٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
22
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {عَلَىٰ أُمَّةٍ} أي على طريقة ومذهب؛ قاله عمر بن عبد العزيز. وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة «عَلى إمّةٍ» بكسر الألف. والأمّة الطريقة. وقال الجوهري: والإمة (بالكسر): النعمة. والإمّة أيضاً لغة في الأُمّة، وهي الطريقة والدّين؛ عن أبي عبيدة. قال عَدِيّ بن زيد في النعمة:شعر : ثم بعد الفَلاَح والمُلْكِ والأ مّة وارتْهُمُ هناك القبور تفسير : عن غير الجوهري. وقال قتادة وعطية: «على أمةٍ» على دِين؛ ومنه قول قيس بن الخطِيم:شعر : كنا على أمّة أبائنا ويقتدي الآخر بالأوّل تفسير : قال الجوهري: والأمّة الطريقة والدِّين، يقال: فلان لا أمة له؛ أي لا دين له ولا نِحْلة. قال الشاعر:شعر : وهل يستوي ذو أمّة وكَفُورُ تفسير : وقال مجاهد وقطرب: على دين على ملة. وفي بعض المصاحف «قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى مِلَّة» وهذه الأقوال متقاربة. وحكي عن الفرّاء على ملة على قِبْلة. الأخفش: على استقامة، وأنشد قول النابغة:شعر : حَلَفْتُ فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يأثَمْنَ ذو أُمَّة وهو طائع تفسير : الثانية ـ {وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} أي نهتدي بهم. وفي الآية الأخرى «مُقْتَدُون» أي نقتدي بهم، والمعنى واحد. قال قتادة: مقتدون متبعون. وفي هذا دليل على إبطال التقليد؛ لذمّه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد مضى القول في هذا في «البقرة» مستوفى. وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش؛ أي وكما قال هؤلاء فقد قال مَن قبلهم أيضاً. يُعَزِّي نبيّه صلى الله عليه وسلم؛ ونظيره: {أية : مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ}تفسير : [فصلت: 43]. والمترف: المنعم؛ والمراد هنا الملوك والجبابرة.
البيضاوي
تفسير : {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ} أي لا حجة لهم على عقلية ولا نقلية، وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة، والـ {أُمَّةٍ} الطريقة التي تؤم كالراحلة للمرحول إليه، وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الأم أي القاصد ومنها الدين. {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. {قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَاءَكُمْ} أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، وهي حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير، أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص {قَالَ } وقوله: {قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ} أي وإن كان أهدى إقناطاً للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه. {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بالاستئصال. {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذّبِينَ} ولا تكترث بتكذيبهم. {وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ } واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم. {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَاءٌ مّمَّا تَعْبُدُونَ} بريء من عبادتكم أو معبودكم، مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث، وقرىء «بريء» و «براء» ككريم وكرام. {إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى} استثناء منقطع أو متصل على أن «ما» يعم أولي العلم وغيرهم، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان، أو صفة على أن «ما» موصوفة أي إنني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني. {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} سيثبتني على الهداية، أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه. {وَجَعَلَهَا} وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة التوحيد. {كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ} في ذريته فيكون فيهم أبداً من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، وقرىء {كَلِمَةَ } و {فِى عَقِبِهِ } على التخفيف و«في عاقبه» أي فيمن عقبه. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يرجع من أشرك بدعاء من وحد. {بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَءِ وَءَابَاءَهُمْ} هَؤُلاَء المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة، فاغتروا لذلك وانهمكوا في الشهوات. وقرىء«مَتَّعْتُ» بالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَـٰقِيَةً} مبالغة في تعييرهم. {حَتَّىٰ جَاءهُمُ ٱلْحَقُّ} دعوة التوحيد أو القرآن. {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } ظاهر الرسالة بما له من المعجزات، أو {مُّبِينٌ } للتوحيد بالحجج والآيات. {وَلَمَّا جَاءَهُمُ ٱلْحَقُّ} لينبههم عن غفلتهم {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَـٰفِرُونَ } زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به، فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا الرسول.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ } ملة {وَإِنَّا } ماشون {عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ } بهم وكانوا يعبدون غير الله.
