٤٢ - ٱلشُّورىٰ
42 - Ash-Shura (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
50
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ } أي يجعلهم {ذُكْرَاناً وَإِنَٰثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً } فلا يلد ولا يولد له {إِنَّهُ عَلِيمٌ } بما يخلق {قَدِيرٌ } على ما يشاء.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} بأن تلد غلاماً ثم جارية، أو تلدهما معاً والتزويج هنا الجمع زوجت الإبل جمعت بين صغارها وكبارها {عَقِيماً} عقم فرجه عن الولادة، والعقم: المنع، أو الآية خاصة بالأنبياء محض للوط البنات ولإبراهيم الذكور وزوجهم لإسماعيل وإسحاق وجعل يحيى وعيسى عقيمين.
الخازن
تفسير : {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} أي يجمع بينهما فيولد له الذكور والإناث {ويجعل من يشاء عقيماً} أي فلا يولد له ولد، وقيل هذا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فقوله يهب لمن يشاء إناثاً يعني لوطاً لم يولد له ذكر إنما ولد له ابنتان ويهب لمن يشاء الذكور يعني إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يولد له أنثى {أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ولد له أربع بنين وأربع بنات ويجعل من يشاء عقيماً يعني يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام لم يولد لهما وهذا على وجه التمثيل وإلا فالآية عامة في جميع الناس {إنه عليم} أي بما يخلق {قدير} أي على ما يريد أن يخلق. قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً} قيل في سبب نزولها: إن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبياً كما كلمه موسى صلى الله عليه وسلم ونظر إليه فقال لم ينظر موسى إلى الله تعالى فأنزل الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً} أي يوحي إليه في المنام أو بالإلهام كما رأى إبراهيم في المنام أن يذبح ولده وهو وحي وكما ألهمت أم موسى أن تقذفه في البحر {أو من وراء حجاب} أي يسمعه كلامه من وراء حجاب ولا يراه كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام {أو يرسل رسولاً} يعني من الملائكة إما جبريل أو غيره {فيوحي بإذنه ما يشاء} يعني يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء وهذه الآية محمولة على أنه لا يكلم بشراً إلا من وراء حجاب في الدنيا ويأتي بيان هذه المسألة إن شاء الله تعالى في سورة النجم {إنه على} أي عن صفات المخلوقين {حكيم} أي في جميع أفعاله. قوله عز وجل: {وكذلك} أي وكما أوحينا إلى سائر رسلنا {أوحينا إليك روحاً من أمرنا} قال ابن عباس: نبوة، وقيل: قرآناً لأن به حياة الأرواح، وقيل: رحمة وقيل جبريل {ما كنت تدري} أي قبل الوحي {ما الكتاب} يعني القرآن {ولا الإيمان} اختلف العلماء في هذه الآية مع اتفاقهم على أن الأنبياء قبل النبوة كانوا مؤمنين فقيل معناه ما كنت تدري قبل الوحي شرائع الإيمان ومعالمه. وقال محمد بن إسحاق عن ابن خزيمة الإيمان في هذا الموضع الصلاة دليله {أية : وما كان الله ليضيع إيمانكم} تفسير : [البقرة: 143] يعني صلاتكم ولم يرد به الإيمان الذي هو الإقرار بالله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة يوحد الله تعالى ويحج ويعتمر ويبغض اللات والعزى ولا يأكل ما ذبح على النصب وكان يتعبد على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم تتبين له شرائع دينه إلا بعد الوحي إليه {ولكن جعلناه نوراً} قال ابن عباس يعني الإيمان وقيل القرآن لأنه يهتدي به من الضلالة وهو قوله تعالى: {نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي} أي لتدعو {إلى صراط مستقيم} يعني إلى دين الإسلام.
