Verse. 4393 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

يٰعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَاۗ اَنْتُمْ تَحْزَنُوْنَ۝۶۸ۚ
Ya AAibadi la khawfun AAalaykumu alyawma wala antum tahzanoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون».

68

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه: ينادي منادٍ في العَرَصات يا عِبادِي لا خوف عليكم اليوم، فيرفع أهل العَرْصة رؤوسهم، فيقول المنادي: {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ}تفسير : [الزخرف: 69] فينكّس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين. وذكر المحاسبي في الرعاية: وقد روي في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة: «حديث : يا عبادي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ» تفسير : فيرفع الخلائق رؤوسهم، يقولون: نحن عباد الله. ثم ينادي الثانية: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} فينكّس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم. ثم ينادي الثالثة: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} فينكس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم؛ لأنه أكرم الأكرمين، لا يخذل ولِيّه ولا يُسلمه عند الهلكة. وقرىء «يَا عِبَادِ».

المحلي و السيوطي

تفسير : {يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {يٰعِبَادِ} المعنى: يقال لهم، أي: للمتقين، وذكر الطبريُّ عن المعتمر عن أبيه أنه قال: سمعت أَنَّ الناس حين يُبْعَثُونَ ليس منهم أَحَدٌ إلاَّ فَزِعَ، فينادي منادٍ: يا عبادي، لا خوفٌ عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناسُ كُلُّهم، فَيُتْبِعُها: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} قال: فَيَيْئَسُ منها جميعُ الكُفَّار. وقوله: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} نعت للعباد، و{تُحْبَرُونَ} معناه: تنعمون وتُسَرُّونَ، و«الحبرة»: السرور، و«الأكواب»: ضَرْبٌ من الأَواني؛ كالأباريق، إلاَّ أنها لا آذانَ لها ولا مَقَابِضَ.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: لا خوف عليكم اليوم فى الدنيا خوف مفارقة الإيمان ولا أنتم تحزنون فى الآخرة لوحشة البعد والمفارقة. قال جعفر الصادق: لا خوف على من أطاعنى فى الأوامر والفرائض واتباع الرسول فيما أمر. وأيضاً: لا خوف فى الآخرة على من خافنى فى الدنيا ولا خوف على من أحبنى وأزال عن قلبه محبة الأغيار ولا خوف على من صار وديعتى عنده وهو الإيمان والمعرفة ولا خوف على من أحسن ظنه بى فإنى أعطيه مأموله والخوف يكون على الجوارح والحزن على القلب من مخافة القطيعة.

اسماعيل حقي

تفسير : {يا عباد} اى يا عبادى ولفظ العباد المضاف الى الله مخصوص بالمؤمنين المتقين اى يقال للمتقين يوم القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادى {لا خوف عليكم اليوم} من القاء المكاره {ولا انتم تحزنون} من فوت المقاصد كما يخاف ويحزن غير المتقين وقال ابن عطاء لا خوف عليكم اليوم اى فى الدنيا من مفارقة الايمان ولا أنتم تحزنون فى الآخرة بوحشة البعد وذلك لان خواص العباد يبشرهم ربهم بالسلامة فى الدنيا والآخرة كما دل عليه قوله تعالى {أية : لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة} تفسير : ولكنهم مأمورون بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة بعلم غيرهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعتقه الله من رق المخلوقات واختصه بشرف عبوديته فى الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شئ يحجبه عن الله ولا يحزن على ما فاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه فى لجج بحر المعارف والعواطف

الجنابذي

تفسير : {يٰعِبَادِ} الّذين آمنوا بالولاية فانّه لا يصير الانسان عبداً لله تكليفاً الاّ بعد قبول الولاية ولذلك بيّنهم بقوله {أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا..} تفسير : [الزخرف: 69] (الى آخر الآية) {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ} فانّ شدّته لمن كان معرضاً عن صاحب ذلك اليوم وهو علىّ (ع) {وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} وقد مضى اوّل البقرة وفى غيرها بيانٌ لاختلاف الفقرتين من هذه العبارة.

