Verse. 4348 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَكَذٰلِكَ مَاۗ اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِيْ قَرْيَۃٍ مِّنْ نَّذِيْرٍ اِلَّا قَالَ مُتْرَفُوْہَاۗ ۝۰ۙ اِنَّا وَجَدْنَاۗ اٰبَاۗءَنَا عَلٰۗي اُمَّۃٍ وَّاِنَّا عَلٰۗي اٰثٰرِہِمْ مُّقْتَدُوْنَ۝۲۳
Wakathalika ma arsalna min qablika fee qaryatin min natheerin illa qala mutrafooha inna wajadna abaana AAala ommatin wainna AAala atharihim muqtadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها» منعموها مثل قول قومك «إنا وجدنا آباءنا على أمة» ملة «وإنا على آثارهم مقتدون» متبعون.

23

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهآ } متنعموها مثل قول قومك {إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ} ملة {وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ } متبعون.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُّقْتَدُونَ} متبعون قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل وعتبة وشيبة.

ابو السعود

تفسير : {وَكَذٰلِكَ} أي والأمرُ كما ذُكِرَ منْ عجزِهم عن الحجةِ وتشبّثهم بذيلِ التقليدِ. وقولُه تعالَى {مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ} استئنافٌ مبـينٌ لذلكَ دالٌّ على أنَّ التقليدَ دالٌّ على أنَّ التقليدَ فيما بـينُهم ضلالٌ قديمٌ ليسَ لأسلافِهم أيضاً سندٌ غيرُه، وتخصيصُ المُترفينَ بتلكَ المقالةِ للإيذانِ بأن التنعمَ وحبّ البطالةِ هو الذي صَرَفهُم عن النظرِ إلى التقليدِ {قَالَ} حكايةٌ لما جَرى بـين المنذرينَ وبـينَ أُممهم عندَ تعللهم بتقليدِ آبائِهم، أي قالَ كلُّ نذيرٍ منِ أولئكَ المنذرينَ لأممِهم {أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ} أي أتقتدونَ بآبائِكم ولو جئتُكم {بِأَهْدَىٰ} بدينٍ أَهدْى {مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءابَاءكُمْ} من الضلالةِ التي ليستْ من الهدايةِ في شيءٍ وإنما عبر عنها بذلكَ مجاراةً معهم على مسلكِ الإنصافِ وقُرِىءَ على أنَّه حكايةُ أمرٍ ماضٍ أُوحيَ حينئذٍ إلى كلِّ نذيرٍ لا على أنَّه خطابٌ للرسولِ صلى الله عليه وسلم وكما قيل، لقولِه تعالى: {قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ} فإنَّه حكايةٌ عن الأممِ قطعاً أيْ قالتْ كلُّ أمةٍ لنذيرِها إنَّا بَما أرسلتَ بهِ إلخ وقد أجملَ عندَ الحكايةِ للإنجازِ كما مرَّ في قولِه تعالى: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ} تفسير : [سورة المؤمنون، الآية 51] وجعلُه حكايةً عن قومِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بحملِ صيغةِ الجمعِ على تغليبِه على سائرِ المنذرينَ عليهم السَّلامُ، وتوجيُه كفرِهم إلى مَا أرسلَ به الكُلُّ من التوحيدِ لإجماعِهم عليهِ كما في نظائرِ قولِه تعالى: { أية : كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 123] تمحُّلٌ بعيدٌ يردُّه بالكلِّيةِ قولُه تعالى {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أي بالاستئصالِ {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذّبِينَ} من الأممِ المذكورينَ فلا تكترثْ بتكذيبِ قومِكَ. {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمَ} أي واذكُرْ لهم وقتَ قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} المُكبِّـينَ على التقليدِ كيفَ تبرأَ ممَّا هم فيهِ بقولِه {إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ} وتمسكَ بالبرهانِ ليسلكُوا مسلكَهُ في الاستدلالِ أو ليقلدوه إن لم يكُن لهم بدٌّ من التقليدِ فإنه أشرفُ آبائِهم وبَراءٌ مصدرٌ نُعتَ به مبالغةً ولذلكَ يستوِي فيه الواحدُ والمتعددُ والمذكرُ والمؤنثُ. وقُرِىءَ بَرِيءٌ وبُرَاءٌ بضمِّ الباءِ ككريمٍ وكرامٍ ومَا إمَّا مصدريةٌ أو موصولةٌ حذفَ عائدُها أيْ إننِي بريءٌ من عبادتِكم أو معبودِكم. {إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى} استثناءٌ منقطعٌ أو متصلٌ على أنَّ مَا تعمُّ أولي العلم وغيرهم وأنَّهم كانُوا يعبدونَ الله والأصنامَ أو صفةٌ على أن مَا موصوفةٌ أي إنني براءٌ من آلهةٍ تعبدونَها غيرَ الذي فَطَرني {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} أي سيثبتنِي على الهدايةِ أو سيهدينِ إلى ما وراءَ الذي هَدَاني إليهِ إلى الآنَ والأوجهُ أنَّ السينَ للتأكيدِ دونَ التسويفِ، وصيغةُ المضارعِ للدلالةِ على الاستمرارِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكذلك} اى والامر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد {ما ارسلنا من قبلك فى قرية} دردهى ومجمتعى {من نذير} نبى منذر قوم من عذاب الله {الا قال مترفوها} جبابرتها {انا وجدنا آباءنا على امة} طريقة ودين {وانا على آثارهم} سننهم واعمالهم {مقتدون} قوله ما أرسلنا الخ استئناف دال على ان التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لاسلافهم ايضا سند غيره وتخص المترفين بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذى صرفهم عن النظر الى التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الاغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من يتمادى فى الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرآئع والاحكام وفى الحديث "حديث : ما بال اقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين" تفسير : يعملون بالقرآن ما وافق اهوآءهم وما خالف اهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعى من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة التى لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب اليقين (قال الصائب) برنمى آيى بنعمتهاى الوان زينهار. تاتوان غم خورد فكر نعمت الوان مكن. كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن. عمر خودرا صرف در تعميراين زندان مكن

