Verse. 4394 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

اَلَّذِيْنَ اٰمَنُوْا بِاٰيٰتِنَا وَكَانُوْا مُسْلِـمِيْنَ۝۶۹ۚ
Allatheena amanoo biayatina wakanoo muslimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين آمنوا» نعت لعبادي «بآياتنا» القرآن «وكانوا مسلمين».

69

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال الزجاج: «الَّذِينَ» نصب على النعت لـ «ـعبادي» لأن «عِبَادِي» منادى مضاف. وقيل: «الَّذِينَ آمَنُوا» (خبر لمبتدأ محذوف أو) ابتداء وخبره محذوف؛ تقديره هم الذين آمنوا، أو الذين آمنوا يقال لهم: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ}. وقرأ أبو بكر وزِرّ بن حُبيش «يَا عِبَادِيَ» بفتح الياء وإثباتها في الحالين؛ ولذلك أثبتها نافع وابن عامر وأبو عمرو ورُوَيْس ساكنة في الحالين. وحذفها الباقون في الحالين؛ لأنها وقعت مثبتة في مصاحف أهل الشام والمدينة لا غير. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} أي يقال لهم ٱدخلوا الجنة، أو يا عبادي الذين آمنوا ٱدخلوا الجنة. {أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} المسلمات في الدنيا. وقيل: قرناؤكم من المؤمنين. وقيل: زوجاتكم من الحور العين. {تُحْبَرُونَ } تكرمون؛ قاله ٱبن عباس؛ والكرامة في المنزلة. الحسن: تفرحون، والفرح في القلب. قتادة: ينعمون؛ والنعيم في البدن. مجاهد: تسرّون؛ والسرور في العين. ٱبن أبي نجِيح: تعجبون؛ والعجب هاهنا درك ما يستطرف. يحيى بن أبي كثير: هو التلذذ بالسماع. وقد مضى هذا في «الروم».

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } نعت لعبادي {بِئَايَٰتِنَا } القرآن {وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ }.

ابن عطية

تفسير : {الذين} نعت للعباد في قوله تعالى: {أية : يا عباد}تفسير : [الزخرف: 68]. ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وأزواجهم. و: {تحبرون} معناه: تنعمون وتسرون. والحبرة: السرور. والأكواب: ضرب من الأواني كالأباريق، إلا أنها لا آذان لها ولا مقابض. وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة: "ما تشتهيه" بإثبات الهاء الأخيرة وكذلك في مصحف المدينة ومصاحف الشام، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم والجمهور: "ما تشتهي" بحذف الهاء، وكذلك وقع في أكثر المصاحف وحذفها من الصلة لطول القول حسن، وكذلك كثر في التنزيل كقوله تعالى: {أية : أهذا الذي بعث الله} تفسير : [الفرقان: 41] وفي قوله: {أية : وسلام على عباده الذين اصطفى} تفسير : [النمل: 58] وغير ذلك، وفي مصحف ابن مسعود: "ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين". وقوله تعالى: {أورثتموها بما كنتم تعملون} ليس المعنى أن الأعمال أوجبت على الله إدخالهم الجنة، وإنما المعنى: أن حظوظهم منها على قدر أعمالهم، وأما نفس دخول الجنة وأن يكون من أهلها فبفضل الله وهداه.

التستري

تفسير : قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}[69،70] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.

