Verse. 4366 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

فَاِمَّا نَذْہَبَنَّ بِكَ فَاِنَّا مِنْہُمْ مُّنْتَقِمُوْنَ۝۴۱ۙ
Faimma nathhabanna bika fainna minhum muntaqimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإما» في إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة «نذهبن بك» بأن نميتك قبل تعذيبهم «فإنا منهم منتقمون» في الآخرة.

41

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} يريد نخرجنك من مكة من أذى قريش. {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} وهو الانتقام منهم في حياتك. {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} قال ابن عباس: قد أراه الله ذلك يوم بدر؛ وهو قول أكثر المفسرين. وقال الحسن وقتادة: هي في أهل الإسلام؛ يريد ما كان بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم من الفتن. و «نَذْهَبَنَّ بِكَ» على هذا نتوفينَّك. وقد كان بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب به فلم يُرِه في أمته إلا التي تقرّ به عينه وأبقى النقمة بعده، وليس من نبيّ إلا وقد أُرِي النقمة في أمته. وروي: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أرِي ما لقيت أمته من بعده، فما زال منقبضاً، ما انبسط ضاحكاً حتى لقي الله عز وجل. وعن ابن مسعود: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إذا أراد الله بأمة خيراً قبض نبيّها قبلها فجعله لها فَرَطاً وسَلَفاً. و إذا أراد الله بأمة عذاباً عذّبها ونبيُّها حيٌّ لتَقَرَّ عينه لما كذَّبوه وعصَوْا أمره».

البيضاوي

تفسير : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي فإِن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم، و «ما» مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } بعذاب في الدنيا والآخرة. {أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ} أو إِن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب، وقرأ يعقوب برواية رويس أو {نُرِيَنَّكَ } بإسكان النون وكذا {نَذْهَبَنَّ}. {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} لاَ يَفوتوننا. {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ } من الآيات والشرائع، وقرىء «أُوحِىَ» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } لا عوج له. {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ} لشرف لك. {وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ } أي عَنْهُ يوم القيامة وعن قيامكم بحقه. {وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا} أي واسأل أممهم وعلماء دينهم، وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة. {أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ} هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم، والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي له، فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـئَايَـٰتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ فَقَالَ إِنّى رَسُولُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } يريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقضة قولهم {لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها. {فَلَمَّا جَاءَهُم بِـئَايَـٰتِنَا إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونَ} فَاجَئوا وقت ضحكهم منها، أو استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها. {وَمَا نُرِيِهِم مّنْ ءايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} إلا هي بالغة أقصى درجات الإِعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالاً بعضهم أفضل من بعض، وكقوله:شعر : مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَقُلْ لاَقَيْتُ سَيِّدَهُم مِثْلُ النُّجُومِ الَّتي يَسْرِي بِهَا السَّارِي تفسير : أو {إِلا } وهي مختصة بنوع من الاعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار. {وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ} كالسنين والطوفان والجراد. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } على وجه يرجى رجوعهم. {وَقَالُواْ يَآ أَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ} نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً. وقرأ ابن عامر بضم الهاء {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } فيكشف عنا العذاب. {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } بعهده عندك من النبوة، أو من أن يستجيب دعوتك، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى، أو {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } فوفيت به وهو الإِيمان والطاعة. {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ }. {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء. {وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ } بنفسه أو بمناديه. {فِى قَوْمِهِ } في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. {قَالَ يَـا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَـٰرُ} أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تنيس. {تَجْرِى مِن تَحْتِى} تحت قصري أو أمري، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه {ٱلأَنْهَـٰرَ} على الملك و {تَجْرِى} حال منها. أو واو حال وهذه مبتدأ و {ٱلأَنْهَـٰرَ} صفتها و {تَجْرِى} خبرها. {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِمَّا } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة {نَذْهَبَنَّ بِكَ } بأن نميتك قبل تعذيبهم {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } في الآخرة.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَذْهَبَنَّ بِكَ} نخرجنك من مكة من أذاهم {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} بالسيف يوم بدر، أو أراد قبض روحه، فإنا منتقمون من أمتك فيما أحدثوا بعدك. أُري ما لقيت أمته بعده فما زال منقبضاً ولم ينبسط ضاحكاً حتى لقي الله ـ تعالى ـ.