الجنابذي

تفسير : {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} تسلية له (ص) بانّ هذا كان ديدن النّاس قديماً وجديداً وقد كان الانبياء السّابقون (ع) مبتلين بامثال هؤلاء، وتخصيص المترفين بالذّكر لانّهم هم الّذين كانوا يعارضون الانبياء والاولياء (ع)، وامّا غيرهم فليس نظرهم الاّ اليهم.

اطفيش

تفسير : {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} أي نبي {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ} أي الذين أترفتهم النعمة وأبطرتهم وهم مشركوها الجبابرة الرؤساء وسبب قولهم انهم يحبون الشهوات والملاهي ويكرهون مشاق الدين والآية أخبرت ان ذلك القول والتقليد أمر قديم وان متقدميهم لا حجة لهم عقلية ولا نقلية. {إِنَّا وَجْدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} أي متبعون وفى الآية مثل ما مر فى الآية قبلها

اطفيش

تفسير : {وكذلك} مفعول مطلق لقال، أو متعلق به، وقدم على إلا وعلى حرف النفى التوسع فى الظروف، والأولى أنه خبر المحذوف، أى وكذلك شأن من قبلهم فى تقليد آبائهم، وهذا لكونه تأسيسا مذيل بقوله {ما أرسَلنا} الخ أولى من كون التقدير الامر كما ذكر من العجز عن الحجة، والتمسك بالتقليد، لأنه اعادة لما مضى، ولأنه بصورة تشبيه الشىء بنفسه، ولكونه تأسيسا، وما أرسلنا تذييلا لم يقرن أرسلنا بالواو {مِن قبْلك فى قريةٍ مِن نَذيرٍ} رسول، وكل نبى نذير، ولو لم يكن رسولا، لأن الانذار شأنه مع كل أحد كعلماء هذه الأمة وأتباعهم، لا يقرون أحدا على معصية، والمراد بالقرية ما يشمل المدينة. {إلا قال مُتْرفُوها} منعَّموها، أى منعمون فيها، أو منعمو أهلها أى المنعمون منهم، لأنهم يجدون الفراغ لذلك عن الاشتغال بما لهم، واتباع الناس لهم، ولحب البطر والبطالة. {إنَّا وجَدنا آباءنا على أمَّةٍ وإنَّا على آثارهم مُقتدونَ} هم على تقليد لا على حجة عقلية صحيحة ولا نقلية، وفى ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

الالوسي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ} أي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة مطلقاً وتشبثهم بذيل التقليد. وقوله سبحانه: {مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ} استئناف مبين لذلك دال على أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم لأسلافهم وأن متقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه وتخصيص المترفين بتلك المقالة للإيذان بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد.