السلمي

تفسير : قال سهل: بلذة النظر جزاءً لما مَنّ عليهم من التوحيد عند تجلى المكاشفة لأوليائه وهو الباقى مع البقاء ألا ترى كيف خصَّهم بالإيمان على شرط التسليم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} مشاهدون أياتنا التى هى مشكاة انوار صفاتنا وكانوا مسلمين منقادين بجبروتنا بنعت المحبة {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} ادخلو جنان مشاهدتى {أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} مسرورين بوصالنا قال سله بلذة النظر لما من عليهم من التوحيد عند تجلى المكاشفة لاوليائه فهم البقاء مع الباقى الا ترى كيف خصهم بالايمان على شرط التسليم ثم زاد فى وصف احوالهم فى جنة مشاهدته بقوله {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} ما تشتهى الانفس الروحانية القدسية الروحية العاشقية بجمال القدم التى ترى جمال الحق بعين الصورة فاذا ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين وهو وصال الحق والنظر الى جماله ابدا الابدين قال سهل فيها ما تشتهى الانفس من ثواب الاعمال وتلذذ الاعين بما يفضل الله به من التمكين فى وقت اللقاء قال جعفر شتان بين ما تشتهى الانفس وبين ما تلذ الاعين لان جميع ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الاعين كاصبع تغمس فى البحر لان شهوات الجنة لها حدّوا نهاية لانها مخلوقة ولا تلذا الاعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الباقى جل وتعالى ولا مد لذلك ولا صفة ولا نهاية.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين آمنوا بآياتنا} صفة للمنادى {وكانوا مسلمين} حال من الواو او عطف على الصلة او مخلصين وجوهم لنا جاعلين انفسهم سالمة لطاعتنا عن مقاتل اذا بعث الله الناس فزع كل احد فينادى مناد يا عبادى فترفع الخلائق رؤسهم على الرجاع ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس اهل الأديان الباطلة رؤسهم وفى التأويلات النجمية وكانوا مسلمين فى البداية لاوامره ونواهيه فى الظاهر وفى الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة بتأديب أرباب الحقيقة فى تبديل الاخلاق فى الباطن. وفى النهاية مسلمين للاحكام الازلية والتقديرات الالهية وجريان الحكم ظاهرا وباطنا فى الاخراج من ظلمة الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى ثم فى الآية اشارة الى الايمان بالآيات التنزيلية والتكوينية ايمانا عيانيا وحقيقة الاسلام انما تظهر بعد العيان فى الايمان ثم اذا حصل الايمان الصفاتى وهو الايمان بالآيات يترقى السالك الى الايمان بالله الذى هو الايمان الذاتى فاعرف جدا

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا} صفة بيانيّة او خبر لمحذوف اى انتم الّذين آمنوا، او مبتدء خبره ادخلوا الجنّة بتقدير القول، او خبره يطاف عليهم والمراد بالايمان بالآيات الايمان بصاحبى الولاية من حيث ولايتهم من الانبياء والاولياء (ع) لا من حيث رسالتهم او خلافتهم للرّسالة {وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} اى منقادين او مسلمين بالبيعة العامّة النّبويّة والمقصود من الاتيان بالاسلام مع الايمان الاشعار بانّ كلاًّ منهما غير صاحبه فمن سمّى بالمسلم بمحض البيعة العامّة فلا يسمّى بالمؤمن بمحض ذلك وليطلب حقيقة الايمان وما به يصدق عليه المؤمن.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} فييأس الكفار. قاله الطبري عن المعتمر عن أبيه عن غيره و {الَّذِينَ} منصوب على الاختصاص أو نعت لعبادي والجملتان معترضان وقرئ باسقاط يا عبادي اكتفاء بالكسرة غير أبي بكر ونافع وأبي عمرو وابن عامر وصلاً ووقفاً وأثبتها ساكنة وصلاً ووقفاً نافع وأبو عمرو وابن عامر وفتحها أبو بكر وصلاً والواو للعطف أو للحال يقال للمسلمين* {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ}

