Verse. 4354 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

بَلْ مَتَّعْتُ ہٰۗؤُلَاۗءِ وَاٰبَاۗءَہُمْ حَتّٰى جَاۗءَہُمُ الْحَقُّ وَرَسُوْلٌ مُّبِيْنٌ۝۲۹
Bal mattaAAtu haolai waabaahum hatta jaahumu alhaqqu warasoolun mubeenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل متعت هؤلاء» المشركين «وآباءهم» ولم أعاجلهم بالعقوبة «حتى جاءهم الحق» القرآن «ورسول مبين» مظهر لهم الأحكام الشرعية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

29

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{بَلْ مَتَّعْتُ} وقرىء «بَلْ مَتَّعْنَا». {هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ} أي في الدنيا بالإمهال. {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} أي محمد صلى الله عليه وسلم بالتوحيد والإسلام الذي هو أصل دين إبراهيم؛ وهو الكلمة التي بقّاها الله في عقبه. {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} أي يبيّن لهم ما بهم إليه حاجة. {وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} يعني القرآن. {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} جاحدون. {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ} أي هلاَّ نزل {هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ} وقرىء «على رَجْل» بسكون الجيم. {مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} أي من إحدى القريتين؛ كقوله تعالى: {أية : يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ }تفسير : [الرحمٰن: 22] أي من أحدهما. أو على أحد رجلين من القريتين. القريتان: مكة والطائف. والرجلان: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل. والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي؛ قاله قتادة. وقيل: عمير بن عبد يالِيل الثقفي من الطائف، وعتبة بن ربيعة من مكة؛ وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس: أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي. وقال السدي: كنانة بن عبد بن عمرو. وروي أن الوليد بن المغيرة ـ وكان يسمى ريحانة قريش ـ كان يقول: لو كان ما يقوله محمد حقاً لنزل عليّ أو على أبي مسعود؛ فقال الله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} يعني النبوّة فيضعونها حيث شاءوا. {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي أفقرنا قوماً وأغنينا قوماً؛ فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوّض أمر النبوّة إليهم. قال قتادة: تلقاه ضعيف القوّة قليل الحيلة عَيِيّ اللسان وهو مبسوط له، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتَّرٌ عليه. وقرأ ٱبن عباس ومجاهد وٱبن مُحَيْصِن في رواية عنه «مَعَايِشَهُمْ». وقيل: أي نحن أعطينا عظيم القريتين ما أعطينا لا لكرامتهما عليّ وأنا قادر على نزع النّعمة عنهما؛ فأي فضل وقدر لهما. {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} أي فاضلنا بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرءوس؛ قاله مقاتل. وقيل: بالحرية والرق؛ فبعضهم مالك وبعضهم مملوك. وقيل: بالغنى والفقر؛ فبعضهم غني وبعضهم فقير. وقيل: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} قال السدي وٱبن زيد: خَوَلاً وخدّاماً، يسخّر الأغنياء الفقراء فيكون بعضهم سبباً لمعاش بعض. وقال قتادة والضحاك: يعني ليملك بعضهم بعضاً. وقيل: هو من السخرِية التي بمعنى الاستهزاء؛ أي ليستهزىء الغني بالفقير. قال الأخفش: سَخِرت به وسَخِرت منه، وضَحِكت منه وضَحِكت به، وهزِئت منه وبه؛ كلٌّ يقال، والاسم السُّخرِية (بالضم). والسُّخْرِيّ والسِّخْرِيّ (بالضم والكسر). وكل الناس ضمُّوا «سُخْرِيًّا» إلا ٱبن مُحَيْصِن ومجاهد فإنهما قرأ «سِخْرِيًّا» {وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أي أفضل مما يجمعون من الدنيا. ثم قيل: الرحمة النبوّة، وقيل الجنة. وقيل: تمام الفرائض خير من كثرة النوافل. وقيل: ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلآءِ } المشركين {وَءَابآءَهُمْ } ولم أعاجلهم بالعقوبة. {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ } القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } مظهر لهم الأحكام الشرعية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَءِ} يعني قريشاً {حَتَّىٰ جَاءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ}، وذلك هو شرع الإسلام، والرسول [هو] محمد صلى الله عليه وسلم و{مُّبِينٌ} أي: يبين لهم الأحكام، والمعنى في الآية: بل أمهلتُ هؤلاءِ وَمَتَّعْتُهُمْ بالنعمة {وَلَمَّا جَاءَهُمُ ٱلْحَقُّ} يعني القرآن {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ}. {وَقَالُواْ} يعني قريشاً: {لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} يعني: من إحدى القريتين، وهما مَكَّةُ والطَّائِفُ، ورجل مَكَّةَ هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ في قول ابن عباس وغيره، وقال مجاهد: هو عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وقيل غير هذا، ورجل الطائف: قال قتادة: هو عُرْوَةُ بْنُ مسعود، وقيل غير هذا، قال * ع *: وإنَّما قصدوا إلى من عظم ذكره بِالسِّنِّ، وإلاَّ فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان أعظمَ من هؤلاء؛ إذ كان المُسَمَّىٰ عندهم «الأمين»، ثم وَبَّخَهُم سبحانه بقوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ} و«الرحمة» اسم عامٌّ يشمل النُّبُوَّةَ وغيرها، وفي قوله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} تزهيدٌ في السعايات، وعون على التَّوَكُّلِ على اللَّه عز وجل؛ وللَّه دَرُّ القائل: [الرجز] شعر : [كَمْ جَاهِلٍ يَمْلِكُ دُوراً وَقُرًىٰ [وَعَالِمٍ يَسْكُنُ بَيْتاً بِالْكِرَا] لَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَهُ سُبْحَانَه نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ زَالَ المِرَا تفسير : وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «حديث : إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَرْضَاهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَإذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً، لَمْ يُرْضِهِ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَلَمْ يُبَارِكْ لَهُ فِيهِ» تفسير : انتهى، و{سُخْرِيّاً} بمعنى التسخير، ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية. وقوله تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} قال قتادة والسُّدِّيُّ: يعني الجنة، قال * ع *: ولا شَكَّ أَنَّ الجنة هي الغاية، ورحمة اللَّه في الدنيا بالهداية والإيمان خير من كُلِّ مال، وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا، وتزهيد فيها، ثم استمرَّ القولُ في تحقيرها بقوله سبحانه: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وٰحِدَةً...} الآية؛ وذلك أَنَّ معنى الآية أَنَّ اللَّه سبحانه أبقى على عباده، وأنعم عليهم بمراعاة بقاء الخير والإيمان، وشاء حفظه على طائفة منهم بَقِيَّةَ الدهر، ولولا كراهيةُ أنْ يكونَ الناسُ كُفَّاراً كُلُّهم، وأَهْلَ حُبٍّ في الدنيا وتجرُّدٍ لها ـــ لوسَّعَ اللَّه على الكفار غايةَ التوسعة، ومَكَّنَهم من الدنيا؛ وذلك لحقارتها عنده سبحانه، وأنها لا قَدْرَ لها ولا وزنَ؛ لفنائها وذَهَابِ رسومها، فقوله: {أُمَّةً وَاحِدَةً} معناه في الكُفْرِ؛ قاله ابن عباس وغيره، ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَىٰ كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ»تفسير : وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده عن عَلْقَمَةَ عن عبد اللَّه قال: «حديث : ٱضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الحَصِيرُ في جَنْبِهِ، فَلَمَّا ٱسْتَيْقَظَ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ، وَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ آذَنْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَنَامَ عَلَىٰ هَذَا الحَصِيرِ، فَأَبْسُطَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْئاً يَقِيكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لِيَ ولِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إلاَّ كَرَاكِبٍ ٱسْتَظَلَّ في فَيْءِ أَوْ ظِلِّ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»تفسير : انتهَىٰ، وقد خَرَّجه التِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،، و{سُقُفاً} جمع سَقْف، والمعارج: الأدراج التي يُطْلَعُ عليها؛ قاله ابن عباس وغيره، و{يَظْهَرُونَ} معناه: يعلون؛ ومنه حديث عائشةَ (رضي اللَّه عنها) والشمس في حجرتها لم تظهر بعد، والسُّرُرُ: جمع سرير، والزُّخْرُفُ: قال ابن عَبَّاس، والحسن، وقتادة والسُّدِّيُّ: هو الذهب، وقالت فرقة: الزُّخْرُفُ: التزاويق والنَّقْش ونحوه؛ وشاهده: {أية : حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا } تفسير : [يونس:24] وقرأ الجمهور: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا} ـــ بتخفيف الميم ـــ من «لما»؛ فـ«إنْ» مُخَفَّفَةٌ من الثقيلة، واللام في «لما» داخلةٌ؛ لتَفْصِلَ بين النفي والإيجاب، وقرأ عاصم، وحمزة، وهشام بخلافٍ عنه ـــ بتشديد الميم ـــ من «لمَّا»؛ فـــ«إنْ» نافيةٌ بمعنى [«مَا»، و«لَمَّا» بمعنى] «إلاَّ»، أي: وما كُلُّ ذلك إلاَّ متاعُ الحياة الدنيا، وفي قوله سبحانه: {وَٱلأَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} وعْدٌ كريمٌ، وتحريضٌ على لزوم التقوَىٰ، إذْ في الآخرة هو التباينُ الحقيقيُّ في المنازل؛ قال الفخر: بَيَّنَ تعالَىٰ أَنَّ كُلَّ ذلك متاع الحياة الدنيا، وأَمَّا الآخرة فهي باقيةٌ دائمةٌ، وهي عند اللَّه وفي حُكْمِهِ للمتَّقِينَ المُعْرِضِينَ عَنْ حُبِّ الدنيا، المقبلين عَلَىٰ حُبِّ المَوْلَى، انتهى.

