Verse. 4386 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَاِنَّہٗ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَۃِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِہَا وَاتَّبِعُوْنِ۝۰ۭ ھٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيْمٌ۝۶۱
Wainnahu laAAilmun lilssaAAati fala tamtarunna biha waittabiAAooni hatha siratun mustaqeemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنه» أي عيسى «لعلم للساعة» تعلم بنزوله «فلا تمترن بها» أي تشكن فيها، حذف منه نون الرفع للجزم، وواو الضمير لالتقاء الساكنين «و» قل لهم «اتبعون» على التوحيد «هذا» الذي آمركم به «صراط» طريق «مستقيم».

61

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} قال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير: يريد القرآن؛ لأنه يدل على قرب مجيء الساعة، أو به تعلم الساعة وأهوالها وأحوالها. وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة أيضاً: إنه خروج عيسى عليه السلام، وذلك من أعلام الساعة، لأن الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك «وإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ» (بفتح العين واللام) أي أمارة. وقد روي عن عِكرمة «وإنه للعلم» (بلامين) وذلك خلاف للمصاحف. وعن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم؛ فرد الحديث إلى عيسى ابن مريم قال: قد عُهد إليّ فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل؛ فذكر خروج الدجال ـ قال: فأنزل فأقتله. وذكر الحديث، خرّجه ابن ماجه في سننه. وفي صحيح مسلم: «حديث : فبينما هو ـ يعني المسيح الدجال ـ إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دِمَشْق بين مَهْرُودَتَين واضعاً كفّيه على أجنحة مَلَكين إذا طأطأ رأسَه قَطَر وإذا رفعه تحدّر منه جُمَان كاللؤلؤ فلا يَحِلّ لكافر يجد ريحَ نَفَسه إلا مات ونَفَسُه (ينتهي) حيث ينتهي طَرْفه فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله...»تفسير : الحديث... وذكر الثعلبيّ والزَّمَخْشِري وغيرهما من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء على ثَنِيّة من الأرض المقدسة يقال لها أَفِيق بين مُمَصَّرَتَيْن وشعر رأسه دَهين وبيده حربة يقتل بها الدجال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر والإمام يؤمّ بهم فيتأخر الإمام فيقدّمه عيسى ويصلّي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البِيَع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به»تفسير : . وروى خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : الأنبياء إخوة لِعَلاّت أمهاتُهم شَتّى ودينهم واحد وأنا أوْلَى الناس بعيسى ابن مريم إنه ليس بيني وبينه نبيّ وإنه أوّل نازل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل الناس على الإسلام»تفسير : . قال الماوَرْدِيّ: وحكى ابن عيسى عن قوم أنهم قالوا إذا نزل عيسى رُفع التكليف لئلا يكون رسولاً إلى ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم. وهذا قول مردود لثلاثة أمور؛ منها الحديث، ولأن بقاء الدنيا يقتضي التكليف فيها، ولأنه ينزل آمراً بمعروف وناهياً عن منكر. وليس يُستنكر أن يكون أمر الله تعالى له مقصوراً على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه. قلت: ثبت في صحيح مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لَيَنْزِلَنّ عيسى ابن مريم حَكَماً عادلاً فَلَيَكْسِرَنّ الصليبَ وَلَيَقْتُلَنّ الخنزير وَلَيَضَعَنّ الْجِزْيَة ولَتُتْرَكَنّ القِلاص فلا يُسْعَى عليها وَلَتَذْهَبَنَّ الشحناء والتَّبَاغُضُ والتحاسد وَلَيَدْعُوَنّ إلى المال فلا يقبله أحد»تفسير : . وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامُكم منكم»تفسير : وفي رواية «فأمّكم منكم» قال ٱبن أبي ذئب: تدري «ما أمّكم منكم»؟ قلت: تخبرني، قال: فأمَّـكم بكتاب ربِّكم وسُنّةِ نبيّكم صلى الله عليه وسلم». قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فهذا نصّ على أنه ينزل مجدّداً لدين النبيّ صلى الله عليه وسلم للذي دَرَس منه، لا بشرع مبتدأ والتكليف باقٍ؛ على ما بيناه هنا وفي كتاب التذكرة. وقيل: «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» أي وإن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى؛ قاله ابن إسحاق. قلت: ويحتمل أن يكون المعنى «وَإِنَّهُ» وإن محمداً صلى الله عليه وسلم لعلم للساعة؛ بدليل قوله عليه السلام: «حديث : بعثت أنا والساعةُ كهاتين»تفسير : وضم السبابة والوسطى؛ خرّجه البخاري ومسلم. وقال الحسن: أوّل أشراطها محمد صلى الله عليه وسلم. {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} فلا تشكُّون فيها؛ يعني في الساعة؛ قاله يحيى بن سلام. وقال السّدّي: فلا تكذبون بها، ولا تجادلون فيها فإنها كائنة لا محالة. {وَٱتَّبِعُونِ} أي في التوحيد وفيما أبلغكم عن الله. {هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي طريق قويم إلى الله، أي إلى جنته. وأثبت الياء يعقوب في قوله: «وَاتَّبِعُونِ» في الحالين، وكذلك «وَأَطِيعُونِ». وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع في الوصل دون الوقف، وحذف الباقون في الحالين. {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} أي لا تغتروا بوساوسه وشُبه الكفار المجادلين؛ فإن شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا فيما أخبروا به من علم الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} تقدم في «البقرة» وغيرها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّهُ } أي عيسى {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } تعلم بنزوله {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا } أي تشكن فيها، حذف منه نون الرفع للجزم، وواو الضمير لالتقاء الساكنين {وَ} قل لهم {ٱتَّبِعُونِ } على التوحيد {هَٰذَا } الذي آمركم به {صِرٰطِ } طريق {مُّسْتَقِيمٌ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} القرآن لما فيه من البعث والجزاء "ح" أو إحياء عيسى الموتى دليل على بعث الموتى، أو خروج عيسى علم للساعة لأنه من أشراطها "ع" {فَلا تَمْتَرُنَّ} لا تشكن في الساعة، أو لا تكذبن بها {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} القرآن مستقيم إلى الجنة "ح"، أو عيسى"ع"، أو الإسلام.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانه} اى وان عيسى عليه السلام بنزوله فى آخر الزمان {لعلم للساعة} شرط من أشراطها يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة فى كونه مما يعلم به فكأنه نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او احياءه الموتى دليل على صحة البعث الذى هو معظم ما ينكره الكفرة من الامور الواقعة فى الساعة وفى الحديث "حديث : ان عيسى ينزل على ثنية بالارض المقدسة يقال لها افيق وهو كأمير قرية بين حوران والغور وعليه ممصرتان" تفسير : يعنى ثوبين مصبوغين بالاحمر فان المصر الطين الاحمر والممصر المصبوغ به كما فى القاموس "حديث : وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتى بيت المقدس والناس فى صلاة الصبح" تفسير : وفى رواية "حديث : فى صلاة العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد عليه السلام ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من آمن به" تفسير : وفى الحديث "حديث : الانبياء اولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى وبينه نبى وانه اول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الاسلام ويخرب البيع والكنائس" تفسير : وفى الحديث "حديث : ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام" تفسير : دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار بأن لا يقبل الا الاسلام صرح بذلك النووى ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الارض وفى صحيح مسلم فبينما هو يعنى المسيح الدجال اذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين احمر واضعا كفيه على اجنحة ملكين اذ طأطأ رأسه قطر يعنى جون سردربيش افكند قطرات ازرويش ريزان كردد. واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى جون سربالا كند قطرهابر روى وى جون مرواريد روان شود. فلا يحل بكافر يجدر بح نفسه الا مات يعنى نفس بهر كافركه رسد بميرد. ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى برهرجاكه جشم وى افتد نفس وى برسد. فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها انتهى. وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى عليه السلام ومؤمنان بكو. طور برود وآنجا متحصن كردد. ويجتمع عيسى والمهدى فيقوم عيسى بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم الولاية المطلقة كما ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة وفى شرح العقائد ثم الاصح ان عيسى يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لانه أفضل منه فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ الولى درجة النبى. يقول الفقير فيه كلام لان عيسى عليه السلام لا ينزل بالنبوة فان زمان نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا نبى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى اسرائيل وانما ينزل على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم المهدى ويقتدى به عيسى لان الاقتدآء به اقتداء بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقد صح ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الاقصى مع صائر الانبياء فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية {فلا تمترن بها} فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية بس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية {واتبعون} اى واتبعوا هداى وشرعى او رسولى {هذا} الذى ادعوكم اليه وهو الاتباع {صراط مستقيم} موصل الى الحق وقال الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من الاعلام بالساعة والدلالة عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرءآن

الطوسي

تفسير : الضمير في قوله {وإنه لعلم للساعة} يحتمل أن يكون راجعاً إلى عيسى عليه السلام لأن ظهوره يعلم به مجيء الساعة، لانه من أشراطها، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد. وقيل: إنه اذا نزل المسيح رفع التكليف لئلا يكون رسولا الى اهل ذلك الزمان في ما يأمرهم به عن الله وينهاهم عنه. وقيل: انه عليه السلام يعود غير مكلف فى دولة المهدي وإن كان التكليف باقياً على اهل ذلك الزمان. وقال قوم: إن الضمير يعود الى القرآن يعلمكم بقيامها ويخبركم عنها وعن احوالها. وهو قول الحسن، والفائدة بالعلم بالساعة انه يجب التأهب لها من اجل انها تقوم للجزاء لا محالة، وفى الشك فيها فتور فى العمل لها، ويجب لأجلها اجتناب القبائح التي يستحق بها الذم والعقاب واجتناء المحاسن التي يستحق بها المدح والثواب. وروي عن ابن عباس شاذاً أنه من - العلم - بفتح العين واللام بمعنى انه علامة ودلالة على الساعة وقربها. ثم خاطب الأمة فقال {فلا تمترن بها} أي لا تشكن فيها. والمرية الشك ويدل على ان المراد به جميع الامة قوله {وأتبعوني هذا صراط مستقيم} أي ما أخبرتكم به من البعث والنشور والثواب والعقاب {صراط مستقيم} ثم نهاهم فقال {ولا يصدّنكم الشيطان} أي لا يمنعكم الشيطان عن اتباع الطريق المستقيم الذي بيّنه الذي يفضي بكم إلى الجنة، ولا يعدل بكم إلى الطريق المؤدي إلى النار {إنه لكم عدو مبين} فالعداوة طلب المكروه والمكيدة والايقاع فى كل مهلكة من أجل العداوة التي فى هلاك صاحبها شفاء لما فى صدره منها. ثم اخبر تعالى عن حال عيسى عليه السلام حين بعثه الله نبياً فقال {ولما جاء عيسى بالبينات} يعني بالمعجزات. قال قتادة يعني بالانجيل {قال} لهم {قد جئتكم بالحكمة} أي بالذي من عمل به من العباد نجا ومن خالفه هلك. وقوله تعالى {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه}. قال مجاهد: يعني من احكام التوراة وقال قوم: تقديره قد جئتكم بالانجيل، وبالبينات التي يعجز عنها الخلق. والذي جاء به عيسى هو بعض ما اختلفوا فيه، وبين لهم فيه. وقال قوم: البعض يراد به - ها هنا - الكل كأنه قال: ولأبين لكم جميع ما تختلفون فيه. وقيل أراد به من أمر دينكم دون أمر دنياكم. والاختلاف اصل كل عداوة. والوفاق أصل كل ولاية لأن الخلاف يوجب البغضة، ثم يقوى بالكثرة حتى يصير عداوة، ثم قال لهم يعني عيسى عليه السلام {فاتقوا الله} بأن تجتنبوا معاصيه وتفعلوا طاعاته {وأطيعون} في ما أدعوكم اليه من العمل بطاعة الله. ثم قال لهم ايضاً {إن الله} الذي تحق له العبادة {هو ربي وربكم فاعبدوه} خالصاً ولا تشركوا به معبوداً آخر. ثم قال {هذا صراط مستقيم} يفضي بكم إلى الجنة وثواب الله. وقوله {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال السدي يعني اليهود والنصارى. وقال قتادة: يعني الفرق الذين تحزبوا فى أمر عيسى عليه السلام فقال الله تعالى {فويل للذين ظلموا} نفوسهم بارتكاب معاصي الله {من عذاب يوم أليم} وهو يوم القيامة.

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} اى انّ عليّاً (ع) لعلم ومارة علم {لِّلسَّاعَةِ} وقرئ عَلَم بالتّحريك اى امارة فانّ عليّاً (ع) بولايته من امارات السّاعة او من اسباب العلم بالسّاعة لانّ من تولاّه بالبيعة الخاصّة الايمانيّة ودخل الايمان فى قلبه ايقن بالسّاعة بشهود اماراته من وجوده، او انّ عيسى (ع) من امارات السّاعة فانّ نزوله من علامات السّاعة، وقيل: انّ القرآن من اسباب العلم بالسّاعة او محمّد (ص) من امارات السّاعة فانّه بعث هو والسّاعة كالسّبّابة والوسطى، او جعل الملائكة منكم من اسباب علم السّاعة {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ} امّا من كلام الله او من كلام محمّد (ص) بتقدير القول والتّقدير قل لهم: اتّبعون فيما اقول لكم من ولاية علىٍّ (ع) {هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل يعنى هذا المذكور صراط مستقيم، وفسّر الصّراط ههنا بعلىٍّ (ع).