ابو السعود
تفسير : {أَوْ يُزَوّجُهُمْ} أي يقرن بـين الصنفينِ فيهبهما جميعاً {ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً} قالُوا مَعْنى يُزوِّجَهُم أنْ تَلِدَ غُلاماً ثم جَارِيةً أو جارية ثمَّ غُلاماً أو تلدُ ذكراً وأُنْثى توأمينِ. {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً} والمَعْنى يجعلُ أحوالَ العبادِ في حقِّ الأولادِ مختلفةً على ما تقتضيِه المشيئةُ فيهن فيهبُ لبعضٍ إمَّا صنفاً واحداً منْ ذكرٍ أو أُنْثى وإمَّا صنفينِ ويُعقمُ آخرَين. ولعلَّ تقديمَ الإناثِ لأنَّها أكثرُ لتكثيرِ النسلِ أولأنَّ مساقَ الآيةِ للدلالةِ على أنَّ الواقعَ ما تتعلقُ به مشيئته تعالى لا ما تتعلقُ به مشيئة الإنسانِ والإناثُ كذلكَ أو لأنَّ الكلامَ في البلاءِ والعربُ تعدُّهنَّ أعظمَ البَلاَيا أو لتطيـيبِ قلوبِ آبائِهنَّ أو للمحافظةِ على الفواصلِ ولذلكَ عرَّفَ الذكورَ أو لجبرِ التأخيرِ. وتغيـيرُ العاطفِ في الثالثِ لأنه قسيمُ المشتركِ بـينَ القسمينِ ولا حاجةَ إليهِ في الرابعِ لإفصاحهِ بأنَّ قسيمَ المشتركِ بـين الأقسامِ المتقدمةِ وقيلَ: المرادُ بـيانُ أحوالِ الأنبـياءِ عليهم السَّلامُ حيثُ وهبَ لشعيبَ ولوطٍ إناثاً ولإبراهيمَ ذكوراً وللنبـيِّ صلى الله عليه وسلم ذكوراً وإناثاً وجعلَ يحيـى وعيسى عقيمينِ {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} مبالغٌ في العلمِ والقدرةِ فيفعلُ ما فيهِ حكمةٌ ومصلحةٌ. {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ} أيْ وما صَحَّ لفردٍ من أفراد البشرِ {أَن يُكَلّمَهُ ٱللَّهُ} بوجهٍ منِ الوجوهِ {إِلاَّ وَحْياً} أيْ إلاَّ بأنْ يُوحيَ إليهِ ويلهمَهُ ويقذفَ في قلبهِ كما أَوْحى إلى أمِّ مُوسى وإلى إبراهيمَ عليهما السَّلامُ في ذَبْحِ ولدهِ، وقَدْ رُويَ عن مجاهدٍ: أَوْحَى الله الزبورَ إلى داودَ عليهِ السَّلامُ في صدرِه. أو بأنْ يُسمعَهُ كلامَهْ الذي يخلُقه في بعضِ الأجرامِ من غيرِ أنْ يُبصرَ مَنْ يكلمُه وهُو المرادُ بقولِه تعالى {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} فإنه تمثيلٌ له بحالِ الملكِ المحتجبِ الذي يكلِّمُ بعضَ خواصِّهِ من وراءِ الحجاب يُسمعُ صوتَهُ ولا يَرَى شخصَهُ وذلكَ كما كلَّم مُوسى وكما يكلِّمُ الملائكةَ عليهم السَّلامُ أو بأنْ يكلمَهُ بواسطةِ المَلَكِ. وذلكَ قولُه تعالى {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} أي مَلَكاً {فَيُوحِىَ} ذلكَ الرسولُ إلى المرسلِ إليهِ الذي هو الرسولُ البشَريُّ {بِإِذْنِهِ} أي بأمرِه تعالَى وتيسيرِه {مَا يَشَاء} أنْ يوحيَهُ إليهِ وهَذا هو الذي يَجْري بـينَهُ تعالى وبـينَ الأنبـياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ في عامَّةِ الأوقاتِ من الكلامِ، وقيلَ: قولُه تعالى وحياً وقولُه تعالى أو يرسلَ مصدرانِ واقعانِ موقعَ الحالِ وقولُه تعالَى أو منْ وراءِ حجابٍ ظرفٌ واقعٌ موقعَها، والتقديرُ وما صَحَّ أن يكلمَ إلا مُوحياً أو مُسمعاً من وراءِ حجابٍ أو مُرسلاً. وقُرِىءَ أو يرسلُ بالرفعِ على إضمار مبتدأٍ، ورُويَ أنَّ اليهودَ قالتْ للنبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ألا تكلمَ الله وتنظرَ إليهِ إنْ كنتَ نبـياً كما كلَّمه مُوسى ونظرَ إليهِ فإنَّا لن نؤمنَ حتَّى تفعلَ ذلكَ فقال عليه السَّلامُ لمْ بنظُرْ مُوسى عليه السَّلامُ إلى الله تعالى فنزلتْ. وعنْ عائشةَ رضيَ الله عنها: "من زَعَمَ أنَّ محمداً رأى ربَّه فقدْ أعظمَ على الله الفريةَ، ثم قالتْ رضيَ الله عْنُها: أو لم تسمعُوا ربَّكُم يقولُ فتلتْ هَذِهِ الآيةَ". {إِنَّهُ عَلِىٌّ} متعالٍ عن صفاتِ المخلوقينَ لا يتأتَّى جَرَيانُ المفاوضةِ بـينَهُ تعالى وبـينَهم إلا بأحدِ الوجوهِ المذكورةِ {حَكِيمٌ} يُجْري أفعالَهُ على سُنَنِ الحكمةِ فيكلمُ تارةً بواسطةٍ وأُخرى بدونِها إمَّا إلهاماً وإما خطاباً.
