Verse. 4384 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

اِنْ ہُوَ اِلَّا عَبْدٌ اَنْعَمْنَا عَلَيْہِ وَجَعَلْنٰہُ مَثَلًا لِّبَنِيْۗ اِسْرَاۗءِيْلَ۝۵۹ۭ
In huwa illa AAabdun anAAamna AAalayhi wajaAAalnahu mathalan libanee israeela

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن» ما «هو» عيسى «إلا عبد أنعمنا عليه» بالنبوة «وجعلناه» بوجوده من غير أب «مثلا لبني إسرائيل» أي كالمثل لغرابته يستدل به على قدرة الله تعالى على ما يشاء.

59

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوّة، وجعله مَثَلاً لبني إسرائيل؛ أي آية وعبرة يُستدل بها على قدرة الله تعالى؛ فإن عيسى كان من غير أب، ثم جعل إليه من إحياء الموتى وإبراء الأَكْمَه والأبرص والأسقام كلها ما لم يُجعل لغيره في زمانه، مع أن بني إسرائيل كانوا يومئذ خير الخلق وأحبَّه إلى الله عز وجل، والناس دونهم، ليس أحد عند الله عز وجل مثلَهم. وقيل: المراد بالعبد المنعم عليه محمد صلى الله عليه وسلم؛ والأوّل أظهر. {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ} أي بَدَلاً منكم {مَّلاَئِكَةً} يكونون خَلَفاً عنكم؛ قاله السُّدِّي. ونحوه عن مجاهد قال: ملائكة يعمرون الأرض بدلاً منكم. وقال الأزهري: إن «مِن» قد تكون للبدل؛ بدليل هذه الآية. قلت: قد تقدم هذا المعنى في «براءة» وغيرها. وقيل: لو نشاء لجعلنا من الإنس ملائكة وإن لم تجر العادة بذلك، والجواهر جنس واحد والاختلاف بالأوصاف؛ والمعنى: لو نشاء لأسكنا الأرض الملائكة، وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا، أو يقال لهم بنات الله. ومعنى {يَخْلُفُونَ } يخلف بعضهم بعضاً؛ قاله ابن عباس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنْ هُوَ } ماعيسى {إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } بالنبوّة {وَجَعَلْنَٰهُ } بوجوده من غير أب {مَثَلاً لِّبَنِى إِسْرٰءِيلَ } أي كالمثل لغرابته. يستدل به على قدرة الله تعالى على ما يشاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بسياسة نفسه وقمع شهوته {مَثَلاً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ} آية، أو لتمثيله بآدم.

