Verse. 4368 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِيْۗ اُوْحِيَ اِلَيْكَ۝۰ۚ اِنَّكَ عَلٰي صِرَاطٍ مُّسْتَــقِيْمٍ۝۴۳
Faistamsik biallathee oohiya ilayka innaka AAala siratin mustaqeemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فاستمسك بالذي أوحي إليك» أي القرآن «إنك على صراط» طريق «مستقيم».

43

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} يريد القرآن، وإن كذب به من كذب؛ فَـ {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يوصّلك إلى الله ورضاه وثوابِهِ. {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} يعني القرآن شرفٌ لك ولقومك من قريش، إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم؛ نظيره: {أية : لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ}تفسير : [الأنبياء: 10] أي شرفكم. فالقرآن نزل بلسان قريش وإياهم خاطب؛ فاحتاج أهل اللغات كلّها إلى لسانهم كلّ من آمن بذلك فصاروا عيالاً عليهم؛ لأن أهل كل لغة ٱحتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عنى به من الأمر والنهي وجميع ما فيه من الأنباء، فشَرُفُوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سُمِّي عربياً. وقيل: بيان لك ولأمتك فيما بكم إليه حاجة. وقيل: تذكرة تذكرون به أمر الدين وتعملون به. وقيل: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ» يعني الخلافة فإنها في قريش لا تكون في غيرهم؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : الناس تَبَعٌ لقريش في هذا الشأن مُسْلمُهم تَبَعٌ لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم»تفسير : . وقال مالك: هو قول الرجل حدّثني أبي عن أبيه، حكاه ٱبن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فيما ذكر الماورديّ والثعلبيّ وغيرهما. قال ابن العربي: ولم أجد في الإسلام هذه المرتبة لأحد إلا ببَغْداد فإن بني التميمي بها يقولون: حدّثني أبي قال حدّثني أبي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وبذلك شَرُفت أقدارهم، وعظّم الناس شأنهم، وتهمّمت الخلافة بهم. ورأيت بمدينة السلام ٱبني أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب أبي الفرج بن عبد العزيز بن الحارث بن الأسد بن الليث بن سليمان بن أسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَيْنة بن عبد الله التميمي وكانا يقولان: سمعنا أبانا رزق الله يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت عليّ بن أبي طالب يقول وقد سئل عن الحنّان المَنّان فقال: الحنان الذي يُقبل على من أعرض عنه، والمنّان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. والقائل سمعت عليًّا: أكَيْنة بن عبد الله جدّهم الأعلى. والأقوى أن يكون المراد بقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} يعني القرآن؛ فعليه ٱنبنى الكلام وإليه يرجع المصير، والله أعلم. قال الماورديّ: «وَلِقَوْمِكَ» فيهم قولان: أحدهما ـ من اتبعك من أمتك؛ قاله قتادة وذكره الثعلبي عن الحسن. الثاني ـ لقومك من قريش؛ فيقال ممن هذا؟ فيقال من العرب، فيقال من أيّ العرب؟ فيقال من قريش؛ قاله مجاهد. قلت ـ والصحيح أنه شرف لمن عمِل به، كان من قريش أو من غيرهم. روى ٱبن عباس قال:حديث : أقبل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من سَرِيّة أو غَزَاة فدعا فاطمة فقال: «يا فاطمة اشتري نفسك من الله فإني لا أُغْنِي عنك من الله شيئاً» تفسير : وقال مثل ذلك لنِسْوَته، وقال مثل ذلك لعِترته، ثم قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما بنو هاشم بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون، ولا قريش بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون، ولا الأنصار بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون، ولا الموالي بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي المتقون. إنما أنتم من رجل وٱمرأة وأنتم كجِمَام الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى»تفسير : . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لينتهينّ أقوام يفتخرون بفحم من فحم جهنم أو يكونون شرًّا عند الله من الجِعلان التي تدفع النتنْ بأنفها، كلّكم بنو آدم وآدم من تراب، إن الله أذهب عنكم عَيْبة الجاهلية وفخرها بالآباء (الناس) مؤمن تقيٌّ وفاجر شقي»تفسير : . خرجهما الطبري. وسيأتي لهذا مزيد بيان في الحجرات إن شاء الله تعالى. {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} أي عن الشكر عليه؛ قاله مقاتل والفرّاء. وقال ابن جريج: أي تسألون أنت ومن معك على ما أتاك. وقيل: تسألون عما عملتم فيه؛ والمعنى متقارب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ } أي القرآن. {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ } طريق {مُّسْتَقِيمٍ }.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ} أي: بما جاءك من عند اللَّه من الوحي الْمتلوِّ وغيره. وقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ} يحتمل أَنْ يريد: وإنَّهُ لشرف في الدنيا لكَ ولِقَوْمِكَ يعني: قُرَيْشاً؛ قاله ابن عباس وغيره، ويحتمل أنْ يريد: وإنَّه لتذكرة وموعظة، فـ«القومُ» علَىٰ هذا أُمَّتُهُ بأجمعها، وهذا قول الحسن بن أبي الحسن. وقوله: {وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ} قال ابن عباس وغيره: معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه، وقال الحسن: معناه: عن شكر النعمة فيه، واللفظ يحتمل هذا كلَّه ويعمُّه. وقوله تعالى: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا...} الآية، قال ابن زيد، والزُّهْرِيُّ: أَما إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَسْأَلِ الرُّسُلَ ليلةَ الإسْراءِ عن هذا؛ لأَنَّهُ كان أَثْبَتَ يقيناً مِنْ ذلك، ولم يكُنْ في شَكٍّ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ وغيره: أراد: وَٱسْأَلْ أَتْبَاعَ مَنْ أرسلنا وحَمَلَةَ شرائعهم، وفي قراءة ابن مسعود وأُبَيٍّ: «واسْئَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ». * ت *: قال عِيَاضٌ: قوله تعالى: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ...} الآية: الخطابُ مواجهةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمراد المشركون؛ قاله القُتَبِيُّ، ثم قال عِيَاضٌ: والمراد بهذا، الإعلامُ بأَنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لم يأذنْ في عبادة غيره لأحد؛ رَدًّا على مُشْرِكي العرب وغيرهم في قولهم: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى} تفسير : [الزمر:3] انتهى.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الآية: 43]. قال ابن عطاء: أمر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم بالاستمساك والتمسك بالدين وهو صلى الله عليه وسلم الإمام فيه ولم يخل من التمسك بما أمر به لحظة لكنه خاطبه لرفيع درجاته وعظم محله لتكون أنت متأدباً بآداب التمسك والاقتداء والاستقامة وتعلم أن مثله إذا خوطب بمثل هذا الخطاب ما الذى يلزمك من الاجتهاد المجاهدة.