ابن عادل

تفسير : قوله: "بَلْ مَتَّعتُ" قرأ الجمهور ـ مَتَّعْتُ ـ بتاء المتكلم وقتادة، والأعمش بفتحها للمخاطب خاطب إبراهيم أو محمد ربه بذلك. وبها قرأ نافع في رواية يَعْقُوبَ. والأعمش أيضاً: بل مَتَّعْنَا بنون العظمة هَؤُلاَءِ وَآبَاءَهُمْ يعني أهل مكة وهم عَقِبُ إبراهيمَ يريد مشركي مكة، ولم أعاجلهم بالعقوبة على الكفر {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} وهو القرآن. وقال الضحاك: يعني الإسلام "وَرَسُولٌ مُبِينٌ" برسالة واضحة يبين لهم الأحكام، وهو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يُطيقوه وعصوا، وكذبوا به، وسموه ساحراً ووجه النظم أنه لما عولوا على تقليد الآباء ولم يتفكروا في الحجة اغتروا بطول الإمهال، وإمتاع الله إياهم بنعيم الدنيا، فأعرضوا عن الحق. وقال الزمخشري: فإن قيل: ما وَجْهُ من قرأ: مَتَّعْتَ، بفتح التاءِ؟. قُلْنَا: كأن الله سبحانه وتعالى اعترض على ذاته في قوله: {أية : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}تفسير : [الزخرف:28] فقال: بل مَتَّعْتُهُمْ بما متعتهم به من طُول العمر والسِّعة في الرزق حتى مَنَعَهُمْ ذلك عن كلمة التوحيد وأراد بذلك المبالغة في تعييرهم، لأنه إذا متعهم بزيادة النعم، وجب عليهم أن يجعلوا ذلك شيئاً في زيادة الشكر، والثبات على التوحيد، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أنداداً، فمثاله أن يشكو الرجل إساءةَ من أحْسَنَ إِليه، ثم يقبل على نفسه، فيقول: أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك إليه ويريد بهذا الكلام توبيخَ المسيء لا تقبيح فعل نفسه. قوله: {وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} وهو القرآن {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} هذا نوع آخر من كفر آبائهم، وهو أنهم قالوا: منصب الرسالة منصبٌ شريفٌ فلا يليق إلا برجل شريفٍ، وصدقوا في ذلك، إلا أنهم ضموا إليه مقدَّمة فاسدة، وهو أن الرجل الشريف عندهم هو الذي يكون كثيرَ المال والجاه، ومحمد ليس كذلك، فلا تليق رسالة الله به، وإنما يليق هذا المنصب برجلٍ عظيم الجاه، كثيرِ المال، يعنون الوليدَ بنَ المغيرة بمكة، وعُروَةَ بنَ مسعود الثَّقَفِيّ بالطائف. قاله قتادة. وقال مجاهد: عُتْبَةُ بن ربيعة من مكة وعبدُ يَالِيل الثقفيّ من الطائف. وعن ابن عباس ـ (رضي الله عنهما) ـ هو الوليدُ بن المُغيرة من مكة، ومن الطائف حَبيبُ بنُ عَمْرو بنُ عُمَيْر الثقفي وقيل: من إحدى القريتين. وقيل: المراد عروةٌ بن مسعود الثَّفَفِي كان بالطائف وكان يتردد بين القريتين فنسب إلى كليهما. وقرىء: رَجْلٍ بسكون العين، وهي تَمِيميَّةٌ. قوله: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} يعني النبوة. والهمزة للإنكار. وهذا إبطال لشبهتهم وتقريره من وجوه: الأول: أنا إذا أوقعنا التفاوت في مناصب الدنيا، ولم يقدِرْ أحد من الخلق على التفسير، فالتفاوت الذي أوقعناه في مناصب الدين والنبوة بأن لا يَقْدِرُوا على التَّصرف أولى. الثاني: إن اختصاص ذلك المعنى ذلك الرجل إنما كان لأجل حكمنا وفضلنا وإحساننا فكيف يليق بالعقل أن يجعل إحْسَاناً إليه بكثرة المال حجة علينا في أن يحسن إليه بالنبوة؟. الثالث: أنا إنما أوقعنا التفاوت في الإحسان بمنافع الدنيا لا بسبب سابق فلم لا يجوز أيضاً أن يوقع التفاوت في الإحسان بمناصب الدين والنبوة لا لسبب سابق؟!. ثم قال: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} فجعلنا هذا غَنِيًّا وهذا فقيراً، وهذا مالكاً، وهذا مملوكاً، كما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شِئْنا، كذلك اصطفينا بالرسالة من شِئْنَا {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} في القوة والضعف، والعلم، والجهل، والغِنَى، والفقر لأن لو سويناهم في كل هذه الأحوال، لم يخدم أحدٌ أحداً، ولم يصِرْ أحدٌ منهم مُسَخَّراً لغيره. وحينئذ يخرب العَالَمُ ويَفْسَدُ نظام الدنيا. وقوله: {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} أي ليستخدم بعضهم بعضاً، فيسخر الأغنياء بأموالهم الأُجَرَاءَ الفقراء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بأعماله فيلتئم قوام العالم. وقد مضى الكلام في سخرياً في المؤمنين. وقرأ بالكسر هنا عَمْرُو بنُ مَيْمُون، وابن مُحَيصِن، وأبوُ رَجاء وابنُ أبي ليلى، والوليدُ بنُ مُسْلِم، وخلائقُ بمعنى المشهورة وهو الاستخدام. وَيَبْعُدُ قولُ بعضهم: إنه استهزاء الغنيّ بالفقير. ثم قال: "وَرَحْمَةُ ربِّكَ" يعني الجنة "خَيْرٌ لِلْمُؤمِنِينَ" مما يجمع الكفار من الأموال.

