٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ } لموسى لما رأوا العذاب { يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ } أي العالم الكامل لأنّ السحر عندهم علم عظيم {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } من كشف العذاب عنا إنْ آمنا {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } أي مؤمنون.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَآأَيُّهَ السَّاحِرُ} قالوه استهزاء "ح"، أو جرى على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه، أو أرادوا بالساحر غالب السحرة، أو الساحر عندهم العالم فعظموه بذلك {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} لئن آمنا لتكشفن عنا العذاب فدعا فأجيب فلم يفوا بالإيمان.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} اى فرعون وقومه فى كل مرة من العذاب لما ضاق نطاق بشريتهم {يا أيها الساحر} نادوا بذلك فى مثل تلك الحالة اى عند طلب كشف العذاب بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم او سبق ذلك الى لسانهم على ما ألفوه من تسميتهم اياه بالساحر لفرط حيرتهم (قال سعدى) المفتى والاظهر ان الندآء كان باسمه العلم كما فى الاعراف لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا بعبارتهم بل على وفق ما اضمرته قلوبهم من اعتقادهم انه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ذلك فان قريشا ايضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا وعن الحسن قالوه على الاستهزآء وقال ابن بحر اى الغالب بالسحر نحو خصمته وقال بعضهم قالوه تعظيما فان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة والساحر فيهم عظيم الشان فكأنهم قالوا يا ايها العالم بالسحر الكامل الحاذق فيه {ادع لنا ربك} ليكشف عنا العذاب قال فى التأويلات النجمية ما قالوا مع هذا الاضطرار يا ايها الرسول وما قالوا ادع لنا ربنا لانهم ما رجعوا الى الله بصدق النية وخلوص العقيدة ليروه بنور الايمان رسولا ويروا الله ربهم وانما رجعوا بالاضطرار لخلاص انفسهم لا لخلاص قلوبهم {بما عهد عندك} ما مصدرية والباء للسببية وأصل العهد بمعنى التوصية ان يتعدى بالى الا انه اورد بدلها لفظ عندك اشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ملغاة. قال الراغب العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان الى فلان بعهد اى ألقى العهد اليه وأوصاه بحفظه والمعنى بسبب عهده عندك بالنبوة فان النبوة تسمى عهد الله وبالفارسية بسبب آن عهدى كه نزديك تونهاده است. اومن استجابة دعوتك او من كشف العذاب عمن اهتدى. قال بعضهم الاظهر ان الباء فى الوجه الاول للقسم اى ادع الله بحق ما عندك من النبوة {اننا لمهتدون} اى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم معلق بشرط الدعاء ولذا تعرضوا للنبوة على تقدير صحتها وقالوا ربك لا ربنا فانه انما يكون ربهم بعد الايمان لانهم قائلون بربوية فرعون
الجنابذي
تفسير : {وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ} نادوه بهذا الاسم تعظيماً له لانّ السّحر كان له قدر عظيم عندهم، او لانّ السّاحر كان اسماً لكلّ عالمٍ ماهرٍ، وقيل: انّما قالوا ذلك استهزاءً بموسى (ع) فانّهم لغاية حمقهم وشدّة عنادهم ما تركوا الاستهزاء به فى حال الشّدّة والابتلاء، وقيل: انّ السّاحر من سحر بمعنى غلب فى السّحر والمعنى يا ايّها الّذى ساحرنا فغلبنا بسحره {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} يعنى ان كشفت عنّا فانّا آمنون بك كما مضى الآية فى سورة الاعراف وقد مضى بيانها ايضاً.
