Verse. 4383 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَقَالُوْۗا ءَ اٰلِہَتُنَا خَيْرٌ اَمْ ہُوَ۝۰ۭ مَا ضَرَبُوْہُ لَكَ اِلَّا جَدَلًا۝۰ۭ بَلْ ہُمْ قَوْمٌ خَصِمُوْنَ۝۵۸
Waqaloo aalihatuna khayrun am huwa ma daraboohu laka illa jadalan bal hum qawmun khasimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقالوا أألهتنا خير أم هو» أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه «ما ضربوه» أي المثل «لك إلا جدلا» خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السلام «بل هم قوم خصمون» شديدو الخصومة.

58

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أي آلهتنا خير أم عيسى؟ قاله السدي. وقال: خاصموه وقالوا إن كل مَن عُبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى والملائكة وعزير، فأنزل الله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } تفسير : [الأنبياء: 101] الآية. وقال قتادة: «أَمْ هُوَ» يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم. وفي قراءة ابن مسعود «آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا». وهو يقوّي قول قتادة، فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير. وقرأ الكوفيون ويعقوب «أألِهَتُنَا» بتحقيق الهمزتين، وليّن الباقون. وقد تقدّم. {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} «جَدَلاً» حال؛ أي جدلين. يعني ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل؛ لأنهم علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} مجادلون بالباطل. وفي صحيح الترمذِيّ عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما ضل قوم بعد هُدًى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ـ ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ـ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالُواْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه {مَا ضَرَبُوهُ } أي المثل {لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ } خصومة بالباطل لعلمهم أن «ما» لغير العاقل فلا يتناول عيسى عليه السلام {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } شديدو الخصومة.

ابن عبد السلام

تفسير : {ءَالِهَتُنَا خَيْرٌ} أم محمد، أو عيسى {إِلا جَدَلاً} قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم أنت تزعم أن كل معبود دون الله ـ تعالى ـ في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عُزير والمسيح والملائكة فإنهم قد عبدوا من دون الله {خَصِمُونَ} الخصم الحاذق الخصومة، أو المجادل بغير حجة.

الخازن

تفسير : {وقالوا أآلهتنا خير أم هو} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم فنعبده ونطيعه ونترك آلهتنا وقيل معنى أم هو يعني عيسى والمعنى قالوا يزعم محمد أن كل ما عبد من دون الله في النار فنحن قد رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة في النار قال الله تعالى: {ما ضربوه} يعني هذا المثل {لك إلا جدلاً} أي خصومة بالباطل وقد علموا أن المراد من قوله {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} هؤلاء الأصنام {بل هم قوم خصمون} أي بالباطل. عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح ثم ذكر عيسى فقال تعالى: {إن هو} أي ما عيسى {إلا عبد أنعمنا عليه} أي بالنبوة {وجعلناه مثلاً} أي آية وعبرة {لبني إسرائيل} يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خلقه من غير أب {ولو نشاء لجعلنا منكم} الخطاب لأهل مكة {ملائكة} معناه لو نشاء لأهلكناكم ولجعلنا بدلاً منكم ملائكة {في الأرض يخلفون} أي يكونون خلفاً منكم يعمرون الأرض ويعبدونني ويطيعونني، وقيل يخلف بعضهم بعضاً {وإنه} يعني عيسى {لعلم للساعة} يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها (ق). عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عادلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" تفسير : وفي رواية أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله تعالى في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الدجال ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون" تفسير : (ق) عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم" تفسير : وفي رواية فأمكم منكم قال ابن أبي ذؤيب فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ويروى أنه ينزل عيسى وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر فيتأخر الإمام ليقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن وقيل في معنى الآية وإنه أي وإن القرآن لعلم للساعة أي يعلم قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها {فلا تمترن بها} أي لا تشكن فيها، وقال ابن عباس: لا تكذبوا بها {واتبعون} أي على التوحيد {هذا} أي الذي أنا عليه {صراط مستقيم}.

