Verse. 4363 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

حَتّٰۗي اِذَا جَاۗءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِيْ وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِيْنُ۝۳۸
Hatta itha jaana qala ya layta baynee wabaynaka buAAda almashriqayni fabisa alqareenu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«حتى إذا جاءنا» العاشي بقرينه يوم القيامة «قال» له «يا» للتنبيه «ليت بيني وبينك بعد المشرقين» أي مثل بعد ما بين المشرق والمغرب «فبئس القرين» أنت لي، قال تعالى:

38

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا } العاشي بقرينه يوم القيامة {قَالَ } له {يَا} للتنبيه {لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ } أي مثل بُعد ما بين المشرق والمغرب {فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ } أنت لي.

ابن عبد السلام

تفسير : {جَآءَنَا} ابن آدم وقرينه {يَالَيْتَ} يقوله الآدمي لقرينه. {الْمَشْرِقَيْنِ} المشرق والمغرب فغلبت أحدهما كالقمرين، أو مشرق الشتاء ومشرق الصيف. {فَبِئْسَ} الشيطان قريناً لمن قارنه لأنه يورده النار.

اسماعيل حقي

تفسير : {حتى اذا جاءنا} حتى ابتدآئيه داخلة على الجملة الشرطية ومع هذا غاية لما قبلها فان الابتدآئية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى اذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة {قال} مخاطبا له {يا ليت بينى وبينك} فى الدنيا {بعد المشرقين} بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب المشرق وثنى واضيف البعد اليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف الى احد المنتسبين لان قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق بالآخر لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للاضافة الى احدهما فاضيف اليهما على تغليب القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب يعنى كاش تو ازمن ومن ازتو دور بودى {فبئس القرين} اى انت وبالفارسية بس بدهمنشينئ تو. يعنى بئس الصاحب كنت انت فى الدنيا وبئس الصاحب اليوم قال ابو سعيد الخدرى رضى الله عنه اذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى النار كما ان الملك لا يفارق المؤمن حتى يصير الى الجنة فالشيطان قرين للكافر فى الدنيا والاخرة والملك قرين المؤمن فيهما فبئس القرين الاول ونعم القرين الثانى

الجنابذي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا} اى العاشى وقرئ جاءانا على التّثنية {قَالَ} العاشى للشّيطان {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} اى المشرق والمغرب {فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} لمّا رأى انّه صدّه عن الولاية وبواسطة صدوده عن الولاية هلك ودخل النّار تمنّى ان لم يكن هو قريناً له.

اطفيش

تفسير : {حَتَّى إِذَا جَآءَنَا} حتى اذا جاءنا الذي يعشو والشيطان وهما في سلسلة وذلك قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي بكر وقرأ غيرهم {جَآءنا} بالافراد أي جاءنا الذي يعشوا وحتى ابتدائية أو غاية لقوله فهو له قرين أي يقرن به الى يوم القيامة ويقرن أيضاً بعد ذلك. قال الفخر: (اذا قام من قبره أخذ الشيطان بيده حتى يدخلا النار) وكذا قال أبو سعيد الخدري* {قَالَ} الذي يعشو لشيطانه {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} أي مثل ما بين المشرق والمغرب من البعد وغلب اسم المشرق هذا هو الصحيح وعليه الاكثرون وقيل بعد مشرق الشتاء ومشرق الصيف وهو ضعيف لان المراد المبالغة في البعد وهذا البعد قليل وقيل المراد بعد المشرقين من المغربين فاكتفي بذكر المشرقين وقيل مشرق الشمس في أطول يوم ومشرقها في أقصر يوم وهو قريب من الثاني* {فَبِئْسَ الْقَرِينُ} أنت يا شيطان قال الله لهم

