٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّهُمْ } أي الشياطين {لَيَصُدُّونَهُمْ } أي العاشين {عَنِ ٱلسَّبِيلِ } أي طريق الهدى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } في الجمع رعاية معنى من.
القشيري
تفسير : الذي سوّلت له نَفْسُه أمراً يَتَوَهَّمُ أنه على صواب، ثم يحمل صاحبَه على موافقته في باطله، ويدّعي أَنه على حقٍّ. وهو بهذا يَضُر بِنَفْسِه ويضر بغيره. ثم إذا ما انكشف - غداً - الغطاء تبيَّن صاحبُه خيانَته، ونَدِمَ على صُحْبَتِه، ويقول: {أية : يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً}تفسير : [الفرقان: 28] و {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ}. ولكنَّ هذه الندامةَ لا تنفعُ حينئذٍ؛ لأنّ الوقتَ يكونُ قد فات، لهذا قال تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانهم} اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو {ليصدونهم} اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ان مدار افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها {عن السبيل} عن الطريق المستبين الذى من حقه ان يسبل وهو الذى يدعو اليه القرءآن {ويحسبون} اى والحال ان العاشين يظنون {انهم} اى الشياطين {مهتدون} اى السبيل المستقيم والا لما اتبعوهم او يحسبون ان انفسهم مهتدون لان اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما
الجنابذي
تفسير : {وَإِنَّهُمْ} اى الشّياطين القرناء للعاشين {لَيَصُدُّونَهُمْ} اى العاشين {عَنِ ٱلسَّبِيلِ} الّذى ينبغى ان يسلكه الانسان وهو الولاية التّكوينيّة والتّكليفيّة، ولمّا كان اغلب خطابات القرآن غير خاليةٍ من الاشارة الى الولاية وقبولها وردّها فمعنى الآية انّ من يعش على علىٍّ (ع) وولايته نقيّض له شيطاناً وانّهم يعنى الشّيطان واتباعه ليصدّون العاشين عن علىٍّ (ع) وولايته {وَيَحْسَبُونَ} اى الشّياطين او العاشون او المجموع {أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} والحال انّهم ضالّون مصدودون عن الطّريق.
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّهُمْ} أي الشياطين لان المراد بالشيطان الجنس أو للدلالة عليهم بالفرد منهم {لَيَصُدُّونَهُمْ} أي يصدون العاشين وجمع نظراً لمعنى من* {عَنِ السَّبِيلِ} أي الطريق الذي من حقه أن يسبل أي يمشي فيه وهو دين الله. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} أي العاشون
اطفيش
تفسير : {وإنَّهُم} اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان فى حيز اسم الشرط، فان قولك: من يجاهد أعطه سيفا، مثل قولك: كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف متعددة بتعدد من يجاهد، فالنكرة فى حيز الشرط أو جوابه تعم عموماً بدلياً فى معنى الشمولى، وليس كالبدلى الذى ليس فى معنى الشمول دفعة، وانما قلت ذلك، لأن المعتاد فى اسم الشرط قصد واحد واحد، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى، وكذا الواو فى قوله تعالى: {لَيَصدُّونَهُم} لأنها عائدة اليهم أيضا، والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين، لأن القرين الشيطان، وكذا لفظ هو، وهاء له لمن باعتبار لفظها، بل لو رددنا هو الى من وهاء له للشيطان لجاز، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام، فان رد لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام فى حيز الجواب، فالحق أن النكرة فى حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من، وفيه تفكيك الضمائر، لأن الواو للشياطين ولفظ هو للشيطان على الراجح، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور، وقد اعتبر اللفظ فى حتى اذا جاءنا الخ بعد اعتبار المعنى، فأجيب بأن المنع فى غير جمل مستقلة. {عن السًَّبيل} الدين القيم {ويحسَبون} أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن {أنَّهُم مُهْتدون} فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين، ولا دراية لهم بأنهم اتبعوا الشياطين، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين، اللهم الا باعتبار مما فى نفس الأمر من اتباعهم، على حد ما مر فى قوله: "أية : خلقهن العزيز العليم" تفسير : [الزخرف: 9] والعطف على أنهم ليصدونهم، والمضارع للاستمرار بدليل حتى فى قوله تعالى: {حتَّى إذا جاءَنا} حتى ابتدائية، ولا تخلو عن غاية، والألف لمن يعش وقرينه، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ، لأن المقام لذكر لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه {قال} فى الآخرة إذ جاء {ياليت بيني وبيْنَك} فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل، أو فى الآخرة لأستريح من مشاهدتك، وقد أوردتنى مهلكا عظيما، أو فيهما وما علم أن الشيطان قرنه فى الدنيا، وأغواه الا فى الآخرة. {بُعْد المَشْرقيْن} بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب، أى بعد كل عن الآخر، وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس، وقال ابن السائب: لا تغليب، بل المراد مشرق الشمس فى أطول يوم من السنة، ومشرقها فى أقصر يوم منها {فبئس القرين} أنت أيها الشيطان، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح، بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم، لا أن يتكلم ويفرغ غيره على كلامه، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان، على أن هذا من كلام الله عز وجل.