ابن عاشور

تفسير : جملة معترضة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على تمسك المشركين بدين آبائهم والإشارة إلى المذكور من قولهم: { أية : إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ } تفسير : [الزخرف: 22]، أي ومثل قولِهم ذلك، قال المترفون من أهل القُرى المرسل إليهم الرسل من قبلك. والواو للعطف أو للاعتراض (وما الواو الاعتراضية في الحقيقة إلا تعطف الجملة المعترضة على الجملة التي قبلها عطفاً لفظياً). والمقصود أن هذه شنشنة أهل الضلال من السابقين واللاحقين، قد استووا فيه كما استووا في مَثاره وهو النظر القاصر المخطىء، كما قال تعالى: { أية : أتواصوا به بل هم قومٌ طَاغُون } تفسير : [الذاريات: 53]، أي بل هم اشتركوا في سببه الباعث عليه وهو الطغيان. ويتضمن هذا تسليةً للرّسول صلى الله عليه وسلم على ما لقيه من قومه، بأن الرّسل من قبله لَقُوا مثل ما لَقي. وكاف التشبيه متعلق بقوله: {قال مترفوها}. وقدم على متعلَّقه للاهتمام بهذه المشابهة والتشويق لما يرد بعْدَ اسم الإشارة. وجملة {إلا قال مترفوها} في موضع الحال لأن الاستثناء هنا من أحوال مقدّرة أي ما أرسلنا إلى أهل قرية في حالٍ من أحوالهم إلا في حال قولٍ قاله مترفوها: إنا وجدنا آباءنا الخ. والمترَفون: جمع المُترف وهو الذي أُعطِي الترف، أي النعمة، وتقدم في قوله تعالى: { أية : وارجِعُوا إلى ما أُترفتم فيه } تفسير : في سورة الأنبياء (13). والمعنى: أنهم مثل قريش في الازدهاء بالنَّعمة التي هم فيها، أي في بطر نعمة الله عليهم. فالتشبيه يقتضي أنهم مثل الأمم السالفة في سبب الازدهاء وهو ما هم فيه من نَعمة حتى نسوا احتياجهم إلى الله تعالى، قال تعالى: { أية : وذرْني والمكذبين أولي النَّعمة ومهّلهم قليلاً } تفسير : [المزمل: 11]. وقد جاء في حكاية قول المشركين الحاضرين وصفُهم أنفسَهم بأنهم مُهتدون بآثار آبائهم، وجاء في حكاية أقوال السابقين وصفهم أنفسَهم بأنهم بآبائهم مُقتدون، لأن أقوال السابقين كثيرة مختلفة يجمع مختلفها أنها اقتداء بآبائهم، فحكاية أقوالهم من قبيل حكاية القول بالمعنى، وحكاية القول بالمعنى طريقة في حكاية الأقوال كثر ورودها في القرآن وكلام العرب.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ}. وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة قد أفلح المؤمنون، في الكلام على قوله تعالى {أية : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ} تفسير : [المؤمنون: 44] الآية. وفي سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا} تفسير : [الأنعام: 123]، وقوله تعالى: {قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ} [الزخرف: 24]. قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم: قُلْ أو لو جئتكم بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر. وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم، قَالَ أو لو جئتكم بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الفعل الماضي. فعلى قراءة الجمهور فالمعنى قل لهم يا نبي الله أتقتدون بآبائكم في الكفر والضلال، ولو جئتكم بأهدى، أي بدين أهدى مما وجدتم عليه آبائكم، وصيغة التفضيل هنا لمطلق الوصف لأن آباءهم لا شيء عندهم من الهداية أصلاً. وعلى قراءة ابن عامر وحفص: فالمعنى قال هو: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أوضحنا هذا المعنى بشواهده العربية مراراً في هذا الكتاب المبارك. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تسفيه رأي الكفار وبيان شدة ضلالهم في تقليدهم آباءهم هذا التقليد الأعمى، جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في البقرة: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [البقرة: 170]، وكقوله تعالى في المائدة: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [المائدة: 104]. وأوضح تعالى في آية لقمان أن ما وجدوا عليه آباءهم من الكفر والضلال طريق من طرق الشيطان يدعوهم بسلوكها إلى عذاب السعير، وذلك في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} تفسير : [لقمان: 21] كقوله تعالى: {أية : إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} تفسير : [الصافات: 69-70]، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [الأنبياء: 51-54] والآيات بمثل ذلك كثيرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {آبَآءَنَا} {آثَارِهِم} (23) - وَلَيْسَتْ مَقَالَةُ مُشْرِكِي قُرَيشٍ هَذِهِ شَيئاً مبْتَدَعاً مِنْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلْ رَسُولاً إِلَى قَرْيَةٍ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ إِلاَّ قَالَ أَهْلُ الجَاهِ والرِّيَاسَةِ فِيهَا: إِنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى دِينٍ وَمِلَّةٍ (أُمَّةٍ) وَإِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ طَرِيقَهُمْ، وَيَسِيرُونَ عَلَى نَهْجِهِمْ، وَيَقْتَدُونَ بِهِمْ فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. مُتْرَفُوهَا - مُنَعَّمُوهَا المُنْغَمِسُونَ فِي شَهَوَاتِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {مِّن نَّذِيرٍ} [الزخرف: 23] يعني: من رسول، فما من رسول أُرسل إلا وُوجِه بهذا التكذيب وبهذا العناد {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ} [الزخرف: 23] المترفون هم المنعَّمون المنغَمسون في الشهوات، فهم دائماً قادة الكفر وقادة التكذيب للرسل {عَلَىٰ أُمَّةٍ} [الزخرف: 23] على ملَّة أو على طريقة {وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] يعني: سائرون وسالكون نفس طريقتهم.

همام الصنعاني

تفسير : 2759- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ}: [الآية: 23]، قال: مترفوها، رؤوسهم وأشرافهم.