البقاعي

تفسير : ولما تضمن هذا أنه غير مهان، صرح به على وجه الحصر قصر قلب لمن يدعي أنه مقصور على الإلهية فقال: {إن} أي ما {هو} أي عيسى عليه الصلاة والسلام {إلا عبد} وليس هو بإله {أنعمنا} أي بما لنا من العظمة والإحسان {عليه} أي بالنبوة والإقدار على الخوارق {وجعلناه} بما خرقنا به العادة في ميلاده وغير ذلك من آياته {مثلاً} أي أمراً عجيباً مع وضوحه وجلائه فيه خفاء وموضع شبهة بأن جعلناه من أنثى فقط بلا واسطة ذكر ليضل بذلك من يقف مع المحسوسات، ودللنا على الحق فيه بما منحنا به من الخوارق وزكاء الأخلاق وطيب الشيم والإعراق إسعاداً لمن أعليناه بنور قلبه وصفاء لبه إلى إحسان النظر في المعاني {لبني إسرائيل} الذين هم أعلم الناس به، بعضهم بالمشاهدة وبعضهم بالنقل القريب، فلما جاءهم على تلك الحالة الجلية في كونها حقاً بما كان على يديه ويدي أمه من الكرامات، آمن به من بصره الله منه بالحق من أمره بما كان فيه من الكرامات، وكان كلما رأى رجلاً منهم على منهاجه في أعماله وكرامته اهتدى إلى الحق من أمره، وقال: هذا مثله عيسى عليه الصلاة والسلام فانتفع بالنبي ومن تبعه بإحسان، فنال من الله الرضوان، وقال أيضاً هذا الموفق مستبصراً في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام: مثله في ذلك مثل أبيه آدم عليه الصلاة والسلام في إخراجه من أنثى بلا ذكر، بل آدم عليه الصلاة والسلام أعجب، ومثل ابن خالته يحيى وجده إسحاق عليهما الصلاة والسلام في إخراج كل منهما بسبب هو في غاية الضعف، هذه أمثاله الحسنة وقال من أراد الله به الضلال منهم غير ذلك من المحال، فلما جعلوا له أمثال السوء ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، وقال ابن برجان: خصهم - أي بني إسرائيل - بالذكر لأنهم المفتونون بالدجال المسارعون إليه، ثم قال: وإنما المثل في ذلك متى جاء الدجال بتلك الآيات يدعو إلى نفسه فيعارض ما يأتي به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وتأييده بروح القدس، أي فيضل عن الأمر الواضح من أراد الله فتنته - انتهى، والأحسن أن يكون معنى كونه مثلاً أنه جعل أمره واضحاً جداً بحيث أنه يمثل به فيكون موضحاً لغيره، ولا يحتاج هو إلى مثل يوضحه عند من له أدنى بصيرة. ولما كان التقدير: فلو شئنا لجعلنا الناس كلهم من أنثى بلا ذكر، ولو شئنا لساويناكم بهم في ذلك الذي ضربناه عليهم من الذل عندما جعلوا له مثل السوء فزدنا ما أنتم فيه من الذل والحقارة عن سائر الأمم بأن سلطانهم عليكم حتى استباحوكم، ولو شئنا لمحوناكم أجمعين عن وجه الأرض فتركناها بيتاً؟ لا أنيس بها، عطف عليه قوله: {ولو} معبراً بصيغة المضارع إشارة إلى دوام قدرته على تجديد الإبداع فقال: {نشاء لجعلنا} أي على ما لنا من العظمة ما هو أغرب مما صنعناه في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام {منكم} أي جعلاً مبتدئاً منكم، إما بالتوليد كما جعلنا عيسى عليه الصلاة والسلام من أنثى من غير ذكر وجعلنا آدم عليه الصلاة والسلام من تراب من غير أنثى ولا ذكر وإما بالبدلية {ملائكة في الأرض يخلفون *} أي يكونون خلفاً لكم شيئاً بعد شيء بعد إعدامكم فجعلناهم مثلاً لكم كما جعلنا عيسى عليه الصلاة والسلام مثلاً لبني إسرائيل، ويجوز أن يكون المعنى: لجعلنا بعضكم ملائكة بأن نحول خلقتهم فنجعلهم خلفاً لمن تحولوا عنهم ونخلف بعضهم بعضاً، فإنهم من جملة عبادنا أجسام تقبل التوليد كما تقبل الإبداع، وعلى كلا التقديرين فذلك إشارة إلى أن الملائكة ذوات ممكنة من جملة عبيده سبحانه، يصرفهم في مراده إن شاء في السماء، وإن شاء في الأرض، لا شيء منكم إلا وهو بعيد جداً عن رتبة الإلهية إرشاداً لهم إلى الاعتقاد الحق في أمره سبحانه بشمول قدرته وكمال علمه اللازم منه أنه لا إله إلا هو. ولما ذكر سبحانه الإعدام والخلافة بسببه فرضاً، ذكر أن إنزاله إلى الأرض آخر الزمان أمارة على إعدام الناس تحقيقاً، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم: {وإنه} أي عيسى عليه الصلاة والسلام {لعلم للساعة} أي نزوله سبب للعلم بقرب الساعة التي هي إعدامه الخلائق كلهم بالموت، وكذا ما نقل عنه من أنه كان يحيى وكذا إبراؤه الأسقام سبب عظيم للقطع بالساعة التي هي القيامة، فهو سبب للعلم بالأمرين: عموم الإعدام وعموم القيام. ولما كان قريش يستنصحون اليهود يسألونهم - لكونهم أهل الكتاب - عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النصارى مثلهم في ذلك، وكان كون عيسى عليه الصلاة والسلام من أعلام الساعة أمراً مقطوعاً به عند الفريقين، أما النصارى فيقولون: إنه الذي أتى إليهم ورفع إلى السماء كما هو عندنا، وأما اليهود فيقولون: إنه إلى الآن لم يأت، ويأتي بعد، فثبت بهذا أمر عيسى عليه الصلاة والسلام فيما أخبر الله تعالى عنه من إنعامه عليه، ومن أنه من أعلام الساعة بشهادة الفرق الثلاثة اليهود والنصارى والمسلمين ثباتاً عظيماً جداً، فصارت كأنها مشاهدة، فلذلك سبب عما سبق قوله على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، لافتاً القول إلى مواجهتهم مؤكداً في مقابلة إنكارهم لها بما ثبت من شهادة الفرق الثلاثة: {فلا تمترن} أي تشكوا أدنى شك وتضطربوا أدنى اضطراب وتجحدوا أدنى جحد وتجادلوا أدنى جدل {بها} أي بسببها، يقال: مرى الشيء وامتراه: استخرجه، ومراه مائة سوط: ضربه، ومراه حقه، أي جحده، والمرية بالضم والكسر: الجدل والشك {واتبعون} أي أوجدوا تبعكم بغاية جهدكم {هذا} أي كل ما أمرتكم به من هذا وغيره {صراط} أي طريق واسع واضح {مستقيم} أي لا عوج فيه. ولما حثهم على السلوك لصراط الولي الحميد بدلالة الشفوق النصوح الرؤوف الرحيم، حذرهم من العدو البعيد المحترق الطريد، فقال دالاً على عظيم فتنته بما له من التزيين للمشتهى والأخذ من المأمن والتلبيس للمشكل والتغطية للخوف بالتأكيد، لما هم تابعون من ضده على وجه التقليد: {ولا يصدنكم} أي عن هذا الطريق الواضح الواسع المستقيم الموصل إلى المقصود بأيسر سعي {الشيطان} ولما كان كأنه قيل ما له يصدنا عن سبيل ربنا؟ ذكر العلة تحذيراً في قوله: {إنه لكم} أي عامة، وأكد الخبر لأن أفعال التابعين لكم أفعال من ينكر عداوته: {عدو مبين} أي واضح العداوة في نفسه مناد بها، وذلك بإبلاغه في عداوة أبيكم حتى أنزلكم بإنزاله عن محل الراحة إلى موضع النصب، عداوة ناشئة عن الحسد، فهي لا تنفك أبداً. ولما قدم سبحانه أنه أنعم على عيسى عليه الصلاة والسلام وجعله مثلاً لبني إسرائيل، ولوح إلى اختلافهم وأن بعضهم نزل مثله على غير ما هو به، وحذر من اقتدى بهم في نحو ذلك الضلال، وأمر باتباع الهادي، ونهى عن اتباع المضل، صرح بما كان من حالهم حين أبرزه الله لهم على تلك الحالة الغريبة، فقال عاطفاً على ما تقدم تقديره بعد قوله تعالى {وجعلناه مثلاً}: {ولما جاء عيسى} أي إلى بني إسرائيل بعد موسى عليهما الصلاة والسلام: {بالبينات} أي من الآيات المسموعة والمرئية، {قال} منبهاً لهم: {قد جئتكم} ما يدلكم قطعاً على أنه آية من عند الله وكلمة منه أيضاً {بالحكمة} أي الأمر المحكم الذي لا يستطاع نقضه ولا يدفع إلا بالمعاندة لأخلصكم بذلك مما وقعتم فيه من الضلال. ولما كان المراد بالحكمة ما نسخ من التوراة وغيره من كل ما أتاهم به، فكان التقدير: لتتبعوه وتتركوا ما كنتم عليه أمراً خاصاً هو من أحكم الحكمة فقال: {ولأبين لكم} أي بياناً واضحاً جداً {بعض الذي تختلفون} أي الآن {فيه} ولا تزالون تجددون الخلافة بسببه، وهذا البعض الظاهر بما يرشد إليه ختام الآية أنه المتشابه الذي كفروا بسببه بينه بياناً يرده إلى المحكم، ويحتمل أن يكون بعض المتشابه، وهو ما يكون بيانه كافياً في رد بقية المتشابه إلى المحكم بالقياس عليه، فإن الشأن في كل كتاب أن يجمع المحكم والمتشابه، فالمحكم ما لا لبس فيه، والمتشابه ما يكون ملبساً، وفيه ما يرده إلى المحكم لكن على طريق الرمز والإشارة التي لا يذوقها إلا أهل البصائر ليتبين بذلك الصادق من الكاذب فالصادق الذي رسخ علماً وإيماناً يرد المتشابه منه إلى المحكم، أو يعجز فيقول: الله أعلم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ولا يتزلزل، والكاذب يتبع المتشابه فيجريه على ظاهره فيشبه كأهل الاتحاد الجوامد المفتونين بالمشاهدة ويؤول بحسب هواه بما لا يتمشى على قواعد العلم ولا يوافق المحكم فيفتتن. ولما صح بهذا أن الذي أرسله الملك الأعلى الذي له الأمر كله، فهو فعال لما يشاء، وكان الحامل على الانتفاع بالرسل عليهم الصلاة والسلام التقوى، سبب عنه قوله تعالى: {فاتقوا الله} أي خافوه لما له من الجلال بحيث لا تقدموا على شيء إلا ببيان منه لأن له كل شيء منكم ومن غيركم، ومن المعلوم لكل ذي عقل أنه لا يتصرف في ملك الغير بوجه من الوجوه إلا بإذنه {وأطيعون *} فيما أنقلكم إليه وأبينه لكم مما أبقيكم عليه، فإني لا آخذ شيئاً إلا عنه، ولا أتلقى إلا منه، فطاعتي لأمره بما يرضيه هي ثمرة التقوى، وكلما زاد المتقي في أعمال الطاعة زادت تقواه.

