٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
44
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ } لشرف {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } لنزوله بلغتهم {وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ } عن القيام بحقه.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَذِكْرٌ} لشرف، أو تذكرون به أمر الدين وتعملون به {وَلِقَوْمِكَ} قريش، أو من اتبعه من أمته، أو قول الرجل حدثني أبي عن جدي {تُسْئَلُونَ} عن الشكر، أو عما أتاك.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان من طرق، عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإنه لذكر لك ولقومك} قال: القرآن شرف لك ولقومك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه {وإنه لذكر لك} يعني القرآن، ولقومك، يعني من اتبعك من أمتك. وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، عن مجاهد في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} قال: يقال ممن هذا الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: من أي العرب؟ فيقال: من قريش، فيقال: من أي قريش؟ فيقال: من بني هاشم. وأخرج ابن عدي وابن مردويه، عن علي وابن عباس قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا لمن الملك بعدك؟ أمسك، فلم يجبهم بشيء، لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت {وإنه لذكر لك ولقومك} فكان بعد إذا سئل قال: لقريش، فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك. وأخرج الطبراني وابن مردويه، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : الا إن الله علم ما في قلبي من حبي لقومي، فشرفني فيهم فقال: {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه، ثم قال {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] يعني قومي، فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي، والشهيد من قومي، ان الله قلب العباد ظهراً وبطناً، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه {ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] يعني بها قريشاً (أصلها ثابت) يقول: أصلها كَرَمٌ، {وفرعها في السماء} ، يقول: الشرف الذي شرفهم الله بالإِسلام الذي هداهم له وجعلهم أهله. ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله بمكة {لإِيلاف قريش} [قريش، الآية: 1-4] إلى آخرهاتفسير : قال عدي بن حاتم: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قريش بخير قط، إلا سره حتى يتبين ذلك السرور للناس كلهم في وجهه، وكان كثيراً ما يتلوا هذه الآية {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} .
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الآية: 44]. قال ابن عطاء: شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بالانتساب إليك. سمعت عبد الله بن محمد بن على بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن سليمان الهروى يقول: سمعت هشام بن عمر ابن أبى سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فى قوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} قال: هو قول الرجل أبى عن جدى.
القشيري
تفسير : أي إنَّ هذا القرآن لَذِكْرٌ لك؛أي شرفٌ لك، وحُسْنُ صيتٍ، واستحقاقُ منزلةٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانه} اى القرءآن الذى اوحى اليك {لذكر} لشرف عظيم {لك} خصوصا {ولقومك} وامتك عموما كما قال عليه السلام ان لكل شئ شرفا يباهى به وان بها امتى وشرفها القرءآن فالمراد بالقوم الامة كما قال مجاهد وقال بعضم ولقومك من قريش حيث يقال ان هذا الكتاب العظيم انزال الله على رجل من هؤلاء قال فى الكواشى اولاهم بذلك الشرف الاقرب فالاقرب منه عليه السلام كقريش ثم بنى هاشم وبنى المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك الينا وشرف لقومك بانتسابهم اليك اى لان الانتساب الى العظيم الشريف عظيم شرف ثم جمع الله النبى مع قومه فقال {وسوف تسألون} يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين وفى التأويلات النجمية وان القرءآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك وسوف تسألون عن هذا الشرف والكرامة هل اديتم حقه وقمتم باداء شكره ساعين فى طلب الوصول والوصال ام ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال الى الدرك بصرفه فى تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى. قال بعضهم علوم العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والاذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحى القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذى لا يدوم. زيان ميكند مرد تفيردان. كه علم وادب مى فروشد بنان. كجا عقل باشرع فتوى دهد. كه اهل خرد دين بدنيا دهد. فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية والانسان اما حيوانى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف الطبيعة واحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف النفس واحوال الشيطنة كالكبر والعجب والحسد وغيرها واما ملكى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف الروح واحوال الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءآن وعمل بما فيه علمه الله ما لم يعلم وجعله من اهل الكشف والعيان فيكون من الذين يتلون آيات الله فى الآفاق والانفس ويكاشفون عن حقائق القرآءن فهذا الشرف العظيم لهذه الامة لانه ليس لغيرهم هذا القرآءن وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال موسى يا رب هل فى الامم امة اكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام وانزلت عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل امة محمد على الامم كفضلى على خلقى فقال موسى الهى اجعلنى من امة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن أتشتهى ان تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا امة محمد فقالوا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك والخير كله بيديك فجعل الله تلك الاجابة من شعائر الحج ثم قال يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصونى واعطيتكم قبل ان تسألونى فمن لقينى منكم بشهادة ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله اسكنته الجنة ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد القطر وعدد النجوم وعدد ايام الدنيا وفى التوراة فى حق هذه الامة اناجيلهم فى صدورهم اى يحفظون كتابهم (وفى المثنوى) تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين. ديو آدم را نه بيند جزكه طين. ظاهر قرآن جو شخص آدميست. كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست
الجنابذي
تفسير : {وَإِنَّهُ} اى ما اوحى اليك او الصّراط المستقيم او علىّ (ع) {لَذِكْرٌ لَّكَ} او لشرف لك او لذكرك الله فانّه ذكر الله حقيقةً وسبب تذكّر الله، او ذكر الله لك ولا شرف اشرف من ان يذكّرك الله {وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عنه فانّه النّبأ العظيم الّذى هم فيه مختلفون، والنّعيم الّذى تسألون عنه.