البقاعي

تفسير : ولما كان من المعلوم أن السامع يقول لمن أحاط علمه بهم ويعلم سرهم وعلنهم: يا رب‍! بل رجعوا، أجيب بقوله: {بل} أي لم يرجعوا بل استمروا لأجل إظهاري لقدرتي على القلوب بإقحام أربابها برضاهم واختيارهم في أقبح الخطوب وأفحش الذنوب على ترك الطريق المنيع والصراط الأقوم وزاغوا عنه زيغاً عظيماً، واستمروا في ضلالهم وتيههم ولم أعاجلهم بالعقوبة لأني {متعت} بإفراده ضميرهم سبحانه لأن التمتيع يتضمن إطالة العمر التي لا يقدر عليها ظاهراً ولا باطناً سواه وأما الانتقام فقد يجعله بأيدي عباده من الملائكة وغيرهم فهو من وادي{أية : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين}تفسير : [القلم: 45] {هٰؤلاء} أي الذين بحضرتك من المشركين وأعداء الدين {وآباءهم} فمددت من الأعمار مع سلامة الأبدان ومتانة الأركان، وإسباغ النعم والإعفاء من البلايا والنقم، فأبطرتهم نعمي وأزهدتهم أيادي جودي وكرمي، وتمادى بهم ركوب ذلك الباطل {حتى جاءهم الحق} بهذا الدين المتين {ورسول مبين} أي أمره ظاهر في نفسه، لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهية تنبئك بالخبر وهو مع ظهوره في نفسه مظهر لكل معنىً يحتاج إليه، و {متعت} بالخطاب من لسان الرسول المنزل عليه هذا الكتاب لأنه يدعو انتهازاً للفرصة لعله يجاب بما يزيل الغصة يقول: يا رب‍! قد أقمتهم لمن يجهل العواقب في مقام من يرجى رجوعه فما قضيت بذلك بل متعت إلى آخره. ولما كان التقدير: فلم يردهم التمتيع بإدرار النعم عليهم وإسراعنا بها إليهم مع وضوح الأمر لهم، بل كان الإنعام عليهم سبباً لبطرهم، وكان البطر سبباً لتماديهم على الاستعانة بنعمتنا على عصيان أمرنا وهم يدعون أنهم أتبع الناس للحق وأكفهم عن الباطل، عطف عليه قوله؛ {ولما جاءهم الحق} أي الكامل في حقيته بمطابقة الواقع إياه من غير إلباس ولا اشتباه، الظاهر في كماله لكل من له أدنى لب بما عليه القرآن من الإعجاز في نظمه، وما عليه ما يدعو إليه من الحكمة من جميع حكمه، والتصادق مع ما يعلمونه من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام قبل أن يبدلوه ومن أمر موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام من التوحيد، زادوا على تلك الغفلة التي أدى إليها البطر بالنعمة ما هو شر من ذلك وهو التكذيب بأن {قالوا} مكابرة وعناداً وحسناً وبغياً من غير وقفة ولا تأمل: {هذا} مشيرين إلى الحق الذي يطابقه الواقع، فلا شيء أثبت منه وهو القرآن وغيره مما أتى به من دلائل العرفان {سحر} أي خيال لا حقيقة له، ولما كان الحال مقتضياً من غير شك ولا وقفة لمعرفتهم لما جاء به وإذعانهم له قالوا مؤكدين لمدافعه ما ثبت في النفوس من ذلك: {وإنا به كافرون} أي عريقون في ستره بخصوصه حتى لا يعرفه أحد ولا يكون له تابع. ولما أخبر عن طعنهم في القرآن أتبعه الإخبار عن طعنهم فيمن جاء به تغطية لأمره عملاً بأخبارهم في ختام ما قبلها عن أنفسهم بالكفر زيادة وإمعاناً فيما كانت النعم أدتهم إليه من البطر فقال: {وقالوا} لما قهرهم ما ذكروا به مما يعرفونه من أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام من النبوة والرسالة، وكذا من بعده من أولاده فلم يتهيأ لهم الإصرار على العناد بإنكار أن يكون النبي من البشر قول من له أمر عظيم في التصرف في الكون والتحكم على الملك الذي لا يسأل عما يفعل، فأنكروا التخصيص بما أتوا به من التخصيص في قولهم: {لولا} أي هل لا ولولا. ولما كان إنزال القرآن نجوماً على حسب التدريج، عبروا بما يوافق ذلك فقالوا: {نزل} أي من المنزل الذي ذكره محمد صلى الله عليه وسلم وعينوا مرادهم ونفوا اللبس فقالوا بقسر وغلظة كلمة على من يطلبهم لإصلاح حالهم {هذا القرآن} أي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وادعى أنه جامع لكل خير، ففيه إشارة إلى التحقير {على رجل من القريتين} أي مكة والطائف، ولم يقل: إحدى - اغتناء عنها بوحدة رجل {عظيم} أي بما به عندهم من العظمة والجاه والمال والسن ونحو ذلك وهم عالمون أن شأن الملك إنما هو إرسال من يرتضونه لا من يقترحه الرعية، ويعلمون أن للملك المرسل له صلى الله عليه وسلم الغني المطلق لكنهم جهلوا - مع أنه هو الذي أفاض المال والجاه - أنه ندب إلى الزهد فيهما والتخلي عنهما، وأنه لا يقرب إليه إلا إخلاص الإقبال عليه الناشئ عن طهارة