ابن عبد السلام
تفسير : {أُمَّةٍ} دين، أو ملة، أو قبلة، أو استقامة، أو طريقة.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة} الامة الدين والطريقة التى تؤم اى تقصد قال الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امر اما دين واحد او زمان واحد او مكان واحد سواء كان الامر الجامع تسخيرا او اختيارا وقوله انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع عليه انتهى {وانا على آثارهم مهتدون} مهتدون خبر ان والظرف صلة لمهتدون قدم عليه للاختصاص ويستعمل بعلى لضمنه معنى الثبوت والاثر بفتحتين بقية الشئ والآثار الاعلام وسنن النبى عليه السلام آثاره قال الراغب اثر الشئ حصول ما يدل على وجوده ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار والآثار بالفارسية ييها. والمعنى لم يأتوا بحجة عقلية او نقلية بل اعترفوا بان لا سند لهم سوى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم. جه قدررا بتقليد توان بيمودن. رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته را. وفيه ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبى عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير تعليم الدليل ولكن المقلد يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه والمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الاثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع تعالى باى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول فمن نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد كما فى فصل الخطاب والعلم الضرورى اعلى من النظرى اذ لا يزول بحال وهو مقدمة الكشف والعيان وعند الوصول الى الشهود لا يبقى الاحتياج الى الواسطة (ع) ساكنان حرم ازقبله نما آزادند (وفى المثنوى) جون شدى بربامهاى آسمان. سرد باشد جست وجوى نردبان
الجنابذي
تفسير : {بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ} اى على طريقةٍ وملّةٍ {وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} يعنى انّهم ما علموا تحقيقاً ولا علموا تقليداً ممّن يصحّ تقليده بل قلّدوا آباءهم الّذين لا يجوز لهم تقليدهم ولذلك قال فى موضعٍ آخر: اَولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون.
اطفيش
تفسير : {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} بضم الهمزة وقرئ بكسرها والمعنى على كل حال هو الملة والدين وقال الطبري: (الطريقة) والمراد ملة الشرك ودينه وطريقه وتغلبت الاسمية عليهما ويجوز البقاء على الأصل فالأمة بالضم الطريقة التى تؤم أي تقصد كالدخلة للمدخول اليه والرحلة للمرحول اليه وبالكسر الحالة التى يكون عليها من هو (آم) أي قاصد وقيل المراد النعمة وقيل: هى والحال الحسنة. {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} آثار جمع أثر وهو أثر نحو القدم (وعلى) متعلقة بـ {مُّهْتَدُونَ} أو حال من المستتر فيه (ومهتدون) خبر ان أو بمحذوف خبر أول أي ثابتون أو ماشون على اثرهم(ومهتدون) خبر ثان أي لم نخط ملتهم وهى عبادة غير الله والقول بأن الملائكة بنات الله وبأن الله راض ونحو ذلك وهم على هدى فانا نهتدي بهداهم وما لهم من حجة عقلية ولا نقلية وانما احتجوا بالتقليد وفى الآية عيب التقليد ويجوز كون {مُّهْتَدُونَ} بمعنى (متبعون) وهو اسم فاعل على كل حال أصله مهتديون نقلت ضمة الياء لثقلها الى الدال بعد سلب كسرها فالتقى ساكنان حذف الأول وهو الياء وسلي النبى صلى الله عليه وسلم وضرب له مثلاً بقوله. {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ}
الالوسي
تفسير : إبطال لأن يكون لهم حجة أصلاً أي لا حجة لهم على ذلك عقلية ولا نقلية وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم، والأمة الدين والطريقة التي تؤم أي كالرحلة للرجل العظيم الذي يقصد في المهمات يقال: فلان لا أمة له أي لا دين ولا نحلة، قال الشاعر: شعر : وهل يستوى ذو أمة وكفور تفسير : وقال قيس بن الحطيم: شعر : كنا على أمة آبائنا ويقتدي بالأول الآخر تفسير : وقال الجبائي: الأمة الجماعة والمراد وجدنا آباءنا متوافقين على ذلك، والجمهور على الأول وعليه المعول، ويقال فيها إمة بكسر الهمزة أيضاً وبها قرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والجحدري