الحبري
تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره ـ مُحَمَّد بن العبَّاس بن مَرْوان المعروف بابن الجُحَّام: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسِم، عن: حُسَيْن بن حَكَم، عن: حُسَيْن بن نَصْر، عن أَبيه، عن أَبان بن أَبي عَيَّاش، عن سُلَيْم بن قَيْسٍ عن: عليٍّ عليه السلام، قالَ: قولُه عَزَّ وجَلَّ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}. فَنَحْنُ قَوْمُهُ، وَنَحْنُ الْمَسْؤُولُونَ.
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّهُ} أي الذى أوحى اليك* {لَذِكْرٌ} شرف عظيم* {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} وقال الحسن: تذكرون به الحلال والحرام والأحكام فيعلمون ما يحلون وما يحرمون وعن بعضهم ذكر لك بما أعطاك من النبوة والحكمة ولقولك يعني المؤمنين بما هداهم الله به وقيل القوم هم العرب والقرآن شرف لهم اذ نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف والاخص فالاخص من العرب حتى يكون الاكثر لقريش ولبني هاشم وعن ابن عباس الذكر في الدنيا والقوم قريش وهو المراد بالتفسير الذي ذكرت قيل قول الحسن وعن بعض أن المراد بالذكر التذكرة والموعظة فالقوم على هذه الأمة وروي هذا عن الحسن أيضاً وكذا المراد بالقوم الأمة على الرواية الأولى ذكر ذلك بعضهم. وعن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سئل لمن الأمر بعدك لم يجب بشيء حتى نزلت هذه الآية فكان بعد ذلك يقول هو لقريش. وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان" تفسير : وقال الناس في هذا الامر نبع لقريش وقال قدموا قريش ولا تقدموها وعن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد الا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين* {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} القيام بحقه وأداء شكره وشكر النعمة فيه حيث خصصتم به. قاله الحسن وقال ابن عباس تسألون عن أوامر القرآن ونواهيه وقيل تسألون أقمتم به ذا الدين واستمسكتم به أم ضيعتموه وقيل سوف تسألون عن رعيتكم وذنوبكم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو ضاع شيء بجانب الفرات لخشيت أن أسأل عنه أهو السؤال يوم القيامة
اطفيش
تفسير : {وإنَّه} أى ما أوحى اليك، والأولى أنه القرآن {لذِكرٌ} شرف عظيم {لَكَ ولقَومك} قريشٌ قال ابن عباس وعلى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل فى مكة، ويعدهم الظهور فيقولون: لمن الملك بعدك، اذ لم يعلم لمن، ولم يأذن الله بما يقول، حتى نزلت، فكان يقرؤها ويقول: "حديث : الشرف لقريش" تفسير : فلم يتبعوه، وتبعته الأنصار مع قوله ذلك، وعن على، عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : علم الله ما في قلبي من حبي لقريش فبشرني فيهم وقال: وإنه لذكر لك ولقومك ". تفسير : وقيل: قومه العرب، لأنه على لغتهم، فهم فى ذلك درجات فقريش أفضلهم، وبنو هاشم أكثر فضلا، وقيل: قومك من اتبعه من أمته، والأول أولى، وفسر بعضهم الذكر بالتذكير والوعظ، فعم الأمة كلها حتى المشركين، لأن التذكير يعم الكل وفى الآية جواز الميل الى الشرف، وحبه بلا رياء ولا فخر، إذا كان يستعمل للدين، ويقال: الذكر الجميل بعد الموت عمر ثان، قال كافر من كفار العجم يسمى هلاكو الموجود فى المائة السابعة لأصحابه: من الملك؟ قالوا: أنت اذ ملكت البلاد والملوك، وذلك حين الأذان، فقال: لا إنما الملك هذا الذى له ازيد من ستمائة قد مات، وهو يذكر على المآذن فى اليوم والليلة خمس مرات يريد محمدا صلى الله عليه وسلم. {وسَوف تُسْألون} يوم القيامة عن الايمان به، والقيام بحقه، وعن شكر ما جعله الله تعالى لكم من الشرف به.
