٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
60
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ } بدلكم {مَّلَٰئِكَةً فِى ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ } بأن نهلككم.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلآئِكَةً} قلبنا بعضكم ملائكة من غير أب كما خلق عيسى ليكونوا خلفاء ممن ذهب عنكم، أو لجعلنا بدلاً منكم ملائكة {يَخْلُفُونَ} يخلف بعضهم بعضاً، أو يخلفونكم، أو يعمرون الأرض بدلاً منكم، أو يكونون رسلاً إليكم بدلاً من الرسل منكم.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ} معناه: لجعلنا بدلاً منكم، أي: لو شاء اللَّهُ لَجَعَلَ بَدَلاً من بني آدم ملائكةً يسكُنُونَ الأَرْضَ، ويخلفون بني آدم فيها، وقال ابن عباس ومجاهد: يخلف بعضهم بعضاً، والضمير في قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} قال ابن عَبَّاس وغيره: الإشارة به إلى عيسى، وقالت فرقة: إلى محمد، وقال قتادة وغيره: إلى القرآن. * ت *: وَكَذَا نقل أبو حيَّان هذه الأقوالَ الثلاثة، ولو قيل: إنَّه ضميرُ الأمر والشَّأن؛ استعظاماً واستهوالاً لأَمْرِ الآخِرَةِ ما بَعُدَ، بل هو المتبادَرُ إلى الذِّهْنِ، يَدُلُّ عليه: {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا}، واللَّه أعلم،، وقرأ ابن عباس، وجماعة: «لَعَلَمٌ» ـــ بفتح العين واللام ـــ، أي: أمارة، وقرأ عِكْرِمَةُ: «لَلْعِلْمُ» بلامين الأولى مفتوحة، وقرأ أُبيٌّ: «لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ» فمن قال: إنَّ الإشارة إلى عيسى حَسَنٌ مع تأويله «عِلْم» و«عَلَم»، أي: هو إشعارٌ بالساعة، وشَرْطٌ من أَشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان، وكذلك مَنْ قال: الإشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي: هو آخر الأنبياء، وقد قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» يعني السبابة والوُسْطَىٰ، ومَنْ قال: الإشارة إلى القرآن حَسُنَ قوله مع قراءة الجمهور، أي: يعلمكم بها وبأهوالها. وقوله: {هَـٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ}: إشارة [إلى] الشرع.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ}. ولو شِئْنا لأنزلنا ملائكةً من السماء حتى يكونوا سُكَّانَ الأرض بَدَلَكم. ثم قال: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}. {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ}: يعني به عيسى عليه السلام إذا أنزله من السماء فهو علامةٌ للساعة، {فَلاَ تَمْتَرُنَّ} بنزوله بين يديّ القيامة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولو نشاء} لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه ويتضمن لو معنى الشرط اى قدرنا بحيث لو نشاء {لجعلنا} اولدنا اى لخلقنا بطريق التوالد {منكم} وانتم رجال من الانس ليس من شأنكم الولادة كما ولد حواء من آدم وعيسى من غير أب وان لم تجر العادة {ملائكة} كما خلقناهم بطريق الابداع {فى الارض} مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين فى السماء {يخلفون} يقال خلف فلان فلانا اذا قام بالامر عنه اما معه واما بعده اى يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل اولادكم فيما تأتون وتذرون ويباشرون الافاعيل المنوطة بمباشرتكم مع ان شأنهم التسبيح والتقديس فى السماء فمن شأنهم بهذه المثابة بالنسبة الى القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم للمعبودية او انتسابهم اليه بالولادة يعنى ان الملائكة مثلكم فى الجسمية واحتمال خلقها توليدا لما ثبت انها اجسام وان الاجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر كما جاز خلقها ابداعا وذات القديم الخالق لكل شئ متعالية عن مثل ذلك فقوله ولو نشاء الخ لتحقيق ان مثل عيسى ليس ببدع من قدرة الله وانه تعالى قادر على ابدع من ذلك وهو توليد الملائكة من الرجال مع التنبيه على سقوط الملائكة ايضا من درجة المعبودية قال سعدى المفتى لجعلنا منكم اى ولدنا بعضكم فمن للبتعيض وملائكة نصب على الحال والظاهر ان من ابتدائية اى نبتدئ التوليد منكم من غير أم عكس حال عيسى عليه السلام والتشبيه به على الوجهين فى الكون على خلاف العادة وجعل بعضهم من للبدل. يعنى شمارا اهلاك كنيم وبدل شما ملائكة آريم كه ايشان در زمين ازبى در آنيد شمارا. يعمرون الارض ويعبدوننى كقوله تعالى {أية : ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} تفسير : فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ولا يلائم المقام وفى الآية اشارة الى ان الانسان لو أطاع الله تعالى لأنعم الله عليه بأن جعله متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله فى الارض بهذه الاخلاق ليستعد بها الى