القشيري

تفسير : {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً}: وذلك أنهم قالوا: إن قال آلهتكم خيرٌ فقد أقرَّ بِأنها معبودة، وإن قال: عيسى خيرٌ من آلهتكم فقد أقرَّ بأن عيسى يصلح لأن يُعْبد، وإن قال: ليس واحدٌ منهم خيراً فقد نفى ذلك عن عيسى عليه. وهم راموا بهذا الكلام أن يجادلوه، ولم يكن سؤالهم للاستفادة فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم: أن عيسى عليه السلام خيرٌ من آلهتكم ولكنه لا يستحق أن يُعْبَد؛ إذ ليس كلٌّ ما هو خيرٌ من الأصنام بمستحق أن يكون معبوداً من دون الله وهكذا بيَّن الله - سبحانه - لنبيِّه أنهم قوم جَدِلون، وأنَّ حُجَتَهم داحضةٌ عند ربهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقالوا} اى قومك {ءآلهتنا خير} اى عندك فان آلهتهم خير عندهم من عيسى {ام هو} اى عيسى اى ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو فى النار فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها (روى) ان الله تعالى انزل قوله تعالى جوابا {أية : ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون} تفسير : يدل على ان قوله وما يعبدون من دون الله خاص بالاصنام وروى انه عليه السلام رد على بن الزبعرى بقوله "حديث : ما اجهلك بلغة قومك اما فهمت ان ما لما لا يعقل" تفسير : فيكون ان الذين سبقت الخ لدفع احتمال المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن الخطاب وفى هذا الحديث تصريح بأن ما موضوع لغير العقلاء لا كما يقول جمهور العلماء انه موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم كما فى بحر العلوم وقد بين عليه السلام ايضا بقوله "حديث : بل هم عبدوا الشياطين التى امرتهم بذلك" تفسير : ان الملائكة والمسيح وعزيرا بمعزل عن ان يكونوا معبوديهم كما نطق به قوله تعالى {أية : سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} تفسير : وانما اظهروا الفرح ورفع الاصوات من اول الامر لمحض وقاحتهم وتهالكهم على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى {ما ضربوه لك الا جدلا} الجدل قتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وابطال غيره وهو مأمور به على وجه الانصاف واظهار الحق بالاتفاق وانتصاب جدلا على انه مفعول له للضرب اى ما ضربوا لك ذلك المثل الا لاجل الجدال والخصام لا لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك. قال بعض الكبار ان قال عليه السلام آلهتكم خير من عيسى فقد اقر بأنها معبودة وان قال عيسى خير من آلهتكم فقد اقر بأن عيسى يصلح لان يعبد وان قال ليس واحد منهم خيرا فقد نفى عيسى فراموا بهذا السؤال ان يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة فبين الله ان جدالهم ليس لفائدة انما هو لخصومة نفس الانسان فقال {بل هم قوم خصمون} اى لد شداد الخصومة بالباطل مجبولون على اللجاج والخلاف كما قال الله تعالى {أية : وكان الانسان اكثر شئ جدلا} تفسير : وذلك لانهم قد علموا ان المراد من قوله وما يعبدون من دون الله هؤلاء الاصنام بشهادة المقام لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملا للعموم بحسب الظاهر وجد مجالا للخصومة وفى الحديث "حديث : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اتوا الجدل" تفسير : ثم قرأ ما ضربوه لك الآية

الجنابذي

تفسير : {وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} اى عيسى يعنى انّ عيسى (ع) خير من آلهتنا فاذا كان هو فى النّار فرضينا ان يكون آلهتنا فى النّار، او هو كناية عن محمّدٍ (ص) فانّهم قالوا: يريد ان نعبده كما عبد النّصارى المسيح، وآلهتنا خيرٌ منه وهو ينهانا من عبادتها، او المعنى ءآلهتنا خيرٌ ام المسيح وكان مرادهم الزام محمّدٍ (ص) فانّه لمّا مدح المسيح ارادوا ان يقولوا: ان كان عبادة غير الله جائزاً ظنّاً منهم انّه صلّى الله عليه وآله فى مدحه لعيسى يجوّز عبادة النّصارى له فليجز عبادة آلهتنا، او المراد آلهتنا خيرٌ ام علىّ (ع)؟! وهو يمثّل عليّاً بعيسى (ع) {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} اى لاجل المجادلة معك {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} كثير المخاصمة ولذلك يخاصمونك.

