٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
44
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} أي يخذله {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} هذا فيمن أعرض عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من الإيمان بالله والمودّة في القربى، ولم يصدّقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل. أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هادٍ. قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ} أي الكافرين. {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} يعني جهنم. وقيل رأوا العذاب عند الموت. {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} يطلبون أن يُرَدّوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه ما يشاء كان، ولا راد له، وما لم يشأ، لم يكن، فلا موجد له، وأنه من هداه، فلا مضل له، ومن يضلل الله، فلا هادي له، كما قال عز وجل: {أية : وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} تفسير : [الكهف: 17] ثم قال عز وجل مخبراً عن الظالمين وهم المشركون بالله: {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} أي: يوم القيامة، تمنوا الرجعة إلى الدنيا {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} كما قال جل وعلا: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِـآيَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـٰدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ }تفسير : [الأنعام:27-28]. وقوله عز وجل: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي: على النار {خَـٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ} أي: الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله تعالى {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ} قال مجاهد: يعني: ذليل، أي: ينظرون إليها مسارقة خوفاً منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم، أجارنا الله من ذلك. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ} أي: يقولون يوم القيامة: {إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أي: الخسار الأكبر {ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أي: ذهب بهم إلى النار، فعدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرق بينهم وبين أحبابهم وأصحابهم، وأهاليهم وقراباتهم، فخسروهم، {أَلآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ} أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها، ولا محيد لهم عنها. وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ} أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال، {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} أي: ليس له خلاص.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ } أي أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه {وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ } إلى الدنيا {مِّن سَبِيلٍ } طريق؟
الشوكاني
تفسير : قوله: {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي: المشركين المكذبين بالبعث {لَمَّا رَأَوُاْ ٱْلَعَذَابَ } أي: حين نظروا النار، وقيل: نظروا ما أعده الله لهم عند الموت {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدّ مّن سَبِيلٍ } أي: هل إلى الرجعة إلى الدنيا من طريق؟ {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَـٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلّ } أي: ساكنين متواضعين عند أن يعرضوا على النار لما لحقهم من الذلّ، والهوان، والضمير في عليها راجع إلى العذاب، وأنثه، لأن العذاب هو: النار، وقوله: {يُعْرَضُونَ } في محل نصب على الحال، لأن الرؤية بصرية، وكذلك خاشعين، ومن الذلّ يتعلق بخاشعين، أي: من أجله {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ } "من" هي التي لابتداء الغاية، أي: يبتدىء نظرهم إلى النار، ويجوز أن تكون تبعيضية، والطرف الخفيّ الذي يخفى نظره كالمصبور ينظر إلى السيف لما لحقهم من الذلّ، والخوف، والوجل. قال مجاهد: {مِن طَرْفٍ خَفِىّ } أي: ذليل قال: وإنما ينظرون بقلوبهم؛ لأنهم يحشرون عمياً، وعين القلب طرف خفيّ. وقال قتادة، وسعيد بن جبير، والسدّي، والقرظي: يسارقون النظر من شدّة الخوف. وقال يونس: إن «من» في {مِن طَرْفٍ } بمعنى الباء، أي: ينظرون بطرف ضعيف من الذلّ، والخوف، وبه قال الأخفش {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي: أن الكاملين في الخسران هم: هؤلاء الذين جمعوا بين خسران الأنفس، والأهلين في يوم القيامة. أما خسرانهم لأنفسهم، فلكونهم صاروا في النار معذّبين بها، وأما خسرانهم لأهليهم، فلأنهم إن كانوا معهم في النار، فلا ينتفعون بهم، وإن كانوا في الجنة، فقد حيل بينهم، وبينهم. وقيل: خسران الأهل: أنهم لو آمنوا لكان لهم في الجنة أهل من الحور العين {أَلاَ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ } هذا يجوز أن يكون من تمام كلام المؤمنين. ويجوز أن يكون من كلام الله سبحانه أي: هم في عذاب دائم لا ينقطع. {وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مّن دُونِ ٱللَّهِ } أي: لم