٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ} أي أعواناً ونصراء {يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ} أي من عذابه {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} أي طريق يصل به إلى الحق في الدنيا والجنة في الآخرة؛ لأنه قد سدّت عليه طريق النجاة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مّن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره يدفع عذابه عنهم {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } طريق إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {وما كان لهم من أولياء} إنحاء على الأصنام والأوثان التي أظهر الكفار ولايتها واعتقدت ذلك ديناً، المعنى: فما بالهم يوالون هذه التي لا تضر ولا تنفع، ولكن من يضلل الله {فما له من سبيل} هدى ونجاة، ثم أمر تعالى نبيه أن يأمرهم بالاستجابة لدعوة الله وشريعته، وحذرهم إتيان يوم القيامة الذي لا يرد أحد بعده إلى عمل، والذي لا ملجأ ولا منجا لأحد فيه إلا إلى العلم بالله تعالى والعمل الصالح في الدنيا، فأخبرهم أنه لا ملجأ لهم ولا نكير. والنكير مصدر بمعنى الإنكار وهو بمنزلة عديدة الحي ونحوه من المصادر، ويحتمل أن يكون من أبنية اسم الفاعل من نكر، وإن كان المعنى يبعد به، لأن نكر إنما معناه لم يميز وظن الأمر غير ما عهده. وقوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً} تأنيس لمحمد عليه السلام وإزالة لهمه بهم، وأعلمه أنه ليس عليه إلا البلاغ وتوصيل الحجة، ثم جاءت عبارة في باقي الآية هي بمنزلة ما يقول، والقوم قوم عتو وتناقض أخلاق واضطراب، إذا أذيقوا رحمة فرحوا بها وبطروا، وإن أصابت سيئة أي مصيبة تسوءهم في أجسامهم أي في نفوسهم، وذلك بذنوبهم وقبيح فعلهم فإنهم كفر عند ذلك غير صبر. وعبر بـ {الإنسان} الذي هو اسم عام ليدخل في الآية والمذمة جميع الكفرة من المجاورين يومئذ ومن غيرهم، وجمع الضمير في قوله: {تصبهم} وهو عائد على لفظ {الإنسان} من حيث هو اسم جنس يعم كثيراً.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ...} الآية، إنحاء على الأصنام والأوثان التي أظهر الكفار ولايتها، واعتقدَتْ ذلك دِيناً، ثم أَمَرَ تعالى نِبِيَّه أنْ يأمرهم بالاستجابة لدعوة اللَّه وشريعته من قبل إتيان يوم القيامة الذي لا يُرَدُّ أحد بعده إلى عمل، قال * ع *: في الآية الأخرَىٰ في سورة «ألۤمۤ غلبت الروم»: ويحتمل أن يريد: لا يَرُدُّه رَادٌّ حتى لا يقع، وهذا ظاهر بحسب اللفظ،، و«النكير»: مصدر بمعنى الإنكار؛ قال الثعلبيُّ: {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ}: أي مَعْقِل، {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} أي: من إنكارٍ على ما ينزل بكم من العذاب بغير ما بكم، انتهى. وقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ...} الآية تسلية للنَّبِيِّ ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ، والإنسان هنا اسم جنس، وجَمَعَ الضمير في قوله: {تُصِبْهُمْ} وهو عائد على لفظ الإنسان من حيث هو اسم جنس.
