٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ} يعني القرآن في اللوح المحفوظ {لَدَيْنَا} عندنا {لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض؛ قال الله تعالى: {أية : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }تفسير : [الواقعة: 77 ـ 78] وقال تعالى: {أية : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ }تفسير : [البروج:21 - 22]. وقال ابن جريج: المراد بقوله تعالى: «وَإِنَّهُ» أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية. «لَعَلِيٌّ» أي رفيع عن أن ينال فيبدّل «حَكِيمٌ» أي محفوظ من نقص أو تغيير. وقال ابن عباس: أوّل ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق؛ فالكتاب عنده، ثم قرأ {وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }. وكسرَ الهمزةَ من «أم الكتاب» حمزة والكسائي. وضم الباقون، وقد تقدّم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّهُ } مثبت {فِى أُمِّ ٱلْكِتَٰبِ } أصل الكتب أي اللوح المحفوظ {لَدَيْنَا } بدل عندنا {لَّعَلِىٌّ } على الكتب قبله {حَكِيمٌ } ذو حكمة بالغة.
ابن عبد السلام
تفسير : {أُمِّ الْكِتَابِ} جملة الكتاب، أو أصله، أو الحكمة التي نبّه الله عليها جميع خلقه {الْكِتَابِ} اللوح المحفوظ، أو ذكر عند الله ـ تعالى ـ فيه ما سيكون من أعمال العباد يقابل به يوم القيامة ما ترفعه الحفظة من أعمالهم قاله ابن جريج {لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ} عليٌ عن أن ينال فيبدل {حَكِيمٌ} محفوظ من نقص، أو تغيير عند من رآه كتاب ما يكون من أعمال الخلق، أو عليٌّ: لنسخه ما تقدم من الكتب حكيم: محكم فلا ينسخ.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن أول ما خلق الله من شيء القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده، ثم قرأ {وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم} . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وإنه في أم الكتاب} قال: في أصل الكتاب وجملته. وأخرج ابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه {وإنه في أم الكتاب} قال: القرآن عند الله {في أم الكتاب}. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا} قال: الذكر الحكيم، فيه كل شيء كان، وكل شيء يكون، وما نزل من كتاب، فمنه. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله: {وإنه في أم الكتاب} ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكل ثلاثة من الملائكة يحفظون، فوكل جبريل عليه السلام بالوحي، ينزل به إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبالهلاك إذا أراد أن يهلك قوماً كان صاحب ذلك، ووكل أيضاً بالنصر في الحروب إذا أراد الله أن ينصر، ووكل ميكائيل عليه السلام بالقطر أن يحفظه، ووكل ملك الموت عليه السلام بقبض الأنفس، فإذا ذهبت الدنيا جمع بين حفظهم وحفظ أهل الكتاب فوجده سواء.
التستري
تفسير : {وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ}[4] قال: هو اللوح المحفوظ. { لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}[4] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
السلمي
تفسير : قال سهل: أم الكتاب هو اللوح المحفوظ أى لرفيع مستولى على سائر الكتب.
القشيري
تفسير : {فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا}: أي أنه مكتوب في اللَّوح المحفوظ. {لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} لِعَلِيٌّ القَدْرِ، حكيمُ الوصفِ؛ لا تبديلَ له ولا تحويل.