٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ} «إذْ» بدل من اليوم؛ أي يقول الله للكافر: لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام؛ وهو قول الكافر: {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} أي لا تنفع الندامة اليوم. «إِنَّكُمْ» بالكسر {فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه. الباقون بالفتح. وهي في موضع رفع تقديره: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسّي كما يتأسّى أهل المصائب في الدنيا، وذلك أن التأسّي يستروِحه أهل الدنيا فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة؛ فيسكن ذلك من حزنه؛ كما قالت الخنساء:شعر : فلولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أعزّي النفس عنه بالتأسّي تفسير : فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسّي شيئاً لشغلهم بالعذاب. وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم؛ لأن قُرَناءكم وأنتم في العذابِ مشترِكون كما اشتركتم في الكفر.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ } أي العاشين تمنيكم وندمكم {ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ } أي تبين لكم ظلمكم. بالإشراك في الدنيا {أَنَّكُمْ } مع قرنائكم {فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } عله بتقدير اللام لعدم النفع و إذ بدل من اليوم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولن ينفعكم اليوم} حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم {اذ ظلمتم} اى لاجل ظلمكم انفسكم فى الدنيا باتباعكم اياهم فى الكفر والمعاصى واذ للتعليل متعلق بالنفى كما قال سيبويه انها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة {انكم فى العذاب مشتركون} تعليل لنفى النفع اى لان حقكم ان تشتركوا انتم وشياطينكم القرناء فى العذاب كما كنتم مشتركين فى سببه فى الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفى بكون قرنائكم معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفى الآية اشارة الى حال التابع والمتبوع من اهل الاهوآء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع فى الاضلال عن طريق السنه فلما فات الوقت وادرك المقت وقعوا فى التمنى الباطل قيل (فضل اليوم على الغد. ان للتأخير آفات) فعلى العاقل تدارك حاله وتفكر ما له والهرب من الشيطان الاسود والابيض قبل ان يهرب هو منه (حكى) ان عابدا عبد الله تعالى فى صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة حلف لملك ان لا يمسها الرجال فأخرجها الى صومعته واسكنها معه لئلا يشعر احد مكانها ولا يستخطبها قال وكبرت الابنة فحضر ابليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه وقال له انك زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان الى الملك فى زى العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والقتل وقال له ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك فانتش قبرها وشق بطنها فان خرج منها ولد فهو صدق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى فعل ذلك الملك فاذا الامر كما قال فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله الى بلده فصلبه فجاء الشيطان وهو مصلوب فقال له زينت بأمرى وقتلت بامرى فآمن بى انجك من عذاب الملك فأدركته الشقاوة فامن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى قال انى اخاف الله رب العالمين فالنفس والشيطان قرينان للانسان يغويانه الى ان يهلك. دانسته ام كه دزد من اذخانه منست. وزيستى وبلندى ديوار فارغم
الجنابذي
تفسير : {وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} فاعل ينفعكم التّمنّى المستفاد من قوله: يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين او اذ ظلمتم على ان يكون اذ اسماً خالصاً، او انّكم فى العذاب ولفظة اذ اسم خالص فاعل، او للتّعليل على ان تكون حرفاً اذا افادت التّعليل وانّكم للتّعليل او فاعل لن ينفعكم، وقرئ انّكم بكسر الهمزة جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل، روى عن الباقر (ع) انّه نزلت هاتان الآيتان هكذا حتّى اذا جاءانا يعنى فلاناً وفلاناً يقول احدهما لصاحبه حين يراه: {أية : يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} تفسير : [الزخرف:38] فقال الله لنبيّه (ص): "قل لفلانٍ وفلانٍ واتباعهما: لن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم آل محمّد حقّهم انّكم فى العذاب مشتركون" فقوله لن ينفعكم بتقدير القول سواء جعل التّقدير قل يا محمّد (ص) لن ينفعكم، او يقول الملائكة، او يقول الله {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ}.