ابو السعود

تفسير : فقولُه تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي بالنبوةِ {وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلاً لّبَنِى إِسْرَآءِيلَ} أي أمراً عجيباً حقيقاً بأن يسيرَ ذكرُه كالأمثالِ السائرةِ. على الوجهِ الأولِ استئنافٌ مسوقٌ لتنزيههِ عليهِ السَّلامُ عن أنْ يُنسبَ إليه ما نُسبَ إلى الأصنامِ بطريقِ الرمزِ كما نطقَ به صريحاً قولُه تعالى: { أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [سورة الأنبياء، الآية 101] الآيةَ وفيه تنبـيهٌ على بُطلانِ رأي من رفعَهُ عن رُتبةِ العبوديةِ وتعريضٌ بفسادِ رأي مَنْ يَرَى رأيَهم في شأنِ الملائكةِ وعلى الثانِي والرابعِ لبـيانِ أنَّه قياسُ باطلٍ بباطلٍ أو بأبطلَ على زعمِهم وما عيسَى إلا عبدٌ كسائر العبـيدِ قُصَارى أمرِه أنَّه ممن أنعمَنا عليهم بالنبوةِ وخصصنَاهُ ببعضِ الخواصِّ البديعةِ بأنْ خلقناهُ بوجهٍ بديعٍ وقد خلقَنا آدمَ بوجهٍ أبدعَ منْهُ فأينَ هُو من رُتبةِ الربوبـيةِ، ومن أينَ يتوهمُ صحةُ مذهبِ عبدتِه حتَّى يفتخرَ عبدةُ الملائكةِ بكونِهم أهْدَى منهُم أو يعتذرُوا بأنَّ حالَهم أشفُّ أو أخفُّ من حالِهم، وأمَّا على الوجهِ الثَّالثِ فهو لردِّهم وتكذيبِهم في افترائِهم عَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ببـيانِ أنَّ عيسَى في الحقيقةِ وفيما أُوحيَ إلى الرسولِ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ ليسَ إلاَّ أنُّه عبدٌ منعمٌ عليهِ كما ذُكِرَ فكيفَ يرضى عليهِ السَّلامُ بمعبوديتِه أو كيفَ يُتوهُم الرضَا بمعبوديةِ نفسهِ. وقولُه تعالَى: {وَلَوْ نَشَاء} الخ لتحقيقِ أنَّ مثلَ عيسَى عليهِ السلامُ ليسَ ببدعٍ من قدرةِ الله وأنَّه تعالَى قادرٌ على أبدعَ منْ ذلكَ وأبرعَ، مع التنبـيهِ على سقوطِ الملائكةِ أيضاً من درجةِ المعبوديةِ أي قدرتُنا بحيثُ لو نشاءُ {لَّجَعَلْنَا} أي لخلقَنا بطريقِ التوالدِ {مّنكُمْ} وأنتمُ رجالٌ ليسَ من شأنِكم الولادةُ {مَلَٰـئِكَةٌ} كما خلقناهُم بطريقِ الإبداعِ {فِى ٱلأَرْضِ} مستقرينَ فيها كما جعلناهُم مستقرينَ في السماءِ {يَخْلُفُونَ} أي يخلُفونكُم مثلَ أولادِكم فيمَا تأتونَ وما تذرونَ ويُباشرونَ الأفاعيلَ المنوطةَ بمباشرتِكم مع أنَّ شأنَهُم التسبـيحُ والتقديسُ في السماءِ فمَنْ شأنُهم بهذه المثابةِ بالنسبةِ إلى القدرةِ الربانيةِ كيفَ يُتوهمُ استحقاقُهم للمعبوديةِ أو انتسابُهم إليهِ تعالَى عن ذلكَ عُلواً كبـيراً. {وَإِنَّهُ} وإنَّ عيسَى {لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ} أي إنَّه بنزولِه شرطٌ من أشراطِها، وتسميتُه عِلماً لحصولِه به أو بحدوثِه بغيرِ أبٍ، أو بإحيائِه المَوْتى دليلٌ على صحةِ البعثِ الذي هو معظمُ ما ينكرهُ الكفرةُ من الأمورِ الواقعة في الساعةِ وقُرِىءَ لَعَلمٌ أي علامةٌ وقُرِىءَ للعِلْم وقُرِىءَ لذِكرٌ على تسميةِ ما يُذكرُ بهِ ذكراً كتسميةَ ما يُعلمُ بهِ علماً. وفي الحديثِ: « حديث : إنَّ عيسَى عليهِ السَّلامُ ينزلُ على ثنيةٍ بالأرضِ المقدسةِ يقالُ لها أفيقُ وعليهِ مُمصَّرتانِ وبـيدِه حَرْبةٌ وبها يقتلُ الدجَّالَ فيأتِي بـيتَ المقدسِ، والنَّاسُ في صلاةِ الصُّبحِ فيتأخرُ الإمامُ فيُقدِّمُهُ عيسَى عليهِ السَّلامُ ويُصلِّي خلفَهُ على شريعةِ محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ثم يقتلُ الخنازيرَ ويكسرُ الصليبَ ويُخرِّبُ البِـيعَ والكنائسَ ويقتلُ النَّصارَى إلا منْ آمنَ به ». تفسير : وقيلَ: الضميرُ للقُرآنِ لِما أنَّ فيهِ الإعلامَ بالسَّاعةِ {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} فلا تشكُنَّ في وقوعِها {وَٱتَّبِعُونِ} أيْ واتبعُوا هُدايَ أو شَرْعي أو رَسُولى، وقيلَ: هُو قولُ الرسولِ مأموراً من جهتِه تعالَى {هَـٰذَا} أي الذي أدعُوكم إليهِ أو القُرآنُ على أنَّ الضميرَ في إنَّه لهُ{صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصلٌ إلى الحقِّ.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الآية: 59]. قال يحيى بن معاذ: أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره إماماً للمريدين وباطنه نور قلوب العارفين. قال ابن عطاء: أنعمنا عليه بصحة الإخبار عنا وموافقتنا فى كل الأحوال. قال بعضهم: أنعمنا عليه بالتوفيق. قال أبو الحسن الوراق: أنعمنا عليه بسياسة النفس ومنعها عن الشهوات.