يكن لهم أعوان يدفعون عنهم العذاب، وأنصار ينصرونهم في ذلك الموطن من دون الله، بل هو المتصرّف سبحانه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } أي: من طريق يسلكها إلى النجاة. ثم أمر سبحانه عباده بالاستجابة له، وحذرهم، فقال: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } أي: استجيبوا دعوته لكم إلى الإيمان به، وبكتبه، ورسله من قبل أن يأتي يوم لا يقدر أحد على ردّه، ودفعه، على معنى: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يردّه أحد، أو لا يردّه الله بعد أن حكم به على عباده، ووعدهم به، والمراد به: يوم القيامة، أو يوم الموت {مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ } تلجئون إليه، {وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } أي: إنكار، والمعنى: ما لكم من إنكار يومئذٍ، بل تعترفون بذنوبكم. وقال مجاهد {وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } أي: ناصر ينصركم. وقيل: النكير بمعنى: المنكر، كالأليم بمعنى: المؤلم، أي: لا تجدون يومئذٍ منكراً لما ينزل بكم من العذاب قاله الكلبي، وغيره، والأوّل أولى. قال الزجاج: معناه: أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } أي: حافظاً تحفظ أعمالهم حتى تحاسبهم عليها، ولا موكلاً بهم رقيباً عليهم {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ } أي: ما عليك إلاّ البلاغ لما أمرت بإبلاغه، وليس عليك غير ذلك، وهذا منسوخ بآية السيف. {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا } أي: إذا أعطيناه رخاء، وصحة، وغنى فرح بها بطراً، والمراد بالإنسان: الجنس، ولهذا قال {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ } أي: بلاء، وشدّة، ومرض {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الذنوب {فَإِنَّ ٱلإنسَـٰنَ كَفُورٌ } أي: كثير الكفر لما أنعم به عليه من نعمه، غير شكور له عليها، وهذا باعتبار غالب جنس الإنسان. ثم ذكر سبحانه سعة ملكه، ونفاذ تصرّفه، فقال: {للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي: له التصرّف فيهما بما يريد، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع {يَخْلُقُ مَا يَشَاء } من الخلق {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ }. قال مجاهد، والحسن، والضحاك، وأبو مالك، وأبو عبيدة: يهب لمن يشاء إناثاً لا ذكور معهنّ، ويهب لمن يشاء ذكوراً لا إناث معهم. قيل: وتعريف الذكور بالألف، واللام للدّلالة على شرفهم على الإناث، ويمكن أن يقال: إن التقديم للإناث قد عارض ذلك، فلا دلالة في الآية على المفاضلة بل هي مسوقة لمعنى آخر. وقد دلّ على شرف الذكور قوله سبحانه: {أية : ٱلرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنّسَاء بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ } تفسير : [النساء: 34]، وغير ذلك من الأدلة الدّالة على شرف الذكور على الإناث. وقيل: تقديم الإناث لكثرتهنّ بالنسبة إلى الذكور. وقيل: لتطييب قلوب آبائهنّ، وقيل لغير ذلك مما لا حاجة إلى التطويل بذكره {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً } أي: يقرن بين الإناث، والذكور، ويجعلهم أزواجاً فيهبهما جميعاً لبعض خلقه. قال مجاهد: هو أن تلد المرأة غلاماً، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاماً، ثم تلد جارية. وقال محمد ابن الحنفية: هو: أن تلد توأماً غلاماً، وجارية. وقال القتيبي: التزويج هنا هو الجمع بين البنين، والبنات تقول العرب: زوّجت إبلي: إذا جمعت بين الصغار، والكبار، ومعنى الآية أوضح من أن يختلف في مثله، فإنه سبحانه أخبر أنه يهب لبعض خلقه إناثاً، ويهب لبعض ذكوراً، ويجمع لبعض بين الذكور، والإناث {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً } لا يولد له ذكر، ولا أنثى، والعقيم الذي لا يولد له، يقال: رجل عقيم، وامرأة عقيم، وعقمت المرأة تعقم عقماً، وأصله القطع، ويقال: نساء عقم، ومنه قول الشاعر:شعر : عقم النساء فما يلدن شبي ـهه إن النساء بمثله عقم تفسير : {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } أي: بليغ العلم عظيم القدرة {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً } أي: ما صح لفرد من أفراد البشر أن يكلمه الله بوجه من الوجوه إلاّ بأن يوحي إليه، فيلهمه، ويقذف ذلك في قلبه قال مجاهد: نفث ينفث في قلبه، فيكون إلهاماً منه كما أوحى إلى أمّ موسى، وإلى إبراهيم في ذبح ولده {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } كما كلم موسى، يريد أن كلامه يسمع من حيث لا يرى، وهو: تمثيل بحال الملك المحتجب الذي يكلم خواصه من وراء حجاب {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } أي: يرسل ملكاً، فيوحي ذلك الملك إلى الرّسول من البشر بأمر الله، وتيسيره ما يشاء أن يوحى إليه. قال الزجاج: المعنى: أن كلام الله للبشر: إما أن يكون بإلهام يلهمهم، أو يكلمهم من وراء حجاب كما كلم موسى، أو برسالة ملك إليهم. وتقدير الكلام: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ أن يوحي وحياً، أو يكلمه من وراء حجاب، أو يرسل رسولاً. ومن قرأ: (يرسل) رفعاً أراد: وهو يرسل، فهو ابتداء، واستئناف. ا هـ. قرأ الجمهور بنصب: {أَوْ يُرْسِلَ }، وبنصب: {فَيُوحِىَ } على تقدير