اطفيش
تفسير : {وَلَن يَنفَعَكُمُ} يا هؤلاء الذين يعشون فاعل ينفع ضمير التمني المدلول عليه بقوله ياليت الخ {الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ} اذ بدل كل من اليوم لان المراد اذا صح عندكم ظلمكم وظهر لكم* {أَنَّكُمْ} بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل أى لانكم {فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} أنتم والشياطين كما اشتركتم في سببه وهو العصيان واليوم متعلق بينفع على أن النفي منضب على المقيد من أصله وهو النفع لا على القيد وهو اليوم وهو خلاف الغالب أي لا تقع أصلاً أو القيد على انه اذا كان لا ينفع اليوم فلا وقت ينفع فيه ومتعلق بالنفي بانتفاء النفع أي بالنفي أي انتفي النفع اليوم أو بلن لانه بمعنى الانتفاء بناء على جواز التعليق بحرف المعنى وقيل لا وقيل بالجواز ان ناب عن فعل حذف لحرف النداء ولا تكون اذ للتعليل الا ان كسرت همزة ان أو فتحت وجعل مصدر خبرها فاعلاً لينفع لئلا يجتمع تعليلان بلا عطف الا ان جعل الثاني تعليل للاول مع معلله وأنت خبير انه يجوز كون خبر ان في تأويل مصدر فاعلاً لينفع أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم فيه وتحملهم لان لكل منكم ما لا تسعه طاقته ويلهيه عن غيره ولا كما ينفع الواقع في أمر صعب تأسيه بمثله ممن وقع فيه فيستريح بالتأسي لان هذا العذاب لشدته لا يطرقه التأسي وذلك مذهب ابن هشام ويقوي الأول وهو كون الفاعل ضمير التمني. ولما كان صلى الله عليه وسلم يشتد غاية في دعاء قومه وهم مصرون أنكر عليه بقوله {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ}
اطفيش
تفسير : {ولَنْ ينْفَعَكم} أى ويقال لهم يوم القيامة لن ينفعكم {اليَوم} يوم القيامة، وأل فيه للحضور، وهو وقت واسع، تمضى فيه أمور، وتحضر أمور، وتستقبل أمور، فلا ينافى لن التى للاستقبال كون أل للحضور، فبعد حضوره يستقبل فيه عدم حصول النفع، فالمعنى يتبين لكم التبين الأشد قوة انتفاء النفع فى المستقبل من ذلك اليوم على حد قوله: شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة تفسير : أى ظهر أنى لم تلدنى، ولا ينافى حضور اليوم ولا استقبال بين انتفاء النفع، مضى اذ من قوله: {إذ ظلمْتُم} لأنها بمعنى إذا كما قال ابن مالك، أو حرف تعليل كما قال سيبويه، ووجه الاستقبال أن يفسر ظلمتم بالتبين والظهور، أى اذا ظهر أنكم ظملتم فى الدنيا، أو يقدر مضاف وتبقى على المضى، أى بعد اذ ظلمتم، وفاعل ينفع ضمير تمنى بُعْد المشرقين، أو ضمير الندم أو ضمير القول. {أنَّكم في العَذاب مُشْتَرِكُونَ} مقدر بلام التعليل، أى لا شتراككم فى العذاب كاشتراككم فى المعاصى، وشهر أن هذا المصدر هو فاعل ينفع، أى لن ينفعكم اشتراككم فى العذاب، ويدل على أن الفاعل مستتر كما مرّ قراءة ابن عامر بكسر همزة ان، والآية على كل حال نافية، لأن يتروحوا بالاشراك، كما يزول بعض الهم اذا عمت المصيبة، وعموم البلوى يسلى القلب فى الدنيا، قالت الخنساء: شعر : ولولا كثرة الباكين حولى على اخوانهم لقتلت نفسى ولا يبكون مثل أخى ولكن أعزى النفس عنه بالتأسى تفسير : والآية نافية لطمع أن يرفع بعضهم عن بعضهم بعض العذاب، لأيهم اشتركوه، وذلك لأن لكل منهم حصة منه لا تنقض، وهذا الطمع بعيد، لكن المضطر يطمع، ولو فيما لا طمع فيه، أو نافية لأن ينتفعوا بالتشفى من الشياطين بأنكم عذبتم كما عذبنا، كطمعهم إذ قالوا: "أية : ربنا آتهم ضعفين" تفسير : [الأحزاب: 68] و " أية : فآتهم عذاباً ضعفاً" تفسير : [الأعراف: 38].
