر الباء بعدها ياء ساكنة وراء على صيغة الإفراد. وقرأه الباقون بفتح الباء بعدها ألف فهمزة مكسورة قبل الراء على صيغة الجمع. وقوله {والذين}: في محل جر عطفاً على قوله: {أية : وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} تفسير : [الشورى: 36] أي وخير وأبقى أيضاً للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش. والفواحش جمع فاحشة. والتحقيق إن شاء الله أن الفواحش من جملة الكبائر. والأظهر أنها من أشنعها، لأن الفاحشة في اللغة: وهي الخصلة المتناهية في القبح، وكل متشدد في شيء مبالغ فيه فهو فاحش فيه. ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته: شعر : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد تفسير : فقوله: الفاحش أي المبالغ في البخل المتناهي فيه. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من وعده تعالى الصادق للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش بما عنده لهم من الثواب الذي هو خير وأبقى، جاء موضحاً في غير هذا الموضع، فبين تعالى في سورة النساء أن من ذلك تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم، وإدخالهم المدخل الكريم وهو الجنة في قوله تعالى {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} تفسير : [النساء: 31]، وبين في سورة النجم أنهم باجتنابهم كبائر الإثم والفواحش، يصدق عليهم اسم المحسنين ووعدهم على ذلك بالحسنى. والأظهر أنها الجنة، ويدل له حديث "حديث : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم" تفسير : في تفسير قوله تعالى: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} تفسير : [يونس: 26] كما قدمناه. وآية النجم المذكورة هي قوله تعالى {أية : وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى} تفسير : [النجم: 31] ثم بين المراد بالذين أحسنوا في قوله{أية : ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ} تفسير : [النجم: 32]. وأظهر الأقوال في قوله: إلا اللمم، أن المراد باللمم صغائر الذنوب، ومن أوضح الآيات القرآنية في ذلك قوله تعالى: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْه} تفسير : [النساء: 31] الآية. فدلت على أن اجتناب الكبائر سبب لغفران الصغائر، وخير ما يفسر به القرآن، القرآن. ويدل لهذا حديث ابن عباس الثابت في الصحيح: قال ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمني وتشتهي والفرج يُصَدِّقُ ذلك أو يكذبه ". تفسير : وعلى هذا القول فالاستثناء في قوله إلا اللمم منقطع، لأن اللمم الذي هو الصغائر على هذا القول لا يدخل في الكبائر والفواحش، وقد قدمنا تحقيق المقام في الاستثناء المنقطع. في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَما} تفسير : [مريم: 62]. وقالت جماعة من أهل العلم: الاستثناء متصل فالواو عليه، فمعنى إلا اللمم: إلا أن يلم بفاحشة مرة ثم يجتنبها ولا يعود لها بعد ذلك. واستدلوا لذلك بقول الراجز: شعر : إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما تفسير : وروى هذا البيت ابن جرير والترمذي وغيرهما مرفوعاً. وفي صحته مرفوعاً نظر. وقال بعض العلماء. المراد باللمم ما سلف منهم من الكفر والمعاصي، قبل الدخول في الإسلام ولا يخفى بعده. وأظهر الأقوال هو ما قدمنا لدلالة آية النساء المذكورة عليه، وحديث ابن عباس المتفق عليه. واعلم أن كبائر الإثم ليست محدودة في عدد معين، وقد جاء تعيين بعضها كالسبع الموبقات أي المهلكات لعظمها، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة "حديث : أنها الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" تفسير : وقد جاءت روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين بعض الكبائر "حديث : كعقوق الوالدين واستحلال حرمة بيت الله الحرام والرجوع إلى البادية بعد الهجرة وشرب الخمر واليمين الغموس والسرقة ومنع فضل الماء ومنع فضل الكلأ وشهادة الزور ". تفسير : وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح عن ابن مسعود "حديث : أن أكبر الكبائر الإشراك بالله الذي خلق الخلق ثم قتل الرجل ولده خشية أن يطعم معه، ثم زناه بحليلة جاره"تفسير : . وفي بعضها أيضاً "حديث : أن من الكبائر تسبب الرجل في سب والديه"تفسير : ، وفي بعضها أيضاً "حديث : أن سباب المسلم فسوق وقتاله كفرا" تفسير : وذلك يدل على أنهما من الكبائر. وفي بعض الروايات "حديث : أن من كبائر الوقوع في عرض المسلم، والسبتين بالسبة ". تفسير : وفي بعض الرويات "حديث : أن منها جمع الصلاتين من غير عذر ". تفسير : وفي بعضها "حديث : أن منها اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله" تفسير : ويدل عليهما قوله تعالى: {أية : إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ} تفسير : [يوسف: 87]. وقوله {أية : أفَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ} تفسير : [الأعراف: 99]. وفي بعضها "حديث : أن منها سوء الظن بالله" تفسير : ويدل له قوله تعالى {أية : وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} تفسير : [الفتح: 6]. وفي بعضها "حديث : أن منها الإضرار في الوصية ". تفسير : وفي بعضها أن منها الغلول، ويدل له قوله تعالى: {أية : وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} تفسير : [آل عمران: 161]. وقدمنا معنى الغلول في سورة الأنفال، وذكرنا حكم الغال. وفي بعضها "حديث : أن من أهل الكبائر الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً"تفسير : . ويدل له قوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [آل عمران: 77] ولم نذكر أسانيد هذه الروايات ونصوص متونها خوف الإطالة، وأسانيد بعضها لا تخلو من نظر لكنها لا يكاد يخلو شيء منها عن بعض الشواهد الصحيحة، من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. واعلم أن أهل العلم اختلفوا في حد الكبيرة. فقال بعضهم: هي كل ذنب استوجب حداً من حدود الله. وقال بعضهم: هي كل ذنب جاء الوعيد عليه بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب. واختار بعض المتأخرين حد الكبيرة بأنها هي كل ذنب دل على عدم اكتراث صاحبه بالدين. وعن ابن عباس: أن الكبائر أقرب إلى السبعين منها إلى السبع. وعنه أيضاً أنها أقرب إلى سبعمائة منها إلى سبع. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق أنها لا تنحصر في سبع، وأن ما دل عليه من الأحاديث على أنها سبع لا يقتضى انحصارها في ذلك العدد، لأنه إنما دل على نفي غير السبع بالمفهوم، وهو مفهوم لقب، والحق عدم اعتباره. ولو قلنا إنه مفهوم عدد لكان غير معتبر أيضاً، لأن زيادة الكبائر على السبع مدلول عليها بالمنطوق. وقد جاء منها في الصحيح عدد أكثر من سبع، والمنطوق مقدم على المفهوم، مع أن مفهوم العدد ليس من أقوى المفاهيم. والأظهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كل ذنب اقترن بما يدل على أنه أعظم من مطلق المعصية سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، أو كان وجوب الحد فيه، أو غير ذلك مما يدل على تغليظ التحريم وتوكيده. مع أن بعض أهل العلم قال: إن كل ذنب كبيرة. وقوله تعالى: {أية : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} تفسير : [النساء: 31] الآية. وقوله: {أية : إِلاَّ ٱللَّمَم} تفسير : [النجم: 32] يدل على عدم المساواة، وأن بعض المعاصي كبائر. وبعضها صغائر، والمعروف عند أهل العلم: أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {كَبَائِرَ} {ٱلْفَوَاحِشَ} (37) - وَيَصِفُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ الذِينَ أَعَدَّ لَهُم الثَّوَابَ والجَنَّةَ فِي الآيَاتِ التَّالِياتِ. فَهُم الذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنِ ارْتِكَابِ كَبَائِرِ الإِثْمِ كَالقَتْلِ وَالزِّنَى والسَّرقَةِ، وَيَبْتَعِدُونَ عَنِ الفَوَاحِش مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَإِذَا مَا غَضَِبُوا كَظَمُوا غَيْظَهُمْ وَصَفَحُوا وَعَفَوا عَمَنْ أَغْضَبَهُمْ. الفَوَاحِشَ - مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {يَجْتَنِبُونَ ..