اسماعيل حقي
تفسير : {او يزوجهم ذكرانا واناثا} معنى التزويج هنا جفت قرين كردن كما فى تاج المصادر والذكران جمع ذكر والمعنى يقرن بين الصنفين فيهبهما جميعا بان يولد له الذكور والاناث مثل ما وهب لنبينا صلى الله عليه وسلم اذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح قاسم وعبد الله وابراهيم ومن البنات اربع زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن وقال بعضهم معنى يزوجهم ان تلد غلاما ثم جارية ثم غلاما او تلد ذكرا وانثى توأمين {ويجعل من يشاء عقيما} بى فرزند ونازاينده. فلا تلد ولا يولد له كعيسى ويحيى عليهما السلام فانهما ليس لهما اولاد اما عيسى فلم يتزوج وان كان يتزوج حين نزوله فى آخر الزمان ويكون له بنات واما يحيى فقد تزوج ولكن لم يقرب لكونه عزيمة فى شريعته وبعضهم لم يكن له اولاد وان حصل له قربان النساء واصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل وفى القاموس العقم بالضم هرمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد ورجل عقيم لا يولد له فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بان يكون فى مائه ما يمنع العلوق من الاعذار وتغيير العاطف فى الثالث لانه قسيم المشترك بين القسمين وهو أى المشترك بينهما مفهوم الصنف الوحد فالثالث جامع بين الصنفين فلو ذكر ايضا بالواو لربما توهم من اول الامر انه قسيم لكل من القسمين لا للمشترك بينهما لانه حال عما فى الرابع من الافصاح يعنى انه لا حاجة اليه فى الرابع لافصاحه بانه قسيم المشترك بين الاقسام المتقدمة وهو هبة الولد ولا يشتبه على احد ان العقم يقابلها فلا حاجة الى التنبيه على ذلك {انه} تعالى {عليم} بليغ العلم بكل شى مما كان وما يكون {قدير} بليغ القدرة على كل مقدور فيفعل ما فيه حكمة ومصلحة (وقال الكاشفى) داناست بانجه مىدهد تواناست بانجه ميسازد دانايى اوازجهل مقدس ومبراست وتوانايى او از عجز منزه ومعرا علم او برطرف از شائبة جهل فتور وقدرتش باك از آلايش نقصان وقصور. وعلم ان الانسان اما ان لا يكون له ولد او يكون له ولد ذكر او انثى او ذكر وانثى وقد وقد استوفى فى الآية جميع الاقسام فالمعنى ان الله تعالى يجعل احوال العباد فى حق الاولاد مختلفة على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب لبعض اما صنفا واحدا من ذكر او انثى واما صنفين ويعقم آخرين فلا يهب لهم ولد قط فالاولاد ذكورا واناثا من مواهب الله تعالى وعطاياه ولذا سن لمن يبشر بالمولود انه يستبشر به ويراه نعمة انعم الله بها عليه ففى الحديث "حديث : ريح الولد من ريح الجنة" تفسير : وقال عليه السلام "حديث : الولد فى الدنيا نور وفى الآخرة سرور" تفسير : وقد ورد سوداء ولود خير من حسناء عقيم وذلك لان التناسل انما هو بالولود ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ولا ينفى الولد الذى يولد على فراشه فان الله تعالى يفضحه يوم القيامة ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم والرمال والاوراق وقيل معنى الاية يهب لمن يشاء اناثا اى الدنيا ويهب لمن يشاء الذكور اى الآخرة او يزوجهم ذكرانا واناثا اى الدنيا والاخرة ويجعل من يشاء عقيما اى لا دنيا ولا عقبى كذا فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى انوثة الدنيا وذكورة الآخرة قال امير خسرو دهلوى بهران مردار جندب كاه زارى كاه زور جون غيلواجى كه شش مه ماده وشش مه تراست. وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الولاية من المشايخ المستكملين يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الاتقياء الصلحاء وهم بمثابة الاناث لا تصرف لهم فى