Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فاستخف» استفز فرعون «قومه فأطاعوه» فيما يريد من تكذيب موسى «إنهم كانوا قوماً فاسقين».
54
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى:{فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} قال ابن الأعرابي: المعنى فٱستجهل قومه {فَأَطَاعُوهُ} لخفة أحلامهم وقلّة عقولهم؛ يقال: استخفه الفرح أي أزعجه، وٱستخفه أي حمله على الجهل؛ ومنه: {أية :
وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ}تفسير : [الروم: 60]. وقيل: استفزّهم بالقول فأطاعوه على التكذيب. وقيل: استخف قومه أي وجدهم خفاف العقول. وهذا لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه، فلا بدّ من إضمارٍ بعيد تقديره وجدهم خفاف العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه. وقيل: استخف قومه وقهرهم حتى ٱتبعوه؛ يقال: استخفه خلاف استثقله، وٱستخف به أهانه. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } أي خارجين عن طاعة الله.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَٱسْتَخَفَّ } استفز فرعون {قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ } فيما يريد من تكذيب موسى {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَٰسِقِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} استخفهم بالقول فأطاعوه على التكذيب، أو حركهم بالرغبة فخفوا في الإجابة، أو استجهلهم فأظهروا طاعته جهلهم، أو دعاهم إلى طاعته فخفوا إلى إجابته.
القشيري
تفسير : أطاعوه طاعةَ الرهبة، وطاعةُ الرهبةِ لا تكون مخلصةً، وإنما تكون الطاعةُ صادقةً إذا صَدَرت عن الرغبة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاستخف قومه} الاستخفاف سبك كردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت كردن.
اى فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة فى اطاعته فالمطلوب بما ذكره من التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما اراد منهم مما يأباه ارباب العقول السليمة لا خفة ابدانهم فى امتثال امره او فاستخف احلامهم اى وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة وقال الراغب حملهم على ان يخفوا معه او وجدهم خفافا فى ابدانهم وعزائمهم وفى القاموس استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وازاله عما كان عليه من الصواب (وقال الكاشفى) بس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خود را يعنى اين فريب در ايشان اثر كرد {فاطاعوه} فيما امرهم به لفرط جهلهم وضلالهم.
وبكلى دل از متابعت موسى بر داشتند {انهم كانوا قوما فاسقين} فلذلك سارعوا الى طاعة ذلك الفاسق الغوى وبالفارسية بدرستى كه فرعونيان بودند كروهى بيرون رفته ازدائره بندكئ خداى وفرمان بردارئ وى بلكه خارج از طريقه عقل كه بمال وجاه فانى اعتماد كرده باشند موسى را عليه السلام بنظر حقارت ديدند وندانستندكه. فرعون وعذاب ابدوريش مرصع. موسى كليم الله وجوبى وشبانى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل من استولى على قوم فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وان أمنوا من سطوته فخالفوه امنا منه فانه يزيد فى جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم وانه استولت النفس الامارة على قومها وهم القلب والروح وصفاتهما فاستخفتهم بمخالفة الشريعة وموافقة الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة الى ان تخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة انتهى وفيه اشارة الى ان العدو لا ينقاد بحال واما انقياده كرها فلا يغتر به فانه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل التقبيل.
هركز ايمن ززمان ننشستم. تابدانستم آنجه خصلت اوست
الجنابذي
تفسير : {فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} اى طلب منهم الخفّة والسّرعة فى خدماته بهذه التّمويهات او فاستخفّ احلامهم {فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ {فَلَمَّآ آسَفُونَا} احزنونا، اسف كفرح حزن اشدّ الحزن، واسف عليه غضب، وباىّ معنى كان لا يكون لائقاً بشأن الله، ولذلك ورد عن الصّادق (ع): انّ الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنّه خلق اولياءه لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه وذلك لانّه جعلهم الدّعاة اليه والادلاّء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس ان ذلك يصل الى الله كما يصل الى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك وقال ايضاً: من اهان لى وليّاً فقد بارزنى بالمحاربة ودعانى اليها، وقال ايضاً: {أية :
مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ} تفسير : [النساء:80] وقال ايضاً {أية :
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ} تفسير : [الفتح:10] وكلّ هذه وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرّضا والغضب وغيرهما من الاشياء ممّا يشاكل ذلك، ولو كان يصل الى المكوّن الاسف والضّجر وهو الّذى احدثهما وانشأهما لجاز لقائلٍ ان يقول: انّ المكوّن يبيد يوماً، لانّه اذا دخله الضّجر والغضب دخله التّغيّر، واذا دخله التّغيّر لم يؤمن عليه بالابادة، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن، ولا القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوّاً كبيراً، هو الخالق للاشياء لا لحاجةٍ فاذا كان لا لحاجةٍ استحال الحدّ والكيف فيه، فافهم ذلك ان شاء الله {ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} من قبيل عطف التّفصيل على الاجمال.
