٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
138
Tafseer
القرطبي
تفسير : يعني القرآن، عن الحسن وغيره. وقيل: هذا إشارة إلى قوله: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ}. والموعظة الوعظ. وقد تقدّم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَٰذَا } القرآن {بَيَانٌ لِّلنَّاسِ } كلهم {وَهُدَىًٰ } من الضلالة {وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } منهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَذَا} القرآن {بَيَانٌ}، أو المذكور من قوله {قدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} نور وأدب.
البقاعي
تفسير : ولما أمرهم بالمسارعة وأتبعها علتها ونتيجتها نهاهم عما يعوق عنها من قبل الوهن الذي عرض لهم عند رؤيتهم الموت فقال - ويجوز أن يعطف على ما تقديره: فتبينوا واهتدوا واتعظوا إن كنتم متقين، وانظروا أخذنا لمن كان قبلكم من أهل الباطل وإن كان لهم دول وصولات ومكر وحيل -: {ولا تهنوا} أي في جهاد أعدائكم الذين هم أعداء الله، فالله معكم عليهم، وإن ظهروا يوم أحد نوع ظهور فسترون إلى من يؤول الأمر {ولا تحزنوا} أي على ما أصابكم منهم ولا على غيره مما عساه ينوبكم {و} الحال أنكم {أنتم الأعلون} أي في الدارين {إن كنتم مؤمنين *} أي إن كان الإيمان - وهو التصديق بكل ما يأتي عن الله - لكم صفة راسخة، فإنهم لا يهنون؛ لأنكم بين إحدى الحسنيين - كما لم يهن من سيقص عليكم نبأهم ممن كانوا مع الأنبياء قبلكم لعلوكم عدوكم، أما في الدنيا فلأن دينكم حق ودينهم باطل، ومولاكم العزيز الحكيم الذي قد وعدكم الحق الملكَ الكبير لمن قتل، والنصر والتوزر لمن بقي، وهو حي قيوم، ولا يخفى عليه شيء من أحوالكم، فهو ناصركم وخاذلكم، وأما في الآخرة فلأنكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهم في النار عند ملائكة العذاب الغلاظ الشداد أبداً. ولما نهاهم عما تقدم وبشرهم سلاهم وبصرهم بقوله: {إن يمسسكم قرح} أي مصيبة بإدالتهم عليكم اليوم {فقد مس القوم} أي الذين لهم من قوة المحاولة ما قد علمتم، أي في يوم أحد نفسه وفي يوم بدر {قرح مثله} أي في مطلق كونه قرحاً وإن كان أقل من قرحكم في يوم أحد وأكثر منه في يوم بدر، على أنه كما أنه ظفرهم - بعدما أصابهم وأنكأهم يوم بدر بالزهد الذي ليس بعده وهن - بقتل مثل من قتل منكم وأسر مثلكم، ويوم أحد بالقتل والهزيمة أول النهار وهم أعداؤه، فهو جدير بأن يظفركم بعد وهنكم وأنتم أولياؤه، فكما لم يضعفهم وهنهم وهم على الباطل فلا تضعفوا أنتم وأنتم على الحق، ترجون من الله ما لا يرجون، فقد أدلناكم عليهم يوماً وأدلناهم عليكم آخر {وتلك الأيام} ولما نبه على تعظيمها بأداة البعد، وكانت إنما تعظم بعظم أحوالها ذكر الحال المنبه عليها بقوله: {نداولها بين الناس} أي بأن نرفع من نشاء تارة ونرفع عليه أخرى. ولما كان التقدير: ليدال على من كانت له الدولة، فيعلم كل أحد أن الأمر لنا بلا شريك ولا منازع عطف عليه قوله: {وليعلم الله} أي المحيط بجميع الكمال {الذين آمنوا} أي بتصديق دعوى الإيمان بنية الجهاد فيكرمهم، ومعنى {ليعلم} أنه يفعل فعل من يريد علم ذلك بأن يبرز ما يعلمه غيباً إلى عالم الشهادة ليقيم