Verse. 4373 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَمَا نُرِيْہِمْ مِّنْ اٰيَۃٍ اِلَّا ہِىَ اَكْبَرُ مِنْ اُخْتِہَا۝۰ۡوَ اَخَذْنٰہُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّہُمْ يَرْجِعُوْنَ۝۴۸
Wama nureehim min ayatin illa hiya akbaru min okhtiha waakhathnahum bialAAathabi laAAallahum yarjiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما نريهم من آية» من آيات العذاب كالطوفان، وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام، والجراد «إلا هي أكبر من أختها» قرينتها التي قبلها «وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون» عن الكفر.

48

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ } من آيات العذاب كالطوفان، وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام، والجراد {إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } قرينتها التي قبلها {وَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عن الكفر.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما نريهم من آية} من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيج معجزه {الا هى اكبر من اختها} الاخت تأنيث الاخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه اى اعظم عن الآية التى تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت الآية مونثا عبر عنها بالاخت وسماها اختها فى اشتراكهما فى الصحة والصدق وكون كل منهما نظيرة الاخرى وقرينتها وصاحبتها فى ذلك وفى كونها آية (وفى كشف الاسرار) اين آنست كه بارسيان كوبندكه همه از يكديكر نيكوتر مهتر وبهتر. والمقصود وصف الكل بالكبر الذى لا مزيد عليه فهو من باب الكناية. يقول الفقير الظاهر ان الكلام من باب الترقى وعليه عادة الله تعالى الى وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهى مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها. يقول الفقير فالآيات متساوية فى انفسها متفاوتة بالاعتبار كالآيات القرءآنية فانها متساوية فى كونها كلام الله تعالى متفاوتة بالنسبة الى طبقاتها فى المعانى فالمراد على هذا بالافعل هى الزيادة من وجه وهى مجاز لان المصادر التى تتضمنها الافعال والاسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان الله تعالى لم يأتهم بشئ من الآيات الا كان اوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء اوحش مما قبله من ظلومية طبع الانسان وكفوريته {واخذناهم بالعذاب} اى عاقبناهم بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين {لعلهم يرجعون} اى لكى يرجعوا عما هم عليه من الكفر فان من جهولية نفس الانسان ان لا يرجع الى الله على اقدام العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضرآء الى الحضرة فكلمة لعل مستعارة لمعنى كى وهو التعليل كما سبق فى اول هذه السورة وتفسيره بارادة ان يرجعوا عن الكفر الى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه لان الارادة تستلزم المراد بخلاف الامر التكليفى فانه قد يأمر بما لا يريد والذى يريده فهو واقع البتة

الجنابذي

تفسير : {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ} بالقحط والرّجز والطّوفان والجراد والقمّل {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} من غيّهم ويصدّقون رسولنا.

الهواري

تفسير : قال الله: {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: الآيات التي عذّبوا بها، يعني الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدّم. قال: {وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان. قوله عز وجل: {وَقَالُوا يَآ أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي: فيما تدّعي {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أي: لمؤمنون. أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون، فأجدبت أرضهم، وهلكت مواشيهم، ونقصت ثمارهم، فقالوا هذا ما سحرنا به هذا الرجل. قالوا يا موسى (أية : مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) تفسير : [الأعراف:132] أي: بمصدّقين. فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات. وقد فسّرنا ذلك في سورة المص. قال الله عز وجل: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [أي: ينقضون عهدهم]. قال: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} أي: حين جاءه موسى يدعوه إلى الله؛ {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} أي: في ملكي {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} فيها إضمار، أفلا تبصرون [أم تبصرون]. ثم استأنف الكلام فقال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} أي: بل أنا خير {مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} أي: ضعيف {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته: هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه؛ فأتي بتمرة وجمرة فعرضتا عليه فأخذ الجمرة فألقاها في فيه. فمنها كانت العقدة التي في لسانه. وقال الكلبي: كانت رتّة شديدة.

اطفيش

تفسير : {وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} من قرينتها التي تقدمتها. قاله الحسن والكلبي قالا اليد أكبر من العصا وهن تسع السنون والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد والعصا وانشقاق الحجر بالماء وغير التسع كانفلاق البحر وقيل لم يرد ان كل واحدة أكبر من أختها على الحقيقة بل المراد وصف الجميع بالكبر وبلوغ أقصى درجات الاعجاز لا يكدن يتفاوتن كالعادة في الاشياء المتلاقية في الفضل المتقاربة فضلاً عن أن تختلف الآراء فيها فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذلك بل الواحد تارة يفضل ذا وتارة ذاك ويتحصل من ذلك أن الكل أكبر مما سوى ذلك كله كقولك هذا أفضل رجل رأيته أي أفضل من في الذين رأيتهم اذا فرزتهم رجلاً رجلاً وجاء على ذلك قوله من أبيات حماسة: شعر : من تلق منهم تقل لقيت سيدهم مثل النجوم التى يسري بها الساري تفسير : وقد سئلت فاطمة بنت الخرشب أي أولادها أفضل وهم الخمسة فرامت أن تفضل فأبصرت مراتبهم متقاربة فقالت ثكلتهم ان كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها أو المراد ان كلا من الآيات أكبر من الأخرى باعتبار نوع من الاعجاز ليس في باقيهن وعلى كل تفسير لم يرد كل واحدة مفضولة من جهة واحدة فلا تناقض* {وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ} كالسنين والطوفان {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن كفرهم أي أخذناهم ارادة لرجوعهم وارادته فعل غيره هى أن يأمره بايجاده فيختار ذلك المكلف ولو أراد بالجبر لكان ما أراد قطعاً

