٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} قال عبد الرحمٰن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة؛ استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة. {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} أي أدّوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها. الثانية ـ قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} أي يتشاورون في الأمور. والشُّورَى مصدر شاورته؛ مثل البشرى والذكرى ونحوه. فكانت الأنصار قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش. وقال الحسن: أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمدِحوا باتفاق كلمتهم. قال الحسن: ما تشاور قوم قطُّ إلا هُدُوا لأرشد أمورهم. وقال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له. وقيل تشاورهم فيما يعرض لهم؛ فلا يستأثر بعضهم بخبر دون بعض. وقال ابن العربي: الشُّورَى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هُدُوا. وقد قال الحكيم:شعر : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي لبيب أو مشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فإن الخَوَافي قوّة للقوادم تفسير : فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب؛ وذلك في الآراء كثير. ولم يكن يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام. فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشَاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنّة. وأوّل ما تشاور فيه الصحابة الخلافةُ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه. وقال عمر رضي الله عنه: نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا. وتشاوروا في أهل الردة فٱستقر رأي أبي بكر على القتال. وتشاوروا في الجَدّ وميراثه، وفي حدّ الخمر وعدده. وتشاوروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحروب؛ حتى شاور عمر الهُرْمُزان حين وَفَدَ عليه مسلماً في المغازي، فقال له الهرمزان: مثلها ومثل من فيها من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له ريش وله جناحان ورجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شُدِخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان. والرأسُ كسْرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس؛ فَمُر المسلمين فلينفروا إلى كِسْرى... وذكر الحديث. وقال بعض العقلاء: ما أخطأت قط إذا حَزَبَني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون؛ فإن أصبت فهم المصيبون، وإن أخطأت فهم المخطئون. الثالثة ـ قد مضى في «آل عمران» ما تضمنته الشورى من الأحكام عند قوله تعالى: {أية : وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ} تفسير : [آل عمران: 159]. والمَشُورة بركة. والمَشْوَرة: الشُّورَى، وكذلك المشُورة (بضم الشين)؛ تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنًى. وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا كان أمراؤكم خيارَكم وأغنياؤكم سمحاءَكم وأمْرُكم شُورَى بينكم فظَهْر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءَكم وأمورُكم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها»تفسير : . قال حديث غريب. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي ومما أعطيناهم يتصدقون. وقد تقدّم في «البقرة».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمْ } أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ } أداموها {وَأَمْرُهُمْ } الذي يبدو لهم {شُورَىٰ بَيْنَهُمْ } يتشاورون فيه ولا يعجلون {وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ } أعطيناهم {يُنفِقُونَ } في طاعة الله، ومَنْ ذُكِر صنف:
ابن عبد السلام
تفسير : {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ} الأنصار استجابوا بالإيمان لما أنفذ إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة {وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ} بالمحافظة على مواقيتها وبإتمامها بشروطها {وَأَمْرُهُمْ شُورَى} كانوا قبل قدوم الرسول صلى الله عليه سلم يتشاورون فيما عزموا عليه، أو عبّر عن اتفاقهم بالمشاورة، أو تشاوروا لما جاءهم النقباء فاجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به، أو تشاورهم فيما يعرض لهم {يُنفِقُونَ} بالزكاة.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ} مَدْحٌ لكلِّ مَنْ آمَنَ باللَّهِ، وقَبِلَ شَرْعَهُ، ومَدَحَ اللَّهُ تعالى القَوْمَ الذين أَمْرُهُمْ شورَىٰ بينهم؛ لأنَّ في ذلك اجتماعَ الكلمة، والتَّحَابُّ، واتصالَ الأيْدِي، والتَّعَاضُدَ على الخير، وفي الحديث: «حديث : مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلاَّ هُدُوا لأَحْسَنِ، مَا بِحَضْرَتِهِمْ». تفسير : وقوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} معناه: في سبيل اللَّه، وبِرَسْمِ الشَّرْعِ؛ وقال ابن زيد قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ...} الآية، نزلت في الأَنصار، والظاهر أَنَّ اللَّه تعالى مدح كلَّ مَنِ اتَّصَفَ بهذه الصفةِ كائناً مَنْ كَانَ، وهل حَصَلَ الأنصارُ في هذه الصفة إلا بعد سَبْقِ المهاجرين إليها ـــ رضي اللَّهُ عَنْ جميعهم بِمَنِّه وكرمهِ ـــ. وقوله عز وجل: {وَٱلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}: مدح سبحانه في هذه الآية قوماً بالانتصار مِمَّنْ بَغَى عليهم، ورجح ذلك قوم من العلماء وقالوا: الانتصار بالواجب تغيير منكر، قال الثعلبيُّ: قال إبراهيم [النَّخَعِيُّ] في هذه الآية: كانوا يكرهون أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فإذا قدروا عفوا، انتهى. وقوله سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} قيل: سُمِّي الجزاء باسم الابتداء، وإن لم يكن سيئة، لتشابههما في الصورة، قال * ع *: وإنْ أخذنا السيِّئة هنا بمعنى المصيبة في حَقِّ البشر، أي: يسوء هذا هذا ويسوءه الآخر ـــ فلسنا نحتاج إلى أنْ نقول: سمى العقوبة باسم الذنب؛ بل الفعل الأَوَّلِ والآخر سيئة، قال الفخر: اعلم أَنَّهُ تعالى لما قال: {وَٱلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} أردفه بما يَدُلُّ على أَنَّ ذلك الانتصار يجب أَنْ يكون مُقَيَّداً بالمثل؛ فإنَّ النقصان حَيْفٌ، والزيادة ظلم، والمساواة هو العدل؛ فلهذا السبب قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} انتهى؛ وَيَدُلُّ على ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ونحوه من الآي، واللام في قوله: {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} لام التقاء القسم. وقوله: {مِّن سَبِيلٍ} يريد: من سبيل حرج ولا سبيل حكم، وهذا إبلاغ في إباحة الانتصار، والخلاف فيه: هل هو بين المؤمن والمُشْرِكِ، أو بين المؤمنين؟.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن المنذر، عن الحسن - رضي الله عنه - قال: ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم، ثم تلا {وأمرهم شورى بينهم} . وأخرج الخطيب في رواة مالك، عن علي رضي الله عنه قال:"حديث : قلت: يا رسول الله: الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن، ولم يسمع منك فيه شيء، قال: "اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد" ". تفسير : وأخرج الخطيب في رواة مالك، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً "اسْتَرْشِدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا". وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "حديث : من أراد أمراً، فشاور فيه وقضى اهتدى لأرشد الأمور ". تفسير : وأخرج البيهقي، عن يحيى بن أبي كثير - رضي الله عنه - قال: قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه: يا بني، عليك بخشية الله، فإنها غاية كل شيء. يا بني، لا تقطع أمراً حتى تؤامر مرشداً، فإنك إذا فعلت ذلك؛ رشدت عليه يا بني، عليك بالحبيب الأول، فإن الاخير لا يعدله.
القشيري
تفسير : {ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} فيما دعاهم إليه وما أَمَرَهم به من فنون الطاعات؛ فهؤلاء هم الذين لهم حُسْنُ الثوابِ وحميدُ المآبِ. والمستجيبُ لربِّه هو الذي لا يبقى له نَفَسٌ إلا على موافقة رضاه، ولا تَبْقَى منه لنَفْسِه بقية. {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}: لا يستبَّد أحدُهم برأيه؛ لأنه يَتَّهِمُ أمرَه ورأيَه أبداً ثم إذا أراد القطعَ بشيءٍ يتوكل على الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين استجابوا لربهم} نزلت فى الانصار دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الايمان فاستجابوا له اى لرسول الله من صميم القلب كما هو المفهوم من اطلاق الاستجابة وفيه اشارة الى ان الاستجابة للرسول استجابة للمرسل فهو من عطف الخاص على العام لمزيد التشريف وذلك لان الاستجابة داخلة فى الايمان فما وجه العطف مع عدم التغاير بين الوصفين ولا يلزم فيه ان تكون الآية مدنية فان كثيرا منهم اسلموا بمكة قبل الهجرة وفى الآية اشارة الى استجابة خطاب ارجعى الى ربك فانها استجابة مخصوصة بالنفس حاصلة لها بالسلوك {واقاموا الصلوة} من اوصاف الانصار ايضا والمراد الصلوات الخمس فانهم يجدون اوقاتها وان كان تفاوت قليل فى ساعات الليل والنهار فى الحرمين الشريفين على ما جربناه قال العلماء من الناس من لم يجد وقت المغرب والعشاء لانه يطلع الفجر حين تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته وهذا كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابعة وانما ذكر اقامة الصلاة ولم يذكر غيرها من العبادات كايتاء الزكاة والصوم مثلا لانه ما بين العبد والايمان الا اقامة الصلاة كما انه ما بينه وبين الكفر الا ترك الصلاة فاذا اقام الصلاة فقد آمن واقام الدين كما اذا تركها فقد كفر وهدم الدين وفى الحديث "حديث : اول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته فان صحت افلح وأنجح وان فسدت فقد خاب وخسر" تفسير : وقال عليه السلام "حديث : اول ما يحاسب الرجل على صلاته فان كملت والا اكملت بالنافلة ثم يأخذ الاعمال على قدر ذلك" تفسير : {وامرهم شورى بينهم} مصدر كالفتيا بمعنى التشاور واصله من الشور وهو الاخراج تسمى به لان كل واحد من المتشاورين فى الامر يستخرج من صاحبه ما عنده والمعنى وامرهم ذو شورى لا ينفردون برأى حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وبالفارسية كار ايشان بامشور تست ميان ايشان. قال سعدى المفتى فان قلت لا حاجة الى اضمار المضاف لظهور صحته وشأنهم تشاور قلت المصدر مضاف من صيغ العموم فيكون المعنى جميع امورهم تشاور ولا صحة له الا ان يقصد المبالغة فى كثرة ملابستهم به وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ذو شورى لبيان حاصل المعنى انتهى وكانوا قبل الهجرة وبعدها اذا حزبهم امر اجتمعوا وتشاوروا وذلك من فرط تدبرهم وتفقههم فى الامور شعر : مشورت بهر آن صواب آمد درهمه كار مشورت بايد تفسير : وفى عين المعانى وامرهم شورى بينهم حين سمعوا بظهوره عليه السلام فاجتمع رأيهم فى دار ابى ايوب على الايمان به والنصر له وقيل لها العموم اى لا يستبدون برأيهم فيما لا وحى فيه من امر الدين بل يشاورون الفقهاء وقيل فى كل ما يعرض من الامور انتهى قال على رضى الله عنه نعم الموازنة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد قال حكيم اجعل سرك الى واحد ومشورتك الى ألف وقيل ان من بدأ بالاستخارة واثنى بالاستشارة لحقيق ان لا يضل رأيه قال الاسكندر لا يستحقر الرأى الجزيل من الرجل الحقير فان الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها يقال اعقل الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الالباب وأفره الدواب لا يستغنى عن السوط واورع النساء لا يستغنى عن الزوج وفى الآية اشارة الى التمسك بذيل ارادة المشايخ فى السلوك الى لحضرة ليتسلكوا بمشاورتهم وارشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان كما قال الجنيد قدس سره من لم يكن له استاذ فاستاذه الشيطان {ومما رزقناهم} من الاموال {ينفقون} اى فى سبيل الخير ولا التفات الى انفاق الكافر فانه لم يستجب لربه بالايمان والطاعة فخيره محبط بكفره ولعل فصله عن قرينه بذكر المشاورة لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات كما فى الارشاد وقال سعدى المفتى ثم ان ادخال هذه الجملة فى مرهم العين لعله لمزيد الاهتمام بشأن التشاور للمبادرة الى التنبيه على ان استجابتهم للايمان كانت عن بصيرة ورأى سديد انتهى وفى الآية دلالة على فضيلة الانفاق والتوكل على الغنى الخلاق (حكى) ان بعض الشيوخ اخذه الناس ليشهدوا عند سلطان المغرب بفسقه وبكونه واجب القتل فمر الشيخ فى الطريق بخباز فاستقرض منه نصف خبز فتصدق به فلما حضر وافى الديوان شهدوا له بالخير ولم يقدروا على خلافه وذلك ببركة الصدقة كما قال عليه السلام "حديث : اتقوا النار ولو بشق تمرة" تفسير : فاذا كان نصف تمرة وقاية من النار الكبرى فكيف لا يكون نصف خبز وقاية من النار الصغرى رسول الله. فرموده است كه صدقه نهانى خشم حق رابنشاند و در موقف قيامت صدقه را سايه است كه از حرارت آفتاب آن روزنكاه داردو دوسايه صدقه خود آسوده باشد تاحكم خلق بآخر رسد (قال الصائب) شعر : زمان خويش باحسان تمتعى بردار مشو جو كنج بنامى جوازدها قانع تفسير : سئل الشبلى قدس سره عن الزكاة فقال اما عليك ففى عشرين درهما خمسة دراهم واما على ففى عشرين درهما عشرون درهما يعنى ان مذهب الصوفية بذل الكل والتوجه من الاسباب الى المسبب فقال هذا مذهب من فقال مذهب ابى بكر الصديق رضى الله عنه وذلك ان الصديق رضى الله عنه انفق جميع ماله للتجرد والخلاص من الشح ولم يبق له شىء يتستر به فارسلت اليه فاطمة رضى الله عنها خرقة فتستر بها وعزم الى مجلس النبى عليه السلام فنزل جبرآئيل عليه السلام على زى ابى بكر فسأله النبى فقال ان ملائكة السماء كلهم على هذا الزى اتباعا لابى بكر ثم قال ان الله تعالى يسلم عليك ويقول قل لابى بكر رضى الله عنه هل رضى منى فقد رضيت عنه وعلم منه ان ترك الدنيا وسيلة الى رضى الله تعالى كما ان ترك ما سوى الله موصل الى الله ثم ان الانفاق لا ينحصر فى المال بل يتناول كل بر ومعروف كما قال عليه السلام "حديث : كل معروف صدقة" تفسير : والمراد ما عرف فيه رضى الله تعالى من الاموال والاقوال والافعال وانفاق الواصلين الى التوحيد والمعرفة أشرف وأفضل لان نفع الاموال للاجساد ونفع المعارف للقلب والارواح. دركشف الاسرار فرموده كه ابو بكر شبلى بيش ازانكه قدم در كوى طريقت نهاد بيش از ايشان ببغداد مير سيدعادت داشت كه دزيده بمجلس جنيد رفتى روزى برزبان جنيد برفت كه اكر همه بت برستان وناكسان عالم رابفردوس اعلى فرود آرد هنوز حق سبحانه وتعالى كرم خود رانكزارده باشد شبلى ازجاى برجست نعره زنان و جامه درآن كفت منم ازنا كسان جه كويى مرايذيرد درين حال جنيد كفت اى جوان بمراسلت موسى وهرون جنيدن سال فرعون مدبر راميخواندند تا بيذيرد اكر سوخته موحدكه به باى خود آيد اوراجون نبذيردشبلى دركار آمد و هرجه داشت ازضياع واثواب واموال جمله درباخت و مجرد ماندانكه كفت اى شيخ مراجه بايدكرد كفت دربازار بايد شد ودريوزه بايد كرد همجنان كرد تاجنان كشت كه كس بوى خبرى ندارد بس جنيد تازيانه بوى داد و كفت درين سردابه شودرد راباندوه وخشم باب حسرت سبار و هركاه كه خبر حق بر خاطر كذر كند باين تازيانه اندامهاى خويش درهم شكن شبلى سه سال دران سردابه آب حسرت ازديدكان همى ريخت وبروزكار كذشته دريغ وتحسر همى خورد بعد ازسه سال سكرى دروى بديد آمد همجو مستان واله وسركردان ازان سردابه برون آمدكاردى بدست كرفت