الحجة على الفاعلين على ما يتعارفه الناس بينهم {ويتخذ منكم شهداء} أي بأن يجعل قتلهم عين الحياة التي هي الشهادة، لا غيبة فيها، فهو سبحانه وتعالى يزيد في إكرامهم بما صدقوا في إيمانهم بأن لا يكونوا مشهوداً عليهم أصلاً بفتنة في قبورهم ولا غيرها ولا يغفلوا بخوف ولا صعق ولا غيره، فإن الله يحب المؤمنين، وليعلم الذين ظلموا ويمحق منهم أهل الجحد والاعتداء {والله} أي الملك الأعلى {لا يحب الظالمين *} أي الذين يخالف فعلهم قولهم، فهو لا يستشهدهم، وإنما يجعل قتلهم أول خيبتهم وعذابهم، وفيه بشارة في ترغيب بأنه لا يفعل مع الكفرة فعل المحب، لئلا يحزنوا على ما أصابهم، ونذارة في تأديب بأنهم ما أخذوا إلا بتضييعهم الثغر الذي أمرهم به من التزموا طاعته وأمر الله بها في المنشط والمكره بحفظه، وأقبلوا على الغنائم قبل أن يفرغوا من العدو، والآية من الاحتباك: إثبات الاتخاذ أولاً دال على نفيه ثانياً، وإثبات الكراهة ثانياً دال على المحبة أولاً. ولما قدم التنفير من الظلم دلالة على الاهتمام به أكمل ثمرات المداولة بقوله: {وليمحص} أي وليطهر {الله} أي ذو الجلال والإكرام {الذين أمنوا} أي إن أصيبوا، ويجعل مصيبتهم سبباً لقوتهم {ويمحق الكافرين *} أي شيئاً فشيئاً في تلك الحالتين بما يلحقهم من الرجس، أما إذا كانت لهم فبالنقص بالقوة بالبطر الموجب للعكس، وأما إذا كانت عليهم فبالنقص بالفعل الموجب للقطع بالنار. ولما كان السياق يرشد إلى أن المعنى: أحسبتم أنه لا يفعل ذلك، عادله بقوله: {أم حسبتم} أي يا من استكره نبينا على الخروج في هذا الوجه {أن تدخلوا الجنة} أي التي أعدت للمتقين {ولما يعلم الله} أي يفعل المحيط علماً وقدرة بالامتحان فعل من يريد أن يعلم {الذين جاهدوا منكم} أي أوقعوا الجهاد بصدق العزيمة، ثم أمضوه بالفعل تصديقاً للدعوى {ويعلم الصابرين *} أي الذين شأنهم الصبر عند الهزاهز والثبات عند جلائل المصائب تصديقاً لظاهر الغرائز، فإن ذلك أعظم دليل على الوثوق بالله ووعده الذي هو صريح الإيمان. ولما أرشد السياق إلى أن التقدير: فلقد كنتم تقولون: لئن خرجت بنا ليبتلين الله بلاء حسناً، عطف عليه قوله: {ولقد} ويجوز أن يكون حالاً من فاعل {حسبتم} {كنتم تمنون الموت} أي الحرب، عبر عنها به لأنها سببه، ولقد تمنى بعضهم الموت نفسه بتمني الشهادة {من قبل أن تلقوه} أي رغبة فيما أعد الله للشهداء {فقد رأيتموه} أي برؤية قتل إخوانكم، والضمير يصلح أن يكون للموت المعبر به عن الحرب، وللموت نفسه برؤية أسبابه القريبة، وقوله: {وأنتم تنظرون *} بمعنى رؤية العين، فهو تحقيق لإرادة الحقيقة.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال: أول ما نزل من آل عمران {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} ثم أنزل بقيتها يوم أحد. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {هذا بيان للناس} قال: هذا القرآن. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {هذا بيان} الآية. قال: هو هذا القرآن جعله الله بياناً للناس عامة {وهدى وموعظة للمتقين} خصوصاً. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في الآية قال {بيان} من العمى {وهدى} من الضلالة {وموعظة} من الجهل.
