٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّا جَعَلْنَٰهُ } أوجدنا الكتاب {قُرْءَٰناً عَرَبِيّاً } بلغة العرب {لَعَلَّكُمْ } يا أهل مكة {تَعْقِلُونَ } تفهمون معانيه.
ابن عبد السلام
تفسير : {جَعَلْنَاهُ} أنزلناه، أو قلناه،أو بيّناه {عَرَبِيّاً} لأن كل نبي بعث بلسان قومه، أو لأن لسان أهل السماء عربي {تَعْقِلُونَ} تفهمون، أو تتفكرون.
اسماعيل حقي
تفسير : {انا جعلناه قرءآنا عربيا} ان قلت هذا يدل على ان القرءآن مجعول والمجعول مخلوق وقد قال عليه السلام "حديث : القرءآن كلام الله غير مخلوق" تفسير : قلت المراد بالجعل هنا تصيير الشئ على حالة دون حالة فالمعنى انا صيرنا ذلك الكتاب قرءآنا عربيا بانزاله بلغة العرب ولسانها ولم نصيره اعجميا بانزاله بلغة العجم مع كونه كلامنا وصفتنا قائمة بذاتنا عرية عن كسوة العربية منزهة عنها وعن توابعها {لعلكم تعقلون} كلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل وسببية ما قبلها لما بعدها لكون حقيقة الترجى والتوقع ممتنعة فى حقه تعالى لكونها مختصة بمن لا يعلم عواقب الامور وحاصل معناها الدلالة على ان الملابسة بالاول لاجل ارادة الثانى من شبه الارادة بالترجى فقوله لعلكم تعقلون فى موضع النصب على المفعول له وفعل الله تعالى وان كان لا يعلل بالغرض لكن فيه مصلحة جليلة وعاقبة حميدة فهى كلمة علة عقلا وكلمة مصلحة شرعا مع ان منع التعليل بالغرض العائد الى العباد بعيد عن الصواب جدا لمخالفته كثيرا من النصوص والمعنى لكى تفهموا القرءآن العربى وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق والمعنى الفائق وتقفوا على ما تضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق النعمة فى ذلك وتنقطع اعذاركم بالكلية اذ لو أنزلناه بغير لغة العرب ما فهمتموه فقوله انا جعلناه قرءآنا عربيا جواب للقسم لكن لا على ان مرجع التأكيد جعله كذلك كما قيل بل ما هو غايته التى يعرب عنها قوله تعالى لعلكم تعقلون فانها المحتاجة للتأكيد لكونها منبئة عن الاعتناء بأمرهم واتمام النعمة عليهم وازاحة اعذارهم كذا فى الارشاد وقال بعضهم أقسم بالقرءان على انه جعله قرءآنا عربيا فالقسم والمقسم عليه من بدائع الاقسام لكونهما من واحد فالمقسم به ذات القرءان العظيم والمقسم عليه وصفه وهو جعله قرءآنا عربيا فتغايرا فكأنه قيل والقرآن المبين انه ليس بمجرد كلام مفترى على الله وأساطير بل هو الذى تولينا انزاله على لغة العرب فهذا هو المراد بكونه جوابا لا مجرد كونه عربيا اذ لا يشك فيه وانما جعله مقسما به اشارة الى انه ليس عنده شىء اعظم قدرا وأرفع منزلة منه حتى يقسم به فان المحب لا يؤثر على محبوبه شيئا فاقسم به ليكون قسمه فى غاية الوكادة وكذا لا اهم من وصفه فيقسم عليه
اطفيش
تفسير : {إِنَّا جَعَلْنَاهُ} أوجدنا الكتاب وخلقناه فهو مخلوق وقيل صيرناه فافهم وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه وقيل أنزلناه* {قُرْآناً عَرَبِيّاً} بلغة العرب وأساليبهم وقرآناً مفعول ثان على التصيير وحال على غيره والجملة جواب قسم بالكتاب الذي هو القرآن وجعل قوله (انا جعلناه عربيا) لتكون من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب المقسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد لكن التحقيق ان المقسم عليه جعله عربياً لا جعله قرآناً ولذا عبرت بالتناسب لا بالاتحاد لعدمه لان المقسم به ذات القرآن {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تفهمون معانيه يا أهل مكة والترجي بالنسبة للخلق أو لعل للتعليل أجازه غير واحد
اطفيش
