٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما أطنب في الوعد والوعيد ذكر بعده ما هو المقصود فقال: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } وقوله {مِنَ ٱللَّهِ } يجوز أن يكون صلة لقوله {لاَّ مَرَدَّ لَهُ } يعني لا يرده الله بعد ما حكم به، ويجوز أن يكون صلة لقوله {يَأْتِيَ } أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده، واختلفوا في المراد بذلك اليوم فقيل يوم ورود الموت، وقيل يوم القيامة لأنه وصف ذلك اليوم بأنه لا مرد له وهذا الوصف موجود في كلا اليومين، ويحتمل أن يكون معنى قوله {لاَّ مَرَدَّ لَهُ } أنه لا يقبل التقديم والتأخير أو أن يكون معناه أن لا مرد فيه إلى حال التكليف حتى يحصل فيه التلافي. ثم قال تعالى في وصف ذلك اليوم {مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ } ينفع في التخلص من العذاب {وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } ممن ينكر ذلك حتى يتغير حالكم بسبب ذلك المنكر، ويجوز أن يكون المراد من النكير الإنكار أي لا تقدرون أن تنكروا شيئاً مما افترفتموه من الأعمال {فَإِنْ أَعْرَضُواْ } أي هؤلاء الذين أمرتهم بالاستجابة أي لم يقبلوا هذا الأمر {فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } بأن تحفظ أعمالهم وتحصيها {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ } وذلك تسلية من الله تعالى، ثم إنه تعالى بيّـن السبب في إصرارهم على مذاهبهم الباطلة، وذلك أنهم وجدوا في الدنيا سعادة وكرامة الفوز بمطالب الدنيا يفيد الغرور والفجور والتكبر وعدم الانقياد للحق فقال: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا } ونعم الله في الدنيا وإن كانت عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى السعادات المعدة في الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر فلذلك سماها ذوقاً فبيّـن تعالى أن الإنسان إذا فاز بهذا القدر الحقير الذي حصل في الدنيا فإنه يفرح بها ويعظم غروره بسببها ويقع في العجب والكبر، ويظن أنه فاز بكل المنى ووصل إلى أقاصي السعادات، وهذه طريقة من يضعف اعتقاده في سعادات الآخرة، وهذه الطريقة مخالفة لطريقة المؤمن الذي لا يعد نعم الدنيا إلا كالوصلة إلى نعم الآخرة، ثم بيّـن أنه متى أصبتهم سيئة أي شيء يسوءهم في الحال كالمرض والفقر وغيرهما فإنه يظهر منه الكفر وهو معنى قوله {فَإِنَّ ٱلإنسَـٰنَ كَفُورٌ} والكفور الذي يكون مبالغاً في الكفران ولم يقل فإنه كفور، ليبين أن طبيعة الإنسان تقتضي هذه الحالة إلا إذا أدبها الرجل بالآداب التي أرشد الله إليها، ولما ذكر الله إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها أتبع ذلك بقوله {للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } والمقصود منه أن لا يغتر الإنسان بما ملكه من المال والجاه بل إذا علم أن الكل ملك الله وملكه، وأنه إنما حصل ذلك القدر تحت يده لأن الله أنعم عليه به فحينئذٍ يصير ذلك حاملاً له على مزيد الطاعة والخدمة، وأما إذا اعتقد أن تلك النعم، إنما تحصل بسبب عقله وجده واجتهاده بقي مغروراً بنفسه معرضاً عن طاعة الله تعالى، ثم ذكر من أقسام تصرف الله في العالم أنه يخص البعض بالأولاد والإناث والبعض بالذكور والبعض بهما والبعض بأن يجعله محروماً من الكل، وهو المراد من قوله {ويجعل من يشاء عقيماً}. واعلم أن أهل الطبائع يقولون السبب في حدوث الولد صلاح حال النطفة والرحم وسبب الذكورة استيلاء الحرارة، وسبب الأنوثة استيلاء البرودة، وقد ذكرنا هذا الفصل بالاستقصاء التام في سورة النحل، وأبطلناه بالدلائل اليقينية، وظهر أن ذكل من الله تعالى لا أنه من الطبائع والأنجم والأفلاك وفي الآية سؤالات: السؤال الأول: أنه قدم الإناث في الذكر على الذكور فقال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ ٱلذُّكُورَ } ثم في الآية الثانية قدم الذكور على الإناث فقال: {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً } فما السبب في هذا التقديم والتأخير؟ السؤال الثاني: أنه ذكر الإناث على سبيل التنكير فقال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَـٰثاً } وذلك الذكور بلفظ التعريف فقال: {وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ ٱلذُّكُورَ } فما السبب في هذا الفرق؟. السؤال الثالث: لم قال في إعطاء الإناث وحدهن، وفي إعطاء الذكور وحدهم بلفظ الهبة فقال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ ٱلذُّكُورَ } وقال في إعطاء الصنفين معاً {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً }. والسؤال الرابع: لما كان حصول الولد هبة من الله فيكفي في عدم حصوله أن لا يهب فأي حاجة في عدم حصوله إلى أن يقول {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عقيماً }؟. السؤال الخامس: هل المراد من هذا الحكم جمع معينون أو المراد الحكم على الإنسان المطلق؟. والجواب: عن السؤال الأول من وجوه الأول: أن الكريم يسعى في أن يقع الختم على الخير والراحة والسرور والبهجة فإذا وهب الولد الأنثى أولاً ثم أعطاه الذكر بعده فكأنه نقله من الغم إلى الفرح وهذا غاية الكرم، أما إذا أعطى الولد أولاً ثم أعطى الأنثى ثانياً فكأنه نقله من الفرح إلى الغم فذكر تعالى هبة الولد الأنثى أولاً وثانياً هبة الولد الذكر حتى يكون قد نقله من الغم إلى الفرح فيكون ذلك أليق بالكرم الوجه الثاني: أنه إذا أعطى الولد الأنثى أولاً علم أنه لا اعتراض له على الله تعالى فيرضى بذلك فإذا أعطاه الولد الذكر بعد ذلك علم أن هذه الزيادة فضل من الله تعالى وإحسان إليه فيزداد شكره وطاعته، ويعلم أن ذلك إنما حصل بمحض الفضل والكرم والوجه الثالث: قال بعض المذكرين الأنثى ضعيفة ناقصة عاجزة فقدم ذكرها تنبيهاً على أنه كلما كان العجز والحاجة أتم كانت عناية الله به أكثر الوجه الرابع: كأنه يقال أيتها المرأة الضعيفة العاجزة إن أباك وأمك يكرهان وجودك فإن كانا قد كرها وجودك فأنا قدمتك في الذكر لتعلمي أن المحسن المكرم هو الله تعالى، فإذا علمت المرأة ذلك زادت في الطاعة والخدمة والبعد عن موجبات الطعن والذم، فهذه المعاني هي التي لأجلها وقع ذكر الإناث مقدماً على ذكر الذكور وإنما قدم ذكر الذكور بعد ذلك على ذكر الإناث لأن الذكر أكمل وأفضل من الأنثى والأفضل الأكمل مقدم على الأخس الأرذل، والحاصل أن النظر إلى كونه ذكراً أو أنثى يقتضي تقديم ذكر الذكر على ذكر الأنثى، أما العوارض الخارجية التي ذكرناها فقد أوجبت تقديم ذكر الأنثى على ذكر الذكر، فلما حصل المقتضي للتقديم والتأخير في البابين لا جرم قدم هذا مرة وقدم ذلك مرة أخرى، والله أعلم. وأما السؤال الثاني: وهو قوله لم عبر عن الإناث بلفظ التنكير، وعن الذكور بلفظ التعريف؟ فجوابه أن المقصود منه التنبيه على كون الذكر أفضل من الأنثى. وأما السؤال الثالث: وهو قوله لم قال تعالى في إعطاء الصنفين {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً }؟ فجوابه أن كل شيئين يقرن أحدهما بالآخر فهما زوجان، وكل واحد منهما يقال له زوج والكناية في {يُزَوّجُهُمْ } عائدة على الإناث والذكور التي في الآية الأولى، والمعنى يقرن الإناث والذكور فيجعلهم أزواجاً. وأما السؤال الرابع: فجوابه أن العقيم هو الذي لا يولد له، يقال رجل عقيم لا يلد، وامرأة عقيم لا تلد وأصل العقم القطع، ومنه قيل الملك عقيم لأنه يقطع فيه الأرحام بالقتل والعقوق. وأما السؤال الخامس: فجوابه قال ابن عباس {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَـٰثاً } يريد لوطاً وشعيباً عليهما السلام لم يكن لهما إلا النبات {وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ ٱلذُّكُورَ } يريد إبراهيم عليه السلام لم يكن له إلا الذكور {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً } يريد محمداً صلى الله عليه وسلم كان له من البنين أربعة القاسم والطاهر وعبد الله وإبراهيم، ومن البنات أربعة زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً } يريد عيسى ويحيى، وقال الأكثرون من المفسرين هذ الحكم عام في حق كل الناس، لأن المقصود بيان قدرة الله في تكوين الأشياء كيف شاء وأراد فلم يكن للتخصيص معنى، والله أعلم. ثم ختم الآية بقوله {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } قال ابن عباس عليم بما خلق قدير على ما يشاء أن يخلقه، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه من الإيمان به والطاعة. استجاب وأجاب بمعنًى؛ وقد تقدّم. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} يريد يوم القيامة؛ أي لا يردّه أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً. {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ} أي من ملجأ ينجيكم من العذاب. {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} أي من ناصر ينصركم؛ قاله مجاهد. وقيل: النكير بمعنى المنكر؛ كالأليم بمعنى المؤلم؛ أي لا تجدون يومئذ منكراً لما ينزل بكم من العذاب؛ حكاه ابن أبي حاتم؛ وقاله الكلبي. الزجاج: معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها. وقيل: «مِنْ نَكِيرٍ» أي إنكار ما ينزل بكم من العذاب، والنكير والإنكار تغيير المنكر.