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} قد تقدم الكلام عليه قريباً، والمعنى فَإِمَّا تَذْهَبَنَّ بك بأَنْ نُمِيتَكَ قبل أن تعذبهم {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} بالقتل بعدك، {أَوْ نُرِيَنَّكَ} في حياتك {ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} من العذاب، {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} قادرون متى شئنا عذبناهم وأراد به مشركي مكة، انتقم منهم يوم بدر هذا قول أكثر المفسرين. وقال الحسن وقتادة: عَنَى به أهل الإسلام من أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد كان بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقمة شديدة في أمته فأكرم الله تعالى نبيه وذهب به ولم يره في أمته إلا الذي تَقَرُّ عينه، وأبقى النقمة بعده وروي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُرِيَ ما يصيب أمَّتَهُ بعده فما رؤي ضاحكاً منبسطاً حتى قبضه الله تعالى. وقرىء "نُرِيَنْكَ" بالنون الخفيفة. قوله تعالى: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} العامة على أوحي مبنياً للمفعول مفتوح الياء وبعض قراء الشام سكنها تخفيفا، والضحاك: مبنياً للفاعل وهو الله تعالى. فصل لما بين له ما يوجب التسلية أمره أن يتمسك بما أمره الله تعالى به فاستمسك بالذي أوحي إليك بأن تعتقد أنه حق، وبأن تعمل بموجبه، فإنه الصراط المستقيم الذي لا يميل عنه إلا ضالّ في الدين. ولما بين تأثير التمسك بهذا الدين في منافع الآخرة بين أيضاً تأثيره في منافع الدنيا فقال: {وإنه لذكر لك ولقومك} أي أنه يعني القرآن "لذكر لك" لشرف لك "ولقومك" من قريش نظيره: {أية : لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} تفسير : [الأنبياء:10] شرفكم وأنه يوجب الشرف العظيم لك ولقومك، حيث يقال: إن هذا الكتاب العظيم أنزله الله عز وجل لقوم من هؤلاء. وهذه الآية تدل على أن الإنسان لا بد وأن يكون عظيم الرغبة في الثناء الحسن والذكر الجميل ولو لم يكن الذكر الجميل أمراً مرغوباً فيه لما مَنَّ اللهُ تعالى به على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: {إنه لذكر لك ولقومك} وَلَم طلبه إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث قال: {أية : وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ}تفسير : [الشعراء:84] ولأن الذكر الجميل قائمٌ مقامَ الحياة الشريفة، بل الذكر أفضل من الحياة؛ لأن أثر الحياة لا يحصل إلا في مسكن ذلك الحي، وأما أثر الذكر الجميل فإن يحصل في كل زمان وكل مكان ثم قال تعالى: {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} قال الكلبي: تسألون هل أديتم شكر إنعامنا عليكم بهذا الذكر الجميل. وقال مقاتل: يقال لمن كذب به: لِمَ كَذَّبْتَ؟ فيسأل سؤال توبيخ. وقيل: تسألون هل علمتم بما دل عليه القرآن من التكاليف. وروى الضحاك عن أبي عباس ـ (رضي الله عنهم) ـ: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا سئل لمن هذا الأمر؟ لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك؟ قال لقُرَيْشٍ. وروى ابن عُمَرـ (رضي الله عنهما) ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : لاَ يَزَالُ هذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ اثْنَانِ"تفسير : وروى معاوية قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "حديث : إن هذا الأمر في قرَيْش لا يعاديهم أحدٌ إلا كبّه الله عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ"تفسير : . وقال مجاهد: القوم هم العرب، فالقرآن لهم شرف، إذْ نَزَل بلغتهم، ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب ثم يكون الأكثر لقريش ولبني هاشم. وقيل: ذكر لك بما أعطاك من الحكمة، ولقومك من المؤمنين، بما هداهم الله به، وسوف تسألون عن القرآن، وعما يلزمكم من القيام بحقه.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون‏} ‏ قال‏:‏ قال أنس رضي الله عنه‏:‏ ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة، فلم يُرِ الله نبيه في أمته شيئاً يكرهه حتى قُبِضَ، ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته، الا نبيكم صلى الله عليه وسلم رأى ما يصيب أمته بعده، فما رؤي ضاحكاً منبسطاً حتى قبض‏. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان من طريق حميد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون‏} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما يكره، فرفعه إليه وبقيت النقمة‏. وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال‏:‏ قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآية ‏ {‏فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون‏} ‏ قال‏:‏ ذهب نبيه صلى الله عليه وسلم وبقيت نقمته في عدوه‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون‏} ‏ قال‏:‏ لقد كانت نقمة شديدة، أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده‏. وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله‏:‏ ‏"‏عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏ {‏فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون‏} ‏ نزلت في علي بن أبي طالب، أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي‏"‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ‏ {‏أو نرينك الذي وعدناهم‏} ‏ الآية قال‏:‏ يوم بدر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏ ‏ {‏إنك على صراط مستقيم‏} ‏ قال‏:‏ على الإِسلام‏.‏