القشيري

تفسير : فليس عيسى إلا عبدٌ أنعمنا عليه بالنبوَّة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} اى بانه كلمته التى القاها الى مريم وروح منه وانه كان متصفا بصفاته ومشكاة لانوار قربه ووصاله وولايته ونبوته ومعرفته ومحبته وعصمته وتوفيقه قال يحى بن معاذ انعمنا عليه بان جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب العارفين.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان هو} اى ما هو اى ابن مريم وهو عيسى {الا عبد} مربوب {انعمنا عليه} بفضلنا عليه بالنبوة او بخلقه بلا اب او بقمع شهوته لا ابن الله والعبد لا يكون مولى وآلها كالاصنام وقال يحيى ابن معاذ رحمه الله انعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب العارفين {وجعلناه مثلا لبنى اسرائيل} اى امرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره كالامثال السائرة. قال بعض الكبار عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا فى عبوديتنا طمعا فى انعامنا عليهم وكل عبد منعم عليه اما نبى او ولى

الجنابذي

تفسير : {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ} اى ان علىّ (ع) او محمّد (ص) او عيسى (ع) ولكن فى اخبارنا ان علىّ (ع) الاّ عبدٌ {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً} متمثّلاً ومتصوّراً {لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} بصورة عيسى بن مريم، او جعلناه شبيهاً بعيسى (ع) لانتفاع بنى اسرائيل الّذين هم اولاد الانبياء (ع) بحسب الجسم او الرّوح او جعلناه حجّة لبنى اسرائيل، وعن الصّادق (ع) فى دعاء يوم الغدير: فقد اجبنا داعيك النّذير المنذر محمّداً (ص) عبدك ورسولك الى علىّ بن ابى طالبٍ (ع) الّذى انعمت عليه وجعلته مثلاً لبنى اسرائيل انّه امير المؤمنين (ع) ومولاهم ووليّهم الى يوم القيامة يوم الدّين فانّك قلت: ان هو الاّ عبدٌ انعمنا وجعلناه مثلاً لبنى اسرائيل.

اطفيش

تفسير : {إِنْ} أي ما* {هُوَ} أي عيسى* {إِلاَّ عَبْدٌ} ليس الهاً ولا إبنا لله يجوز في الآية قبل هذه انهم لما أنكر عليهم قولهم الملائكة بنات الله وعبادتهم قالوا ما قلنا بدعاً من القول ولا فعلنا نكرا من الفعل فان النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه واليهود جعلوا عزيرا ابن الله وعبدوه ونحن أفضل منهم قولاً وفعلاً نسبنا اليه الملائكة ونسبوا ابني آدم فتقول لهم مذهب الجميع شرك وما نتصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه الا قياس باطل بباطل وان عيسى وعزير والملائكة لم يعبدوا برضى منهم وما عيسى الا عبد كسائر العبيد {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} صفة عبد والهاء له أي عبد منعم عليه بالنبوة والمنزلة العلية والانجيل* {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَآئِيلَ} آية دالة على الله وأمراً عجيباً يكون كالمثل السائر لبني اسرائيل وعبرة وذلك أن الله جل وعلا خلقه من غير أب وأجري على يديه احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص والاخبار بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم وذلك في الغرابة بحيث يتخذ مثلا.