ابن كثير
تفسير : لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة، حذر منه، وأمر بالاستعداد له، فقال: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي: إذا أمر بكونه، فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع. وقوله عز وجل: {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه، فتغيبون عن بصره تبارك وتعالى، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه {أية : يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ } تفسير : [القيامة:10-12] وقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} يعني: المشركين {فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي: لست عليهم بمسيطر، وقال عز وجل: {أية : لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ} تفسير : [البقرة: 272] وقال تعالى: {أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ} تفسير : [آل عمران: 20] وقال جل وعلا ههنا: {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ} أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم. ثم قال تبارك وتعالى: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} أي: إذا أصابه رخاء ونعمة، فرح بذلك، {وَإِن تُصِبْهُمْ} يعني: الناس {سَيِّئَةٌ} أي: جدب ونقمة وبلاء وشدة، {فَإِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ كَفُورٌ} أي: يجحد ما تقدم من النعم، ولا يعرف إلا الساعة الراهنة، فإن أصابته نعمة، أشر وبطر، وإن أصابته محنة، يئس وقنط؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: «حديث : يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» تفسير : فقالت امرأة: ولم يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم «حديث : لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم تركت يوماً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط» تفسير : وهذا حال أكثر النساء، إلا من هداه الله تعالى وألهمه رشده، وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم «حديث : إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن».
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ } أجيبوه بالتوحيد والعبادة {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ } هو يوم القيامة {لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } أي إنه إذا أتى به لا يرده. {مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ } تلجؤون إليه {يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } إنكار لذنوبكم.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإِ يَوْمَئِذٍ} فيه وجهان: أحدهما: من منج. الثاني: من حرز، قاله مجاهد. {وَمَا لَكُم مِّن نِّكيرٍ} فيه وجهان: أحدهما: من ناصر ينصركم، قاله مجاهد. الثاني: من منكر يغير ما حل بكم، حكاه ابن أبي حاتم وقاله الكلبي. قوله عز وجل: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحخَ بِهَا} فيها وجهان: أحدهما: أن الرحمة المطر، قاله مقاتل. الثاني: العافية، قاله الكلبي. {وَإِن تُصِبْهُمْ سِّيئةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} فيها وجهان: أحدهما: أنه السنة القحط، قاله مقاتل. الثاني: المرض، قاله الكلبي. {فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} يحتمل وجهين: أحدهما: بالنعمة. الثاني: بالله.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّلْجَإٍ} منجى، أو محرز {نَكِيرٍ} ناصر، أو منكر يغير ما حل بكم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} [الآية: 47]. قال الجنيد رحمة الله عليه: استجابة الحق لمن يسمع هواتفه وأوامره وخطابه فتحقق له الإجابة بذلك السماع ومن لم يسمع الهواتف كيف يجيب وأنى له محل للجواب.
القشيري
تفسير : الاستجابةُ لله الوفاءُ بعهده، والقيامُ بحقِّه، والرجوعُ عن مخالفته إلى مرافقته، والاستسلام. في كل وقتٍ لحُكْمهِ. والطريقُ اليومَ إلى الاستجابة مفتوحٌ. وعن قريبٍ سيُغْلَقُ البابُ على القلب بغتةً، ويُؤْخَذُ فلتةً.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ} الامر للعموم فى اجابة ولا يسمع نداءه الا من اصطفاه فى الازل لمحل خطابه وسماع دعائه وكيف يجيب من لم يسمع باسماع التنبيه والمعرفة والمحبة والفهم هواتف اطيار الالهام والخطاب والكلام من خاطبه الحق بلا واسطة فيسمع ايضا الخطاب بالوسايط ومن كان خالياً عن استعداد قبول الخطاب لا يجيب ولو ناداه الحق بكل لسان قال الله ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم قال الجنيد استجابة الحق لمن يسمع هواتفه واوامره وخطابه فيتحقق له الاجابة بذلك للسّماع ومن لم يسمع الهواتف كيف يجيب وانى له محل الجواب وقال الاستاذ الاستجابة الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع من مخالفته الى موافقته.
اسماعيل حقي
تفسير : {استجيبوا لربكم} اذا دعاكم الى الايمان على لسان نبيه عليه السلام {من قبل ان يأتى يوم لا مرد له من الله} اى لا يرده الله بعدما حكم به على ان من صلة مرد أى من قبل ان يأتى من الله يوم لا يمكن رده وفى تعليق الامر بالاستجابة باسم الرب ونفى المرد والاتيان بالاسم الجامع نكتة لا تخفى كما فى حواشى سعدى المفتى {مالكم من ملجأ يومئذ} اى مفر تلتجئون اليه اى مالكم مخلص ما من العذاب على ما دل عليه تأكيد النفى بمن استغراقية والملجأ بالفارسية بناه وكريز كاه {وما لكم من نكير} اى انكار ما لما اقترفتموه لانه مدون فى صحائف اعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم وهو مصدر انكر على خلاف ولعل المراد الانكار المنجى والا فهم يقولون والله ربنا ما كنا مشركين وغير ذلك ولذلك تشهد عليهم اعضاؤهم بذلك السماع ومن يستمع الهواتف كيف يجيب وأنى له محل الجواب وفى التأويلات النجمية يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام الى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع عن مخالفته الى موافقته وللخواص الى الاستسلام للاحكام الازلية والاعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها اجابة لقوله تعالى {أية : والله يدعوا الى دار السلام} تفسير : ولأخص الخواص من اهل المحبة الى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها لحضرة الجلال ببذل الوجود فى نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله {أية : وداعيا الى الله باذنه} تفسير : والطريق اليوم الى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتى الخ ونعم ما قال الشاعر. شعر : تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار تفسير : اى استمتع بشم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفرآء طيبة الرائحة فانا نعدمه اذا امسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته فالاشارة الى شم عرار الحقيقة فانه انما يكون ما دام الروح الانسانى فى نجد الوجود الشهودى وحده فان انتقل منه الى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء الى عشية العمر فلا يمكن شمه أصلا. جون بى خبران دامن فرصت مده ازدست تاهست بروبال زعالم سفرى كن
الجنابذي
تفسير : {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} هذا بمنزلة النّتيجة وجوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: فما نفعل حتّى لا نكون ظالمين؟ - فقال: استجيبوا لربّكم المطلق فى دعوة مظاهره وخلفائه او لربّكم المضاف الّذى هو ربّكم فى الولاية {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} المراد باليوم البليّة والعذاب فانّه كثيراً ما يستعمل فيها، او المراد يوم الموت او يوم القيامة، والضّمير المجرور راجع الى صاحبه او عذابه اى لا مردّ لصاحبه الى الدّنيا، او لعذابه عن اهله، او المعنى لا مردّ بتأخيره {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} يعنى لا تقدرون على انكاره او ما لكم من منكرٍ ينكر ما حلّ بكم ويدفعه عنكم وينصركم فيه.