اطفيش
تفسير : {وَقَالُواْ} عند معاينة العذاب* {يَآ أَيُّهَ} بفتح الهاء بدون ألف بعدها في الخط كما حذفت في النطق للساكن وذلك الموقف بالاسكان ومن يقف بألف أثبتها خطا وهو الكسائي وأبو عمرو {السَّاحِرُ} العالم الحاذق قالوا ذلك على جهة التعظيم فان علم السحر عندهم جسيم ممدوح فهو يقولون للعالم ساحر لاستعظامهم السحر وهذا مناسب لقولهم (انا لمهتدون) ولحالهم الشديدة التي هم فيها هذا هو الراجح عند الامام الثعالبي من علماء الجزائر. ورجح الزمخشري ان المراد رد النبوة وعدم تصديقها وان آياته سحر فكإنهم قالوا يا أيها الذي غلبنا بسحره لا بنبوة وقولهم هذا في تلك الحال الشديدة لشدة فرط حماقتهم ولا ينافيه قولهم (انا لمهتدون) فان قولهم (انا لمهتدون) وعد معزوم على نكثه فهو قول اللسان بدليل فلما كشفنا الخ. وقرأ ابن عامر (يا أيّهُ) بضم الهاء تبعاً للياء. {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} بما عهده عندك أو بعهده عندك أو بعهده عنك من النبوة أو من ان دعاءك يستجاب أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الايمان والطاعة أو بما عهد عندك من كشف العذاب ان آمنا. {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} مؤمنون
اطفيش
تفسير : {وقالُوا يا أيُّه السَّاحر} أى العالم يسمون العالم الماهر ساحراً، لعظم شأن السحر عندهم، أو هو من الفعل المستعمل فى المغالبة، يقال: خصمه أى غلبه فى الخصام، وهو تمرة للمفاعلة يقال: ساحرنى فسحرته أى غلبته فى السحر فأنا ساحره، أى غالبه فيه، فالمعنى الذى غلب السحرة، وذلك كله تعظيم أو هو على ظاهره، يسمونه ساحرا من السحرة، وقيل: ذم منهم له صلى الله عليه وسلم، مريدين أنه ساحر لا نبى، ومع ذلك قالوا: {إننا لمهتدون} لأنه وعد منوى اخلافه، مشروط فيه أو يدعو لهم بكشف الضر، وفيه أن مريد الإخلاف لا يظهره، بل يخفيه خداعا، ولعله قالوا: "أية : يا موسى ادع لنا" تفسير : [الأعراف: 134] الخ كما فى سورة الأعراف، وذكره الله تعالى عنهم بلفظ الساحر، كما هو عندهم على حد ما مر فى قوله تعالى: "أية : ليقولن خلقهن العزيز العليم" تفسير : [الزخرف: 9]. {ادع لنا ربَّك} ليكشف عنا العذاب {بما عَهِد عنْدك} من اجابة الدعاء، وفعل ما تحب، أو من الايمان والطاعة، أومن النبوة التى عهدتها منه باكرامه تعالى بها، وبأن يعمل بما جاءت به، أو شبهها بالعهد الذى يكتب للولاة، والباء للآلة أو للسببية، ويجوز أن يكون المعنى بالدعاء الذى عهد لك الاجابة به، ويجوز أن تكون للقسم الاستعطافى، أغنى عن جوابها {ادع لنا ربك} أو غير الاستعطاف، فيكون جوابها قوله تعالى: {إنًَّنا لمْهتَدُون} فان الاستعطافى يختص بالانشاء، وعلى غير القسم، يكون قوله تعالى: {إننا} الخ تعليلا أى: ادع لنا ربك بما عهد عندك لأننا نهتدى الى ما تأمرنا به، لكشف الضر بدعائك من الايمان، وارسال بنى اسرائيل، أو مستأنف أى اننا لمهتدون اذا كشفت الضر بالدعاء، وذلك كقوله تعالى "أية : لئن كشفتَ عنا الرجز لنؤمنن لك" تفسير : [الأعراف: 134] ويحتمل أن يكون مستأنفا فى غيبة موسى بلا شرط، أى اننا على الهدى، وليس ما يقول موسى شيئا ودعا موسى فكشف الله عنهم العذاب فلم يؤمنوا، كما قال الله عز وجل: {فلمَّا كَشَفنا عنْهُم العَذاب} بدعائه {إذا هُم ينكُثُونَ} فاجأهم النكث أى نقض العهد.