الروح وذكاء الأخلاق وكمال الشمائل والتحلي بسائر الفضائل والتخلي عن جميع الرذائل، فقد جعلوا لإفراطهم في الجهل الحالة البهيمية شرطاً للوصول إلى الحالة الملكية المضادة لها بكل اعتبار. ولما تضمن قولهم إثبات عظمة لأنفسهم بالاعتراض على الملك، قال منكراً عليهم موبخاً لهم بما معناه أنه ليس الأمر مردوداً إليهم ولا موقوفاً عليهم بل هو إلى الله وحده{أية : والله أعلم حيث يجعل رسالته}تفسير : [الأنعام: 124] {أهم} أي أهؤلاء الجهلة العجزة {يقسمون} أي على التجدد والاستمرار: ولفت القول عن إفراد الضمير إلى صفة الرحمة المضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشريفاً له وإظهاراً لعلي قدره: {رحمت ربك} أي إكرام المحسن إليك وإنعامه وتشريفه بأنواع اللطف والبر وإعظامه بما رباك له من تخصيصك بالإرسال إليهم بتأهيلهم للإنقاذ من الضلال، وجعلك وأنت أفضل العالمين الرسول إليهم ففضلوا بفضيلتك مع أنك أشرفهم نسباً وأفضلهم حسباً وأعظمهم عقلاً وأصفاهم لباً وأرحمهم قلباً ليتصرفوا في تلك الرحمة التي هي روح الوجود وسر الأمر بحسب شهواتهم وهم لا يقدرون على التصرف في المتاع الزائل بمثل ذلك. ولما نفى أن يكون لهم شيء من القسم قال جواباً لمن كأنه قال: فمن القاسم؟ دالاً على بعدهم عن أن يكون إليهم شيء من قسم ما أعد لأديانهم بما يشاهدونه من بعدهم عن قسم ما أعد لأبدانهم، لافتاً القوم عن صفة الإحسان إلى مظهر العظمة إشارة إلى أنها تأبى المشاركة في شيء وتقتضي التفرد: {نحن قسمنا} أي بما من العظمة {بينهم} أي في الأمر الذي يعمهم ويوجب تخصيص كل منهم بما لديهم {معيشتهم} التي يعدونه رحمة ويقصرون عليها النعمة {في الحياة الدنيا} التي هي أدنى الأشياء عندنا، وإشار إلى أنها حياة ناقصة لا يرضاها عاقل، وأما الآخرة فعبر عنها بالحيوان لأنا لو تركنا قسمها إليهم لتعاونوا على ذلك فلم يبق منهم أحد فكيف يدخل في الوهم أن يجعل إليهم شيئاً من الكلام في أمر النبوة التي هي روح الوجود، وبها سعادة الدارين: {ورفعنا} بما لنا من نفوذ الأمر {بعضهم} وإن كان ضعيف البدن قليل العقل {فوق بعض} وإن كان قوياً عزيز العقل {درجات} في الجاه والمال ونفوذ الأمر وعظم القدر لينتظر حال الوجود، فإنه لا بد في انتظامه من تشارك الموجودين وتعاونهم، تفاوتنا بينهم في الجثث والقوى والهمم ليقتسموا الصنائع، والمعارف والبضائع، ويكون كل ميسر لما خلق له، وجانحاً إلى ما هي له لتعاطيه، فلم يقدر أحد من دنيء أو غني أن يعدو قدره وترتقي فوق منزلته. ولما ذكر ذلك، علله بما ثمرته عمارة الأرض فقال: {ليتخذ} أي بغاية جهده {بعضهم بعضاً} ولما كان المراد هنا الاستخدام دون الهزء لأنه لا يليق التعليل به، أجمع القراء على ضم هذا الحرف هنا فقال: {سخرياً} أي أن يستعمله فيما ينوبه أو يتعسر أو يتعذر عليه مباشرته ويأخذ للآخر منه من المال ما هو مفتقر إليه، فهذا بماله، وهذا بأعماله، وقد يكون الفقير أكمل من الغني ليكمل بذلك نظام العالم لأنه لو تساوت المقادير لتعطلت المعايش، فلم يقدر أحد أن ينفك عما جعلناه إليه من هذا الأمر الدنيء فكيف يطمعون في الاعتراض في أمر النبوة، أيتصور عاقل أن يتولى قسم الناقص ونكل العالي إلى غيرنا، قال ابن الجوزي: فإذا كانت الأرزاق بقدر الله لا بحول المحتال وهي دون النبوة فكيف تكون النبوة - انتهى. وهذا هو المراد بقوله تعالى صارفاً القول عن مظهر العظمة والسلطان إلى الوصف بالإحسان إظهاراً لشرف النبي صلى الله عليه وسلم {ورحمة ربك} أي المربي لك والمدبر لأمرك بإرسالك وإنارة الوجود برسالتك التي هي لعظمتها جديرة بأن تضاف إليه ولا يسمى غيرك رحمة {خير مما يجمعون} من الحطام الفاني فإنه وإن تأتي فيه خير باستعماله في وجوه البر بشرطه، فهذا بالنسبة إلى النبوة، وما قارنا مما دعا إلى الإعراض عن الدنيا متلاش.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ‏{‏بل متعت هؤلاء‏} ‏ برفع التاء‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين‏} ‏ قال‏:‏ هذا قول أهل الكتاب لهذه الأمة، وكان قتادة رضي الله عنه يقرؤها ‏ {‏بل متعت هؤلاء‏} ‏ بنصب التاء‏.‏ وأخرج ابن جرير عن السدي‏:‏ ‏ {‏ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر‏} ‏ قال‏:‏ هؤلاء قريش قالوا: للقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏ هذا سحر‏.‏