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانه} اى ذلك الكتاب {فى ام الكتاب} اى فى اللوح المحفوظ فانه اصل الكتاب اى جنس الكتب السماوية فان جميعها مثبتة فيه على ما هى عليه عند الانبياء ومأخوذة مستنسخه منه قال الراغب قوله فى ام الكتاب اى فى اللوح المحفوظ وذلك لكون كل منسوبا اليه ومتولدا فيه والكتاب اسم للصحيفة مع المكتوب فيها {لدينا} اى عندنا {لعلى} رفيع القدر بين الكتب شريف {حكيم} ذو حكمة بالغة او محكم لا يتطرق اليه نسخ بكتاب آخر ولا تبديل وهما اى على وحكيم خبر ان لان وما بينهما بيان لمحل الحكم كانه قيل بعد بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا فى ام الكتاب الذى هو اشرف مكان واعزه لدينا والجملة استئناف لا محل لها من الاعراب وهذا كما قال فى الجلالين يريد انه يثبت عند الله فى اللوح المحفوظ بهذه الصفة. واعلم ان اللوح المحفوظ خلقه الله تعالى من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمرآء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والارض ينظر الله تعالى فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق بكل نظرة ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وفى الخبر "حديث : ان احرف القرءآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان تحت كل حرف معانى لا يحيط بها الا الله تعالى" تفسير : ولذا لم يقم لفظ مقام لفظه ولا حرف مقام حرفه فهو معجز من حيث اللفظ والمعنى ولما كان القلب الانسانى هو اللوح الحقيقى المعنوى نزل على قلبه عليه السلام القرءآن واستقر فيه الى الابد دنيا وآخرة وكذا نزل من حيث المعنى على قلوب ورثته عليه السلام كما اخبر عنه ابو يزيد قدس سره وكما ان الله تعالى ينظر كل يوم فى اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستين نظرة كذلك ينظر فى لوح القلب ذلك العدد فيمحو ما يشاء ويثبت والمراد باليوم هو اليوم الآتى المنبسط عند الله الى الف سنة واشير اليها بعدد ايام السنة فافهم جدا فان كان القلب لوح الله تعالى فينبغى للعبد ان يمحو عنه آثار الغير ويزينه بما يليق به فانه لمنظر الالهى قال بعض الكبار اذا كان ميل المرء الى الشهوة والصورة والخلق يشتغل بتزيين ظاهره باللباس المعتبر عند الناس واذا كان ميله الى المحبة والحقيقة والحق يشتغل بتزيين باطنه بما يعتبر عند الله ولا يلتفت الى ظاهره بل يكتفى بما يحفظه من الحر والبرد اى شىء كان وقال بعض الكبار تتبع كتاب الله فى الليل والنهار يوصلك الى مقام لاحرار لان كل ما يؤدى الى ذكر الله تعالى فهو علاج القلوب المريضة لان اعظم الامراض القلبية هو نسيان الله تعالى كما قال {أية : نسوا الله فنسيهم} تفسير : ولا شك انه علاج امر بضده وهو ذكر الله كما قال {أية : فاذكرونى اذكركم } تفسير : دات آبينه خداى نماست. روى آيينه توتيره جراست. صيقلى دارى صيقلى ميزن. تاكه آيينه ات شود روشن. صيقل آن اكرنه. آكاه نيست جزلا اله الا الله
الجنابذي
تفسير : {وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ} وهو الكتاب المبين الّذى هو اللّوح المحفوظ المعبّر عنه فى لسان الحكماء بالنّفس الكلّيّة، او هو القلم الاعلى فانّه بوجهٍ قلمٌ وبوجهٍ كتابٌ وهو المسمّى فى لسان الحكماء بالعقل الكلّىّ، او هو مقام المشيّة المعبّر عنها بنفس الرّحمان والاضافة الاشراقيّة فانّها بوجهٍ اضافة الحقّ، وبوجهٍ فعله، وبوجهٍ كلمته، وبوجهٍ كتابه وهى امّ جميع الكتب {لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ} على الكلّ لا اعلى منه {حَكِيمٌ} ذو حكم او محكم لا يتطرّق الخلل والشّكّ والرّيب والفساد اليه، وعن الصّادق (ع): هو امير المؤمنين (ع) فى امّ الكتاب يعنى الفاتحة فانّه مكتوب فيها فى قوله تعالى: {أية : ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}تفسير : [الفاتحة:6] قال: الصّراط المستقيم هو امير المؤمنين (ع) ومعرفته، ولا منافاة بين هذا الخبر وبين ما ذكرنا فى تفسير الآية فانّ عليّاً (ع) والقرآن فى هذا العالم منفكّان والاّ ففى العوالم العالية علىّ (ع) هو القرآن والقرآن هو علىّ (ع)، كما انّ فاتحة الكتاب فى العوالم العالية هى النّفوس الكلّيّة والعقول الكلّيّة وهى المشيّة الّتى بها تحقّق كلّ ذى حقيقةٍ.