ابو السعود
تفسير : {هَـٰذَا} إشارةٌ إلى ما سلف من قوله تعالى: {أية : قَدْ خَلَتْ} تفسير : [آل عمران، الآية: 137] إلى آخره {بَيَانٌ لّلنَّاسِ} أي تبـيـينٌ لهم، على أن اللامَ متعلقةٌ بالمصدر أو كائنٌ لهم على أنها متعلقةٌ بمحذوف وقع صفةً له، وتعريفُ الناس للعهد وهم المكذبون أي هذا إيضاحٌ لسوء عاقبةِ ما هم عليه من التكذيب فإن الأمرَ بالسير والنظرِ وإن كان خاصاً بالمؤمنين لكن العملَ بموجبه غيرُ مختصَ بواحد دون واحدٍ ففيه حملٌ للمكذبـين أيضاً على أن ينظُروا في عواقب مَنْ قبلَهم من أهل التكذيبِ ويعتبروا بما يعانون من آثار دمارِهم وإن لم يكن الكلامُ مَسوقاً لهم {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} أي وزيادةُ بصيرةٍ وموعظةٍ لكم وإنما قيل: {لّلْمُتَّقِينَ} للإيذان بعلة الحُكمِ فإن مدارَ كونِه هدىً وموعظةً لهم إنما هو تقواهم. ويجوز أن يُرادَ بالمتقين الصائرين إلى التقوى والهدى والموعظة على ظاهرهما، أي هذا بـيانٌ لمآل أمرِ الناسِ وسوءِ مَغبّتِه، وهدايةٌ لمن اتقى منهم وزجرٌ لهم عما هم عليه من التكذيب، وأن يُراد به ما يعُمّهم ويعُم غيرَهم من المتقين بالفعل، ويُرادَ بالهدى والموعظةِ أيضاً ما يعُم ابتداءَهما والزيادةَ فيهما، وإنما قُدّم كونُه بـياناً للمكذبـين ــ مع أنه غيرُ مَسوق له على كونه هدىً وموعظةً للمتقين، مع أنه المقصودُ بالسياق ــ لأن أولَ ما يترتب على مشاهدة آثارِ هلاكِ أسلافِهم ظهورُ حالِ أخلافِهم، وأما زيادةُ الهدى أو أصلِه فأمرٌ مترتبٌ عليه، وتخصيصُ البـيانِ للناس مع شموله للمتقين أيضاً لما أن المرادَ به مجردُ البـيانِ العاري عن الهدى والعظةِ، والاقتصار عليهما في جانب المتقين مع ترتّبهما على البـيان لما أنهما المقصِدُ الأصليُّ، ويجوز أن يكون تعريفُ الناسِ للجنس أي هذا بـيانٌ للناس كافةً، وهدى وموعظةٌ للمتقين منهم خاصة. وقيل: كلمةُ هذا إشارةٌ إلى ما لُخِّص من أمر المتقين والتائبـين والمُصِرِّين. وقوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ} الآية، اعتراضٌ للحث على الإيمان وما يُستحَقّ به ما ذُكر من أجر العاملين. وأنت خبـيرٌ بأن الاعتراضَ لا بد أن يكون مقرِّراً لمضمون ما وقع في خلاله، ومعاينةُ آثارِ هلاكِ المكذبـين مما لا تعلقَ له بحال أحدِ الأصنافِ الثلاثةِ للمؤمنين وإن كان باعثاً على الإيمان زاجراً عن التكذيب، وقيل: إشارةٌ إلى القرآن ولا يخفى بُعدُه. {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} تشجيعٌ للمؤمنين وتقويةٌ لقلوبهم وتسليةٌ عما أصابهم يوم أحُدٍ من القتل والقرحِ، وكان قد قُتل يومئذ خمسةٌ من المهاجرين: حمزةُ بنُ عبدِ المطلّب ومصعبُ بنُ عميرٍ صاحبُ رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعبدُ اللَّه بنُ جحشٍ ابنُ عمةِ النبـي صلى الله عليه وسلم وعثمانُ بنُ مظعونٍ وسعدٌ مولى عتبةَ رضوانُ الله تعالى عليهم أجمعين، ومن الأنصار سبعون رجلاً رضي الله عنهم أي لا تضعُفوا عن الجهاد بما نالكم من الجراح ولا تحزَنوا على مَنْ قتل منكم {وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ} جملةٌ حاليةٌ من فاعل الفعلين، أي والحالُ أنكم الأعلَوْن الغالبون دون عدوِّكم فإن مصيرَ أمرِهم إلى الدمار