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ}. أَرْخَيْنَا عنانَ إمهالهم مدةً، ثم كان أمرُهم أَنْ انتصرْنا منهم، ودَمّرْناهم أجْمعين. قوله جلّ ذكره: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}. إمّا أبي مسعود الثقفي أو أبي جهل، وهذا أيضاً من فرْط جهلهم. {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. أَهم يَقْسمون - يا محمد - رحمةَ ربك في التخصيص بالنبوة؟ أيكون اختيارُ اللَّهِ - سبحانه - عَلَى مقتضى هواهم؟ بئس ما يحكمون! {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ...} فلم نجعل القسمة في الحياة الدنيا لهم.. فكيف نجعل قسمة النبوة إلى هؤلاء؟!. والإشارة من هذا: أن الحقَّ - سبحانه - لم يجعل قسمةَ السعادةِ والشقاوةِ إلى أحد، وإنما المردودُ مَنْ ردّه بحكمه وقضائه وقَدَرِه، والمقبولُ - من جملة عباده - مَنْ أراده وقَبِلَه... لا لِعلَّةٍ أَو سبب، وليس الردُّ أو القبولُ لأمرِ مُكتَسب... ثمَّ إنه قَسَمَ لِبعْضِ عِباده النعمةَ والغنى، وللبعض القلّةَ والفقر، وجعل لكلِّ واحدٍ منهم سكناً يسكنون إليه يستقلون به؛ فللأغنياء وجودُ الإنعام وجزيل الأقسام.. فشكروا واستبشروا، وللفقراء شهودُ المُنْعم والقَسَّام.. فَحَمدوا وافتخروا. الأغنياءُ وجدوا النعمة فاستغنوا وانشغلوا، والفقراء سمعوا قوله: "نحن" فاشتغلوا. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "حديث : أما ترضون أن يرجع الناس بالغنى؛ وأنتم ترجعون بالنبي إلى أَهليكم ؟". تفسير : {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً...}: لو كانت المقاديرُ متساويةً لَتَعَطَّلت المعايشُ، ولَبَقِيَ كلٌّ عندَ حاله؛ فجعل بعضَهُم مخصوصين بالرّفَه والمال، وآخرين مخصوصين من جهته بأجرته فيَصْلُحُ بذلك أمرُ الغنيِّ والفقير جميعاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل متعت هؤلاء} اضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة {وآباءهم} بالمد فى العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد {حتى جاءهم} اى هؤلاء {الحق} اى القرآن {ورسول} اى رسول {مبين} ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه

الجنابذي

تفسير : {بَلْ} ليس بقاؤهم على طريقتهم الباطلة لاعتمادهم على تقليد آباءهم وتمسّكهم به ولكن {مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ} قريشاً {وَآبَآءَهُمْ} بالتّمتّعات الحيوانيّة من غير منذرٍ لهم من البلايا والمصائب ومن الانبياء (ع) فسكنوا الى تلك التّمتّعات واطمأنّوا بها {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} اى الولاية {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} ظاهر رسالته وصدقه فيها، او مظهر رسالته.

اطفيش

تفسير : {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآَءِ} المشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم {وَآبَآءَهُمْ} بالمد فى العمر والنعمة ولم أعاجلهم بالعقوبة واشتغلوا بذلك عن التوحيد وهذا توبيخ لهم وتقبيح وتعبير متعهم بطول العمر وسعة الرزق والعافية وكان ذلك وسيلة لشركهم والواجب عليهم الشكر والتوحيد كما توبخ من أحسنت اليه وأساء بقولك أنا السبب فى اساءتك اذ أحسنت اليك ولم ترد تقبيح الاحسان وكذا المراد التوبيخ فى قراءة (بل متعنا) وقراءة بل (متعت) بفتح التاء الا ان فى هذا مزيد توبيخ كأنه جرد من ذاته ذاتاً خاطبها واعترض على نفسه فى قوله {أية : وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون} تفسير : {حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ} الاسلام وقيل القرآن* {وَرَسُولٌ} سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم {مُّبِينٌ} واضح الرسالة بمعجزاته من بان اللازم وموضح لرسالته بالآيات أو موضح التوحيد والأحكام بالحجج والآيات من أبان الهدى وجعل محبي الحق والرسول غاية للتمتيع لان تمتعهم المفهوم من التمتع المراد به مسببه وهو اشتغالهم عن التوحيد والطاعة فخيل انهم ينتهون عند مجيئهما لانه سبب الانتهاء

اطفيش

تفسير : {بل متَّعتُ هَؤلاء وآباءَهُم} متعت أهل مكة والذين على عهدى يا محمد وآباءهم، أى مددت أعمارهم، والنعم لهم، ولم يشكروا ذلك، بل اشتغلوا بالباطل، واستعملوا ذلك فى المعاصى، والاضراب عن قوله: "أية : لعلهم يرجعون" تفسير : [الزخرف: 28] أى لم يحصل ما يرجوه راج لهم، أو يعلل به، أو الاضراب عن قوله: {وجعلها} الخ أى لم يرجعوا، فلم أعاجلهم بالعقاب، بل أعطيتهم نعما ليوحدونى ويطيعونى، بل زادوا كفرا أو ما اكتفيت بهدايتهم بجعل الكلمة فيهم، بل متعتهم وأرسلت منهم اليهم رسولا {حتَّى جاءهمُ الحَقُّ} القرآن أو معناه وهو الدعاء الى التوحيد والشريعة {ورسُولٌ مُبِينٌ} ظاهر الرسالة بالآيات المتلوة، والمعجزات، أو مظهر للتوحيد والشرع بالدلائل.