ابو السعود

تفسير : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي فإنْ قبضناكَ قبلَ أنْ نُبصِّرك عذابَهم ونشفيَ بذلكَ صدركَ وصدورَ المؤمنينَ {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} لا محالةَ في الدُّنيا والآخرةِ. فَما مزيدةٌ للتأكيدِ بمنزلةِ لام القسمِ في أنَّها لا تفارقُ النونَ المؤكدةَ {أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ} أيْ أو أردنا أنْ نُريكَ العذابَ الذي وعدناهُم {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} بحيثُ لا مناصَ لهُم من تحتِ ملَكتِنا وقهرِنا، ولقد أراهُ عليه السَّلامُ ذلكَ يومَ بدرٍ {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ} من الآياتِ والشرائعِ سواءٌ عجَّلنا لكَ الموعودَ أو أخرنَاهُ إلى يومِ الآخرةِ. وقُرِىءَ أَوْحَى على البناءِ للفاعلِ، وهو الله عزَّ وجلَّ. {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تعليلٌ للاستمساكِ أو للأمرِ بهِ {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ} لشرفٌ عظيمٌ {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ} يومَ القيامةِ عنْهُ وعنْ قيامِكم بحقوقِه. {وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا} أي واسألْ أممَهم وعلماءَ دينِهم كقولِه تعالى: { أية : فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ} تفسير : [سورة يونس، الآية 94] وفائدةُ هَذا المجازِ التنبـيهُ على أنَّ المسؤولَ عنه عينُ ما نطقتْ به ألسنةُ الرسلِ لا ما يقولُه أممُهم وعلماؤُهم من تلقاءِ أنفسِهم. قالَ الفَرَّاءُ: هُم إنما يخبرونَهُ عن كتبِ الرسلِ فإذا سألَهم فكأنَّه سأَل الأنبـياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰن ءَالِهةً يُعْبَدونَ} أي هلَ حكمنَا بعبادةِ الأوثانِ وهل جاءتْ في ملةٍ من مللِهم، والمرادُ به الاستشهادُ بإجماعِ الأنبـياءِ على التوحيدِ، والتنبـيهُ على أنَّه ليسَ بِبدْعٍ ابتدعَهُ حتى يكذّبَ ويُعادَى.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} [الآية: 41]. قال يحيى بن معاذ فى هذه الآية: لله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل وأما الباطنة فالعقول.

القشيري

تفسير : يعني: إنْ انقضى أَجَلُكَ ولم يتفق لكَ شهودُ ما نتوّعَدُهم به فلا تتوَهَّمْ أَنَّ صِدْقَ كلامنا يشوبه مَيْنٌ، فإنّ ما أَخبرناك عنه - لا محالة - سيكون.