حسبما شاهدتم من أحوال أسلافِهم فهو تصريحٌ بالوعد بالنصر والغلبةِ بعد الإشعارِ به فيما سبق، أو وأنتم المعهودون بغاية علوِّ الشانِ لما أنكم على الحق وقتالُكم لله عز وجل وقَتْلاكم في الجنة، وهم على الباطل وقتالُهم للشيطان وقَتْلاهم في النار، وقيل: وأنتم الأعلَوْن حالاً منهم، حيث أصبتم منهم يومَ بدرٍ أكثرَ مما أصابوا منكم اليوم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} متعلقٌ بالنهي أو بالأعلون وجوابُه محذوفٌ لدَلالة ما تعلق به عليه، أي إن كنتم مؤمنين فلا تهِنوا ولا تحزَنوا فإن الإيمانَ يوجب قوةَ القلب والثقةَ بصنع الله تعالى وعدمَ المبالاة بأعدائه، أو إن كنتم مؤمنين فأنتم الأعلَوْن فإن الإيمانَ يقتضي العلوَّ لا محالةَ أو إن كنتم مصدقين بوعد الله تعالى فأنتم الأعلَوْن. وأياً ما كان فالمقصودُ تحقيقُ المعلَّقِ به كما في قوله الأجير: إن كنتُ عمِلتُ لك فأعطني أجري ولذلك قيل: معناه إذ كنتم مؤمنين، وقيل: معناه إنْ بقِيتم على الإيمان.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} [الآية: 138]. قال جعفر: أظهر البيان للناس، ولكن لا ينتبه إلا من أيد منه بنور اليقين وطهارة السرّ ألا تراه يقول: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} أى: أن الاهتداء بهذا البيان والاتعاظ به للمتقين الذين اتقوا كل شئ سواه.
البقلي
تفسير : {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} ان كلام الحق سبحانه صفته الازلية مبين حقائق امور الكونين لمن له اهليته واهل القرأن من كان روحه جلالية وقلبه جماليا ونفسه مطمئة وسره قابل كل اشارة من احلق ولهذا الجنود اصطفائية بالمعارف والكواشف واذا كان الامر كذلك يتجلى الحق فى كلامه لاهل القرأن بنورين له مراد الله من خطابه يهديه الى كل صواب لانه مفتاح كنز القدم من وافقه يخرج له عروس الصفة القديمة من حجاب الحروف بكل مراد وصول به قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كره الله وجهه ان اله تعالى يتجلى لعباده فى القرأن ومن له اهلية الصفة بادراك بينانها وله اهلية الذات بكشف جلاله تعالى قال النبى صلى الله عليه وسلم اهل الله وخاصته يقدرنى فى المقامات عنهم --- الخطاب من كتاب الله قوم يسمعون باسماع العقول امر واعتبار اوقوم يسمعون باسماع القلوب شوقا وحلاوة وقوم يسمعون باسماع الارواح محبة معرفة و---- وقوم يسمعون باسمع الاسرار بملاحظة الانوار كشفا وبيانا ولم ينكشف هذه الاسرار والوقائع الا للناس ومن لم يكن انسانا متخلقا بخلق أدم عليه السلام وما بقى من ميراثه من علم الاسماء والصفات يكون من النسناس لمن يلاحظ مشاهدة القرأن واسراره فان الله تبرك وتعالى اعملنا انه بيان للناس ولا للنسناس والناس من له وصف ما ذكرنا ويبقى بالله مما دون الله بما صرح الله فى بيانه قال بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين قال جعفر ظهر البيان للناس ولكن لا ينتبه الا من ايد منه بنور اليقين وطهارت السر الا يراه يقل وهدى وموعظة للمتقين الا ان هذا الاهتداء بهذا البيان والاتعاظ للمتقين الذين اتقوا كل شئ سواه وقال الاستاد بيان لقوم من حيث ادلة العقول والاخرين من حيث مكاشفة القلوب والاخرين من حيث تجلى الحق فى الاسرار.
