Verse. 4342 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَاِذَا بُشِّرَ اَحَدُہُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْہُہٗ مُسْوَدًّا وَّہُوَكَظِيْمٌ۝۱۷
Waitha bushshira ahaduhum bima daraba lilrrahmani mathalan thalla wajhuhu muswaddan wahuwa katheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا» جعل له شبهاً بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه الوالد، المعنى إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له «ظل» صار «وجهه مسودا» متغيراً تغير مغتم «وهو كظيم» ممتلئ غما فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك.

17

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً} أي بأنه ولدت له بنت {ظَلَّ وَجْهُهُ} أي صار وجهه {مُسْوَدّاً} قيل ببطلان مَثَله الذي ضربه. وقيل: بما بُشِّر به من الأنثى؛ دليله في سورة النحل {أية : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ} تفسير : [النحل: 85]. ومِن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وٱربدّ وجهه غيظاً وتأسفاً وهو مملوء من الكرب. وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:شعر : ما لأِبي حمزة لا يأتينا يَظَلّ في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا وإنما نأخذ ما أعطينا تفسير : وقرىء «مسودٌّ، ومسوادٌّ». وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه ٱسم «ظَلَّ» و «مُسْوَدًّا» خبر «ظَلَّ». ويجوز أن يكون في «ظَلَّ» ضمير عائد على أحد وهو ٱسمها، و «وَجْهُهُ» بدل من الضمير. و «مُسْوَدًّا» خبر «ظَلَّ». ويجوز أن يكون رفع «وَجْهُهُ» بالابتداء، ويرفع «مُسْوَدًّا» على أنه خبره، وفي «ظَلَّ» ٱسمها والجملة خبرها. {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي حزين؛ قاله قتادة. وقيل مكروب؛ قاله عكرمة. وقيل ساكت؛ قاله ابن أبي حاتم؛ وذلك لفساد مَثَله وبطلان حجته. ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شِبهاً لِلّه؛ لأن الولد من جنس الوالد وشبهه. ومن اسودّ وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى، أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجلّ منه؛ فكيف إلى الله عز وجل! وقد مضى في «النحل» في معنى هذه الآية ما فيه كفاية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلاً } جعل له شبهاً بنسبة البنات إليه، لأن الولد يشبه الوالد، المعنى: إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له {ظَلَّ } صار {وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } متغيراً تغير مغتم {وَهُوَ كَظِيمٌ } ممتلىء غماً فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَظِيمٌ} حزين، أو مكروب، أو ساكت.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا} الالتفات للايذان باقتصاء ذكر قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل المتعدى الى مفعولين حذف الاول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة كما فى قولهم ضرب له المثل بكذا والمعنى واذا اخبر أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى وشبيها اذ الولد لا بد ان يجانس الوالد ويماثله {ظل وجهه مسودا} الظلول هنا بمعنى الصيرورة اى صار أسود فى الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى فى المنام ان وجهه اسود ولدت له بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة {وهو كظيم} اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ومكظوم اى مكروب كما فى القاموس. يقول الفقير هذه صفة المشركين فانهم جاهلون بالله غافلون عن خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ورد عن الله ايا كان اذ لا يفرقون بين احد من رسله كما ان الكريم لا يغلق بابه على احد من الضيفان والفانى عما سوى الله تعالى ليس له مطلب وانما مطلبه ما أراد الله كذشتم ازسر مطلب تمام شد مطلب نقاب جهره مقصود بود مطلبها

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً} اى بما ضرب الاسماع به حالكونه مثلاً وشبيهاً، او من حيث كونه صفة وحكاية لحاله فانّ الولد مجانسٌ للوالد وشبيهٌ له وكأنّ التّأدية بهذه العبارة للاشارة الى انّهم لا يقولون انّ الله ولد حقيقةً بل شبّهوا النّسبة بينه وبين الملائكة او بين الجنّ بنسبة الوالد والولد {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} رجل كظيم ومكظوم مكروب، او هو كاظم لغيظه غير مظهر له او ساكت.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا بَشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ} أي بالجنس الذي جعله له* {مَثَلاً} بمعنى المثل بكسر وسكون وذلك أن الولد يماثل أباه* {ظَلَّ} أي صار* {وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} كثير الكآبة والغم حتى كان وجهه أسود لما يرى عليه أو هو سواد يأتي لذلك ومسوداً للتكثير والا لقال أسود بالتخفيف وللدلالة على الحدوث وقرئ مسواداً للتكثير والدلالة على الحدوث والاشعار بالزوال وقرئ برفع مسوداً ومسواد على أنه خبر وجهه والجملة خبر ظل واسمه مستتر عائد للمبشر {وَهُوَ كَظِيمٌ} مملوء القلب من الكرب والغم ولد لعربي أنثى فهجر بيت امرأته فقالت: شعر : ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل فى البيت الذي يلينا غضبان ألاّ نلد البنينا ليس لنا من أمرنا ما شينا وانما نأخذ ما أعطينا حكمة خالق قدير فينا تفسير : وليس من نسبة الولد الى الله قول البربر* باب (رب) لان مرادهم سيدي الا انه لفظ قبيح يزجر عنه

