٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ} قال ابن عباس: أي لا كما أنزِل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم، بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة، حتى يكون معاشاً لكم ولأنعامكم. {فَأَنشَرْنَا} أي أحيينا. {بِهِ} أي بالماء. {بَلْدَةً مَّيْتاً} أي مقفرة من النبات. {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} أي من قبوركم؛ لأن من قدر على هذا قدر على ذلك. وقد مضى في «الأعراف» مجوّداً. وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي وابن ذَكْوان عن ابن عامر «يَخْرُجُونَ» بفتح الياء وضم الراء. الباقون على الفعل المجهول.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مآءً بِقَدَرٍ } أي بقدر حاجتكم إليه ولم ينزله طوفاناً {فَأَنشَرْنَا } أحيينا {بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذٰلِكَ } أي مثل هذا الإِحياء {تُخْرَجُونَ } من قبوركم أحياء.
ابو السعود
تفسير : {وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} بمقدارٍ تقتضيه مشيئتُه المبنيةُ على الحِكَمِ والمصالحِ. {فَأَنشَرْنَا بِهِ} أي أحيـينَا بذلكَ الماءِ {بَلْدَةً مَّيْتاً} خالياً عن النماءِ والنباتِ بالكُلِّيةِ. وقُرِىءَ مَيِّتَا بالتشديدِ. وتذكيرُه لأنَّ البلدةَ في مَعْنى البلدِ والمكانِ. والالتفاتُ إلى نونِ العظيمةِ لإظهارِ كمالِ العنايةِ بأمرِ الإحياءِ، والإشعارِ بعِظَمِ خطرِه {كَذٰلِكَ} أي مثلَ ذلك الإحياءِ الذي هو في الحقيقةِ إخراجُ النباتِ من الأرضِ {تُخْرَجُونَ}. أي تُبعثونَ من قبورِكم أحياءً. وفي التعبـيرِ عن إخراجِ النباتِ بالإنشارِ الذي هُو إحياءُ المَوتى وعن إحيائِهم بالإخراجِ تفخيمٌ لشأنِ الإنباتِ وتهوينٌ لأمرِ العبثِ لتقويمِ سننِ الاستدلالِ وتوضيحِ منهاجِ القياسِ. {وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلأَزْوٰجَ كُلَّهَا} أي أصنافَ المخلوقاتِ. وعن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا الأزواجُ: الضروبُ والأنواعُ كالحُلو والحامضِ والأبـيضِ والأسودِ والذكرِ والأُنْثى. وقيلَ: كلُّ ما سِوَى الله تعالى فهو زوجٌ كالفوقِ والتحتِ واليمينِ واليسار إلى غيرِ ذلكَ. {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَـٰمِ مَا تَرْكَبُونَ} أي ما تركبونَهُ تغليباً للأنعامِ على الفلكِ فإن الركوبَ متعدٍ بنفسهِ، واستعمالُه في الفُلكِ ونحوِها بكلمةِ فِي للرمزِ إلى مكانيَّتِها وكونِ حركتِها غيرَ إراديةٍ كما مرَّ في سورةِ هودٍ عندَ قولِه تعالَى: { أية : وقال ٱرْكَبُواْ فِيهَا} تفسير : [سورة هود، الآية 41] {لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ} أي لتستعلُوا على ظهورِ ما تركبونَهُ من الفُلكِ والأنعامِ، والجمعُ باعتبارِ المَعْنى {ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} أي تذكرُوها بقلوبِكم معترفينَ بها مستعظمينَ لها، ثم تحمَدوا عليها بألسنتِكم. {وَتَقُولُواْ سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا} مُتعجِّبـينَ من ذلكَ، كمَا يُروي « حديث : عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كانَ إذا وضعَ رجلَهُ في الركابِ قال: "بسم الله فإذَا استوَى على الدابةِ قال الحمدُ لله على كلِّ حالٍ سُبحانَ الذي سخَّرَ لنا هَذا" إلى قولِه تعالى "لمنقلبونَ" وكبَّر ثلاثاً وهللَّ ثلاثاً" )تفسير : . {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مُطيقينَ من أقرنَ الشيءَ إذا أطاقَهُ وأصلُه وجدُه قرينتَه لأن الصعْبَ لا يكونُ قرينةً للضعيفِ. وقُرِىءَ بالتشديدِ، والمَعْنى واحدٌ. وهذا من تمامِ ذكرِ نعمتِه تعالى إذ بدونِ اعترافِ المنعمِ عليه بالعجزِ عن تحصيلِ النعمةِ، لا يعرفُ قدرَها ولا حق المنعمِ بها. {وَإِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ} أي راجعونَ وفيهِ إيذانٌ بأنَّ حقَّ الراكبِ أنْ يتأملَ فيما يُلابسُه من المسيرِ ويتذكَر منه المسافرةَ العُظْمى التي هيَ الانقلابُ إلى الله تعالى فيبنِى أمورَهُ في مسيرِه ذلكَ على تلكَ الملاحظةِ ولا يخطرُ ببالِه في شيءٍ مما يأتِي ويذرُ أمراً ينافيها ومن ضرورتِه أن يكون ركوبُه لأمرٍ مشروعٍ.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}. يعني كما يُحْيي الأرضَ بالمطرَ يُحْيي القلوبَ بحُسن النَّظَر. قوله جلّ ذكره: {وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا}. أي الاصنافَ من الخَلْق. قوله جلّ ذكره: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ}. كذلك جَنَّسَ عليكم الأحوالَ كلها؛ فمِنْ رغبةٍ في الخيرات إلى رهبةٍ مما توعدَّكم به من العقوبات. ومن خوفٍ يحملكم على تـَرْكِ الزلاَّت إلى رجاءٍ يبعثكم على فعل الطاعات طمعاً في المثوبات... وغير ذلك من فنون الصِّفات. {لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ}. يعني الفُلْكَ والأنعام.. {ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ}. مطيعين، وكما سَخَّرَ لهم الفُلْكَ في البحر، والدوابَّ للركوب، وأعَظم عليهم المنة بذلك فكذلك سَهَّلَ للمؤمنين مركب التوفيق فَحـَمَلهم عليه إلى بساط الطاعة، وسهَّلَ للمريدين مركبَ الإرادة فَحَمَلهم عليه إلى عرَصَات الجود، وسَهَّل للعارفين مركبَ الهِمَمِ فأناخوا بعِقْوةِ العِزَّةِ. وعند ذلك مَحَطُّ الكافة؛ إذ لم تخرق سرادفاتِ العزَّةِ هِمَّةُ مخلوقِ: سواء كان مَلَكاً مُقَرَّباً أو نبيّاً مُرْسَلاً أو وليًّا مُكَرَّماً، فعند سطواتِ العِزَّةِ يتلاشى كلُّ مخلوقٍ، ويقف وراءَها كلُّ مُحْدَثٍ مسبوق.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذى نزل من السماء ماء بقدر} بمقدار ووزن ينفع العباد والبلاد ولا يضرهم وبالفارسية آبى باندازه حاجت ومصلحت يعنى نه بسيار غرق شدن باشد جون طوفان ونه اندك كه مهمات زراعت وغير اورا كفايت نكند. وهذه عادة الله فى عامة الاوقات وقد ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به السيول فيضرهم وذلك فى عشرين او ثلاثين سنة مرة ابتلاء منه لعباده واخذا لهم بما اقترفوا {فانشرنا به} اى احيينا بذلك الماء والانشار احياء الميت بالفارسية زنده كردن مرده را {بلدة ميتا} مخفف من الميت بالتشديد اى خالية عن النماء والنبات بالكلية شبه زوال النماء عنها بزوال الحياة عن البدن