الأعقم
تفسير : {استجيبوا لربكم} أي أجيبوا ما يدعوكم إليه من الايمان {من قبل أن يأتي يوم} يعني بادروا إلى الطاعة قبل يوم القيامة، وقبل يوم الموت {لا مرد له من الله} أي لا يقدر أحد على ردّه {ما لكم من ملجأ يومئذ} والملجأ ما يلجأ اليه من معقل يعصمهم من العذاب {وما لكم من نكير} ناصر {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً} تحفظهم عن اعتقاد خلاف الحق {إن عليك إلا البلاغ} يعني إبلاغ الرسالة ليس عليك غير ذلك {وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة فرح بها} عجباً وبطراً ولم يشكر الله {وإن تصبهم سيئة} أي يمسهم من مرض أو فقر {فإن الانسان كفور} يجحد النعمة فحاله بخلاف حال المؤمن وإذا أصابته نعمة شكر أو محنة صبر وعلم أن جميع ذلك مصلحة {لله ملك السماوات والأرض} أي هو القادر على إحداثهما وإمساكهما {يخلق ما يشاء} من أنواع الجواهر والأعراض والجنين في الأرحام {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور} {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً}، قيل: نزلت في الأنبياء (صلوات الله عليهم)، وهب لشعيب ولوطاً إناثاً ولابراهيم ذكوراً ولمحمد ذكوراً وعيسى ويحيى عقيمين، يعني أنه {يهب لمن يشاء إناثاً} فلا يولد ذكر {ويهب لمن يشاء الذكور} البنين {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} أي يولد له الابن والابنة، وقيل: يجتمع في الرحم الذكر والأنثى فيكونا توأمين {ويجعل من يشاء} من الرجال والنساء {عقيما إنه عليم} بمصالح العباد {قدير} قادر على تكوين ما يصلحهم.
اطفيش
تفسير : {اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم} أجيبوه بالتوحيد والطاعة أو أجيبو داعي الله محمداً صلى الله عليه وسلم. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ} هو يوم القيامة وقيل يوم الموت والمراد مصدر ميمي و {مِنَ اللهِ} خبر لا (وله) نعت اسمها على القول ببناء اسمها ولو منعوتاً أو خبر ثان والأول له والمراد انه لا يرده الله بعد وصول أجله أو متعلق بيأتى أي من قبل {أَن يَأْتِيَ} منه يوم لا يرده أو لا يقدر أحد على رده ويضعف تعليقه بمرد الا أن علق له (برد) أو بمحذوف نعت وقدر الخبر ويجوز تعليقه باستقرار المجعول خبراً أو نعتاً {مَا لَّكُم مِّن مَّلْجَإٍ} تلجأون اليه* {يَوْمَئِذٍ} أي يوم اذا أتى اليوم اذ لا مخلص لكم من العذاب وقيل من اليوم وقيل من الموت* {وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} مصدر لنكر الثلاثي وقيل اسم مصدر أنكر والمراد انكم لا تقدرون على انكار شيء من أعمالكم تشهد عليها الملائكة وألسنتكم وجوارحكم وقيل التنكير المتعة وقيل النصرة وقيل النكير وصف الثلاثي أي لا أحد ينكر علينا ما أنتم فيه فيصرفه عنكم
اطفيش
تفسير : {اسْتَجيبُوا لربكُم} إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {مِن قبل أن يأتي يَومٌ لا مَردَّ له} لا رد له، واسم لا مشبه بالمضاف لتعلقه به، ومع ذلك لم ينصب منونا، بل بنى كالمفرد، وقيل معرب لم ينون لنية لفظ المضاف إليه، ومثل هذا وارد فى مواضع فى القرآن، مثل " أية : ملجأ من الله " تفسير : [التوبة: 118] و "أية : لا تثريب عليكم" تفسير : [يوسف: 92] وكثير فى الحديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا مانع لما أعطيت" تفسير : وقوله: "حديث : لا معطي لما منعت " تفسير : وقوله: "حديث : لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة من الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون من الله" تفسير : وفى سائر الكلام، وابن مالك أجاز ذلك فى التسهيل والتنوين، والنصب فى ذلك أولى، والمانع يقول: تلك الظروف خبر للا، أى لا مرد ثابت له، وقد كثر الاخبار فى القرآن عن المصدر بما ظاهره التعلق بذلك المصدر، وهو متعين فى قوله تعالى: " أية : وأن إلى ربك المنتهى"تفسير : [النجم: 42] لتقدم الظرف، أو بمحذوف نعت لاسم لا، والخبر قوله: {مِن الله} وعلى أن الخبر له يتعلق من به أو بمتعلقه، وكذا إن جعل له نعتا، ويجوز تعليق من بيأتى. {مَا لَكُم مِن مَلجإ يَومئذٍ} يخلصكم من العذاب، وهو اسم مكان أو مصدر أو زمان، أى مالكم للنجاة وقت، بل تخلدون {ومَالَكُم مِن نَكيرٍ} اسم مصدر، أى إنكار أو مصدر للثلاثى لوروده كقوله تعالى: " أية : نكرهم " تفسير : [هود: 70] ولا ينافى ذلك إنكارهم بقولهم: " أية : والله ربنا ما كنا مشركين" تفسير : [الأنعام: 23] لأن انكارهم كلا إنكار لعدم فععه، وتكذيب الجوارح له، أو ينكرون فى موقف، ولا ينكرون فى آخر، أو مالكم فى قلوبكم من نكير.