الالوسي

تفسير : قيل: حال وارتضاه العلامة الثاني على معنى أنهم نسبوا إليه تعالى ما ذكروا من حالهم أن أحدهم إذا بشر به اغتم، وقيل: استئناف مقرر لما قبله، وجوز عطفه على ما قبله وليس بذاك. والالتفات للإيذان باقتضاء ذكر قبائحهم أن يعرض عنهم وتحكى لغيرهم تعجيباً. والجملة الاسمية في موضع الحال أي إذا أخبر أحدهم بجنس ما جعله مثلاً للرحمن جل شأنه وهو جنس الإناث لأن الولد لا بد أن يجانس الولد ويماثله صار وجهه أسود في الغاية لسوء ما بشر به عنده والحال هو مملوء من الكرب والكآبة. وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:شعر : ما لأبـي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان أن لا نلد البنينا وليس لنا من أمرنا ما شينا وإنما نأخذ ما أعطينا تفسير : وقرىء {مسود} بالرفع و {مسواد} بصيغة المبالغة من اسواد كاحمار مع الرفع أيضاً على أن في {ظَلَّ} ضمير المبشر ووجهه مسود أي مسواد جملة واقعه موقع الخبر، والمعنى صار المبشر مسود الوجه وقيل: الضمير المستتر في {ظَلَّ} ضمير الشأن والجملة خبرها، وقيل: الفعل تام والجملة حالية والوجه ما تقدم.

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ بِوِلاَدَةِ بِنْتٍ لَهُ أَنِفَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَتْهُ الكَآبَةُ والحُزْنُ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ. وَتَوَارَى مِنْ قَوْمِهِ خَجَلاً، فَكَيْفَ يَأْنَفُ المُشْرِكُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بَنَاتٌ ثُمَّ يَنْسبُونَ البَنَاتِ للهِ تَعَالَى؟ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلَوّاً كَبِيراً. مَثَلاً - شَبَهاً وَمُمَاثلاً. كَظِيمٌ - مَمْلُوءُ القَلْبِ غَيْظَاً وَغَماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى {بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ..} [الزخرف: 17] كناية عن البنات اللاتي نسبوها إلى الله وجعلوها مثيلاً له سبحانه؛ لأن الولد كما قلنا مثيلٌ لأبيه وجُزْءٌ منه، وهم في حين ينسبون لله البنات يكرههن ويسودّ وجه الرجل منهم إذا بُشِّر بالبنت. {وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف: 17] يعني: يملؤه الغيظ والنكد والغم. إذن: كيف تنسبون لله ما لا تقبلونه لأنفسكم، لذلك عبَّر القرآن عن هذه المسألة بأنها قسْمة جائرة ظالمة، فقال تعالى في سورة النجم: {أية : أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} تفسير : [النجم: 21-22]. واختار هذا اللفظ الغريب الذي لم يأت في القرآن إلا مرة واحدة ليدلّ بغرابة اللفظ على غرابة القول الذي قالوه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} معناه مَكروبٌ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف: 17] إلى قوله: {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 24] بذلك كله يشير إلى كفورية الإنسان وسوء أدبه مع الله وأوصاف ظلوميته وجهوليته، ومن جهالته تقليداً آياته في الضلالة عن عمى قلبه واتباع هوى نفسه، فإن وكل إلى نفسه وطبيعتها لا يخرج من ظلمات نفسه أبداً ويكون {أية : كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} تفسير : [الفرقان: 44] إلى أن أدركته العناية الأزلية فتخرجه من ظلمات الأوصاف الإنسانية بجذبات الولاية إلى نور الهداية وإلا من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، وبقوله تعالى: {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف: 25] يشير إلى أن من خذله الله ووكله إلى خصوصية نفسه المتمردة الأمارة بالسوء فإنه ينتقم منه بالهلاك والعذاب، ويجعله مرآة صفات قهره؛ ليعلم أن الحكمة البالغة مقتضية بأن يجعل المكذبين من أهل الكفران مرآة صفات قهره، كما اقتضت أن يجعل للمصدقين من أهل الإيمان مرآة صفات لطفه.