ودربغداد همى كشت وميكفت بجلال قدر حق كه هركه نام دوست بردباين كارد سرش ازتن جدا كنم آن خبربجنيد رسيد جنيد كفت اورا شربتى داده اند مست كشته ازمستى وبيخودى ميكويدآنجه ميكويد جون باخود آيدساكن شود يكسال دران مقامش بداشتند جون ازان مقام در كذشت دامن خويش براز شكر كرده بكرد محلها ميكشت وميكفت هركه بكويد الله دهانش براز شكر كنم بس عشق وى روى در خرابى نهاد بيوسته درهمه اوقات همى كفت الله تاروزى كه جنيد كفت يا ابا بكر اكردوست غايبست اين غيب كردن جراست واكرحاضراست اين كستاخى وترك ادب از كجاست سخن جنيد اورا ساكن كرد بس جنيدبفرمود تااورا بحمام بردند وموى جندساله ازسروى فرو كردند آنكه دست وى كرفت وبمسجد شو نيزيه برد هشتاد كس از جوانمردان طريقت وسلاطين حقيقت حاضر بودندجون ابو الحسين نورى وابو على رود بارى وسمنون المحب ورويم بغدادى وجعفر خلدى وامثال ايشان جنيد كفت اى مشايخ واصحاب هرجه بير سرى سقطى از رياضت و مجاهده ازمابديد ما ازين كودك بديديم اكر اجازت فرماييد بالباس بكرداند باشدكه بركات اين لباس اورا بر استقامت دين بداردو اكر حق اين لباس فرونهد لباس خود ازوى دادخود بستاند جنيد بر باى خاست ومرقع ازسرخود بركشيد ودر كردن شبلى افكند. يقول الفقير فى هذه الحكاية اشارات منها ان الشبلى قدس سره خرج من جميع ماله فصار نظير الصديق رضى الله عنه من هذه الامة شعر : صائب حريف سيلىء باد خزان نه بيش از خزان خود بفشان برك وباررا تفسير : ومنها ان الجنيد قدس سره انفق على الشبلى من معارفه وانعم عليه حال ارشاده من عوارفه لان الغنى مأمور بانفاق بعض ماله عند وجد ان مصارفه (قال الحافظ) شعر : اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا تفسير : ومنها ان المريد لا يصلح لخرقة المشايخ الا بعد الاستعداد لها بمدة وان الخرقة من شأن اهل التجرد (قال الجامى) شعر : وصلش مجوى در اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان زيرزنده بود تفسير : ومنها ان ابتدآء الامر من الله وانتهاءه ايضا الى الله الا الى الله تصير الامور والله خير وابقى شعر : جند بويد بهواى توبهر سو حافظ تفسير : يسر الله طريقا بك يا ملتمسى
الجنابذي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} فى دعوة خلفائه (ع) دعوةً عامّة اسلاميّة او دعوةً خاصّة ايمانيّة، او الّذين استجابوا لربّهم المضاف وهو ربّهم فى الولاية فى دعوته الباطنة الى الولاية {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} بعد قبول الولاية فانّ اقامة الصّلاة لا يتيسّر لاحدٍ بدون قبول الولاية {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} اى امرهم ذو شورى يعنى يستشيرون فى امورهم ولا يستبدّون بآرائهم لخروجهم من انانيّاتهم واعتماد كلٍّ على الآخر فى طلب الخير وبيانه له {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} قد مضى فى اوّل البقرة بيان اقامة الصّلاة وكيفيّة الانفاق وفى سورة النّساء عند قوله: {أية : لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ} تفسير : [النساء: 43] بيان معانى الصّلاة.
الهواري
تفسير : قوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أي: آمنوا {وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ} كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس. قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} تفسير الحسن: يتشاورون في كتاب الله. وقال بعضهم: {وَأَمْرُهُمْ} يعني التوحيد، {شُورَى بَيْنَهُمْ} {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي: الزكاة، ولم تكن يومئذ شيئاً موقتاً. قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ} أي: بغى عليهم المشركون، أي: ظلموهم {هُمْ يَنتَصِرُونَ} أي: بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ. وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم. قال: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} أي: ما يسيء إليهم المشركون، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم. قال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} أي: فمن ترك مَظْلَمَته، {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} أي: فثوابه على الله. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} أي: المشركين. قال: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} أي: من بعد ما ظُلِم {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}. تفسير الحسن: ما عليهم من حجة. {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: بكفرهم وتكذيبهم، يعيبهم بذلك. {أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}. وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين. أمرنا بالعفو فقال: (أية : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) تفسير : [آل عمران: 134]، وقال: (أية : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا)تفسير : [النور:22]. ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جاراً يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال: حديث : لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى .
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} أي أجابوه الى ما دعاهم من التوحيد والطاعة نزلت فى الأنصار فيما قال الزمخشري تبعاً لابن زيد* {وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ} أتوا بها مستقيمة أو أداموها وصلوا الصلوات خمساً وقد كانت يوم نزول الآية ركعتين غدوة وركعتين عشية والمراد الصلاة المفروضة* {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} يتشاورون فيما يبدو لهم لا ينفردون برأي ولا يعجلون والشورى مصدر كالفتيا أي أمرهم ذو شور أو اسم مصدر شاور وتشاور عن بعض نزل ذلك مدحاً لقوم كانوا قبل الاسلام وقبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم في المدينة اذا كان بينهم أمر اجتمعوا وتشاوروا ذلك لأن المشاورة المحبة والاتصال والمعونة وفي الحديث: "حديث : ما تشاور قوم الا هدوا لأحسن ما بحضرتهم" تفسير : وقال الحسن: لأرشد أمرهم وعنه أن المراد يتشاورون فى كتاب الله وعن بعضهم أن أمرهم التوحيد* {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} فى طاعة الله انفاق نافلة وعن بعض أراد الزكاة وكانت حينئذ غير محدودة وهو ضعيف
اطفيش
تفسير : {والَّذينَ اسْتجابُوا لربِّهم وأقامُوا الصَّلاة} يحتمل العطف على الذين الأول أو الثانى، وأن المراد بهما وبالأول قوم واحد تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فساغ العطف، كأنه قيل للجامعين بين الإيمان والتوكل على ربهم، واجتناب الكبائر والفواحش، والغفران إذا غضوا، والاستجابة لربهم، واقامة الصلاة، وقيل: المراد بالذين استجابوا الأنصار رحمهم الله، مدحهم الله تعالى بسرعة إجابتهم لرسول صلى الله عليه وسلم، عطف خاص على عام، والآية مدنية، ولا إشكال، أو مكية فى أصحاب العقبات الثلاث، أو فيمن آمن فى المدينة قبل الهجرة {وأمْرهُم شُورى بيْنَهم} عطف اسمية على فعلية، وأمرهم شأنهم كما تقول: شأنى الكرم والعفو، وان أريد المتشاور فيه من القضايا، فالاخبار عنه بالشورى مبالغة، فان الشورى اسم مصدر كالبشرى، أو يقدر ذات شورى، والاضافة للجنس لا للاستغراق، ولا لفرد معهود، فهم يتشاورون فيما يستحق التشاور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : من أراد أمرا فتشاور فيه وقضى هدى لأرشد الأمور" تفسير : رواه البيهقى، وعن الحسن: " حديث : ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم " تفسير : وكان النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة يتشاورون فى أمر الحرب، وفى الأحكام التى لم تنزل كقتال أهل الردة، وميراث الجد، وعدد حد الخمر وغير ذلك، مما لا نص فيه من الله تبارك وتعالى، قال صلى الله عليه وسلم: إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم أسخياؤكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، واذا كان أمراؤكم أشراركم، وأغنياؤكم بخلاؤكم وأمركم الى نسائكم فبطن الأرض خير لم من ظهرها، ففى الشورى على وجهها صلاح الدنيا والدين، وفى تركها وأيقاعها على غير وجهها فسادهما كمشاورة النساء، وغير العاقل. قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا" تفسير : قال على: يا رسول الله ينزل الأمر بعدك لا قرآن فيه ولا حديث عنك، قال: "حديث : اجمعوا له العباد واجعلوه بينكم شورى، ولا تقضوه برأى واحد"تفسير : يعنى مما لا يحتاج الى الاجتهاد بالعلم، بدليل أن عليا يقول فى ذلك من عنده بلا جمع. {وممَّا رزقناهم ينْفقُون} فى سبيل الله عز وجل، كصلة الرحم، واعطاء الضعفاء، واكرام المؤمنين، وفصله عن اقامة الصلاة بالشورى، لأن الاستجابة واقامة الصلاة كانا من آثار الشورى، ان الاستجابة واقامة الصلاة متأخرتان منهم على الشورى، لأنه تعالى وصفهم بالاستجابة، واقامة الصلاة، والحال أنهم من شأنهم الشورى، ومتصفون بها، وذلك ظاهر فى الأنصار، أو فصل بالشورى لوقوعها بعد اجتماعهم للصلاة.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلوٰةَ} قيل: نزلت في الأنصار دعاهم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم للإيمان به وطاعته سبحانه فاستجابوا له فأثنى عليهم جل وعلا بما أثنى، وعليه فهو من ذكر الخاص بعد العام لبيان شرفه لإيمانهم دون تردد وتلعثم، والآية إن كانت مدنية فالأمر ظاهر وإذا كانت مكية فالمراد بالأنصار من آمن بالمدينة قبل الهجرة أو المراد بهم أصحاب العقبة {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} أي ذو شورى ومراجعة في الآراء بينهم بناء على أن الشورى مصدر كالبشرى فلا يصح الإخبار لأن الأمر متشاور فيه لا مشاورة إلا إذا قصد المبالغة، وأورد أنه يقال من غير تأويل شأني الكرم والأمر هنا بمعنى الشأن، نعم إذا حمل على القضايا المتشاور فيها احتاج إلى التأويل أو قصد المبالغة، وقيل: إن إضافة المصدر للمعوم فلا يصح الإخبار إلا بالتأويل ورد بأن المراد أمرهم فيما يتشاور فيه لا جميع أمورهم وفيه نظر. وقال الراغب: المشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم: شرت العسل وأشرته استخرجته والشورى الأمر الذي يتشاور فيه انتهى، والمشهور كونه مصدراً، وجيء بالجملة اسمية مع أن المعطوف عليه جملة فعلية للدلالة على أن التشاور كان حالهم المستمرة قبل الإسلام وبعده. وفي الآية مدح للتشاور لا سيما على القول بأن فيها الإخبار بالمصدر، وقد أخرج البيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من أراد أمراً فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور»تفسير : ، وأخرج عبد بن حميد والبخاري في «الأدب» وابن المنذر عن الحسن قال: ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم ثم تلا {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}. وقد كانت الشورى بين النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما يتعلق بمصالح الحروب، وكذا بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعده عليه الصلاة والسلام، وكانت بينهم أيضاً في الأحكام كقتال أهل الردة وميراث الجد وعدد حد الخمر وغير ذلك، والمراد بالأحكام ما لم يكن لهم فيه نص شرعي وإلا فالشورى لا معنى لها وكيف يليق بالمسلم العدول عن حكم الله عز وجل إلى آراء الرجال والله سبحانه هو الحكيم الخبير، ويؤيد ما قلنا ما أخرجه الخطيب عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن ولم يسمع منك فيه شيء قال: اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد. وينبغي أن يكون المستشار عاقلاً كما ينبغي أن يكون عابداً، فقد أخرج الخطيب أيضاً عن أبـي هريرة مرفوعاً «حديث : استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا» تفسير : . والشورى على الوجه الذي ذكرناه من جملة أسباب صلاح الأرض ففي الحديث «حديث : إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم أسخياءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض / خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها»تفسير : وإذا لم تكن على ذلك الوجه كان إفسادها للدين والدنيا أكثر من إصلاحها. {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} أي في سبيل الخير لأنه مسوق للمدح ولا مدح بمجرد الإنفاق، ولعل فصله عن قرينة بذكر المشاورة لأن الاستجابة لله تعالى واقام الصلاة كانا من آثارها، وقيل: لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات.
ابن عاشور
تفسير : هذا موصول آخر وصلة أخرى. ومدلولهما من أعمال الذين آمنوا التي يدعوهم إليها إيمانهم، والمقصود منها ابتداءً هُم الأنصار، كما روي عن عبد الرحمن بن زيد. ومعنى ذلك أنهم من المؤمنين الذين تأصل فيهم خُلق الشورى. وأما الاستجابة لله فهي ثابتة لجميع من آمن بالله لأن الاستجابة لله هي الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه دعاهم إلى الإسلام مبلِّغاً عن الله فكأنَّ الله دعاهم إليه فاستجابوا لدعوته. والسين والتاء في {استجابوا} للمبالغة في الإجابة، أي هي إجابة لا يخالطها كراهية ولا تردد. ولام له للتقوية يقال: استجاب له كما يقال: استجابه، فالظاهر أنه أريد منه استجابة خاصة، وهي إجابة المبادرة مثل أبي بكر وخديجة وعبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص ونقباء الأنصار أصحاب ليلة العقبة. وجُعلت {وأمرهم شورى بينهم} عطفاً على الصلة. وقد عرف الأنصار بذلك إذ كان التشاور في الأمور عادتهم فإذا نزل بهم مهمٌّ اجتمعوا وتشاوروا وكان من تشاورهم الذي أثنى الله عليهم به هو تشاورهم حين ورد إليهم نقباؤُهم وأخبروهم بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن آمنوا هم به ليلة العقبة، فلما أبلغوهم ذلك اجتمعوا في دار أبي أيوب الأنصاري فأجمع رأيهم على الإيمان به والنصر له. وإذ قد كانت الشورى مفضية إلى الرشد والصواب وكان من أفضل آثارها أن اهتدى بسببها الأنصار إلى الإسلام أثنى الله بها على الإطلاق دون تقييد بالشورى الخاصَّة التي تشاور بها الأنصار في الإيمان وأيُّ أمر أعظم من أمر الإيمان. والأمر: اسم من أسماء الأجناس العامة مثل: شيءٍ وحادثٍ. وإضافة اسم الجنس قد تفيد العموم بمعونة المقام، أي جميع أمورهم متشاور فيها بينهم. والإخبار عن الأمر بأنه شورى من قبيل الإخبار بالمصدر للمبالغة. والإسناد مجاز عقلي لأن الشورى تسند للمتشاورين، وأما الأمر فهو ظرف مجازي للشورى، ألا ترى أنه يقال: تشاورا في كذا، قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} فاجتمع في قوله: {وأمرهم شورى} مجاز عقلي واستعارة تبعية ومبالغة. والشُورى مصدر كالبُشرى والفُتيا هي أن قاصد عمل يطلب ممن يَظُنّ فيه صوابَ الرأي والتدبير أن يشير عليه بما يراه في حصول الفائدة المرجوّة من عمله، وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: { أية : وشاورهم في الأمر } تفسير : في سورة آل عمران (159). وقوله: {بينهم} ظرف مستقر هو صفة لـــ{شورى}. والتشاور لا يكون إلا بين المتشاورين فالوجه أن يكون هذا الظرف إيمَاء إلى أن الشورى لا ينبغي أن تتجاوز من يهمهم الأمر من أهل الرأي فلا يُدخل فيها من لا يهمه الأمر، وإلى أنها سرّ بين المتشاورين قال بشار: شعر : ولا تُشْهد الشورى أمراً غيرَ كَاتم تفسير : وقد كان شيخ الإسلام محمود ابن الخوجة أشار في حديث جرى بيني وبينه إلى اعتبار هذا الإيماء إشارة بيده حين تلا هذه الآية، ولا أدري أذلك استظهار منه أم شيء تلقاه من بعض الكتب أو بعض أساتذته وكلا الأمرين ليس ببعيد عن مثله. وأثنى الله عليهم بإقامة الصلاة، فيجوز أن يكون ذلك تنويهاً بمكانة الصلاة بأعمال الإيمان، ويجوز أن يكون المراد إقامة خاصة، فإذا كانت الآية نازلة في الأنصار أو كان الأنصار المقصود الأول منها فلعل المراد مبادرة الأنصار بعد إسلامهم بإقامة الجماعة إذ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم من يُقرئهم القرآنَ ويَؤُمهم في الصلاة فأرسل إليهم مُصعب ابن عُمَير وذلك قبل الهجرة. وأثنى عليهم بأنهم ينفقون مِما رزقهم الله، وللأنصار الحظ الأوفر من هذا الثناء، وهو كقوله فيهم { أية : ويؤثرون على أنفسهم ولو كانَ بهم خصاصة } تفسير : [الحشر: 9]. وذلك أن الأنصار كانوا أصحاب أموال وعمل فلما آمنوا كانوا أول جماعة من المؤمنين لهم أموال يعينون بها ضعفاء المؤمنين منهم ومن المهاجرين الأولين قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. فأما المؤمنون من أهل مكة فقد صادر المشركون أموالهم لأجل إيمانهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : وهل ترك لَنا عَقِيل من دار"تفسير : . وقوله: {ومما رزقناهم ينفقون} إدماج للامتنان في خلال المدح وإلا فليس الإنفاق من غير ما يرزقه المنفق.