وتذكير ميتا لان البلدة فى معنى البلد والمكان والفضاء وقال سعدى المفتى لا يبعد والله تعالى اعلم ان يكون تأنيث البلد وتذكير الميت اشارة الى بلوغ ضعف حاله الغاية والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال العناية بأمر الاحياء والاشعار بعظم خطره {كذلك} اى مثل ذلك الاحياء الذى هو فى الحقيقة اخراج النبات من الارض {تخرجون} اى تبعثون من قبوركم احياء تشبيه احيائهم باحياء البلدة الميت كما يدل على قدرة الله تعالى وحكمته مطلقا فكذلك يدل على قدرته على القيامة والبعث وفى التعبير عن اخراج النبات بالانشار الذى هو احياء الموتى وعن احيائهم بالاخراج تفخيم لشان الانبات وتهوين لامر البعث لتقويم سند الاستدلال وتوضيح منهاج القياس وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى نزل من سماء الروح ماء الهداية فأحيى به بلدة القلب الميت كذلك يخرج العبد من ظلمات ارض الوجود الى نور الله تعالى فانه ما دام لم يحى قلبه بماء الهداية لم يخرج من ظلمات ارض الوجود كما ان البذر ما لم يحيى فى داخل الارض بالمطر لم يظهر فى ظاهرها فكان الفيض سبب النور (روى) ان ام الحسن البصرى رضى الله عنه كانت مولاة ام سلمة رضى الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وربما غابت لحاجة فيبكى فتعطيه ام سلمة ثديها فيشربه فنال الحكمة والفصاحة من بركة ذلك وايضا حياة القلب باسباب منها الغذآء الحلال. نقلست كه او يس القرنى رضى الله عنه يكبارسه شبا نروز هيج نخورده بود بيرون آمد برراه يك دينار افتاده بود كفت ازكسى افتاده باشد روى كردانيد تاكياه اززمين برجيند وبخورد ناكاه ديدكه كوسفندى مى آيد وكرده كرم در دهان كرفته بيش وى بنهاد واو كفت مكر ازكسى ربوده باشد روى بكر دانيدكو سفند بسخن درآمد كفت من بنده آن كسم توبنده وى بستان روزى ازبنده خداى كفت دست دراز كردم تاكرده بر كيرم كرده دردست خويش ديدم وكوسفند نابديدشد. يقول الفقير لعله كان من الارواح العلوية وانما تمثل بصورة الغنم من حيث أن اويس كان الراعى ومن حيث ان الغنم كان صورة الانقياد والاستسلام وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى جعل للناس طرقا مختلفة من الهداية والضلالة فاما طريق الهداية فبعدد انفاس الخلائق وكلها موصلة الى الله تعالى. اما طريق الضلالة فليس شىء منها موصلا الى الرحمة بل الى الغضب فليسارع العبد الى قبول دعوة داعى الرحمة كما قيل خواص هذه الامة وأفضل الطرق طريق الذكر والتوحيد ولذا امر الله بالذكر الكثير. بيش روشن دلان بحرصفا. ذكر حق كوهرست ودن دريا. برورش ده بقعر آن كهرى كه نيايد بلب ازان اثرى. تاخدا سازدش بنصرت وعون. كوهرى قيمتش فزون زدوكون
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى إن الذي جعل لكم الارض مهداً لتهتدوا إلى مراشدكم في دينكم ودنياكم هو {الذي نزل من السماء ماء} يعني غيثاً ومطراً {بقدر} أي على قدر الحاجة لا زيادة عليها فيفسد ولا ناقصاً عنها فيضر ولا ينفع، بل هو مطابق للحاجة وبحسبها وذلك يدل على انه واقع من مختار يجعله على تلك الصفة قد قدره على ما تقتضيه الحكمة لعلمه بجميع ذلك. وقوله {فأنشرنا به بلدة ميتاً} أي