٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
42
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ } يعملون {فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ } بالمعاصي {أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } مؤلم.
ابن عطية
تفسير : المعنى إنما سبيل الحكم والإثم {على الذين يظلمون الناس}، أي الذين يضعون الأشياء غير مواضعها من القتل وأخذ المال والأذى باليد وباللسان. والبغي بغير الحق وهو نوع من أنواع الظلم، خصه بالذكر تنبيهاً على شدته وسوء حال صاحبه، ثم توعدهم تعالى بالعذاب الأليم في الآخرة. وقوله تعالى: {إنما السبيل} وقوله: {أليم} اعتراض بين الكلامين، ثم عاد في قوله: {ولمن صبر} إلى الكلام الأول، كأنه قال: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ولمن صبر وغفر. واللام في قوله: {ولمن صبر} يصح أن تكون لام القسم، ويصح أن تكون لام الابتداء. و "من" ابتداء. وخبره في قوله: {إن ذلك}. و: {عزم الأمور} محكها ومتقنها والحميد العاقبة منها. ومن رأى أن هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين وأن الضمير للمشركين كان أفضل، قال إن الآية نسخت بآية السيف، ومن رأى أن الآية إنما هي بين المؤمنين، قال هي محكمة، والصبر والغفران أفضل إجماعاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا كان يوم القيامة نادى مناد، من كان له على الله أجر فليقم، فيقوم عنق من الناس كثير، فيقال ما أجركم؟ فيقولون: نحن الذين عفونا ظلمنا في الدنيا ". تفسير : وقوله تعالى: {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} تحقير لأمر الكفرة فلا يبال بهم أحد من المؤمنين، فقد أضارهم كفرهم وإضلال الله إياهم إلى ما لا فلاح لهم معه. ثم وصف تعالى لنبيه عليه السلام حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب فاجتزى من صفتهم وصفة حالتهم بأنهم يقولون {هل إلى مرد من سبيل}، وهذه المقالة تدل على سوء ما أطلعوا عليه، والمراد موضوع الرد إلى الدنيا، والمعنى الذي قصدوه أن يكون رد فيكون منهم استدراك للعمل والإيمان. والرؤية في هذه الآية: رؤية عين. والضمير في قوله: {عليها} عائد على النار، وعاد الضمير مع أنها لم يتقدم لها ذكر من حيث دل عليها قوله: {رأوا العذاب} وقوله: {من الذل} يحتمل أن يتعلق بـ {خاشعين} ويحتمل أن يتعلق بما بعده من قوله: {ينظرون}. وقرأ طلحة بن مصرف: "من الذِل" بكسر الذال. والخشوع: الاستكانة، وقد يكون محموداً، وما يخرجه إلى حالة الذم قوله: {من الذل} فيقوى على هذا تعلق: {من} بـ: {خاشعين}. وقوله: {من طرف خفي} يحتمل ثلاثة معان. قال ابن عباس: خفي ذليل. قال القاضي أبو محمد: لما كان نظرهم ضعيفاً ولحظهم بمهانة وصفه بالخفاء، ومن هذا المعنى قول الشاعر [جرير بن عطية]: شعر : فغض الطرف إنك من نمير تفسير : وقال قوم فيما حكى الطبري: لما كانوا يحشرون عمياً وكان نظرهم بعيون قلوبهم جعله طرفاً خفياً، أي لا يبدو نظرهم، وفي هذا التأويل تكلف. وقال قتادة والسدي: المعنى يسارقون النظر لما كانوا من الهم وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها. قال: {من طرف خفي} أي قليل. فـ "الطرف" هنا على هذا التأويل يحتمل أن يكون مصدراً، أي يطرف طرفاً خفياً. وقول: {الذين آمنوا} هو في يوم القيامة عندما عاينوا حال الكفار وسوء منقلبهم. وخسران الأهلين: يحتمل أن يراد به أهلوهم الذين كانوا في الدنيا، ويحتمل أن يراد به أهلوهم الذين كانوا يكونون لهم في الجنة أن لو دخلوها. وقوله تعالى: {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} يحتمل أن يكون من قول المؤمنين يومئذ حكاه الله عنهم، ويحتمل أن يكون استئنافاً من قول الله تعالى وإخباره لمحمد عليه السلام.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَظْلِمُونَ النَّاسَ} بعدوانهم، أو بالشرك المخالف لدينهم {وَيَبْغُونَ} يعملون المعاصي، أو في النفوس والأموال، أو ما ترجوه قريش من أن يكون بمكة غير الإسلام ديناً.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ...} الآية، المعنى: إنما سبيل الحكم والإثم على الذين يظلمون الناس، روى التَّرْمِذِيُّ عن كعب بن عُجْرَةَ قال: قال لي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،: «حديث : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبُ مِنْ أُمَرَاءٍ يَكُونُونَ، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ في كَذِبِهِمْ، وأَعَانَهُمْ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلاَ يَرِدُ عَلَي الْحَوْضِ، يا كَعْبُ، الصَّلاَةُ بُرْهَانٌ، والصَّبْرُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخطيئة كما يُطْفِىءُ الماءُ النَّارَ، يا كَعْبُ لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إلاَّ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَىٰ بِهِ».تفسير : قال أبو عيسَىٰ: هذا حديثٌ حسنٌ، وخرَّجه أيضاً في «كتاب الفتن» وصحَّحه، انتهى. وقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ} إلى قوله: {أَلِيمٌ}: اعتراضٌ بَيْنَ الكلامَيْنِ، ثم عاد في قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} إلى الكلام الأول، كأنَّه قال: ولمنِ انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِكَ ما عليهم من سبيل، {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ...} الآية، واللام في قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} يصِحُّ أنْ تكون لام قَسَمٍ، ويصح أنْ تكون لام الابتداء، و{عَزْمِ ٱلاْمُورِ}: مُحْكَمُهَا ومُتْقَنُهَا، والحميدُ العاقبةِ منها، فمَنْ رأى أَنَّ هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين، وأنَّ الصبر للمشركين كان أفضل قال: إنَّ الآية نسخت بآية السيف، ومَنْ رأى أَنَّ الآية بين المؤمنين، قال: هي مُحْكَمَةٌ، والصبر والغفران أفضل إجماعاً، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذَا كَانَ يَوْمُ الْقَيَامَةِ، نَادَىٰ مُنَادٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَجْرٌ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ عَنَقٌ مِنَ النَّاسِ كَبِيرٌ، فَيُقَالُ: مَا أَجْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمَنَا في الدُّنْيَا» تفسير : . وقوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ} تحقير لأمر الكَفَرَةِ، أي: فلا يُبَالي بهم أحدٌ من المؤمنين؛ لأنَّهم صائرون إلى ما لا فلاحَ لهم معه، ثم وصف تعالى لنبيِّه حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب، وقولهم: {هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} ومرادهم: الرَّدُّ إلى الدنيا، والرؤية هنا رؤيةُ عَيْنٍ، والضميرُ في قوله: {عَلَيْهَا} عائدٌ على النار، وإنْ لم يتقدَّم لها ذِكْرٌ من حيثُ دَلَّ عليها قوله: {رَأَوُاْ ٱْلَعَذَابَ}. وقوله: {مِنَ ٱلذُّلِّ} يتعلق بـ{خـٰشِعِينَ}. وقوله تعالى: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىِّ} قال قتادة والسُّدِّيُّ: المعنى: يسارقون النَّظَرَ؛ لما كانوا فيه من الهَمِّ وسوء الحال لا يستطيعون النَّظَرَ بجميعِ العَيْنِ؛ وإنَّما ينظرون ببعضها؛ قال الثعلبيُّ: قال يونس: {مِنْ} بمعنى الباء، ينظرون بطرف خَفِيٍّ، أي: ضعيف؛ من أجل الذُّلِّ والخوف، ونحوُه عن الأخفش، انتهى، وفي البخاريِّ {مِن طَرْفٍ خَفِىِّ}، أي: ذليل. وقوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ...} الآية، وقول {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} هو في يوم القيامة عند ما عاينوا حال الكفار وسوء مُنْقَلَبِهِمْ. وقوله تعالى: {أَلاَ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ} يحتمل أنْ يكون من قول المؤمنين يومئذ، حكاه اللَّه عنهم، ويحتمل أَنْ يكون استئنافاً من قول اللَّه عز وجل وأخباره لنبيه محمد ـــ عليه السلام ـــ.
اسماعيل حقي
تفسير : {انما السبيل على الذين يظلمون الناس} اى يبتدئونهم بالاضرار او يعتدون فى الانتقام {ويبغون فى الارض بغير الحق} اى يتكبرون فيها تجبرا وافسادا {اولئك} الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغى بغير الحق {لهم عذاب أليم} بسبب ظلمهم وبغيهم
الجنابذي
تفسير : {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ} فى الدّنيا بالمؤاخذة وفى الآخرة بالعقوبة {عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ} فى العالم الصّغير او الكبير {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} والمنتصر وان كان ظالماً بوجهٍ على المسيء وعلى قوّته العاقلة لكنّه ظلم بالحقّ {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَن صَبَرَ} اى لكن من صبر عن الانتقام {وَغَفَرَ} بتطهير القلب عن الحقد على المسيء {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ} اى الامور الّتى ينبغى ان يعزم عليها لكونها من اجلّ الخصال.
