٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
62
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} عن المتابعة. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ثابت عداوته بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية. {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيّنَـٰتِ} بالمعجزات أو بآيات الإِنجيل، أو بالشرائع الواضحات. {قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ } بالإِنجيل أو بالشريعة. {وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «حديث : أنتم أعلم بأمر دنياكم»تفسير : {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } فيما أبلغه عنه. {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ } بيان لما أمرهم بالطاعة فيه، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع. {هَـٰذَا صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ } الإِشارة إلى مجموع الأمرين وهو تتمة كلام عيسى عليه الصلاة والسلام، أو استئناف من الله تعالى يدل على ما هو المقتضي للطاعة في ذلك. {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ} الفرق المتحزبة. {مِن بَيْنِهِمْ } من بين النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم. {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} من المتحزبين {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } هو القيامة. {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ } الضمير لقريش أو {لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}. {أَن تَأْتِيهُمُ } بدل من {ٱلسَّاعَةَ } والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة. {بَغْتَةً} فجأة. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} غَافِلُونَ عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها. {ٱلأَخِلاء} الأحباء. {يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سبباً للعذاب. {إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد. {يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء. {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} صفة المنادي. {وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين، غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوٰجُكُمْ} نساؤكم المؤمنات. {تُحْبَرُونَ} تسرون سروراً يظهر حباره أي أثره على وجوهكم، أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة أو تكرمون إكراماً يبالغ فيه، والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـٰفٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوٰبٍ } الصحاف جمع صحفة، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له. {وَفِيهَا} وفي الجنة {مَا تَشْتَهِى ٱلأنفُسُ} وقرأ نافع وابن عامر وحفص {تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} على الأصل. {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ. {وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ} فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال. {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وقرأ ورثتموها، شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل، وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ والجنة خبرها، و {ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا} صفتها أو {ٱلْجَنَّةِ} صفة {تِلْكَ} و {ٱلَّتِى } خبرها أو صفة {ٱلْجَنَّةِ} والخبر {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }، وعليه يتعلق الباء بمحذوف لا بـ {أُورِثْتُمُوهَا}. {لَكُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مّنْهَا تَأْكُلُونَ } بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها،! ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة. {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ } الكاملين في الإِجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات، وحكى عنهم ما يخص بالكفار. {فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ } خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به. {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلاً والتركيب للضعف. {وَهُمْ فِيهِ} في العذاب {مُّبْلِسُونَ} آيسون من النجاة. {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} مر مثله غير مرة وهم فصل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ } يصرفنكم عن دين الله {ٱلشَّيْطَٰنُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } بيِّن العداوة.
الخازن
تفسير : {ولا يصدنكم} أي لا يصرفنكم {الشيطان} أي عن دين الله الذي أمر به {إنه} يعني الشيطان {لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة} أي بالنبوة {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} أي من أحكام التوراة وقيل من اختلاف الفرق الذين تحزبوا في أمر عيسى وقيل الذي جاء به عيسى الإنجيل وهو بعض الذي اختلفوا فيه فبين لهم عيسى في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه {فاتقوا الله وأطيعون} أي فيما آمركم به {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم} أي اختلف الفرق المتحزبة بعد عيسى {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون} أي ينتظرون {إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي فجأة والمعنى أنها تأتيهم لا محالة {وهم لا يشعرون}.