غيرهم بالتزويج والتسليك ويهب لبعضهم من المريدين الصديقين المحبين الواصلين الكاملين المستكملين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم فى الطالبين ويهب لبعضهم من الجنسين المذكورين المتصرفين فى الغير وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ عقيما لامر يدله انه عليم بمن يجعله متصرفا وغير متصرف فى المريد قدير على ما يشاء ان يجعله متصرفا او غير متصرف يقول الفقير هذا التفاوت بينهم اما راجع اليهم لحكمة اخفاها الله تعالى واما الى اهالى زمانهم فانهم متفاوتون كتفاوت الامم فماذا يصنع الكاملعون المكملون اذا لم يكن فى الناس استعداد قال الحافظ) كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود
الجنابذي
تفسير : {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} يعنى يعطى لبعضٍ الاناث فقط، ولبعضٍ الذّكور فقط، ويجمع بينهما لبعضٍ {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} فكلّ ذلك باعطاء الله ومنعه لا باسبابٍ طبيعيّةٍ كما يقوله الطّبيعىّ والّذين ينظرون الى الاسباب الطّبيعيّة {إِنَّهُ عَلِيمٌ} بصلاح كلٍّ وما يصلحه وما يفسده فيعطى ما يصلحه ويمنع ما يفسده {قَدِيرٌ} على ذلك سواء وافقه الاسباب الطّبيعيّة ام لم توافقه.
الهواري
تفسير : قوله: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} [أي: يخلط بينهم] يعني من يشاء، فيهب له ذكراناً، أي غلماناً، وإناثاً، أي: جواري {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا} أي: لا يولد له {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}. قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب]. ذكر جماعة من العلماء أن الحجاب بيّن، والوحي منه وحي بإرسال ووحي بإلهام؛ وذلك قول الله: (أية : وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) تفسير : [القصص:7] فهذا وحي إلهام، وكذلك: (أية : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) تفسير : [النحل:68] أي: ألهم ربك النحل. والوحي إرسال. الذي أوحى الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين؛ فربما ظهر للرسول جبريل، وربما جاء بالوحي يُسمعه إياه ولا يراه. وهو قوله: إلا وحياً إلهاماً، أو من وراء حجاب. جبريل احتجب عن محمد عليه السلام غير مرة، فربما ظهر له وربما ناداه فلم يره محمد فهو قوله: {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ}. حدثنا أبو داود عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أنه مرّ بالقصابين فسمع أحدهم يقول: والذي احتجب عن خلقه بسبع طبقات، فعلاه بالدرة وقال له: تب، إن الله أقرب إليه من حبل الوريد. قال القصّاب، أفلا أكفّر بشيء؟ قال: لا، لأنك حلفت بغير الله. وحدثنا أبو عبد الرحمن البصري عن يوسف أبي الفضل عن إسحاق الهمداني عن الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنحو ذلك إلا أنه قال: أخطأت، ثكلتك أمك، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنه معهم أين ما كانوا. فقال: ما كفارة ما قلت؟ قال: أن تعلم أنه معك أين ما كنت؛ فالمتكلم الله على لسان جبريل، والمحتجب جبريل. وقوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} تكرير في القول سبحانه. كقوله: (أية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفسير : [الحج:77]. وفعل الخير عبادته، وكرّر الكلام عز وجل. قال: {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} يعني جبريل، يرسله إلى من يشاء من رسله، فيوحي إليهم معه ما يشاء. {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}.
