٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
141
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه ثلاثة أقوال: يُمحِّص يختبر. الثاني ـ يطهِّر؛ أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف. المعنى: وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا؛ قاله الفرّاء. الثالث ـ يمحِّص يخلِّص؛ فهذا أغْرَبُها. قال الخليل: يقال مَحِصَ الحبلُ يَمْحَص مَحْصاً إذا ٱنقطع وَبَرُه؛ ومنه «اللّهم محِّص عنا ذنبوبنا» أي خلصنا من عقوبتها. وقال أبو إسحاق الزجاج: قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل: التمحيص التخليص. يقال: محَّصَه (يمحصه) مَحْصاً إِذا خلصه؛ فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليُثِيبهم ويخلِّصهم من ذنوبهم. {وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} أي يستأصلهم بالهلاك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } يطهرهم من الذنوب بما يصيبهم {وَيَمْحَقَ } يهلك {ٱلْكَٰفِرِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَلِيُمَحِّصَ} وليبتلي، أو يخلصهم من الذنوب، وأصل التمحيص: التخليص، أو وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا. {وَيَمْحَقَ} ينتقص.
الخازن
تفسير : {وليمحص الله الذين آمنوا} أي وليطهرهم من ذنوبهم ويزيلها عنهم وأصل المحص في اللغة التنقية والإزالة {ويمحق الكافرين} أي يفنيهم ويهلكهم ومعنى الآية إن قتلكم الكافرون فهو شهادة وتطهير لكم وإن قتلتموهم أنتم فهو محقهم واستئصالهم. قوله عز وجل: {أم حسبتم} أي بل حسبتم وظننتم والمراد به الإنكار والمعنى لا تحسبوا أيها المؤمنون {أن تدخلوا الجنة} وتنالوا كرامتي وثوابي {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} قال الإمام فخر الدين الرازي: ظاهر الآية يدل على وقوع النفي على العلم والمراد وقوعه على نفي المعلوم والتقدير: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يصدر الجهاد عنكم وتقديره إن العلم متعلق بالمعلوم كما هو عليه فلما حصلت هذه المطابقة لا جرم حسن إقامة كل واحد منهما مقام الآخر وقال الواحدي النفي في الآية واقع على العلم والمعنى على الجهاد دون العلم وذلك لما فيه من الإيجاز في انتفاء جهاد لو كان لعلمه والتقدير: ولما يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم فجرى النفي على العلم للإيجاز على سبيل التوسع في الكلام إذ المعنى مفهوم من غير إخلال. وقال الزجاج: المعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين أي ولما يعلم الله ذلك واقعاً منكم لأنه يعلمه غيباً وإنما يجازيهم على عملهم وقال الطبري يقول ولما يتبين لعبادي المؤمنين المجاهد منكم على ما أمرته به {ويعلم الصابرين} يعني في الحرب وعلى ما نالهم في ذات الله عز وجل من جراح وألم ومكروه وفي هذه الآية معاتبة لمن انهزم يوم أحد والمعنى أم حسبتم أيها المهزمون أن تدخلوا الجنة كما دخلها الذين قتلوا وبذلوا مهجهم لربهم عز وجل وصبروا على ألم الجراح والضرب وثبتوا لعدوهم من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم. قوله تعالى: {ولقد كنتم تمنون من قبل أن تلقوه} قال ابن عباس: لما أخبر الله عز وجل المؤمنين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة رغبوا في ذلك فتمنّوا قتالاً يستشهدون فيه فيلحقون بإخوانهم فأراهم الله يوم أحد فلم يلبثوا أن أنهزموا إلاّ من شاء الله منهم فأنزل الله هذه الآية وقيل إن قوماً من المسلمين تمنّوا يوماً كيوم بدر ليقاتلوا فيه ويستشهدوا فأراهم الله يوم أحد ومعنى قوله له تمنون الموت أي تطلبون أسباب الموت وهو القتال والجهاد من قبل أن تلقوه أي من قبل من تلقوا يوم أحد {فقد رأيتموه} يعني رأيتم ما كنتم تتمنّون والهاء في رأيتموه عائدة على الموت أي رأيتم أسبابه معاينين له شاهدين قتل من قتل من إخوانكم بين أيديكم {وأنتم تنظرون} قيل ذكره تأكيداً. وقال الزجاج: معناه فقد رأيتموه وأنتم بصراء كما تقول: رأيت كذا وكذا وليس في عينك علة أي رأيته رؤية حقيقية وقيل: معناه وأنتم تنظرون ما تمنيتم فلم انهزمتهم.