اطفيش

تفسير : {وما نُريهم} أى فرعون وقومه {من آية إلا هي أكْبر مِن أخْتِها} قبلها كمًّا فى أجزائها، أو كيفا فى الكم والكيف، ومن ذلك من كل واحدة تضم ما قبلها، فذلك علم الى علم، فهى أكبر هكذا يظهر أول وهلة، أو كل آية أكبر من أختها باعتبار، وأصغر باعتبار، أو كل واحدة لكمالها، وعدم تفاوتهن اذا اعتبرت تخيل أنها أفضل، فذلك كناية عن عدم التفاوت، فلا تناقض فى الآية، ولا تفضيل شىء على نفسه. {وأخَذَناهم بالعذاب} كالسنين والجراد، والقمل والضفادع والدم {لَعلَهُم يرجِعُونَ} كى يرجعوا عن تكذيبه، ولك أن تقوله: كلما وردت صيغة الترجى من الله تعالى عنها، حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية.

الالوسي

تفسير : {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءايَةٍ} من الآيات {إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} أي من أية مثلها في كونها آية دالة على النبوة واستشكل بأنه يلزم كون كل واحدة من الآيات فاضلة ومفضولة معاً وهو يؤدي إلى التناقض وتفضيل الشيء على نفسه لعموم آية في النفي. وأجيب بأن الغرض من هذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه على معنى أن كل واحدة لكمالها في نفسها إذا نظر إليها قيل هي أكبر من البواقي لاستقلالها بإفادة المقصود على التمام كما قال الحماسي:شعر : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري تفسير : وإذا لوحظ الكل توقف عن التفضيل بينهن. ولقد فاضلت فاطمة بنت خرشب الأنمارية بين أولادها الكملة ربيعة الحفاظ وعمارة الوهاب وأنس الفوارس ثم قالت [لما] أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها. وقال بعض الأجلة: المراد بأفعل الزيادة من وجه أي ما نريهم من آية إلا هي مختصة بنوعٍ من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار، ولا ضير في كون الشيء الواحد فاضلاً ومفضولاً باعتبارين، وقد أطال الكلام في ذلك جلال الدين الدواني في «حواشيه على الشرح الجديد للتجريد» فليراجع ذلك من أراده. وفي «البحر» قيل: كانت آياته عليه السلام من كبار الآيات وكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها فعلى هذا يكون ثم صفة محذوفة أي من أختها السابقة عليها ولا يبقى في الكلام تعارض، ولا يكون ذلك الحكم في الآية الأولى لأنه لم يسبقها شيء فتكون أكبر منه، وذكر بعضهم في الأكبرية أن الأولى تقتضي علماً والثانية تقتضي علماً منضماً إلى علم الأولى فيزداد الرجوع انتهى، والأولى ما تقدم لشيوع ارادة ذلك المعنى من مثل هذا التركيب. {وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ} كالسنين والجراد والقمل وغيرها / {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لكي يرجعوا ويتوبوا عما هم عليه من الكفر.