الالوسي

تفسير : {بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَء} أي أهل مكة المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم {وَءابَاءَهُمْ} بالمد في العمر والنعمة {حَتَّىٰ جَاءهُمُ ٱلْحَقُّ} دعوة التوحيد أو القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} ظاهر الرسالة بما له من المعجزات الباهرات أو مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج القاطعات. والمراد بالتمتيع ما هو سبب له من استمتاعهم بما متعوا واشتغالهم بذلك عن شكر المنعم وطاعته والغاية لذلك فكأنه قيل اشتغلوا حتى جاء الحق وهي غاية له في نفس الأمر لأن مجيء الرسول مما ينبه عن سنة الغفلة ويزجر عن الاشتغال بالملاذ لكنهم عكسوا فجعلوا ما هو سبب للتنصل سبباً للتوغل فهو على أسلوب قوله تعالى: {أية : لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}تفسير : [البينة: 1] إلى قوله سبحانه: {أية : وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ ٱلْبَيّنَةُ} تفسير : [البينة: 4]. و {بَلْ مَتَّعْتُ} إضراب عن قوله جل شأنه {أية : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} تفسير : [الزخرف: 28] كأنه قيل بل متعت مشركي مكة وأشغلتهم بالملاهي والملاذ فاشتغلوا فلم يرجعوا أو فلم يحصل ما رجاه من رجوعهم عن الشرك، وهو في الحقيقة إضراب عن التمهيد الذي سمعت وشروع في المقصود لكن روعي فيه المناسبة بما قرب من جملة الإضراب أعني {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} وفي «الحواشي الشهابية» أنه إضراب عن قوله تعالى: {أية : وَجَعَلَهَا}تفسير : [الزخرف: 28] الخ أي لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيتهم نعماً أخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوه فلم يفعلوا بل زاد طغيانهم لاغترارهم أو التقدير ما اكتفيت في هدايتهم بجعل الكلمة باقية فيهم بل متعتهم وأرسلت رسولاً. وقرأ قتادة والأعمش {بل متعت} بتاء الخطاب ورواها يعقوب عن نافع وهو من كلامه تعالى على سبيل التجريد لا الالتفات وإن قيل به في مثله أيضاً كأنه تعالى اعترض بذلك على نفسه جل شأنه في قوله سبحانه: {وَجَعَلَهَا} الخ لا لتقبيح فعله سبحانه بل لقصد زيادة توبيخ المشركين كما إذا قال المحسن على من أساء مخاطباً لنفسه: أنت الداعي لإساءته بالإحسان إليه ورعايته فيبرز كلامه في صورة من يعترض على نفسه ويوبخها حتى كأنه مستحق لذلك، وفي ذلك من توبيخ المسيء ما فيه. وقال صاحب «اللوامح»: هو من كلام إبراهيم عليه السلام ومناجاته ربه عز وجل، وقال في «البحر»: الظاهر أنه من مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى قل يا رب متعت، والأول أولى وهو الموافق للأصل المشهور. وقرأ الأعمش {متعنا} بنون العظمة.

ابن عاشور

تفسير : إضراب عن قوله: { أية : لعلهم يرجعون } تفسير : [الزخرف: 28]، وهو إضراب إبطال، أي لم يحصل ما رجاه إبراهيم من رجوع بعض عقبه إلى الكلمة التي أوصاهم برعيها. فإن أقدم أمة من عقبه لم يرجعوا إلى كلمته، وهؤلاء هم العرب الذين أشركوا وعبدوا الأصنام. وبعدَ {بل} كلام محذوف دلّ عليه الإبطال وما بعد الإبطالِ، وتقديرُ المحذوف: بل لم يرجع هؤلاء وآباؤهم الأولون إلى التوحيد ولم يتبرأوا من عبَادة الأصنام ولا أخذوا بوصاية إبراهيم. وجملة {مَتَّعتُ هؤلاء وآباءهم} مستأنفة استئنافاً بيانياً لسائل يسأل عما عاملهم الله به جزاء على تفريطهم في وصاية إبراهيم وهلا استأصلهم. كما قال: { أية : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير } تفسير : [الزخرف: 23] إلى قوله: { أية : فانتقمنا منهم } تفسير : [الزخرف: 25]، فأجيب بأن الله متعهم بالبقاء إلى أن يجيئهم رسول بالحق وذلك لحكمة علمها الله يرتبط بها وجود العرب زمناً طويلاً بدون رسول، وتأخُّرُ مجيء الرّسول إلى الإبان الذي ظهر فيه. وبهذا الاستئناف حصل التخلص إلى ما بدا من المشركين بعد مجيء الرّسول صلى الله عليه وسلم من فظيع توغلهم في الإعراض عن التوحيد الذي كان عليه أبوهم فكان موقع {بل} في هذه الآية أبلغ من موقعها في قول لبيد: شعر : بل ما تذكر من نوارَ وقد نأت وتَقَطعت أسبابُها ورمَامها تفسير : إذ كان انتقاله اقتضاباً وكان هنا تخلصاً حَسناً. و{هؤلاء} إشارة إلى غير مذكور في الكلام، وقد استقريْتُ أن مصطلح القرآن أن يريد بمثله مشركي العرب، ولم أر من اهتدى للتنبيه عليه، وقد قدّمتهُ عند قوله تعالى: { أية : وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } تفسير : في سورة النساء (41) وفي مواضع أخرى. والمراد بآبائهم آباؤهم الذين سنّوا عبادة الأصنام مثل عَمْرو ابن لُحَيِّ والذين عبدوها من بعده. وتمتيع آبائهم تمهيد لتمتِيع هؤلاء، ولذلك كانت غاية التمتيع مجيءَ الرّسول فإن مجيئه لهؤلاء. والتمتيع هنا التمتيع بالإمهال وعدم الاستئصال كما تدلّ عليه الغاية في قوله: {حتى جاءهم الحق ورسول مبين}. والمراد بــ {الحق} القرآن كما يدل عليه قوله: { أية : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر } تفسير : [الزخرف: 30] وقوله: { أية : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ } تفسير : [الزخرف: 31] وهذه الآية ثناء راجع على القرآن متصل بالثناء عليه الذي افتتحت به السورة. فإنه لما جاء القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم انتهى التمتيع وأُخذوا بالعذاب تدريجاً إلى أن كان عذاب يوم بدر ويوم حنين، وهدى الله للإسلام من بقي يومَ فتح مكة وأيامَ الوفود. وهذا في معنى قوله تعالى: { أية : وأممٌ سنمتعهم ثم يمسهم منا عذابٌ أليمٌ } تفسير : في سورة هود (48). والحق الذي جاءهم هو: القرآن، والرّسول المبين: محمد صلى الله عليه وسلم ووصفه بـ {مبين} لأنه أوضَحَ الهُدى ونصبَ الأدلةَ وجاء بأفصح كلام. فالإبانة راجعة إلى معاني دينه وألفاظ كتابه. والحكمة في ذلك أن الله أراد أن يشرف هذا الفريق من عقب إبراهيم بالانتشال من أوحال الشرك والضلال إلى مناهج الإيمان والإسلام واتباع أفضل الرّسل وأفضل الشرائع، فيجبرَ لأمَّة من عَقِب إبراهيم ما فرطوا فيه من الاقتداء بأبيهم حتى يكمل لدعوته شرف الاستجابة. والمقصود من هذا زيادة الإمهال لهم لعلهم يتذكرون كما قال تعالى: { أية : وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدىً ورحمةٌ فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } تفسير : [الأنعام: 155 ـــ 157]. ويستروح من قوله تعالى: { أية : وجعلها كلمة باقية في عقبه } تفسير : [الزخرف: 28] إلى قوله: { أية : وآباءهم } تفسير : [الزخرف: 29] أنّ آباء النبي صلى الله عليه وسلم في عمود نسبه لم يكونوا مضمرين الشركَ وأنهم بعضُ من عقب إبراهيم الذين بقيت كلمته فيهم ولم يجهروا بمخالفة قومهم اتقاءَ الفتنة. ولا عجب في ذلك فإن تغيير المنكر إنّما وجب بالشرع ولم يكن لديهم شرع.