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ} قال الجمهور: وهو خطاب تعظيم فقد كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم السحر، وحكاه في «مجمع البيان» عن الكلبـي والجبائي، وقيل: المعنى يا غالب السحرة من ساحره فسحره كخاصمه فخصمه فهو خطاب تعظيم أيضاً، وقيل: الساحر على المعنى المعروف فيه وقد تعودوا دعاءه عليه السلام بذلك قبل، ومقتضى مقام طلب الدعاء منه عليه السلام أن لا يدعوه به إلا أنهم فرط حسرتهم سبق لسانهم إلى ما تعودوا به. وقيل: هو خطاب استهزاء وانتقاص دعاهم إليه شدة شكيمتهم ومزيد حماقتهم وروي ذلك عن الحسن. ودفع الزمخشري المنافاة بين هذا الخطاب وقولهم الآتي: {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} بأن ذلك القول وعد منوي إخلافه وعهد معزوم على نكثه معلق بشرط أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب وفيه أن الوعد وإن كان منوي الإخلاف لكن إظهار الإخلاف حال التضرع إليه عليه السلام ينافيه لأنهم في استلانة قلبه عليه السلام. وقيل الأظهر أنهم قالوا يا موسى كما في الأعراف لكن حكى الله تعالى كلامهم هنا على حسب حالهم ووفق ما في قلوبهم تقبيحاً لذلك وتسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك على عكس قوله سبحانه: {أية : إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ} تفسير : [النساء: 157] وجعل على هذا قولهم الآتي مجمل ما فصل هنالك من الإيمان وإرسال بني إسرائيل فلا يحتاج إلى التزام كون القولين في مجلسين للجمع بين ما هنا وما هناك، ولا يخلو عن بعد والالتزام المذكور لا أرى ضرراً فيه. وقرىء (يا أيه) بضم الهاء. {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} ليكشف عنا العذاب {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي بعهده عندك، والمراد به النبوة وسميت عهداً إما لأن الله تعالى عاهد نبيه عليه السلام أن يكرمه بها وعاهد النبـي ربه سبحانه على أن يستقل بأعبائها أو لما فيها من الكلفة بالقيام بأعبائها ومن الاختصاص كما بين المتواثقين أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما يحفظ العهد أو من العهد الذي يكتب للولاة كأن النبوة منشور من الله تعالى بتولية من أكرمه بها والباء إما صلة ـ لادع ـ أو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير فيه أي متوسلاً إليه تعالى بما عهد أو بمحذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب، وإما أن تكون للقسم والجواب ما يأتي، وهي على هذا للقسم حقيقة وعلى ما قبله للقسم الاستعطافي وعلى الوجه الأول للسببية، وإدخال ذلك في الاستعطاف خروج عن الاصطلاح، وجوز أن يراد بالعهد عهد استجابة الدعوة كأنه قيل: بما عاهدك الله تعالى مكرماً لك من استجابة دعوتك أو عهد كشف العذاب عمن اهتدى، وأمر الباء في الوجهين على ما مر؛ وأن يراد بالعهد الإيمان والطاعة أي بما عهد عندك فوفيت به على أنه من عهد إليه أن يفعل كذا أي أخذ منه العهد على فعله ومنه العهد الذي يكتب للولاة. و {عِندَكَ} يغني عن ذكر الصلة مع إفادة أنه محفوظ مخزون عند المخاطب، والأولى على هذا أن تكون ما موصولة، وهذا الوجه فيه كما في «الكشف» نبو لفظاً ومعنى وسياقاً على ما لا يخفى على الفطن. {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} لمؤمنون ثابتون على الإيمان وهو إما معلق بشرط كشف العذاب كما في قولهم المحكي في سورة [الأعراف: 134] {أية : لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} تفسير : أو غير معلق ويجب حينئد أن يكون هذا منهم في مجلس آخر، وإن قلنا: لم يصدر منهم طلب الدعاء إلا مرة أو أكثر منها لكن على طرز واحد قيل هنا: أرادوا من الاهتداء الإيمان وإرسال بني إسرائيل كما سمعت آنفاً.