اطفيش
تفسير : {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} عبر (بأو) ان هذا قسم المشترك بين القسمين وهو من لم يعقم ومعنى يجعلهم كذا قيل والتحقيق ان المعنى يقرنهم أو ينوعهم الا أن أراد بجعلهم أزواجاً وأنواعاً واذا رجع الضمير للأولاد المعلومة من السياق فذكراناً واناثاً حالان مؤسسان واذا رجع للاناث والذكور فمؤكد (ان) لصاحبها والمراد انه يهب لمن يشاء ذكوراً واناثاً* {وَيَجْعَلُ} لم يعطف بأو لافصاح هذا القسم بما به قسيم المشترك بين الأقسام السابقة* {مَن يَشَآءُ عَقِيماً} لا يلد ولا يولد له. وعن ابن عباس واسحاق وابن بشر وغيرهما وهب الله لشعيب ولوط أناثاً (بنتين) لا ذكر فيهن ووهب لابراهيم الذكور لا أنثى فيهم ووهب لنبينا صلى الله عليه وسلم أربع اناث وذكوراً ثلاثة القاسم وعبد الله ويسمى (الطاهر والطيب) وابراهيم وأعقم يحيى وعيسى فذلك هو المراد بالآية وأنت خبير أن عيسى ويحيى لم يتزوجا والتحقيق ان الآية عامة وهذا يصلح تمثيلاً وقال محمد بن الحنفية يريد بقوله {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ) قرن الذكر والأنثى في بطن وهذا يناسبه تفسير هبة الاناث بولادة الانثى وحدها من بطن كذا فى الذكور وبنات نبينا صلى الله عليه وسلم فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وقيل فى بنيه طيب بدل مطهر* {إِنَّهُ عَلِيمٌ} بما يخلق* {قَدِيرٌ} على ما يشاء فهو يفعل بحكمة واختبار. ولما قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبياً كما كلمه موسى ونظر اليه فقال موسى لم ينظر اليه فنزل
اطفيش
تفسير : {أو يُزوجهُم ذُكرانا وإناثا} كرسول الله صلى الله عليه وسلم له أربعة بنين وأربع بنات، والتزويج جعل الشىء زوجا، فذكرانا حال من الهاء، أى يزوج الأولاد ذكرانا واناثا أى يخلق ما يهب لهم زوجا زوجا، وعطف بأو لأنه قسم الانفراد المشتركين الأولين، والواو للمعية، لأن حق ما بعدها التأخير عن القسمين سياقا ووجودا، أو لأن المراد: يهب لمن يشاء ما لا يهواه، ويهب لمن يشاء ما يهواه، او يهب النوعين، ولتركبه منهما لم يذكر المشيئة. {ويَجْعل مَن يشاء عقيما} لا يولد له كيحيى وعيسى، ذكر المشيئة لأنه قسم آخر، قال مجاهد: التزويج أن تلد المرأة غلاما ثم جارية، وقال محمد بن الحنفية: أن تلد غلاما وجارية من بطن واحد، وقيل الآية فى الأنبياء، وهب لشعيب ولوط اناثا، ولابراهيم ذكورا، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكورا واناثا، وجعل عيسى ويحيى عقيمين {إنه عليمٌ قديرٌ} لا يعجزه ذلك ولا غيره، قالت قريش: يا محمد ألا تكلم الله وتنظر اليه، كما كلمه موسى ونظر اليه ان كنت نبيا صادقا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لم ينظر موسى الى الله تعالى " تفسير : فنزل: {وما كانَ لبشرٍ أن يكلِّمه الله إلا وحياً} الخ قالت عائشة رضى الله عنها من زعم أن محمدا رأى ربه فقد كذب على الله سبحانه وتعالى، ثم قرأت: "أية : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" تفسير : [الأنعام: 103] وقرأت: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً} الخ ووحياً مفعول مطلق على حذف مضاف، أى إلا كلام وحى، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى إلا موحياً وحيا، أى ايحاء، ولا يجعل المصدر حالا مبالغة، أو لتأويل الوصف، أو تقدير مضاف مثل مصاحب، إلا إذا لم يوجد إلا ذلك، ولا