أن، وتكون أن، وما دخلت عليه معطوفين على وحياً، ووحياً في محلّ الحال، والتقدير: إلاّ موحياً، أو مرسلاً، ولا يصح عطف، أو يرسل على أن يكلمه لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل الله رسولاً، وهو فاسد لفظاً، ومعنى. وقد قيل: في توجيه قراءة الجمهور غير هذا مما لا يخلو عن ضعف. وقرأ نافع: (أو يرسل) بالرفع، وكذلك: (فيوحى) بإسكان الياء على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أو هو يرسل كما قال الزجاج، وغيره، وجملة: {إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ } تعليل لما قبلها، أي: متعال عن صفات النقص، حكيم في كل أحكامه. قال المفسرون: سبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله، وتنظر إليه إن كنت نبياً كما كلمه موسى، فنزلت {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا } أي: وكالوحي الذي أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا، المراد به: القرآن. وقيل: النبوّة. قال مقاتل: يعني: الوحي بأمرنا، ومعناه: القرآن، لأنه يهتدى به، ففيه حياة من موت الكفر. ثم ذكر سبحانه صفة رسوله قبل أن يوحى إليه، فقال: {مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ } أي: أيّ شيء هو، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يقرأ، ولا يكتب، وذلك أدخل في الإعجاز، وأدلّ على صحة نبوّته، ومعنى: {وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ }: أنه كان لا يعرف تفاصيل الشرائع، ولا يهتدي إلى معالمها، وخص الإيمان؛ لأنه رأسها، وأساسها. وقيل: أراد بالإيمان هنا: الصلاة. قال بهذا: جماعة من أهل العلم منهم: إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، واحتجّ بقوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ } تفسير : [البقرة: 143] يعني: الصلاة، فسماها إيماناً. وذهب جماعة إلى أن الله سبحانه لم يبعث نبياً إلاّ وقد كان مؤمناً به، وقالوا: معنى الآية: ما كنت تدري قبل الوحي كيف تقرأ القرآن، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان. وقيل: كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلاً، وفي المهد. وقال الحسين بن الفضل: إنه على حذف مضاف، أي: ولا أهل الإيمان. وقيل: المراد بالإيمان دين الإسلام. وقيل: الإيمان هنا عبارة عن الإقرار بكل ما كلف الله به العباد {وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء } أي: ولكن جعلنا الروح الذي أوحيناه إليك ضياءً، ودليلاً على التوحيد، والإيمان نهدي به من نشاء هدايته {مّنْ عِبَادِنَا } ونرشده إلى الدين الحقّ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } قال قتادة، والسدّي، ومقاتل: وإنك لتدعو إلى الإسلام، فهو: الصراط المستقيم. قرأ الجمهور: {لتهدي} على البناء للفاعل. وقرأ ابن حوشب على البناء للمفعول. وقرأ ابن السميفع بضمّ التاء، وكسر الدّال من أهدي، وفي قراءة أبيّ: (وإنك لتدعو)، ثم بيّن الصراط المستقيم بقوله: {صِرٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ }، وفي هذه الإضافة للصراط إلى الاسم الشريف من التعظيم له، والتفخيم لشأنه ما لا يخفى، ومعنى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَفِى ٱلأَرْضِ }: أنه المالك لذلك، والمتصرّف فيه {أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ } أي: تصير إليه يوم القيامة لا إلى غيره جميع أمور الخلائق، وفيه وعيد بالبعث المستلزم للمجازاة. وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ } قال: ذليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال: يسارقون النظر إلى النار. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى، لأن الله قال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ }»تفسير : وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً } قال: الذي لا يولد له. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً } قال: إلاّ أن يبعث ملكاً يوحي إليه من عنده، أو يلهمه، فيقذف في قلبه، أو يكلمه من وراء حجاب. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا } قال: القرآن. وأخرج أبو نعيم في الدلائل، وابن عساكر عن عليّ قال: قيل لمحمد: هل عبدت وثناً قط؟ قال: «حديث : لا»تفسير : قالوا: فهل شربت خمراً قط؟ قال: حديث : لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب، ولا الإيمان» تفسير : وبذلك نزل القرآن {مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضَونَ عَلَيهَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم المشركون جميعاً يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها، قاله الأكثرون. الثاني: آل فرعون خصوصاً تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح، فهم عرضهم، قاله ابن مسعود. الثالث: أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم، وهذا معنى قول أبي الحجاج. {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} قال السدي: خاضعين من الذل. {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ينظرون بأبصار قلوبهم دون عيونهم لأنهم يحشرون عمياً، قاله أبو سليمان. الثاني: يسارقون النظر إلى النار حذراً،قاله محمد بن كعب. الثالث: بطرفٍ ذليل، قاله ابن عباس.