ابن عاشور
تفسير : عطف على { أية : وأخذناهم بالعذاب } تفسير : [الزخرف: 48]. والمعنى: ولما أخذناهم بالعذاب على يد موسى سألوه أن يدعو الله بكشف العذاب عنهم. ومخاطبتهم موسى بوصف الساحر مخاطبة تعظيم تزلفاً إليه لأن الساحر عندهم كان هو العالم وكانت علوم علمائهم سِحرية، أي ذات أسباب خفية لا يعرفها غيرهم وغيرُ أتباعهم، ألاَ تَرى إلى قول ملأ فرعون له { أية : وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سَحَّار عليم } تفسير : [الشعراء: 36، 37]. وكان السحر بأيدي الكهنة ومن مَظاهره تحنيط الموتى الذي بقيت به جثث الأموات سالمة من البِلى ولم يطلع أحد بعدهم على كيفية صنعه. وفي آية الأعراف (134) { أية : قالوا يا موسى ادعُ لنا ربّك }، تفسير : ولا تُنافي ما هنا لأن الخطاب خطاب إلحاحٍ فهو يتكرر ويعاد بطرق مختلفة. وقرأ الجمهور {يا أيُّهَ الساحر} بدون ألف بعد الهاء في الوصل وهو ظاهر، وفي الوقف أي بفتحة دون ألف وهو غير قياسي لكن القراءة رواية. وعلله أبو شامة بأنهم اتبعوا الرّسم وفيه نظر. وقرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب بإثبات الألف في الوقف. وقرأه ابن عامر بضم الهاء في الوصل خاصة وهو لغة بني أسد، وكتبت في المصحف كلمة {أيُّهَ} بدون ألف بعد الهاء، والأصل أن تكون بألف بعد الهاء لأنها (ها) حرف تنبيه يفصل بين (أيّ) وبين نعتها في النداء فحذفت الألف في رسم المصحف رعياً لقراءة الجمهور والأصل أن يراعى في الرسم حالة الوقف. وعنَوا بـ{ربّك} الرب الذي دعاهم موسى إلى عبادته. والقبط كانوا يحسبون أن لكل أمةٍ ربّاً ولا يحيلون تعدد الآلهة، وكانت لهم أرباب كثيرون مختلفة أعمالهم وقُدَرهم ومثل ذلك كانت عقائد اليونان. وأرادوا {بما عهد عندك} ما خصك بعلمه دون غيرك مما استطعت به أن تأتي بخوارق العادة. وكانوا يحسبون أن تلك الآيات معلولة لعلل خفية قياساً على معارفهم بخصائص بعض الأشياء التي لا تعرفها العامة، وكان الكهنة يعهدون بها إلى تلامذتهم ويوصونهم بالكتمان. والعهد: هو الائتمان على أمر مهمّ، وليس مرادهم به النبوءة لأنهم لم يؤمنوا به وإذ لم يعرفوا كنه العهد عبروا عنه بالموصول وصلته. والباء في قوله: {بما عهد عندك} متعلقة بــ {ادع} وهي للاستعانة. ولما رأوا الآيات علموا أن رب موسى قادر، وأن بينه وبين موسى عهداً يقتضي استجابة سؤله. وجملة {إننا لمهتدون} جواب لكلام مقدر دل عليه {ادع لنا ربك} أي فإن دعوت لنا وكشفت عنا العذاب لنُؤمَنَنّ لك كما في آية الأعراف (134) { أية : لئن كشفت عنا الرِّجْزَ لنؤمنَنّ لك } تفسير : الآية. فــ(مهتدون) اسم فاعل مستعمل في معنى الوعد وهو منصرف للمستقبل بالقرينة كما دلّ عليه قوله: { أية : ينكثون } تفسير : [الزخرف: 50] ونظيره قوله في سورة الدخان (12، 13) حكاية عن المشركين { أية : ربنا اكشف عنّا العذاب إنا مؤمنون أنّى لهم الذكرى } تفسير : الآية. وسَمَّوا تصديقهم إياه اهتداء لأن موسى سمى ما دَعاهم إليه هَدْياً كما في آية النازعات (19) { أية : وأهْدِيَكَ إلى ربّك فتخشى}.