القشيري

تفسير : اجتهِدْ من غير تقصير وتوكَّلْ على اللَّهِ من غير فُتور، وِقفْ حيثما أُمِرْتَ، وثِقْ بأنك على صِراطٍ مستقيم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} اى لا تسمع قول الزائغين الذين يوذونك ويقولون لست بحق فانت على الحق المبين فاستمسك بالقرأن الذى هو شاهد على شرفك فانت على الطريق المستقيم وهذا تسلية لقلب نبيه وتاديب لامته وهذا عراف بتعرضه نفسه وشيطانه من الانس والجن المعارضات العريضة بعد مكاشفاته ومعرفته ويمنعونه من سلوك الحقائق التى لا يعرفها اهل السوء من المقلدين فى ظاهر العلم والعمل ويخاصمونه فانه سبحانه ايده بنصره------قلبه بهذا الخطاب المبارك قال ابن عطا امر الله النبى صلى الله عليه وسلم بالاستمساك والتمسك الذين وهو صلى الله عليه وسلم الا ماء فيه ولم يخلى من التمسك بما امر به لحظة لكنه خاطبه لوقوع درجاته وعظم محله لتكون انت متابا بأداب التمسك والاقتداء والاستقامة وتعلم ان مثله اذا خوطب بمثل هذا الخطاب ما الذى الزمك من الاجتهاد والمجاهدة ثم بين سبحانه ان نزول القرأن يوجب شرف نبينا وشرف امته بقوله {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} اى هو وصفك ووصف من اتبعك من العارفين الصدقين يصفك القرأن ويصف قومك من الصادقين بما انت عليه وما هم فيه من الاخلاق الجميلة والاعمال الزكية والدرجات الرفيعة والكرامات السنية والمقامات العلمية الا ترى الى قول امر المؤمنين رضى الله عنها وعن ابيها حين سئلت عن خلق محمد صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرأن وايضا انه شرفك وشرف امتك بانك اهدروهم اهلك قال ابن عطا شرف لك بانتسابك الينا وشرف لقومك بالانتنساب اليك قال جعفر ذكر لك بتسميتك الينا وذكر لقومك وبحسن قدومهم بك واتباعهم لسنتك.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاستمسك بالذى أوحى اليك} اى امسك بالقرءآن الذى انزل عليك بمراعاة احكامه سواء عجلنا لك المعهود او اخرناه الى يوم الآخرة {انك على صراط مستقيم} اى طريق سوى لا عوج له وهو طريق التوحيد ودين الاسلام وفى التأويلات النجمية فاعتصم بالقرءآن فانه حبل الله المتين بان تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور وقف حيث ما امرت وثق فانك على صراط مستقيم تصل به الى حضرة جلالنا

