Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ولما جاءهم الحق» القرآن «قالوا هذا سحر وإنا به كافرون».
30
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ } القرآن {قَالُواْ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَٰفِرُونَ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولما جاءهم الحق} لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث {قالوا هذا} الحق والقرءآن {سحر} وهو ارآءة الباطل فى صورة الحق وبالفارسية جادويى {وانا به كافرون} بارر نداريم كه آن من عند الله است.
فسموا القرءآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب الدين واهل الحق فان اهل الاهوآء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله كمن ينظر الى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان المقال.
واعلم ان الكفر والتكذيب والانكار من اوصاف اهل الجحيم لانه كما ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من امارات قهر الله تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان الايمان والتصديق والاقرار من اوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر لطف الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم باللسان وهو الذى يشترك فيه المطيع والعاصى والخواص والعوام وهو مفيد فى الآخرة اذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالاركان والطاعات والاذكار واسباب اليقين فذلك تصديق الانبياء والاولياء والصديقين والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفى الحديث "حديث :
كل امتى يدخلون الجنة الا من أبى" قيل ومن أبى يا رسول الله قال "من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى" تفسير : أراد عليه السلام من اطاعنى وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم والعمل ومن عصانى فى ذلك فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا استثنى منه امة الدعوة وذلك فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة الدعوة واخرى على المؤمنين وهم امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ينعكس كليا فاحذر الاباء والزم البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق النجاة هى الطاعات والاعمال الصالحات فمن غرته الامانى واعتاد أملا طويلا فقد خسر خسرانا مبينا نسأل الله سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه المبين آمين
الجنابذي
تفسير : {وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} المنذر عمّا اطمأنّوا به ورأوه مخالفاً لما تمرّنوا عليه انكروه وطلبوا ما اسندوا انكارهم اليه و {قَالُواْ هَـٰذَا} الّذى يدّعى انّه كتابٌ سماوىٌّ الهىٌّ، او هذا الّذى يدّعيه من الرّسالة من الله، او هذا الّذى يظهر من خوارق العادات {سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ} مكّة والطّائف {عَظِيمٍ} لمّا لم يروا عظمة وشرفاً الاّ ما هو بحسب الانظار الحسّيّة من الشّرافات الدّنيويّة من الحسب والنّسب والخدم والحشم وكثرة المال والاولاد ولم يكن لمحمّدٍ (ص) شيءٌ من ذلك انكروا نزول الكتاب من الله عليه وقالوا: لو كان الله ينزل كتاباً ويرسل رسولاً فليرسل الى رجلٍ شريفٍ عظيم القدر كالوليد بن المغيرة بمكّة وعروة بن مسعودٍ بالطّائف ولينزل الكتاب الى احدهما، لكنّهم لم يعلموا انّ الرّسالة منصب روحانىّ والشّرافة الصّوريّة لا تبلغ الرّجل الى ذلك المنصب ان لم تكن تمنعه منه.
اطفيش
تفسير : {وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ} لينتهوا* {قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} جاء وانما هو أقبح من اشتغالهم عن التوحيد والطاعة غفلة ضموا الى هذا الشرك شرك المعاندة والمكابرة للرسول ومعاداته والاستخفاف بالقرآن والشرع والرسول واصرار عقب الانذار وقدم به للمفاضلة والاهتمام بالحق من حيث التكذيب
اطفيش
تفسير : {ولمَّا جاءَهُم الحقُّ} المذكور لينبههم عن جهلهم {قالُوا هَذا} أى ما ذكر الله إنه حق {سِحْرٌ وإنَّا به كافرون} زادوا بقولهم هذا كفرا على ما هم عليه من الكفر قبل مجيئه، فهم قبل مجىء الرسول لم يتصفوا بتكذيبه وتحقيره، وقيل: قبل مجىء القرآن لم يتصفوا بتكذيبه.
الالوسي
تفسير :
{وَلَمَّا جَاءَهُمُ ٱلْحَقُّ} لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم إلى التوحيد {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَـٰفِرُونَ} / زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ابن عاشور
تفسير :
تعجيب من حال تغافلهم، أي قد كان لهم بعض العذر قبل مجيء الرّسول صلى الله عليه وسلم والقرآن لأن للغفلات المتقادمة غشاوة تُصَيِّر الغفلة جهالة، فكان الشأن أن يستيقظوا لمَّا جاءهم الحق ورسول مبين فيتذكروا كلمة أبيهم إبراهيم، ولكنهم لما جاءهم الحق قالوا: هذا سِحر، أي قالوا للرّسول: هذا ساحر، فازدادوا رَيْناً على رَيْن.
فالخبر مستعمل في التعجيب لا في إفادة صدور هذا القول منهم لأن ذلك معلوم لهم وللمسلمين. وفي تعقيب الغاية بهذا الكلام إيذان بأن تمتيعهم أصبح على وشك الانتهاء.
فجملة {ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر} معطوفة على جملة { أية :
حتى جاءهم الحق } تفسير : [الزخرف: 29] فإن {لما} توقيتية فهي في قوة {حتى} الغائيَّة كأنه قيل: متعت هؤلاء وآباءهم، فلما جاءهم الحق عقِبَ ذلك التمتيع لم يستفيقوا من غفلتهم وقالوا: هذا سحر، أي كانوا قبل مجيء الحق مشركين عن غفلة وتساهل، فلما جاءهم الحق صاروا مشركين عن عناد ومكابرة.
وجملة {وإنا به كافرون} مقول ثانٍ، أي قالوا: هذا سحر فلا نلتفت إليه وقالوا إنا به، أي بالقرآن، كافرون، أي سواء كان سحراً أم غيره، أي فرضوا أنه سحر ثم ارتقوا فقالوا إنّا به كافرون، أي كافرون بأنه من عند الله سواء كان سحراً أم شعراً أم أساطيرَ الأولين. ولهذا المعنى أكدوا الخبر بحرف التأكيد ليُؤْيسوا الرّسول صلى الله عليه وسلم من إيمانهم به.