ابو السعود
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} عن اتِّباعِي {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} بـيِّنُ العداوةِ حيثُ أخرجَ أباكُم من الجنةِ وعرَّضكُم للبليةِ. {وَلَمَّا جَاء عِيسَىٰ بِٱلْبَيّنَـٰتِ} أي بالمعجزاتِ أو بآياتِ الإنجيلِ أو بالشرائعِ الواضحاتِ {قَالَ} لبني إسرائيلَ {قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ} لأعلِّمَكُم إيَّاها {وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} وهُو ما يتعلقُ بأمورِ الدِّينِ، وأما ما يتعلقُ بأمورِ الدُّنيا فليسَ بـيانُه من وظائفِ الأنبـياءِ عليهم السَّلامُ كما قالَ عليهِ السَّلامُ: « حديث : أنتمُ أعلمُ بأمورِ دُنياكُم »تفسير : . {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} في مُخَالفتِي {وَأَطِيعُونِ} فيما أبلِّغُه عنْهُ تعالى {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ} بـيانٌ لما أمرَهُم بالطاعةِ فيهِ، وهُو اعتقادُ التَّوحيدِ والتَّعبدُ بالشرائعِ {هَـٰذَا} أي التوحيدُ والتَّعبدُ بالشرائعِ {صِرٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ} لا يضِلّ سالِكُه وهُو إمَّا من تتمة كلامِه عليه السَّلامُ أو استئنافٌ من جهتِه تعالى مقررٌ لمقالةِ عيسَى عليه السَّلامُ. {فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ} الفِرقُ المتحزبةُ {مِن بَيْنِهِمْ} أي مِن بـينِ مَنْ بُعثَ إليهم من اليهَّودِ والنصَّارَى. {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} من المختلفينَ {مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} هو يومُ القيامةِ. {هَلْ يَنظُرُونَ} أيْ ما ينتظرُ النَّاسُ {إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ} أي إلا إتيانَ الساعةِ. {بَغْتَةً} أيْ فجأةً لكنْ لا عندَ كونِهم مترقبـينَ لها بل غافلينَ عنها مشتغلينَ بأمورِ الدُّنيا منكرينَ لها وذلكَ قولُه تعالى: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}.
القشيري
تفسير : ولا يصدنكم الشيطانُ عن الإيمان بالساعة، وعن اتِّباع الإيمانِ بهُداي.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولا يصدنكم الشيطان} اى لا يمنعنكم الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط اتباعى {انه لكم عدو مبين} بين العداوة حيث اخرج اباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور وعرضكم للبلية (وحكى) انه لما خرج آدم عليه السلام من الجنة قال ابليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن فذهب الى السباع والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ما التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد اسهل من قتل ألف فأقبلوا الى آدم وابليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع يده الى السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب فمسح فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا للسباع التى هى اعداء لآدم ولاولاده واصله ان ابليس بصق على آدم حين كان طيناً فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق من القوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة اعداء مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله. قال بعض الكبار لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان كانت اعدى الاعداء وقال بعضهم هرآن دشمن كه باوى احسان كنى دوست كردد مكر نفس راكه جندان كه مدارا بيش كنى مخالفت زياده كند. مراد هركه برآرى مطيع امرتوشد. خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد
الجنابذي
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ظاهر العداوة او مظهرٌ لعداوته لانّه يصدّكم عمّن امر الله تعالى ورسوله مراراً بولايته واطاعته بحيث لم يخف على احدٍ امره (ص) باطاعته (ع).
اطفيش
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} عن اتباعي أي لا يصرفنكم عنه أو عن هذا الصراط المستقيم* {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} واضح العداوة أخرج أباكم من الجنة وعرضكم للبلية.
اطفيش
تفسير : {ولا يَصُدنُّكم الشَّيطان} إبليس على هذا الصراط، أو عن اتباعى {إنه لَكُم عدو مُبينٌ} ظاهر العداوة من أبان اللازم، أو مظهرها حيث أخرج أباكم آدم من الجنة وعرضكم لبلية التكليف، والثواب والعقاب من أبان المتعدى، أو الشيطان الجنس، وكثيرا ما يظهر الشياطين عداوتهم وتشاهد فى الأخبار زيادة على ما يعقل ويفهم.
الالوسي
تفسير : {وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} عن اتباعي {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي بين العداوة أو مظهرها حيث أخرج أباكم من الجنة وعرضكم للبلية.