الشنقيطي
تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أوضحه في الأعراف بقوله: {أية : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} تفسير : [الأعراف: 134 - 135]. والرجز المذكور في الأعراف هو بعينه العذاب المذكور في آية الزخرف هذه.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 49- وقالوا - مستغيثين بموسى حينما عمَّهم البلاء -: يا أيها الساحر - وهو العالم - ادع لنا ربك متوسلا بعهده عندك أن يكشف عنا العذاب، إنا - إذا كُشِف - لمهتدون. 50- فلما كشف الله عنهم المصائب بدعاء موسى فاجأوه بنقض عهدهم بالإيمان. 51- ونادى فرعون فى قومه - معلناً قوته وتسلطه -: أليس لى - لا لغيرى - ملك مصر، وهذه الأنهار التى تشاهدونها تجرى من تحت قصرى؟ أعميتم عن مشاهدة ذلك، فلا تعقلون ما تمليه المشاهدة من قوتى وضعف موسى؟ وأراد بندائه تثبيتهم على طاعته. 52- قال فرعون - مبالغة فى الطغيان -: بل أنا خير من هذا الذى هو ضعيف ذليل، ولا يُكاد يُبين دعواه بلسان فصيح. 53- وقال أيضاً - محرضاً على تكذيب موسى -: فهلا ألقى عليه ربه أسْورة من ذهب ليلقى إليه بمقاليد الأمور، أو أعانه بملائكة يؤيدونه إن كان صادقاً فى دعواه الرسالة؟ 54- فاستفز فرعون قومه بالقول، وأثر فيهم هذا التمويه، فأطاعوه فى ضلاله، إنهم كانوا قوماً خارجين عن دين الله القويم. 55- فلما أغضبونا أشد الغضب - بإفراطهم فى الفساد - انتقمنا منهم بإغراقهم أجمعين. &
د. أسعد حومد
تفسير : {يَٰأَيُّهَ} (49) - وَكَانُوا كُلمَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ يَضْرَعُونَ إِلَى مُوسَى، وَيَتَلَطَّفُونَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ (أَيْ العَالِمُ)، لَقَدْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ رَبَّكَ عَهِدَ إِلَيكَ أَنَّنَا إِذَا آمَنَّا بِهِ وَبِرِسَالَتِكَ إِلَينَا، فَإِنَّهُ يَكْشِفُ عَنَّا العَذَابَ الذِي أَنْزَلَهُ بِنَا، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنَّا هَذَا العَذَابَ، وَإِنَّنَا نُعَاهِدُكَ بِأَنَّنَا سَنُؤْمِنُ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِنْ حَدَثَ ذَلِكَ. بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ - مِنْ كَشْفِ العَذَابِ عَمَّن اهْتَدَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كلمة الساحر هنا لا تعني اعترافهم بتفوقه في مجال السحر فحسب، إنما تعني الرجل الماهر في كل شيء، المتفوق عليهم في السحر وفي العلم وفي الإحاطة بأمور الحياة، يعني لا مثيل له. وهذا يُذكِّرُنا بموقف من سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حديث : وفد عليه الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وهما من سادة العرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن الأهتم: ما تقول في الزبرقان بن بدر؟ فقال: يا رسول الله مطاع في ناديه شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان: يا رسول الله والله إنه ليعلم مني أكثر مما وصفني به ولكنه حسدني. فقال عمر: والله يا رسول الله إنه زَمِرُ المروءة ضيق العطن لئيم الخال أحمق الموالد؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن الأهتم: وما حملك على أنْ تقولَ ما قُلْتَ؟ فقال: يا رسول الله رضيت، فقلت أحسن ما أعلم، وغضبتُ فقلتُ أسوأ ما أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ منَ البيَانِ لسحْراً" ". تفسير : الشاهد هنا أن السحر يأتي بمعنى التفوق عامة في أيِّ ناحية من نواحي الحياة. إذن: لما رأوا تصرُّفات موسى خضعوا له وسلَّموا له بالتفوق عليهم، وإنْ كانوا لم يؤمنوا به، ولكن لأنهم مقتنعون بتفوقه بل وبصدق دعوته ذهبوا إليه وطلبوا منه أنْ يدعو لهم، وأنْ يُفرِّج عنهم ما هم فيه من ضَنْك العيش. فقالوا: {يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] إذن: يعترفون بصلته بربه، لكن ربه هو لا ربهم أيضاً بدليل {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] ولم يقولوا مثلاً: ربنا. {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} [الزخرف: 49] لأن ربك يطاوعك ويفعل لك ما تريد، ووعدك بكشف العذاب عمَّنْ آمن بك {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} [الزخرف: 49] يعني: لو كشفتَ عنَّا ما نحن فيه فسوف نهتدي ونؤمن بك.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} [الآية: 49]. أَي: لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} [الآية: 53]. يقول: يمشون معاً. أَنبا عبد الرحمن، قال نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَلَمَّآ آسَفُونَا} [الآية: 55]. يعني أَغضبونا. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم مقال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} [الآية: 56]. يعني: قوم فرعون. يقول: جعلنا قوم فرعون سلفاً لها، ولا يقول: كفار قوم فرعون سلف لكفار أُمة محمد، صلى الله عليه [وسلم]. {وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ} [الآية: 56]. يقول: عبرة لمن بعدهم.