البقلي

تفسير : ان الله سبحانه نظر فى قلب حبيبه وراى فيه غلبة الشوق الى جماله واهتماما لامته كيف يعيشون بين اضدادهم من الضلال فقال لا تهتم فانى اوصلك الىّ وادفع شر الظالمين عنهم وانتقم منه ما فعلوا بك بامتك فانك اما نهم الساعة قال ابن عطا امتن الامان فيما بينهم فان قبضناك انتقامنا منهم وقدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال حيوتى خير لكم وموتى خير لكم وقال يحيى بن معاذ الله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة باطنة فامّا الظاهر الرسول واما الباطنة فالعقول.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاما نذهبن بك} اصله ان ما على ان ان للشرط وما مزيدة للتأكيد بمنزلة لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة اى فان قبضناك وأمتناك قبل ان نبصرك عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدر المؤمنين وبالفارسية بس اكر ما ببريم ترابا جوار رحمت خود بيش ازانكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار {فانا منهم منتقمون} لا محالة فى الدنيا والاخرة. مكن شادمانى بمرك كسى. كه دهرت نماندبس ازوى بسى. قال ابن عطاء انت امان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا منهم فليغتنم العقلاء وجود الصلحاء وليجتنبوا من معاداتهم فان فى ذلك الهلاك قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه لله على عباده حجتان حجة ظاهرة هى الرسول وحجة باطنة هى العقول

الطوسي

تفسير : قوله {فإما نذهبن بك فإنا منهم} معناه إن نذهب بك، فلما دخلت (ما) على حرف الشرط اشبه القسم فى التأكيد والايذان بطلب التصديق، فدخلت النون فى الكلام لذلك لأن النون تلزم فى جواب القسم ولا تلزم في الجزاء، لأنه شبه به، وإنما وجب باذهاب النبي إهلاك قومه من الكفار، لأنه علامة اليأس من فلاح أحد منهم، كما اسرى لوط بأهله، وموسى بقومه وغيرهما من النبيين وكأنه قال: فاما نذهبن بك على سنتنا فيمن قبلك فيكون إذهابه به إخراجه من بين الكفار. وقال قوم: إنما أراد إذهابه بالموت، ويكون قوله {فإنا منهم منتقمون} على هذا ما كان من نقم الله على أهل الكفر اكرم بها نبيه حيث أعلمه ما كان من النقمة فى أمته بعده - ذهب اليه الحسن وقتادة - وهو الذي روي عن اهل البيت عليه السلام ورووا أن التأويل: فانا بعلي منهم منتقمون، وقال الأولون إن ذلك فى المشركين، وقوّوا ذلك بان الله ذكر ذلك عقيب ذكر المشركين، قالوا: وهو ما كان من نقم الله على المشركين يوم بدر بعد إخراج النبي من مكة وإنه استعلى عليهم واسر منهم مع قلة اصحابه وضعف عددهم وكثرة الكفار وشدة شوكتهم وكثرة عدتهم، فقتلوهم كيف شاؤا واسروا من احبوا وكان ذلك مصداقاً لما قاله لهم. وقوله {أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} يعني ما أراهم بهم يوم بدر في ما قدمناه. وبين تعالى أنه على ذلك قادر وكان كما قال، ومن قال بالتأويل الاخير، قال معنى {أو نرينك} او نعلمنك ما وعدناهم وفعلنا بهم. ثم قال لنبيه {فاستمسك بالذي أوحي إليك} من إخلاص العبادة لله تعالى وإتباع أوامره والانتهاء عما نهى عنه {إنك على صراط مستقيم} وصف الاسلام بانه صراط مستقيم لأنه يؤدى إلى الحق المطلوب حيث يستقيم بصاحبه حتى يوصله اليه. وقوله {وإنه لذكر لك ولقومك} قيل في معناه قولان: احدهما - ان هذا القرآن شرف لك بما اعطاك الله - عز وجل - من الحكمة ولقومك بما عرضهم له من إدراك الحق به وانزاله على رجل منهم. الثاني - انه حجة تؤدي إلى العلم لك ولكل أمتك. والاول اظهر. وقال الحسن: ولقومك لامتك. وقيل: إنه لذكر لك ولقومك يذكرون به الدين ويعلمونه وسوف تسألون عما يلزمكم من القيام بحقه والعمل به. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} قال قتادة والضحاك: سل من أرسلنا يعني أهل الكتابين التوراة والانجيل، وقال ابن زيد: إنما يريد الانبياء الذين جمعوا ليلة الاسراء. وهو الظاهر، لأن من قال بالأول يحتاج ان يقدر فيه محذوفاً، وتقديره وإرسال أمم من أرسلنا من قبلك. وقيل: المراد سلهم فانهم وإن كانوا كفاراً، فان تواتر خبرهم تقوم به الحجة. وقيل: الخطاب وإن توجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فالمراد به الأمة كأنه قال واسألوا من أرسلنا كما قال {أية : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} تفسير : وقوله {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} معناه سلوا من ذكرناه هل جعل الله في ما مضى معبوداً سواه يعبده قوم: من الاصنام او غيرها، فانهم يقولون لكم إنا لم نأمرهم بذلك ولا تعبدناهم به.