ان يتخلق باخلاق الله فانها حقيقة الخلافة (حكى) ان هاروت وماروت لما انكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل والفساد وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الارض ما نفعل مثل ما يفعلون فالله تعالى أنزلهما الى الارض وخلع عليهما لباس البشرية وامرهما ان يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن المناهى فصدر عنهما ما صدر فثبت ان الانسان مخصوص بالخلافة وقبول فيضان نور الله فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم يفتتنا بالاوصاف المذمومة الحوانية السبعية كما ان الانبياء عليهم السلام معصومون من مثل هذه الآفات والاخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلى تنور مصباح قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا واشرقت الارض بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور وبهذا التجلى المخصوص بالانسان يتخلق الانسان بالاخلاق الالهية فيكون فوق الملائكة ثم ان الانسان وان لم يتولد منه الملائكة ظاهرا لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين احدهما ان الله تعالى خلق من انفاسه الطيبة واذكاره الشريفة واعماله الصالحة ملائكة كما روى عن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال حديث : كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال "سمع الله لمن حمده" فقال رجل ورآءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال "من المتكلم آنفا" قال الرجل انا قال "لقد رايت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها ايهم يكتب اولا" تفسير : وسره هو أن مجموع حروف هذه الكلمات الذى ذكره الرجل وراء النبى عليه السلام ثلاثة وثلاثون حرفا لكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همة العامل هركسى ازهمت وآلاى خويش. سود برد درخور كالاى خويش. والثانى ان الانسان الكامل قد تتولد منه الاولاد المعنوية التى هى كالملائكة فى المشرب والاخلاق بل فوقهم فان استعداد الانسان أقوى من استعداد الملك وهؤلاء الاولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس من بعضهم الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما يتصل به النطفة من بعض الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية وكما ان عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى
الجنابذي
تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ} يعنى انّهم يضجّون بان شبّهت عليّاً بعيسى (ع) فلو نشاء {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ} يعنى لو نشاء لجعلناكم اعزّ من ان تشبّهوا بعيسى فجعلنا بعضكم ملائكة يخلفون لله فى الارض، او يخلفونكم فى الارض، او لولّدنا منكم ملائكة، او لجعلنا بدلا منكم ملائكة، او لجعلنا ظاهرين وخارجين من وجودكم الى خارج وجودكم ملائكة كما كان يظهر من محمّد (ص) جبرئيل (ع) بحيث كان قديراه من كان قريناً له.
الهواري
تفسير : قوله عزّ وجل: {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يعمرون الأرض بدلاً منكم. قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} رجع إلى قصة عيسى عليه السلام، يعني نزول عيسى. [قال محمد: قوله: {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} في قراءة من قرأ بكسر العين. المعنى: نزوله يُعلم به قرب الساعة] {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} أي: فلا تشكّن فيها {وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي: إلى الجنة، والطريق الإسلام. {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} أي: عن الطريق المستقيم {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي: بيّن العداوة. قوله: عز وجل: {وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} يعني تبديلهم التوراة في تفسير مجاهد. وقال الحسن: كان من البينات إحياؤه المونى بإذن الله، وإبراؤه الأكمة والأبرص، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. ومن البينات التي جاء بها أيضاً الإنجيل، فيه ما أمروا به وما نهوا عنه. قال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} يقوله عيسى لهم {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي: إلى الجنة، يعني الإسلام. قال: {فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ} يعني النصارى {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: أشركوا {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم} يا أهل مكة* {مَّلآَئِكَةً} أي لخلقنا منكم ملائكة بلا رجال من رجالكم وقيل من نسائكم كما خلقنا عيسى بلا أب لتعرفوا تمييزنا بالقدرة الباهرة وتعلموا ان الملائكة أجسام لا تتولد الا من أجسام وذات القديم متعالية عن ذلك فمن للابتداء أو جعلنا بدلكم ملائكة فمن للبدلية. {فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} يخلفونكم في الارض كما يخلف الولد أباه أو نهلككم ونجعلهم خلائفكم في الارض يعبدونني أو لا نخلقكم بل نخلق الملائكة في الارض. وقال ابن عباس ومجاهد: (يخلف بعضهم بعضاً فلا تستغربوا حال عيسى ونحوه وما هو عجيب فان القدرة ذلك وأعجب منه والملائكة أجسام كما انكم أجسام صلحت القدرة لان يخلقهم توليداً وأن يخلقهم ابداعاً فمن أين لسوى الله الالوهية والنسبة الى الله