الهواري

تفسير : {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} قال الكلبي: يعنون عيسى. قال الله للنبي عليه السلام {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} يقول: ما ضربوه لك إلا ليجادلوك به، وهم أهل خصومة وجدال. فقال الله عز وجل جواباً لهم: (أية : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) تفسير : [الأنبياء:101] إلى آخر الآيات. وتفسير مجاهد: في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} يعني عيسى وعزير والملائكة. وتفسير الحسن: {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أي: محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك أن المشركين قالوا: إنما تريد يا محمد أن نتخذك رباً كما اتخذ النصارى عيسى بن مريم. فآلهتنا أحق بذلك منك. فقال الله عز وجل: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} يعني ما هذا الذي قالوه إلا جدل {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} أي يخاصمونك في غير الحق. قال الله عز وجل: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي: بالنبوّة، يعني عيسى {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} أي جعله الله مثلاً لهم، يعني عبرة لبني إسرائيل أي بما كان يصنع من تلك الآيات مما يحيي الموتى، ويبرىء الأكمه والأبرص، ومما علمه الله، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم.

اطفيش

تفسير : {وَقَالُواْ} ابن الزبعرى وغيره من قومك* {أَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ} قرأ الكوفيون بتحقيق الهمزتين بعدهما ألف والباقون بتسهيل الثانية وبعدها ألف وقرئ باسقاط همزة الاستفهام لدلالة (أم) عليها* {أَمْ هُوَ} أي عيسى ليس عندك خير منه فاذا كان هو من حصب جهنم كان أمر آلهتنا هيناً فتنكر معه وآلهتنا الملائكة خير أم عيسى فاذا جاز أن يعد ويكون ابنا الله فالملائكة أولى من عيسى وعزير. وذلك قول ابن زيد والجمهور وعليه الكلبي وقال الحسن وقتادة الضمير لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده في مصحف أبيّ ومصحف ابن مسعود أم هذا اشارة لمحمد على انه يجوز أن تكون الاشارة لعيسى جعلوا كأنه حاضر والصحيح ان الضمير لعيسى وعلى انه لمحمد فكأنه قيل آلهتنا الملائكة خير أم محمد بل هي فلا نعبدها ونتركها وما أراد الا أن نعبده أو فضلوا أصنامهم عليه* {مَا ضَرَبُوهُ} أي عيسى ما ضربه مثلاً أو ما ضربوا المثل وهو عيسى* {إِلاَّ جَدَلاً} الا لأجل الجدال والغلبة في القول لا لطلب التمييز بين الحق والباطل فهو مفعول لأجله ويجوز كونه حالاً أي ذوي جدل أو مجادلين {بَلْ} للانتقال* {هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} لك خصم بكسر الصاد صفة مبالغة من خاصم كضارب بالكسر أي شداد الخصومة متمادون فيها بغير الحق. وفي الحديث: "حديث : ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه الا أوتوا الجدل ثم تلا ما ضربوه لك الى خصمون" تفسير : وبيان عنادهم ومكابرة عقولهم انهم قد علموا ان المراد (بما تعبدون) الاصنام لا غير وكذا المراد بقوله صلى الله عليه وسلم نزلت فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم ومحال أن يريد الأنبياء والملائكة وثناء عليهم قرينة عدم ارادتهم وأيضاً قد علموا انما لغير العالم ولا تستعمل للعالم وحده أو مع غيره الا بقرينة وهو صلى الله عليه وسلم لم ينصبها لهم هي الا لغير العالم. وقد أجاب صلى الله عليه وسلم ابن الزبعري بقوله: "حديث : ما أجهلك بلغة قومك" تفسير : (ما) لغير العاقل ذكره الصبان فبان ان ذلك الجدال خداع لما رأى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم محتملاً لفظه وجه العموم قابلاً لان يراد بها العاقل وغيره بقطع النظر عن عدم القرينة مع علمه بأن المراد الأصنام وجد للحيلة مساغاً فصرف معناه الى الشمول والاحاطة بكل معبود فقيل انه صلى الله عليه وسلم لم يجبه حتى أجاب عنه ربه بقوله {أية : ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} تفسير : قيل عيسى وعزير والملائكة