وقرأ ابن عياش {أمة} بفتح الهمزة، قال في «البحر»: أي على قصد وحال، و {عَلَىٰ ءاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ} قيل خبران لإن، وقيل: {عَلَىٰ ءاثَـٰرِهِم} صلة {مُّهْتَدُونَ} ومهتدون هو الخبر. هذا وجعل الزمخشري الآية دليلاً على أنه تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء سبحانه الإيمان، وكفر أهل السنة القائلين بأن المقدورات كلها بمشيئة الله تعالى، ووجه ذلك بأن الكفار لما ادعوا أنه تعالى شاء منهم الكفر حيث قالوا: {أية : لَوْ شَاء ٱلرَّحْمَـٰنُ} تفسير : [الزخرف: 20] الخ أي لو شاء جل جلاله منا أن نترك عبادة الأصنام تركناها رد الله تعالى ذلك عليهم وأبطل اعتقادهم بقوله سبحانه: {أية : مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ } تفسير : [الزخرف: 20] الخ فلزم حقيقة خلافه وهو عين ما ذهب إليه. والجملة عطف على قوله تعالى: {أية : وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءا} تفسير : [الزخرف: 15] أو على {أية : جَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ} تفسير : [الزخرف: 19] الخ فيكون ما تضمنته كفراً آخر ويلزمه كفر القائلين بأن الكل بمشيئته عز وجل، ومما سمعت يعلم رده، وقيل: في رده أيضاً: يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى أصل الدعوى وهو جعل الملائكة عليهم السلام بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً دون ما قصدوه من قولهم: {لَوْ شَاء} الخ وما ذكر بعد أصل الدعوى من تتمتها فإنه حكاية شبهتهم المزيفة لأن العبادة للملائكة وإن كانت بمشيئته تعالى لكن ذلك لا ينافي كونها من أقبح القبائح المنهي عنها وهذا خلاف الظاهر. وقال بعض الأجلة: إن كفرهم بذلك لأنهم قالوه على جهة الاستهزاء، ورده الزمخشري ((بأن السياق لا يدل على أنهم قالوه مستهزئين؛ على [أن] الله تعالى قد حكى عنهم [ذلك] على سبيل الذم والشهادة بالكفر أنهم جعلوا له سبحانه جزأ وأنه جل وعلا اتخذ بنات واصطفاهم بالبنين وأنهم جعلوا الملائكة المكرمين إناثاً وأنهم عبدوهم وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم فلو كانوا ناطقين بها على طريق الهزء لكان النطق بالمحكيات ـ قبل هذا المحكي الذي هو إيمان عنده لو جدُّوا بالنطق به ـ مدحاً لهم من قبل أنها كلمات كفر نطقوا بها على طريق الهزء فبقي أن يكونوا / جادين ويشترك كلها في أنها كلمات كفر، فإن جعلوا الأخير وحده مقولاً على وجه الهزء دون ما قبله فما بهم إلا تعويج كتاب الله تعالى ولو كانت هذه كلمة حق نطقوا بها هزأ لم يكن لقوله سبحانه: {أية : مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} تفسير : [الزخرف: 20] الخ معنى لأن الواجب فيمن تكلم بالحق استهزاء أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب)). ولا يخفى أن رده بأنه لا يدل عليه السياق صحيح، وأما ما ذكر من حكاية الله سبحانه والتعويج فلا لأنه تعالى ما حكى عنهم قولاً أولاً بل أثبت لهم اعتقاداً يتضمن قولاً أو فعلاً وقد بين أنهم مستخفون في ذلك العقد كما أنهم مستخفون في هذا القول فقوله: لو نطقوا الخ لا مدخل له في السابق وليس فيه تعويج البتة من هذا الوجه وكذلك قوله: لم يكن لقوله تعالى: {مَّا لَهُم} الخ معنى مردود لأن الاستهزاء باب من الجهل كما يدل عليه قول موسى عليه السلام {أية : أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ}تفسير : وقد تقدم في [البقرة: 67]، وأما الكذب فراجع إلى مضمونه والمراد منه كما سمعت فمن قال لا إله إلا الله استهزاء مكذب فيما يلزم من أنه إخبار عن إثبات التعدد لأنه إخبار عن التوحيد فافهم كذا في «الكشف». وفيه أيضاً أن قولهم: {أية : لَوْ شَاء ٱلرَّحْمَـٰنُ} تفسير : [الزخرف: 20] الخ فهم منه كونه كفراً من أوجه. أحدها: أنه اعتذار عن عبادتهم الملائكة عليهم السلام التي هي كفر وإلزام أنه إذا كان بمشيئته تعالى لم يكن منكراً. والثاني: أن الكفر والإيمان بتصديق ما هو مضطر إلى العلم بثبوته بديهة أو استدلالاً متعلقاً بالمبدأ والمعاد وتكذيبه لا بإيقاع الفعل على وفق المشيئة وعدمه. والثالث: أنهم دفعوا قول الرسل بدعوتهم إلى عبادته تعالى ونهيهم عن عبادة غيره سبحانه بهذه المقالة ثم إنهم ملزمون على مساق هذا القول لأنه إذا استند الكل