اطفيش
تفسير : {ولو نشاءُ لجعَلنْا} بطريق التوليد لكمال قدرتنا، وافتتان النصارى واليهود بعيسى، لعدم التأمل فيها {منْكُم} يا أيها الرجال، من للأبتداء أو للتبعيض أو البدل {ملائكة} كما ولدنا عيسى توليدا من أمه بلا أب {في الأرض يخْلفُون} يخلفونكم فى الأرض، كما يخلفكم أولادكم، فمن أين للملائكة استحقاق الألوهية، والانتساب اليه بالنبوّة سبحانه عن ذلك وغيره من صفات النقص، ويجوز أن يكون ولو نشاء لصيرنا بعضكم ملائكة.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا} الخ تذييل لوجه دلالته على القدرة وأن الافتتان من عدم التأمل وتضمين للإنكار على من اتخذ الملائكة آلهة كما اتخذ عيسى عليهم السلام أي ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر لجعلنا بطريق التوليد ومآله لولدنا {مّنكُمْ} يا رجال {مَّلاَئِكَةً} كما ولدنا عيسى من غير أب {فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم أو يكونون خلفاً ونسلاً لكم ليعرف تميزنا بالقدرة الباهرة وليعلم أن الملائكة ذوات ممكنة تخلق توليداً كما تخلق إبداعاً فمن أين لهم استحقاق الألوهية والانتساب إليه سبحانه وتعالى بالبنوة؟. وجوز أن يكون معنى {لَجَعَلْنَا} الخ لحولنا بعضكم ملائكة فمن ابتدائية أو تبعيضية و {مَّلاَئِكَةً} مفعول ثان أو حال. وقيل: من للبدل كما في قوله تعالى: {أية : أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ} تفسير : [التوبة: 38] وقوله:شعر : ولم تذق من البقول الفستقا تفسير : أي ولو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة يكونون مكانكم بعد إذهابكم، وإليه يشير كلام قتادة ومجاهد، والمراد بيان كمال قدرته تعالى لا التوعد بالاستئصال وإن تضمنه فإنه غير ملائم للمقام، وقيل: لا مانع من قصدهما معاً، نعم كثير من النحويين لا يثبتون لمن معنى البدلية ويتأولون ما ورد مما يوهم ذلك والأظهر ما قرر أولاً. وذكر العلامة الطيبـي عليه الرحمة أن قوله تعالى: {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ} تفسير : [الزخرف: 59] الخ جواب عن جدل الكفرة في قوله سبحانه: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} تفسير : [الأنبياء: 98] الخ وأن تقريره: إن جدلكم هذا باطل لأنه عليه السلام ما دخل في ذلك النص الصريح لأن الكلام معكم أيها المشركون وأنتم المخاطبون به وإنما المراد بما تعبدون الأصنام التي تنحتونها بأيديكم وأما عيسى عليه السلام فما هو إلا عبد مكرم منعم عليه بالنبوة مرفوع المنزلة والذكر مشهور في بني إسرائيل كالمثل السائر فمن أين تدخل في قولنا: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} تفسير : [الأنبياء: 98] ثم لا اعتراض علينا أن نجعل قوماً أهلاً للنار وآخرين أهلاً للجنة إذ لو نشاء لجعلنا منكم ومن أنفسكم أيها الكفرة ملائكة أي عبيداً مكرمون مهتدون وإلى الجنة صائرون كقوله تعالى: {أية : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} تفسير : [السجدة: 13] اهـ. وعلى ما ذكرنا أن الكلام في إبطال قد تم عند قوله تعالى: {أية : خَصِمُونَ}تفسير : [الزخرف: 58] وما بعد لما سمعت قبل وهو أدق وأولى مما ذكره بل ما أشار إليه من أن قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاء} الخ لنفي الاعتراض ليس بشيء. وروي أن ابن الزبعرى قال للنبـي صلى الله عليه وسلم حين سمع قوله تعالى: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} تفسير : [الأنبياء: 98] أهذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال: خصمتك ورب الكعبة أليست النصارى يعبدون المسيح، واليهود عزيراً وبنو مليح الملائكة؟ فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ} تفسير : [الأنبياء: 101] الآية أو نزلت هذه الآية، وأنكر بعضهم السكوت، وذكر أن ابن الزبعرى حين قال للنبـي عليه الصلاة والسلام: خصمتك رد عليه صلى الله عليه وسلم بقوله ما أجهلك بلغة قومك أما فهمت أن ما لما لا يعقل. وروى محي السنة في «المعالم» أن ابن الزبعرى قال له عليه الصلاة والسلام: أنت قلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}؟ قال: نعم قال: أليست اليهود تعبد عزيراً والنصارى تعبد المسيح وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فقال النبـي صلى الله عليه وسلم: بل هم يعبدون الشيطان فأنزل الله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [الأنبياء: 101] وهذا أثبت من الخبر الذي قبله. وتعقب ما تقدم في الخبر السابق من سؤال ابن الزبعرى أهذا لنا الخ، وقوله عليه الصلاة والسلام: هو لكم الخ بأنه ليس بثبت. وذكر من أثبته أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يجب حين سئل عن الخصوص والعموم بالخصوص عملاً بما تقتضيه كلمة {مَا} لأن إخراج المعهودين عن الحكم عند المحاجة موهم للرخصة في عبادتهم في الجملة فعممه عليه الصلاة والسلام للكل لكن لا بطريق عبارة النص بل بطريق الدلالة بجامع الاشتراك في المعبودية من دون الله تعالى ثم بين أنهم بمعزل من أن يكونوا معبوديهم بما جاء في خبر محي السنة من قوله عليه الصلاة والسلام: بل هم يعبدون الشيطان كما نطق به قوله تعالى: {أية : سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ} تفسير : [سبأ: 41] الآية، وقد تقدم ما ينفعك تذكره فتذكر. وفي «الدر المنثور» أخرج الإمام أحمد وابن أبـي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش: إنه ليس أحد يعبد من دون الله تعالى فيه خير فقالوا: ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله تعالى صالحاً فإن كنت صادقاً فإنه كآلهتنا فأنزل الله سبحانه: {أية : وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} تفسير : [الزخرف: 57] الخ، والكلام في الآيات على هذه الرواية يعلم مما تقدم بأدنى التفات. وقيل: إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} تفسير : [آل عمران: 59] قالوا: نحن أهدى من النصارى لأنهم عبدوا آدمياً ونحن نعبد الملائكة فنزلت، فالمثل ما في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ} الآية والضارب هو تعالى شأنه أي ولما بين الله سبحانه حاله العجيبة اتخذه قومك ذريعة إلى ترويج ما هم فيه من الباطل بأنه مع كونه مخلوقاً بشراً قد عبد فنحن أهدى حيث عبدنا ملائكة مطهرين مكرمين عليه وهو الذي عنوه بقولهم: {أية : أآلهتنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} تفسير : [الزخرف: 58] فأبطل الله تعالى ذلك بأنه مقايسة باطل بباطل وأنهم في اتخاذهم العبد المنعم عليه إلهاً مبطلون مثلكم في اتخاذ الملائكة وهم عباد مكرمون، ثم في قوله سبحانه: {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُمْ} دلالة على أن الملائكة عليهم السلام مخلوقون مثله وأنه سبحانه قادر / على أعجب من خلق عيسى عليه السلام وأنه لا فرق في ذلك بين المخلوق توالداً وإبداعاً فلا يصلح القسمان للإلهية. وفي رواية عن ابن عباس وقتادة أنه لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ} الآية قالت قريش: ما أراد محمد صلى الله عليه وسلم من ذكر عيسى عليه السلام إلا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى. ومعنى {أية : يَصِدُّونَ}تفسير : [الزخرف: 57] يضجون ويضجرون، والضمير في {أية : أَمْ}تفسير : [الزخرف: 58] هو لنبينا عليه الصلاة والسلام، وغرضهم بالموازنة بينه صلى الله عليه وسلم وبين آلهتهم الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام، وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآء} الخ رد وتكذيب لهم في افترائهم عليه صلى الله عليه وسلم ببيان أن عيسى عليه السلام في الحقيقة وفيما أوحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ليس إلا أنه عبد منعم عليه كما ذكر فكيف يرضى صلى الله عليه وسلم بمعبوديته أو كيف يتوهم الرضا بمعبودية نفسه؟ ثم بين جل شأنه أن مثل عيسى ليس ببدع من قدرة الله تعالى وأنه قادر على أبدع منه وأبدع مع التنبيه على سقوط الملائكة عليهم السلام أيضاً عن درجة المعبودية بقوله سبحانه: {وَلَوْ نَشَآء} الخ وفيه أن الدلالة على ذلك المعنى غير واضحة، وكذلك رجوع الضمير إلى نبينا عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {أَمْ هُوَ} مع رجوعه إلى عيسى في قوله سبحانه: {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ} تفسير : [الزخرف: 59] وفيه من فك النظم ما يجب أن يصان الكتاب المعجز عنه، ولا يكاد يقبل القول برجوع الضمير الثاني إليه صلى الله عليه وسلم، ولعل الرواية عن الحبر غير ثابتة، وجوز أن يكون مرادهم التنصل عما أنكر عليهم من قولهم: الملائكة عليهم السلام بنات الله سبحانه ومن عبادتهم إياهم كأنهم قالوا: ما قلنا بدعاً من القول ولا فعلنا منكراً من الفعل فإن النصارى جعلوا المسيح ابن الله عز وجل فنحن أشف منهم قولاً وفعلاً حيث نسبنا إليه تعالى الملائكة عليهم السلام وهم نسبوا إليه الأناسي، وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآء} الخ عليه كما في الوجه الثاني.