الجيلاني
تفسير : {وَ} مع ذلك لم يرجعوا بل {قَالُواْ} عند نزول البلاء وهجوم العناء مسترجعين نحوه، منهمكين معه: {يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ} الماهر في السحر {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} الذي زعمت ألا منزل للمصيبة سواه، ولا كاشف أيضاً إلا هو {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي: بمقتضى ما وعد لك وعهد معك ألا يعذب من آمن بك وصدقك، فإنن انكشف الضر عنَّا بدعائك {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} [الزخرف: 49] بهدايتك مؤمنون لك، مصدقون بنبوتك ورسالتك، وبجميع ما دعوتنا إليه. {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ} بعد دعاء الأنبياء والرسل وتضرعهم نحونا، راجين منَّا العفو والتجاوز {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [الزخرف: 50] أي: فاجؤوا على نقض ما عهدوا، مبادرين على الإنكار والعناد بلا تراخ وتأخير. {وَ} من كمال عتو فرعون ونهاية عناده واستكباره {نَادَىٰ فِرْعَوْنُ} بنفسه يوماً من الأيام حين كان {فِي} مجمع {قَوْمِهِ} مباهياً بما عنده من الجاه وسعة المملكة؛ حيث {قَالَ يٰقَوْمِ} ناداهم؛ ليسمعوا منه ويصغوا إليه سمع قبول {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} مع كمال وسعته وكثرة مملكته {وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ} الثلاثة المنشبعة من النيل؛ هي نهر طولون، ونهر دمياط، ونهر نفيس {تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ} أي: تحت تصرفي وملكي {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] أيها المجبولون على البصارة. {أَمْ أَنَآ} أي: بل أنا {خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا} الساحر المدعي {ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ} رذيل مهان، لا عزة له ولا مقدار {وَ} مع رذالته وسفالته {لاَ يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] يظهر ويعرب كلامه للكنة في لسانه. {فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ} أي: فلو كان مؤيداً من عند الله، ومكرماً لديه كما زعم، هلا أُلقي عليه أسورة {مِّن ذَهَبٍ} تدل على عزته وكرامته عنده وسيادته عند الناس؛ إذ العادة حينئذ أن أهل الرئاسة والسيادة يُسورون ويطوفون بأسورة من ذهب {أَوْ} هلا {جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ} من عند ربه {مُقْتَرِنِينَ} [الزخرف: 53] معه مجتمعين، يعينونه فيما يعنيه. وبالجملة: {فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} وسفَّههم وضعَّف أحلامهم بامتثال هذه الهذيانات الباطلة {فَأَطَاعُوهُ} وقَبِلوا منه جميع ما قال عتواً وعناداً {إِنَّهُمْ} في أنفسهم {كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54] خارجين عن مقتضى العدالة الإلهية، لذلك انحرفوا عن سواء السبيل واتبعوا ذلك الفاسق الطاغي. {فَلَمَّآ آسَفُونَا} وحملونا على القهر والغضب، وحركوا حمية الغيرة الإلهية بامتثال هذه الجرائم الفاحشة {ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بمقتضى قهرنا وجلالنا {فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55] في اليم، ومحنا رسومهم عن وجه الأرض. {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} قدوة وأسلافاً قديمة {وَ} صاروا {مَثَلاً لِّلآخِرِينَ} [الزخرف: 56] من أخلافهم، يمثلون بهم، وبوقائعهم يتعظون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):