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مروان قال: حدثنا عبد [الله. أ، ب] بن الفضل الثوري! عن جعفر عن أبيه قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: أين المحبون لعلي؟ فيقومون من كل فج عميق فيقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن المحبون لعلي الخالصون له حباً. قال: [فيقال لهم. أ (هـ)]: فتشركون في حبه أحداً من الناس؟ فيقولون: لا. فيقال لهم: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون}. قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثنا علي بن السخت قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن السعيد! الأنماطي عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي انه إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: أين محبو علي ومن يحبه؟ أين المتحابون في الله؟ أين المتباذلون في الله؟ أين المؤثرون على [ر: في] أنفسهم؟ أين الذين جفت ألسنتهم من العطش؟ أين الذين يصلون بالليالي [ر: في الليل] والناس نيام؟ أين الذين يبكون من خشية الله {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} أين رفقاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمنوا وقروا عيناً {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} . تفسير : قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن وضاح اللؤلؤي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن عمرو بن [شمر عن] جابر: عن أبي جعفر عليه السلام [عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام] قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من السماء: أين علي بن أبي طالب؟ قال: فأقوم فيقال لي: أنت علي؟ فأقول: أنا ابن عم النبي [ص. أ] ووصيه ووارثه. فيقال لي: صدقت ادخل الجنة فقد غفر الله لك ولشيعتك وقد آمنك الله وآمنهم معك من الفزع الأكبر {أدخلوا الجنة} [آمنين. أ، ر] {لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}. قال: حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان قال: حدثنا عبد الرحمان - يعني ابن سراج - قال: حدثنا أبو حفص عن أبي حمزة الثمالي: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ {لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} فإذا قالها لم يبق أحدٌ إلا رفع رأسه فإذا قال: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} لم يبق أحدٌ إلا طأطأ رأسه إلا المسلمين المحبين. قال: ثم ينادي: هذه فاطمة بنت محمد تمر بكم هي ومن معها إلى الجنة ثم يرسل الله لها [ر: إليها] ملكاً فيقول: يا فاطمة سلي حاجتك فتقول: يا رب حاجتي أن تغفر [لي و. أ، ب] لمن نصر ولدي. قال: حدثني علي بن محمد الهيرى (الزهري) قال: حدثني يونس - يعني ابن علي القطان- قال: حدثنا أبو جعفر (حفص) الأعشى عن أبي حمزة: عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: {يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} قال: إذا قالها لم يبق أحدٌ إلا رفع رأسه فإذا قال: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [لم يبق أحدٌ إلاّ طأطأ رأسه إلا المسلمين] المحبين. قال: [ثم] ينادي مناد: هذه فاطمة بنت محمد تمر بكم هي ومن معها إلى الجنة [ثم يرسل فطأطؤا! رؤوسكم فلا يبقى أحد إلا طأطأ رأسه حتى تمر فاطمة ومن معها إلى الجنة. ب] ثم يرسل الله إليها ملكاً فيقول: يا فاطمة سلي [أ: سليني] حاجتك. فتقول: يا رب حاجتي أن تغفر [لي و. ب] لمن نصر ولدي.

اطفيش

تفسير : {يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلآَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فيرجوها الناس كلهم فيتبعها بقوله* {الَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ}