احييناها بالنبات بعد أن كانت ميتاً بالقحل والجفاف تقول: أنشر الله الخلق فنشروا أي احياهم فحييوا، ثم قال {وكذلك تخرجون} أي مثل ما أخرج النبات من الارض اليابسة فأحياها بالنبات مثل ذلك يخرجكم من القبور بعد موتكم، وإنما جمع بين أخراج الانبات وإخراج الاموات لأن كل ذلك متعذر على كل قادر إلا القادر لنفسه الذي لا يعجزه شي ء ومن قدر على احدهما قدر على الآخر بحكم العقل. وقوله {والذي خلق الأزواج كلها} معناه الذي خلق الأشكال من الحيوان والجماد من الحيوان الذكر والانثى ومن غير الحيوان مما هو متقابل كالحلو والحامض والحلوا والمر والرطب واليابس وغير ذلك من الاشكال. وقال الحسن: الازواج الشتاء والصيف، والليل والنهار، والشمس والقمر، والسماء والارض، والجنة والنار وقوله {وجعل لكم من الفلك} يعني السفن {والأنعام ما تركبون} يعني الابل والبقر وما جرى مجراهما من الدواب والحمير التي تصلح للركوب. ثم بين انه خلق ذلك وغرضه {لتستووا على ظهوره} وإنما وحد الهاء فى قوله {على ظهوره} لانها راجعة إلى (ما) كما قال {أية : مما في بطونه} تفسير : وفي موضع آخر (بطونها) ردها إلى الأنعام، فذكر فى (ما) وانث فى الانعام. وقال الفراء: اضاف الظهور الى الواحد، لأن الواحد فيه بمعنى الجميع، فردت الظهور إلى المعنى. ولم يقل ظهره، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد. ومعنى الآية ان غرضه تعالى ان تنتفعوا بالاستواء على ظهورها {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} فتشكروه على تلك النعم وتقولوا معترفين بنعم الله ومنزهين له عن صفات المخلوقين { سبحان الذي سخر لنا هذا} يعني هذه الانعام والفلك {وما كنا له مقرنين} أي مطيقين، يقال: أنا لفلان مقرن أي مطيق أي انا قرن له، ويقال: أقرن يقرن إقراناً إذا اطاق وهو من المقارنة كأنه يطيق حمله فى تصرفه. وقيل {مقرنين} أي مطيقين أي يقرن بعضها ببعض حتى يسيرها إلى حيث يشاء، وليقولوا أيضاً {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} أي راجعون اليه يوم القيامة. فان قيل: قوله و {لتستووا على ظهوره} يفيد ان غرضه بخلق الانعام والفلك ان يستووا على ظهورها، وإنه يريد ذلك منهم. والاستواء على الفلك والانعام مباح، ولا يجوز ان يريده الله تعالى؟! قيل: يجوز ان يكون المراد بقوله {لتستووا على ظهوره} فى المسير إلى ما أمر الله بالمسير اليه من الحج والجهاد وغير ذلك من العبادات، وذلك يحسن إرادته، وإنما لا يحسن إرادة ما هو مباح محض. وايضاً، فانه تعالى قال {ثم تذكروا نعمة ربكم} أي تعترفون بنعم الله بالشكر عليها وتقولوا {سبحان الذي سخر لنا هذا} وذلك طاعة يجوز ان يكون مراداً تتعلق الارادة به. وقوله {وجعلوا له من عباده جزءاً} اخبار منه تعالى ان هؤلاء الكفار جعلوا لله من عباده جزءاً. وقيل فيه وجهان: احدهما - انهم جعلوا لله جزءاً من عبادته لانهم اشركوا بينه وبين الاصنام. وقال الحسن: زعموا ان الملائكة بنات الله وبعضه فالجزء الذي جعلوه له من عباده هو قولهم {الملائكة بنات الله} ثم قال تعالى مخبراً عن حال الكافر لنعم الله فقال {إن الإنسان لكفور} لنعم الله جاحد لها {مبين} أي مظهر لكفره غير مستتر به.