الجنابذي

تفسير : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} روى انّه (ص) اُرى ما يلقى عترته من امّـته بعده فما زال منقبضاً ولم ينبسط ضاحكاً حتّى لقى الله تعالى، وروى جابر بن عبد الله الانصارىّ قال: انّى لادناهم من رسول الله (ص) فى حجّة الوداع بمنى قال "حديث : لالقينّكم ترجعون بعدى كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ، وايم الله لئن فعلتموها لتعرفّنى فى الكتيبة الّتى تضار بكم" تفسير : ثمّ التفت الى خلفه فقال: او علىّ، ثلاث مرّات فرأينا انّ جبرئيل غمزه، فانزل الله على اثر ذلك {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} بعلىّ بن ابى طالب (ع)، وعن الصّادق (ع) فامّا نذهبنّ بك يا محمّد (ص) من مكّة الى المدينة فانّا رادّوك اليها ومنتقمون منهم بعلىّ بن ابى طالب (ع).

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثنا أبو القاسم العلوي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا الفضل بن يوسف القصباني قال: حدثنا إِبراهيم بن الحكم بن ظهير قال: حدثنا أبي عن السدي عن أبي مالك: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [تعالى. ر]: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} قال: بعلي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام.

الأعقم

تفسير : {فإما نذهبن بك} نميتك {فإنا منهم منتقمون} أي نعاقبهم على فعلهم {أو نرينك الذي وعدناهم} قيل: هو القتل والأسر {فإنا} على هلاكهم {مقتدرون} {فاستمسك بالذي أوحي إليك} من القرآن والشرائع {إنك على صراط مستقيم} طريق واضح {وإنه} يعني القرآن {لذكر لك ولقومك} تذكرون به أمر دينكم قيل: أمر ووعظ أذكركم به وهو مكة تجمع أمتك {وسوف تسألون} عما تفعلون من قبوله والعمل به ومن الاعراض عنه {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} والسؤال مجاز عن النظر به أديانهم هل جاءت بعبادة الأوثان قط في ملة من الملل، وقيل: معنى مثل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين التوراة والانجيل، وعن الفرا: إنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنهم سئلوا، قيل: الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد إقامة الحجة على غيره {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} بالحجج والمعجزات {إلى فرعون وملئه} أي إلى الجماعة من قومه {فقال إني رسول رب العالمين} {فلما جاءهم بآياتنا} أي أظهر معجزات لهم وهو اليد والعصا {إذا هم منها يضحكون} استهزاء واستخفافاً {وما نريهم من آية إلاَّ هي أكبر من أختها} قيل: هي أعجب في أبصارهم من التي مضى قبلها {وأخذناهم بالعذاب} قيل: بالسنين والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم {لعلهم يرجعون} إلى الحق {وقالوا} يعني قوم فرعون حين رأوا العذاب شملهم وأيقنوا أن فرعون لا يقدر على كشف ما رجعوا إلى موسى متطوعين {وقالوا يا أيها الساحر} قيل: كان الساحر عندهم العالم ولم يكن صفة ذم عن أبي علي، وقيل: قالوا له ذلك لجهلهم، وقيل: استهزاء، والأصح أنهم أرادوا تعظيمه لأنهم جاؤوا متضرعين {ادع لنا ربك بما عهد عندك} أي أخبرك إذا آمنا كشف عنا العذاب {إننا لمهتدون} نؤمن بما تدعونا إليه {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} عهودهم مصرين على الكفر.