الأعقم

تفسير : {وإنه لعلم للساعة} وقرئ شاذ لَعَلَمٌ، يعني نزوله علم للساعة، وقيل: القرآن دليل القيامة لأنه آخر الكتب، وقيل: إذا نزل المسيح وقع التكليف، وقيل: الدجال ويخرب البيع والكنائس، فإن قيل: بماذا يأمر عند نزوله بشريعته أم بشريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: فيه ثلاثة أقوال: الأول أنه لا يأمر إلا بشريعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والثاني لا يأمر إلا بشريعته، والثالث أنه يبقي نفسه على شريعته ويأمر بشريعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {فلا تمترن بها واتبعونِ} في عبادة الله {هذا صراط مستقيم} {ولا يصدَّنكم الشيطان إنه لكم عدوّ مبين} هي العداوة {ولما جاء عيسى بالبينات} يعني بالمعجزات الدالة على نبوته {قال قد جئتكم بالحكمة} {ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه} أي أظهر الحق من الباطل {فاتقوا الله} أي اتقوا معاصيه {وأطيعون} فيما أوحي إليَّ {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} طريق واضح {فاختلف الأحزاب} أي الجماعات {من بينهم} قيل: اختلف اليهود والنصارى في أمر عيسى فزعمت النصارى أنه إله وزعمت اليهود أنه من غير رشدة، وقيل: هو اختلاف النصارى بينهم بعضهم قالوا: إله، وبعضهم قالوا: ابنه، وبعضهم قالوا: ثالث ثلاثة {فويل للذين ظلموا} لمخالفتهم من هؤلاء الأحزاب {من عذاب يوم أليم} {هل ينظرون} هؤلاء الكفار ما ينظرون بعد ورود الرسول والقرآن {إلاَّ الساعة} أي القيامة {أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} لا يعلمون وقت قيامها {الأخِلاَّء يومئذ} المتواصلين في معصية الله يوم القيامة {بعضهم لبعض عدوّ} لأنها كانت موافقة على شيء يورث سوء العاقبة {إلاَّ المتقين} الأخلّة المتصادقين في الله فإنها الخلة الباقية، وقيل: إلا المتقين المجتنبين خلة السوء، وقيل: نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وقيل: المتقين المتحابين في الله وفي طاعته، وقيل: إذا مات المؤمن بشر بالجنة فيذكر صاحبه فيجمع بينهما في الجنة وإذا مات الكافر وجمع بينه وبين قرينه في النار {يا عبادِ} أي ويقال لهم يا عبادي {لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} منقادين لله مطيعين {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم} قيل: نساؤهم التي كانت لهم في الدنيا، وقيل: الحور العين عن أبي علي والقاضي {تحبرون} تنعمون، وقيل: تكرمون {يطاف عليهم} يعني الوصائف والوصفاء والحور يطوفون عليهم {بصحاف من ذهبٍ وأكواب} أباريق {وفيها} أي وفي الجنة {ما تشتهيه الأنفس} من أنواع النعم {وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} دائمون.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّهُ} أي عيسى أي نزوله قاله ابن عباس وغيره وقالت فرقة أي محمداً وقال قتادة: (أي القرآن) وقيل ضمير الشأن استعظاماً لأمر الآخرة ويرده أن ضمير الشأن لا بد تفسيره بالجملة. {لَعِلْمٌ} وقرأ عكرمة (للعلم) بلامين أولا الاولى مفتوحة أي علامة سميت علماً لحصول العلم بها. كما قرأ ابن عباس (لعلم) بفتح اللام بعد العين أي علامة وكذا قرأ جماعة. وقرأ أبيّ لذكر على ما تسمية ما يذكر الشيء به ذكراً كما يسمى ما تعلم به علماً* {لِّلسَّاعَةِ} يوم القيامة فان نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم به دونها وقد علمت بتقدير المضاف قبل الهاء ولان احياء الموتى مثلاً يدل على قدرة الله التي منها اقامة القيامة والبعث. وفي الحديث: "حديث : ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها افيق وبيده حربة يقتل بها الدجال فيأتى بيت المقدس والناس في صلاة الصبح وقيل العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ويصلى خلفه على شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرج البيع والكنائس ويقتل النصارى واليهود الا من آمن ". تفسير : وروي أيضاً انه ينزل فعليه ممصرتان وشعر رأس دهين كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الاسلام ولا يقبل الجزية ويهلك الله الملل على يده الا الاسلام وانه يمكث أربعين سنة فيموت ويصلي عليه المسلمون. وفي الحديث: "حديث : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عادلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويقبض المال حتى لا يقبله أحد ". تفسير : وفي الحديث: "حديث : ليس بيني وبين عيسى نبي وانه نازل فيكم فاعرفوه وانه مربوع الى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل ". تفسير : وفي الحديث: "حديث : كيف أنتم اذا نزل ابن مريم وامامكم منكم"تفسير : . وروي فأمكم منكم بفتح الهمزة والميم أي كان أمامكم رجلاً منكم أي أمكم رجل منكم وبضمهما أي امامكم منكم وفي رواية فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم وأما كون نبينا من أشراط الساعة فتصديقه قوله "حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين" تفسير : يعني السبابة والوسطى. وان قلت فاذا رجع الهاء للقرآن كما هو مذهب الحسن فكيف كون القرآن من علامتها قلت هو نازل على آخر الأنبياء الذي هو علامة الساعة كانشقاق القمر وانه مخبر بالساعة وأحوالها ودليل عليها. {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} أي بالساعة لا تشكن فيها حذفت نون الرفع للجزم لا كراهة توالي النونات والواو التي هي فاعل لالتقاء الساكنين ودلت عليها الضمة. وقال ابن عباس المعنى لا تكذبن بها* {وَاتَّبِعُونِ} بحذف الياء وأثبتها في الوصل أبو عمرو أي اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي فحذف المضاف وقبل هذا قول الرسول أمره الله أن يقوله لهم أي اتبعوا نصحي وتوحيدي* {هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} الاشارة الى دين الله الذي يدعوهم اليه وعن بعضهم ان رجع ضمير (انه) للقرآن فالاشارة للقرآن وذلك طريق موصل الى الجنة لا يضل سالكه.