} [الشورى: 37] أي: يبتعدون عن الأسباب المؤدية إلى {كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ ..} [الشورى: 37] الكبائر هي الذنوب الكبيرة التي توعَّد اللهُ فاعلها وجعل لها عقوبة. والفواحش كل ما عظُم فُحْشه وقُبْحه، وهذه كلها ذنوب تُوجب إقامة الحدِّ على فاعلها. وسبق أنْ قلنا: إن مواكب الرسل المختلفة اتفقتْ في تحريم هذه الكبائر, وحثَّتْ الجوارح النفسية أنْ تتبرأ من عيوبها، فالقلب يتبرأ من الشرك ومن الإصرار على المعصية، وألاَّ يأمن مكر الله، وألاَّ ييأس من رحمة الله. واللسان يبرأ من شهادة الزور وقوْل الزور وقَذْف المحصنات واليمين الغمُوس الذي يُغمس صاحبه في النار، وهو الحلف كذباً على شيء حصل في الماضي، وهذا اليمين ليس له كفارة، لكن إنْ حلف على شيء في المستقبل، وظهر له ما هو أفضل يسمح الله له إنْ يأتي الأفضل ويُكفِّر عن يمينه. كذلك البطن تبرأ من شرب الخمر وأكْل مال اليتيم وأكْل الربا. والفَرْج يبرأ من كل اتصال لا يحلّ، واليد تبرأ من السرقة والقتل، والرِّجْل تبرأ من التولِّي يوم الزحف. وفوق هذا كله تبرأ كلُّ هذه الجوارح من عقوق الوالدين. وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] الغضب فوران الغريزة الغضبية من شيء أغضبك أو أتعبك، وهذا الشيء حدث من شخص ما فتتولد لديك رغبة الانتقام أو مشاعر الحقد والحسد نحوه. فالحق سبحانه يُعلِّمنا كيف نغفر ونعفو ونصفح، وإذا كنتَ تحب أن يغفر لك فاغفر لمَنْ أساء إليك، وإذا تأملنا أحوال الناس نلاحظ أن عاقبة الصفح والغفران حميدة، وعاقبة البطش والانتقام وخيمة. لذلك الحق سبحانه وتعالى يرشدنا إلى أن نأخذ جانب العفو، ونحذر سَوْرة الغضب، وألاَّ ننساق معها، وألاَّ نتجاوز الحدود حين تأخذنا هذه السَّوْرة حتى في مسألة القصاص: {أية : كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ..} تفسير : [البقرة: 178]. فبعد أنْ يُشرع لنا القصاص يُذكّرنا بما هو أَوْلَى بنا وأرشد وهو العفو {أية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ..} تفسير : [البقرة: 178] فشرع القصاص ليحفظ الحق لصاحبه، ثم فتح باب العفو. لذلك نجد الدين يمنع أي شخص أنْ يشفع في حَدّ من حدود الله إلا القتل تجوز فيه الشفاعة، لأن وليَّ المقتول حين يعفو عن القاتل يُفشي الودَّ في المجتمع، ويصير القاتل مُداناً له لأنه يعلم أن روحه رَهْن بهذا العفو. واقرأ قول الله تعالى: {أية : ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} تفسير : [فصلت: 34-35]. هذه حقيقة يقررها الخالق سبحانه وهو أعلم بعباده، لذلك نجد البعض في هذه المسألة يقول لك: والله أنا دفعتُ بالتي هي أحسن دون فائدة، نقول له: عليك أنْ تراجع نفسك ومدى صِدْقك في تصرفاتك، فأنت تظن أنك دفعتَ بالتي هي أحسن، لكن الواقع غير ذلك، فأنت تجرِّب مع الله والتجربة مع الله شكٌّ، فلو صدقتَ لصدقتْ الآية معك. وصدق القائل: شعر : يا مَنْ تُضَايقُكَ الفِعَـ ـالُ مِنَ التي وَمِنَ الذِي ادفَعْ فَديْتُكَ بالتي حَتَّى تَرَى فَإذَا الذِي تفسير : ثم تأمل لماذا أكَّدتْ الآية الفاعل في {يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] بذكر الضمير المنفصل (هم)؟ فقال تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] قال: هم ليؤكد أنهم أصحاب القرار، فالغفران منهم هم، ليس مجاملة لأحد، ولا إجباراً من أحد، لأنك قد ترسل لصاحب الحق مَنْ يشفع لك عنده، فحين يغفر صاحب الحق يكون الجميل للشافع، فلماذا إذن تحرم نفسك الثواب، لماذا لا تجعلها لك خالصة؟

الجيلاني