الجنابذي
تفسير : {وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ} من جهة العلو او من السّحاب {مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ} التفات الى التّكلّم تجديداً لنشاط السّامع واشعاراً بانّ انبات النّبات بكيفيّاتٍ مخصوصةٍ وتصويراتٍ عديدةٍ عجيبةٍ وتوليداتٍ غريبةٍ ليس الاّ من مبدءٍ عليمٍ قديرٍ مباشرٍ له فكأنّه صار فى حكاية انبات النّبات حاضراً عند السّامع مشهوداً له بعد ما كان غائباً عنه {بَلْدَةً مَّيْتاً} عن النّبات {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} من الارض بعد موتكم فلم تستغربون الاعادة؟!
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ} بقدر حاجتكم اليه ولم يكن طوفاناً أو كثيراً يضر البلاد وغيرها ولم يكن قليلاً غير كاف وقيل القدر القضاء وقيل التقدير والتحذير ينزل فى كل ماء مقدر لا يزيد ولا ينقص لكن يكثر هنا مرة وهنالك مرة وعليه ابن عباس وقيل ينزل فى كل عام ما سبق فى علمه أن ينزل فيه فماء قليل وماء كثير* {فَأَنشَرْنَا} أحيينا به شبه ازالة قحطها باحياء ميت* {بِهِ بَلْدَةً مِّيْتاً} أي يابسة قاحطة وذكر ميتاً لتأويل اليلدة بالبلد والمكان أو لأن الاصل ميت بالتشديد وأصله فعيل فقيل التذكير مع المؤنث وسماها ميتاً لزوال النماء عنها كما يزول عن الحيوان بموته* {كَذَلِكَ} أي مثل ذلك الانشار* {تُخْرَجُونَ} احياء من قبوركم يرسل الله ماء كمني الرجل من السماء فينبتون كما تنب الأرض. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بفتح التاء وضم الراء.
اطفيش
تفسير : {والَّذي نزَّل مِن السَّماءِ ماءً بقدرٍ} بمقدار تقتضيه الحكمة، ولا يعلم مقدار ما ينزل من السماء فى كل سنة على التحقيق إلا الله عز وجل، وقيل: المعنى بقضاء أزلى {فأنْشَرنا به} بسطنا به {بَلْدةً ميْتاً} خالية من النبات، ونموها بالنبات، كنمو بدن الحيوان، ولم تكن بالحقيقة ميتة، لأن البلدة بلد وموضع، لكن شبه البلد بالحيوان، ورمز اليه بذكر لازمه، وهو الموت على طريق الاستعارة بالكناية، أو شبه تجرد الأرض من النبات بتجرد الحيوان، من الروح والزيادة، إذا مات واستعار لذلك التجرد لفظ الموت، واشتق منه ميتا على طريق التبعية، والتكلم بالنون بعد الغيبة تعظيم لشأن الأحياء {كَذلكَ} معفول مطلق لقوله {تُخرجُون} أى تخرجون من قبوركم اخراجا مثل اخراج النبات، وذلك عند الله هين، يقع كما شاهدتم الانبات كيف ينكره من شاهد النبات.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أي بمقدار تقتضيه المشيئة المبنية على الحكم والمصالح ولا يعلم مقدار ما ينزل من ذلك في كل سنة على التحقيق إلا الله عز وجل، والآلة التي صنعها الفلاسفة في هذه الأعصار المسماة بالأودوميتر [odométre] يزعمون أنه يعرف بها مقدار المطر النازل في كل بلد من البلاد في جميع السنة لا تفيد تحقيقاً في البقعة الواحدة الصغيرة فضلاً عن غيرها كما لا يخفى على المنصف. وفي «البحر» {بِقَدَرٍ} أي بقضاء وحتم في