اطفيش

تفسير : {وقالُوا} تهديداً لما مر من باطلهم {آلهتُنا خيرٌ أم هُو} عندك يا محمد لا بد أن عيسى هو خير عندك، فاذا كان من أهل النار فلا بأس أن نكون فيها نحن وآلهتنا، ولفظ هو عائد الى عيسى عليه السلام لا الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما زعم بعض {ما ضربُوه لك} مثلا أى عيسى {إلاَّ جَدلاً} بالباطل وعنادا، ولم يريدوا طلب الحق بجدالهم والنصب على التعليل، أو على المفعولية المطلقة، أى الا ضرب جدل {بلْ هُم قومٌ خصِمُون} شديدو الخصام بالباطل.

الالوسي

تفسير : {وَقَالُواْ} تمهيداً لما بنوا عليه من الباطل المموه مما يغتر به السفهاء {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أي ظاهر عندك أن عيسى عليه السلام خير من آلهتنا فحيث كان هو في النار فلا بأس بكونها وأيانا فيها، وحقق الكوفيون الهمزتين همزة الاستفهام والهمزة الأصلية؛ وسهل باقي السبعة الثانية بين بين، / وقرأ ورش في رواية أبـي الأزهر بهمزة واحدة على مثال الخبر، والظاهر أنه على حذف همزة الاستفهام. وقوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } إبطال لباطلهم إجمالاً اكتفاءً بما فصل في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ} تفسير : [الأنبياء: 101] وتنبيهاً على أنه مما لا يذهب على ذي مسكة بطلانه فكيف على غيره ولكن العناد يعمي ويصم أي ما ضربوا لك ذلك إلا لأجل الجدال والخصام لا لطلب الحق فإنه في غاية البطلان بل هم قوم لد شداد الخصومة مجبولون على المحك أي سؤال الخلق واللجاج، فجدلاً منتصب على أنه مفعول لأجله، وقيل: هو مصدر في موضع الحال أي مجادلين، وقرأ ابن مقسم {جدالاً} بكسر الجيم وألف بعد الدال.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَآلِهَتُنَا} (58) - وَقَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ آلِهَتَهمْ لَيْسَتْ خَيْراً مِنْ عِيسَى، فَإِذَا كَانَ عِيسَى مِنْ حَصَبِ جَهَنَّمَ، كَانَ أَمْرُ آلِهتِهِمْ أَيْسَرَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِيسَى مِنْ حَصَبِ جَهَنَّمَ، كَانَ أَمْرُ آلِهَتِهِمْ أَيْسَرَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ لَمْ يَضْرِبُوا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ مَثَلاً إِلاَّ جَدَلاً لاَ لإِظْهَارِ الحَقِّ لأَِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ). تفسير : يَنْطَبِق عَلَى الأَوْثَانِ والأَصْنَامِ، وَلاَ يَنْطَبِقُ عَلَى عِيسَى وَالمَلاَئِكَةِ، لأَِنَّ (مَا) تُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ العَاقِلَ، وَلَكِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ يُحِبُّونَ الجَدَلَ والحِجَاجَ. قَوْمٌ خَصِمُونَ - لُدٌّ شِدَادُ الخُصُومَةِ بِالبَاطِلِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: كان هدفهم من الحديث عن عيسى والعُزَير والملائكة، وسؤالهم: أيدخلون النار من عابديهم، مجرد جدل، وهذا جدل مذموم، لأنهم يريدون أن يُبرروا باطلهم. إذن: جدل باطل ممنوع، أما الجدل المحمود الذي شرعه الشارع فهو الجدل البنَّاء الموصِّل إلى الحق. لذلك قال الحق عنهم: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] معنى (خصم) يعني: مبالغة في الخصومة، وهي الجدل بالباطل، واللَّدد والعناد، نقول: خاصمني فلان فخصمْتُه يعني: انتصرتُ عليه.

همام الصنعاني

تفسير : 2775- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: لما ذكر عيسى ابن مريم جَزعَتْ قريش، فقالوا: يا محمد، ما ذكرك عيسى ابن مريم؟ وقالوا: ما يريد محمد إلا أن يصنع كما صَنَعَت النصارى بعيسى ابن مريم فقال الله عزّ وجلّ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً}: [الآية: 58].