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى: {وَلِيُمَحّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي ليُصَفِّيَهم ويُطهرَهم من الذنوب، عطفٌ على يتخذ، وتكريرُ اللامِ لتذكير التعليلِ لوقوع الفصلِ بـينهما بالاعتراض، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقع الإضمارِ لإبراز مزيدِ الاعتناءِ بشأن التمحيصِ، وهذه الأمورُ الثلاثة عللٌ للمداولة المعهودةِ باعتبار كونِها على المؤمنين قُدِّمت في الذكر لأنها المحتاجةُ إلى البـيان. ولعل تأخيرَ العلةِ الأخيرةِ عن الاعتراض لئلا يُتوَهَّمَ اندراجُ المذنبـين في الظالمين، أو ليقترِنَ بقوله عز وجل: {وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} فإن التمحيصَ فيه محوُ الآثارِ وإزالةُ الأوضارِ كما أن المَحْقَ عبارةٌ عن النقض والإذهابِ. قال المفضِّلُ: هو أن يذهبَ الشيءُ بالكلية حتى لا يُرىٰ منه شيءٌ ومنه قولُه تعالى: {أية : يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلْرّبَوٰاْ } تفسير : [البقرة، الآية 276] أي يستأصله وهذه علة للمداولة باعتبار كونها على الكافرين والمرادُ بهم الذين حاربوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ أحُدٍ وأصرّوا على الكفر وقد محقَهم الله عز وجل جميعاً.
التستري
تفسير : قوله: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}[141] يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، {وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ}[141] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء.
القشيري
تفسير : اختبارات الغيب سبك للعبد فباختلاف الأطوار يخلصه من المشائب فيصير كالذهب الخالص لا خَبَثَ فيه، كذلك يصفو عن العلل فيتخلص لله. {وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ} في أودية التفرقة. {أية : فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً}تفسير : [الرعد: 17].
الطوسي
تفسير : المعنى، واللغة: قيل في معنى قوله: {وليمحص الله} أربعة أقوال: أحدها - قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي: ليبتلي، {ويمحق الكافرين} بنقصهم في قول ابن عباس، وقال غيره يهلكهم، وقال الفراء: معنى {وليمحص الله} يعني ذنوب المؤمنين، وقال الزجاج: يخلصهم من الذنوب وهذا قريب من قول الفراء: وقال الرماني معناه {ولميحص الله الذين آمنوا} ينجيهم من الذنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء. وأصل التمحيص التخليص في قول أبي العباس تقول محصت الشئ أمحصه محصاً: إذا خصلته. وقال الخليل: المحص الخلوص من العيب، محصته محصاً أي خلصته من كل عيب، ومحص الجمل: إذا ذهب وبره يمحص. وجبل محص أي ملص، ومحص الظبي، يمحص إذا عدا عدواً شديداً محصاً، ويستحب أن تمحص قوائم الفرس أي تخلص من الرهل. وتقول: اللهم محص عنا ذنوبنا أي اذهبها عنا، لأنه تخليص الحسنات بتكفير السيئات. ويقال تمحص الفرس: إذا ذهب شحمه الرديء، وبقي لحمه، وقوته بالضمور. وأصل المحق فناء الشيء حالا بعد حال، ولهذا دخله معنى النقصان. وأمحق الشيء امحاقاً. والمحاق: آخر الشهر إذا أمحق الهلال، فلم ير، لذهاب ضوئه حالا بعد حال. وامتحق الشيء وتمحق: إذا ذهبت بركته بنقصانها حالا بعد حال. ومحقه تمحيقاً. وإنما قابل بين التمحيص، والمحق، لأن محص هؤلاء باهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك باهلاك أنفسهم، وهذه مقابلة في المعنى. وقيل في تمحيص المؤمنين بالمداولة قولان: أحدهما - لما في تخليتهم مع تمكين الكافرين منهم من التعريض للصبر الذي يستحقون به عظيم الأجر، ويحط كثيراً من الذنوب. الثاني - لما في ذلك من اللطف الذي يعصم من اقتراف المعصية.