الأزل، والأول أولى. {فَأَنشَرْنَا بِهِ} أي أحيينا بذلك الماء {بَلْدَةً مَّيْتاً} خالية عن النماء والنبات بالكلية. وقرأ أبو جعفر وعيسى {ميتاً} بالتشديد، وتذكيره لأن البلدة في معنى البلد والمكان، قال الجلبـي: لا يبعد والله تعالى أعلم أن يكون تأنيث البلد وتذكير {مَيْتَاً} إشارة إلى بلوغ ضعف حاله الغاية. وفي الكلام استعارة مكنية أو تصريحية. والالتفات في {أَنشَرْنَا} إلى نون العظمة لإظهار كمال العناية بأمر الإحياء والإشعار بعظم خطره. {كَذٰلِكَ} أي مثل ذلك الإنشار الذي هو في الحقيقة إخراج النبات من الأرض وهو صفة مصدر محذوف أي إنشاراً كذلك {تُخْرَجُونَ} أي تبعثون من قبوركم أحياء. وفي التعبير عن إخراج النبات بالإنشار الذي هو إحياء الموتى وعن إحيائهم بالإخراج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث، وفي ذلك من الرد على منكريه ما فيه. وقرأ ابن وثاب وعبد الله بن جبير وعيسى وابن عامر والأخوان {تخرجون} مبنياً للفاعل.
ابن عاشور
تفسير : انتقل من الاستدلال والامتنان بخلق الأرض إلى الاستدلال والامتنان بخلق وسائل العيش فيها، وهو ماء المطر الذي به تُنبت الأرض ما يصلح لاقتيات الناس. وأعيد اسم الموصول للاهتمام بهذه الصلة اهتماماً يجعلها مستقلة فلا يخطر حضورها بالبال عند حضور الصلتين اللتين قبلها فلا جامع بينها وبينهما في الجامع الخيالي. وتقدم الكلام على نظيره في سورة الرعد وغيرها فأعيد اسم الموصول لأن مصداقه هو فاعل جميعها. والإنشاء: الإحياء كما في قوله: { أية : ثمّ إذا شاء أنشره } تفسير : [عبس: 22]. وعن ابن عباس أنه أنكر على من قرأ { أية : كيف نَنْشُرها } تفسير : [البقرة: 259] بفتح النون وضم الشين وتلا { أية : ثم إذا شاء أَنْشَرَهُ } تفسير : [عبس: 22] فأصل الهمزة فيه للتعدية وفعله المجرد نشر بمعنى حَيِـيَ، يقال: نَشر الميتُ، برفع الميت قال الأعشى: شعر : حتى يقول النّاس مما رأوا يا عَجَبَاً للميّتِ النَاشِرِ تفسير : وأصل النشر بسْط ما كان مطوياً وتفرعت من ذلك معاني الإعادة والانتشار. والنشر هنا مجاز لأن الإحياء للأرض مجاز، وزاده حسناً هنا أن يكون مقدمة لقوله: {كذلك تخرجون}. وضمير {فأنشرنا} التفات من الغيبة إلى التكلم. والميّت ضدّ الحي. ووصف البلدة به مجاز شائع قال تعالى: { أية : وآية لهم الأرض الميّتة أحييناها } تفسير : [يس: 33]. وإنما وصفت البلدة وهي مؤنث بالميت وهو مُذكّر لكونه على زنة الوصف الذي أصله مَصدر نحو: عَدْل وزَوْر فحسن تجريده من علامة التأنيث على أن الموصوف مجازي التأنيث. وجملة {كذلك تخرجون} معترضة بين المتعاطفين وهو استطراد بالاستدلالِ على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من إثبات البعث، بمناسبة الاستدلال على تفرد الله بالإلـٰهية بدلائل في بعضها دلالة على إمكان البعث وإبطال إحالتهم إياه. والإشارة بذلك إلى الانتشار المأخوذ من {فأنشرنا}، أي مثل ذلك الانتشار تُخرجون من الأرض بعد فنائكم، ووجه الشبه هو إحداث الحي بعد موته. والمقصود من التشبيه إظهار إمكان المشبه كقول أبي الطيب: شعر : فإن تفق الأنامَ وأنتَ منهم فإنَّ المِسك بعضُ دَمِ الغزال تفسير : وقرأ الجمهور {تُخرجون} بالبناء للنائب. وقرأه حمزة والكسائي وابن ذكوان عن ابن عامر {تَخرُجون} بالبناء للفاعل والمعنى واحد.