اطفيش

تفسير : {يا عبادِ} معنى النداء زيادة السرور، واكمال له، واغاظة العدو {لا خَوفٌ عِليكُم اليَوم ولا أنْتُم تَحزنُون} يقال لهم: لا خوف الخ، والقائل ملك عن الله تعالى أو الله بخلق صوت فى الهواء، أو حيث شاء، وهو أشد اكراما، والمراد بالعباد المتقون، والمعنى أقول: يا عبادى، ومن أجاز حذف الموصول مطلقاً ولو لم يذكر مثله، أجاز أن يقدر إلا المتقين، الذين قال لهم: يا عبادى الخ، واذا نودى بذلك طمع أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم، واذا سمعوا قوله تعالى: {الذين آمنُوا بآياتنا وكانُوا مسْلمِين} منقادين بالعمل الصالح، وترك المعاصى أيس الكفار، وعلم فى الآية أن المراد بالعباد المؤمنون، لقوله: {إلا المتقين} وقوله: {الذين آمنوا} والأول أولى بالدلالة، لتقدمه وعدم الفصل، ولاضافة العباد الى نفسه المشعرة بأنهم تخالوا، فى الله عز وجل، ولأن القوى أقوى مفهوما من الايمان والاسلام، والذين نعت لعباد، وكانوا الخ عطف على آمنوا لا حال، لأن الايمان غير مقارن للعمل من أول، بل متعقب له فيحتاج الى جعلها مقدرة أى آمنوا ناوين كونهم مسلمين، والى تقدير قد، أو مبتدأ أى وقد كانوا أو وهم كانوا، لأن فعلها ماض متصرف مثبت، أو الى التخريج على الجواز بلا تقدير، ولا شك أن الاسلام بمعنى العمل غير متقدم لها على الايمان.

الالوسي

تفسير : حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله تعالى يومئذ فهو بتقدير قول أي فيقال لهم يا عبادي الخ أو فأقول لهم بناء على أن المنادي هو الله عز وجل تشريفاً لهم. وعن المعتمر بن سليمان أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا يفزع فينادي مناد يا عباد الخ فيرجوها الناس كلهم فيتبعها قوله تعالى:{ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ}.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بعض صفات الذين ينتفي عنهم الخوف والحزن يوم القيامة. فذكر منها هنا الإيمان بآيات الله والإسلام، وذكر بعضاً منها في غير هذا الموضع. فمن ذلك الإيمان والتقوى، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس {أية : أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} تفسير : [يونس: 62-63]. ومن ذلك الاستقامة، وقولهم: ربنا الله، وذلك في قوله في فصلت {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} تفسير : [فصلت: 30] الآية: وقوله تعالى في الأحقاف {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } تفسير : [الأحقاف: 13] إلى غير ذلك من الآيات. والخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل. والحزن: الغم من أمر ماض. وربما استعمل كل منها في موضع الآخر. وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف. قال بعض العلماء: ومنه قوله تعالى {أية : إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 229]. قال معناه: إلا أن يعلما. ومنه قول أبي محجن الثقفي: شعر : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت ألا أذوقها تفسير : فقوله أخاف: أي أعلم لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته. وقوله في هذه الآية الكريمة {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} ظاهره المغايرة بين الإيمان والإسلام. وقد دل بعض الآيات على اتحادهما كقوله تعالى: {أية : فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [الذاريات: 35-36]. ولا منافاة في ذلك، فإن الإيمان يطلق تارة على جميع ما يطلق عليه الإسلام من الاعتقاد والعمل. كما ثبت في الصحيح، في حديث وفد عبد القيس، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جداً. ومن أصرحها في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : الإيمان بضع وسبعون ". تفسير : وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح "حديث : وستون شعبة أعلاها شهادة ألا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ". تفسير : فقد سمى صلى الله عليه وسلم "حديث : إماطة الأذى عن الطريق" تفسير : إيماناً. وقد أطال البيهقي رحمه الله في شعب الإيمان، في ذكر الأعمال التي جاء الكتاب والسنة تسميتها إيماناً. فالإيمان الشرعي التام والإسلام الشرعي التام معناهما واحد. وقد يطلق الإيمان إطلاقاً آخر على خصوص ركنه الأكبر الذي هو الإيمان بالقلب، كما في حديث جبريل الثابت في الصحيح. والقلب مضغة في الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله. فغيره تابع له. وعلى هذا تحصل المغايرة في الجملة بين الإيمان والإسلام. فالإيمان، على هذا الإطلاق، اعتقاد والإسلام شامل للعمل. واعلم أن مغايرته تعالى بين الإيمان والإسلام في قوله تعالى: {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} تفسير : [الحجرات: 14]. قال بعض العلماء: المراد بالإيمان هنا، معناه الشرعي، والمراد بالإسلام معناه اللغوي. لأن إذعان الجوارح وانقيادها دون إيمان القلب إسلام لغة لا شرعاً. وقال بعض العلماء: المراد بكل منهما معناه الشرعي، ولكن نفي الإيمان في قوله: ولما يدخل الإيمان، يراد به عند من قال هذا، نفي كمال الإيمان لا نفي أصله، ولكن ظاهر الآية لا يساعد على هذا، لأن قوله {وَلَمَّا يَدْخُل} فعل في سياق النفي وهو صيغة عموم، على التحقسق، وإن لم يؤكد بمصدر، ووجهه واضح جداً، كما قدمناه مراراً. وهو أن الفعل الصناعي ينحل، عن مصدر وزمن عند النحويين، وعن مصدر وزمن، ونسبة عند البلاغيين، كما حرروه في مبحث الاستعارة التبعية، وهو أصوب. فالمصدر كامن في مفهوم الفعل الصناعي إجماعاً، وهو نكرة لم تتعرف بشيء فيؤول إلى معنى النكرة في سياق النفي. وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم بقوله: شعر : ونحو لا شربت أو وإن شربا واتفقوا إن مصدر قد جلبا تفسير : ووجه إهمال لا في هذه الآية في قوله تعالى: {أية : لاَ خَوْفٌ} تفسير : [يونس: 62] أن لا الثانية التي هي {أية : وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} تفسير : [يونس: 62] بعدها معرفة وهي الضمير، وهي لا تعمل في المعارف، بل في النكرات، فلما وجب إهمال الثانية، أهملت الأولى لينسجم الحرفان بعضهما مع بعض في إهمالهما معاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰعِبَادِ} (68) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا عِبَادِي لاَ تَخَافُوا مِنْ عِقَابِي، فَقَدْ آمَنْتُكُمْ مِنْهُ، وَرَضِيتُ عَنْكُمْ، وَلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ فِي الدُّنْيَا. فَالذِي أدَّخَرْتُهُ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْهُ.