الالوسي
تفسير : {وَإِنَّهُمْ} أي الشياطين الذين قيض وقدر كل واحد منهم لكل واحد ممن يعشو {لَيَصُدُّونَهُمْ} أي ليصدون قرناءهم وهم الكفار المعبر عنهم بمن يعش. وجمع ضمير الشيطان لأن المراد به الجنس، وجمع ضمير من رعاية لمعنى كما أفرد أولاً رعاية للفظ. وفي «الانتصاف» أن في هذه الآية نكتتين بديعتين الأولى الدلالة على أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم وهي مسألة اضطرب فيها الأصوليون وإمامُ الحرمين من القائلين بإفادتها العموم حتى استدرك على الأئمة إطلاقهم القول بأن النكرة في سياق الإثبات تخص، وقال إن الشرط يعم النكرة في سياقه تعم وقد رد عليه الفقيه أبو الحسن / علي الأبياري شارح كتابه رداً عنيفاً، وفي هذه الآية للإمام ومن قال بقوله كفاية، وذلك أن الشيطان ذكر فيها منكراً في سياق شرط ونحن نعلم أنه إنما أريد عموم الشياطين لا واحد لوجهين أحدهما أنه قد ثبت أن لكل أحد شيطاناً فكيف بالعاشي عن ذكر الله تعالى والآخر من الآية وهو أنه أعيد عليه الضمير مجموعاً في قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ} فإنه عائد إلى الشيطان قولاً واحداً ولولا إفادته عموم الشمول لما جاز عود ضمير الجمع عليه بلا إشكال، فهذه نكتة تجد عند إسماعها لمخالفي هذا الرأي سكتة. والنكتة الثانية أن فيها رداً على من زعم أن العود على معنى من يمنع من العود على لفظها بعد ذلك واحتج لذلك بأنه إجمال بعد تفسير، وهو خلاف المعهود من الفصاحة وقد نقض ذلك الكندي وغيره بآيات، واستخرج جدي من هذه الآية نقض ذلك أيضاً لأنه أعيد الضمير على اللفظ في {يَعْشُ} وَ{لَهُ} وعلى المعنى في {لَيَصُدُّونَهُمْ} ثم على اللفظ في {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَاءنَا} تفسير : [الزخرف: 38] وقد قدمت أن الذي منع قد يكون اقتصر بمنعه على مجيء ذلك في جملة واحدة وأما إذا تعددت الجمل واستقلت كل بنفسها فقد لا يمنع ذلك انتهى. وفي كون ضمير {إِنَّهُمْ} عائداً على الشيطان قولاً واحداً نظر، فقد قال أبو حيان: الظاهر أن ضمير النصب في {إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ} عائد على من على المعنى وهو أولى من عود ضمير {إِنَّهُمْ} على الشيطان كما ذهب إليه ابن عطية لتناسق الضمائر في {إِنَّهُمْ} وما بعده فلا تغفل. {عَنِ ٱلسَّبِيلِ} المستبين الذي يدعو إليه ذكر الرحمن {وَيَحْسَبُونَ} أي العاشون {أَنَّهُمْ} أي الشياطين {مُّهْتَدُونَ} أي إلى ذلك السبيل الحق وإلا لما اتبعوهم أو ويحسب العاشون أن أنفسهم مهتدون فإن اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما. والظاهر أن أبا حيان يختار هذا الوجه للتناسق أيضاً. والجملة حال من مفعول {يَصدُّونَ} بتقدير المبتدأ أو من فاعله أو منهما لاشتمالها على ضميريهما أي وإنهم ليصدونهم عن الطريق الحق وهم يحسبون أنهم مهتدون إليه. وصيغة المضارع في الأفعال الأربعة للدلالة على الاستمرار التجددي لقوله تعالى:{حَتَّىٰ إِذَا جَاءنَا}.