تفسير : {وَ} بالجملة: {ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ} وهي الآثام والجرائم المؤديان إلى الشرك الجلي والخفي {وَٱلْفَوَاحِشَ} أي: الصغائر المنتهية إلى الكبائر بالرسوخ والإصرار {وَ} أيضاً ومن جملة أخلاق هؤلاء المؤمنين المحسنين {إِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] يبادرون إلى العفو والستر، وكظم الغيظ، وإصلاح البين، وإخراج الغل والحقد عن نفوسهم. {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ} أي: أجابوا، وقبلوا دعوة من دعاهم إلى الطاعات والعبادات ومطلق الخيرات والحسنات، لا لغرض دنيوي بل {لِرَبِّهِمْ} طلباً لمرضاه وهرباً عن سخطه وانتقاماته {وَ} مع ذلك {أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} أي: أداموا الميل والرجوع إلى الله في جميع حالاتهم {أَمْرُهُمْ} أي: عموم أمورهم المتعلقة لمعاشهم ومعادهم {شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} أي: هم متشاورون فيها مع إخوانهم، بلا استبدادهم لهم فيها برأيهم ولا انفراد بعقلهم {وَ} من معظم أخلاقهم أنهم {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أي: أبحنا لهم وأضفنا إليهم من الرزق الصوري {يُنفِقُونَ} [الشورى: 38] في سبيلنا للفقراء والمساكين، طالبين منَّا مرضاتنا ومثوباتنا. {وَ} من جملة أخلاقهم وأجلّها: إنهم هم {ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ} ولإخوانهم في الدين {ٱلْبَغْيُ} والعدوان من بغي باغٍ ظالم وعدو عادٍ {هُمْ يَنتَصِرُونَ} [الشورى: 39] يبادرون إلى الغلبة والانتصار غيرة على الله، وحمية لحمى حدوده الموضوعة على مقتضى العدالة القويمة الإلهية عن الظلم والعدوان، وإظهاراً لما أودع الحق فيهم من فضيلة خصلة الشجاعة المحمودة عند الله، وعند عموم أرباب المروءة من الأنبياء والأولياء؛ إذ كلا طرفيها وهما الجبن والتهور، مذمومان عقلاً وشرعاً، والشجاعة المقتصدة بينهما محمودة جداً. ثم قال سبحانه تعليماً لعابده طريق هدايته ورشاده: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ} أصابتك من أحد من بني نوعك {سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} لا أزي منها؛ أي: إذا أساءك أحد بسيئة، فأنت أيها المكلف تسيئه بمثلها جزاءً وعقوبة، سمى الجزاء سيئة؛ للازدواج والمشاكلة، هذا بحسب الرخصة الشرعية، وأما بحسب العزيمة {فَمَنْ عَفَا} وتجاوز عن الجاني والمسيء خالصاً لوجه الله وطلباً لمرضاته {وَأَصْلَحَ} بالصلح والإحسان ما أفسده بالجناية والإساءة {فَأَجْرُهُ} قد وقع {عَلَى ٱللَّهِ} وجزاؤه مفوض إلى كرمه يجازيه بمقتضى فضله وجوده ما شاء الله، وبالجملة: {إِنَّهُ} سبحانه بمقتضى عدالته الذاتية {لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ} [الشورى: 40] المجاوزين عن الحدود الإلهية سيما في العقوبات والجنايات. {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ} وغلب على الظالم {بَعْدَ ظُلْمِهِ} أي: بعدما ظلم منه منتقماً عليه {فَأُوْلَـٰئِكَ} المنتصرون المنتقمون {مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 41] بالمعاتبة والمعاقبة؛ لأنهم منتقمون بالرخصة الشرعية. بل {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ} بهما {عَلَى} المسرفين {ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ} أي: يبتدئون بالظلم، ويظهرون بينهم بالعدوان والطغيان {وَيَبْغُونَ} أي: يطلبون بظلمهم فساداً {فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} بلا خصة شرعية {أُوْلَـٰئِكَ} البعداء المجاوزون عن الحدود الشرعية {لَهُمْ} في النشأة الأخرى {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 42] هو إحراقهم بنار القطيعة، لا عذاب أشد منه وأفزع.

همام الصنعاني

تفسير : 2744- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ}: [الآية: 37]، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : أتدْرُونَ ما الزِّنَا والسرقة وشُرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هُنَّ فواحش، وفيهنَّ عُقُوبَاتٌ ". تفسير : 2745- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : أكبَر الكبائر: الإِشرَاكُ بالله، وعقوق الوالدَيْنِ أَلا وَقَوْلُ الزورِ ".