الثعلبي

تفسير : {يٰعِبَادِ} أي فيقال لهم يا عبادي. {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير. أخبرنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت إنّ الناس حتّى يبعثون ليس منهم أحد إلاّ فزع، فينادي مناد: {يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فيرجوها الناس كلّهم. قال: فيتبعها. {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} فينكس اهل الاديان رؤسهم غير المسلمين. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} تسرون وتنعمون. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بقصاع واحدتها صفحة. {مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} أباريق مستديرة الرؤوس ليست لها آذان ولا خراطم، واحدها كوب. قال الأعشى: شعر : صريفيّة طَيّبٌ طعمها لها زَبَدٌ بين كوب ودَنّ تفسير : أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا السكوني عبد الحميد بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حديث : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة لمن له سبع درجات هو على السادسة وفوق السابعة، وإنَّ له لثلاثمائة خادم،ويُغدي ويراح عليه كل يوم ثلاثمائة صحيفة"، ولا أعلمه إلاَّ قال: "من ذهب في كل صحيفة لون ليس في الأخرى، وإنَّه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كلّ إناء لون ليس في الأخرى، وإنَّهُ ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنّه ليقول يا ربّ لو أذنتني لأطعمت أهل الجنّة، وسقيتهم لا ينقص مما عندي شيء إنّ له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى زوجته في الدّنيا، وإنّ الواحدة منهنّ ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض ". تفسير : أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري،حدثنا ابن رنجويه، حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، إنّ عكرمة أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة وأسفلهم درجة، رجل لا يدخل الجنّة بعده أحد، يفتح له بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس منها موضع شبر، إلاّ معمور يغدى عليه ويراح سبعين ألف صحيفة من ذهب، ليس منها صحيفة إلاّ وفيها لون ليس في الأخرى مثله". "شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً" . تفسير : {وَفِيهَا} في الجنّة. {مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} قرأ أهل المدينة والشام وحفص عن عاصم {تَشْتَهِيهِ} بالهاء وكذلك هي في مصاحفهم. {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا ابن يسار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، إنّ رجلاً قال: يارسول الله إنّي أحبُّ الخيل، فهل في الجنة خيل؟. فقال: "حديث : إنّ يدخلك الله الجنّة فلا تشاء أن تركب فرساً من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنّة شئت، إلاَّ ركبت". فقال: إعرابي يارسول الله إنّي أحبّ الإبل، فهل في الجنّة إبل؟. فقال: "ياإعرابي إن يدخلك الله الجنّة إن شاء الله. كان لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عيناك" . تفسير : وبه عن ابن جرير، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأياد، عن محمد ابن سعد الأناري، عن أبي ظبية السلمي، قال: إنّ السرب من أهل الجنّة لتظلهم السحابة، فتقول: ما أمطركم؟. فما يدعو داع من القوم بشيء إلاَّ مطرتهم، حتّى إنّ القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أتراباً. وبه عن ابن جرير، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا زيد بن الحُبان بن الرَّيان، أخبرنا معاوية بن صالح، حدثني سليمان بن عامر، قال: سمعت أبا أُمامة يقول: إنّ الرجل من أهل الجنّة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع منفلقاً نضيجاً في كفه، فيأكل منه حتّى تنتهي نفسه، ثمّ يطير، ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في يده فيشرب منه ما يريد ثمّ يرجع إلى مكانه. {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ}. أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن زياد الطيالسي الرازي، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد ابن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، إنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا ينزع رجل من أهل الجنّة من ثمرها إلاّ أعيد في مكانها مثلاها ". تفسير : {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ} المشركين. {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ * وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ليمتنا ربّك فنستريح، فيجيبهم مالك بعد ألف سنة: {قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} مقيمون في العذاب. أخبرنا ابن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا ابن الفضل، حدثنا جعفر ابن محمد الدنقاي الضبي، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، حدثنا قطبة بن عبد العزيز السعدي، عن الأعمش، عن سمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يلقى على أهل النّار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فاذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون ادعوا خزنة جهنم، فيقولون ألم تك تأتكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، قال: فيقولون إدعوا مالكاً، فيدعون: يا مالك ليقض علينا ربّك، فيجيبهم إنّكم ماكثون ". تفسير : قال: فقال الأعمش: أنبئت إنّ بين دعائهم وبين إجابته إياهم الف عام. أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن يونس الهلالي، حدثنا قطبة بن عبد العزيز يعني السعدي، عن الأعمش، عن سمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك"تفسير : . باللام. {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ * أَمْ أَبْرَمُوۤاْ } أحكموا. {أَمْراً} في المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} محكمون. {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ} نسمع ونعقل {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} يعني الحفظة.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة عيد تُجمع على: عبيد وعباد ولكل منهما معنى، عبيد تشمل كل الناس المؤمن والكافر والطائع والعاصي، لأنهم جميعاً عبيد بمعنى خاضعين لله في قَهْريات لا يمكنهم أبداً الفكاك عنها كالمرض والموت وغيره، كلنا مشتركون فيها، وكلنا عبيد بهذا المعنى. أما العباد فَهُم الخاصَّة الذين اختاروا الله، وأخلصوا له العبادة، وتنازلوا عن اختيارهم لاختيار ربهم ومراده فاستحقوا هذه المنزلة. {يٰعِبَادِ} [الزخرف: 68] فنسبهم الله إليه وأضافهم إلى ذاته تعالى، ولم يأت لفظ عباد خلاف هذا المعنى إلا في موضع واحد في معرض الحديث عن يوم القيامة: {أية : أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ} تفسير : [الفرقان: 17] فسمَّاهم عباداً مع أنهم ضالون. قالوا: لأن الكلام هنا عن يوم القيامة حيث لم يَعُدْ لأحد اختيار في أنْ يؤمن أو يكفر، فالجميع هنا طائع لا اختيارَ له فسمَّاهم عباداً. فالحق سبحانه يكرمنا بهذا النداء {يٰعِبَادِ} [الزخرف: 68] ويشرفنا بالانتساب إليه سبحانه على حَدِّ قول الشاعر: شعر : وَممَّا زَادَنِي شَرَفاً وَعِزاً وَكِدْتُّ بِأخمُصي أَطَأُ الثُّريَّا دُخولِي تحتَ قوْلكَ يا عبَادي وأَنْ صيَّرتَ أحمدَ لي نبيّا تفسير : وقوله: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] نعم فأيُّ خوف ونحن عباد الله؟ أيُّ خوف يصيبنا بعد أن التحمنا به تعالى، ألسنا في الدنيا نقول: لا كرب، وأنت ربّ؟ إذن: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] أي: على ما فاتكم من نعيم الدنيا لأنكم مُقبلون على ما هو خير وأبقى من نعيم الدنيا.