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّهُ} أي الكتاب وهو القرآن {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} أي أصله وهو اللوح المحفوظ لانه أصل للكتاب الذى هو القرآن وغيره من الكتب السماوية والكتاب وهذا جنس وسمي اللوح المحفوظ اما لانه الاصل كما مر تنسخ منه الكتب وهمزة (إن) مكسورة عطفاً على الجواب أو للاستئناف وقرئ باسقاط الواوين بفتح الهمزة وكسرها في (إن) الأولى وقرأ حمزة والكسائي بكسر همزة لم وفي متعلقة بناء على جواز تقديم معمول خبر (إن) على لام التأكيد المقرون بها الخبر أو حال منه أو من ضمير كذلك* {لَدَيْنَا} أي عندنا فيه ما مر في تعليق في أو هو بدل من في ومجرورها أو حال من مجرورها أي حال كون أم الكتاب محفوظاً عندنا فى التغيير* {لَعَلِيٌّ} رفيع الشأن فى الكتب لكونه معجزاً من بينها وقيل (عليّ) على الكتب* {حَكِيمٌ} ذو حكمة بالغة ومشتمل عليها ومحكم لا ينسخه غيره ولا يتطرقه الفساد والبطلان (وعلّي حكيم) خبران لان وبعضهم يزعم ان {فِي أمِّ الكِتَابِ} خبر (وعليّ) خبر آخر مقرون باللام وكأنه أراد في ان (أُم الكتاب) خبر غير أول مقدم ولذا لم يقرن باللام وقرن الاول وهو (علّي) أو أراد انه خبر أول وقرن باللام لانه من أخبار (ان) فكأنه الاول وهو ضعيف قال قتادة وغيره معنى انه {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} انه منسوخ فيه وهو هناك (عليّ حكيم) وقيل فى اللوح المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من العلو والحكمة وعلي كل ففي ذلك تشريف للقرآن
اطفيش
تفسير : {وإنَّه} أى الكتاب {في أُم الكتاب} اللوح المحفوظ، فانه أم الكتاب السماوية أى أصلها، وكلها منقولة عنه، فأل للجنس شامل للصحف، والتوراة والانجيل، والزبور والفرقان، فذلك كقوله تعالى: "أية : بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ" تفسير : [البروج: 21، 22] أو المراد ما يشمل ذلك، وصحف الأعمال، فانها مكتوبة فى اللوح، ومكتوبة خارجا أيضا، وقيل: أم الكتاب العلم الأزلى {لدَيْنا} عندنا خبر ثان أو حال من أم، أو بدل منه بدل اشتمال، بلا ضمير، وذلك أن بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية، أو حال من ضمير على، أو متعلق بعلى، ولا صدر للام التأكيد فى خبر ان ولو على أنها لام الابتداء لتأخرها عن محلها كقوله تعالى: "أية : إنَّ الإِنسان لربه لكنود * وإِنه على ذلك لشهيد * وإِنه لحب الخير لشديد"تفسير : [العاديات: 6 - 8] لا حال من على، وأصله أنه نعت، وقدم لأن الوصف لا ينعت وعلى خبر لأن محذوفة أى أنه لعلى دل عليه أنه واللام والصحيح أن على خبر، لأن المذكورة، ففى أم الكتاب حال من المستتر فى على أو متعلق بعلى. {لعلىٌّ} على الكتب، لأنه ينسخها، ولاشتماله على أسرار ليست فيها {حَكيمٌ} ذو حكم بالغة، أو محكم لا ينسخ، أو شديد الحكم على غيره من الكتب.
الالوسي
تفسير : {وَإِنَّهُ فِي أُمّ ٱلْكِتَـٰبِ} أي في اللوح المحفوظ على ما ذهب إليه جمع فإنه أم الكتب السماوية أي أصلها لأنها كلها منقولة منه، وقيل: {أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ} العلم الأزلي، وقيل: الآيات المحكمات والضمير لِـ {أية : حـمۤ}تفسير : [الزخرف:1] أو للكتاب بمعنى السورة أي إنها واقعة في الآيات المحكمات التي هي الأم وهو كما ترى. وقرأ الأخوان {إم} بكسر الهمزة لاتباع الميم أو {ٱلْكِتَـٰبِ} فلا تكسر في عدم الوصل {لَدَيْنَا} أي عندنا {لَّعَـلّيٌّ} رفيع الشأن بين الكتب لإعجازه واشتماله على عظيم الأسرار {حَكِيمٌ} ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أو حاكم على غيره من الكتب وهما خبران لإن، وفي {أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ} قيل متعلق بعلى واللام لما فارقت محلها وتغيرت عن أصلها بطلت صدراتها فجاز تقديم ما في حيزها عليها أو حال منه لأنه صفة نكرة تقدمتها أو من ضميره المستتر و {لَدَيْنَا} بدل من {أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ} وهما وإن كانا متغايرين بالنظر إلى المعنى متوافقان بالنظر إلى الحاصل أو حال منه أو من (الكتاب) فإن المضاف في حكم الجزء لصحة سقوطه، ولعل المختار كون الظرفين في موضع الخبر لمبتدأ محذوف والجملة مستأنفة لبيان محل الحكم كأنه قيل بعد بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا في أم الكتاب ولدينا، ولم يجوزوا كونهما في موضع الخبر لإن لدخول اللام في غيرهما. وأياً ما كان فالجملة المؤكدة إما عطف على الجملة المقسم عليها داخلة في حكمها وإما مستأنفة مقررة لعلو شأن القرآن / الذي أنبأ الإقسام به على منهاج الاعتراض في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} تفسير : [الواقعة: 76]. وبعد ما بين سبحانه علو شأن القرآن العظيم وحقق جل وعلا أن إنزاله على لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب سبحانه ذلك بإنكار أن يكون الأمر بخلافه فقال جل شأنه:{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذّكْر}
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة { أية : إنا جعلناه قرآناً عربياً } تفسير : [الزخرف: 3]، فهو زيادة في الثناء على هذا الكتاب ثناء ثانياً للتنويه بشأنه رفعةً وإرشاداً. و{أمّ الكتاب}: أصل الكتاب. والمراد بــ {أم الكتاب} علمُ الله تعالى كما في قوله: { أية : وعنده أمُّ الكتاب } تفسير : في سورة الرعد (39)، لأن الأمّ بمعنى الأصل والكتاب هنا بمعنى المكتوب، أي المحقق الموثق وهذا كناية عن الحق الذي لا يقبل التغيير لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يحققوا عهداً على طول مدة كتبوه في صحيفة، قال الحارث بن حلزة: شعر : حَذر الجَور والتطاخي وهل يَنــ قُض ما في المَهارق الأهواء تفسير : و{عليٌّ} أصله المرتفع، وهو هنا مستعار لشرف الصفة وهي استعارة شائعة. وحكيم: أصله الذي الحكمة من صفات رأيه، فهو هنا مجاز لما يحوي الحكمة بما فيه من صلاح أحوال النفوس والقوانين المقيّمة لنظام الأمة. ومعنى كون ذلك في علم الله: أن الله عَلمه كذلك وما عَلِمه الله لا يقبل الشك. ومعناه: أن ما اشتمل عليه القرآن من المعاني هو من مراد الله وصدر عن علمه. ويجوز أيضاً أن يفيد هذا شهادة بعلوّ القرآن وحكمته على حد قولهم في اليمين: الله يعلم، وعَلِم الله. وتأكيد الكلام ب (إنَّ) لردّ إنكار المخاطبين إذ كذّبوا أن يكون القرآن موحًى به من الله. و{لدينا} ظرف مستقر هو حال من ضمير {إِنهُ} أو من {أم الكتاب} والمقصود: زيادة تحقيق الخبر وتشريف المخبر عنه. وقرأ الجمهور في {أم الكتاب} بضمّ همزة {أم}. وقرأه حمزة والكسائي بكسر همزة {إِم الكتاب} في الوصل اتباعاً لكسرة {في}، فلو وقف على {في} لم يكسر الهمزة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 4- وإن هذا القرآن الثابت فى اللوح المحفوظ عندنا، لرفيع القدر، ومُحكم النَّظْم، فى أعلى طبقات البلاغة. 5- أَنُهْملكم فنمنع إنزال القرآن إليكم إعراضاً عنكم، لإسرافكم على أنفسكم فى الكفر، لا يكون ذلك، لاقتضاء الحكمة إلزامكم الحجة. 6- وأرسلنا كثيراً من الأنبياء فى الأمم السابقة، فليس عجيباً إرسال رسول إليكم. 7- وما يجيئهم من رسول يُذكِّرهم بالحق إلا استمروا على استهزائهم به. 8- فأهلكنا المكذبين السابقين، وقد كانوا أشد من كفار مكة قوة ومنعة، فلا يغتر هؤلاء بسطوتهم، وسلف فى القرآن من قصص الأولين العجيب ما جعلهم عبرة لغيرهم، فاعتبروا - أيها المكذبون. 9- وأقسم: إن سألت الكافرين - أيها الرسول - عمن خلق السموات والأرض؟ ليقولن - جواباً لذلك -: خلقهن الله، المتصف فى واقع الأمر بالعزة والعلم المحيط. 