الالوسي
تفسير : / وقوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ} الخ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله عز وجل توبيخاً وتقريعاً. وفاعل {يَنفَعَكُمُ} ضمير مستتر يعود على ما يفهم مما قبل أي لن ينفعكم هو أي تمنيكم لمباعدتهم أو الندم أو القول المذكور {ٱلْيَوْمَ} أي يوم القيامة {إِذ ظَّلَمْتُمْ} بدل من {ٱلْيَوْمَ} أي إذ تبين أنكم ظلمتم في الدنيا قاله غير واحد. وفسر ذلك بالتبين قيل لئلا يشكل جعله وهو ماض بدلاً من {ٱلْيَوْمَ } وهو مستقبل لأن تبين كونهم ظالمين عند أنفسهم إنما يكون يوم القيامة فاليوم وزمان التبين متحدان وهذا كقوله:شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة تفسير : وأورد عليه أن السؤال عائد لأن {إِذْ} ظرف لما مضى من الزمان ولا يخرج عن ذلك باعتبار التبين وتفصى بعضهم عن الإشكال بأن إذ قد تخرج من المضي إلى الاستقبال على ما ذهب إليه جماعة منهم ابن مالك محتجاً بقوله تعالى: {أية : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ} تفسير : [غافر: 70ـ71] وإلى الحال كما ذهب إليه بعضهم محتجاً بقوله سبحانه: {أية : وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} تفسير : [يونس: 61] فلتكن هنا للاستقبال، وأهل العربية يضعفون دعوى خروجها من المضي. وقال الجلبـي: لعل الأظهر حملها على التعليل فيتعلق بالنفي، فقد قال سيبويه: إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة، نعم أنكر الجمهور هذا القسم لكن إثبات سيبويه إياه يكفي حجة:شعر : فإن القول ما قالت حذام تفسير : وتعقب بأنه لا يكفي في تخريج كلام الله سبحانه إثبات سيبويه وحده مع إطباق جميع أئمة العربية على خلافه، وأيضاً تعليل النفي بعد يبعده وقال أبو حيان: ((لا يجوز البدل على بقاء إذ على موضوعها من كونها ظرفاً لما مضى من الزمان فإن جعلت لمطلق الوقت جاز))، ولا يخفى أن ذلك مجاز فهل تكفي البدلية قرينة له فإن كفت فذاك. وقال ابن جني: راجعت أبا علي في هذه المسألة يعني الإبدال المذكور مراراً وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله سبحانه وعلمه جل شأنه إذ لا يجري عليه عز وجل زمان فكأن {إِذْ} مستقبل أو {ٱلْيَوْمَ} ماض فصح ذلك، ورد بأن المعتبر حال الحكاية والكلام فيها وارد على ما تعارفه العرب ولولاه لسد باب النكات ولغت الاعتبارات في العبارات ومثله غني عن البيان. وقال أبو البقاء: التقدير بعد {إِذ ظَّلَمْتُمْ} فحذف المضاف للعلم به، وقال الحوفي: {إِذْ} متعلقة بما دل عليه المعنى كأنه قيل ولن ينفعكم اليوم اجتماعكم إذ ظلمتم مثلاً. ومن الناس من استشكل الآية من حيث إن فيها إعمال {يَنفَعَكُمُ} الدال على الاستقبال لاقترانه بلن في اليوم وهو الزمان الحاضر وإذ وهو للزمان الماضي. وأجيب بأنه يدفع الثاني بما قدروه من التبين لأن تبين الحال يكون في الاستقبال والأول بأن {ٱلْيَوْمَ} تعريفه للعهد وهو يوم القيامة لا للحضور كتعريف الآن وإن كان نوعاً منه. وقيل: يدفع بأن الاستقبال بالنسبة إلى وقت الخطاب وهو بعض أوقات اليوم وهو كما ترى فتأمل ولا تغفل. وقوله تعالى: {أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} تعليل لنفي النفع أي لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا. وجوز أن يكون الفعل مسنداً إليه أي لن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما ينفع الواقعين في الأمر الصعب اشتراكهم فيه لتعاونهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لشدته وعنائه وذلك أن كل واحد منكم به من العذاب ما لا تبلغه طاقته أو لن ينفعكم ذلك من حيث التأسي فإن المكروب يتأسى ويتروح بوجدان المشارك وهو الذي عنته الخنساء بقولها:شعر : يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره بكل مغيب شمس / ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي تفسير : فهؤلاء لا يؤسيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه أو لن ينفعكم ذلك من حيث التشفي أي لن يحصل لكم التشفي بكون قرنائكم معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم: {أية : رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} تفسير : [الأحزاب: 68] وقولكم: {أية : فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ} تفسير : [الأعراف: 38] لتتشفوا بذلك. واعترض على الوجه الأول من هذه الأوجه الثلاثة بأن الانتفاع بالتعاون في تحمل أعباء العذاب ليس ما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه. وأجيب بأنه غير بعيد أن يخطر ذلك ببالهم لمكان المقارنة والصحبة والغريق يتشبث بالحشيش والظمآن يحسب السراب شراباً. وقرأ ابن عامر {إنكم} بكسر الهمزة وهو يقوي ما ذكر أولاً من إضمار الفاعل وتقدير اللام في أنكم معنى ولفظاً لأنه لا يمكن أن يكون فاعلاً فيتعين الإضمار، ولأن الجملة عليها تكون استئنافاً تعليلياً فيناسب تقدير اللام لتتوافق القراءتان.