الالوسي
تفسير : {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ} إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} الجار والمجرور إما متعلق بمرد ويعامل اسم لا الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه كما نص عليه ابن مالك في «التسهيل»؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : لا مانع لما أعطيت» تفسير : وقوله تعالى: {أية : لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ} تفسير : [يوسف: 92] أي لا يرده الله تعالى بعدما حكم به. ومن لم يرض بذلك قال: هو خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك من الله تعالى. والجملة استئناف في جواب سؤال مقدر تقديره ممن ذلك؟ أو حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع خبر لا أو متعلق بالنفي أو بما دل عليه كما قيل في قوله تعالى: {أية : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ} تفسير : [القلم: 2] وقيل: هو متعلق بيأتي، وتعقب بأنه خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى، وقيل: هو مع ذلك قليل الفائدة، وجوز كونه صفة ليوم، وتعقب بأنه ركيك معنى. والظاهر أن المراد بذلك اليوم يوم القيامة لا يوم ورود الموت كما قيل. {مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} أي ملاذ تلتجئون إليه فتخلصون من العذاب على أن {مَلْجَأَ} اسم مكان، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً {وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ} إنكار على أنه مصدر أنكر على غير القياس ونفى ذلك مع قوله تعالى حكاية عنهم: {أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23] تنزيلاً لما يقع من إنكارهم منزلة العدم لعدم نفعه وقيام الحجة وشهادة الجوارح عليهم أو يقال إن الأمرين باعتبار تعدد الأحوال والمواقف. وجوز أن يكون {نَكِيرِ} اسم فاعل للمبالغة أي ما لكم منكر لأحوالكم غير مميز لها ليرحمكم وهو كما ترى.
ابن عاشور
تفسير : بعد أن قُطع خطابهم عقب قوله: { أية : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا }تفسير : [الشورى: 36] بما تخلّص به إلى الثناء على فِرَق المؤمنين، وما استتبع ذلك من التسجيل على المشركين بالضلالة والعذاب، ووصفِ حالهم الفظيع، عاد الكلام إلى خطابهم بالدعوة الجامعة لما تقدم طلباً لتدارك أمرهم قبل الفوات، فاستؤنف الكلام استئنافاً فيه معنى النتيجة للمواعظ المتقدمة لأن ما تقدم من الزواجر يهيّـىء بعض النفوس لقبول دعوة الإسلام. والاستجابة: إجابة الداعي، والسين والتاء للتوكيد. وأطلقت الاستجابة على امتثال ما يطالبهم به النبي صلى الله عليه وسلم تبليغاً عن الله تعالى على طريقة المجاز لأن استجابة النداء تستلزم الامتثال للمنادي فقد كثر إطلاقها على إجابة المستنجد. والمعنى: أطيعوا ربكم وامتثلوا أمره من قبل أن يأتي يوم العذاب وهو يوم القيامة لأن الحديث جارٍ عليه. واللام في {لربكم} لِتأكيد تعدية الفعل إلى المفعول مثل: حمِدتُ له وشكرتُ له. وتسمى لام التبليغ ولام التبيين. وأصله استجابهُ، قال كعب الغَنَوي: شعر : وداعٍ دعَا يَا مَن يجيب إلى النِّدا فلم يستجبْه عند ذاك مجيب تفسير : ولعل أصله استجاب دعاءه له، أي لأجله له كما في قوله تعالى: { أية : ألم نشرح لك صدرك } تفسير : [الشرح: 1] فاختصر لكثرة الاستعمال فقالوا: استجاب له وشكر له، وتقدم في قوله: { أية : فليستجيبوا لي } تفسير : في سورة البقرة (186). والمردّ: مصدر بمعنى الرد، وتقدم آنفاً في قوله: { أية : هل إلى مَردّ من سبيل } تفسير : [الشورى: 44]. {وَلا مَرد له} صفة {يوم}. والمعنى: لا مرد لإثباته بل هو واقع، و{لَه} خبرُ {لا} النافية، أي لا مرد كائناً له، ولام {له} للاختصاص. و{مِن}: في قوله: {من الله} ابتدائية وهو ابتداء مجازي، ومعناه: حكمُ الله به فكأنَّ اليوم جاء من لدنه. ويجوز تعليق المجرور بفعل {يأتي}. ويجوز أن يتعلق بالكون الذي في خبر {لا}. والتقدير على هذا: لا مرد كائناً من الله له وليس متعلقاً بــ{مرد} على أنه متمم معناه، إذ لو كان كذلك كان اسم {لا} شبيهاً بالمضاف فكان منوّناً ولم يكن مبنياً على الفتح، وما وقع في «الكشاف» مما يوهم هذا مؤوّل بما سمعتَ، ولذلك سمّاه صلة، ولم يسمه متعلقاً. وجملة {ما لكم من ملجإٍ يومئذٍ} مستأنفة. والملجأ: مكان اللجأ، واللجأ: المصير والانحياز إلى الشيء، فالملجأ: المكان الذي يصير إليه المرء للتوقّي فيه، ويطلق مجازاً على الناصر، وهو المراد هنا، أي ما لكم من شيء يقيكم من العذاب. والنكير: اسم مصدر أنكر، أي ما لكم إنكار لما جُوزيتم به، أي لا يسعكم إلاّ الاعتراف دون تنصل.