الالوسي

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا جَاءنَا} فإن {حَتَّىٰ} وإن كانت ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية لكنها تقتضي حتماً أن تكون غاية لأمر ممتد وأفرد الضمير في جاء وما بعده لما أن المراد حكاية مقالة كل واحد من العاشين لقرينه لتهويل الأمر وتفظيع الحال والمعنى يستمر أمر العاشين على ما ذكر حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة {قَالَ} مخاطباً له: {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} أي في الدنيا، وقيل: في الآخرة {بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} أي بعد كل منهما من الآخر، والمراد بهما المشرق والمغرب كما اختاره الزجاج والفراء وغيرهما لكن غلب المشرق على المغرب وثنيا كالموصلين للموصل والجزيرة وأضيف البعد إليهما، والأصل بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق وإنما اختصر هذا المبسوط لعدم الإلباس إذ لا خفاء أنه لا يراد بعدهما من شيء واحد لأن البعد من أحدهما قرب من الآخر ولأنهما متقابلان فبعد أحدهما من الآخر مثل في غاية البعد لا بعدهما عن شيء آخر، واشعار السياق بالمبالغة لا ينكر فلا لبس من هذا الوجه أيضاً، وقال ابن السائب: لا تغليب، والمراد مشرق الشمس في أقصر يوم من السنة ومشرقها في أطول يوم منها. {فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} أي أنت، وقيل: أي هو على أنه من كلامه تعالى وهو كما ترى. وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو بكر والحرميان وقتادة والزهري والجحدري {جاءانا} على التثنية أي العاشي والقرين.

ابن عاشور

تفسير : {حتّى} ابتدائية، وهي تفيد التسبب الذي هو غاية مجازية. فاستعمال {حتّى} فيه استعارة تبعية. وليست في الآية دلالة على دوام الصد عن السبيل وحسبان الآخرين الاهتداء إلى فناء القرينين، إذ قد يؤمن الكافر فينقطع الصدّ والحُسبان فلا تغْتَّر بتوهم من يزعمون أن الغاية الحقيقية لا تفارق {حتّى} في جميع استعمالاتها. وقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر {جاءانا} بألف ضمير المثنى عائداً على من يعش عن ذكر الرحمان وقرينِه، أي شيطانه، وأفرد ضمير {قال} لرجوعه إلى من يعش عن ذكر الرحمان خاصة، أي قال الكافر متندماً على ما فرط من اتّباعه إياه وائتِمارِهِ بأمره. وقرأ الجمهور {جاءنا} بصيغة المفرد والضمير المستتر في {قال} عائد إلى { أية : من يعش عن ذكر الرحمٰن } تفسير : [الزخرف: 36]، أي قال أحدهما وهو الذي يعشو. والمعنى على القراءتين واحد لأن قراءة التثنية صريحة في مجيء الشيطان مع قرينه الكافر وأن المتندم هو الكافر، والقراءة بالإفراد متضمنة مجيء الشيطان من قوله: {يا ليت بيني وبينك بُعْدَ المشرقين} إذ عُلم أن شيطانه القرينَ حاضر من خطاب الآخر إياه بقوله: {وبَيْنَك}. وحرف {يا} أصله للنداء، ويستعمل للتلهف كثيراً كما في قوله { أية : يا حسرة } تفسير : [يس: 30] وهو هنا للتلهف والتندم. والمشرقان: المشرق والمغرب، غلب اسم المشرق لأنه أكثر خطوراً بالأذهان لتشوف النفوس إلى إشراق الشمس بعد الإظلام. والمراد بالمشرق والمغرب: إما مكان شروق الشمس وغروبها في الأفق، وإما الجهة من الأرض التي تبدو الشمسُ منها عند شروقها وتغيب منها عند غروبها فيما يلوح لطائفة من سكان الأرض. وعلى الاحتمالين فهو مَثَل لشدة البعد. وأضيف {بعد} إلى {المشرقين} بالتثنية بتقدير: بعد لهما، أي مختص بهما بتأويل البعد بالتباعد وهو إيجاز بديع حَصل من صيغة التغليب ومن الإضافة. ومُسَاواته أن يقال بُعْد المَشْرق من المغرب والمغربِ من المشرق فنابت كلمة {المشرقين} عن ست كلمات. وقوله {فبئس القرين}، بَعْدَ أن تمنى مفارقته فرّع عليه ذمّاً فالكافر يذم شيطانه الذي كان قريناً، ويُعرِّض بذلك للتفصّي من المؤَاخذة، وإلقاءِ التبعة على الشيطان الذي أضَلّه. والمقصود من حكاية هذا تفظيع عواقب هذه المقارنة التي كانت شغفَ المتقارنَيْن، وكذلك شأن كل مقارنة على عمل سّيـىء العاقبة. وهذا من قبل قوله تعالى: { أية : الأخلاء يومئذٍ بعضُهم لبعض عدوٌ إلا المتقين } تفسير : [الزخرف: 67]. والمقصود تحذير النّاس من قرين السوء وذم الشياطين ليعافهم النّاس كقوله: { أية : إن الشيطان لكم عدوٌّ فاتخذوه عدوّاً } تفسير : [فاطر: 6].