اطفيش

تفسير : {وإنَّه لَعِلْم للسَّاعةِ} أى شىء يعلم به علما قويا، كأنه نفس العلم قيام الناس بالبعث، وذلك انكار على من أنكر البعث، أى قدرنا على أن نحييكم بعد الموت، كما قدرنا على خلقه بلا أب، وكما أحيينا الموتى على يديه،وكذلك قرأ ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو مالك الغفارى بفتح العين واللام بعدها أى علامة، فان حاله علامة على قدرة الله على احياء الموتى، وكذلك نزوله من السماء آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة، وقد فسر بعضهم الآية بهذا، قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليكثرن القلاص، فلا يسقى عليها، ويفيض المال، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ". تفسير : ويروى "حديث : فإنه نازل فيكم، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإنْ لم يصبه بلل فليقاتلن الناس على الإسلام، ويهلك الملل والمسيح الدجال، ويخرب البيع والكنائس" تفسير : ويروى: "حديث : ينزل فيكم وإمامكم منكم" تفسير : ويروى " حديث : يؤمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم" تفسير : والمشهور أنه ينزل بدمشق، والناس فى صلاة الصبح، فيتأخر الامام وهو المهدى، فيقدمه عيسى ويصلى خلفه ويقول: انما أقيمت لك، وقيل: يتقدم هو ويصلى بالناس، والصحيح الأول، وفى سائر الأوقات بعد هو الذى يؤم الناس لأنه أفضل. ويروى أنه نزل على ثنية يقال لها، أقيق بوزن أمير، وهو مكن بالقدس، ويمكث فى الأرض أربعين عاما، ويصلى عليه المؤمنون وينزل ان شاء الله تعالى على ما ألهمت وروعت على تمام أربعين عاما، بعد ألفا وثلاثمائة وخمسة وعشرين، إلا أن ابتداء الحساب ان شاء الله يكون من الحادى عشر من ذى الحجة، من عام خسمة وعشرين وثلاثمائة وألف، وعند العشرين الأولى من الأربعين يتغير مضاب، والعلم لله لا لغيره، ويدل على المراد الرد على من أنكر البعث، قوله تعالى: {فلا تمْتَرنَّ بها} لا تشكن فيها، ومثل هذا لا يقال لمن آمن به، وأريد جعل العلامة لهم، اللهم إلا على طريق الادماج {واتََّبعون} من كلام الله عز وجل، أى اتبعوا هداى أو شرعى أو رسولى، أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقدير القول، أى وقل لهم اتبعوا دينى أو قولى أو صراطى {هَذا} أى ما أمرتكم باتباعه أو القرآن {صِراطٌ مُسْتقيمٌ} موصل الى الحق والنجاة والفوز.

الالوسي

تفسير : {وَأَنَّهُ} أي عيسى عليه السلام {لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ} أي إنه بنزوله شرط من أشراطها وبحدوثه بغير أب أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة في الساعة، وأياً ما كان فعلم الساعة مجاز عما تعلم به والتعبير به للمبالغة. وقرأ أبـي {لذكر} وهو مجاز كذلك. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبـي قال ابن عطية وأبو نصرة {لعلم} بفتح العين واللام أي لعلامة. وقرأ عكرمة قال ابن خالويه وأبو نصرة {للعلم} معرفاً بفتحتين والحصر إضافي، وقيل: باعتبار أنه أعظم العلامات. وقد نطقت الأخبار بنزوله عليه السلام فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد»تفسير : ، وفي رواية «وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فليقاتل الناس على الإسلام» وفيه «ويهلك المسيح الدجال» وفي أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم»تفسير : وفي رواية «فأمكم منكم قال ابن أبـي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قال: تخبرني قال: فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. والمشهور نزوله عليه السلام بدمشق والناس في / صلاة الصبح فيتأخر الإمام وهو المهدي فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلي خلفه ويقول: إنما أقيمت لك. وقيل بل يتقدم هو ويؤم الناس والأكثرون على اقتدائه بالمهدي في تلك الصلاة دفعاً لتوهم نزوله ناسخاً وأما في غيرها فيؤم هو الناس لأنه الأفضل والشيعة تأبـى ذلك. وفي بعض الروايات أنه عليه السلام ينزل على ثنية يقال لها أفيق بفاء وقاف بوزن أمير وهي هنا مكان بالقدس الشريف نفسه ويمكث في الأرض على ما جاء في رواية عن ابن عباس أربعين سنة وفي رواية سبع سنين قيل والأربعون إنما هي مدة مكثه قبل الرفع وبعده ثم يموت ويدفن في الحجرة الشريفة النبوية، وتمام الكلام في «البحور الزاخرة» للسفاريني. وعن الحسن وقتادة وابن جبير أن ضمير {إِنَّهُ} للقرآن لما أن فيه الإعلام بالساعة فجعله عين العلم مبالغة أيضاً، وضعف بأنه لم يجر للقرآن ذكر هنا مع عدم مناسبة ذلك للسياق، وقالت فرقة: يعود على النبـي صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين»تفسير : وفيه من البعد ما فيه. وكأن هؤلاء يجعلون ضمير {أية : أَمْ هُوَ}تفسير : [الزخرف: 58] وضمير {أية : إِنْ هُوَ}تفسير : [الزخرف: 59] له صلى الله عليه وسلم أيضاً وهو كما ترى. {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} فلا تشكن في وقوعها {وَٱتَّبِعُونِ} أي واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي، وقيل: هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم مأموراً من جهته عز وجل فهو بتقدير القول أي وقل اتبعوني {هَـٰذَا} أي الذي أدعوكم إليه أو القرآن على أن الضمير في {إِنَّهُ} له {صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصل إلى الحق.