الجيلاني

تفسير : ثم التفت يومئذ سبحانه إلى خُلَّص عباده الذين اتقوا عن محارمه، طلباً لمرضاته، منادياً لهم على رءوس الأشهاد: {يٰعِبَادِ} ناداهم وأضافهم إلى نفسه اختصاصاً لهم وتكريماً: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ} لخوفكم عن مقتضى قهرنا وجلالنا في النشأة الأولى {وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] اليوم؛ لتصبركم على الشدائد ومقاساة الأحزان في طريق الإيمان في دار الابتلاء. وهؤلاء البررة المبشرون هم {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا} المنزلة على رسلنا، وامتثلوا بمقتضاها {وَ} بالجملة: {كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الزخرف: 69] منقادين مطيعين، مفوضين أمورهم كلها إلى الله، راضين بجميع ما قضى عليهم، وكتب لهم من المنح والمحن. لذلك نودوا حينئذ من قبل الحق على سبيل البشارة والكرامة: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} المعدة لخُلَّص أوليائنا الذي اتخذونا وكيلاً {أَنتُمْ} أصالة {وَأَزْوَاجُكُمْ} أي: نساؤكم المؤمنات المتوكلات الراضيات من الله بما قسم لهن المجتنبات عن محارم الله حال كونكم {تُحْبَرُونَ} [الزخرف: 70] تبهجون وتسرون فيها على وجه يظهر أثر البهجة والمسرة في وجوهكم، ويلوح من سيماكم. وبعدما تقرروا في مقام العز والتكريم، وتمكنوا في مكمن التمجيد والتعظيم: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} أي: يطوف حولهم خدمة الجنة {بِصِحَافٍ} جمع: صحفةٍ، وهي القطعة الكبيرة المتخذة {مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} جمع: كوب، وهي الكوز التي لا عرى لها أيضاً متخذة منها {وَ} بالجملة: {فِيهَا} أي: في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ} من اللذات والشهوات المدركة بآلاتها {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} أي: من المحسوسات التي استحسنتها العيون واستلذذون بها، {وَ} بالجملة: {أَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف: 71] دائمون لا تتحولون منها أبد الآبدين. {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ} تفوزون بها {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] من الأعمال المصورة بها، المنتجة لها، المأمورة لأجلها. وبالجملة: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} من المستلذات الروحانية والجسمانية {مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} [الزخرف: 73] ومنها تتفكهون جزاءً بما كنت تعملون.