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلصَّلاَةَ} {رَزَقْنَاهُمْ} (38) - وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ، الذِينَ أَعَدَّ لَهُم اللهُ تَعَالَى الثَّوَابَ والجَنَّةَ فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ، هُمُ الذِينَ أَجَابُوا رَبَّهُم الكَرِيمَ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيهِ مِنَ الإِيْمَانِ بِهِ، وَتوْحِيدِهِ وَإِطَاعَةِ أَوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وَأَدّوهَا حَقَّ أَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَأَتَمُّوهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَخُشُوعِهَا، وَلاَ يُبْرِمُونَ أَمْراً حَتَّى يَتَشَاوَرُوا فِيهِ، وَيُدْلِي كُلٌّ بِرَأْيِهِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى والصَّوَابُ فِيهِ. وَلِتَتَبَيَّنَ جَمِيعُ جَوانِبِ المَوْضُوعِ، فَلاَ يَنْتَكِسُ أَمْرُ المُسْلِمِينَ بِاسْتِبْدَادِ فَرْدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فِي الرَّأْيِ. وَيُنْفِقُونَ مِمَّا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ والبِرِّ، فِيمَا فِيهِ نَفْعُ الجَمَاعَةِ. أَمْرُهُمْ شَوْرَى - يَتَشَاوَرُونَ وَيَتَرَاجَعُونَ فِيهِ.
الثعلبي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}، وقيل هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. حين لامه النّاس على إنفاق ماله كلّه، وحين شُتم فحلم. أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا إسحاق بن صدقة، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا سيف بن عمر، عن عطية، عن أيوب، عن علي رضي الله عنه قال: اجتمع لأبي بكر رضي الله عنهما مال مرة فتصدق به كلّه في سبيل الخير، فلامه المسلمون وخطّأه الكافرون، فأنزل الله تعالى: {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}... إلى قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} خص به أبا بكر وعم به من اتبعه. {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} ينتقمون من ظالميهم من غير أن يعتدوا. وقال مقاتل: هذا في المجروح ينتصر من الجارح فيقتص منه. قال إبراهيم: في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفو له. {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} سمي الجزاء بإسم الإبتداء وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصورة. قال ابن نجيح: هو أن يجاب قائل الكلمة القبيحة بمثلها، فإذا قال: أخزاه الله. يقول له: أخزاه الله، وقال السدّي: إذا شتمك بشتمة فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي. أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا إبن حنش المقري، حدثنا أبو القاسم بن الفضل، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ما قوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} أن يشتمك رجل فتشتمه؟، أو أن يفعل بك فتفعل به؟ فلم أجد عنده شيئاً فسألت هشام بن حجير عن هذه الآية، فقال: الجارح إذا جرح تقتص منه وليس هو أن يسبك فتسبه. وقال سفيان: وكان إبن شبرمة يقول: أليس بمكّة مثل هشام بن حجير فمن عفا فلم ينتقم. قال ابن عباس: فمن ترك القصاص وأصلح، وقال مقاتل: وكان العفو من الأعمال الصالحة فأجره على الله. قال ابن فنجويه العدل، حدثنا محمد بن الحسن بن بشر، أخبرنا أبو العباس محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر القريشي، حدثنا زهير بن عباد المدائني، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من كان له على اللهِ أجرٌ، فليقم، قال: فيقوم عنق كثير. قال: فقال: ما أجركم على الله، فيقولون: نحن الّذين عفونا عمّن ظلمنا، وذلك قوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ} فيقال لهم: ادخلوا الجنّة بإذن الله ". تفسير : {إِنَّهُ} إنَّ الله {لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ}. قال ابن عباس: الّذين يبدأون بالظلم. لقوله تعالى: {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ}. مبتدئين به. {وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ}. فلم يكاف. {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ} وحزمها. {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِه} يهديه أو يمنعه من عذاب الله. {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ} الكافرين. {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ} رجوع إلى الدّنيا. {مِّن سَبِيلٍ * وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النّار {خَاشِعِينَ} خاضعين متواضعين {مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} ذليل قد خفي من الذّلِ. قاله ابن عباس، وقال مجاهد وقتادة والسدّي والقرظي: سارقو النظر. واختلف العلماء باللغة في وجه هذه الآية، فقال يونس: من بمعنى الياء، مجازه: بطرف خفيّ، أي ضعيف من الذل والخوفِ، وقال الأخفش: الطرف العين، أي ينظرون من عين ضعيفة، وقيل: إنّما قال: {مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} لأنه لا يفتح عينه إنّما ينظر ببعضها، وقيل معناه: ينظرون إلى النّار بقلوبهم لأنّهم يحشرون عمياً، والنظر بالقلب خفيّ. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} دائم. {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} طريق للوصول إلى الحقّ في الدّنيا والجنّةِ في العقبى، قد إنسدت عليه طرق الخير. {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} بالإيمان والطاعة. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ} معقل. {يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} منكم يغير ما بكم. {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ * لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً} فلا يكون له ولد ذكر. أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا محمد بن الحسين الفرج، حدثنا أحمد بن الخليل القومي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير، عن مكحول، عن واثله بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنّ من يمن المرأة تبكيرها بالأُنثى قبل الذّكر، وذلك إنّ الله تعالى يقول: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ}. ألا ترى إِنّه بدأ بالإناث قبل الذّكور ". تفسير : {وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} فلا يكون له أُنثى. {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} يجمع بينهما فيولد له الذُّكور والإِناث. تقول العرب: زوّجت وزوجت الصغار بالكبار. أي قرنت بعضها ببعض. أخبرنا بن فنجويه، حدثنا طلحة وعبيد، قالا: حدثنا ابن مجاهد، حدثنا الحسين بن علي ابن العباس، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبيد الله، عن إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر، عن إبن الحنفية في قوله تعالى: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً}. قال: التوائم. {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} فلا يلد ولا يُولد له. أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علوية، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، في قول الله تعالى: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} قال: نزلت في الأنبياء (عليهم السلام) ثمّ عمّت، {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً} يعني لوطاً (عليه السلام) لم يولد له ذّكر إنّما ولد له ابنتان. {وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} ويعنى إبراهيم (عليه السلام) لم يولد له أنثى {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولد له بنون وبنات {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} يعني يحيى وعيسى (عليهم السلام). {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}. أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن محمد المخلدي إملاء، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك ابن محمد بن عدي، حدثنا عمار بن رجاء وعلي بن سهل بن المغيرة، قالا: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن وهب، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة السّكري المروزي، عن إبراهيم الصائغ عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة "رضي الله عنها". قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنّ أولادكم هبة [الله] لكم {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ} [فهم] وأموالهم لكم إذا إحتجتم إليها ". تفسير : قال علي بن الحسن: سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} [الشورى: 38] أي: بالإيمان وهذه تمثل العقيدة {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى: 38] تمثل العمل والتطبيق. هذه آية من آيات كثيرة قرنتْ بين الصلاة والزكاة، لأن بهما يستقيم حال المجتمع المؤمن، الزكاة تنازلٌ عن بعض مالك للمحتاجين فأنت إذن تضحي فيها بالمال، كذلك في الصلاة زكاةٌ أبلغ من زكاة المال، لأنك في الصلاة تُضحِّي بالوقت الذي هو مجال العمل وسبب كسب المال. الجديد في هذه الآية في مسألة الجمع بين الصلاة والزكاة ذِكْر مسألة الشورى بينهما، والمتحدِّث بهذا هو الحق سبحانه، فلا بدَّ لنا أنْ نقف هنا ونتلمَّس الحكمة: لماذا جعل الشورى بين هذين الأمرين اللذين اجتمعا دائماً في آيات الذكر الحكيم؟ نقول: معنى (أقاموا الصلاة) يعني: أدَّوْهَا على أكمل وجه، وهذا يكون في جماعة المسجد، فكأنه ينتهز فرصة الاجتماع هذه ويأمرهم بأنْ يكون أمرهم شورى بينهم، والشورى لا تكون في أمر وصَّانا الله به، ولا في أمر وصَّانا به رسوله صلى الله عليه وسلم، إنما تكون في الأمور الخلافية التي لم يأت فيها نصٌّ، فيكون الحكم فيها شورى بين أهل الاختصاص كما نرى في مسألة الفتوى. لذلك ندعو إلى أن تكون الفتوى جماعية لا فردية، فلما تتناقش الجماعة لا بدَّ أنْ يصلوا إلى الصواب، ولا مانع أن تدافع عن رأي الجماعة حتى لو كان لك رَأي مخالف. ثم تأمل {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ..} [الشورى: 38] ولم يقل: تشاور. فعبَّرَ بالمصدر ليؤكد أن أمرهم هو نفسه الشورى، كما تقول: رجل عادل ورجل عَدْل، فجعلته العدل ذاته، وقد ورد أن الإمام علياً رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ترد علينا أمور لا نَرَى لله فيها حكماً، ولا نرى لسنة نبيه فيها حكماً، فماذا نصنع؟ قال صلى الله عليه وسلم: اجمعوا العباد، واجعلوها شورى ولا تقتدوا برأي واحد.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ} معناه أَجابُوا}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):