ابن عاشور

تفسير : {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا}. الأظهر أن هذا عطف على جملة { أية : وإنه لذكرٌ لك ولقومك } تفسير : [الزخرف: 44] ويكون ما بينهما مستطردات واعتراضاً اقتضته المناسبة. لمّا أشبع مقام إبطال إلـٰهية غير الله بدلائل الوحدانية ثُني العِنان إلى إثبات أن القرآن حق، عوداً على بدْءٍ. وهذا كلام موجه من جانب الله تعالى إلى المنكرين يوم البعث، ويجوز أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وضمير المذكر الغائب في قوله: {وإنه لعلم للساعة} مراد به القرآن وبذلك فسَّرَهُ الحسن وقتادة وسعيد بن جبير فيكون هذا ثناء ثامناً على القرآن، فالثناء على القرآن استمرّ متصلاً من أول السورة آخذاً بعضه بحُجز بعض متخلَّلاً بالمعترضات والمستطردات ومتخلصاً إلى هذا الثناء الأخير بأن القرآن أعلم الناس بوقوع الساعة. ويفسره ما تقدم من قوله: { أية : بالذي أُوحي إليك } تفسير : [الزخرف: 43] ويبينه قوله بعده {هذا صراط مستقيم}، على أن ورود مثل هذا الضمير في القرآن مراداً به القرآن كثير معلوم من غير معاد فضلاً على وجود معاده. ومعنى تحقيق أن القرآن عِلْم للساعة أنه جاء بالدين الخاتم للشرائع فلم يبق بعد مجيء القرآن إلا انتظار انتهاء العالم. وهذا معنَى ما روي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم « حديث : بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى مشيراً إليهما » تفسير : ، والمشابهة في عدم الفصل بينهما. وإسناد {عِلمٌ للساعة} إلى ضمير القرآن إسناد مجازيّ لأن القرآن سبب العلم بوقوع الساعة إذ فيه الدلائل المتنوعة على إمكان البعث ووقوعه. ويجوز أن يكون إطلاق العلم بمعنى المُعْلِم، من استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل مبالغة في كونه محصلاً للعلم بالساعة إذ لم يقاربه في ذلك كتاب من كتب الأنبياء. وقد ناسب هذا المجازَ أو المبالغة التفريع في قوله: {فلا تمترن بها} لأن القرآن لم يُبقِ لأحدٍ مِرية في أن البعث واقع. وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن الضمير لعيسى، وتأولوه بأن نزول عيسى علامة الساعة، أي سبب علم بالساعة، أي بقربها، وهو تأويل بعيد فإن تقدير مضاف وهو نزول لا دليل عليه ويناكده إظهار اسم عيسى في قوله: { أية : ولما جاء عيسى } تفسير : [الزخرف: 63] الخ. ويجوز عندي أن يكون ضمير {إنه} ضميرَ شأن، أي أن الأمر المهمّ لَعِلم الناسِ بوقوع الساعة. وعُدّي فعل {فلا تمترن بها} بالباء لتضمينه معنى: لا تُكذبُن بها، أو الباء بمعنى (في) الظرفية. {وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ}. يجوز أن يكون ضمير المتكلم عائداً إلى الله تعالى، أي اتبعوا ما أرسلتُ إليكم من كلامي وَرَسُولِي، جرياً على غالب الضمائر من أول السورة كما تقدم، فالمراد باتّباع الله: اتباع أمره ونهيه وإرشادِه الوارد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتّباع الله تمثيل لامتثالهم ما دعاهم إليه بأن شبه حال الممتثلين أمر الله بحال السالكين صراطاً دلّهم عليه دليل. ويكون هذا كقوله في سورة الشورى (52، 53) { أية : وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم صراطِ الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض }. تفسير : ويجوز أن يكون عائداً إلى النبي بتقدير: وقُل اتبعون، ومثله في القرآن كثير. والإشارة في هذا {صراط مستقيم} للقرآن المتقدم ذكره في قوله: {وإنه لعلم للساعة} أو الإشارة إلى ما هو حاضر في الأذهان مما نزل من القرآن أو الإشارة إلى دين الإسلام المعلوم من المقام كقوله تعالى: { أية : وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه } تفسير : [الأنعام: 153]. وحذفت ياء المتكلم تخفيفاً مع بقاء نون الوقاية دليلاً عليها.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا}. التحقيق أن الضمير في قوله: وإنه راجع إلى عيسى لا إلى القرآن، ولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى قوله: {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَة} على القول الحق الصحيح الذي يشهد له القرآن العظيم، والسنة المتواترة، هو أن نزول عيسى في آخر الزمان، حيا علم للساعة أي علامة لقرب مجيئها لأنه من أشراطها الدالة على قربها. وإطلاق علم الساعة على نفس عيسى، جار على أمرين، كلاهما أسلوب عربي معروف. أحدهما: أن نزول عيسى المذكور، لما كان علامة لقربها، كانت تلك العلامة، سبباً لعلم قربها، فأطلق في الآية المسبب وأريد السبب. وإطلاق المسبب وإرادة السبب، أسلوب عربي معروف في القرآن، وفي كلام العرب. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: {أية : وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً} تفسير : [غافر: 13]. فالرزق مسبب عن المطر والمطر سببه، فأطلق المسبب الذي هو الرزق وأريد سببه الذي هو المطر للملابسة القوية التي بين السبب والمسبب. ومعلوم أن البلاغيين، ومن وافقهم، يزعمون أن مثل ذلك، من نوع ما يسمونه المجاز المرسل، وأن الملابسة بين السبب والمسبب من علاقات المجاز المرسل عندهم. والثاني من الأمرين أن غاية ما في ذلك، أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير، وإنه لذو علم للساعة، أي وإنه لصاحب إعلام الناس، بقرب مجيئها، لكونه علامة لذلك، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، كثير في القرآن، وفي كلام العرب، وإليه أشار في الخلاصة بقوله: شعر : وما يلي المضاف يأت خلفا عنه في الإعراب إذا ما حذفا تفسير : وهذا الأخير أحد الوجهين اللذين وجه بهما علماء العربية النعت بالمصدر كقولك: زيد كرم وعمرو عدل أي ذو كرم وذو عدل كما قال تعالى: {أية : وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} تفسير : [الطلاق: 2]، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: شعر : ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا تفسير : أما دلالة القرآن الكريم على هذا القول الصحيح، ففي قوله تعالى في سورة النساء: {أية : وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} تفسير : [النساء: 159] أي ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك صريح في أن عيسى حي وقت نزول آية النساء هذه، وأنه لا يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب. ومعلوم أنهم لا يؤمنون به إلا بعد نزوله إلى الأرض. فإن قيل قد ذهبت جماعة من المفسرين، من الصحابة فمن بعدهم إلى أن الضمير في قوله: قبل موته راجع إلى الكتابي، أي إلا ليؤمنن به الكتابي قبل موت الكتابي. فالجواب أن يكون الضمير راجعاً إلى عيسى، يجب المصير إليه، دون القول الآخر، لأنه أرجح منه من أربعة أوجه: الأول: أنه هو ظاهر القرآن المتبادر منه، وعليه تنسجم الضمائر بعضها مع بعض. والقول الآخر بخلاف ذلك. وإيضاح هذا أن الله تعالى قال: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ} ثم قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ} أي