القشيري
تفسير : إن الذين أضلَّهم اللّهُ، وأعمى أبصارَهم وبصائرَهم، وأوقعهم في كدِّ عقوبتهم، وحَرَمَهم بَرْدَ الرضا لحكْم ربِّهم ليس لهم وليٌّ من دون الله، ولا مانعَ لهم من عذابه. وتراهم إذا رأوا العذابَ يَطلبون منه النجاة فلا ينالونها. وتراهم يُعْرَضُون على النار وهم خاشعون من الذُّلِّ؛ لا تنفعهم ندامةٌ، ولا تُسْمَعُ منهم دعوةٌ، ويُعَيِّرُهم المؤمنون بما ذَكَّروهم به فلا يسمعون، فاليومَ لا ناصرَ ينصرهم، ولا راحمَ يرحمهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن يضلل الله} يخلق فيه الضلالة من الهوى او بتركه على ما كان عليه من ظلم الناس {فماله من ولى من بعده} من ناصر يتولاه من بعد خذلانه تعالى اياه وبالفارسية وهراكرا كمراه سازد خداى تعالى بس نيست مراورا هيج دوستى كه كار سازى كندبس ازفرو كذشتن خداى تعالى مراورا {وترى الظالمين} الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية البصرية والظالمون المشركون والعاصون {لما رأوا العذاب} اى حين يرونه وصيغة الماضى للدلالة على التحقق {يقولون} الخ فى موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية {هل} آياهست {الى مرد} بمعنى الرداى الرجعة الى الدنيا {من سبيل} هيج راهى يا جاده: تابرويم وتدارك مافات كنيم ازايمان وعمل صالح. وقد سبق بيانه فى قوله فى حم المؤمن فهل الى خروج من سبيل
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ومَن يُضْلِل اللهُ فَما له من وليٍّ من بعده} أي: فما له من أحد يلي هدايته من بعد إضلال الله إياه، ويمنعه من عذابه. {وترى الظالمين} يوم القيامة، وهم الذين أضلّهم الله، {لَمَّا رَأَوا العذاب}؛ حين يرون العذاب، وأتى بصيغة الماضي للدلالة على تحقيق الوقوع، {يقولون هل إِلى مَرَدٍّ}؛ رجعة إلى الدنيا {من سبيل} حتى نُؤمن ونعمل صالحاً. {وتراهم يُعرضون عليها}؛ على النار، يدلّ عليها ذكر العذاب. والخطاب لكل مَن يتأتى منه الرؤية {خاشعين من الذل}؛ متذللين متضائلين مما دهاهم، فالخشوع: خفض البصر وإظهار الذل، {ينظرون} إلى النار {من طَرْفٍ خَفِيٍّ} ضعيف بمسارقة، كما ترى المصْبُور ينظر إلى السيف عند إرادة قتله. {وقال الذين آمنوا إِن الخاسرين الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم} بالتعرُّض للعذاب الخالد {يومَ القيامة}، و "يوم": متعلق بخسروا. وقول المؤمنين واقع في الدنيا. ويقال، أي: يقولونه يوم القيامة، إذا رأوهم على تلك الصفة: {ألا إِن الظالمين في عذابٍ مقيم}؛ دائم، {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم} برفع العذاب عنهم {من دون الله} حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا، {ومَن يُضلل اللهُ فما له من سبيلٍ} إلى النجاة. {استجيبوا لربكم} إلى ما دعاكم إليه على لسان نبيه، {من قبل أن يأتيَ يومٌ} أي: يوم القيامة {لا مردَّ له من اللهِ} أي: لا يرده الله بعد ما حكم بمجيئه، فـ"من" متعلق بـ "لا مرد"، أو: بـ"يأتي" أي: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده، {ما لكم من ملجأ يومئذٍ} أي: مفر تلتجئون إليه، {وما لكم من نكيرٍ} أي: وليس لكم إنكار لما اقترفتموه؛ لأنه مدوَّن في صحائف أعمالكم، وتشهد عليكم جوارحكم. {فإِنْ أعرضوا} عن الإيمان {فما أرسلناك عليهم حفيظاً}؛ رقيباً، تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم، {إِنْ عليك إِلا البلاغُ}؛ ما عليك إلا تبليغ الرسالة، وقد بلغت، وليس المانع لهم من الإيمان عدم التبليغ، وإنما المانع: الطغيان وبطر النعمة، كما قال تعالى: {وإِنَّا إِذا أَذقنا الإِنسانَ منا رحمةً} أي: نعمة من الصحة، والغنى، والأمن، {فرح بها} وقابلها بالبطر، وتوصّل بها إلى المخالفة والعصيان. وأريد بالإنسان الجنس، لقوله تعالى: {وإِن تُصبهم سيئة}، بلاء، من مرض، وفقر، وخوف، {بما قدمتْ أيديهمْ فإِنَّ الإِنسانَ كفورٌ}؛ بليغ الكفر، ينسى النعمة رأساً، ويذكر البلية، ويستعظمها، بل يزعم أنها أصابته من غير استحقاق. وأفرد الضمير في (فرح) مراعاة للفظ، وجمعه في "تُصبهم" مراعاة للمعنى. وإسناد هذه الخصلة إلى الجنس مع كونها من خواص الجنس، لغلبتها فيهم. وتصدير الشرطية الأُولى بإذا، مع إسناد الإذاقة إلى نون العظمة؛ للتنبيه على أن إيصال الرحمة محقق الوجود، كثير الوقوع، وأنه مراد بالذات، كما أن تصدير الثانية بأن، وإسناد الإصابة إلى السيئة، وتعليلها بأعمالهم؛ للإيذان بندرة وقوعها، وأنها غير مرادة بالذات، "إن رحمتي سبقت غضبي". ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم. قاله أبو السعود. الإشارة: من تنكبتْه العناية السابقة، وأدركته الغواية اللاحقة، لم ينفع فيه وعظ ولا تذكير، وليس له من عذاب الله وليّ ولا نصير، فإذا تحققت الحقائق، وطلب الرجوع، لم يجد له سبيلاً، وبَقِيَ في الهوان خاشعاً ذليلاً، فيُعيرهم مَن سبقتْ لهم العناية، من أهل الجد والتشمير، ويقولون: هؤلاء الذين خسروا أنفسهم، حيث لم يُتعبوها في مرضاة الله، وأهليهم، حيث لم يذكِّروهم الله. قال القشيري: قوله تعالى: {استجيبوا لربكم} بالوفاء بعهده، والقيام بحقِّه، والرجوع من مخالفته إلى موافقته، والاستسلام في كل وقت لحُكمِه والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوحٌ، وعن قريبٍ سيُغْلَقُ البابُ على القلب بغتة، ويُؤخذ فلتةً. هـ. ويقال لكل واعظ وداع: {فإِن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً...} الآية. ثم بيَّن وجه ما تقدّم، من أن الأمور كلها بيده، هداية وإضلالاً، وإنعاماً وابتلاء، فقال: {لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}.
الجنابذي
تفسير : {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} استدراك اى ولكن من يضلل الله عن هاتين الخصلتين بالاقدام على الاقتصاص {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} سمّى عدم الوصول والاهتداء الى تينك الخصلتين ضلالاً لانّه انحراف عن الكمال الانسانىّ الّذى هو الجادّة الى الله، او المعنى ومن يضلله الله بالجناية والظّلم على العباد بغير الحقّ {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ} الخطاب خاصّ بمحمّدٍ (ص) وحينئذٍ جاز ان يكون ترى للاستقبال وجاوز ان يكون للحال فانّه يرى حالهم فى الحال، او الخطاب عامّ وحينئذٍ يكون للاستقبال او للحال بمعنى ينبغى ان ترى {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} اى على النّار قبل دخولهم النّار {خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ} والخشوع من الذّلّ لا ينفع بخلاف الخشوع من الحبّ فانّه متى وجد نفع {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} الطّرف العين او حركة جفنيها، فان كان بمعنى العين فالمعنى من طرفٍ خفىّ النّظر، وان كان بمعنى حركة الجفنين فالمعنى ينظرون نظراً ناشئاً من حركةٍ خفيّةٍ لاجفانهم والمقصود انّهم لغاية خوفهم ووحشتهم لا يقدرون على النّظر التّامّ الى النّار {وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} التّأدية بالماضى لتحقّق وقوعه ان كان المراد انّهم يقولون يوم القيامة ذلك بعد ما رأوا الظّالمين فى العذاب او لكونه بالنّسبة الى محمّدٍ (ص) ماضياً، او المعنى قال الّذين آمنوا فى حال الحياة الدّنيا بعد ما علموا بحال الظّالمين وسوء عاقبتهم {إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ} يعنى انّ الخاسرين هؤلاء الظّالمون الّذين خسروا {أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} هذا من قول المؤمنين او من الله.
الهواري
تفسير : قوله: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} أي: من بعد الله، أي: من ولي يمنعه من عذاب الله. قوله: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ} أي: المشركين {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ} أي: إلى الدنيا {مِّن سَبِيلٍٍ} أي: فنؤمن. تفسير الحسن: إنهم يقولون ذلك وهم في النار. قال: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي: على النار {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} أي: أذلاء {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي يسارقون النظر. قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم، أي: من الحور العين. وقد فسّرناه في سورة الزمر. قال: {أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} أي: دائم لا ينقطع. قال: {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم} أي: يمنعونهم {مِّن دُونِ اللَّهِ} أي: من عذابه. قال: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} أي: إلى الهدى. قوله: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم} أي آمنوا بربكم {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} يعني يوم القيامة، أي لا يرده أحد من بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً. {مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} أي تلجأون إليه؛ يقوله للمشركين، أي: يمنعكم من عذاب الله {وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} [أي: من نصير] قال الحسن: ليست لهم منعة، وقال مجاهد: نصرة.