الالوسي
تفسير : {وَأَنَّهُ} أي ما أوحي إليك والمراد به القرآن {لَذِكْرٌ} لشرف عظيم {لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} هم قريش على ما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد. وأخرج ابن عدي وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة ويعدهم الظهور فإذا قالوا: لمن الملك بعدك أمسك فلم يجبهم بشيء لأنه عليه الصلاة والسلام لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} فكان صلى الله عليه وسلم بعد إذا سئل قال لقريش فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك. وأخرج الطبراني وابن مردويه حديث : عن عدي بن حاتم قال: «كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا إن الله تعالى علم ما في قلبـي من حبـي لقومي فبشرني فيهم فقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الآية فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه» الحديث، وفيه «فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي والشهيد من قومي إن الله تعالى قلب العباد ظهراً وبطناً فكان خير العرب قريش وهي الشجرة المباركة»تفسير : إلى أن قال عدي: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قريش بخير قط إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس كلهم وكان عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتلو هذه الآية {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الخ. وقيل هم العرب مطلقاً لما أن القرآن نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص منهم حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ثم لبني هاشم أكثر مما يكون لسائر قريش، وفي رواية عن قتادة هم من اتبعه صلى الله عليه وسلم من أمته. وقال الحسن: هم الأمة والمعنى وإنه لتذكرة وموعظة لك ولأمتك، والأرجح عندي القول الأول. {وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ} يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه، وقال الحسن والكلبـي والزجاج: تسألون عن شكر ما جعله الله تعالى لكم من الشرف. قيل إن هذه الآية تدل على أن الإنسان يرغب في الثناء الحسن والذكر الجميل إذ لو لم يكن ذلك مرغوباً فيه ما امتن الله تعالى به على رسوله صلى الله عليه وسلم والذكر الجميل قائم مقام الحياة ولذا قيل: ذكر الفتى عمره الثاني، وقال ابن دريد:شعر : وإنما المرء حديث بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى تفسير : وقال آخر:شعر : إنما الدنيا محاسنها طيب ما يبقى من الخبر تفسير : ويحكى أن الطاغية هلاكو سأل أصحابه مَنِ المَلِك؟ فقالوا له: أنت الذي دوخت البلاد وملكت الأرض وطاعتك الملوك وكان المؤذن إذ ذاك يؤذن فقال لا الملك هذا الذي له أزيد من ستمائة سنة قد مات وهو يذكر على المآذن في كل يوم وليلة خمس مرات يريد محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ابن عاشور
تفسير : ذكر حظ الرّسول صلى الله عليه وسلم من الثناء والتأييد في قوله: { أية : على صراط مستقيم } تفسير : [الزخرف: 43] المجعول علة للأمر بالثبات عليه، ثم عُطف عليه تعليل آخر اشتمل على ذكر حظ القرآن من المدح، والنفع بقوله: {وإنه لذكر}، وتشريفه به بقوله: {لك} وأتبع بحظ التابعين له ولكتابه من الاهتداء، والانتفاع بقوله {ولقومك}. ثم عَرَّض بالمعرضين عنه والمجافين له بقوله: {وسوف تسألون}، مع التوجيه في معنى كلمة ذِكر من إرادة أن هذا الدّين يكسبه ويكسب قومه حُسن السمعة في الأمم فمن اتبعه نال حظه من ذلك ومن أعرض عنه عدّ في عداد الحمقى كما سيأتي، مع الإشارة إلى انتفاع المتبعين به في الآخرة، واستضرار المعرضين عنه فيها، وتحقيق ذلك بحرف الاستقبال. فهذه الآية اشتملت على عشرة معان، وبذلك كانت أوفر معانيَ من قول امرىء القيس: شعر : قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومَنزل تفسير : المعدود أبلغ كلام من كلامهم في الإيجاز إذ وقَف، واستوقف، وبكى واستبكى. وذكر الحبيب، والمنزل في مِصراع. وهذه الآية لا تتجاوز مقدار ذلك المِصراع وعِدة معانيها عشرة في حين كانت معاني مصراع امرىء القيس ستة مع ما تزيد