الالوسي

تفسير : فييأس منها الكفار، فيا عباد عام مخصوص إما بالآية السابقة وإما باللاحقة، والأول أوفق من أوجه عديدة. والموصول إما صفة للمنادي أو بدل أو مفعول لمقدر أي أمدح ونحوه، وجملة {وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ } حال من ضمير {ءامَنُواْ } بتقدير قد أو بدونه، وجوز عطفها على الصلة، ورجحت الحالية بأن الكلام عليها أبلغ لأن المراد بالإسلام / هنا الانقياد والإخلاص ليفيد ذكره بعد الإيمان فإذا جعل حالاً أفاد بعد تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الإيمان. وكان تدل على الاستمرار أيضاً ومن هنا جاء التأكيد والأبلغية بخلاف العطف، وكذا الحال المفردة بأن يقال: الذين آمنوا بآياتنا مخلصين. وقرأ غير واحد من السبعة {يا عبادي} بالياء على الأصل، والحذف كثير شائع وبه قرأ حفص وحمزة والكسائي. وقرأ ابن محيصن {لا خوف} بالرفع من غير تنوين، والحسن والزهري وابن أبـي إسحٰق وعيسى وابن يعمر ويعقوب بفتحها من غير تنوين.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {بِآيَاتِنَا} (69) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ صِفَةَ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الأَمْنَ مِنَ اللهِ، وَالرِّضَا، فَلاَ يَخَافُونَ العَذَابَ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ، وَصَفَتْ نُفُوسُهُمْ، وَانْقَادَتْ لِشَرْعِ اللهِ بَوَاطِنُهُمْ وَظَوَاهِرُهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه الآية تبين أن هناك فرقاً بين الإيمان والإسلام، الإيمان عمل القلب، والإسلام عمل الجوارح التي تنفذ المنهج الذي أمرك به الله، لذلك رأينا المنافقين هم أسبقُ الناس إلى الصلاة، مع أن قلوبهم ليست كذلك. واقرأ قوله تعالى: {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا} تفسير : [الحجرات: 14] لذلك كانوا يقفون في الصف الأول لينفوا عن أنفسهم تهمة النفاق، ومن العجيب أن يظهر النفاق في المدينة وهي بلد الأنصار ومنطلق الإسلام، ولم يظهر في مكة معقل الكفر والأصنام، وأشد البلاد عداءً للإسلام. ولما تأملنا هذه الظاهرة قلنا: إن النفاق لا يظهر إلا أمام قوة ترهب فيظهر مَنْ ينافقها، وقد أصبح رسول الله في المدينة قوة ترهب، وله شوكة وأنصار وجيش، أما في مكة فكان في موقف ضعف واضطهاد، فعلامَ يُنَافِق؟ قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا} [الزخرف: 69] أي: اقتنعتْ قلوبهم بها، والاقتناع له مراتب: علم اليقين حين يخبرك مَنْ تثق في صدقه، وعين اليقين حين تشاهد الشيء بعينك، وحق اليقين حين تباشره وتُجرِّبه بحواسِّك أنت. أذكر أنني سافرت مرة إلى أندونيسيا، ورأيت هناك أصابع الموز الأصبع الواحد نصف متر، فتعجبتُ وأخذت منها معي حين عودتي إلى مصر ليراها أولادي، فلما عدت قلتُ لهم تصوَّروا لقد رأيت في إندونيسيا كذا وكذا، طبعاً تعجبوا وهم يعرفون أنِّي لا أكذب عليهم، هذا يُسمَّى علم اليقين. ثم قلتُ لهم: افتحوا هذه الحقيبة، ففتحوها ووجدوا بها أصابع الموز كما أخبرتهم، هذا يسمى عين اليقين، فلما أخرجوها وتذوَّقوا طعمها وباشروا ملمسها ولونها أصبح الأمرُ حق اليقين، وهكذا. فالذي يؤمن علمَ اليقين هل يُنفذ ما آمن به، الذي يعمل وينفذ مسلم، والذي لا ينفذ منافق، لأنه آمن باللسان ولم يعمل بما آمن به. والأعراب لما سمعوا هذه الآية اطمأنوا إلى أنهم سيؤمنون في المستقبل، لأنهم يعرفون معنى (لما)، فهي تفيد نفي الماضي والحاضر دون المستقبل. فقوله تعالى: {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} تفسير : [الحجرات: 14] إذن: سيدخل فيما بعد.