ثقل: إن القرآن هو المقيس عليه وفيه ما ظاهره وقوع المصدر حالا، فنقيس وقوع المصدر حالا، لأنا نقول لم تترجح حالية المصدر فيه، ولم تتعين، فكيف يقال بحالية المصدر، وان تعين فى موضع فقيل لا يقاس عليه، وقيل: منصوب على الاستثناء المنقطع بناء على أنه غير مفرغ، وأن الكلام قبله تام أى ما كان لبشر أن يكلمه الله مشافهة لكن كلامه وحى، تعالى عن الجوارح وسائر صفات الخلق. والوحى هنا الالقاء فى القلب فى اليقظة أو المنام، والالقاء أعم من الالهام، فان الايحاء الى أم موسى الهام، والى ابراهيم القاء فى المنام، وايجاد الزبور إلقاء فى اليقظة، وشهر أن غير القرآن من كتب الله عز وجل نزل مكتوبا، ويجوز اطلاق الالقاء على الكتب المنزلة مكتوبة، والالهام لا يستدى صورة كلام نفسى فى قلب السامع، بل يستدعى مطلق فهم، والله منزه عن الكلام النفسى، والزبور يستدعيه، وحاء اطلاق الوحى على الإلقاء فى قول عبيد بن الأبرص: شعر : وأوحى الى الله أن قد تأمروا بابل أبى أوفى فقمت على رجل تفسير : {أو مِن وراء حجابٍ} أى أو كلاما من وراء حجاب على المفعولية المطلقة، أو موحيا صوتا خلقه الله حيث شاء من وراء حجاب، أو مسمعاً من وراء حجاب على الحال يسمع صوتا خلقه الله فى الجو، أو حيث شاء، وذلك تمثيل بسلطان يكلم بعض خواصه محتجبا {أو يُرسلُ رسُولا} ملكا {فيوحي} الرسول {بإذْنِه} باذن الله الى النبى {ما يَشَاء} الله تعالى، وهو حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم غالبا، وكثير من الأنبياء، وزعم بعض أنه من خصوصيات أولى العزم، والعطف فى قوله: {أو يرسل} على وحيا بالمعنى كعطف التوهم على أن الاستثناء منقطع، اذا المعنى لكن يوحى وحيا، أو على موحيا الناصب لوحيا، أو على مسمعا، أو موحيا العامل فى {من وراء حجاب} وان قدرنا كلام وحى فالعطف على كلام بتأويل مصدر، وتقدير ان الناصبة حذفت ورفع الفعل، كما يدل له قراءة النصب، أى إلا كلام وحى، أو أن يرسل رسول، أى أو كلام ارسال رسول. ومن حلف لا يكلم فلانا فأرسل اليه بكلام حنث ان لم يعن فى يمينه كلام مشافهة لهذه الآية، غير أن الاستثناء ان كان منقطعا لم تدل الآية على ذلك، وظاهر الآية حصر الوحى فى ذلك، لكن روى أن من الأنبياء من يكتب له فى الأرض، وأقول: الذى عندى أن الكتب المنزلة مكتوبة داخلة فى ارسال الرسول، لأنه يأتى بها جبريل، فهو الرسول المرسل به، والله الموفق. {إنه عليٌّ} شأنا، وتنزه عن صفات الخلق {حَكيمٌ} يجرى وحيه على ما تقتضيه حكمته من أنواع الوحى.
د. أسعد حومد
تفسير : {إِنَاثاً} (50) - أَوْ يُعْطِي مَنْ يَشَاءَ ذُرِّيةً مِنَ الزَّوْجِينِ الذُّكُورِ والإِنَاثِ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً بِلاَ نَسْلٍ، وَإِنَّهُ تَعَالَى عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ، قَدِيرٌ عَلَى خَلْقِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ، فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} [أي] غلامٌ وجَاريةٌ. {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} معناه لا يُولدَ لَهُ.
همام الصنعاني
تفسير : 2747- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، والحسن في قوله: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً}: [الآية: 50]، قال: أو يجمع لهُمُ الذكرانَ والإِناث.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):