به هذه الآية من الخصوصيات، وهي التأكيد بــ(إنَّ) واللام والكناية ومحسِّن التوجيه. والذكر يحتمل أن يكون ذِكرَ العقل، أي اهتداءه لِما كان غير عالم به، فشبه بتذكر الشيء المنسيّ وهو ما فَسر به كثير الذكرَ بالتذكير، أي الموعظة. ويحتمل ذِكر اللّسان، أي أنه يكسبك وقومك ذكراً، والذكر بهذا المعنى غالب في الذِكر بخبره. والمعنى: أن القرآن سبب الذكر لأنه يكسب قومه شرفاً يُذكرون بسببه. وقد روي هذا التفسير عن عليّ وابن عباس في رواية ابن عدي وابن مردويه قال القرطبي: «ونظيره قوله تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش، فالقرآن نزل بلسان قريش فاحتاج أهل اللّغات كلها إلى لسانهم كلُّ من آمن بذلك فشرفوا بذلك على سائر أهل اللّغات». وقال ابن عطية حديث : قال ابن عباس «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل فإذا قالوا له: فَلِمنْ يكون الأمر بعدك؟ سكتَ حتى إذا نزلت هذه الآية فكان إذا سُئل عن ذلك قال: لقريش » تفسير : . ودرج عليه كلام «الكشاف». ففي لفظ {ذِكْر} محسن التوجيه فإذا ضم إليه أن ذكره وقومه بالثناء يستلزم ذم من خالفهم كان فيه تعريض بالمعرضين عنه. و{قومه} هم قريش لأنهم المقصود بالكلام أو جميع العرب لأنهم شُرفوا بكون الرّسول الأعظم صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم، وقد ظهر ذلك الشرف لهم في سائر الأعصر إلى اليوم، ولولاه ما كان للعرب من يشعر بهم من الأمم العظيمة الغالبة على الأرض. وهذا ثناء سابع على القرآن. والسؤال في قوله: {وسوف تسألون} سؤال تقرير. فسؤال المؤمنين عن مقدار العمل بما كلفوا به، وسؤال المشركين سؤال توبيخ وتهديد قال تعالى: { أية : ستكتب شهادتهم ويسألون } تفسير : [الزخرف: 19] وقال تعالى: { أية : ألم يأتكم نذيرٌ} تفسير : [الملك: 8] إلى قوله: {أية : فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير } تفسير : [الملك: 11].
د. أسعد حومد
تفسير : {تُسْأَلُونَ} (44) - وَإِنَّ هَذَا القُرْآنَ العَظِيمَ لَشَرَفٌ عَظِيمٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ، لأَِنَّهُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى الأَخْذِ بِهِ، والعَمَلِ بِأَحْكَامِهِ، وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ عَنِ القِيَامِ بِحَقِّ هَذَا القُرْآنِ، وَعَنِ العَمَلِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَرِيعَةٍ وَأَحْكَامٍ. (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِنَّهُ لَتَذكِيرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ). لَذِكْرٌ - لَشَرَفٌ عَظِيمٌ أَوْ لَتَذْكِيرٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى {وَإِنَّهُ} [الزخرف: 44] أي: القرآن الكريم الذي أُرسلْتَ به يا محمد، هذا الكتاب منهج حياة وهو معجزة باقية خالدة إلى قيام الساعة، وهذا القرآن {لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] يعني: شرف وعِزَّة وفَخْر لك ولقومك - أي العرب - لأنه نزل بالعربية، وكم عَزَّ أقوام بعزِّ لغات. فشرفٌ للعربية، وشرفٌ لكلِّ عربي أنْ ينزل القرآن بها، والإنسان في طبْعه يحب الفخر، ويحب الشهرة وذيوع الصيت، ولا يخفى على أحد الآن أن القرآن هو الذي أعطى العربية مكانتها بين لغات العالم. ولولا القرآن لاندثرتْ العربية كما اندثر غيرها من اللغات، ونجد الآن كثيرين من أمم أخرى يُقبلون على تعلُّم العربية وإجادتها ليتمكَّنوا من حفظ القرآن وتفسيره وفهْم معانيه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} معناه شَرفٌ. وهو أنْ يَقولَ الرّجلُ أنا من العَربِ، فيقال من أي العَربِ، فيقول مِن قُريش، فيكون يَملكُ منها الشَّرفُ في الدّنيا.
همام الصنعاني
تفسير : 2782- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهِد في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ}: [الآية: 44]، قال، يقال: مِمَّنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ يُقال: من العرب، يقال: من أي العرب؟ يقال: مِنْ قريش، يقال: من أي قريش؟ يقال: مِنْ بني هاشم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):