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جّل جلاله: {فاستمسكْ} أي: تمسّك {بالذي أُوحِيَ إِليك} من الآيات والشرائع، واعمل بذلك، سواء عجلنا لك الموعد أو أخرناه، {إِنك على صراطٍ مستقيم}؛ على دين قَيم لا عوجَ فيه، وهو تعليل للأمر بالاستمساك. {وإِنه} أي: ما أُوحي إليك {لَذِكرّ}؛ لشرف عظيم {لك ولقومك}؛ ولأمتك، أو: لقومك من قريش، فما زال العز فيهم، والشرف لهم، من زمانه صلى الله عليه وسلم إلى قرب الساعة. قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا يزال هذا الشأن في قريش ما بقيّ منه اثنان"تفسير : . وفي رواية: "لا يزال هذا الأمر في قريش، لا يُعاديهم أحد إلا كُبّ على وجهه بمكة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا: لِمن الملك بعدك؟ أسمك فلم يجبهم، حتى نزلت: {وإنه لذكر لك ولقومك} فكان بعد ذلك إذا سئل قال: "لقريش" فلا يُجيبونه، فقبلته الأنصار على ذلك. أو: وإنه لموعظة لك ولأمتك بأجمعها. {وسوف تسألون} يوم القيامة عن شكركم هذه النعمة، أو: عما أوحي إليه، وعن قيامكم بحقوقه، وعن تعظيمكم له. {واسْأَلْ من أرسلنا مِن قبلك مِن رسلنا أجعلنا من دون الله آلهةً يُعبدون}، فليس المراد سؤال الرسل حقيقة، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مِللهم، هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء؟ وكفاه نظراً وفحصاً نظره في كتاب الله المعجز،المصدق لما بين يديه. وإخبارُ الله فيه بأنهم إنما يعبدون من دون الله ما لم يُنزل به سلطاناً. وهذه الآيةُ في نفسها كافية، لا حاجة إلى غيرها. وقيل إنه صلى الله عليه وسلم جُمع له الأنبياء - عليهم السلام - وقيل له: سلهم، وهو ضعيف. وقيل معناه: سل أمم مَن أرسلنا، وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، وإنما يخبرونه عن كتب الرسل، فإذا سألهم فأكنما سأل الأنبياء، ومعنى هذا السؤال: التنبيه على بطلان عبادة الأوثان، والاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد، وأنه ليس ببدع ابتدعه حتى ينكر ويعادي: وقيل: الخطاب له، والمراد غيره ممن يرتاب. والله تعالى أعلم. الإشارة: الاستمساك بالوحي كان حاصلاً له صلى الله عليه وسلم، وإنما المراد الثبوت على ما هو حاصل، والاسترشاد إلى ما ليس بحاصل، فالمراد الترقي في زيادة العلم، والكشف إلى غير نهاية، كقوله: {اهدنا الصراط المستقيم}، فالترقي لا ينقطع لمَن تمسك بالوحي التمسُّك الحقيقي، بحيث كُشِف له عن غوامض أسرار القرآن، وزال الحجاب بينه وبين الله تعالى، فهو دائماً في زيادة العلم والكشف، إلى ما لا نهاية له. وهذا هو الشرف العظيم في الدارين. فمَن لم يشكره سُئل عنه، أو سُلب منه في الدنيا. ثم إن التوحيد في الذات والصفات والأفعال مما أجمعت عليه الملل، وكل داعٍ إنما يدعو إليه، وكل شيخ مربي إنما يُوصل إليه، ومَن لم يُوصل إليه أصحابه فهو دجّال. وبالله التوفيق. ثم سلّى رسوله بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ}.