10- الذى جعل لكم الأرض مكاناً ممهداً، لتستطيعوا الإقامة فيها واستغلالها، وجعل لأجلكم فيها طرقات تسلكونها فى أسفاركم كى تصلوا إلى غاياتكم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْكِتَابِ} (4) - وَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ، فِي عِلْمِ اللهِ الأَزَلِيِّ، وَتَقْدِيرِهِ البَاقِي، ذُو رِفْعَةٍ وَمَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ وَشَرَفٍ، وَهُوَ مُحْكَمُ النَّظْمِ، مُنَزَّهٌ عَنِ اللَّبْسِ والزَّيْغِ. أُمِّ الكِتَابِ - عِلْمِ اللهِ الأَزَلِي - أَوِ الْلوْحِ المَحْفُوظِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّهُ} [الزخرف: 4] أي: الكتاب المبين الذي سبق وَصْفه، وهو القرآن الكريم {فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ} [الزخرف: 4] أم الكتاب يعني: الكتاب الأصل أو اللوح المحفوظ، الذي أخذتْ منه كل رسالات السماء، وسجَّل فيه كل الأحداث {لَدَيْنَا} [الزخرف: 4] عندنا: عند الله. يعني: لم يُعطِه لأحد، وهذا يعني أنه مَصُون محفوظ. {لَعَلِيٌّ} [الزخرف: 4] أي: في ذاته، والعلو الارتقاء، لأنه هو الكتاب الخاتم لجميع الرسالات قبله والمهيمن عليها. وهيمنة القرآن على الكتب السابقة أنه اتفق معها في الثوابت العقدية والأعمال العبادية والأخلاق، ثم نسخ من الرسالات مثله ما لا يناسب العصر، ونفض عنها الفساد الذي لحق بها من تبديل وتغيير أو تحريف. فالقرآن حكى عنهم أنهم نَسُوا حظاً مما ذُكِّروا به، وما لم ينسوه كتموه، وما لم يكتموه حرَّفوه، بل زادوا على ذلك كله ولم يقفوا عند حَدِّ التحريف، إنما جاءوا بكلام من عندهم وقالوا: هو من عند الله، واقرأ: {أية : فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [البقرة: 79]. هذه هي هيمنة القرآن على ما سبقه من الكتب وعُلُوِّه عليها. وقوله {حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] الحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه من حيث زمنه ومكانه الذي يناسبه، فترى كل شيء فيه منضبطاً، والقرآن هو الكتاب الذي خُتِمتْ به الكتب السماوية، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل جميعاً. فإنْ قلتَ: فلماذا يحفظ الحق سبحانه كلامه في أم الكتاب، وهو سبحانه لا يضل ولا ينسى، ويحيط علمه بكل شيء ولا تَخْفى عليه خافية؟ قالوا: حفظ الله تعالى كلامه في أم الكتاب من أجل الملائكة، فحينما يروْنَ اللوح المحفوظ يجدون فيه كلاماً قديماً تُصدِّقه الأحداث ومواقف الناس في الكون، ويأتي الواقع وفْقَ ما أخبر الحق في كلامه، فيزدادوا حباً في الله وعنايةً به، ويحكموا بأن الله هو العليم الحكيم. هذا سِرُّ الكتابة؛ لأنهم أي الملائكة سبق أنْ قالوا في مسألة خَلْق الإنسان: {أية : قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة: 30]. بعضهم قال في {أُمِّ ٱلْكِتَابِ} [الزخرف: 4] ليس هو اللوح المحفوظ لقوله تعالى عن القرآن: {أية : مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ..} تفسير : فأم الكتاب هنا أي: الآيات المحكمات. فقد يكون في هذا المعنى تنبيه لنا بأن هذه السورة (الزخرف) من الآيات المحكمات، ليس فيها آية واحدة من المتشابهات. وقد بيَّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حُكْم المحكم والمتشابه، فقال: "حديث : ما عرفتم منه فاعملوا به، وما لم تعرفوا فآمنوا به ". تفسير : قال تعالى في المتشابه: {أية : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ ..} تفسير : [آل عمران: 7] ونقف، ثم {أية : وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} تفسير : [آل عمران: 7] إذن: نعمل بالمحكم ونؤمن بالمتشابه.
زيد بن علي
تفسير : حدّثنا أبو جعفر. قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: حدّثنا عطاءُ بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ [لَدَيْنَا]} وأمُ كُلِّ شيءٍ أَصلُهُ. والكتابُ: القُرآنُ وأُمهُ هي نُسختُهُ التي هي عندَ الله. ولدينا: معناه عِندنَا.
همام الصنعاني
تفسير : 2750- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا}: [الآية: 4]، قال: في أَصْلِ الكتاب، وجملته عنْدَنا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):