ابو السعود
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم} برفعِ العذابِ عنُهم {مِن دُونِ ٱللَّهِ} حسبما كانِوا يرجُون ذلكَ في الدُّنيا {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} يُؤدِّي سلوكُه إلى النجاةِ. {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ} إذا دعاكُم إلى الإيمانِ على لسانِ نبـيِّهِ {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أيْ لا يردُّه الله بعدَ ما حَكَم بهِ على أنَّ مِنْ صلةُ مردَّ أو مِنْ قبل أن يأتيَ منَ الله يومٌ لا يُمكنُ رَدُّه. {مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} أي مفرَ تلتجئونَ إليهِ. {وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ} أي إنكارٍ لَما اقترفتمُوه لأنَّه مدونٌ في صحائفِ أعمالِكم وتشهدُ عليكم جوارِحُكُم. {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} تلوينٌ للكلامِ، وصرفٌ له عن خطابِ الناسِ بعدَ أمرِهم بالاستجابةِ، وتوجيهٌ له إلى الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أي فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه فما أرسلناك رقيباً ومحاسباً عليهم. {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ} وقد فعلتَ. {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً} أي نعمةً منَ الصحةِ والغنَى والأمنِ {فَرِحَ بِهَا} أُريد بالإنسانِ الجنس؛ لقولِه تعالَى: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ} أي بلاءٌ من مرضٍ وفقرٍ وخوفٍ. {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإنسَـٰنَ كَفُورٌ} بليغُ الكفرِ ينسى النعمةَ رأساً ويذكرُ البليةَ ويستعظمُها ولا يتأملُ سبَبَها بلْ يزعُم أنها أصابتْهُ بغيرِ استحقاقٍ لها، وإسنادُ هذه الخصلةِ إلى الجنسِ مع كونِها من خواصِّ المجرمينَ لغلبتِهم فيما بـينَ الأفرادِ، وتصديرُ الشرطيةِ الأولى بإذَا معَ إسنادِ الإذاقةِ إلى نونِ العظمةِ للتنبـيهِ على أنَّ إيصالَ النعمةِ محققُ الوجودِ كثيرُ الوقوعِ وأنَّه مُقْتضى الذاتِ، كما أنَّ تصديرَ الثانيةِ بإِنْ وإسنادَ الإصابةِ إلى السيئةِ وتعليلَها بأعمالِهم للإيذانِ بنُدرةِ وقوعِها وأنَّها بمعزلٍ عن الانتظامِ في سلكِ الإرادةِ بالذاتِ. ووضعُ الظاهرِ موضعَ الضميرِ للتسجيلِ على أن هذا الجنسَ موسومٌ بكفرانِ النعمِ. {للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} فمن قضيَّتِه أنْ يملكَ التصرفَ فيهما وفي كلِّ ما فيهما كيفما يشاءُ ومن جُمْلتِه أن يقسمَ النعمةَ والبليةَ حسبما يريدُه. {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} مما تَعلمُه وَممَّا لاَ تعلمُه {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً} من الأولادِ {وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ} منهُم منْ غيرِ أنْ يكونَ في ذلكَ مدخلٌ لأحد.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما كان لهم من اولياء ينصرونهم} بدفع العذاب عنهم {من دون الله} حسبما كانوا يرجون ذلك فى الدنيا {ومن يضلل الله} وهركرا كمراه سازد خداى تعالى {فماله من سبيل} يؤدى سلوكه الى النجاة وفى التأويلات النجمية ومن يضلل الله بان يشغله بغيره فماله من سبيل يصل به الى الله تعالى قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت جارية فى جبل انطاكية فقالت لى الست ذا النون قلت كيف عرفت قالت عرفتك بمعرفة الحبيب ثم قالت ما السخاء قلت البذل والعطاء قالت ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين قلت المسارعة الى طاعة رب العالمين قالت تريد شيئا قلت نعم قالت تأخذ العشرة بواحد لقوله تعالى {أية : من جاء بالحسنة فله عشر امثالها} تفسير : فاين السخاء قلت فما السخاء عندك قالت انما هو أن يطلع على قلبك فلا يرى فيه غيره ويحك يا ذا النون انى اريد ان اسأل شيئا منذ عشرين سنة واستحيى منه مخافة أن اكون كأجير السوء اذا عمل طلب الاجرة فلا تعمل الا تعظيما لهيبته فعلم ان اخراج الغير من القلب والاشتغال بالله تعالى من اوصاف الخواص فمن اهتدى به ربح ومن ضل عنه خسر وهو بيد الله تعالى اذ هو الولى فعلى العبد ان يسأل الهداية ويطلب العناية حتى يخرجه الله من ظلمات نفسه الامارة الى انوار تجليات الروحانية ويجعل له اليه سبيلا ينجو به من المهالك (حكى) ان شيخا حج مع شاب فلما احرم قال لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلأى شىء تتعب فبكى الشيخ فقال فالى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك فهذا من هداية الله الخاصة فافهم جدا (قال الصاحب) بنوميدى مده تن كرجه دركام نهنك افتى كه دارد دردل كرداب بحر عشق ساحلها