الجنابذي

تفسير : {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} يعنى لا تحزن على ما قالوا فى حقّ اهل بيتك وعلى ما سيفعلونه بعدك واستمسك بالّذى اوحى اليك فى علىٍّ (ع) او فى اهل بيتك {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} هو صراط الولاية، ومن كان على صراطٍ مستقيمٍ لا يبال بما قيل او يقال، او فُعل او يفعل به، وعن الباقر (ع) انّك على ولاية علىٍّ (ع)، وعلىٌّ (ع) هو الصّراط المستقيم، او المعنى فاستمسك بالّذى القى اليك من ولاية علىّ (ع) انّك بهذا الالقاء على صراطٍ مستقيمٍ.

اطفيش

تفسير : {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} هو القرآن كذا قيل والأولى ان المراد جميع الوحي وقرئ {بالَّذِي أُوحي إِليك} بفتح الحاء بالبناء للفاعل وهو ضمير الله عز وجل* {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} دين لا عوج به لا يميل عنه الا هالك فعليك به وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله ولا يخرجك الضجر بأمرهم الى شيء من اللين وكن كالثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر ولا يثبطه تأخيره فسواء عجل لك الظفر أو أخر لما بعد الموت

اطفيش

تفسير : {فاسْتَمسك بالذي أوحِي إليك} اذا كان أحد الأمرين واقعا، ولا بد فاستمسك بالقرآن أو مع سائر الوحى أى دم أنت يا محمد، علىالاستمساك به، وليس الخطاب لمن يصلح له، لقوله بعد: {أية : وإنه لذكر لك} تفسير : [الزخرف: 44] فانه خطاب له صلى الله عليه وسلم {إنَّك عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ} تعليل، والآيات الثلاثة تسلية له صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم.

الالوسي

تفسير : تسلية له صلى الله عليه وسلم وأمر له عليه الصلاة والسلام أو لأمته بالدوام على التمسك بالآيات والعمل بها، والفاء في جواب شرط مقدر أي إذا كان أحد هذين الأمرين واقعاً لا محالة فاستمسك بالذي أوحيناه إليك. وقوله تعالى: {إِنَّكَ} الخ تعليل للاستمساك أو للأمر به. / وقرأ بعض قراء الشام {أوحي} بإسكان الياء، وقرأ الضحاك {أوحى} مبنياً للفاعل.

ابن عاشور

تفسير : لما هوّن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما يلاقيه من شدة الحرص على إيمانهم ووعده النصر عليهم فَرّع على ذلك أن أمره بالثبات على دينه وكتابِه وأن لا يخورَ عزمه في الدعوة ضجراً من تصلبهم في كفرهم ونفورهم من الحق. والاستمساك: شدة المسك، فالسين والتاء فيه للتأكيد. والأمر به مستعمل في طلب الدوام، لأنّ الأمر بفعل لمن هو مُتلبس به لا يكون لطلب الفعل بل لمعنى آخر وهو هنا طلب الثبات على التمسك بما أوحي إليه كما دلّ عليه قوله: {إنك على صراط مستقيم} وهذا كما يُدعى للعزيز المُكرَم، فيقال: أعزك الله وأكرمك، أي أدام ذلك وقوله: أحياك الله، أي أطال حياتك، ومنه قوله تعالى في تعليم الدعاء { أية : اهدْنا الصراط المستقيم } تفسير : [الفاتحة: 6]. والذي أوحي إليه هو القرآن. وجملة {إنك على صراط مستقيم} تأييد لطلب الاستمساك بالذي أوحي إليه وتعليل له. والصراط المستقيم: هو العمل بالذي أوحي إليه، فكأنه قيل: إنَّه صراط مستقيم، ولكن عدل عن ذلك إلى {إنك على صراط مستقيم} ليفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم راسخ في الاهتداء إلى مراد الله تعالى كما يتمكن السائر من طريق مستقيم لا يشوبه في سيره تردّد في سلوكه ولا خشية الضلال في بُنياته. ومِثله قوله تعالى: { أية : إنّك على الحق المبين } تفسير : في سورة النمل (79). وحرف {على} للاستعلاء المجازي المراد به التمكن كقوله: { أية : أولئِك على هدى من ربّهم } تفسير : [البقرة: 5]. وهذا تثبيت للرّسول صلى الله عليه وسلم وثناء عليه بأنه ما زاغ قِيد أنملة عمّا بعثه الله به، كقوله: {إنك على الحق المبين} ويتبعه تثبيت المؤمنين على إيمانهم. وهذا أيضاً ثناء سادس على القرآن.