ابن عاشور
تفسير : في موضع الحال من الضمير في قوله { أية : فهو له قرين } تفسير : [الزخرف: 36] أي مقارنةَ صد عن السبيل. وضميرَا {إنهم} و(يصدون) عائدان إلى { أية : شيطاناً } تفسير : [الزخرف: 36] لأنه لما وقع من متعلقات الفعل الواقع جواب شرط اكتسب العموم تبعاً لعموم (مَن) في سياق الشرط فإنها من صيغ العموم مثلُ النكرة الواقعة في سياق الشرط على خلاف بين أيمة أصول الفقه في عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط ولكنه لا يجري هنا لأن عموم {شيطاناً} تابع لعموم {مَن} إذ أجزاء جواب الشرط تجري على حكم أجزاء جملة الشرط، فقرينة عموم النكرة هنا لا تترك مجالاً للتردد فيه لأجل القرينةِ لا لمطلق وقوع النكرة في سياق الشرط. وضمير النصب في (يصدونهم) عائد إلى {مَن} لأنّ {مَنْ} الشرطية عامة فكأنه قيل: كلّ من يعشو عن ذكر الرحمان نقيّض لهم شياطين لكل واحد شيطان. وضميرا {يحسبون أنهم مهتدون} عائدان إلى ما عاد إليه ضمير النصب من (يصدونهم)، أي ويحسب المصدودون عن السبيل أنفسهم مهتدين. وقد تتشابه الضمائر فتردّ القرينة كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس: شعر : عُدْنا ولولا نحن أحدَقَ جمعُهم بالمسلمين وأحرزوا ما جمّعوا تفسير : فضمير: أحرزوا، لجمع المشركين، وضمير: جمعوا، للمسلمين. وضمير الجمع في قوله تعالى: { أية : وعمروها أكثر مما عمروها } تفسير : في سورة الروم (9). والتعريف في {السبيل} تعريف الجنس. والسبيل: الطريق السابلة الممتدة الموصلة إلى المطلوب. وقد مُثلت حالة الذين يَعشُون عن ذكر الرحمان وحال مقارنة الشياطين لهم بحال من استهدى قوماً ليدلّوه على طريق موصل لبغيته فضللوه وصرفوه عن السبيل وأسلكوه في فيافي التيه غِشًّا وخديعة، وهو يحسب أنه سائر إلى حيث يبلغ طلبته. فجملة {ويحسبون أنهم مهتدون} معطوفة على جملة {وإنهم}، فهي في معنى الحال من الضمير في قوله { أية : فَهْو } تفسير : [الزخرف: 36] والرابط واو الحال، والتقدير: ويحسب المصدودون أنهم مهتدون بهم إلى السبيل. والاهتداء: العلم بالطريق الموصل إلى المقصود.