ابن عاشور

تفسير : الأظهر أن جملة {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} في موضع الحال، وأن الواو واو الحال وأن الاستثناء من أحوال، وما بعد {إلاّ} في موضع الحال، واستغنت عن الواو لأن {إلاّ} كافية في الربط. والمعنى: أنهم يستخفُّون بالآيات التي جاء بها موسى في حال أنّها آيات كبيرة عظيمة فإنما يستخفّون بها لمكابرتهم وعنادهم. وصوغ {نريهم} بصيغة المضارع لاستحضار الحالة. ومعنى {هي أكبر من أختها} يحتمل أن يراد به أن كل آية تأتي تكون أعظم من التي قبلها، فيكون هنالك صفة محذوفة لدلالة المقام، أي من أختها السابقة، كقوله تعالى: { أية : يأخذ كل سفينة غصباً } تفسير : [الكهف: 79]، أي كل سفينة صحيحة، وهذا يستلزم أن تكون الآيات مترتبة في العظم بحسب تأخر أوقات ظهورها لأن الإتيان بآية بعد أخرى ناشىء عن عدم الارتداع من الآية السابقة. ويحتمل ما قال صاحب «الكشاف» أن الآيات موصوفات بالكبر لا بكونها متفاوتة فيه وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير، أي تختلف آراء النّاس في تفضيلها، فعلى ذلك بنى النّاس كلامهم فقالوا: رأيت رجالاً بعضهم أفضل من بعض، وربّما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك، ومنه بيت الحماسة: شعر : مَن تلق منهم تقُل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري تفسير : وقد فاضلت الأنماريّة بين الكمَلة من بنيها ثم قالت لمَّا أبصرت مراتبهم متقاربة قليلة التفاوت: "ثَكِلْتُهم إن كنتُ أعلم أيُّهم أفضل، هم كالحَلْقة المفرغَة لا يُدرَى أيْنَ طرفاها". فالمعنى: وما نريهم من آية إلاّ وهي آية جليلة الدلالة على صدق الرّسول صلى الله عليه وسلم تكاد تنسيهم الآية الأخرى. والأخت مستعارة للمماثلة في كونها آية. وعطف {وأخذناهم بالعذاب} على جملة {وما نريهم من آية} لأن العذاب كان من الآيات. والعذاب: عذاب الدنيا، وهو ما يؤلم ويشق، وذلك القحط والقُمَّل والطوفان والضفادع والدم في الماء. والأخذ بمعنى: الإصابة. والباء في {بالعذاب} للاستعانة كما تقول: خذ الكتاب بقوة، أي ابتدأناهم بالعذاب قبل الاستئصال لعل ذلك يفيقهم من غفلتهم، وفي هذا تعريض بأهل مكة إذ أصيبوا بسني القحط. والرجوع: مستعار للإذعان والاعتراف، وليس هو كالرجوع في قوله آنفاً { أية : وجعلها كلمةً باقية في عقبه لعلهم يرجعون } تفسير : [الزخرف: 28]. وضمائر الغيبة في {نريهم} و{أخذناهم}، و{لعلهم} عائدة إلى فرعون وملَئِه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. لم يبين هنا نوع العذاب الذي أخذهم به، ولكنه أوضحه في الأعراف في قوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ} تفسير : [الأعراف: 132-133]، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ} تفسير : [الأعراف: 130] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَةٍ} {وَأَخَذْنَاهُم} (48) - وَمَا أَرَينَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ حُجَّةً وَمُعْجِزَةً مِنْ حُجَجِنَا، وَمُعْجِزَاتِنَا الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ مُوسَى فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ، إِلاَّ كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ سَابِقَاتِهَا، وَأَكْثَرَ دَلاَلَةً عَلَى صِحَّةِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. وَلَمَّا أَصَرُّوا عَلَى الكُفْرِ والطُّغْيَانِ أَنْزَلنَا عَلَيْهِمْ أَلْوَاناً مِنَ العَذَابِ كَنَقْصِ الثَّمَرَاتِ والجَرَادِ والقُمّلِ والضَّفَادِعِ لَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى التَّفْكِيرِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى، فَيَرْجِعُوا إِلَى اللهِ، وَيقْلِعُوا عَنِ الكُفْرِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {آيَةٍ} [الزخرف: 48] يعني: معجزة {إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} [الزخرف: 48] يعني: كل معجزة أعظم وأوضح من سابقتها، وهذا يعني أن الإعجاز واضح في جميع الآيات على كثرتها، فكل آية كبيرة من جهة ما؛ لأن المقصود من الآيات الإعجاز وإثبات شيء ليس في مقدور البشر ولا طاقتهم، وما دام أن كل آية تؤدي هذا الغرض فهي آية كبيرة. وقوله: {وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ} [الزخرف: 48] أي: عاقبناهم على تكذيبهم بالعذاب، وقد أوضح الحق سبحانه هذا العذاب في موضع آخر، فقال: {أية : وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} تفسير : [الأعراف: 130]؟ وتأمل تذييل هاتين الآيتين، مرة: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 48] ومرة {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 130] فالحق سبحانه لا يُعذِّب خَلْقه لأنه يحب أن يعذبهم إنما يعذبهم ليعودوا إليه، فحتى العذاب هنا رحمة بهم. شعر : فَقَسَا ليَزْدَجِرُوا ومَنْ يَكُ حَازِماً فَلْيَقْسُ أَحْيَاناً عَلَى مَنْ يرْحَمُ تفسير : وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 48] أي: عن المكابرة والجدال والعناد، لكن هل رجعوا؟ أبداً ظَلُّوا على كفرهم وجحودهم، حتى بعد أنْ أخذهم اللهُ بالسنين يعني: القحط وجَدْب الأرض وجفافها، فنتج عن ذلك نقص الثمرات وضيق العيش. ثم بعد ذلك كله {أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ} تفسير : [الأعراف: 133] يعني: آيات واضحة الدلالة بيِّنة، فأصبحوا في ضيق وهُزَال مشغولين بلقمة العيش، فذهبوا إلى موسى عليه السلام بعد أنْ يئسوا وقالوا: {وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ...}.