إلى مشيئته تعالى شأنه فقد شاء إرسال الرسل وشاء دعوتهم للعباد وشاء سبحانه جحودهم وشاء جل وعلا دخولهم النار فالإنكار والدفع بعد هذا القول دليل على أنهم قالوه لا عن اعتقاد بل مجازفة، وإليه الإشارة بقوله تعالى في مثله: {أية : قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَـٰلِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [الأنعام: 149] وفيه أنهم يعجزون الخالق بإثبات التمانع بين المشيئة وضد المأمور به فيلزم أن لا يريد إلا ما أمر سبحانه به ولا ينهى جل شأنه إلا وهو سبحانه لا يريده وهذا تعجيز من وجهين. إخراج بعض المقدورات عن أن يصير محلها وتضييق محل أمره ونهيه؛ وهذا بعينه مذهب إخوانهم من القدرية؛ ولهذه النكتة جعل قولهم: {أية : وَقَالُواْ لَوْ شَاء ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَـٰهُمْ} تفسير : [الزخرف: 20] معتمد الكلام ولم يقل: وعبدوا الملائكة وقالوا: لو شاء ونظير قولهم في أنه إنما أتى به لدفع ما علم ضرورة قوله تعالى: {أية : لَوْ شَآء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً} تفسير : [فصلت: 14] فالدفع كفر والتعجيز كفر في كفر، وقوله تعالى: {أية : مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} تفسير : [الزخرف: 20] يحتمل أن يرجع إلى جميع ما سبق من قوله تعالى: {أية : وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ} تفسير : [الزخرف: 15] إلى هذا المقام ويحتمل أن يرجع إلى الأخير فقد ثبت أنهم قالوه من غير علم وهو الأظهر للقرب وتعقيب كل بإنكار مستقل وطباقه لما في الأنعام، وقوله سبحانه: {أية : إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} تفسير : [الأنعام: 116] على هذا التكذيب المفهوم منه راجع إلى استنتاج المقصود من هذه اللزومية فقد سبق أنها عليهم لا لهم ولوح إلى طرف منه في سورة الأنعام أو إلى الحكم بامتناع الانفكاك مع تجويز الحاكم الانفكاك حال حكمه فإن ذلك يدل على كذبه وإن كان ذلك الحكم في نفسه حقاً صحيحاً يحق أن يعلم كما تقول زيد قائم قطعاً أو البتة وعندك احتمال نقيضه. وليس هذا رجوعاً إلى مذهب من جعل الصدق بطباقه للمعتقد فافهم. على أنه لما كان اعتذاراً على ما مر صح أن يرجع التكذيب إلى أنه لا يصلح اعتذاراً أي إنهم كاذبون في أن المشيئة تقتضي طباق الأمر لها، وهذا ما آثره / الإمام والعلامة والقاضي، والظاهر ما قدمناه. وتعقيب الخرص على وجه البيان أو الاستئناف عن قوله تعالى: {أية : مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} تفسير : [الزخرف: 20] وقوله تعالى: {أية : إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} تفسير : في سورة [الأنعام: 116] دليل على ما أشرنا فقد لاح للمسترشد أن الآية تصلح حجة لأهل السنة لا للمعتزلة. وقال في آية سورة الأنعام: إن قولهم هذا إما لدعوى المشروعية رداً للرسل أو لتسليم أنهم على الباطل اعتذاراً بأنهم مجبورون، والأول باطل لأن المشيئة تتعلق بفعلهم المشروع وغيره فما شاء الله تعالى أن يقع منهم مشروعاً وقع كذلك وما شاء الله تعالى أن يقع لا كذلك وقع لا كذلك. ولا شك أن من توهم أن كون الفعل بمشيئته تعالى ينافي مجيء الرسل عليهم السلام بخلاف ما عليه المباشر من الكفر والضلال فقد كذب التكذيب كله وهو كاذب في استنتاج المقصود من هذه اللزومية وظاهر الآية مسوق لهذا المعنى، والثاني على ما فيه من حصول المقصود وهو الاعتراف بالبطلان باطل أيضاً إذ لا جبر لأن المشيئة تعلقت بأن يشركوا اختياراً منهم والعلم تعلق كذلك فهو يؤكد دفع القدر لا أنه يحققه وإليه الإشارة بقوله تعالى: {أية : قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَـٰلِغَةُ} تفسير : [الأنعام: 149] ثم إنهم كاذبون في هذا القول لجزمهم حيث لا ظن مطلقاً فضلاً عن العلم وذلك لأن من المعلوم أن العلم بصفات الله سبحانه فرع العلم بذاته جل وعلا والإيمان بها كذلك والمحتجون به كفرة مشركون مجسمون. ونقل العلامة الطيبـي نحواً من الكلام الأخير عن إمام الحرمين عليه الرحمة في «الإرشاد» اهـ. وقد أطال العلماء الأعلام الكلام في هذا المقام وأرى الرجل سقى الله تعالى مرقده صيب الرضوان قد مخض كل ذلك وأتى بزبده بل لم يترك من التحقيق شيئاً لمن أتى من بعده فتأمل والله عز وجل هو الموفق.