اطفيش

تفسير : {فَإِمَّا} ان الشرطية وما الزائدة ولهذا أكد الفعل بالنون* {نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي أذهبناك الى الاخرة بالاماتة قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين* {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} أشد الانتقام في الآخرة وقيل بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة

اطفيش

تفسير : {فإِمَّا} أن الشرطية، وما التوكيدية المشبهة بلام القسم فى التوكيد، حتى ساغ التوكيد معها بالنون فى قوله تعالى: {نَذهبنَّ بكَ} الباء للتعدية، أى فاما يذهبك بالموت قبل أن تنتقم منهم فى مشاهدتك {فإِنَّا منْهُم منْتَقمونَ} فى الدنيا والآخرة بعد موتك، فحذف المعمول للعموم، وزيادة الفائدة هكذا أولى من حمله على قوله تعالى: "أية : فإلينا يرجعون" تفسير : [غافر: 77] فى أن الانتقام فى الآخرة، والقرآن ولو كان يفسر بعضه بعضا، لكن اذا وجدنا فائدة فسرنا بها.

الالوسي

تفسير : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ونشفي بذلك صدرك وصدور المؤمنين. {فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} لا محالة في الدنيا والآخرة، واقتصر بعضهم على عذاب الآخرة لقوله تعالى في آية أخرى: {أية : أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} تفسير : [غافر: 77] والقرآن يفسر بعضه بعضاً، وما ذكرنا أتم فائدة وأوفق بإطلاق الانتقام، وأما تلك الآية فليس فيها ذكره. وما مزيدة للتأكيد وهي بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جملة { أية : أفأنت تسمع الصم } تفسير : [الزخرف: 40] إلى آخرها المتضمنة إيماء إلى التأييس من اهتدائهم، والصريحة في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم من شدة الحرص في دعوتهم، فجاء هنا تحقيق وَعد بالانتقام منهم، ومعناه: الوعد بإظهار الدِين إن كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، ووعيدهم بالعقاب في الدّنيا قبل عقاب الآخرة، فلأجل الوفاء بهذين الغرضين ذُكر في هذه الجملة أمران: الانتقام منهم لا محالة، وكونُ ذلك واقعاً في حياة الرّسول صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته. والمفرّع هو {فإنا منهم منتقمون} وما ذكر معه، فمراد منه تحقق ذلك على كل تقدير. و(إما) كلمتان متصلتان أصلهما (إنْ) الشرطية و(مَا) زائدة بعد (إنْ)، وأدغمت نون (إنْ) في الميم من حرف (مَا)، وزيادةُ (ما) للتأكيد، ويكثر اتصال فعل الشرط بعد (إن) المزيدة بعدها (ما) بنون التوكيد زيادة في التأكيد، ويكتبونها بهمزة وميم وألف تبعاً لحالة النطق بها. والذهاب به هنا مستعمل للتوفي بقرينة قوله: {أو نرينك الذي وعدناهم} لأن الموت مُفارقة للأحياء فالإماتَةُ كالانتقال به، أي تغييبه ولذلك يعبر عن الموت بالانتقال. والمعنى: فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون بعد وفاتك. وقد استعمل {منتقمون} للزمان المستقبل استعمالَ اسم الفاعل في الاستقبال، وهو مجاز شائع مساو للحقيقة والقرينةُ قوله: {فإما نذهبن بك}. والمراد بــ {الذي وعدناهم} الانتقامُ المأخوذ من قوله: {فإنا منهم منتقمون}. وقد أراه الله تعالى الانتقام منهم بقتل صناديدهم يوم بدر، قال تعالى: { أية : يوم نبطش البطشةَ الكبرى إنّا منتقمون } تفسير : [الدخان: 16] والبطشة هي بطشة بدر. وجملة {فإنا منهم منتقمون} جواب الشرط، واقترن بالفاء لأنه جملة اسمية، وإنما صيغ كذلك للدلالة على ثبات الانتقام ودوامه، وأما جملة {فإنا عليهم مقتدرون} فهي دليل جواب جُملة {أو نرينك الذي وعدناهم} المعطوفة على جملة الشرط لأن اقتدار الله عليهم لايناسب أن يكون معلّقاً على إراءته الرّسول صلى الله عليه وسلم الانتقام منهم، فالجواب محذوف لا محالة لقصد التهويل. وتقديره: أوْ إمّا نريَنّك الذي وعدناهم، وهو الانتقام تَرَ انتقاماً لا يفُلتون منه فإنا عليهم مقتدرون، أي مقتدرون الآن فاسم الفاعل مستَعملٌ في زمان الحال وهو حقيقتهُ. ولا يستقيم أن تكون جملة {فإنا منهم منتقمون} دليلاً على الجواب المحذوف لأنه يصيّر: أوْ إما نرينّك الانتقام منهم فإنا منهم منتقمون. وتقديم المجرورين {منهم} و{عليهم} على متعلقيهما للاهتمام بهم في التمكن بالانتقام والاقتدار عليهم. والوعد هنا بمعنى الوعيد بقرينة قوله قبله {فإنا منهم منتقمون} فإنّ الوعد إذا ذكر مفعوله صحّ إطلاقه على الخير والشر، وإذا لم يذكر مفعوله انصرف للخير وأما الوعيد فهو للشر دائماً. والاقتدار: شدة القدرة، واقتدر أبلغ من قدر. وقد غفل صاحب «القاموس» عن التنبيه عليه. وقد اشتمل هذان الشرطان وجواباهما على خمسة مؤكدات وهي (ما) الزائدة، ونون التوكيد، وحرف (إنَّ) للتوكيد، والجملة الاسمية، وتقديم المعمول على {منتقمون}. وفائدة الترديد في هذا الشرط تعميم الحالين حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحال وفاته. والمقصود: وقت ذيْنك الحالين لأن المقصود توقيت الانتقام منهم. والمعنى: أننا منتقمون منهم في