د. أسعد حومد

تفسير : {آبَآءَهُمْ} (29) - وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى مَتَّعَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ، وَمَتَّعَ آبَاءَهُمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمَدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ، وَأَكْثَرَ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ، فَشَغَلَهُم النَّعِيمُ، وَحبُّ الشَّهَوَاتِ فَأَطَاعُوا الشَّيْطَانَ، وَنَسُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَأَرْسَلَ اللهُ فِي بَنِي إِبْرَاهِيمَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَإِلَى العَوْدَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَأَنْزَلَ مَعَهُ القُرْآنَ لِتَكُونَ رِسَالَتُهُ بَيِّنَةً وَاضِحَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قلنا: إن المنهج ينطمس وينصرف الناسُ عنه بمرور الزمن حتى تدعوَ الحاجةُ لنبي جديد يُعيد الناس إلى الجادَّة، لأن الحق سبحانه خلق في النفس البشرية مناعة طبيعية لأنه خليفة الله في أرضه، فهو الذي سيعمر هذه الأرض، فلا بدَّ أن يُوفر له أسباب الاستقامة والحركة الإيجابية التي يعمر بها الأرض. لذلك نرى الإنسان السَّوي حينما يفعل المعصية حين غفلة منه عن منهج ربه يُسرع بالتوبة والندم، لأن الاستقامة وبذرة الإيمان في ذاته، فإذا أصيب المرْءُ في ذاته وفقد هذه المناعة تأتي المناعة من المجتمع، المجتمع الواعي المدرك لدوره الجماعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فقد المجتمع هو الآخر هذه المناعةَ لم يَبْق إلا أن تتدخَّل السماء برسول جديد ومنهج جديد. إذن: حدث الانصرافُ عن المنهج بعد إبراهيم وإسماعيل، فكانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فسيدنا إبراهيم جعل كلمة التوحيد باقية في عقبه {لَعَلَّهُمْ} [الزخرف: 28] أي: ذريته من بعده {يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] أي: إلى الله. لكن لم يحدث، فقال سبحانه: {بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ} [الزخرف: 29] أي: كفار مكة {وَآبَآءَهُمْ} [الزخرف: 29] بالجاه والسلطان والنعيم والأمن {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} تفسير : [العنكبوت: 67] وجعل لهم منزلة وقداسة بين العرب لمكانتهم من البيت، وظلَّتْ لهم هذه المنزلة {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} [الزخرف: 29] أي: القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} [الزخرف: 29] أي: محمد صلى الله عليه وسلم و {مُّبِينٌ} [الزخرف: 29] يعني: يظهر الحقَّ على يديه وفي كل شيء فيه. لكن هل آمنوا بهذا الحق، وصدَّقوا بهذا الرسول؟ لا {وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 30] أي: أن القرآن سحرٌ يَسحر مَن استمعه، وفي موضع آخر قالوا عن الرسول أنه ساحر. وقلنا: إن الرد على هذا الافتراء سهلٌ، فلو كان القرآن سحراً ولو كان محمداً ساحراً سحر المؤمنين به، فلماذا لم يسحركم أنتم أيضاً، وتنتهي المسألة؟ إذن: وجودكم على الكفر دليلُ صدق محمد، وأنه نبي ليس بساحر. ولما لم تفلح هذه الشبهة قالوا: {أية : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} تفسير : [النحل: 103] أي: أن رسول الله يختلف إلى رجل فارسي يُعلِّمه القرآن، فرد الله عليهم {أية : لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} تفسير : [النحل: 103]. فقالوا عنه صلى الله عليه وسلم: مجنون، فردَّ الله عليهم: {أية : مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 2-4] والمجنون لا يكون صاحب خُلْق عظيم، لأن الخُلقَ يضبط سلوك صاحبه. فلما أبطل الحق سبحانه دعاواهم وافتراءاتهم وردّ عليهم بما يُظهر غباءهم قالوا: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ...}.