الطوسي
تفسير : قال الحسن وقتادة: قوله: {هذا} إشارة إلى القرآن، ووصفه بأنه بيان، لأنه دلالة للناس، وحجة لهم، والبيان هو الدلالة. وقال ابن اسحاق هو إشارة إلى ما تقدم ذكره في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن....} الآية أي هذا الذي عرفتكم بيان للناس، وهو اختيار البلخي، والطبري. والفرق بين البيان، والهدى - على ما قاله الرماني - أن البيان إظهار المعنى للنفس كائنا ما كان. والهدى: بيان لطريق الرشد، ليسلك دون طريق الغي. والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك، بما فيه من الزجر عن القبيح، والدعاء إلى الجميل. وقيل الموعظة: هو ما يدعو بالرغبة، والرهبة إلى الحسنة بدلا من السيئة. والهدى المذكور في الآية يحتمل معنيين: أحدهما - أن يكون عبارة عن اللطف الذي يدعو إلى فعل الطاعة بدلا من المعصية، لأنه بمنزلة الارشاد. والآخر - الدلالة على طريق الرشد. وإنما أضيف إلى المتقين، وان كان هدى لجميع المكلفين، لأنهم المنتفعون به دون غيرهم. ولا يجوز ان يقال: القرآن هدى وموعظة للفاجرين إلا بتفسير وبيان، لأن في ذلك إيهاماً، لانتفاعهم به فان قيد بأنه دلالة لهم وداع لهم إلى فعل الطاعة، وذكر ما يزيل الايهام كان جائزاً. وينبغي أن يتبع في ذلك ما ورد به القرآن.
الجنابذي
تفسير : {هَـٰذَا} القرآن بآياته او هذا المذكور من ذكر حال المتّقين ومآلهم وذكر المكذّبين والاشارة الى عاقبتهم الفضيحة، او هذا المذكور من السّنن الماضية من المتّقين والمكذّبين، او السّير فى الارض، او فضيحة عاقبة المكذّبين {بَيَانٌ} اى ظاهر او مظهر او اظهار {لِّلنَّاسِ} عامّة {وَهُدًى} هاد او هداية {وَمَوْعِظَةٌ} واعظ او وعظ {لِّلْمُتَّقِينَ} خاصّة فانّ شرط الهداية والوعظ قبول القابل لانّهما امران اضافيّان.
اطفيش
تفسير : {هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ}: قال الحسن البصرى يريد به القرآن، وقيل: ما تقدم من الأمر والنهى والوعد والوعيد، وقيل: إشارة إلى قوله {أية : قد خلت}تفسير : الآية، فيكون المراد بالناس: المشركين المخاطبين، بقوله {أية : قد خلت من قبلكم..}تفسير : إلخ إذا قلنا إنهم المخاطبون به، وذلك التفات من الخطاب للغيبة، فإن الناس إلى الغيبة، وقيل: إلى مفهوم قوله: {أية : فانظروا.. }تفسير : الآية وهو الحث على النظر فى سوء عاقبة الماضين، وهذا الحث بيان للمكذبين الحاضرين سوء عاقبتهم، لمشاركتهم الماضين فيه، فإن هذا الحث مع كونه بياناً للمكذبين هو أيضاً هدى وموعظة للمتقين، وقيل: إلى ما لخص من أمر المنقين والتائبين والمصرْين قال فى الناس للجنس وعليه أيضاً فحملهُ قد خلت معترضة للحض على الإمام، والتوبة، والبيان الدالة المزيلة للشبهة الحاصلة. {وَهُدًى}: إرشاد من الضلال. {وَمَوْعِظَةٌ}: كلام زاجر، عما لا ينبغى فى الدين. {لِّلْمُتَّقِينَ}: من الناس هذا نسب لكون الإشارة إلى القرآن، ويكون الناس مرادا به المؤمنون والكافرون.
اطفيش
تفسير : {هَذَا} أى القرآن، أو خلو سنن من قبلكم، أو نظركم، أو الحث عليه {بَيَانٌ} مزيل للشبهة {لِلنَّاسِ} كلهم، وقيل: للعهد، وهم الناس المكذبون {وَهُدًى} إلى طريق الرشد المأمون بسلوكه {وَمَوْعِظَةٌ} كلام يفيد الزجر عما لا ينبغى فى الدين، وذكر الهدى والموعظة بعد البيان، تخصيص بعد تعميم {لِلْمُتَّقِينَ} خصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون دون غيرهم، هدى وموعظة للمتقين باعتبار مبدئهم، فهم المشارفون للتقوى، أو مقضى لهم فى الأزل بالتقوى، أو هم متقون بالفعل فتراد الزيادة، فإن زيادة الهدى والوعظ هدى ووعظ.