اطفيش
تفسير : {وَمَن يُضْلِلِ اللهُ} يخذله {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} أي فما له ناصر يتولاه بالهداية ويمنعه من العذاب سواه أو بعد اضلال الله له* {وَتَرَى الظَّالِمِينَ} كل ظالم وقيل المراد (المشركون)* {لَمَّا رَأَوْاْ الْعَذَابَ} أي حين رأوا العذاب وهو يوم القيامة (فلما) بمعنى (حين) تستعمل في الماضي والمستقبل واستعملت هنا في المستقبل وعبر بالفعل الماضي لتحقق الوقوع ومن قال بمعنى (اذ) فاستعمالها هنا فى المستقبل مجاز عنده* {يَقُولُونَ} قبل دخول النار وقال الحسن بعده {هَلْ إِلَى مَرَدٍّ} مصدر ميمى أو اسم زمان* {مِّن سَبِيلٍ} هل طريق الى الرد الى الدنيا يثبت فنؤمن ونرد الظلم
اطفيش
تفسير : {ومَن يُضْلل اللهُ فمَا لَه مِن وليٍّ مِن بَعْده} أى من بعد ذلك الضلال، أو من بعد الله عز وجل، على حذف مضاف، أى من بعد خذلانه، وقيل: من بعد الخذلان المفهوم من يضلل، أو من بعد ذلك كله، والمراد بمن يضلل الظالم، أو العموم فيدخل الظالم بالأولى {وتَرى الظالمين} تراهم بعينك، فجملة القول بعد ذلك حال لجواز تعليق الرؤية البصرية بذات لاعتبارها مشاهدة وقوع بها، تقول: رأيته يضرب، ورأيته يتكلم، أو بمعنى تعلم، فالجملة مفعول ثان، والأول أولى كأنه قيل تشاهدهم يقولون {لمَّا رأوا العَذاب} إذا رأوه، والمضى لتحقق الوقوع {يقُولُون هَل إلى مَرد} أى إلى رد الدنيا، والمراد بالدنيا فى مثل هذا المقام الخروج عن النار إلى موضع يكلفون فيه، ويحتمل أن يريدوا نفس الدنيا الفانية {مِن سَبيلٍ} فنؤمن ونعمل صالحا فقط، والتنكير فى الموضعين للعموم لا للتعظيم، والمراد رد ما أى رد كان، وسبيل ما كذلك.
الالوسي
تفسير : {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيّ مّن بَعْدِهِ} أي ما له من ناصر يتولاه من بعد خذلان الله تعالى إياه فضمير {بَعْدِهِ} لله تعالى بتقدير مضاف فيه، وقيل للخذلان المفهوم من {يُضْلِلِ} والجملة عطف على قوله تعالى: {أية : أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [الشورى: 42] وكنى بمن عن الظالم الباغي تسجيلاً بأنه ضال مخذول أو أتى به مبهماً ليشمله شمولاً أولياً فقوله سبحانه: {أية : وَلَمَن صَبَرَ} تفسير : [الشورى: 43] الخ اعتراض لما أشرنا إليه. {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} أي حين يرونه، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدّ} أي رجعة إلى الدنيا {مّن سَبِيلٍ} حتى نؤمن ونعمل صالحاً وجوز أن يكون المعنى هل إلى رد للعذاب ومنع منه من سبيل. وتنكير {مَرَدَّ} وكذا {سَبِيلٍ} للمبالغة والجملة حال وقيل مفعول ثان لترى.
ابن عاشور
تفسير : {. بعد أن حكى أصنافاً من كفر المشركين وعنادهم وتكذيبهم، ثم ذكَّرهم بالآيات الدالة على انفراد الله تعالى بالإلـٰهية وما في مطاويها من النعم وحذّرهم من الغرور بمتاع الدنيا الزائل أعقبه بقوله: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ} وهو معطوف على قوله: { أية : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } تفسير : [الشورى: 42]. والمعنى: أن فيما سمعتهم هدايةً لمن أراد الله له أن يهتدي، وأما من قدَّر الله عليه بالضلال فما له من وليّ غير الله يهديه أو ينقذه، فالمراد نفي الولي الذي يُصلحه ويُرشده، كقوله: { أية : من يهد الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجدَ له وليَّاً مُرشداً } تفسير : [الكهف: 17]، فالمراد هنا ابتداءً معنى خاص من الوَلاية. وإضلال الله المرءَ: خَلْقُه غير سريع للاهتداء أوْ غير قابل له وحرمانه من تداركه إياه بالتوفيق كلما توغل في الضلالة، فضَلالُه