اطفيش

تفسير : {إنْ هُو إلاَّ عَبدٌ أنْعمنا عليْه} بالنبوة والمعجزات، كابراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى باذن الله، والتنبئة بما يأكلون وما يدخرون، فهو من الذين سبقت لهم منا الحسنى، لا من حصب جهنم، ولا هو أهل لأن يعبد من دون الله، ففى الآية تعريض بالنصارى {وجَعَلناه مثلاً} شيئا عجيبا كالمثل السائر {لبني إسرائيل} إذ كان من غير أب، وكانت له معجزات لم تكن لغيره، ولم نجعله كافراط النصارى، إذ جعلوه ربا، ولا كتفريط اليهود، اذا أنكروا رسالته وجعلوه ابن الزنى.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ} أي ما عيسى ابن مريم {إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بالنبوة وروادفها فهو مرفوع المنزلة على القدر لكن ليس له من استحقاق المعبودية من نصيب، كلام حكيم مشتمل على ما اشتمل عليه قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ} تفسير : [الأنبياء: 101] ولكن على سبيل الرمز وعلى فساد رأي النصارى في إيثارهم عبادته عليه السلام تعريضاً بمكان عبادة قريش غيره سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلاً} أي أمراً عجيباً حقيقاً بأن يسير ذكره كالأمثال السائرة {لّبَنِي إِسْرٰءيلَ} حيث خلقناه من غير أب وجعلنا له من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك ما لم نجعل لغيره في زمانه، كلام أجمل فيه وجه الافتتان به وعليه، ووجه دلالته على قدرة خالقه تعالى شأنه وبعد استحقاقه عليه السلام عما قرف به إفراطاً وتفريطاً.