تفسير : {إنَّا جَعَلناهُ} ذلك الكتاب المبين {قرآناً عَربياً} صيرنا معانيه مترجما عنها بألفاظ عربية تقرأ، وهذا التصيير خلق، فالقرآن مخلوق، ولا قرآن سوى هذه الألفاظ، كما هو ظاهر آيات من القرآن، كما اذا ثبت قيام زيد فصيرت منه قام زيد، وليس مصيرا من الكلام النفسى، اذ لم يثبت وصف الله بالكلام النفسى، لأن فيه تشبيها بالمخلوق، وسمى كلام الله لأنه خلقه، وفسر ابن عباس: {إنَّا جعلناه قرآناً عربياً} بكتبناه فى اللوح المحفوظ قرآنا عربيا ولا يصح عنه نفى خلقه، فان صح عنه أنه قال لسائله: أهو خلق من خلق الله، بل كلام من كلام الله، فالمراد أنه رجح له تسميته كلام الله، لأنها الواردة فى القرآن حتى يسمع كلام الله، فان كلام الله القديم لا يسمع على فرض ثبوته، ودعوى أن هذا ترجمة القرآن عن الكلام القديم النفسى تكلف، وخروج عن الظاهر الى باطن لا دليل عليه، وخروج من علم ونور، الى جهل منهم وظلمة. جاء ابو شاكر الديصانى من فارس، فرأى حلق المسلمين كثيرة مع علم كثير، وفهم فائق، وأراد أضلالهم، فعمد الى حلقة الحديث، لأنهم أرق نفسا، وأضعف، وقال لهم: عجمى أسلمت، ورأيت حلقتكم أكثر ذكرا له صلى الله عليه وسلم، وأولى لنا أن نعتزل عن هؤلاء الخلق، لئلا نسمع كلامهم، وقالوا: أصدقت، وكلما ذكر صلى الله عليه وسلم شهق وأظهر الورع، ثم تغيب مدة وقالوا: أن مرض عدناه، أو احتاج أعطيناه، فوجدوه فى قعر بيت يبكى، وقالوا: مالك؟ قال: وقع ما حذرتكم عنه، أتيت حلقة حماد بن أبى حنيفة فقيل: ما تقول فى القرآن؟ فقال: انه مخلوق، عمد الى كلام الله وضيائه الذى خرج منه، واليه يعود، فجعله مخلوقا، وجعل الله قبل خلق القرآن أخرص عاجز محتاجا، فبكوا وقالوا: وجب علينا جهاد هؤلاء بأن نخالطهم ونأخذ من كلامهم، ونرد عليهم، فذهب بعض الى حلقة علم الكلام، وبعض الى القدرية، وبعض الى حلقة حماد، {لعلَّكم تعقلُونَ} كى تعقلوا معانيه.
الالوسي
تفسير : {إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً} جواب للقسم، والجعل بمعنى التصيير المعدى لمفعولين لا بمعنى الخلق المعدى لواحد لا لأنه ينافي تعظيم القرآن بل لأنه يأباه ذوق المقام المتكلم فيه لأن الكلام لم يسبق لتأكيد كونه مخلوقاً وما كان إنكارهم متوجهاً عليه بل هو مسوق لإثبات كونه قرآناً عربياً مفصلاً وارداً على أساليبهم لا يعسر عليهم فهم ما فيه ودرك كونه معجزاً كما يؤذن به قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي لكي تفهموه وتحيطوا بما فيه من النظر الرائق والمعنى الفائق وتقفوا على ما يتضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق النعمة في ذلك وتنقطع أعذاركم بالكلية. والقسم بالقرآن على ذلك من الأيمان الحسنة البديعة لما فيه من رعاية المناسبة والتنبيه على أنه لا شيء أعلى منه فيقسم به ولا أهم من وصفه فيقسم عليه كما قال أبو تمام:شعر : وثناياك إنها إغريض ولآل قوم وبرق وميض تفسير : بناءً على أن جواب القسم قوله: إنها إغريض. واستدل بالآية على أن القرآن مخلوق وأطالوا الكلام في ذلك، وأجيب بأنه إن دل على المخلوقية فلا يدل على أكثر من مخلوقية الكلام اللفظي ولا نزاع فيها. وأنت تعلم أن الحنابلة ينازعون في ذلك ولهم عن الاستدلال أجوبة مذكورة في كتبهم. وأخرج ابن مردويه عن طاوس قال: جاء رجل إلى ابن عباس من حضرموت فقال له: يا ابن عباس أخبرني عن القرآن أكلام من كلام الله تعالى أم خلق من خلق الله سبحانه؟ قال: بل كلام من كلام الله تعالى أو ما سمعت الله سبحانه يقول: {أية : وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ} تفسير : [التوبة: 6] فقال له الرجل: أفرأيت قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً} قال: كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ بالعربية أما سمعت الله تعالى يقول: {أية : بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} تفسير : [البروج: 21-22] فتأمل فيه.