ابن عاشور
تفسير : لما أُبلغت أسماعُهم أفانينَ المواعظ والأوامر والنواهي، وجرى في خلال ذلك تحذيرهم من الإصرار على الإعراض عن القرآن، وإعلامُهم بأن ذلك يفضي بهم إلى مقارنة الشيطان، وأخذَ ذلك حظه من البيان انتقل الكلام إلى نهيهم عن أن يحصل صدّ الشيطان إياهم عن هذا الدّين والقرآن الذي دُعوا إلى اتّباعه بقوله: { أية : واتبعون هذا صراط مستقيم } تفسير : [الزخرف: 61] تنبيهاً على أن الصدود عن هذا الدّين من وسوسة الشيطان، وتذكيراً بعداوة الشيطان للإنسان عداوة قوية لا يفارقها الدفع بالناس إلى مساوىء الأعمال ليوقعهم في العذاب تشفّياً لعداوته. وقد صيغ النهي عن اتباع الشيطان في صدّه إياهم بصيغة نهي الشيطان عن أن يصدهم، للإشارة إلى أن في مكنتهم الاحتفاظ من الارتباق في شباك الشيطان، فكني بنهي الشيطان عن صدّهم عن نَهْيهِمْ عن الطاعة له بأبلغَ من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، على طريقة قول العرب: لا أعْرِفنَّك تفعل كذا، ولا أُلْفِينَّكَ في موضع كذا. وجملة {إنه لكم عدو مبين} تعليل للنهي عن أن يصدهم الشيطان فإن شأن العاقل أن يحذر من مكائد عدوه. وعداوة الشيطان للبشر ناشئة من خبث كينونته مع ما انضمّ إلى ذلك الخبث من تنافي العنصرين فإذا التقى التنافي مع خبث الطبع نشأ من مجموعهما القصد بالأذى، وقد أذكى تلك العداوةَ حدث قارن نشأة نوع الإنسان عند تكوينه، في قصته مع آدم كما قصه القرآن غير مرة. وحرف (إنَّ) هنا موقعه موقع فاء التسبب في إفادة التعليل.
الشنقيطي
تفسير : وقد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة مراراً كقوله: {أية : إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} تفسير : [فاطر: 6] الآية. وقوله {أية : أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} تفسير : [الكهف: 50] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلشَّيْطَانُ} (62) - وَلاَ تَغْتَرُّوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ بِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَشُبَهِهِ التِي يُوقِعُهَا فِي قُلُوبِكُمْ لِيَمْنَعَكُمْ مِن اتِّبَاعِ الدِينِ الحَقِّ الذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لآدَمَ وَبَنِيهِ، بَيِّنُ العَدَاوَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: لا يمنعكم ولا يصرفكم عن الحق والهدى {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الزخرف: 62] يعني: واضح العداوة، وعداوته لكم راسخة وقديمة منذ أبيكم آدم، فلا تعطوه الفرصة لأنْ يصدكم عن الحق أو يفتح لكم أبواب الشبهة، لأنه يتصيَّد مواطن الخلاف ويحوم حولها حتى يُوقعكم في الضلال. فهو القائل: {أية : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} تفسير : [الأعراف: 16] أي: في أماكن الطاعة ليفسدها عليهم، والحق سبحانه يُعلِّمنا كيف نتحصَّن منه {أية : وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} تفسير : [الأعراف: 200] فاسم الله هو الذي يطرد عنك وساوسَ الشيطان ونزغاته، لأن وارد الشيطان لا بقاء له أبداً مع وارد الرحمن. قلنا: لو أن لصاً يحوم حول بيتك فسمعك تقول إحم، فإنه يتراجع وينصرف ولو قلتها حتى مصادفة، فأيُّ نزغ من الشيطان ساعةَ تشعر بأنه يحوم حولك، ما عليك إلا أنْ تذكر الله وتستعيذ به من وساوسه. تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تقولها بصوت عَالٍ، وقد اعترف الشيطان نفسه بأنه لا سلطانَ له على الذين آمنوا وأخلصوا لله تعالى: {أية : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} تفسير : [ص: 82-83].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):