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 47- سارعوا - أيها الناس - إلى إجابة ما دعاكم إليه رسول خالقكم ومُربيكم من الإيمان والطاعة، من قبل أن تنتهى الحياة فرصة للعمل، ويأتى يوم الحساب الذى لا يردُّه الله بعد أن قضى به، ليس لكم - يومئذ - أى ملاذ يحميكم من العذاب ولا تجدون أي منكر عاجل بكم. 48- فإن أعرض المشركون عن إجابتك - أيها الرسول - فلا تحزن، فلست رقيباً عليهم فيما يفعلون، إنما كُلِّفْت البلاغ، وقد بيَّنت، وإن شأن الناس إذا منحناهم من لدنا سعة بطروا لأجلها، وإن تصبهم مصيبة بسبب معاصيهم فإنهم ينسون النعمة، ويجزعون لنزول البلاء كفراً وجحوداً. 49- لله - وحده - ملك السموات والأرض خلقاً وتدبيراً وتصرفاً، يخلق ما يشاء خلقه، يهب لمن يشاء الإناث من الذرية، ويمنح من يشاء الذكور دون الإناث. 50- ويتفضل - سبحانه - على من يشاء بالجمع بين الذكور والإناث، ويجعل من يشاء لا ولد له، إن الله محيط علمه بكل شئ، قدير على فعل كل ما يريد. 51- وما صح لأحد من البشر أن يُكلمه الله إلا وحياً بالإلقاء فى القلب إلهاماً، أو مناماً، أو بإسماع الكلام الإلهى دون أن يرى السامع من يكلمه، أو بإرسال ملك يرى صورته، ويسمع صوته، ليوحى بإذن الله ما يشاء، إن الله قاهر فلا يمانع، بالغ الحكمة فى تصرفاته وتدبيره.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: استجيبوا لربكم: أي أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والعبادة. من قبل أن يأتي يوم: أي يوم القيامة. لا مردّ له من الله: أي إذا أتى لا يرد بحال. ما لكم من ملجأ يومئذ: أي تلجأون إليه وتتحصنون فيه. وما لكم من نكير: أي وليس لكم ما تنكرون به ذنوبكم لأنها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. فإن أعرضوا: أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة. إن عليك إلا البلاغ: وقد بلغت فلا مسئولية تخشاها بعد البلاغ. وإنا إذا أذقنا الإِنسان منا رحمة: أي نعمة كالغنى والصحة والعافية. وإن تصبهم سيئة: أي بلاء كالمرض والفقر وغير ذلك. بما قدمت أيديهم: أي من الذنوب والخطايا. فإن الإنسان كفور: أي للنعمة والنعم والإِنسان هو غير المؤمن التقي. لله ملك السماوات والأرض: أي خلقا وملكاً وتصرفا. يهب لمن يشاء إناثا: أي يرزق من يشاء من الناس بنات. ويهب لمن يشاء الذكور: أي ويعطي من يشاء الأولاد الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا: أي يجعلهم ذكوراً وإناثاً. ويجعل من يشاء عقيما: أي لا يلد ولا يولد له. معنى الآيات: بعد ذلك العرض الهائل لأهوال وأحوال الظالمين في عرصات القيامة طلب الرب تعالى من عباده أن يجيبوه لما طلبه منهم إنقاذاً لأنفسهم من النار فقال: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} بمعنى أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والطاعات قبل فوات الفرصة وذلك قبل الموت وقبل يوم القيامة اليوم الذي إذا جاء لا مردّ له من الله، إذ لا يقدر على رده إلا الله والله أخبر أنه لا يرده فمن يرده إذاً؟ فبادروا بالتوبة إلى ربكم قبل مجيئه حيث لا يكون لكم يومئذ ملجأ تلجأون إليه هاربين من العذاب ولا يكون لكم نكير يمكنكم أن تنكروا به ذنوبكم إذ قد جمعت لكم في كتاب واحد لم يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا أحصاها عداً. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [47] وهي قوله تعالى: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ}. وقوله تعالى في الآية الثانية [48] {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة فما أرسلناك عليهم حفيظاً رقيبا تحصي أعمالهم وتحفظها لهم وتجازيهم بها. إن عليك إلا البلاغ أي ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت وبرئت ذمتك فلا يهمك أمرهم ولا تحزن على اعراضهم. وقوله تعالى: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} أي نعمة كسعة رزق وصحة بدن وكثرة مال وولد فرح بها فرح البطر والأشر، وهذا الإِنسان هو الكافر أو الجاهل الضعيف الإِيمان. وإن تصبهم سيئة أي ضيق عيش ومرض وفقر بما قدمت أيديهم من الذنوب فإِن الإِنسان كفور سرعان ما ينسى النعمة والمنعم ويقع في اليأس والقنوط هذا الإِنسان قبل أن يؤمن ويسلم ويحس فإذا آمن وأسلم وأحسن تغير طبعه وطهر نبعه وأصبح يشكر عند النعمة ويصبر عند النقمة. وقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} إنه بِحُكم سلطانه على الأرض والسماء فانه يتصرف كيف يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم له ذكوراً وإناثاً، ويجعل من يشاء من الناس عقيما لا يلد ولا يولد له، وهذا ناتج عن علم أحاط بكل شيء، وقدرة أخضعت لها كل شيء وهذا معنى قوله {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} فالواجب أن يُسلم العبد لربه فيما وهبه وأعطاه إذ الله يعطى لحكمة ويمنع لحكمة، ومن السفه الاعتراض على حكم الله. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- وجوب الاستجابة لله تعالى في كل ما دعا العبد إليه، وذلك قبل أن يطلب الاستجابة ولا يمكن منها. 2- على الدعاة إلى الله تعالى إبلاغ مطلوب الله تعالى من عباده، ولا يضرهم بعد ذلك شيء. 3- بيان طبع الإنسان وحاله قبل أن يهذب بالإِيمان واليقين والطاعات. 4- لله مطلق التصرف في الملكوت كله فلا يصح الاعتراض عليه في شيء فهو يهب ويمنع لحكم عالية لا تدركها عقول العباد. 5- وجود عقم في الرجال وعقم في النساء، ولا بأس بالعلاج الجائز المشروع عند الشعور بالعقم أو العقر. اما ما ظهر الآن من بنوك المني، والإِنجاب بطريق صبّ ماء فحل في فرج امرأة عاقر وما إلى ذلك فهذه من أعمال الملاحدة الذين لا يدينون لله بالطاعة له والتسليم لقضائه، وإن صاموا وصلوا وادعوا أنهم مؤمنون إذ لا حياء لهم ولا إيمان لمن لا حياء له، وحسبهم قبحا في سلوكهم هذا الكشف عن السوءات بدون انقاذ حياة ولا طلب رضا الله رب الأرض والسماوات.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَّلْجَأٍ} {يَوْمَئِذٍ} (47) - وَبَعْدَ أَنْ ذَكَّرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِمَا يَكُونُ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ مِنَ الأَهْوَالِ والعَظَائِمِ، حَذَّرَهُمْ مِنْهُ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الاسْتِعْدَادِ لَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَآمنُوا بِهِ، وَاتَّبعُوهُ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِي يَوْمُ القِيَامَةِ، وَأَنْتُمْ غَافِلُونَ، وَهُوَ يَوْمٌ آتٍ وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ مَجِيئَهُ إِذَا جَاءَ بِهِ اللهُ. وَلَيْسَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ مِنْ مَكَانٍ تَلْتَجِئُونَ إِلَيهِ لِتَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى إِنْكَارِ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ جَرَائِمَ وَسَيِّئَاتٍ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، لأَِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَسْطُورٌ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِذَا جَحَدْتُمُوهُ أَشْهَدَ اللهُ عَلَيكُمْ جُلُودَكُمْ وَأَسْمَاعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ الظَّالِمِينَ لَنْ يَجِدُوا لَهُمْ نَاصِراً يُنْكِرُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَليمِ. وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ: لَيْسَ لَكُمْ مِنْ مَكَانٍ يَسْتُرُكُمْ وَتَتَنَكَّرُونَ فِيهِ فَتَغيبُوا عَنْ بَصَرِ اللهِ تَعَالَى). نَكِيرٍ - إِنْكَارٍ لِذُنُوبِكُمْ - أَوْ مُنْكِرٍ لِعَذَابِكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا أمر بالاستجابة لأمر من؟ لأمر الرب {لِرَبِّكُمْ} [الشورى: 47] والرب هو الذي خلقك من عدم وأمدَّك من عُدْم، وتولَّى تربيتك ورعايتك وتفضَّل عليك، وهو سبحانه صاحب المنهج ومالك الجزاء وقادر عليه، فإليه وحده المرجع والمآب. إذن: فهو حقيق بالاستجابة إذا أمر وأَوْلى بالطاعة، فالعاقل هو الذي يسارع بالاستجابة لله تعالى. ونلاحظ هنا أن القرآن عبَّر بالاستجابة، بدل الإجابة، لأن الاستجابة فرع الطلب، لذلك قال سبحانه: {أية : وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تفسير : [الشورى: 26] أي: يستجيب الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات. فالحق سبحانه حينما يناديك ويدعوك للصلاة مثلاً يجب أنْ تجيب النداء، لأنه دعاك لمصلحتك أنت، دعاك ليعطيك شحنة إيمانية لوجودك في معية الله، فنداء الله أكبر يعني: تعال حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، تعالَ قابلني. فالرب سبحانه هو الذي يدعوك للمقابلة، ويرحب بك في بيته وفي معيته ليصلحهم، فإذا لم يجيبوا كانوا آثمين مذنبين عاصين يستحقون العذاب، والحق سبحانه لا يستفيد من ذلك بشيء. ولو عقدنا مقارنة بين لقاء الحق سبحانه ولقاء رئيس أو مسئول لكان الفرق واضحاً، فأنت الذي تطلب المقابلة، ولو أُتيحت لك حدّد لك الموعد وموضوع الحديث ومكان اللقاء ونهاية اللقاء، فأنت لا تملك من عناصره شيئاً. أما لقاؤك بربك عز وجل فهو الذي يدعوك لحضرته لا مرة بل خمس مرات في اليوم والليلة، ويفتح لك الباب لأنْ تقول كل ما تريد، وتُنهِي اللقاء متى تحب. وفي اللقاء يمنحك شحنة إيمانية تُعينك على أمر دينك ودنياك وتصلح ما فسد في نفسك أو خواطرك، وتغفر ما كان منك من صغائر الذنوب وتشرح صدرك ويطمئن بها قلبك. وقد يسأل سائل: وكيف يحدث لي هذا كله؟ نقول: الله سبحانه غيب، فحين يصلحك يصلحك بغيبه، وحين يعطيك بغيبه من حيث لا تشعر ومن حيث لا تحتسب، لذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قام في الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن الصلاة: "حديث : أرحنا بها يا بلال" تفسير : وعليك أن تقتدي به، فإذا ضاقت بك الأسباب، وإذا ألمَّ بك هَمّ أو غَمّ فاهرع إلى الصلاة. وطبيعي أن تكون الاستجابة لأمره تعالى موقوتة بالحياة الدنيا فهي مجال العمل، لذلك قال {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} [الشورى: 47] أي: يوم القيامة الذي لا يرده أحد، ولا يُؤخِّره عن وقته. {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} [الشورى: 47] أي: تلجئون إليه ويحميكم من العذاب {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى: 47] ينكر عذابكم أو يعارضه ويستنكره.
الجيلاني
تفسير : وبالجملة: {ٱسْتَجِيبُواْ} أيها المكلفون بالإجابة والقبول {لِرَبِّكُمْ} الذي رباكم على فطرة التوحيد، وتوجهوا نحوه مخصلين، وأجيبوا داعيه محمداً صلى الله عليه وسلم، مصدقين {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ} يحل فيه العذاب عليكم، مع أنه {لاَّ مَرَدَّ لَهُ} أي: لا رفع ولا رد للعذاب النازل فيه {مِنَ ٱللَّهِ} وبعدما قضى سبحانه وحكم حتماً {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} سواه، وقد جرى حكمه بتعذيبكم {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى: 47] وما يتيسر لكم حينئذ إنكار أسباب العذاب وموجباته؛ إذ تشهد عليكم يومئذ أعضاؤكم وجوارحكم بما اقترفتم بها من الجرائم والآثام. وبالجملة: قل لهم يا أكمل الرسل على سبيل العظة والتذكير أمثال هذه المواعظ والتذكيرات نيابة عنَّا، فإن امتثلوا وقبلوا، فقد اهتدوا {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} أي: فاعلم أنا ما أرسلناك يا أكمل الرسل {عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} يحفظهم عن جميع ما يضرهم ويغويهم، بل {إِنْ عَلَيْكَ} أي: ما عيك {إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} وقد بلغت، وبعد تبليغك ما بقي عليك من حسابهم من شيء. ثم أشار سبحانه إلى وهن عزائم الإنسان وضعف عقائده، فقال: {وَإِنَّآ} عنها، ولم يلتفتوا إليها عناداً ومكابرة {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ} من مقام عظيم جودنا {إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ} تفضلاً {مِنَّا} بلا سبق استحقاق منه {رَحْمَةً} شاملة محيطة بجميع أعضائه وجوارحه {فَرِحَ بِهَا} وانبسط بحلولها {وَإِن تُصِبْهُمْ} حيناً من الأحيان {سَيِّئَةٌ} من السيئات مؤلمة لهم، مع أنها {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: بشؤم ما اقترفوا من المعاصي والآثام الجالبة لأنواع المضرات {فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ} [الشورى: 48] مسرع إلى الكفران، مبادر إلى النيسان، كأنه لم ير منَّا الإحسان والإنعام قط.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه. بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا {أية : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ } تفسير : وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه. وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات. { فَإِنْ أَعْرَضُوا } عما جئتهم به بعد البيان التام { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، { إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ } فإذا أديت ما عليك، فقد وجب أجرك على اللّه، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابهم على اللّه الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها، وظاهرها وباطنها. ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن، ورزق رغد، وجاه ونحوه { فَرِحَ بِهَا } أي: فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم. { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي: مرض أو فقر، أو نحوهما { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإنْسَانَ كَفُورٌ } أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):