ابن عاشور
تفسير : الظاهر أن هذه الجملة معطوفة على جملة { أية : قال يا ليت بيني وبينك بُعْدَ المشرقين } تفسير : [الزخرف: 38] وأن قولا محذوفاً دلّ عليه فعل { أية : جآءنا } تفسير : [الزخرف: 38] الدال على أن الفريقين حضرا للحساب وتلك الحضرة تؤذن بالمقاولة فإن الفريقين لما حضرا وتبرأ أحدهما من الآخر قصداً للتفصي من المؤاخذة كما تقدمت الإشارة إليه آنفاً فيقول الله ولن ينفعكم اليوم أنكم في العذاب مشتركون. والخطاب موجه للذين عَشَوْا عن ذكر الرحمان ولشياطينهم. وفي هذا الكلام إشارة إلى كلام مطوي، والتقديرُ: لا تُلقوا التبعة على القرناء فأنتم مؤاخذون بطاعتهم وهم مؤاخذون بإضلالكم وأنتم مشتركون في العذاب ولن ينفعكم أنكم في العذاب مشتركون لأن عذاب فريق لا يخفف عن فريق كما قال تعالى: { أية : ربّنا هؤلاء أضلُّونا فئاتهم عذاباً ضعفاً من النّار قال لكلٍ ضعفٌ ولكن لا تعلمون } تفسير : [الأعراف: 38]. ووقوع فعل {ينفعكُم} في سياق النفي يدل على نفي أن يكون الاشتراك في العذاب نافعاً بحال لأنه لا يخفِف عن الشريك من عذابه. وأما ما يتعارفه النّاس من تسلّي أحد برؤية مثله مِمَّن مُنِي بمصيبة فذلك من أوهام البشر في الحياة الدّنيا، ولعلّ الله جعل لهم ذلك رحمة بهم في الدّنيا، وأما الآخرة فعالَم الحقائق دون الأوهام. وفي هذا التوهم جاء قول الخنساء:شعر : ولَولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلتُ نفسي تفسير : وقرأ الجمهور {أنكم} بفتح همزة (أنَّ) على جعل المصدر فاعلاً. وقرأ ابن عامر {إنكم} بكسر الهمزة على الاستئناف ويكون الوقف عند قوله: {إذ ظلمتم} وفاعل {ينفعكم} ضمير عائد على التمني بقولهم: { أية : يا ليت بيني وبينك بُعْد المشرقين } تفسير : [الزخرف: 38]، أي لن ينفعكم تمنِّيكم ولا تفصِّيكم. و{إذْ} أصله ظرف مُبهَم للزمن الماضي تفسره الجملة التي يضاف هو إليها ويخرج عن الظرفية إلى ما يقاربها بتوسع أو إلى ما يشابهها بالمجاز. وهو التعليل، وهي هنا مجاز في معنى التعليل، شبهت علة الشيء وسببه بالظرف في اللزوم له. وقد ذكَر في «مغني اللبيب» معنى التعليل من معاني {إذْ} ولم ينسبه لأحد من أيمة النحو واللّغة. وجوز الزمخشري أن تكون {إذْ} بدلاً من {اليوم}، وتأويل الكلام على جعل فعل {ظلمتم} بمعنى: تبيَّن أنكم ظلمتم، أي واستعمل الإخبار بمعنى التبيّن، كقول زائد بن صعصعة الفقعسي: شعر : إذا ما انتسبْنَا لم تَلدني لئيمة ولم تَجِدِي من أن تُقرِّي به بدّا تفسير : أي تبين أن لم تلدني لئيمة، وتبعه ابن الحاجب في أماليه وقال ابن جني: راجعتُ أبا علي مراراً في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} الآية مستشكلاً إبدالَ {إذْ من اليومَ} فآخِرُ ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة سواء في حكم الله وعِلمه فكأنّ {اليوم} ماض