ابن عاشور
تفسير : لما أشارت الآية السابقة إلى إبطال ضلالة الذين زعموا عيسى عليه السلام ابناً لله تعالى، من قَصره على كونه عبداً لله أنعم الله عليه بالرسالة وأنه عبرة لبني إسرائيل عُقب ذلك بإبطال ما يماثل تلك الضلالة، وهي ضلالة بعض المشركين في ادعاء بنوة الملائكة لله تعالى المتقدم حكايتها في قوله: { أية : وجَعَلوا له من عباده جُزءاً } تفسير : [الزخرف: 15] الآيات فأشير إلى أن الملائكة عباد لله تعالى جعَل مكانهم العوالم العليا، وأنه لو شاء لجعلهم من سكان الأرض بدلاً عن الناس، أي أن كونهم من أهل العوالم العليا لم يكن واجباً لهم بالذات وما هو إلا وضعٌ بجعل من الله تعالى كما جعل للأرض سكاناً، ولو شاء الله لعكس فجعل الملائكة في الأرض بدلاً عن الناس، فليس تشريف الله إياهم بسكنى العوالم العليا بموجب بُنوتهم لله ولا بمقتضٍ لهم إلـٰهية، كما لم يكن تشريف عيسى بنعمة الرسالة ولا تمييزُه بالتكوّن من دون أب مقتضياً له إلهٰية وإنما هو بجعل الله وخلقه. وجُعِل شرط {لو} فعلاً مستقبلاً للدلالة على أن هذه المشيئة لم تزل ممكنة بأن يعوِّض للملائكة سكنى الأرض. ومعنى (مِن) في قوله: {منكم} البدلية والعِوَض كالتي في قوله تعالى: { أية : أرَضِيتُم بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة } تفسير : [التوبة: 38]. والمجرور متعلق بــ(جعلنا)، وقُدّم على مفعول الفعل للاهتمام بمعنى هذه البَدَلية لتتعمق أفهام السامعين في تدبرها. وجملة {في الأرض يخلفون} بيان لمضمون شبه الجملة إلى قوله: {منكم} وحذف مفعول {يخلفون} لدلالة {منكم} عليه، وتقديم هذا المجرور للاهتمام بما هو أدل على كون الجملة بياناً لمضمون {منكم}. وهذا هو الوجه في معنى الآية وعليه درج المحققون. ومحاولة صاحب «الكشاف» حمل {منكم} على معنى الابتدائية والاتصال لا يلاقي سياق الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَّلاَئِكَةً} (60) - وَلَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى لَجَعَلَ ذُرِيَّتكُمْ مَلاَئِكَةً يَخْلُفُونَكُمْ فِي الأَرْضِ. كَمَا يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَبِذَلِكَ تَعْرِفُونَ أَنَّ المَلاَئِكَةِ خَاضِعُونَ لِمَشِيئَةِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ، فَهُمْ لاَ يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُونُوا آلِهَةً تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ. لَجَعْلَنَا مِنْكُمْ - بَدَلاً مِنْكُمْ، أَوْ لَوَلَّدْنَا مِنْكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: لو أراد الحق سبحانه لجعل بدلاً منهم - أي: بني إسرائيل - ملائكة يخلفونهم في عمارة الأرض، ولا يكون ذلك إلا بهلاكهم وإبادتهم، فهذا الأمر ليس بعسير على قدرة الله، وفي الآية دليلٌ على طلاقة القدرة، وأنه سبحانه يفعل ما يريد، فلو شاء لَفعلَ.
همام الصنعاني
تفسير : 2777- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ}: [الآية: 60]، قال: يخلف بعضهم بعضاً مكان بن آدم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):