الجنابذي
تفسير : {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} من الاهوية والاغراض الفاسدة بسبب المغلوبيّة ومن الذّنوب بسبب تحمّل الاذى، او ليميز الله الّذين آمنوا من الّذين كفروا ممّن انتحل الاسلام، او ليميز الله الّذين آمنوا من الّذين كانوا كافرين باعلان كلمة المؤمنين {وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} من حيث ذواتهم باهلاك بعض واسر بعض واجلاء بعض، او من حيث كفرهم بادخالهم طوعاً او كرهاً فى الاسلام.
الهواري
تفسير : قوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا} أي وليبتلي الله الذين آمنوا {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} أي يمحق أعمالهم يوم القيامة. قال بعضهم: فكان تمحيصاً للمؤمنين ومحقاً للكافرين. قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} هو كقوله: (أية : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ)تفسير : ... إلى آخر الآية [البقرة: 214].
اطفيش
تفسير : {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ}: وهذا عطف على {أية : وليعلم الله الذين آمنوا}تفسير : فجملة {أية : والله لا يحب الظالمين}تفسير : معترضة بينهما للتنبيه على أن تخليهم، ليس نصراً لهم. والتمحيص: التطهير من الذنوب، بما يصيبهم وتصفيتهم منها، قال الخليل بن أحمد: التمحيص: التخليص من العيب، فتمحيص المؤمنين تصفيتهم من الذنوب وهو شر العيوب. {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}: أى يذهبهم شيئاً فشيئاً، ويهلكهم، وقتل المسلمين شهادة لهم وتطهير، وقتل الكافرين خزى لهم وتعجيل بهم للعذاب.
اطفيش
تفسير : {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا} أى يبتليهم أو يخلصهم من الذنوب بما يصيبهم كمحَّص الذهب بالنار، بمعنى أخلصه بها مما يشوبه، وذلك إن كانت الدولة عليهم، والمحص إزالة العيب عن الجسم مع بقاء الجسم {وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ} إن كانت عليهم، والمراد بهم المشركون الذين حاربوه صلى الله عليه وسلم يوم أحد، والمحق الإهلاك، وأصله نقص الشىء قليلا قليلا، حتى يفنى جسمه كله.
الالوسي
تفسير : {وَلِيُمَحّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } أي ليطهرهم من الذنوب ويصفيهم من السيئات. / وأصل التمحيص كما قال الخليل: تخليص الشيء من كل عيب يقال: محصت الذهب إذا أزلت خبثه. والجملة معطوفة على {يتخذ} [آل عمران: 140] وتكرير اللام للاعتناء بهذه العلة ولذلك أظهر الاسم الجليل في موضع الإضمار أو لتذكير التعليل لوقوع الفصل بينهما بالاعتراض. وهذه الأمور الثلاثة ـ كما قال مولانا شيخ الإسلام ـ علل للمداولة المعهودة باعتبار كونها على المؤمنين قدمت في الذكر لأنها المحتاجة إلى البيان. ولعل تأخير العلة الأخيرة عن الاعتراض لئلا يتوهم اندراج المذنبين في الظالمين أو لتقترن بقوله عز وجل: {وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} لما بينهما من المناسبة حيث إن في كل من التمحيص و ـ المحق ـ إزالة إلا أن في الأول: إزالة الآثار وإزاحة الأوضار. وفي الثاني: إزالة العين وإهلاك النفس، وأصل ـ المحق ـ تنقيص الشيء قليلاً قليلاً ومنه المحاق والمعنى ويهلك الكافرين، ولا يبقى منهم أحداً ينفخ النار. وهذا علة للمداولة باعتبار كونها عليهم. والمراد منهم هنا طائفة مخصوصة وهم الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر فإن الله تعالى محقهم جميعاً، وقيل: يجوز أن يكون هذا علة للمداولة باعتبار كونها على المؤمنين أيضاً فإن الكفار إذا غلبوا أحياناً اغتروا وأوقعهم الشيطان في أوحال الأمل ووسوس لهم فبقوا مصرين على الكفر فأهلكهم الله تعالى بذنوبهم وخلدهم في النار.