الالوسي
تفسير : الإشارة إما إلى القرآن ـ وهو المروي عن الحسن وقتادة ـ وخدش بأنه بعيد عن السياق وإما إلى ما لخص من أمر الكفار والمتقين والتائبين، وقوله سبحانه: {أية : قَدْ خَلَتْ} تفسير : [آل عمران: 137] الآية اعتراض للبعث على الإيمان والتقوى والتوبة ـ كما قيل ـ ووجه الاعتراض لدفع الاعتراض بأن المعترضة مؤكدة للمعترض فيه وهنا ليس كذلك بأن تلك الآيات واردة على سبيل الترغيب والترهيب لآكلي الربا وهذه الآية دلت على الترهيب ومعناه راجع إلى الترغيب بحسب التضاد كما أن بعض الآيات الواردة في الرحمن للوعيد تعدّ من الآلاء بحسب الزجر عن المعاصي فيتأتى التوكيد دون نقص، واعترض عليه بأنه تعسف، وإما إلى ما سلف من قوله سبحانه: {قَدْ خَلَتْ } الخ، وهو المروي عن أبـي إسحق، واختاره الطبري والبلخي وكثير من المتأخرين. ـ وأل ـ في الناس للعهد، والمراد بهم المكذبون، والظرف إما متعلق ببيان أو بمحذوف وقع صفة لهم أي هذا إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب فإن الأمر [بالسير والنظر] السابق وإن كان خاصاً بالمؤمنين على المختار لكن العمل بموجبه غير مختص بهم ففيه حمل للمكذبين أيضاً على أن ينظروا في عاقبة أسلافهم ليعتبروا بذلك، والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما فيه طاعة، والهدى بيان طريق الرشد ليسلك دون طريق الغي، والفرق بينه وبين البيان أن الثاني إظهار المعنى كائناً ما كان ولكون المراد به هنا ما كان عارياً عن الهدى والعظة خصه بالناس مع أن ظاهره شامل للمتقين. والمراد بهم مقابل المكذبين وكأنه وضع موضع الضمير بناءاً على أن المعنى وزيادة بصيرة وموعظة لكم للإيذان بعلة الحكم فإن مدار ذلك كونه هدى وموعظة لهم إنما هو تقواهم وعدم تكذيبهم، وقدم بيان كونه بياناً للمكذبين مع أنه غير مسوق له على بيان كونه هدى للمتقين مع أنه المقصود بالسياق لأن أول ما يترتب على مشاهدة آثار هلاك أسلافهم ظهور حال أخلافهم، وأما الهدى فأمر مترتب عليه والاقتصار على الأمرين في جانب المتقين مع ترتبهما على البيان لما أنهما المقصد الأصلي. وقيل: أل في الناس للجنس. والمراد بيان لجميع الناس لكن المنتفع به المتقون لأنهم يهتدون به وينتجعون بوعظه ـ وليس بالبعيد ـ وجوز بعضهم أن يراد من المتقين الصائرون إلى التقوى فيبقى الهدى والموعظة بلا زيادة، وإن يراد بهم ما يعمهم وغيرهم من المتقين بالفعل فيحتاج الهدى وما عطف عليه إلى اعتبار ما يعم الابتداء والزيادة فيه، ولا يخفى ما في الثاني من زيادة البعد لارتكاب خلاف الظاهر في موضعين وأما الأول: ففيه بعد من جهة الارتكاب في موضع واحد وهو وإن شارك ما قلناه من هذه الحيثية إلا أن ما ارتكبناه يهدي إليه في الجملة التنوين الذي في الكلمة ولا كذلك ما ارتكبوه بل اعتبار الكمال المشعر به الإطلاق ربما يأباه ولعله لمجموع الأمرين هان أمر نزع الخف.