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰلَيْتَ} (38) - وَحِينَ يُوَافِي هَذَا الغَافِلُ، الذِي تَسَلّطَتْ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ، رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَبَرَّمُ بالشَّيْطَانِ الذِي وُكِّلَ بِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ مَا بَينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَبِئْسَ القَرِينُ أَنْتَ، لأَِنَّكَ أَضْلَلْتَنِي، وَأَوْصَلْتَنِي إِلَى مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الخِزْيِ والعَذَابِ المُهِينِ. المَشْرِقَينِ - المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} [الزخرف: 38] بُعْد المشرق من المغرب، وهذا الأسلوب يُسمَّى في اللغة (التغليب)، لأن المشرق يقابله المغرب، والعرب في المتقابلات تُغلب أحدهما على الآخر، كما يقولون مثلاً في الشيخين أبي بكر وعمر يقولون (العمرين). وحينما نتأمل في المشرق والمغرب من الناحية الفلكية الجغرافية نجد أن المشرق مغرب آخرين، والمغرب مشرق آخرين، إذن: كلاهما مشرق، وكلاهما مغرب.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا} [الزخرف: 38] حين انكشف غطاء الحجب عن بصره بهبوب نفحات ألطافه بيَّن خيانة قرينه وندم على صحبته، {قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} [الزخرف: 38] وهذه الندامة لا تنفع لمن فاته الوقت وأدركه المقت بشؤم قرينه السوء، كما قال تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] التابع والمتبوع من أهل الأهواء والبدع. وبقوله: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الزخرف: 40] يشير إلى أن من شددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده، ومن صببنا في مسامع قلبه رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يا محمد مع كمال نبوتك هدايته، وإسماعه في عين عنايتنا السابقة ورعايتنا اللاحقة، وبقوله: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} [الزخرف: 41]، {أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 42] يشير إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم إنه تعالى ينتقم من أعدائه ونمكريه إما في حال حياته وإما بعد وفاته، وإنه لقادر على الانتقام منهم بواسطة كما كان يوم بدر، وبغير واسطة كما كان في زمان أبي بكر رضي الله عنه وغيره، فبذلك أشبه على حد الخوف والرجاء ووفقه عل وصف التجريد لاستبداده على الغيب، وكذلك المقصود في أمر كل أحد أن يكون من جملة نظارة التقدير ويفعل الله ما يريد، ثم قال: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الزخرف: 43]؛ أي: فاعتصم بالقرآن فإنه حبل الله المتين بأن تتخلق بخلقه، وتدور معه حيث يدور، وتقف حيث ما أمرت، وثق {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43] تصل به إلى حضرة جلالنا، {وَإِنَّهُ} [الزخرف: 44]؛ أي: القرآن {لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] به شرف الوصول لك وبمتابعتك، {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] عن هذا الشرف والكرامة هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره سعياً في طلب الوصال والوصول، أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال إلى الدرك الأسفل، بصرفه في تحصيل المنافع الدنياوية والمطالب النفسانية؟ وبقوله: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] يشير إلى أن بعثة جميع الرسل كانت على {أية : أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ}تفسير : [يوسف: 40] مع الله إلهاً آخر من النفس والهوى والشيطان، أو شيء من الدنيا والآخرة كقوله: {أية : وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}تفسير : [البينة: 5]؛ أي: ليقصدوه فإنه المقصود، ويطلبوه فإنه المطلوب والمحبوب والمعبود.