د. أسعد حومد
تفسير : (37) - وَهَؤُلاَءِ القُرنَاءُ مِن شَيَاطِينِ الإِنْسِ والجِنِّ، الذِينَ يُقَيِّضُهُم اللهُ لِكُلِّ مَنْ يَعْشُو عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، يُحَاوِلُونَ صَرْفَهُ عَنِ الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ، وَيُوسْوِسُونَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى جَادَّةِ الهُدَى والحَقِّ والصَّوَابِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ عَلَى البَاطِلِ، وَيُكَرِّهُونَ إِلَيهِ الإِيْمَانَ فَيُطِيعُهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: هؤلاء القرناء قرناء السوء {لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} [الزخرف: 37] يعني: يصرفونهم ويمنعونهم عن الحق وعن الطريق المستقيم {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 37]. لذلك قال في موضع آخر: {أية : وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً * يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} تفسير : [الفرقان: 27-29]. وقرناء السوء قرناء في الدنيا فحسب، أما في الآخرة فسيكونون أعداء، يلوم كُلٌّ منهم صاحبه {أية : ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [الزخرف: 67]. كذلك الشيطان سيتبرأ من أتباعه ويخذلهم في الآخرة: {أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} تفسير : [إبراهيم: 22]. وقد علَّمنا ربنا سبحانه وتعالى كيف نتحصَّن من الشيطان، فقال: {أية : وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} تفسير : [الأعراف: 200].
الجيلاني
تفسير : {وَإِنَّهُمْ} أي: جنود الشياطين وأتباعهم {لَيَصُدُّونَهُمْ} أي: يذبُّونهم ويصرفونهم؛ أي: أتباعهم {عَنِ ٱلسَّبِيلِ} السوي، الموضوع بالوضع الإلهي، الموصل إلى توحيده {وَيَحْسَبُونَ} من فرط عمههم وسكرتهم {أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 37] لهداية قرنائهم من الشياطين، مع أنهم غاوون ضالون بإغوائهم وإضلالهم، ولم يعلموا إضلالهم. {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا} أي: الغاشي الأعمى، وعلم ضلاله عنَّا، وغوايته عن طريقنا {قَالَ} متحسراً متأسفاً لقرينه المغوي: {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} أي: بُعد ما بين المشرق والمغرب {فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} [الزخرف: 38] أنت أيها المضل، أضللتني عن الطريق القويم وابتليتني بالعذاب الأليم. {وَ} قيل لهم حينئذٍ من قبل الحق: {لَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ} تمنيكم وأسفكم {إِذ} قد {ظَّلَمْتُمْ} أنفسكم في نشأة التدارك والتلافي، والآن قد انقرضت، بل {أَنَّكُمْ} وقرناءكم اليوم {فِي ٱلْعَذَابِ} النازل عليكم {مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] كما إنكم كنتم مشتركون في الأسباب الجالبة له في النشأة الأولى. ثم لما كان صلى الله عليه وسلم يبالغ في إرشاد عشيرته ويُتعب نفسه في إهدائهم، رد الله سبحانه على وجه التعجب والتأديب ردعاً له عما كان عليه من المبالغة، فقاله مستفهماً: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ} أي: أأنت تتخيل لنفسك أنك تقدر على إسماع من جُبِل على الصمم في أصل فطرته {أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ} المجبول على العمى في مبدأ خلقته {وَ} بالجملة: {مَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الزخرف: 40] وغواية عظيمة جبلية، كيف تسعى لهدايته، وتبالغ في إرشاده وتكميله؛ إذ ليس في وسعك تغيير الخلقة، وإنما عليك الإنذار والتبليغ فقط، وإلى متى تتعب نفسك وتسعى؟!. ثم سجل سبحانه على أخذ المشركين والانتقام عنهم بقوله: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي: أن نتوفينك يا أكمل الرسل، ونخرجنك عن الدنيا قبل انتقامنا منهم، وأخذنا إياهم {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} [الزخرف: 41] ألبتة بعد مماتك ووفاتك. {أَوْ نُرِيَنَّكَ} العذاب الموعود {ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} للإعراض عنك، وعن دينك وكتابك، وبالجملة: {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 42] قادرون على وجوه الانتقام إياهم حال حياتك أو بعدها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):