من خلق الله وتقدير الله له، والله دعا الناس إلى الهداية بواسطة رُسله وشرائعه قال تعالى: { أية : والله يدعو إلى دار السلام ويَهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } تفسير : [يونس: 25] أي يدعو كل عاقل ويَهدي بعض مَن دعاهم. و{مَن} شرطية، والفاء في {فما له من ولي} رابطة للجواب. ونفي الولي كناية عن نفي أسباب النجاة عن الضلالة وعواقب العقوبة عليها لأن الولي من خصائصه نفع مولاه بالإرشاد والانتشال، فنفي الولي يدلّ بالالتزام على احتياج إلى نفعه مولاه وذلك يستلزم أن مولاه في عناء وعذاب كما دل عليه قوله عقبه {وترى الظالمين لما رأوا العذاب} الآية. فهذه كناية تلويحية، وقد جاء صريح هذا المعنى في قوله: { أية : ومن يضلل الله فما له من هاد } تفسير : في سورة الزمر (23) وقوله: { أية : ومن يضلل الله فما له من سبيل } تفسير : الآتي في هذه السورة (46). وضمير {بعده} راجع إلى اسم الجلالة، أي من بعد الله كقوله تعالى: { أية : فمن يهديه من بعد الله أفلا تذّكرون } تفسير : في سورة الجاثية (23). ومعنى {بعد} هنا بمعنى (دُون) أو (غير)، استعير لفظ {بعد} لمعنى (دون) لأن {بعد} موضوع لمن يخلف غائباً في مكانه أو في عمله، فشبه ترك الله الضالَّ في ضلاله بغيبة الولي الذي يترك مولاه دون وصي ولا وكيل لمولاه وتقدم في قوله تعالى: { أية : فبأي حديث بعده يؤمنون } تفسير : في سورة الأعراف (185) وقوله: { أية : فماذا بعد الحق إلا الضلال } تفسير : في سورة يونس (32). و{من} زائدة للتوكيد. ومن مواضع زيادتها أن تزاد قبل الظروف غيرِ المتصرفة قال الحريري «وما منصوب على الظرف لا يخفضه سوى حرف». {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ}. عطف على جملة {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده}، وهذا تفصيل وبيان لما أجمل في الآيتين المعطوف عليهما وهما قوله: { أية : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص } تفسير : [الشورى: 35]، وقوله: {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده}. والمعنى: أنهم لا يجدون محيصاً ولا ولياً، فلا يجدون إلا الندامة على ما فات فيقولُوا {هل إلى مرد من سبيل}. والاستفهام بحرف {هل} إنكاري في معنى النفي، فلذلك أدخلت {مِن} الزائدة على {سبيل} لأنه نكرة في سياق النفي. والمَرَد: مصدر ميمي للردّ، والمراد بالرد: الرجوع، يقال: رده، إذا أرجعه. ويجوز أن يكون {مَرَد} بمعنى الدفع، أي هل إلى ردّ العذاب عنا الذي يبدو لنا سبيلٌ حتى لا نقع فيه، فهو في معنى { أية : إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع } تفسير : في سورة الطور [7 - 8]. والخطاب في {ترى} لغير معيّن، أي تناهت حالهم في الظهور فلا يختص به مخاطب، أو الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تسليةً له على ما لاقاه منهم من التكذيب. والمقصودُ: الإخبار بحالهم أولاً، والتعجيب منه ثانياً، فلم يقل: والظالمون لما رأوا العذاب يقولون، وإنما قيل: {وترى الظالمين} للاعتبار بحالهم. ومجيء فعل {رأوا العذاب} بصيغة الماضي للتنبيه على تحقيق وقوعه، فالمضي مستعار للاستقبال تشبيهاً للمستقبل بالماضي في التحقق، والقرينة فعل {ترى} الذي هو مستقبل إذ ليست الرؤية المذكورة بحاصلة في الحال فكأنه قيل: لما يَرون العذاب. وجملة {يقولون} حال من {الظالمين} أي تراهم قائلين، فالرؤية مقيدة بكونها في حال قولهم ذلك، أي في حال سماع الرائي قولهم.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى {أية : فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَل} تفسير : [الأعراف: 53].