الدّنيا سواء كنت حيّاً أو بعد موتك، أي فالانتقام منهم من شأننا وليس من شأنك لأنه من أجْل إعراضهم عن أمرنا وديننا، ولعله لدفع استبطاء النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين تأخير الانتقام من المشركين ولأن المشركين كانوا يتربصون بالنبي الموت فيستريحوا من دعوته فأعلمه الله أنه لا يفلتهم من الانتقام على تقدير موته وقد حكى الله عنهم قولهم: { أية : نترَبَّص به ريب المنون } تفسير : [الطور: 30] ففي هذا الوعيد إلقاء الرعب في قلوبهم لما يسمعونه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 41- فإن قبضناك قبل أن نريك عذابهم، ونشفى بذلك صدرك وصدور قوم مؤمنين فإنا سننتقم منهم - لا محالة - فى الدنيا والآخرة. 42- أو إذا أردت أن نريك العذاب الذى وعدناهم قبل وفاتك أريناك، لأننا مسيطرون عليهم بقدرتنا وقهرنا. 43- إذا كان أحد هذين الأمرين واقعاً - لا محالة - فكن مستمسكاً بالقرآن الذى أوحيناه إليك، واثبت على العمل به، لأنك على طريق الحق القويم. 44- وإن هذا القرآن لشرف عظيم لك - يا محمد - ولأمتك، لنزوله عليك بلغة العرب، وسوف تسألون يوم القيامة عن القيام بحقه وشكر نعمته. 45- وانظر فى شرائع من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجاءت فيها دعوة الناس إلى عبادة غير الله؟ لم يجئ ذلك، فالعابدون لغير الله متوغلون فى الضلال بعبادتهم. 46- ولقد أرسلنا موسى بالمعجزات الدالة على صدقه إلى فرعون وقومه، فقال: إنى رسول خالق العالمين ومُربِّيهم إليكم، فطالبوه بالمعجزات. 47- فلما جاءهم بالمعجزات المؤيدة لرسالته قابلوه فور مجيئها بالضحك منها - سخرية واستهزاء - دون تأمل فيها. 48- وكل معجزة من المعجزات التى توالت عليهم - لوضوح دلالتها على صدق الرسول، واستقلالها بإفادة هذا المراد على أتم الوجوه وكمالها في نفسها - إذا نظر إليها قيل: هى أكبر من قرينتها وصاحبتها. وحينما أصروا على الطغيان أصبناهم بأنواع البلايا، ليرجعوا عن غيهم.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فإما نذهبن بك: أي فإن نذهبن بك أي نميتك قبل تعذيبهم، وما زائد ادغمت فيها إن الشرطية فصارت إمَّا. فإنا منهم منتقمون: أي معذبوهم في الدنيا وفي الآخرة. وإما نرينك الذي وعدناهم: أي وإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب. فإنا عليهم مقتدرون: أي لا يعوقنا عائق لأنا عليهم قادرون. فاستمسك بالذي أوحي إليك: أي دم على استمساكك بالقرآن سواء عجلنا لك بالموعود به أو أخرناه. إنك على صراط مستقيم: أي إنك على طريق الحق والهدى فواصل سيرك. وإنه لذكر لك ولقومك: أي وإن القرآن لشرف لك وشرف لقومك. وسوف تسألون: أي عن القرآن أي عن العمل به بتطبيق شرائعه وإبلاغه لغيركم. واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا: أي اسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل. اجعلنا من دون الرحمن آلهة: أي هل جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون والجواب لم نجعل أبداً فليفهم هذا مشركو مكة. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في دعوة كفار قريش إلى الإيمان والتوحيد فقوله تعالى: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} أي إن نذهب بك أي نخرجك من بين أظهرهم فإنا منهم منتقمون أي فنعذبهم كما عذبنا الأمم من قبلهم عندما يخرجون رسولهم أو نرينك الذي وعدناهم من نصرك عليهم وغلبتك لهم فإنا عليهم مقتدرون أي قادرون على أن نفعل بهم ذلك. وقوله تعالى: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي فتمسك يا رسولنا بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك إنك على صراط مستقيم وهو الإِسلام الذي لا يشقى من تمسك به فعاش عليه ومات عليه. وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} أي وإن القرآن الذي أوحي إليك وأمرت بالتمسك به هو ذكر لك أي شرف وأي شرف ولقومك من قريش كذلك إذا آمنوا به وعملوا بما جاء وسوف تسألون عن العمل به وتطبيق أحكامه والإلتزام بشرائعه. وقوله {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}؟ أي وأسأل يا رسولنا مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل إذْ سؤالهما سؤال رسلهم الذين ماتوا من قبلك هل جعل الله تعالى من دونه آلهة يعبدون؟ وسوف يجيبونك بقولهم حاشا لله أن يأذن بعباده غيره من خلقه وهو الله لا إله إلا هو، وهذا من أجل تنبيه أذهان قريش إلى خطأها الفاحش في إصرارها على عبادة الأصنام إن القرآن نزل لهدايتهم وهداية غيرهم من بني آدم على الإطلاق إلا أنهم هو أولاً وغيرهم ثانيا. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- من سنة الله في الأمم إذا أخرج الرسول قومُه مكرها انتقم الله تعالى له منهم فأهلكهم. 2- صدق وعد الله تعالى لرسوله فإنه ما توفاه حتى أقر عينه بنصره على أعدائه. 3- وجوب التمسك بالكتاب والسنة اعتقاداً وعملاً. 4- شرف هذه الأمة بالقرآن فإن أضاعته أضاعها الله وأذلّها وقد فَعَلَ.