اطفيش
تفسير : {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} أي يبتدئونهم بالسيئة* {وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي يعملون بالمعاصي من تكبر وفساد وطلب ما لا يستحقون تجبراً وان فسرنا البغي بالظلم الشديد (فغير الحق) توكيد لمتعلقه وعن بعضهم (غير الحق) الكفر والتكذيب والحق ان الآية عامة لكل ظالم. قال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: "حديث : أعيذك بالله يا كعب من أمراء يكونون من خشي أموالهم وصدقهم فى كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منهم ولا يرد علي الحوض يا كعب الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يا كعب انه لا يربو لحم نبت من سحت الا كانت النار أولى به ". تفسير : {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي موجع على ظلمهم وبغيهم
اطفيش
تفسير : {إنَّما السَّبيلُ على الَّذين يظْلمونَ النَّاس} ابتداء أو فى الانتصار بالزيادة، أو بما لا يجوز مثل أن يضربك فتفسد ماله، أو يقول فيك سوء فتضربه {ويبغُونَ في الأرض} وقوله: {بغَير الحق} حال مؤكدة، لأن البغى أبداً غير حق، {أولئك} الباغون بغير الحق مشركين أو موحدين {لَهُم} ببغيهم هو متعلق بيبغون لتأكيد كذلك {عَذابٌ أليمٌ} شديد حتى كأنه نفسه متألم كالذى أصابه، أو ذوى ألم فيمن أصيب به، أو مؤلم من استعمال الثلاثى المجرد بمعنى الرباعى بالزيادة، إذ ورد ذلك فى ألفاظ أو على حذف مضاف أى أليم صاحبه.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ} تعيين لمن عليه السبيل بعد نفي ذلك عن المنتصرين، والمراد بالذين يظلمون الناس من يبدؤنهم بالظلم أو يزيدون في الانتقام ويتجاوزون ما حد لهم، وفسر ذلك بعضهم بالذين يفعلون بهم ما لا يستحقونه وهو أعم. {وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ} أي يتكبرون فيها تجبراً وفساداً {أُوْلَـٰئِكَ} الموصوفون بالظلم والبغي بغير الحق {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} بسبب ظلمهم وبغيهم، والمراد بهؤلاء الظالمين الباغين الكفرة. وقيل: من يعمهم وغيرهم. وقوله تعالى:{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلاْمُورِ}.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني فإنه لما جرى الكلام السابق كله على الإذن للذين بُغِي عليهم أن ينتصروا ممن بغَوا عليهم ثم عقب بأن أولئك ما عليهم من سبيل كان ذلك مثار سؤالِ سائِلٍ عن الجانب الذي يقع عليه السبيل المنفي عن هؤلاء. والقصر المفاد بــ{إنما} تأكيد لمضمون جملة { أية : فأولئك ما عليهم من سبيل } تفسير : [الشورى: 41] لأنه كان يكفي لإفادة معنى القصر أن يقابل نفيُ السبيل عن الذين انتصروا بعد ظلمهم بإثبات أنّ السبيل على الظالمين، لأن إثبات الشيء لأحد ونفيه عمن سواه يفيد معنى القصر وهو الأصل في إفادة القصر بطريق المساواة أو الإطناب كقول السّمَؤْأل أو غيره: شعر : تَسيل على حدّ الظُّبات نفوسنا وليستْ على غير الظبات تسيلُ تفسير : وأما طرق القصر المعروفة في علم المعاني فهي من الإيجاز، فلما أوردت أداة القصر هُنَا حصل نفي السبيل عن غيرهم مرةً أخرى بمفاد القصر فتأكد حصوله الأولُ الذي حصل بالنفي، ونظيرُه قوله تعالى: {أية : ما على المُحسنين من سبيل}تفسير : [براءة: 93] إلى قوله: { أية : إنَّما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء } تفسير : في سورة براءة (93). والمراد بـ{السبيل} عين المراد به في قوله: { أية : فأولئك ما عليهم من سبيل } تفسير : [الشورى: 41] بقرينة أنه أعيد معرَّفا باللام بعد أن ذُكر منكَّراً فإن إعادة اللفظ النكرة معرّفاً بلام التعريف يفيد أن المراد به ما ذكر أولاً. وهذا السبيل الجزاء والتبعة في الدنيا والآخرة. وشمل عموم {الذين يظلمون}، وعمومُ {الناس} كلَّ ظالم، وبمقدار ظلمه يكون جزاؤه. ويدخل ابتداءً فيه الظالمون المتحدَّث عنهم وهم مشركو أهل مكة، والناسُ المتحدث عنهم وهم المسلمون يومئذٍ. والبغي في الأرض: الاعتداء على ما وضعه الله في الأرض من الحق الشامل لمنافع الأرض التي خلقت للناس، مثل تحجير الزرع والأنعامِ المحكِي في قوله تعالى: { أية : وقالوا هذه أنعام وحَرْث حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاء بزعمهم } تفسير : [الأنعام: 138]، ومثل تسييب السائبة وتبحير البَحيرة، والشامل لمخالفة ما سنّه الله في فطرة البشر من الأحوال القويمة مثل العدلِ وحسن المعاشرة، فالبغْيُ عليها بمثل الكبرياء والصلف وتحقير الناسِ المؤمنين وطردِهم عن مجامع القوْم بغيٌ في الأرض بغير الحق. والأرض: أرض مكة، أو جميع الكرة الأرضية وهو الأليق بعموم الآية، كما قال تعالى: { أية : وإذا تولى سعَى في الأرض ليفسد فيها } تفسير : [البقرة: 205] وقال: { أية : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } تفسير : [الأعراف: 85]، فكل فساد وظلم يقع في جزء من الأرض فهو بغي مظروف في الأرض. و{بغير الحق} متعلق بــ {يبغون} وهو لكشف حالة البغي لإفادة مذمته إذ لا يكون البغي إلاّ بغيرِ الحق فإن مسمى البغي هو الاعتداء على الحق، وأما الاعتداء على المبطل لأجل باطله فلا يسمى بغياً ويُسمّى اعتداء قال تعالى: { أية : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } تفسير : [البقرة: 194]، ويقال: استعدَى فلان الحاكمَ على خصمه، أي طلب منه الحكم عليه. وجملة {أولئك لهم عذاب أليم} بيان جملة {إنما السبيل على الذين يظلمون} إن أريد بــ{السبيل} في قوله: { أية : ما عليهم من سبيل } تفسير : [الشورى: 41] سبيل العقاب في الآخرة، أو بدل اشتمال منها إن أريد بـ{السبيل} هنالك ما يشمل الملام في الدنيا، أي السبيل الذي عليهم هو أن لهم عذاباً أليماً جزاء ظلمهم وبغيهم. وحكم هذه الآية يشمل ظُلم المشركين للمسلمين ويشمل ظلم المسلمين بعضهم بعضاً ليتناسب مضمونها مع جميع ما سبق. وجيء باسم الإشارة للتنبيه على أنهم أحرياء بما يذكر بعد اسم الإشارة لأجل ما ذكر قبله مع تمييزهم أكمل تمييز بهذا الوعيد.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 42- إنما اللوم والمؤاخذة على المعتدين الذين يظلمون الناس ويتكبرون فى الأرض، ويفسدون فيها بغير الحق، أولئك لهم عذاب شديد الإيلام. 43- أقسم: لمن صبر على الظلم وتجاوز عن ظالمه، ولم ينتصر لنفسه حينما لا يكون العفو تمكيناً للفساد فى الأرض، إن ذلك لمن الأمور التى ينبغى أن يوجبها العاقل على نفسه. 44- ومن ضل طريق الهدى - لسوء اختياره - فليس له ناصر سوى الله يهديه أو يمنعه من العذاب، وترى فى القيامة - أيها المخاطب - الظالمين حين يشاهدون عذاب الآخرة يسألون ربهم أى وسيلة يرجعون بها إلى الدنيا، كى يعملوا صالحاً غير الذى كانوا يعملون. 45- وترى الظالمين - كذلك - يُعرضون على النار متضائلين بسبب ما رأوه من الهول وما نزل بهم من الهوان، يسارقون النظر إلى النار خوفاً من مكارهها، ويقول المؤمنون - حينئذ -: إن الخاسرين حقا هم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وخسروا أزواجهم وأولادهم وأقاربهم بما حيل بينهم، ويُنبِّه الله إلى أن الظالمين فى عذاب دائم. 46- وما كان لهم نصراء مما عبدوهم من دون الله، وممن أطاعوا فى معصيته، ينقذونهم من عذاب الله، ومن ضل طريق الحق - لسوء اختياره - فليس له أى طريق ينجِّيه من سوء المصير.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: إنما السبيل: أي بالعقوبة والأذية. على الذين يظلمون الناس: أي يعتدون عليهم في أعراضهم أو أبدانهم وأموالهم. ويبغون في الأرض بغير الحق: أي ويطلبون في الأرض الفساد فيها بالشرك والظلم والإِجرام. ولمن صبر وغفر: أي ولمن صبر فلم ينتصر لنفسه وغفر وتجاوز عمن أساء إليه. إن ذلك: أي إن ذلك الصبر والتجاوز عن المسيء. لمن عزم الأمور: أي لمن معزومات الأمور المطلوبة شرعا. ومن يضلل الله: أي حسب سنته في الإِضلال. فما له من ولي من بعده: أي فليس له من أحد يتولى هدايته ويقدر عليها. هل إلى مرد من سبيل: أي هل إلى مرد إلى الحياة الدنيا من سبيل نسلكها