الشنقيطي

تفسير : أمر الله جل وعلا، نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يتمسك بهدي هذا القرآن العظيم، وبين له أنه على صراط مستقيم أي طريق واضح. لا اعوجاج فيه، وهو دين الإسلام الذي تضمنه هذا القرآن العظيم، الذي أوحي إليه. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، قد جاء موضحاً في آيات أخر، من كتاب الله. أما أمره بالتمسك بالقرآن العظيم، فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} تفسير : [الكهف: 27]. وأما إخباره له صلى الله عليه وسلم على صراط مستقيم فمن الآيات التي أوضح ذلك فيها قوله تعالى: {أية : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الجاثية: 18]، وقوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [الشورى: 52-53]، وقوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} تفسير : [المؤمنون: 73-74] وقوله تعالى: {أية : فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [الحج: 67] وقوله تعالى: {أية : فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ} تفسير : [النمل: 79] إلى غير ذلك من الآيات. وآية الزخرف هذه تدل على أن التمسك بهذا القرآن على هدى من الله، وهذا معلوم بالضرورة.

د. أسعد حومد

تفسير : {صِرَاطٍ} (43) - وَإِذَا كَانَ أَحَدُ هَذَينِ الاحْتِمَالَينِ وَاقِعاً فَاسْتَمْسِكْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بالقُرْآنِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ إِلَيكَ فَهُوَ الحَقُّ الذِي يُفْضِي بِمَنْ أَخَذَ بِهِ إِلَى صِرَاطِ اللهِ المُسْتَقِيمِ الذِي يُوصِلُ مَنْ سَلَكَهُ إِلَى جَنّاتِ النَّعِيمِ فِي الآخِرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: تمسَّك بقوة بما يُلقَى إليك من الوحي، ولا يغرنك إعراضهم عن دين الله، لأنك أنت على الحق وهم على الباطل {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43] طريق قويم معتدل.

الجيلاني

تفسير : وبعدما أكد سبحانه إنجاز الوعد الموعود عليهم، وبالغ فيه، أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم بالتمكن والتثبت على مقتضى الوحي المنزَّل من عنده، فقال: {فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ} من القواعد الشرعية الموضوعة بالوضع الإلهي، واعتمد عليه، ولا تلتفت إليهم، ولا تبالِ بإعراضهم {إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43] موصل إلى توحيد ربك. {وَإِنَّهُ} أي: القرآن {لَذِكْرٌ} أي: عظة وتذكير {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} فعليكم أن تتعظوا به، وبما فيه من الحِكم والأحكام، والعبر والرموز والإشارات {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] عن قيامكم بها وامتثالكم بما فيها. وإن عاند المشركين معك، واستهزءوا بك وبكتابك، ونسبوا دينك إلى البدعة والاختلاق، فـ {أية : وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}تفسير : [النحل: 127] وينسبونك إليه، {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ} أي: أحبار قومهم وعلماء دينهم، وفتش أحوالهم عن آثارهم وأخبارهم وكتبهم الباقية بعدهم {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} المنزه في ذاته عن الشركة والتعدد مطلقاً {آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] أي: هل حكمنا لهم، وأمرناهم باتخاذ آلهة سوى الحق، يُعبد لهم كعبادة الله، بل ما اتخذوا آلهتهم إلا بمقتضى آرائهم الباطلة وأهويتهم الفسادة، وما عبدوا لهم إلا ظلماً وزوراً. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} أخاك {مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ} الدالة على توحيدنا {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} الطاغي المستعلي على من في الأرض {وَمَلإِيْهِ} المعاونين له في طغيانه {فَقَالَ} لهم بإذن منَّا وبمقتضى وحينا: {إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} [الزخرف: 46] أرسلني إليكم لأرشدكم إلى طريق توحيدي، وأوضح لكم سبيل المعاد. {فَلَمَّا جَآءَهُم} مؤيَّداً {بِآيَاتِنَآ} أي: بالخوارق والمعجزات الدالة على صدقه {إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} [الزخرف: 47] أي: فاجؤوا على الضحك والاستهزاء أول رؤيتهم بها بلا تأمل وتدبر فيها. {وَ} الحال أنه {مَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ} من الآيات {إِلاَّ هِيَ} أي: الآية المرئية في الحال {أَكْبَرُ} وأظهر دلالة على كمال قدرتنا وصدق نبينا {مِنْ أُخْتِهَا} أي: من الآية السابقة عليها، ومع ذلك أنكروا عليها واستهزءوا {وَ} بعدما بالغوا في العتو والعناد {أَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ} العاجل من القحط والطاعون وغيرها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 48] رجاء أن يرجعوا عن إنكارهم إصرارهم عليه.