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}. ما تضمنته هذه الآية الكريمة من دلالة إحياء الأرض بعد موتها على خروج الناس من قبورهم أحياء بعد الموت، في قوله تعالى: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} جاء موضحاً في آيات كثيرة قد قدمناها في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} تفسير : [البقرة: 22] مع بقية براهين البعث في القرآن. وأوضحنا ذلك أيضاً في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} تفسير : [النحل: 10]، وفي غير ذلك من المواضع، وأحلنا على ذلك مراراً كثيرة في هذا الكتاب المبارك. وقد قدمنا في سورة الفرقان معنى الإنشاء والنشور وما في ذلك من اللغات مع الشواهد العربية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {بِقَدَرٍ}. قال بعض العلماء: أي بقدر سابق وقضاء. وقال بعض العلماء: أي بمقدار يكون به إصلاح البشر فلم يكثر الماء جداً فيكون طوفاناً فيهلكهم، ولم يجعله قليلاً دون قدر الكفاية، بل نزله بقدر الكفاية من غير مضرة، كما قال تعالى: {أية : وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} تفسير : [المؤمنون: 18]. وقال تعالى: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} تفسير : [الحجر: 21] إلى قوله {أية : وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} تفسير : [الحجر: 22].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 11- والذى نزَّل من السماء ماء بقدر الحاجة، فأحيا به بلدة مجدبة لا نبات فيها، كمثل ذلك الإحياء للأرض وإخراج الزروع منها تبعثون من قبوركم للجزاء، فكيف تنكرونه؟. 12- والذى خلق أصناف المخلوقات كلها، وسخَّر لكم من السفن والإبل ما تركبونه فى أسفاركم لقضاء حوائجكم. 13- كى تستقروا فوق ظهورها، ثم تذكروا نعمة خالقكم ومُربِّيكم فى تسخيرها لكم عند الاستقرار عليها، ولتقولوا - استعظاماً لتذليلها العجيب، واعترافاً بالعجز عن ضبطها، والتسلط عليها -: سبحان الذى ذلل لنا هذا، وما كنا لتذليلها مطيقين. 14- وإنا إلى خالقنا لراجعون بعد هذه الحياة، ليحاسب كُلٌّ على ما قدَّمت يداه. 15- وجعل المشركون لله - سبحانه - بعض خلقه ولداً ظنوه جزءاً منه، إن الإنسان بعمله هذا لمبالغ فى كفره، واضح فى جحوده. 16- بل أتزعمون أنه اتخذ لنفسه من خلقه البنات وآثركم بالذكور؟! إن هذا لأمر عجيب حقاً. 17- نسبوا إليه ذلك، والحال أنه إذا بشر أحدهم بولادة أنثى له صار وجهه مسوداً غيظاً، وهو مملوء كآبة وحزناً لسوء ما بُشِّر به. 18- أيجترئون ويجعلون ولداً لله من شأنه النشأة فى الزينة، وهو فى الجدال وإقامة الحُجة عاجز لقصور بيانه؟! إن هذا لعجيب.