الطوسي
تفسير : لما اخبر الله تعالى أن الظالمين انفسهم بارتكاب المعاصي وترك الواجبات فى عذاب مقيم دائم غير منقطع، اخبر في الآية التي بعدها انهم لم يكن لهم أولياء فى ما عبدوه من دون الله، ولا فيمن أطاعوه في معصية الله، أي انصار ينصرونهم من دون الله ويرفعون عنهم عقابه. وقيل: المراد من يعبدونه من دون الله او يطيعونه في معصية الله لا ينفعهم يوم القيامة. فالفائدة بذلك اليأس من أي فرج إلا من قبل الله، فلهذا من كان هلاكه بكفره لم يكن له ناصر يمنع منه. ثم قال {ومن يضلل الله} أي من أضله الله عن طريق الجنة وعدل به إلى النار {فما له من سبيل} يوصله إلى الجنة والثواب. ويحتمل ان يكون المراد ومن يحكم الله بضلاله ويسميه ضالا لم يكن لأحد سبيل إلى ان يحكم بهدايته. ثم قال تعالى لخلقه {استجيبوا لربكم} يعني اجيبوه إلى ما دعاكم اليه ورغبكم فيه من المصير إلى طاعته والانقياد لأمره {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ} أي لا مرجع له بعد ما حكم به. وقيل معناه لا يتهيأ لاحد رده ولا يكون لكم ملجأ تلجؤن اليه في ذلك اليوم. والملجأ والمحرز نظائر {وما لكم من نكير} أى تعيير انكار. وقيل: معناه من نصير ينكر ما يحل بكم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فإن أعرضوا} يعني هؤلاء الكفار وعدلوا عما دعوناهم اليه ولا يستجيبون اليه {فما أرسلناك عليهم حفيظاً} أي حافظاً تمنعهم من الكفر {إن عليك} أي ليس عليك {إلا البلاغ} وهو ايصال المعنى إلى افهامهم وتبين لهم ما فيه رشدهم، فالذي يلزم الرسول دعاؤهم إلى الحق، ولا يلزمه ان يحفظهم من اعتقاد خلاف الحق. ثم اخبر تعالى عن حال الانسان وسرعة تنقله من حال الى حال فقال {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة} واوصلنا اليه نعمة {فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم} أي عقوبة جزاء بما قدمته ايديهم من المعاصى {فإن الإنسان كفور} يعدد المصائب ويجحد النعم وقوله {لله ملك السماوات والأرض} ومعناه له التصرف في السموات والارض وما بينهما وسياستهما بما تقتضيه الحكمة حسب ما يشاء {ويخلق ما يشاء} من انواع الخلق {يهب لمن يشاء} من خلقه {إناثاً} يعني البنات بلا ذكور {ويهب لمن يشاء} من خلقه {الذكور} بلا اناث {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} قال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي: معناه ان يكون حمل المرأة مرة ذكراً ومرة انثى ويحتمل ان يكون المراد ان يرزقه. تواماً ذكراً وانثى او ذكراً وذكراً. وانثى وانثى وهو قول ابن زيد {ويجعل من يشاء عقيماً} فالعقيم من الحيوان الذي لا يكون له ولد ويكون قد عقم فرجه عن الولادة بمعنى منع {إنه عليم} بمصالحهم {قدير} أي قادر على خلق ما اراد من ذلك.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ} هذا ايضاً من المؤمنين او من الله {يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} الى الخير والنّجاة.
اطفيش
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللهِ} أى لا ولي غير الله يمنعهم من عذابه وادعى بعضهم ان {من دُونِ اللهِ} بمعنى (من عذاب الله) والتحقيق ان المراد به غير الله الا ان أراد أنه بالأولى (ينصرهم ويحبسهم ويقصر بهم دون الله) أي دون عذابه كما يقال غلقت الباب دونه* {وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} الى الرشد فى الدنيا والنجاة في العقبى
اطفيش
تفسير : {ومَا كانَ لهُم مِن أولياء ينْصُرونَهم} برفع العذاب عنهم {مِن دون الله} كما زعموا من أن آلهتهم تشفع لهم {ومَن يُضلل الله فما له سَبيلٍ} الى الهدى أو الى النجاة، أو الى الاحتجاج على صواب ما هو فيه.
الالوسي
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم} برفع العذاب عنهم {مِن دُونِ ٱللَّهِ} حسبما يزعمون {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} إلى الهدى أو النجاة، وقيل: المراد ما له من حجة.