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَعَلْنَاهُ} {قُرْآناً} (3) - إِنَّ القَصْدَ مِنْ جَعْلِ اللهِ تَعَالَى القُرْآنَ عَرَبِياً جَلِيّاً وَاضِحاً، هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ العَرَبَ يَعْقِلُونَهُ وَيَتَدَبَّرُونَ أَحْكَامَهُ وَمَعَانِيَهُ وَإِعْجَازَهُ لأَِنَّهُ مُنَزّلٌ بِلِسَانِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا هو المقسَم عليه، فالحق سبحانه يقسم بهذه الحروف العربية، وبالكتاب المكوّن من هذه الحروف أنه جعله {قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] سماه كتاباً لأنه مكتوب في السطور، وسماه قرآناً لأنه مقروء، ووصفه بأنه عربي ليؤكد على أنه نزل بلسان القوم، كما قال سبحانه: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ..} تفسير : [إبراهيم: 4]. إذن: لا بدَّ أنْ يكون الرسول بلسان قومه ليفهموا عنه ولتتم عملية البلاغ. فإنْ قلتَ: فكيف إذن أُرسِل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة على اختلاف لغاتهم؟ نقول: أُرسِل بلسان قومه الذين عاصروه وباشروا تلقِّي توجيهاته الأولى، فلما فهموها واقتنعوا وآمنوا بصدقها حملوها إلى غيرهم من الأمم، وساحوا بها في أنحاء الأرض حركةً وعملاً وسلوكاً وتطبيقاً. هذا معنى الرسالة إلى الناس كافّة، فالإعجاز فيها في السلوك العملي والتطبيق، لذلك يقول لنا التاريخ: إن الإسلام انتشر في البلاد بالسلوك القويم الذي بهر الناس جميعاً فدخلوا في دين الله أفواجاً، واقرأ: {أية : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [فصلت: 33]. ويقول سبحانه عن هذه الأمة: {أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ..} تفسير : [البقرة: 143] وهكذا كلف الخلفاء جميعاً بحمل هذه الرسالة، فالرسول يشهد أنه بلَّغنا، والأمم الأخرى تشهد أننا بلَّغناهم. إذن: باللغة فهمتْ هذه الأمة وترجمتْ هذا المنهج إلى عمل، فتحوَّلَتْ من أمة أمية جاهلة لا نظام لها ولا قانون إلى أمة راقية جذبتْ إليها أرقى أمم الأرض مثل فارس في الشرق، والروم في الغرب، لقد زلزلوا هاتين الحضارتين حينما طبَّقوا تعاليم المنهج الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، هذا هو الذي لفتَ الأنظار إلى الإسلام. لذلك لما نتأمل في سورة سيدنا يوسف عليه السلام نجد هذا النموذج العملي التطبيقي للإيمان، اقرأ: {أية : وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} تفسير : [يوسف: 36]. لقد نال يوسف هذه المنزلة وصار مقصداً للسائلين، لماذا؟ لأنه وصل إلى درجة الإحسان، وهي القمة في التطبيق العملي للمنهج الذي جاء به، ثم يُوضح هو هذا المسلك العملي الذي أوصله إلى منزلة التأويل، فيقول: {أية : قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} تفسير : [يوسف: 37-38]. يعني: لو فعلتم مثلي لأصبحتم قادرين على فهم الرؤيا وتأويلها مثلي تماماً. هذا المسلك العملي هو نفسه الذي جعل سيدنا يوسف عليه السلام يستغل الفرصة ليؤدي مهمته الدعوية، فقبل أن يعطي السائلينْ ما أرادا أعطاهما ما أراد هو أولاً من الدعوة إلى الله، وهما في وقت الحاجة إليه، والاستماع لكل كلمة يقولها. لذلك نراه يسرع بهذا الملخص الإيماني العقدي فيقول: {أية : يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [يوسف: 39-40] ثم بعد ذلك يفسر لهما الرؤيا. إذن: سلوك يوسف هو الذي لفت إليه الأنظار، وكذلك السلوك الحق المستقيم في كل زمان ومكان هو الذي يلفت إليك الأنظار، ويجذب إليك القلوب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):