أو كأن {إذ} مستقبلة اهــ. وهو جواب وَهِن مدخول. وأقول: اجتمع في هذه الآية دوال على ثلاثة أزمنة وهي {لن} لنفي المستقبل، و{اليومَ} اسم لزمن الحالِ، و{إذ} اسم لزمن المضيّ، وثلاثتها منوطة بفعل {ينفعكم} ومقتضياتها يُنافي بعضها بعضاً، فالنفي في المستقبل ينافي التقييد بــ{اليوم} الذي هو للحال، و{إذ} ينافي نفي النفع في المستقبل وينافي التقييد بــ{اليومَ} فتصدى الزمخشري وغيره لدفع التنافي بين مقتضى {إذْ} ومقتضى {اليومَ} بتأويل معنى {إذْ} كما علمت، ولم يتصد هو ولا غيره لدفع التنافي بين مقتضى {اليومَ} الدال على زمن الحال وبين مقتضى {لن} وهو حصول النفي في الاستقبال. وأنا أرى لدفْعه أن يكون {اليومَ} ظرفاً للحكم والإخبار، أي تقرر اليومَ انتفاءُ انتفاعكم بالاشتراك في العذاب انتفاء مؤبّداً من الآن، كقول مِقدام الدُبِيْري: شعر : لن يخلص العامَ خليل عشْرا ذاق الضِمَادَ أوْ يزورَ القبرا تفسير : وقد حصل من اجتماع هذه الدوالّ الثلاث في الآية طباق عزيز بين ثلاثة معان متضادة في الجملة.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في الصافات في الكلام على قوله تعالى: { أية : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } تفسير : [الصافات: 33].
د. أسعد حومد
تفسير : (39) - وَيُقَالُ لِهَذَا الغَافِلِ الجَاهِلِ وَأَمْثَالِهِ، وَشَيَاطِينِهِمْ تَقْرِيعاً وَتَوْبِيخاً: لَنْ يَنْفَعَكُمْ، وَلَنْ يُغَنِيَ عَنْكُم اجْتِمَاعُكُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ وَقرنَاؤُكُمْ، وَلاَ اشْتِرَاكُكُمْ فِي العَذَابِ الأَلِيمِ، لأَِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَانِي مِنَ العَذَابِ مَا يَكْفِيهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لأن هذه بلوى عامة تشمل الجميع، فالبلوى حينما تصيب رجلاً واحداً من بين الناس يعز عليه ذلك، ويشق عليه أن يحزن والآخرون سعداء، لكن لمَّا تعمُّ البلوى تهون ويخفّ وَطْؤها على الجماعة لمشاعر المشاركة، حتى ولو كانت المشاركة في الحزن. وهذا المعنى عبَّرتْ عنه الخنساء في رثائها لأخيها صخر حين قالت: شعر : وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلي عَلَى إخْوانِهمْ لَقتلْتُ نَفْسي وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي ولَكِنْ أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأسِّي تفسير : وقال آخر: شعر : وَهوَّنَ فجَعاتِ المصَائِب أنَّني وَإنْ هَصَرَتْنِي لَسْتُ في مُرِّهَا وَحْدِي تفسير : نعم، إذا عمَّتْ المصائب هانتْ، لكن هذا في مصائب الدنيا، أما مصيبة الآخرة فلا تهون ولا تُخفَّف {وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ} [الزخرف: 39] أي: يوم القيامة {إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):