ابن عاشور
تفسير : تذييل يعمّ المخاطبين الحاضرين ومن يجيء بعدهم من الأجيال، والإشارة إمَّا إلى ما تقدّم بتأويل المذكور، وإمَّا إلى حاضر في الذهن عند تلاوة الآية وهو القُرآن. والبيانُ: الإيضاح وكشف الحقائق الواقعة. والهدى: الإرشاد إلى ما فيه خير النَّاس في الحال والاستقبال. والموعظة: التحذير والتخويف. فإن جعلت الإشارة إلى مضمون قوله: {أية : قد خلت من قبلكم سنن}تفسير : [آل عمران: 137] الآية فإنَّها بيان لما غفلوا عنه من عدم التَّلازم بين النَّصر وحسن العاقبة، ولا بين الهزيمة وسوء العاقبة، وهي هدى لهم لينتزعوا المسببات من أسبابها، فإن سبب النجاح حقاً هو الصلاح والاستقامة، وهي موعظة لهم ليحذروا الفساد ولا يغترّوا كما اغترّت عاد إذ قالوا: «مَنْ أشَدّ مِنَّا قوّة».
د. أسعد حومد
تفسير : (138) - وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ بَيَانٌ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ مِنْهُمْ خَاصَّةً، فَالإِرْشَادُ عَامٌّ لِلنَّاسِ، وَحُجَّةٌ عَلَى المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، (وَذَلِكَ يَدْحَضُ مَا قَالَهُ المُشْرِكُونَ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولاً حَقّاً لَمَا غُلِبَ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ). فَهَذا البَيَانُ وَالهُدَى يُرشِدَانِ إلَى أنَّ سُنَنَ اللهِ حَاكِمَةٌ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، كَمَا هِيَ حَاكِمَةٌ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ، فَمَا مِنْ قَائِدٍ يُخَالِفُهُ جُنْدُهُ، وَيَتْرُكُونَ حِمَايَةَ الثَّغْرِ الذِي عُهِدَ إلَيهِمْ بِحِمَايَتِهِ، إلاّ كَانَ جَيْشُهُ عُرْضَةً لِلْهَزِيمَةِ. وَهَذَا البَيَانُ هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، لأنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْتَبِرُونَ. هُدًى - إِرْشَادٌ إلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : انظر إلى الكلمة {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} [آل عمران: 138] إن البيانات عندما تتأتى تأخذ قوتها وسطوتها وعظمتها من قوة من أصدر البيان؛ أنت ساعة تجد ثورة في مجتمع ما فإننا نسمع كلمة "بيان رقم واحد" تهتز له الدنيا وهو بيان قادم من بشر فما بالنا بالبيان القادم من الله؟ إنه إيضاح من الله: أنا لن آخذكم على غرة {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] و"الهدى": كما نعرف هو الطريق الموصل للغاية المرجوة. و"الموعظة" معناها: حمل النفس ترغيباً وترهيباً، لعمل الخير بالترغيب، والبعد عن الشر بالترهيب، تلك هي الموعظة. وكل هذه الأشياء عندما جاءت في ثنايا آيات أُحُد بعد أن أخذنا منها العبرة والحدث ما زال ساخناً. لذلك فقبل أن يكمل لنا قصة أُحُد استثار النفوس بهذه المسألة، ووضع لنا الأشياء المادية والقيمية؛ لنأخذ بها في حياتنا، وحتى لا تنتهي قصة أُحُد وينصرف الناس عن العظات التي كانت فيها. وما دامت المسألة هكذا، وكان المقاتلون في سبيل الله هم جنود الحق، وعرفوا ذلك بتأييد الله لهم ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بينهم. وهو حامل المعجزة الدالة على صدقه؛ لذلك فالذي حدث في معركة أٌحُد لا يصح أن يضعفكم؛ لأنكم تعرفون كيف يسند الله الحق ويقويه. وتعرفون حملة الله على الباطل. وقد أوضحنا لكم السنن والبيان، ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} [معناهُ] بَيَانٌ مِن العَمَى، وهُدَىً مَنَ الضَّلاَلَةِ، ومَوعِظَةٌ مَنَ الجَهلِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 162 : 26 : 17 - سفين عن بيان عن الشعبي في قول الله {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} قال، بيان من العما، وهدى من الضلالة، وموعظمة من الجهل. [الآية 138].
همام الصنعاني
تفسير : 466- عبد الرزاق، قال: أخبرني الثَّوْري، عن بيان، عن الشعبي في قوله تعالى: {هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}: [الآية: 138]، قال: بيان من العَمى، {وَهُدًى} من الضلالة {وَمَوْعِظَةٌ} من الجهل.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):