عيسى، {وَمَا صَلَبُوهُ} أي عيسى {وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} أي عيسى {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ} أي عيسى {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} أي عيسى {أية : مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} تفسير : [النساء: 157] أي عيسى، {أية : وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} تفسير : [النساء: 157] أي عيسى {أية : بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} تفسير : [النساء: 158] أي عيسى {وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي عيسى {قَبْلَ مَوْتِهِ} أي عيسى {أية : وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} تفسير : [النساء: 159] أي يكون هو، أي عيسى عليهم شهيداً. فهذا السياق القرآني الذي ترى، ظاهر ظهوراً لا ينبغي العدول عنه، في أن الضمير في قوله قبل موته، راجع إلى عيسى. الوجه الثاني: من مرجحات هذا القول، أنه على هذا القول الصحيح، فمفسر الضمير، ملفوظ مصرح به، في قوله تعالى: {أية : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رسولَ الله} تفسير : [النساء: 157]. وأما على القول الآخر فمفسر الضمير ليس مذكوراً في الآية أصلاً، بل هو مقدر تقديره: ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته، أي موت أحد أهل الكتاب المقدر. ومما لا شك فيه، أن ما لا يحتاج إلى تقدير، أرجح وأولى، مما يحتاج إلى تقدير. الوجه الثالث: من مرجحات هذا القول الصحيح، أنه تشهد له السنة النبوية المتواترة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تواترت عنه الأحاديث بأن عيسى حي الآن، وأنه سينزل في آخر الزمان حكماً مقسطاً. ولا ينكر تواتر السنة بذلك إلا مكابر. قال ابن كثير في تفسيره، بعد أن ذكر هذا القول الصحيح ونسبه إلى جماعة من المفسرين ما نصه: وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله تعالى ا هـ. وقوله بالدليل القاطع يعني السنة المتواترة، لأنها قطعية وهو صادق في ذلك. وقال ابن كثير، في تفسير آية الزخرف هذه ما نصه: وقد تواترت الأحاديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، "حديث : أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمَاماً عَادِلاً وَحَكماً مُقْسِطاً" تفسير : ا هـ منه. وهو صادق في تواتر الأحاديث بذلك. وأما القول بأن الضمير في قوله قبل موته راجع إلى الكتاب فهو خلاف ظاهر القرآن، ولم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة. الوجه الرابع: هو أن القول الأول الصحيح، واضح لا إشكال فيه، ولا يحتاج إلى تأويل ولا تخصيص بخلاف القول الآخر، فهو مشكل لا يكاد يصدق، إلا مع تخصيص، والتأويلات التي يروونها فيه عن ابن عباس، وغيره، ظاهرة البعد والسقوط لأنه على القول بأن الضمير في قوله قبل موته راجع إلى عيسى فلا إشكال ولا خفاء، ولا حاجة إلى تأويل، ولا إلى تخصيص. وأما على القول بأنه راجع إلى الكتابي فإنه مشكل جداً بالنسبة لكل من فاجأه الموت من أهل الكتاب، كالذي يسقط من عال إلى أسفل، والذي يقطع رأسه بالسيف وهو غافل والذي يموت في نومه ونحو ذلك، فلا يصدق هذا العموم المذكور في الآية على هذا النوع، من أهل الكتاب، إلا إذا ادعى إخراجهم منه بمخصص. ولا سبيل إلى تخصيص عمومات القرآن، إلا بدليل يجب الرجوع إليه من المخصصات المتصلة أو المنفصلة. وما يذكر عن ابن عباس من أنه سئل عن الذي يقطع رأسه من أهل الكتاب فقال إن رأسه يتكلم، بالإيمان بعيسى، وأن الذي يهوي من عال إلى أسفل يؤمن به وهو يهوي، لا يخفى بعده وسقوطه، وأنه لا دليل ألبتة عليه كما ترى. وبهذا كله تعلم، أن الضمير في قوله {أية : قَبْلَ مَوْتِهِ} تفسير : [النساء: 159]، راجع إلى عيسى، وأن تلك الآية من سورة النساء تبين قوله تعالى هنا: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] كما ذكرنا. فإن قيل: إن كثيراً ممن لا تحقيق عندهم يزعمون أن عيسى قد توفي، ويعتقدون مثل ما يعتقده، ضلال اليهود والنصارى، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {أية : إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} تفسير : [آل عمران: 55] وقوله {أية : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} تفسير : [المائدة: 117]. فالجواب أنه لا دلالة في إحدى الآيتين ألبتة على أن عيسى قد توفي فعلاً. أما قوله تعالى: {أية : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] فإن دلالته المزعومة على ذلك منفية من أربعة أوجه: الأول: أن قوله: {مُتَوَفِّيكَ} حقيقة لغوية في أخذ الشيء كاملاً غير ناقص، والعرب تقول: توفي فلان دينه يتوفاه فهو متوف له إذا قبضه وحازه إليه كاملاً من غير نقص. فمعنى: {أية : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] في الوضع اللغوي أي حائزك إلي، كاملاً بروحك وجسمك. ولكن الحقيقة العرفية خصصت التوفي المذكور بقبض الروح دون الجسم ونحو هذا مما دار بين الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية فيه لعلماء الأصول ثلاثة مذاهب. الأول: هو تقديم الحقيقة العرفية، وتخصيص عموم الحقيقة اللغوية بها. وهذا هو المقرر في أصول الشافعي وأحمد، وهو المقرر في أصول مالك إلا أنهم في الفروع ربما لم يعتمدوه في بعض المسائل. وإلى تقديم الحقيقة العرفية، على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعودي بقوله: شعر : واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي على الجلي ولم يجب بحث عن المجاز في الذي انتخب تفسير : المذهب الثاني: هو تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية بناء على أن العرفية وإن ترجحت بعرف الاستعمال، فإن اللغوية مترجحة بأصل الوضع. وهذا القول مذهب أبي حنيفة رحمه الله. المذهب الثالث: أنه لا تقدم العرفية على اللغوية، ولا اللغوية على العرفية، بل يحكم باستوائهما ومعادلة الاحتمالين فيهما، فيحكم على اللفظ بأنه مجمل، لاحتمال هذه واحتمال تلك. وهذا اختيار ابن السبكي، ومن وافقه، وإلى هذين المذهبين الأخيرين أشار في مراقي السعود بقوله: شعر : ومذهب النعمان عكس ما مضى والقول بالإجمال فيه مرتضى تفسير : وإذا علمت هذا، فاعلم أنه على المذهب الأول، الذي هو تقديم الحقيقة اللغوية، على العرفية، فإن قوله تعالى: {أية : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] لا يدل إلا على أنه قبضه إليه بروحه وجسمه، ولا يدل على الموت أصلاً، كما أن توفي الغريم لدينه لا يدل على موت دينه. وأما على المذهب الثاني: وهو تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية، فإن لفظ التوفي حينئذ، يدل في الجملة على الموت. ولكن سترى إن شاء الله، أنه وإن دل على ذلك في الجملة، لا يدل على أن عيسى قد توفي فعلاً. وقد ذكرنا في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب، عن آيات الكتاب، في سورة آل عمران، وجه عدم دلالة الآية، على موت عيسى