اطفيش
تفسير : {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} طلب منهم الخفة في مطاوعته في تكذيب موسى أو حملهم على أن يخفوا أو استخفهم وجدهم فرعون اخفاء الأحلام جهالاً* {فَأَطَاعُوهُ} فيما أمرهم به من التكذيب*
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} خارجين عن طاعة الله ولذا أطاعوا الخارج عن طاعته وهو فرعون وقومه هم القبط ومن انضم اليهم في طاعة فرعون
اطفيش
تفسير : {فاسْتخفَّ قَومَه} طلب منهم الخفة بفعله أو قوله الى التكذيب والمعصية، فالاستفعال على أصله كما يدل له قوله سبحانه وتعالى {فأطاعُوه} فى التكذيب والمعصية اللتين دعاهم إليهما، وقيل الاستفعال هنا بمعنى الوجود على أصل الفعل، أى وجدهم أخفاء مثل إفعال بذلك المعنى، نحو أحمدته بمعنى وجدته حميدا، وقد أطلت الكلام على نحو هذه المعنى فى شرح لامية الأفعال، ووجه تفريع الاطاعة عليه أنهم أطاعوه بطبق ما وجد فيهم من الخفة {إنَّهم كانوا قوماً فاسقين} لأنهم كانُوا قوما فاسقين.
الالوسي
تفسير :
{فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} فطلب منهم الخفة في مطاوعته على أن السين للطلب على حقيقتها، ومعنى الخفة السرعة لإجابته ومتابعته كما يقال هم خفوف إذا دعوا وهو مجاز مشهور وقال ابن الأعرابـي استخف أحلامهم أي وجدهم خفيفة أحلامهم أي قليلة عقولهم فصيغة الاستفعال للوجدان كالأفعال كما يقال أحمدته وجدته محموداً وفي نسبته ذلك للقوم تجوز {فَأَطَاعُوهُ} فيما أمرهم به {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ} فلذلك سارعوا إلى طاعة ذلك الفاسق الغوي.
ابن عاشور
تفسير :
أي فتفرع عن نداء فرعون قومَه أن أثَّر بتمويهه في نفوس ملئِه فعجَّلوا بطاعته بعد أن كانوا متهيئين لاتباع موسى لما رأوا الآيات. فالخفة مستعارة للانتقال من حالة التأمل في خلع طاعة فرعون والتثاقل في اتباعه إلى التعجيل بالامتثال له كما يخِف الشيء بعد التثاقل.
والمعنى يرجع إلى أنه استخف عقولهم فأسرعوا إلى التصديق بما قاله بعد أن صدّقوا موسى في نفوسهم لمّا رأوا آياته نزولاً ورفعاً. والمراد بــ{قومه} هنا بعض القوم، وهم الذين حضروا مجلس دعوة موسى هؤلاء هم الملأ الذين كانوا في صحبة فرعون.
والسين والتاء في {استخف} للمبالغة في أخَفّ مثل قوله تعالى: { أية :
إنّما استْزَلَّهُمْ الشيطان } تفسير : [آل عمران: 155] وقولهم: هذا فِعلُ يستفزّ غضَب الحليم.
وجملة {إنهم كانوا قوماً فاسقين} في موضع العلة لِجملة {فأطاعوه} كما هو شأن (إنَّ) إذا جاءت في غير مقام التأكيد فإن كونهم قد كانوا فاسقين أمر بيِّنٌ ضرورةَ أن موسى جاءهم فدعاهم إلى ترك ما كانوا عليه من عبادة الأصنام فلا يقتضي في المقام تأكيد كونهم فاسقين، أي كافرين. والمعنى: أنهم إنما خَفُّوا لطاعة رأس الكفر لقرب عهدهم بالكفر لأنهم كانوا يؤلِّهُون فرعون فلما حصل لهم تردّد في شأنه ببعثة موسى عليه السلام لم يلبثوا أن رجعوا إلى طاعة فرعون بأدنى سبب.
والمراد بالفسق هنا: الكُفر، كما قال في شأنهم في آية الأعراف (145) { أية :
سَأُوْريكم دار الفاسقين }
تفسير : الاستخفاف يعني العجلة والطيش وعدم التدبّر في المسائل، أي: استخفهم فرعونُ بهذا الكلام فأطاعوه على الضلال الذي هو فيه ووافقوه على الفساد، ولا يوافق على الفساد إلا المنتفع به، أو وجدهم أهلَ طيش ورعونة وعدم تفكّر في الأمور، فضحك عليهم بهذا الكلام.