ابن عاشور

تفسير : لما ذُكر ما يشير إلى قصة جدال ابن الزبعرى في قوله تعالى: { أية : إنكم وما تعبدون من دون الله حصَب جهنم } تفسير : [الأنبياء: 98]، وكان سبب جداله هو أن عيسى قد عُبِد من دون الله لم يترك الكلام ينقضي دون أن يردف بتقرير عبودية عيسى لهذه المناسبة، إظهاراً لخطل رأي الذين ادعوا إلهٰيته وعبدوه وهم النصارى حرصاً على الاستدلال للحق. وقد قُصِر عيسى على العبودية على طريقة قصر القلب للرد على الذين زعموه إلهٰاً، أي ما هو إلا عبد لا إلـٰه لأن الإلـٰهية تنافي العبودية. ثم كان قوله: {أنعمنا عليه} إشارة إلى أنه قد فُضل بنعمة الرسالة، أي فليست له خصوصيةُ مزيةٍ على بقية الرسل، وليس تكوينه بدون أب إلاّ إرهاصاً. وأما قوله: {وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} فهو إبطال لشبهة الذين ألَّهوه بتوهمهم أن كونه خُلِق بكلمة من الله يفيد أنه جزء من الله فهو حقيق بالإلـٰهية، أي كان خلقه في بطن أمه دون أن يَقرَبَها ذكر ليكون عبرة عجيبة في بني إسرائيل لأنهم كانوا قد ضعف إيمانهم بالغيب وبعُد عهدهم بإرسال الرّسل فبعث الله عيسى مجدّداً للإيمان بينهم، ومبرهِناً بمعجزاته على عظم قدرة الله، ومعيداً لتشريف الله بني إسرائيل إذ جعل فيهم أنبياء ليكون ذلك سبباً لقوة الإيمان فيهم، ومُظهراً لفضيلة أهل الفضل الذين آمنوا به ولعناد الذين منعهم الدفع عن حرمتهم من الاعتراف بمعجزاته فناصبوه العداء وسَعَوْا للتنكيل به وقتلِه فعصمه الله منهم ورفعَه من بينهم فاهتدى به أقوام وافتتن به آخرون. فالمثَل هنا بمعنى العِبرة كالذي في قوله آنفاً { أية : فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين } تفسير : [الزخرف: 56]. وفي قوله: {لبني إسرائيل} إشارة إلى أن عيسى لم يُبعث إلا إلى بني إسرائيل وأنه لم يَدْعُ غير بني إسرائيل إلى اتّباع دينه، ومن اتبعوه من غير بني إسرائيل في عصور الكفر والشرك فإنما تقلدوا دعوته لأنها تنقذهم من ظلمات الشرك والوثنية والتعطيل.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ}. والتحقيق أن الضمير في قوله: هو عائد إلى عيسى أيضاً لا إلى محمد عليهما الصلاة والسلام. وقوله هنا: {عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْه} لم يبين هنا شيئاً من الإنعام الذي أنعم به على عبده عيسى، ولكنه بين ذلك في المائدة، في قوله تعالى: {أية : إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} تفسير : [المائدة: 110] وفي آل عمران، في قوله تعالى {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} تفسير : [آل عمران: 45] إلى قوله {أية : وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} تفسير : [آل عمران: 46] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَعَلْنَاهُ} {ۤ إِسْرَائِيلَ} (59) - وَلَيْسَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ بِالنُبُوَّةِ، وَجَعَلْنَاهُ آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِخَلْقِنَا إِيّاهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، لِيَسْتَدِلُّوا بَهَا عَلَى قُدْرَةِ اللهِ العَظِيمِ، وَلَيْسَتْ مُخَالَفَةُ العَادَةِ فِي خَلْقِهِ بِمُسْتَوْجِبَةٍ لِعِبَادَتِهِ. مَثَلاً - آيَةً وَعِبْرَةً كَالمَثَلِ السَّائِرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {إِنْ هُوَ} [الزخرف: 59] هنا تفيد النفي يعني: ما هو أي سيدنا عيسى {إِلاَّ عَبْدٌ} [الزخرف: 59] عبد لله كسائر الخلْقِ يعني ليس إلهاً كما يدَّعُون {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الزخرف: 59] مثلاً يعني عبرة أو عجيبة من عجائب الخَلْق تظل باقية أبد الدهر، أليس عجيباً أن يتكلم عيسى في المهد؟ فلما سُئلَتْ عنه أمه لم تشأ أنْ تتكلم، لأن كلامها لن ينفي عنها تهمة القوم، فأشارت إليه، عندها تعجبوا {أية : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} تفسير : [مريم: 29] فنطق عيسى وهو في مهده: {أية : قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ} تفسير : [مريم: 30]. فكان أول كلامه أنْ أثبت عبوديته لله، وهذه المسألة يُخفيها بعض النصارى، لأنها تتعارض ومعتقداتهم في المسيح. وعجيب أنْ يقول بعد ذلك {أية : آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} تفسير : [مريم: 30] هكذا بصيغة الماضي وهو ما يزال في مهده، كيف؟ لقد آتاه اللهُ الكتابَ وجعله نبياً بعد أنْ كبر وبلغ مبلغَ التكليف وحمل الرسالة، إذن: ما يريده الله سوف يحدث لا محالة، وقد أخبره الله بذلك وهو في مهده. وكلمة {عَبْدٌ} [الزخرف: 59] محل العطاء الأوفى من الله، ما دُمْتَ تخلص العبودية لله. هذا الإخلاص الذي رفع العبد الصالح إلى أنْ يسير موسى عليه السلام في ركابه ويتعلم منه، وقال الله عنه: {أية : فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} تفسير : [الكهف: 65]. وفي الإسراء قال تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} تفسير : [الإسراء: 1] فكأن العبودية هي محلُّ العطاء، عطاء الرسالة وما هو فوق رسالة. وهنا أيضاً كانت عبودية المسيح هي محلُّ {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الزخرف: 59] بماذا؟ أنعمنا عليه بالاصطفاء للرسالة، وخلقناه على غير مثال سابق في الخلق؛ لذلك قال سبحانه: {أية : وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} تفسير : [المؤمنون: 50] أي: معجزة عجيبة دالة على طلاقة القدرة. وقال هنا {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الزخرف: 59] لأنهم قوم ماديون لا يؤمنون بالغيبيات، ودائماً يطلبون الشيء المادي الذي تقع عليه حواسّهم. ألم يقولوا لموسى: {أية : أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً} تفسير : [النساء: 153] وهو سبحانه غَيْب {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ} تفسير : [الأنعام: 103]. ولما أنزل الله عليهم المنَّ والسَّلْوى، وهو من أجود الطعام وأحسنه قالوا: {أية : يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ} تفسير : [البقرة: 61].

همام الصنعاني

تفسير : 2776- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}: [الآية: 59]، قال: (أحسبه) قال: آية لبني إسرائيل.