فعلاً، أعني قوله تعالى: {أية : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] فقلنا ما نصه: والجواب عن هذا، من ثلاثة أوجه: الأول أن قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ} لا يدل على تعيين الوقت، ولا يدل على كونه قد مضى وهو متوفيه قطعاً يوماً ما ولكن لا دليل على أن ذلك اليوم قد مضى. وأما عطفه ورافعك إلى، على قوله: متوفيك، فلا دليل فيه لإطباق جمهور أهل اللسان العربي، على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع، وإنما تقتضي مطلق التشريك. وقد ادعى السيرافي والسهيلي، إجماع النحاة على ذلك، وعزاه الأكثر للمحققين وهو الحق خلافاً لما قاله قطرب والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه. وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء وقال لم أجده في كتابه. وقال ولي الدين: أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي. حكاه عنه صاحب الضياء اللامع. وقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أبدأ بما بدأ الله به" تفسير : يعني الصفا لا دليل فيه على اقتضائها الترتيب. وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكره عنه صاحب الضياء اللامع. وهو أنها كما أنها لا تقتضي الترتيب ولا المعية، فكذلك لا تقتضي المنع منهما. فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول كقوله: {أية : إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 158] الآية بدليل الحديث المتقدم. وقد يكون المعطوف بها مرتباً كقول حسان: شعر : *هجوت محمداً وأجبت عنه* تفسير : على رواية الواو. وقد يراد بها المعية كقوله: {أية : فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ} تفسير : [العنكبوت: 15] وقوله {أية : وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} تفسير : [القيامة: 9] ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل. الوجه الثاني: أن معنى {أية : مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] أي منيمك ورافعك إلي، أي في تلك النومة. وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِٱللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ} تفسير : [الأنعام: 60]، وقوله: {أية : ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا} تفسير : [الزمر: 42]، وعزى ابن كثير هذا القول للأكثرين، واستدل بالآيتين المذكورتين. الوجه الثالث: أن متوفيك، اسم فاعل توفاه، إذا قبضه وحازه إليه، ومنه قولهم: توفي فلان دينه إذا قبضه إليه، فيكون معنى متوفيك على هذا، قابضك منهم إلي حياً، وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياماً، ثم أحياه فلا معول عليه، إذ لا دليل عليه. ا هـ. من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وقد قدمنا في هذا البحث أن دلالة قوله تعالى: {أية : مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] على موت عيسى فعلاً، منفية من أربعة أوجه، وقد ذكرنا منها ثلاثة، من غير تنظيم، أولها أن {مُتَوَفِّيكَ} حقيقة لغوية في أخذه بروحه وجسمه. الثاني: أن {مُتَوَفِّيكَ} وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي، ولا دليل في الآية على أن ذلك التوفي قد وقع ومضى، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك، كما أوضحنا في هذا المبحث. الثالث: أنه توفي نوم، وقد ذكرنا الآيات الدالة على أن النوم يطلق عليه الوفاة، فكل من النوم والموت، يصدق عليه اسم التوفي، وهما مشتركان في الاستعمال العرفي. فهذه الأوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وذكرنا الأول منها بانفراده لنبين مذاهب الأصوليين فيه. وأما قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} تفسير : [المائدة: 117] الآية، فدلالته على أن عيسى مات، منفية من وجهين: الأول منهما: أن عيسى يقول ذلك يوم القيامة، ولا شك أن يموت قبل يوم القيامة، فإخباره يوم القيامة بموته، لا يدل على أنه الآن قد مات كما لا يخفى. والثاني منهما: أن ظاهر الآية أنه توفي رَفْعٌ وقَبْضٌ للروح والجسد، لا توفي موت. وإيضاح ذلك أن مقابلته لذلك التوفي بالديمومة فيهم في قوله: {أية : وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} تفسير : [المائدة: 117] الآية، تدل على ذلك لأنه لو كان توفي موت، لقال ما دمت حياً، فلما توفيتني لأن الذي يقابل بالموت هو الحياة كما في قوله: {أية : وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً} تفسير : [مريم: 31]. أما التوفي المقابل بالديمومة فيهم فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم، إلى موضع آخر. وغاية ما في ذلك هو حمل اللفظ على حقيقته اللغوية مع قرينة صارفة عن قصد العرفية، وهذا لا إشكال فيه. وأما الوجه الرابع، من الأوجه المذكورة سابقاً، أن الذين زعموا أن عيسى قد مات، قالوا إنه لا سبب لذلك الموت، إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه، فإذا تحقق نفي هذا السبب وقطعهم أنه لم يمت بسبب غيره، تحققنا أنه لم يمت أصلاً، وذلك السبب الذي زعموه، منفي يقيناً بلا شك، لأن الله جل وعلا قال: {أية : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} تفسير : [النساء: 157]. وقال تعالى: {أية : وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} تفسير : [النساء: 157-158]. وضمير رفعه ظاهر في رفع الجسم والروح معاً كما لا يخفى. وقد بين الله جل وعلا مستند اليهود في اعتقادهم أنهم قتلوه، بأن الله ألقى شبهه على إنسان آخر فصار من يراه يعتقد اعتقاداً جازماً أنه عيسى. فرآه اليهود لما أجمعوا على قتل عيسى فاعتقدوا لأجل ذلك الشبه الذي ألقي عليه اعتقاداً جازماً أنه عيسى فقتلوه. فهم يعتقدون صدقهم، في أنهم قتلوه وصلبوه، ولكن العليم اللطيف الخبير، أوحى إلى نبيه، في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه. فمحمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه عندهم علم من الله بأمر عيسى لم يكن عند اليهود ولا النصارى كما أوضحه تعالى بقوله {أية : وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} تفسير : [النساء: 157-158]. والحاصل أن القرآن العظيم على التفسير الصحيح والسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما دال على أن عيسى حي، وأنه سينزل في آخر الزمان، وأن نزوله من علامات الساعة، وأن معتمد الذين زعموا أنهم قتلوه ومن تبعهم هو إلقاء شبهه على غيره، واعتقادهم الكاذب أن ذلك المقتول الذي شبه بعيسى هو عيسى. وقد عرفت دلالة الوحي على بطلان ذلك، وأن قوله {أية : مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] لا يدل على موته فعلاً. وقد رأيت توجيه ذلك من أربعة أوجه، وأنه على المقرر في الأصول، في المذاهب الثلاثة التي ذكرنا عنهم، ولا إشكال في أنه لم يمت فعلاً. أما على القول بتقديم الحقيقة اللغوية فالأمر واضح، لأن الآية على ذلك لا تدل على الموت. وأما على القول