ابن عاشور
تفسير : {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ}. عطف على جملة { أية : ألا إن الظالمين في عذاب مقيم } تفسير : [الشورى: 45] أي هم في عذاب دائم لا يجدون منه نصيراً. وهو رد لمزاعمهم أن آلهتهم تنفعهم عند الله. وجملة {ينصرونهم} صفة لـــ{أولياء} للدلالة على أن المراد هنا ولاية خاصة، وهي ولاية النصر، كما كان قوله سابِقاً { أية : ومن يضلل الله فما له من وليّ من بعده } تفسير : [الشورى: 44] مراداً به ولاية الإرشاد. و{مِن} زائدة في النفي لتأكيد نفي الولي لهم. وقوله: {من دون الله} صفة ثانية لــ {أولياء} وهي صفة كاشفة. و{من} زائدة لتأكيد تعلق ظرف {دُون} بالفعل. {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ}. تذييل لجملة {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم}، وتقدم آنفاً الكلام على نظيره وهو {ومن يضلل الله فما له من وليّ من بعده}. و{سبيل} نكرةُ في سياق النفي فيعم كل سبيل مخلص من الضلال ومن آثاره والمقصود هنا ابتداءً هو سبيل الفرار من العذاب المقيم كما يقتضيه السياق. وبذلك لم يكن ما هنا تأكيداً لما تقدم من قوله: {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده}.
د. أسعد حومد
تفسير : (46) - وَلاَ يَجِدُ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ، الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهمْ، مَنْ يَنْصُرُهُمْ وَيُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ الذِي نَزَلَ بِهِمْ. وَمَنْ يُضْلِلْهُ اللهُ فَلاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى الوُصُولِ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فِي الدُّنْيَا، وَلاَ فِي الوُصُولِ إِلَى الجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الكلام هنا عن يوم القيامة {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ} [الشورى: 46] أي: يدفعون عنهم العذاب الذي حَلّ بهم {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} [الشورى: 46] يعني: ما له من طريق للهداية لأن الله تعالى هو الذي يهدي، يضع نموذجاً للهداية. وسبق أنْ بيّنا أن الهداية على ضربين: هداية الدلالة والإرشاد، وهداية التوفيق والمعونة، لذلك رأينا بعض المستشرقين يقفون أمام بعض الآيات يتهمون القرآن بالتعارض بين آياته، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} تفسير : [فصلت: 17] وقوله تعالى: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} تفسير : [القصص: 56] وفي موضع آخر: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [الشورى: 52]. فأثبت الهداية مرة ونفاها مرة أخرى، والخطاب هنا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتراض هؤلاء على أسلوب القرآن ناتج عن عدم فهمهم لكلام الله، فالنفي والإثبات هنا لأن الجهة مُنفكة، فمتعلق إثبات الهداية له معنى، ومتعلق نَفْيها له معنى آخر. وسبق أنْ أوضحنا أن الهداية نوعان: هداية إرشاد وهداية معونة وتوفيق، فرسول الله يملك هداية الإرشاد والدلالة، ولا يملك هداية التوفيق والمعونة، هذه بيد الله وحده يهدي إليه مَنْ يشاء. فقوله: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} تفسير : [القصص: 56] نفى عنه هداية التوفيق والمعونة لأنها لله تعالى، وقوله: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [الشورى: 52] أثبت له هداية الإرشاد والدلالة. إذن: الجهة منفكة وليس هناك تعارض بين الموضعين. واقرأ مثلاً قوله تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} تفسير : [الأنفال: 17] في الفعل وأثبته في موضع واحد، لأن الجهة أيضاً منفكة، ولكل فعل منهما معنى. وكذلك في قوله تعالى: {أية : وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} تفسير : [الروم: 6-7] يعني: لا يعلمون حقائق الأشياء إنما يعلمون ظاهرها. وفي واقعنا اليومي نستخدم هذا الأسلوب في نفي الفعل وإثباته في موضع واحد، فلما ترى ولدك يفتح الكتاب وينظر في سطوره وهو منشغل عنه، أو تسأله بعد المذاكرة فلا يجيب فتقول له: ذاكرتَ وما ذاكرتَ، يعني: ذاكرتَ شكلاً ولم تذاكر موضوعاً أو مضموناً. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):