د. أسعد حومد

تفسير : (41) - فَإِذَا مَا أَخْرَجَكَ اللهُ مِنْ بَينِ أَظْهُرِهِمْ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالهِجْرَةِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيْنَتَقِمُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، كَمَا فَعَلَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ لِرُسُلِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: يا محمد اطمئن، فإنْ متّ فسوف نُريك عذابهم وانتقامنا منهم في الآخرة، وإنْ كنتَ موجوداً على قيد الحياة سنُريك عذابهم المعجَّل لهم في الدنيا. ومعنى {ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 42] يعني: عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 42] مقتدرون: مبالغة من قادر، يعني: نحن مقتدرون عليهم متمكِّنون من إنزال العذاب بهم، ولن يُفلتوا منا.

همام الصنعاني

تفسير : 2768- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أنه تَلا: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ}: [الآية: 41]، قال: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقيت النقمة، ولم يُرِ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم في أُمته شيئاً يكرهُهُ، حَتَّى مَضَى، لم يكن نبي قط إلاَّ قد رأى العقوبَة في أُمته، إلاّ نبيكم عليه السَّلاَمُ. 2769- قال معمر، قال قتادة، وذكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أُرِيَ ما تُصابُ به أُمته بعدهن فمارُئِيَ ضاحِكاً مُسْتَنْشِطاً حتى قُبِضَ صلى الله عليه وسلم.