القطان
تفسير : استجيبوا لربكم: أجيبوه. لا مردّ له: لا يردّه احد بعد ما قضى الله به. ملجأ: مكان تلجأون اليه. وما لكم من نكير: ما لكم من إنكار لما فعلتموه، لا تستطيعون ان تنكروه. حفيظا: رقيبا، محاسباً لاعمالكم. رحمة: نعمة من صحة وغنى. سيئة: بلاء. عقيما: لا يولد له. ومن ضلّ طريق الهدى، وخَذَلَه اللهُ لسوءِ استعداده فليس له ناصرٌ من الله، وترى الظالمين يوم القيامة حين يشاهدون العذاب، يسألون ربهم ان يُرجعهم الى الدنيا ليعملوا غير ما كانوا يعملون، ولكن هيهات، لا سبيل الى العودة. ثم بين الله حالهم السيئة حين يُعرضون على النار أذلاءَ يسارِقون النظر الى النار خوفاً منها. عندئذ يقول المؤمنون: حقًا إن الخاسرين هم الذين ظلموا أنفسَهم بالكفر، وخسروا أزواجهم وأولادهم وأقاربهم، وفُرِّق بينهم وبين أحبابهم، وحُرموا النعيم الى الأبد، وصدق الله العظيم حين يقول: {أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ}. وما كان لهم من ينصرهم من الذين عبدوهم من دون الله، {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ}، أي ليس له أيّ طريقٍ ينجيه من سوء المصير المحتوم، جزاء ضلاله. ثم يحذّر الله الناس طالباً إليهم ان يسارعوا الى إجابة ما دعاهم اليه الرسول الكريم، من قبل ان تنتهي الحياة وتنتهي فرصة العمل، ويأتي يوم الحساب الذي {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} ويومئذ لا ملجأ ولا ملاذ لهم من العذاب، ولا يستطيعون انكار ما اجترموه من السيئات. فإن أعرضَ المشركون عن إجابتك أيها الرسول فلا تحزنْ، فلست عليهم رقيبا فيما يفعلون. {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} إن وظيفتك ان تبلّغ، فاذا انت بلّغت فقد أديتَ الأمانة. {أية : لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} تفسير : [البقرة: 272]. ثم بين الله تعالى طبيعةَ الانسان وغريزته في هذه الحياة وضعفه فقال: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ} هذه هي طبيعة الانسان: إذا أغنيناه وأعطيناه سعةً من الرزق فرح وبطر، وان أصابته فاقةٌ او مرض {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من معاصٍ ومخالفات - يئس وقنط، إن الانسانَ يكفر النعمة ويجحدها. ثم يبين الله انه خالقُ هذا الكون، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ويهب لمن يشاء الإناث من الذرية، ويمنح من يشاء الذكور دون الاناث. ويتفضل سبحانه على من يشاء بالجمع بين الذكور والاناث، {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} لا ولد له، {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} عليم بكل شيء، قدير على فعل كل ما يريد.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (44) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ أَنَّهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَلاَ رَادَّ لأَِمْرِهِ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ مِنْ دُونِهِ. ثُمَّ يُخْبِرُ الله تَعَالَى الكَافِرِينَ، الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ، أَنَّهُمْ حِينَمَا يَرونَ العَذَابَ يَومَ القِيَامَةِ، يَتَمَنَّوْنَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَلُوا صَالِحاً غَيْرَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَلِيُؤْمِنُوا وَيُطِيعُوا الرَّسُولَ، وَيَقُولُونَ: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى الرَّجْعَةِ إِلَى الدُّنْيَا لِنَعْمَلَ صَالِحاً غَيرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ ..} [الشورى: 44] يعني: يحكم الله عليه بالضلال، لأن الهدى هدى الله، وهو سبحانه قد بيَّن للناس طريق الخير وطريق الشر بالدلالة على الخير والنهي عن الشر. وهذه الهداية التي نسميها هداية الدلالة والإرشاد جعلها الحق سبحانه للمؤمن وللكافر، فالله دلَّ الجميع، المؤمن أخذ هذه الهداية فعمل بما فيها وسار على نهجها في الأمر وفي النهي، فزاده الله هدى. أما الكافر فتجاهل هذه الهداية ولم يعمل بها فزاده اللهُ من الضلال الذي اختاره لنفسه، فالذي يريد شيئاً ويعشقه يزيده الله منه سواء المؤمن أو الكافر، لذلك قال عن المؤمن: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17] أما الكافر فقد ختم على قلبه حتى لا يخرج منه كفره ولا يدخله نور الإيمان. وقوله: {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ ..} [الشورى: 44] أي: يُواليه وينصره {مِّن بَعْدِهِ ..} [الشورى: 44] أي: من بَعْد الله تعالى {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} [الشورى: 44] هل من طريق للرجوع إلى الدنيا مرة أخرى لنتوب ونعمل العمل الصالح؟ استفهام العاجز الذي لا حيلة له، وما حيلتهم للرجوع وقد عاينوا العذاب الذي طالما كذَّبوه وكفروا به في الدنيا. والحق سبحانه يُكذِّبهم في هذا الزعم، ففي آية أخرى يقول سبحانه: والخطاب لسيدنا رسول الله: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} تفسير : [الأنعام: 27-28]. وفي موضع آخر قال سبحانه في الرد عليهم {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} تفسير : [المؤمنون: 99-100].
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنه { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ } بسبب ظلمه { فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ } يتولى أمره ويهديه. { وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } مرأى ومنظرا فظيعا، صعبا شنيعا، يظهرون الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم، و { يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ } أي: هل لنا طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، لنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن. { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي: على النار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ } أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها. { وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا } حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: { إِنَّ الْخَاسِرِينَ } على الحقيقة { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. { أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ } أنفسهم بالكفر والمعاصي { فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ } أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. { وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ } كما كانوا في الدنيا يمنون بذلك أنفسهم، ففي القيامة يتبين لهم ولغيرهم أن أسبابهم التي أملوها تقطعت، وأنه حين جاءهم عذاب الله لم يدفع عنهم. { وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ } تحصل به هدايته، فهؤلاء ضلوا حيث زعموا في شركائهم النفع ودفع الضر، فتبين حينئذ ضلالهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):