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلْكَافِرِينَ} (141) - وَيُدَاوِلُ اللهُ الأيَامَ بَيْنَ النَّاسِ لِيَمِيزَ المُؤْمِنينَ الصَّادِقِينَ، مِنَ المُنَافِقِينَ، وَلِتَطْهُرَ نُفُوسُ بَعْضِ ضُعَفَاءِ المُؤْمِنينَ مِن كُدُورَتِهَا، فَتَصْفُوَ مِمَّا شَابَهَا وَخَالَطَهَا، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إلاَّ بالتَّجَارِبِ الكَثِيرَةِ، وَالامْتِحَانِ بِالشَّدَائِدِ، وَلِيَكُونَ الجِهَادُ وَالحَرْبُ فِي سَبيلِ اللهِ وَسِيلةً لِتَدْمِيرِ الكَافِرِينَ الذِينَ إذا ظَفِرُوا بَغَوا وَبَطِرُوا. التَّمْحِيصُ - التَّنْقِيَةُُ مِنَ الشَّوَائِبِ. المَحْقُ - النُّقْصَانُ، وَأصْلُهُ المُحْوُ وَالإِبَادَةُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والتمحيص يختلف عن المحْق، لأن التمحيص هو تطهير الأشياء وتخليصها من العناصر الضارة، أما المحق فهو الذهاب بها كلها. ويقول الحق بعد ذلك: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [الآية: 141]. يعني: يبتلي. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} [الآية: 143] قال: غاب رجال عن بدر، فتمنوا مثل بدر، ليصيبوا من الأَجر والثواب ما أَصاب أَهل بدر. فلما كان يوم أُحد، ولَّى من ولَّى منهم، فعاتبهم الله، عز وجل في ذلك فقال: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} [الآية: 143].
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن فوائد الابتلاء والأعداء بقوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141]، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} [آل عمران: 142]، إشارة في الآيات: إن قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] دال على أن كل هم وغم وبلاء وعناء ومحنة ومصيبة تصيب المؤمنين في الله يكون تكفيراً لذنوبهم، وتطهير لقلوبهم، وتخليصاً لأرواحهم، وتمحيصاً لأسرارهم، وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور وسرور وغنى ومنى في الدنيا يكون سبباً لكفرانهم، ومزيداً لطغيانهم، وغروراً لخذلانهم، وعمى لقلوبهم، وتمرداً لنفوسهم، ومحقاً لأرواحهم ولقلوبهم، وسحقاً لأسرارهم، وفيه إشارة أخرى {وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [آل عمران: 141]؛ يعني: البلاء لأهل الولاء بتمحيص القلوب عن ظلمات العيوب، وتنويرها بأنوار الغيوب، {وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] بالبلاء؛ يعني: يمحق صفات نفوسهم الكافرة، ويمحو سمات أخلاقهم الفاجرة؛ ليتخلصوا عن تدنس حبس قفص الأشباح، ويفوزوا بتقديس رياض حظائر الأرواح كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ } [آل عمران: 142]، إن تلجوا عالم الملكوت ورياح الأرواح، {وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142]، ولم ير الله منكم مجاهدات تورث المشاهدات، ولم ير الصبر منك عن تزكية النفوس على وفق الشريعة، وتصفية القلوب على قانون الطريقة، وتحلية الأرواح بأنوار الحقيقة. {وَلَقَدْ كُنْتُمْ} [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب {تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ} [آل عمران: 143]؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، {مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ} [آل عمران: 143]؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهراً، وفي الجهاد الأكبر باطناً، {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [آل عمران: 143]؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عياناً {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144]، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد {وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ} [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما: "حديث : من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت"تفسير : ، كما ورد في الحديث، {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ} [آل عمران: 144]؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي {فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 144]؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، {وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيداً، كما قال تعالى: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} تفسير : [إبراهيم: 7].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):