لنعود إلى الدنيا. وتراهم يعرضون عليها: أي على النار خاشعين خائفين متواضعين. ينظرون من طرف خفي: أي من عين ضعيفة النظر كما ينظر المقتول إلى السيف لا يملأ عينه منه. يوم القيامة: أي لخلودهم في النار، وعدم وصولهم إلى الحور العين في دار السلام. إلا إن الظالمين: أي المشركين. في عذاب مقيم: أي دائم لا يخرجون منه وهو عذاب الجحيم. ومن يضلل الله فما له من سبيل: أي طريق إلى الهداية في الدنيا، وإلى الجنة يوم القيامة. معنى الآيات: لقد تقدم قوله تعالى في الآية قبل هذه: {وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ} فلما نفى عن المنتصرين السبيل إلى عقوبتهم أثبت هنا أن السبيل إلى العقوبة والمؤاخذة هو على الذين يظلمون الناس بالاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم أو أموالهم ويبغون في الأرض بغير الحق أي ويطلبون الفساد فيها بالشرك والظلم والمعاصي، وليس في الشرك والظلم والمعاصي من حق يبيحها، وقوله {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي للذين يبغون في الأرض بغير الحق لهم عذاب أليم أي موجع وهو عذاب الدنيا بعقوبتهم الصارمة ويوم القيامة إن لم يتوبوا من الظلم والفساد في الأرض. وقوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ} يخبر تعالى مؤكداً الخير بلام الابتداء إن من صبر فلم ينتصر لنفسه من أخيه المسلم وغفر لأخيه زلته فتجاوز له عنها فإن ذلك المذكور من الصبر والتجاوز من معزومات الأمور المطلوبة شرعاً. وقوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} أي ومن يضلله الله تعالى حسب سنته في الإِضلال فليس له من أحد من بعد الله يهديه. وقوله تعالى: {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ} أي المشركين لما رأوا العذاب أي عذاب النار يقولون: متمنيين الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويُوَحّدُوا حتى ينجوا من عذاب النار ويدخلوا الجنة مع الأبرار: هل إلى مرد من سبيل؟ أي هل إلى مرد إلى الدنيا من طريق؟ قال تعالى {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النار خاشعين خاضعين متواضعين من الذّل ينظرون من طرف خفي يسترقون النظر لا يملأون أعينهم من النظر إلى النار لشدة خوفهم منها. وهنا يقول الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك لخلودهم في النار وحرمانهم من الوصول إلى الحور العين في الجنة دار الأبرار، ويعلن معلن فيقول: ألا إن الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي في عذاب مقيم لا يبرح ولا يزول وقوله تعالى {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ} يخبر تعالى بأنه لم يكن لأولئك الظالمين من أهل النار من أولياء من دون الله ينصرونهم بتخليصهم من العذاب. وقوله {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} أي فما له طريق إلى هدايته في الدنيا وإلى الجنة يوم القيامة. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- لا سبيل إلى معاقبة من انتصر لنفسه بعد ظلمه. 2- وجوب معاقبة الظالم والضرب على يديه. 3- فضيلة الصبر والتجاوز عن المسلم إذا أساء بقول أو عمل. 4- لا أعظم خسراناً ممن يخلد في النار ويحرم الجنة وما فيها من نعيم مقيم.
د. أسعد حومد
تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} (42) - إِنَّمَا الحَرَجُ واللُّوْمُ والإِثْمُ عَلَى الذِينَ يَبْدَؤُونَ النَّاسَ بِالظُّلْمِ، وَيَزِيدُونَ فِي الانْتِقَامِ، وَيَتَجَاوَزُونَ حَقَّهُمْ، وَيَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ، وَيُفْسِدُونَ فِيهَا، وَهؤُلاءِ لَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ عِقَاباً لَهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ وَظُلْمِهِمْ. يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ - يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَيَتَكَبَّرُونَ فِيهَا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):