بالإجمال، فالمقرر في الأصول أن المحمل، لا يحمل على واحد من معنييه، ولا معانيه بل يطلب بيان المراد منه، بدليل منفصل. وقد دل الكتاب هنا والسنة المتواترة على أنه لم يمت وأنه حي. وأما على القول بتقديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، فإنه يجاب عنه من أوجه: الأول: أن التوفي محمول على النوم، وحمله عليه يدخل في اسم الحقيقة العرفية. والثاني: أنا وإن سلمنا أنه توفي موت، فالصيغة لا تدل على أنه قد وقع فعلاً. الثالث: أن القول المذكور بتقديم العرفية، محله فيما إذا لم يوجد دليل صارف، عن إرادة العرفية اللغوية، فإن دل على ذلك دليل وجب تقديم اللغوية قولاً واحداً. وقد قدمنا مراراً دلالة الكتاب والسنة المتواترة على إرادة اللغوية هنا دون العرفية. واعلم بأن القول بتقديم اللغوية على العرفية، محله فيما إذا لم تتناس اللغوية بالكلية، فإن أميتت الحقيقة اللغوية بالكلية، وجب المصير إلى العرفية إجماعاً، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله: شعر : أجمع إن حقيقة تمات على التقدم له الإثبات تفسير : فمن حلف ليأكلن من هذه النخلة، فمقتضى الحقيقة اللغوية، أنه لا يبر يمينه حتى يأكل من نفس النخلة لا من ثمرتها. ومقتضى الحقيقة العرفية أنه يأكل من ثمرتها لا من نفس جذعها. والمصير إلى العرفية هنا واجب إجماعاً، لأن اللغوية في مثل هذا أميتت بالكلية. فلا يقصد عاقل ألبتة الأكل من جذع النخلة. أما الحقيقة اللغوية في قوله تعالى: {أية : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تفسير : [آل عمران: 55] فإنها ليست من الحقيقة المماتة كما لا يخفى. ومن المعلوم في الأصول أن العرفية تسمى حقيقة عرفية ومجازاً لغوياً، وأن اللغوية تسمى عندهم حقيقة لغوية، ومجازاً عرفياً. وقد قدمنا مراراً أنا أوضحنا أن القرآن الكريم لا مجاز فيه على التحقيق في رسالتنا المسماة "منع جواز المجاز، في المنزل للتعبد والإعجاز". فاتضح مما ذكرنا كله أن آية الزخرف هذه تبينها آية النساء المذكورة، وأن عيسى لم يمت وأنه ينزل في آخر الزمان وإنما قلنا إن قوله تعالى هنا: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} أي علامة ودليل على قرب مجيئها، لأن وقت مجيئها بالفعل لا يعلمه إلا الله. وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك مراراً. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} أي لا تشكن في قيام الساعة فإنه لا شك فيه. وقد قدمنا الآيات الموضحة له مراراً كقوله تعالى: {أية : وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} تفسير : [الحج: 7]. وقوله: {أية : وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ} تفسير : [الشورى: 7]. وقوله {أية : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [الأنعام: 12] وقوله {أية : فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} تفسير : [آل عمران: 25] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {صِرَاطٌ} (61) - وَإِنَّ خَلْقَ اللهِ تَعَالَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ مِنْ غَيْرَ أَبٍ، ثُمَّ بَعْثَهُ نَبِيّاً، كُلُّ ذَلِكَ أَمَارَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى قُرْبِ حُلُولِ السَّاعَةِ. (وَقَدْ تَوَاتَرَت الأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مخَبِّرَةً بِنُزُولِ عِيسَى قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، إِمَاماً عَادِلاً، وَحَكَماً مُقْسِطاً). فَلاَ تَشُكُّوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَنَّ السَّاعَةَ واقِعَةٌ لاَ رَيْبَ فِي ذَلِكَ وَلاَ شَكَّ، وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ لاَ مَحَالَةَ، فَاتَّبِعُوا هُدَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيهِ الرَّسُولُ هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، المُوصِلُ إِلَى الجَنَّةِ. إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ - يُعْلَمُ قُرْبُهَا بِنُزُولِهِ. فَلاَ تَمْتَرُنَّ - فَلاَ تَشُكُّنَّ فِي قِيَامِهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَإِنَّهُ} [الزخرف: 61] أي: عيسى عليه السلام {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] يعني: علامة من علاماتها يدلُّ على قرب وقوعها {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} [الزخرف: 61] لا تشكُّون فيها ولا تجادلون في وقوعها لأنها حق لا مرية فيه. {وَٱتَّبِعُونِ} [الزخرف: 61] كونوا تابعين لي مقتنعين بكلامي مُقلِّدين لي، لأني أُسْوة لكم في حركة الحياة وفي العبادة {هَـٰذَا} [الزخرف: 61] أي: ما جئتكم به {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [الزخرف: 61]. والحق سبحانه وتعالى جعل للساعة علامات واضحة تدل عليها، لأنها من الغيب الذي لا يطلع عليه أحدٌ إلا الله ولا يعرفها أحد، وكلُّ ما نعرفه عن الساعة علاماتها الدالة عليها. والذي نعتقده في سيدنا عيسى أنه حَيٌّ في السماء، وأنه سينزل إلى الأرض. وفي حديث الإسراء أنه نزل وصلَّى خلف رسول الله، وهو وإنْ كان حياً في السماء إلا أنه سينزل إلى الأرض ويموت ويُدفن. ونقول لمن يعارض هذه المسألة، وكيف أن عيسى حَيٌّ في السماء: لقد أُسرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم وعُرِج به إلى السماء، وظل هناك فترة من الزمن طالتْ أم قصرتْ، فحين نقول: إن عيسى في السماء، فالخلاف فقط في مسألة الفترة، والذي يمكث في السماء ساعة أو ساعتين يمكث أكثر.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} معناه خُروجُ عِيسى بن مريم عليهِ السَّلامُ. وقوله تعالى: {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} معناه لا تَشُكَّنَّ فيها.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 885 : 15 : 20 - سفين عن الحسن عن أبي رزين عن بن عباس {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} قال، خروج عيسى بن مريم. [الآية 61].

همام الصنعاني

تفسير : 2778- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ}: [الآية: 61]، قال: نزول عيسى ابن مريم علم للسَّاعةِ. [وناس يقولون: القرآن علم للساعة]. 2780- حدثنا عبد لارزاق، عن ابن عُيَيْنة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمة قال: قال ابن عباس، إنْ كانَ ما يَقُولُ أبو هريرة حَقّاً فهو عيس لِقَوْلِ الله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ}: [الآية: 61]. 2781- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن سوقة، عن محمد من المنكدر قال: وأخبرنيه سهيل، عن أبي المنكدر، قالَ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : النجوم أمانٌ للسَّمَاء، فإذا ذهبت أتاها ما توعد، وأنا أمان لأصحابي ما كُنْتُ فيهم، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون وأصحابي أمان لأُمَّتِي، فإذا ذهبوا أتاهم ما يُوعَدُونَ ".