د. أسعد حومد
تفسير : (11) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدْرِ الحَاجَةِ، فَلاَ يَجْعَلَهُ كَثِيراً فَيُتْلفُ الزَّرْعَ، وَيُهْلِكُ البَشَرَ، وَلاَ قَلِيلاً لاَ يَكْفِي لإِنْبَاتِ الأَعْشَابِ والزُّرُوعِ فَيَهْلِكُ النَّاسُ والحَيَوَانُ جُوعاً وَعَطَشاً. وَكَمَا أَحْيَا اللهُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا بِالمَاءِ، كَذَلِكَ يُحْيِي البَشَرَ بِنَشْرِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَأَنْشَرْنَاكُمْ - فَأَحْيَيْنَاكُمْ بِالمَاءِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله {مِنَ ٱلسَّمَآءِ ..} [الزخرف: 11] أي: من جهة السماء {بِقَدَرٍ ..} [الزخرف: 11] بحساب معين ومقدار محدَّد حسب ما تقتضيه حكمة الله، بحيث ننتفع بهذا الماء ونُحيي به الأرض دون مُنغِّصات، لأن الماء قد يكون وسيلة إهلاك ودمار كما رأينا في قصة سيدنا نوح. لذلك قيَّد نزول الماء هنا بقوله {بِقَدَرٍ ..} [الزخرف: 11] يعني: على قدْر حاجتكم وعلى قدر ما يُصلحكم، لذلك علَّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول عند نزول المطر. "حديث : اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر ". تفسير : ومعنى {فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ..} [الزخرف: 11] أي: أحييناها بالنبات، كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} تفسير : [الحج: 5]. فالأرض الميتة التي لا نباتَ فيها، لذلك في الفقه تجد باب إحياء الموات، وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ أحيا أرضاً مَوَاتاً فهي له ". تفسير : وهذه قاعدة لو أخذتْ بها دول العالم لَقضيْنا على الفقر ولعَمَّ الخير كُلَّ بقاع الأرض، ولمَا وجدنا شبراً واحداً صحراء. وعندنا في مصر مثال واضح: لما ضيَّقتْ الحكومة على الناس ومنعت انتشارهم في الصحراء ازدحم الناس في الوادي والدلتا وحدثتْ الفاقة، ولم نستطع أنْ نُوفر الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية. ولما سمحتْ الدولة بزراعة الصحراء وشجعتْ الناس عليها ماذا حدث؟ رأينا الصحراء تخضر وتُخرِج لنا مَا لَذَّ وطابَ من الخضر والفاكهة، ومَنْ يسير في الطريق الصحراوي يرى ذلك. وقد بيَّن الحق سبحانه أن الماء ينزل من السماء فينتفع الناسُ به في زراعة الأرض وما زاد عن حاجتهم تمتصُّه الأرض حتى يتكوَّن بداخلها أنهار تحت سطح الأرض، قال تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرْضِ ..} تفسير : [الزمر: 21]. كلمة (ميتاً) ميْت بالسكون. يعني: ما جرى عليه الموت بالفعل، أما ميِّت بالتشديد فهو ما يُحكم عليه بالموت وإنْ كان على قيد الحياة. شعر : وتسألني تفسير ميْت وميِّتٍ فدونك قد فسرت إن كنت تَعْقِلُ فمن كان ذا روح فذلك ميّتٌ وما الميْت إلا من إلى القبْر يُحملُ تفسير : ومن ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} تفسير : [الزمر: 30]. وقال الشاعر في مدح سيدنا رسول الله: شعر : أَخُوكَ عِيسَى دَعَا مَيْتاً فَقَامَ لَهُ وأنْتَ أحييْتَ أَجْيالاً مِنَ العَدَمِ تفسير : وقوله تعالى: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11] كذلك يعني: مثلما نُحيي الأرض الميتة نحييكم ونخرجكم من قبوركم فخذوا مما تشاهدونه في الأرض دليلاً على ما غاب عنكم من أمور البعث وإحياء الموتى، فحين نقول لكم أن الله يُحييكم بعد موتكم فصدِّقوا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):