ابن عاشور
تفسير : هذا إضراب إبطال عن الكلام السابق من قوله تعالى: { أية : فهم به مستمسكون } تفسير : [الزخرف: 21] فهو إبطال للمنفي لا للنفي، أي ليس لهم علم فيما قالوه ولا نقل. فكان هذا الكلام مسوقاً مساق الذمّ لهم إذ لم يقارنوا بين ما جاءهم به الرّسول وبين ما تلقوه من آبائهم فإن شأن العاقل أن يميّز ما يُلقَى إليه من الاختلاف ويعرضه على معيار الحق. والأمة هنا بمعنى الملة والدّين، كما في قوله تعالى في سورة الأنبياء (92) { أية : إنَّ هذه أمتكم أمةً واحدةً }، تفسير : وقول النابغة: شعر : وهل يأثمن ذو أُمة وهو طائع تفسير : أي ذو دِين. و{على} استعارة تبعية للملابسة والتمكن. وقوله: {على آثارهم} خبرُ (إنَّ). و{مهتدون} خبر ثان. ويجوز أن يكون {على آثارهم} متعلقاً بـــ{مهتدون} بتضمين {مهتدون} معنى سائرون، أي أنهم لا حجة لهم في عبادتهم الأصنام إلا تقليد آبائهم، وذلك ما يقولونه عند المحاجّة إذ لا حجة لهم غير ذلك. وجعلوا اتّباعهم إياهم اهتداء لشدة غرورهم بأحوال آبائهم بحيث لا يتأملون في مصادفة أحوالهم للحق.
د. أسعد حومد
تفسير : {آبَآءَنَا} {آثَارِهِم} (22) - وَإِذْ فَقَدَ المُشْرِكُونَ كُلَّ حُجَّةٍ وَدَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، قَالُوا: إِنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ يَعْبُدُونَهَا فَعَبَدُوهَا، وَاتَّبِّعُوهُمْ فِي ذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِهِمْ، لأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ آبَاءهُمْ أَرْجَحُ مِنْهُمْ عُقُولاً، وَأَصَّحُّ أَفْهَاماً، فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا فِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ عَلَى ضَلاَلٍ. عَلَى أُمَّةٍ - عَلَى دِينٍ وَعَلَى طَرِيقَةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إذن: القضية قضية تقليد أعمى دون تفكير أو تأويل، فقالوا {إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] يعني: على دين أو على ملَّة أو طريقة مقصودة من الفعل (أمَّ) يعني: قصد {وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم} [الزخرف: 22] على طريقتهم {مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] يعني: هذه الطريقة هي التي تدلنا وتهدينا. والقرآن الكريم تناول هذه القضية بتفصيل في مواضع أخرى، ففي آية قال سبحانه: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [البقرة: 170]. وفي آية أخرى قال سبحانه: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [المائدة: 104]. وتأمل دقة الأداء القرآني في هاتين الآيتين، وكيف خُتمت كل آية بما يناسبها، أولاً تجد أن المعنى العام للآيتين واحد، لكنهم في الأولى قالوا: {أية : بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} تفسير : [البقرة: 170] وفي الأخرى قالوا: {أية : حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} تفسير : [المائدة: 104]. فاستخدموا أسلوب القصر والحصر، وقصروا عبادتهم على ما وجدوا عليه الآباء، فالإعراض في هذه أقوى من الأولى، لذلك جاء ذيل الآية بما يناسب إعراضهم. ففي الأولى قال تعالى رداً عليهم بهذا الاستفهام التعجبي {أية : أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [البقرة: 170] وقال في الأخرى: {أية : أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [المائدة: 104] فما الفرق بين {أية : لاَ يَعْقِلُونَ} تفسير : [البقرة: 170] و {أية : لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [المائدة: 104]؟ يعقلون يعني: هو الذي يستنبط المسائل بنفسه وبعقله، أمَّا يعلمون. أي: لا يقدر على الاستنباط إنما يعلم من استنباط غيره.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ} معناه على مِلةٍ واستقامةٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):